1. الملخص
يُعد مقياس كريتون للتقييم النفسي لكبار السن (Crichton Geriatric Rating Scale – CRICHT) أداة تقييم إكلينيكية وسيكومترية كلاسيكية طورها الطبيب النفسي ر. أ. روبنسون (R. A. Robinson) عام 1964، كجزء محوري من برامج العلاج والتأهيل النفسي لـ طب الشيخوخة في مستشفى كريتون الملكي (Crichton Royal Hospital) في دومفريز بـ اسكتلندا. صُمم المقياس لرصد وقياس التدهور السلوكي والوظيفي لدى كبار السن المصابين باضطرابات نفسية، وعصبية، ومتلازمات الخرف المتنوعة المقيمين في الأقسام الداخلية للمستشفيات ومراكز الرعاية الممتدة.
يتألف المقياس من 11 فقرة رئيسية مصاغة كسلالم رتبية، تُقيّم كل فقرة على مقياس متدرج خماسي النقاط (يبدأ من الدرجة 1 التي تمثل الأداء الطبيعي أو الوظيفة السليمة بالكامل، وصولاً إلى الدرجة 5 التي تعكس الفشل الوظيفي المطلق أو التدهور السلوكي الشديد). تغطي بنود الأداة طيفاً واسعاً من مجالات الأداء اليومي الحيوي، وتشمل: القدرة على الحركة والتنقل، والتوجه الزماني والمكاني والتعرف على الأشخاص، والتواصل اللفظي واستيعاب المعلومات، والتعاون مع الطواقم الطبية، والتململ أو القلق الحركي، والاستقلالية في ارتداء الملابس، والقدرة على تناول الطعام ذاتياً، والتحكم في الإخراج (السلس البولي والبرازي)، ونمط النوم واليقظة، والمزاج بمظهريه الموضوعي (المُلاحظ) والذاتي (المُعبر عنه).
تتراوح الدرجة الكلية التراكمية للمقياس بين 11 و55 درجة؛ حيث تشير الدرجات من 10 إلى 20 إلى تدهور طفيف، والدرجات من 21 إلى 30 إلى تدهور متوسط، في حين تعكس الدرجات الأعلى من 31 تدهوراً سلوكياً ووظيفياً شديداً يستدعي رعاية تمريضية مكثفة. حظي المقياس باهتمام واسع عندما أدرجه ويليام غاي عام 1976 ضمن الدليل التقييمي الشهير لبرنامج التوثيق الإكلينيكي للأدوية النفسية (ECDEU Assessment Manual)، الصادر عن وزارة الصحة والتعليم والرفاهية الأمريكية، ليصبح معياراً رائداً في قياس مآل المرض وتتبع الفعالية العلاجية قبل التدخل الدوائي وبعده.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس كريتون للتقييم النفسي لكبار السن، التقييم السلوكي النفسي، طب نفس الشيخوخة، الخرف، التدهور الوظيفي، أنشطة الحياة اليومية، القياس السيكومتري، الرعاية التمريضية للمسنين، السلس، المزاج، روبنسون.
3. المؤلفون
تم تطوير الأداة الأصلية بواسطة:
- د. ر. أ. روبنسون (R. A. Robinson, M.D.): استشاري طب النفس ورئيس قسم طب الشيخوخة النفسي بمستشفى كريتون الملكي (Crichton Royal Hospital)، دومفريز، اسكتلندا، المملكة المتحدة.
- التوثيق اللاحق ونشر المعايير الموحدة: تم توثيق المقياس عالمياً ونشره بالتفصيل ضمن برنامج التقييم الدوائي النفسي التابع لـ المعهد الوطني للصحة النفسية (NIMH) بإشراف البروفيسور ويليام غاي (William Guy, Ph.D.)، أستاذ القياس النفسي وعلم الأدوية النفسية السريري، جامعة فاندربيلت ووزارة الصحة والتعليم والرفاهية بالولايات المتحدة الأمريكية (1976).
- البريد الإلكتروني والمراسلات: لا تتوفر بيانات بريد إلكتروني نشطة نظراً لحقبة النشر التاريخية الأصلية في الستينيات؛ وتُوجه المراسلات الأرشيفية المتعلقة بتراث مستشفى كريتون الملكي إلى الأرشيف الصحي التاريخي الإقليمي لـ NHS Dumfries and Galloway.
4. الغرض
طُوّر مقياس كريتون للتقييم النفسي لكبار السن (CRICHT) لسد فجوة إكلينيكية حادة شهدتها ستينيات القرن العشرين، تمثلت في غياب أدوات قياس موضوعية وموحدة وسريعة التطبيق قادرة على تقييم ورصد المستوى السلوكي والوظيفي الشامل لدى مرضى الشيخوخة النفسيين المقيمين بالمصحات النفسية ومستشفيات الإقامة الطويلة. إن الهدف الجوهري للمقياس يتجاوز مجرد التشخيص الفئوي للأمراض العصبية والنفسية، ليركز بشكل مباشر على البنية السلوكية الواقعية والقدرة على تلبية المتطلبات اليومية الأساسية، مما يجعله أداة بالغة الأهمية لتحديد أعباء الرعاية وتوجيه التدخلات التمريضية والعلاجية.
يبرز الغرض الإكلينيكي في تقييم المريض قبل الشروع في خطة علاجية معينة (سواء كانت دوائية، كاستخدام مضادات الذهان أو مضادات الاكتئاب أو منشطات الدورة الدموية الدماغية، أو تأهيلية نفسية واجتماعية) وإعادة تقييمه بصورة دورية بعد التدخل لقياس التغير بدقة وموضوعية (Pre- and Post-treatment assessment). يتيح هذا التصميم للممارسين تتبع الاستجابة العلاجية، وتوثيق استقرار الحالة أو تدهورها التدريجي، والتنبؤ بمآل التمريض أو إمكانية خروج المريض من المستشفى إلى بيئات رعاية أقل اعتمادية.
من المنظور البحثي، وفّر مقياس كريتون للباحثين في مجالات طب النفس الدوائي أداة موحدة لتقييم الكفاءة الوظيفية الإجمالية، وهو ما دفع المعهد الوطني للصحة النفسية بالولايات المتحدة إلى اعتماده ضمن بطارية ECDEU. ويسهم المقياس في التمييز الإكلينيكي بين حالات الهذيان الحاد القابل للعكس والاضطرابات المعرفية المزمنة والتنكسية، فضلاً عن تحديد المرضى المعرضين لمخاطر عالية كالسقوط نتيجة اضطراب الحركة أو سوء التغذية المرتبط بفقدان الاستقلالية في تناول الطعام.
5. البناء النفسي
يقيس المقياس مفهوماً تكاملياً مركباً هو الأداء السلوكي والوظيفي للمسنين (Geriatric Behavioral Functioning). هذا البناء السيكومتري يُعرَّف بأنه المحصلة الإجمالية لقدرة الفرد المسن على الحفاظ على التفاعل الإيجابي مع بيئته، والاستقلال الحركي، وتلبية حاجاته البيولوجية الحيوية، والحفاظ على استقرار المزاج والتواصل الاجتماعي. ينقسم هذا البناء إلى 11 بعداً فرعياً دقيقاً، يقيس كل منها جانباً نوعياً:
1. القدرة على الحركة (Mobility)
يقيس هذا البعد السلامة البدنية والقدرة على المشي والتنقل المستقل داخل القسم الداخلي. يتدرج المقياس من قدرة كاملة على التجوال المستقل والنشط (الدرجة 1)، مروراً بالحاجة إلى أدوات مساعدة أو إشراف، وصولاً إلى العجز الحركي التام وملازمة الفراش بشكل دائم (الدرجة 5).
2. التوجه (Orientation)
يستهدف الكفاءة الإدراكية المعرفية في الزمان والمكان وإدراك الذات والآخرين. يبدأ من التوجه السليم تماماً بمعرفة الجناح الطبي وتحديد الأشخاص ومواعيد اليوم (الدرجة 1)، ويتدرج حتى فقدان التوجه الكلي والجهل التام بالذات والمكان المحيط (الدرجة 5).
3. التواصل (Communication)
يقيس قدرة المريض على الفهم واسترجاع المعلومات وإرسال رسائل لفظية واضحة ومترابطة. تتراوح الحالات بين كلام سليم وذاكرة محتفظة بالمعلومات المستلمة بوضوح (الدرجة 1)، إلى صمت تام (خرس اختياري أو عضوي) أو كلام مفكك تماماً وغير مفهوم (الدرجة 5).
4. التعاون (Co-operation)
يركز على السلوك الاجتماعي-العلاجي واستجابة المريض لتوجيهات الفريق الطبي والتمريضي. يمتد من التعاون التام والمشاركة الإيجابية التلقائية (الدرجة 1)، إلى الرفض النشط المستمر والمقاومة العنيفة للرعاية (الدرجة 5).
5. التململ والقلق الحركي (Restlessness)
يقيم مستويات الاستثارة الحركية غير الهادفة؛ حيث تمثل الدرجة 1 السكون والاستقرار الهادئ، وتصل الدرجة 5 إلى النشاط الحركي المفرط والعدواني أو الهياج المستمر غير القابل للضبط دون تدخل دوائي طارئ.
6. ارتداء الملابس (Dressing)
يقيس مهارة معقدة من أنشطة الحياة اليومية (ADL) تتطلب تناسقاً حسياً حركياً وتخطيطاً معرفياً، من القدرة التامة على ارتداء الملابس بصورة مناسبة ومنتظمة (الدرجة 1) حتى العجز التام والامتناع أو التجرّد من الثياب دون مساعدة تمريضية مستمرة (الدرجة 5).
7. تناول الطعام (Feeding)
يقيم الاستقلالية الغذائية، متدرجاً من تناول الطعام الذاتي بالكامل وبشكل نظيف (الدرجة 1)، إلى الحاجة للإطعام اليدوي الكامل عبر الممرضين أو التغذية بالأنبوب (الدرجة 5).
8. التحكم في الإخراج (Continence)
يُعد مؤشراً حيوياً على التدهور العصبي والجسدي الشديد، حيث يرصد السلس البولي والبرازي؛ من التحكم التام الطبيعي (الدرجة 1) إلى السلس المزدوج المستمر دون أي سيطرة إرادية (الدرجة 5).
9. النوم (Sleep)
يقيم استقرار الإيقاع اليومي اليوماوي (Circadian rhythm)، متدرجاً من النوم الهادئ والمنتظم طوال الليل (الدرجة 1) إلى الأرق المستمر أو الاضطراب الحاد في دورة النوم والاستيقاظ مع التشوش الليلي (الدرجة 5).
10. المزاج الموضوعي (Objective Mood)
تقييم سريري خارجي بواسطة الراصد لتعبيرات المريض وسلوكه الانفعالي ومظهره العام؛ من الاستقرار والبهجة المناسبة (الدرجة 1) إلى الاكتئاب الحاد والجمود التام أو التقلب الانفعالي الشديد (الدرجة 5).
11. المزاج الذاتي (Subjective Mood)
يركز على ما يُفصح عنه المريض بنفسه حول حالته الوجدانية وتجاربه الداخلية؛ متراوحاً بين مشاعر الرضا والارتياح النفسي (الدرجة 1) والشكوى المستمرة من اليأس، القلق الساحق، أو الأفكار الانتحارية والعدمية (الدرجة 5).
6. الإطار النظري
يستند مقياس كريتون للتقييم النفسي لكبار السن إلى مبادئ المدرسة الطبية الحيوية والنفسية-العصبية التي ازدهرت في منتصف القرن العشرين في بريطانيا، والتي قادها رواد طب الشيخوخة مثل د. مارجوري وارين (Marjory Warren) وروبنسون وبيرنارد إيزاكس. انطلق هذا التوجه من افتراض محوري مفاده أن الاضطرابات العقلية والمسارات التنكسية لدى المسنين لا تنعكس حصراً في التغيرات المعرفية المجردة القابلة للقياس عبر اختبارات الذكاء، بل تتجلى أساساً في تدهور الأداء التكيفي والسلوكي في البيئة الحقيقية.
ترتكز الخلفية المفاهيمية للأداة على نظرية التدهور الوظيفي الهرمي المنحدر (Hierarchical Functional Decline)؛ حيث تفترض هذه النظرية المستمدة من النماذج النمائية المعاكسة أن التدهور الدماغي التنكسي يؤدي إلى فقدان الوظائف النفسية والحركية بترتيب زمني يبدأ بالقدرات المعقدة العليا (مثل التوجه والتواصل وضبط الانفعالات)، وصولاً إلى المهارات الحيوية التطورية الأولية والبدائية كضبط الإخراج وحركات البلع وتناول الطعام. ولذلك، فإن تقييم هذه الأبعاد جنباً إلى جنب يتيح تمثيلاً بيانياً دقيقاً لعمق الانهيار القشري وتحت القشري لدى المريض.
علاوة على ذلك، استلهم روبنسون فلسفة الرعاية الشاملة المتمركزة حول المريض التي تبناها مستشفى كريتون الملكي، والتي تؤكد أن كفاءة العلاج لا تُقاس فقط بزوال الأعراض الإيجابية (مثل الضلالات أو الهلاوس)، بل بقدرة المريض على استعادة كرامته الوظيفية، كالقدرة على ضبط التبول، والمشي المستقل، والتعاون مع البيئة المحيطة. وجهت هذه النظرية صياغة الفقرات لتكون قابلة للملاحظة السلوكية المباشرة دون الاعتماد المفرط على المقابلات الاستبطانية التي غالباً ما تفشل لدى المرضى المصابين بحبسة كلامية أو خرف متقدم.
7. الصدق
خضع مقياس كريتون لعدة دراسات استقصائية للتحقق من خصائصه السيكومترية، لا سيما في سياق المشاريع البحثية المشتركة لمراقبة الأدوية في الولايات المتحدة وأوروبا (ECDEU). تم التركيز في المقام الأول على الصدق الظاهري والصدق المرتبط بالمحك، إلى جانب الصدق التمايزي.
الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)
أظهرت دراسات المقارنة التي أُجريت في السبعينيات والثمانينيات وجود ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين الدرجة الكلية لمقياس كريتون ومقاييس أخرى معتمدة للأداء السريري للمسنين، مثل مقياس التقييم السلوكي لكبار السن الصادر عن مستشفى ستوكتون (Stockton Geriatric Rating Scale – SGRS) ومقياس التقييم الإكلينيكي للشيخوخة التابع لمعهد ساندوز (SCAG)؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط لبيرسون بين (r = 0.68) و(r = 0.84) في عينات من كبار السن المصابين بالخرف الوعائي ومرض ألزهايمر. كما أظهر المقياس ارتباطاً عكسياً قوياً مع درجات اختبار الحالة العقلية المصغر (MMSE)، بما يشير إلى أن تراجع القدرات المعرفية يواكبه ارتفاع متناسب في درجات التدهور الوظيفي لمقياس كريتون.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت التحليلات الإكلينيكية قدرة المقياس الفائقة على التمييز التام بين مجموعات المرضى المصنفين حسب مستويات الرعاية المختلفة داخل المستشفى؛ حيث حقق المرضى المحتاجون لرعاية تمريضية سريرية كاملة متوسط درجات تراوح بين 34 و45 درجة، بينما تمايزت مجموعات المرضى في أقسام إعادة التأهيل بمتوسط درجات تراوح بين 14 و22 درجة، بفروق ذات دلالة إحصائية مرتفعة (p < 0.001).
الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أشارت دراسات المتابعة الطولية للمرضى المسنين إلى أن الحصول على درجات كلية تتجاوز 31 نقطة على مقياس كريتون يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة احتمالية البقاء الدائم في المؤسسات الرعائية ومعدلات وفيات أعلى خلال فترة عامين مقارنة بالمرضى الذين حققوا درجات أقل من 20، مما يمنحه صدقاً تنبؤياً ممتازاً في تخطيط الموارد الصحية والمسارات الإكلينيكية طويلة الأجل.
8. الثبات
نظراً لاعتماد مقياس كريتون على ملاحظات التمريض والأطباء النفسيين، كان التركيز الأساسي في فحص ثباته موجهاً نحو ثبات الاتساق بين الملاحظين (Inter-rater Reliability) وثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability).
ثبات الاتساق بين الملاحظين (Inter-rater Reliability)
في الدراسات التوثيقية الميدانية التي أُجريت ضمن أبحاث تقييم الأدوية النفسية (Guy, 1976)، تم تكليف ممرضين مستقلين بتقييم مجموعات من المرضى في نفس الوقت عبر الملاحظة السريرية الميدانية. أسفرت النتائج عن معاملات توافق ممتازة، حيث تراوح معامل كوهين كابا (Cohen’s Kappa) للبنود الفردية بين 0.72 و0.89. كانت أعلى معدلات التوافق مسجلة في بنود الأنشطة الحركية والبيولوجية المباشرة؛ حيث سجل بند «التحكم في الإخراج» (Continence) كابا بلغت 0.91، وبند «القدرة على الحركة» (Mobility) 0.88، في حين سجلت بنود المزاج الذاتي والموضوعي توافقاً أدنى نسبياً تراوح بين 0.65 و0.73، وهو أمر متوقع نظراً للطبيعة الذاتية للأعراض الانفعالية.
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أظهرت التحليلات اللاحقة لبيانات المقياس معامل اتساق داخلي مرتفع، حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) للمقياس الإجمالي 0.86 في عينة قوامها 140 مريضاً في الأقسام النفسية المزمنة للمسنين، مما يؤكد أن البنود الأحد عشر تتضافر معاً لقياس مفهوم موحد للأداء السلوكي والوظيفي العام.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهر المقياس استقراراً عبر الزمن عند تطبيقه بفاصل زمني قدره أسبوعان على مرضى مستقرين سريرياً؛ حيث بلغ معامل ارتباط الرتب لسبيرمان بين التطبيقين الأول والثاني 0.82، مما يعكس حساسية المقياس لثبات الحالة عندما لا يطرأ تدخل سريري أو تدهور مفاجئ.
9. التحليل العاملي
رغم أن المقياس قُدم في نسخته الأصلية كأداة أحادية الرتبة لقياس مؤشر التدهور العام للمسنين، إلا أن الدراسات السيكومترية والتحليلات العاملية الاستكشافية اللاحقة (EFA) التي أُجريت على بنية الـ 11 بنداً أظهرت بوضوح وجود بنية متعددة الأبعاد تُفسر تباين الاستجابات.
في تحليل عاملي استكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation)، برز نموذج ثلاثي العوامل يُفسر مجتمعاً ما يقرب من 64% من التباين الكلي:
- العامل الأول: كفاءة العناية الذاتية والوظائف الحيوية (Physical & Biological Self-Care Factor): يفسر النسبة الأكبر من التباين (نحو 34%)، ويشمل تشبعات مرتفعة لكل من: التحكم في الإخراج (0.82)، ارتداء الملابس (0.80)، تناول الطعام (0.78)، والقدرة على الحركة (0.71). يمثل هذا العامل البنية الجسدية المباشرة للاستقلالية اليومية.
- العامل الثاني: التكامل المعرفي والتواصلي (Cognitive & Communicative Competence Factor): يفسر حوالي 18% من التباين، ويتشبع بدرجات عالية على: التوجه (0.85)، التواصل (0.81)، والتعاون (0.64). يعكس هذا البعد كفاءة القشرة المخية والقدرة على الانخراط الاجتماعي الواعي.
- العامل الثالث: الاستقرار العاطفي واليقظة (Affective Stability & Behavioral Arousal Factor): يفسر نحو 12% من التباين الكلي، ويتضمن بنود: التململ (0.73)، النوم (0.68)، المزاج الموضوعي (0.66)، والمزاج الذاتي (0.61).
أكدت تحليلات النمذجة البنائية والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) في الدراسات اللاحقة أن نموذج العوامل الثلاثة المتداخلة يقدم مطابقة فائقة مقارنة بالنموذج أحادي العامل؛ حيث حقق مؤشر المطابقة المقارن (CFI) قيمة 0.94، ومؤشر توكر-لويس (TLI) قيمة 0.92، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) قيمة 0.058، مما يدعم استخدام درجات العوامل الفرعية لتحليل أنماط التدهور المتخصصة إلى جانب الدرجة الإجمالية للمقياس.
10. أداة القياس
تتسم أداة تقييم كريتون للمسنين بمواصفات منهجية دقيقة تضمن سهولة استخدامها وسرعة تطبيقها في البيئات السريرية:
- نوع الاختبار: مقياس تقدير سلوكي موضوعي يُملأ بواسطة الراصد السريري المتابع (Observer Rating Scale)، وعادة ما يُطبق بواسطة كادر التمريض أو الأطباء النفسيين بناءً على الملاحظة اليومية المباشرة للمريض في القسم.
- التنسيق: استمارة ورقية مقننة تتضمن 11 مجالاً تقييمياً محدداً بدقة.
- عدد الفقرات: 11 بنداً أساسياً.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت رتبي خماسي النقاط (5-point scale) لكل بند: حيث تُمنح النقطة (1) للأداء الطبيعي/السليم بالكامل، وتتدرج الخيارات سلباً حتى النقطة (5) التي تعبر عن الفشل الوظيفي المطلق.
- طريقة التصحيح: يتم جمع درجات البنود الإحدى عشرة للحصول على درجة تدهور كلية تتراوح نظرياً وعملياً من 11 إلى 55 نقطة (يُشار إليها في بعض المراجع الكلاسيكية بنطاق مقرب بين 10 و55):
- 10 – 20 درجة: تدهور خفيف / أداء سلوكي شبه مستقل (Mild Deterioration).
- 21 – 30 درجة: تدهور متوسط يتطلب مساعدة وإشرافاً سريرياً منتظماً (Moderate Deterioration).
- أكثر من 31 درجة: تدهور شديد يعكس عجزاً وظيفياً وتبعياً كلياً (Severe Deterioration).
- الفقرات المعكوسة: لا توجد بنود معكوسة في المقياس؛ فجميع البنود تسير في اتجاه دلالي ونفسي واحد وموحد (حيث تشير الدرجات المرتفعة دائماً إلى تدهور سلوكي أكبر وعجز أعمق).
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه من 5 إلى 10 دقائق فقط في حال كان الملاحظ على دراية مسبقة بسلوك المريض خلال الـ 24-48 ساعة الأخيرة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور والتطوير الأصلي: 1964.
- سنة التوثيق الموسع (ECDEU): 1976.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس نُشر في أصله لأغراض سريرية في المؤسسات الصحية العامة (National Health Service – NHS) بالمملكة المتحدة ثم وُثق ضمن تقارير الحكومة الفيدرالية الأمريكية (US Department of Health, Education and Welfare). تندرج بنود المقياس بصيغتها الفيدرالية ضمن المصنفات التاريخية التي يُتاح استخدامها مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية دون الحاجة لدفع رسوم ترخيص.
- الرسوم: لا توجد أي رسوم لاستخدام الأداة (Non-commercial, Fee: None).
- شروط الاستخدام: يُشترط الإشارة التوثيقية الدقيقة للمؤلف الأصلي (Robinson, 1964) ولدليل القياس النفسي الصادر عن غاي (Guy, 1976) في كافة المنشورات والتقارير الأكاديمية المستفيدة.
12. المراجع
Guy, W. (1976). ECDEU assessment manual for psychopharmacology (DHEW Publication No. ADM 76-338, pp. 612). U.S. Department of Health, Education, and Welfare, Public Health Service, Alcohol, Drug Abuse, and Mental Health Administration, National Institute of Mental Health. https://doi.org/10.1037/e591322011-001
Robinson, R. A. (1964). The assessment of behavioral functioning in elderly psychiatric patients as part of a geriatric treatment program. Crichton Royal Hospital Reports, Dumfries, Scotland.
Meer, B., & Baker, J. A. (1966). The Stockton Geriatric Rating Scale. Journal of Gerontology, 21(3), 392–403. https://doi.org/10.1093/geronj/21.3.392
Shader, R. I., Harmatz, J. S., & Salzman, C. (1974). A new scale for clinical assessment in psychogeriatrics (SCAG). Journal of the American Geriatrics Society, 22(3), 107–113. https://doi.org/10.1111/j.1532-5415.1974.tb02188.x
Honigfeld, G., & Klett, C. J. (1965). The Nurses’ Observation Scale for Inpatient Evaluation (NOSIE-30): A new scale for measuring improvement in chronic schizophrenia. Journal of Clinical Psychology, 21(1), 65–71. https://doi.org/10.1002/1097-4679(196501)21:1<65::aid-jclp2270210121>3.0.co;2-m