1. الملخص
يُمثّل مقياس الإبداع (Creativity Scale) الذي طوّره الباحثون دونا إل. هوفمان (Donna L. Hoffman)، وبرافين ك. كوبالي (Praveen K. Kopalle)، وتوماس ب. نوفاك (Thomas P. Novak) عام 2010، أداة سيكومترية مقننة وموجزة صُممت خصيصاً لقياس المفهوم الذاتي الإبداعي (Creative Self-Concept) لدى الأفراد والمستهلكين. يتألف المقياس من ثلاث فقرات استراتيجية تغطي الجوانب الجوهرية للهوية الإبداعية للشخص، وهي: التقييم الذاتي للقدرة الإبداعية، ومركزية الأنشطة الإبداعية في النمط الحياتي اليومي، والاعتراف والتقدير الاجتماعي الخارجي الصادر عن شبكة الأقران والأصدقاء. تم تطوير هذه الأداة في الأصل ضمن سياق بحوث التسويق وسلوك المستهلك المعرفي، بهدف رصد السمات الفردية المرتبطة بـ "الطبيعة الانبثاقية" (Emergent Nature)، وتحديد المستهلكين القادرين على تقييم وتطوير مفاهيم المنتجات الجديدة والمبتكرة بفاعلية استثنائية.
يتبع المقياس نموذج الاستجابة المتدرجة عبر مقياس ليكرت السباعي (من 1 = أعارض بشدة، إلى 7 = أوافق بشدة). وعلى الرغم من إيجاز المقياس، إلا أن الدراسات السيكومترية الصارمة أثبتت تمتع الأداة بمستويات فائقة من الاتساق الداخلي (Internal Consistency)، حيث تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) بين 0.88 و0.91 عبر عينات دراسية مستقلة متعددة، إلى جانب موثوقية مركبة (Composite Reliability) تجاوزت 0.89. كما كشفت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عن بنية أحادية البعد مشبعة بقوة، مع مؤشرات مطابقة نموذجية متميزة، وصدق تقاربي وتمايزي صلب أثبت استقلالية البناء عن سمات قريبة مثل حب الاستطلاع، والميل للمخاطرة، والقدرة على التفكير التباعدي، مما يجعله أداة بحثية نموذجية تجمع بين الاقتصاد الإجرائي والدقة السيكومترية العالية في التطبيقات النفسية والتسويقية على حد سواء.
2. الكلمات المفتاحية
الإبداع, المفهوم الذاتي الإبداعي, القياس النفسي, السيكومترية, هوفمان وكوبالي ونوفاك, سلوك المستهلك, تطوير المنتجات الجديدة, الطبيعة الانبثاقية, الفاعلية الذاتية الإبداعية, التحليل العاملي التوكيدي.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس من قبل فريق أكاديمي بارز يجمع بين تخصصات التسويق، والنمذجة السلوكية، والاقتصاد الرقمي، وتفاصيلهم الأكاديمية كالتالي:
- دونا إل. هوفمان (Donna L. Hoffman): أستاذة كرسي لويس بي. ومادلين كروفورد في بحوث التسويق والإنترنت في كلية التجارة وإدارة الأعمال بجامعة جورج واشنطن (George Washington University)، واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية. تُعد من رواد دراسة سلوك المستهلك في البيئات الرقمية والذكاء الاصطناعي. (البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]).
- برافين ك. كوبالي (Praveen K. Kopalle): أستاذ كرسي إشارات روتش للتسويق ونائب العميد في كلية تاك لإدارة الأعمال بجامعة دارتموث (Tuck School of Business at Dartmouth College)، هانوفر، نيو هامبشاير، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصص في إدارة التكنولوجيا، استراتيجيات التسعير، وتحليل البيانات السلوكية. (البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]).
- توماس ب. نوفاك (Thomas P. Novak): أستاذ بحوث التسويق بجامعة جورج واشنطن (George Washington University)، واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير عالمي في قياس تجارب المستهلك المغمورة ونمذجة المعادلات البنائية. (البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]).
4. الغرض
يتمثل الغرض الرئيس من تطوير مقياس الإبداع في سد فجوة منهجية بارزة في قياس الإمكانات الإبداعية للمستهلكين الأفراد دون إثقال كاهل المشاركين بمقاييس بطارية الأداء الطويلة أو استبيانات الشخصية متعددة الأبعاد. ظهرت الحاجة الماسة إلى هذه الأداة أثناء دراسة خصائص المستهلكين ذوي "الطبيعة الانبثاقية" (Emergent Consumers)؛ وهم الأفراد الذين يمتلكون مزيجاً فريداً من السمات المعرفية والوجدانية والشخصية التي تجعلهم قادرين بشكل حدسي وتحليلي على استشراف احتياجات السوق المستقبلية وتحسين مفاهيم المنتجات في مراحلها الجنينية الأولى.
وعلى عكس المقاييس التقليدية التي تختبر المهارة الإبداعية الموضوعية عبر مهام التفكير التباعدي (Divergent Thinking Tasks) مثل اختبارات تورانس للتفكير الإبداعي (TTCT) والتي تتطلب وقتاً طويلاً وتحليلاً نوعياً معقداً، يركز هذا المقياس على المفهوم الذاتي الإبداعي (Creative Self-Concept). والمبرر النظري لذلك يستند إلى أن إدراك الفرد لذاته كمبدع يحدد بشكل قاطع مدى استعداده لتوليد أفكار غير نمطية والالتزام بتطويرها، فضلاً عن الجرأة المعرفية في الحكم على الأفكار الابتكارية لمنتجات ثورية.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية والتطبيقية لهذا المقياس لتشمل:
- أبحاث سلوك المستهلك وتصميم المنتجات: فرز المشاركين في جلسات العصف الذهني وفرق التركيز الموجهة لتوليد واختبار مفاهيم المنتجات الجديدة (New Product Concept Testing)، حيث ترتبط الدرجات العالية بإنتاج تقييمات أدق وأكثر ثراءً لمفاهيم السلع المستقبلية.
- علم النفس التنظيمي والإداري: قياس المناخ الإبداعي والشعور بالكفاءة الإبداعية لدى فرق العمل، والمساعدة في التوظيف والاختيار المهني للأدوار التي تتطلب حلاً مبتكراً للمشكلات (Creative Problem Solving).
- البحوث التربوية والأكاديمية: استكشاف محددات الهوية الإبداعية لدى الطلاب في المراحل الجامعية المختلفة وعلاقتها بالإنجاز الأكاديمي والمهارات التقنية المعاصرة.
- التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية: يمكن استخدام المقياس في برامج التوجيه المهني والإرشاد النفسي لدراسة مفهوم الذات، ومستوى تقدير الذات القائم على الفاعلية الشخصية، ومدى مواءمة الفرد لأسلوب حياته مع اهتماماته المعرفية.
5. البناء النفسي
ينتمي مقياس الإبداع سيكومترياً إلى فئة مقاييس البناء النفسي الأحادي التكاملي (Unidimensional Integrative Construct)، ولكنه في الوقت عينه يتأسس على دمج نظري لثلاثة أبعاد فرعية حيوية تتظافر معاً لتشكيل البناء الكلي للهوية الإبداعية. إن فلسفة بناء المقياس تنطلق من أن الإبداع ليس مجرد سمة كامنة معزولة، بل هو نظام تفاعلي يضم الإدراك الذاتي، الممارسة الحياتية، والصدى الاجتماعي الخارجي. وتشمل هذه الأبعاد المتكاملة ما يلي:
1. التقييم الذاتي للكفاءة الإبداعية (Self-Assessed Creativity)
يختص هذا البعد بمدى إدراك الفرد لذاته بوصفه شخصاً يتسم بالإبداع مقارنة بالآخرين، وهو ما يتقاطع مباشرة مع مفهوم الفاعلية الذاتية الإبداعية (Creative Self-Efficacy). يُمثل هذا المكون المحرك المعرفي الداخلي للفرد؛ فالشخص الذي يؤمن بأنه مبدع يظهر مرونة معرفية أكبر، ويكون أكثر ميلاً لتوليد حلول أصيلة ومتباينة للمشكلات المعقدة. على سبيل المثال، يعكس هذا المكون ثقة الفرد في قدرته على الخروج عن المألوف وإيجاد مسارات تفكير جديدة لا تتبع التفكير التقاربي النمطي.
2. المركزية السلوكية ونمط الحياة الإبداعي (Centrality to Lifestyle)
لا يقتصر الإبداع على كونه فكرة تجريدية في الذهن، بل هو سلوك معاش ونمط حياة ملموس. يقيس هذا البعد درجة الاندماج الفعلي في الأنشطة الإبداعية وجعلها عنصراً أساسياً ومحورياً في الروتين اليومي للفرد. الأفراد الذين يحققون درجات مرتفعة في هذا البعد يخصصون جزءاً كبيراً من وقتهم وطاقتهم الذهنية لممارسة هوايات أو أعمال أو حلول إبداعية (مثل الكتابة، التصميم، البرمجة الابتكارية، إعادة تشكيل المواد، أو التفكير الاستراتيجي). إن هذا البعد يربط بين "الإيمان بالإبداع" و"الممارسة الإبداعية الفعلية"، مما يمنع التحيز الناجم عن الرغبة الاجتماعية المجردة.
3. الاعتراف الاجتماعي الخارجي (Social Recognition of Creativity)
يتناول هذا البعد الإدراك المنعكس (Reflected Appraisal)، أي مدى إدراك الفرد بأن بيئته الاجتماعية القريبة (الأصدقاء، الزملاء، شبكة المعارف) تصنفه وتراه كشخص مبدع. يستند هذا المكون إلى النظريات الاجتماعية المعرفية التي تؤكد أن المفهوم الذاتي لا يتشكل بمعزل عن التغذية الراجعة من البيئة المحيطة. فعندما يجد الفرد أن أقرانه يستشيرونه في الأفكار غير التقليدية أو يشيدون بابتكاراته، يتعزز بناؤه النفسي الإبداعي ويكتسب مصداقية واستقراراً سيكومترياً عالياً ضد التقلبات المزاجية اللحظية.
6. الإطار النظري
يتجذر المقياس في تقاطع عميق بين نظريات علم النفس المعرفي، ونظرية التعلم الاجتماعي، والنماذج الحديثة في علم نفس الإبداع وسلوك المستهلك. وقد استند المؤلفون (Hoffman, Kopalle, & Novak, 2010) إلى أسس نظرية رصينة لتبرير بنيتهم المختصرة:
1. نظرية الفاعلية الذاتية لألبرت باندورا (Bandura’s Self-Efficacy Theory)
تُعد أطروحات ألبرت باندورا حول الفاعلية الذاتية الحجر الأساس لهذا المقياس. تفترض النظرية أن إيمان الفرد بقدرته على إنجاز أداء معين يحدد مقدار الجهد المبذول ومستوى الصمود في مواجهة العوائق. وفي سياق الإبداع، تشير الدراسات المعرفية إلى أن الأفراد الذين يتمتعون بمفهوم ذاتي إبداعي قوي يمتلكون "فاعلية ذاتية إبداعية" تدفعهم للمغامرة الفكرية وتمنحهم المناعة ضد الخوف من الفشل أو الانتقاد، مما يمكنهم من تقييم الأفكار الراديكالية دون قيود التفكير الجمعي التقليدي.
2. النموذج التكويني للإبداع لتيريزا أمابيل (Amabile’s Componential Model of Creativity)
وفقاً لنموذج عالمة النفس تيريزا أمابيل، يتطلب السلوك الإبداعي تفاعل ثلاثة عناصر رئيسية: المهارات المرتبطة بالمجال، والعمليات المرتبطة بالإبداع، والدافعية الذاتية (Intrinsic Motivation). يتبنى مقياس هوفمان وزملائه هذا النموذج من خلال قياس "مركزية الإبداع في نمط الحياة"؛ فالأشخاص ذوو الدافعية الذاتية العالية ينخرطون في العمليات الإبداعية لأنها تمثل جزءاً من هويتهم وقيمهم الجوهرية وليست مجرد استجابة لمكافآت خارجية.
3. نظرية التقييم المنعكس وبناء الهوية (Reflected Appraisal & Identity Theory)
تعتمد إضافة فقرة "اعتراف الأصدقاء بالإبداع" على نظريات التفاعل الرمزي وبناء الهوية الاجتماعية (Social Identity Theory). تفترض هذه المدرسة الفكرية أن الذات مرآة تعكس أحكام الآخرين المهمين (Significant Others). فالإبداع المعترف به اجتماعياً يمثل تثبيتاً واقعياً للموهبة، مما يميز هذا المقياس عن مقاييس "الوهم الإبداعي" أو التضخيم النرجسي للذات، إذ إن اقتران التقييم الذاتي بالاعتراف الاجتماعي يرفع من صدق المحتوى ودقته التشخيصية.
4. نظرية المستهلك الانبثاقي (Emergent Nature Theory)
صيغ المقياس في إطار نموذج متكامل اقترحه هوفمان وزملاؤه (2010)، يحدد "المستهلك الانبثاقي" من خلال تضافر ثماني سمات معرفية وشخصية: الانفتاح على التجربة، القدرة على معالجة المعلومات البصرية واللفظية، الحدس، التفكير العقلاني، التفاؤل، الفضول الفكري، والإبداع. وتُعد سمة الإبداع هنا المتغير الوسيط أو التمكيني الأساسي الذي يسمح للمستهلك بتفكيك المفاهيم الجديدة للمنتجات وإعادة تركيبها ذهنياً لتقييم ملاءمتها للسوق المستقبلية.
7. الصدق
خضع مقياس الإبداع لعمليات تحقق صارمة من الصدق عبر سلسلة دراسات تجريبية وميدانية شملت عينات استهلاكية ضخمة ومتنوعة في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد وثقت دراسة هوفمان وزملائها (2010) المؤشرات التالية:
صدق البناء والصدق التوكيدي (Construct & Factorial Validity)
أكدت نتائج نمذجة المعادلات البنائية (Structural Equation Modeling – SEM) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) أن المقياس يتشبع على عامل كامن واحد قوي يمثل "المفهوم الذاتي الإبداعي". وبلغت تشبعات الفقرات الثلاث على العامل درجات قياسية (Factor Loadings > 0.82)، كما حقق المقياس مؤشرات مطابقة ممتازة تمثلت في: مؤشر المطابقة المقارن (CFI > 0.98)، ومؤشر توكر-لويس (TLI > 0.97)، وجذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA < 0.05)، مما يؤكد سلامة البناء النظري ومطابقته للبيانات المشاهدة.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر المقياس ارتباطات موجبة ودالة إحصائياً عند مستوى (p < 0.001) مع عدة مقاييس معيارية تقيس سمات ذات صلة وثيقة، منها:
- الانفتاح على التجربة (Openness to Experience) من مقياس العوامل الخمسة الكبرى للشخصية (r = 0.52).
- مقياس الفضول المعرفي والتجريبي (Intellectual Curiosity) (r = 0.48).
- مقياس ابتكارية المستهلك (Consumer Innovativeness) (r = 0.61).
- مؤشر التفكير البصري والخيالي (Visual Style of Processing) (r = 0.44).
كما بلغت قيمة التباين المستخرج المتوسط (Average Variance Extracted – AVE) قيمة تجاوزت 0.70، وهي أعلى بكثير من العتبة المنهجية المقبولة (0.50)، مما يؤكد صدقاً تقاربياً فائقاً.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
استخدم الباحثون معيار فورنل-لاركر (Fornell-Larcker Criterion) لمقارنة قيمة الجذر التربيعي للتباين المستخرج (AVE) مع معاملات الارتباط بين مقياس الإبداع والمتغيرات الأخرى في النموذج البنائي الكلي (مثل الحاجة إلى الإدراك Need for Cognition، والتفاؤل Optimism، والقدرة التحليلية). تفوق الجذر التربيعي لـ AVE للإبداع بشكل ملحوظ على جميع الارتباطات البينية، مما أثبت بشكل قاطع أن المقياس يقيس مفهوماً مستقلاً ومتمايزاً لا يتداخل سلبياً مع السمات الشخصية المجاورة.
الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)
أثبتت التحليلات الانحدارية والتجريبية في دراسة هوفمان وزملائها (2010) أن الأفراد الحاصلين على درجات مرتفعة في مقياس الإبداع حققوا أداءً أفضل تنبؤياً في تقييم مفاهيم المنتجات التكنولوجية الاستهلاكية الجديدة؛ حيث تطابقت أحكامهم على الأفكار الناجحة مع النجاح التسويقي الفعلي للمنتجات لاحقاً في السوق، فضلاً عن قدرتهم العالية على إضافة تحسينات بنائية قيمة لتصميمات المنتجات المبدئية مقارنة بالأفراد ذوي الدرجات المنخفضة.
8. الثبات
أظهر مقياس الإبداع مؤشرات اتساق داخلي وثبات سيكومتري صلبة للغاية عبر عينات متعددة بلغت في مجملها مئات المشاركين في الدراسات الاستكشافية والتأكيدية المنشورة:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): سجّل المقياس معاملاً مرتفعاً بلغ (α = 0.88) في العينة الاستكشافية الأولية، وارتفع إلى (α = 0.91) في العينة التحققية الوطنية في دراسة (Hoffman et al., 2010). إن تحقيق معامل ألفا يتجاوز 0.90 لمقياس يتكون من ثلاث فقرات فقط يُعد مؤشراً إحصائياً نادراً على التجانس الشديد والترابط الداخلي الدقيق بين فقرات المقياس دون وجود حشو لفظي أو تكرار مضلل.
- الموثوقية المركبة (Composite Reliability – CR): بلغت قيمة الثبات المركب في نماذج التحليل العاملي (CR = 0.89 إلى 0.92)، مما يؤكد أن المتغيرات المشاهدة تشترك في قياس التباين الحقيقي للعامل الكامن بنسبة تتجاوز 89%.
- معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega): عند إعادة حساب الثبات وفق المقاييس الحديثة المعتمدة على التشبعات العاملية، سجلت قيمة أوميغا (ω) قيم تراوحت حول 0.90، مؤكدة خلو المقياس من أخطاء القياس العشوائية.
- الاتساق عبر الزمن (Stability): أظهرت القياسات المتكررة على عينات فرعية فترات فاصلة استقراراً جيداً، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمة مفهوم ذاتي مستقرة نسبياً (Trait-like Self-Concept) وليست مجرد حالة انفعالية عابرة (State).
9. التحليل العاملي
تم إخضاع مقياس الإبداع لتحليلات عاملية متقدمة في دراسة التطوير الأصلية، شملت كلاً من التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA):
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في مرحلة التحليل الاستكشافي المطبقة على مصفوفة المتغيرات السلوكية، خضعت الفقرات لاختبار كايزر-ماير-أولكين (KMO) لجودة ملاءمة العينة وسجلت قيمة (KMO = 0.74)، واختبار بارتليت لكروية البيانات الذي جاء دالاً إحصائياً (p < 0.001). أسفر استخراج العوامل عبر تحليل المكونات الأساسية (PCA) وتدوير فارماكس (Varimax Rotation) عن انبثاق عامل وحيد ذي جذر كامن (Eigenvalue > 2.25)، يفسر بمفرده ما يزيد عن 75% من إجمالي التباين الكلي للفقرات الثلاث، مما حسم مبكراً بنية الأداة الأحادية.
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) وتشبعات الفقرات
أكد التحليل التوكيدي المعتمد على خوارزمية التقدير الأقصى للأرجحية (Maximum Likelihood Estimation) مطابقة النموذج أحادي العامل بشكل استثنائي. وجاءت تشبعات الفقرات (Standardized Factor Loadings – λ) على النحو التالي:
- الفقرة 1 (التقييم الذاتي العام للإبداع): تشبع عاملي مقنن (λ = 0.88)، بتباين مفسر (R² = 0.77).
- الفقرة 2 (اعتراف الأصدقاء بالإبداع): تشبع عاملي مقنن (λ = 0.82)، بتباين مفسر (R² = 0.67).
- الفقرة 3 (أهمية الأنشطة الإبداعية في الحياة اليومية): تشبع عاملي مقنن (λ = 0.85)، بتباين مفسر (R² = 0.72).
جاءت جميع الأخطاء المعيارية منخفضة وذات دلالة إحصائية عند (p < 0.001)، مع غياب تام للارتباطات المتبقية الشاذة بين بواقي الأخطاء (Error Covariances)، مما يعزز بساطة ونقاء البنية العاملية للمقياس ويجعله آمناً تماماً للاستخدام كمتغير كامن مستقل في نماذج المعادلات البنائية المعقدة دون التسبب في مشكلات عدم تحديد النموذج (Identification Issues).
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بخصائص محددة تلائم الاستخدام البحثي والتطبيقي، وتتلخص معالمها الإجرائية فيما يلي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Scale / Psychometric Inventory).
- شكل الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-Point Likert Scale) يمتد من 1 إلى 7، مع تصنيف لفظي للطرفين والوسط: (1 = أعارض بشدة / Strongly Disagree، 4 = محايد / Neutral، 7 = أوافق بشدة / Strongly Agree).
- عدد الفقرات: 3 فقرات فقط مصاغة بوضوح ودقة لغوية بالغة.
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات: تُحسب الدرجة الكلية للمشارك عبر جمع درجات الفقرات الثلاث وقسمتها على عددها (المتوسط الحسابي للدرجات)، بحيث تتراوح الدرجة النهائية بين 1.0 و7.0. كلما ارتفعت الدرجة، دلّ ذلك على مستوى أعلى من المفهوم الذاتي الإبداعي. كما يمكن استخدام الدرجات الخام كمؤشرات لمتغير كامن في برامج نمذجة المعادلات البنائية مثل AMOS وMplus وlavaan.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات مصاغة بصيغة النفي أو معكوسة التقييم (No Reverse-Scored Items)؛ فجميع الفقرات موجبة الاتجاه ومباشرة الدلالة.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس أقل من دقيقة واحدة، مما يجعله مثالياً للاستخدام في المسوح الشاملة والاستبيانات الميدانية الطويلة دون التسبب في إجهاد المجيب (Respondent Fatigue).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة الاختبار: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة عام 2010 في مجلة بحوث التسويق (Journal of Marketing Research) التابعة لجمعية التسويق الأمريكية (American Marketing Association – AMA).
حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق نشر المقال العلمي الأصلي لجمعية التسويق الأمريكية (AMA) وللمؤلفين (Donna L. Hoffman, Praveen K. Kopalle, Thomas P. Novak). الأداة منشورة في متن البحث الأكاديمي وملحقاته التشغيلية لخدمة الأغراض العلمية والتعليمية.
الرسوم والتراخيص: يُتاح استخدام المقياس مجاناً وبدون رسوم لأغراض البحث العلمي غير التجاري والأطروحات الأكاديمية (رسائل الماجستير والدكتوراه)، شريطة الاستشهاد الصحيح بالورقة البحثية الأصلية المنشورة عام 2010 كمرجع رسمي للأداة. أما في حال استخدام المقياس لأغراض الاستشارات التجارية الربحية، أو برمجيات الفرز التجاري المأجورة للمستهلكين، فيجب الحصول على موافقة مسبقة وفق القواعد التنظيمية لجمعية التسويق الأمريكية والمؤلفين.
12. المراجع
فيما يلي المراجع العلمية وفق دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):
- Amabile, T. M. (1996). Creativity in context: Update to the social psychology of creativity. Westview Press.
- Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. W. H. Freeman.
- Hoffman, D. L., Kopalle, P. K., & Novak, T. P. (2010). The ‘right’ consumers for better concepts: Identifying consumers high in emergent nature to develop new product concepts. Journal of Marketing Research, 47(5), 854–865. https://doi.org/10.1509/jmkr.47.5.854
- Karwowski, M., Lebuda, I., & Wiśniewska, E. (2018). Measuring creative self-efficacy and creative personal identity, international perspectives. In The creative self (pp. 147–167). Academic Press. https://doi.org/10.1016/B978-0-12-809790-8.00008-0
- Novak, T. P., & Hoffman, D. L. (2019). Relationship journeys in the internet of things: A new framework for understanding interactions between consumers and smart objects. Journal of the Academy of Marketing Science, 47(2), 216–237. https://doi.org/10.1007/s11747-018-0608-3
- Runco, M. A., & Jaeger, G. J. (2012). The standard definition of creativity. Creativity Research Journal, 24(1), 92–96. https://doi.org/10.1080/10400419.2012.650092
- Tierney, P., & Farmer, S. M. (2002). Creative self-efficacy: Its potential antecedents and relationship to creative performance. Academy of Management Journal, 45(6), 1137–1148. https://doi.org/10.5465/3069429
13. فقرات المقياس
يتألف المقياس من 3 عبارات تقيس المفهوم الذاتي الإبداعي، ونمط الحياة اليومي، والاعتراف الاجتماعي الخارجي. فيما يلي التنويه القانوني ونص التعليمات وفقرات المقياس بلغتها الأصلية الإنجليزية وترجمتها الأكاديمية إلى اللغة العربية:
تعليمات الإجابة (Instructions): يرجى قراءة كل عبارة من العبارات التالية بعناية، وتحديد مدى موافقتك أو عدم موافقتك عليها باستخدام مقياس من 1 إلى 7 (حيث: 1 = أعارض بشدة، و7 = أوافق بشدة).
Response Scale:
- 1 = Strongly Disagree
- 2 = Disagree
- 3 = Somewhat Disagree
- 4 = Neither Agree nor Disagree (Neutral)
- 5 = Somewhat Agree
- 6 = Agree
- 7 = Strongly Agree
Scale Items:
- I consider myself to be creative.
(الترجمة العربية: أعتبر نفسي شخصاً مبدعاً.) - My friends consider me to be creative.
(الترجمة العربية: يعتبرني أصدقائي شخصاً مبدعاً.) - Creative activities are an important part of my everyday life.
(الترجمة العربية: تمثل الأنشطة الإبداعية جزءاً مهماً من حياتي اليومية.)