الملخص
يُعد مقياس عزو دوافع المسؤولية الاجتماعية للشركات (الأنانية) (CSR Motive Attributions – Egoistic) أداة سيكومترية متقدمة وموجزة، صُممت لقياس إدراك المستهلكين والجمهور لطبيعة الدوافع الكامنة وراء مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR). يركز المقياس تحديداً على بُعد الدوافع الذاتية أو النفعية (Egoistic / Self-serving motives)، وهي الدوافع التي يُعزى فيها انخراط المؤسسة في الأنشطة الأخلاقية أو المجتمعية إلى سعيها لتحقيق مكاسب تنافسية خاصة، وزيادة الأرباح، وخدمة المصلحة الذاتية، بدلاً من وجود اهتمام مجتمعي حقيقي أو رغبة صادقة في إفادة أصحاب المصلحة. يتألف المقياس من ثلاثة بنود محكمة ومصاغة بدقة لتقليل العبء الإدراكي على المستجيبين مع ضمان أقصى قدر من الصدق والثبات القياسي.
تعتمد الأداة على مقياس ليكرت السباعي (من 1 = أعارض بشدة، إلى 7 = أوافق بشدة)، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى ارتفاع وتيرة الشك الإدراكي لدى المستهلكين ونسب المبادرات الاجتماعية إلى دوافع انتهازية وربحية بحتة. أظهرت الدراسات السيكومترية التي أُجريت على المقياس، لاسيما في أبحاث سبيلا وزملائها (Sipilä et al., 2021)، مستويات ممتازة من الاتساق الداخلي (حيث تجاوز معامل ألفا كرونباخ 0.85)، وبنية عاملية أحادية مستقرة عبر التحليل العاملي التوكيدي، وصدقاً تمايزياً وتقاربياً صارماً في مواجهة مقاييس الدوافع الإيثارية ومقاييس الثقة في العلامة التجارية والولاء المؤسسي. يمثل هذا المقياس إضافة محورية لأبحاث سلوك المستهلك، وعلم النفس التنظيمي، والتسويق الأخلاقي، وإدارة السمعة المؤسسية.
الكلمات المفتاحية
عزو الدوافع، المسؤولية الاجتماعية للشركات، الدوافع الأنانية، المصلحة الذاتية، سلوك المستهلك، نظرية العزو، الشك الاستهلاكي، القياس النفسي، الصدق البنائي، التسويق الأخلاقي.
المؤلفون
تم تطوير وتدقيق هذا المقياس وضبط خصائصه السيكومترية في سياق دراسات متقدمة في سلوك المستهلك والتسويق الاستراتيجي بواسطة نخبة من الباحثين الأكاديميين:
- د. جيني سبيلا (Jenni Sipilä): أستاذة مساعدة في التسويق وسلوك المستهلك، كلية الأعمال والإدارة، جامعة لappeenranta-Lahti للتكنولوجيا (LUT University)، فنلندا. باحثة متخصصة في سيكولوجية المستهلك والمسؤولية الاجتماعية واستراتيجيات العلامات التجارية.
- د. ساشا علاوي (Sascha Alavi): أستاذ كرسي التسويق، قسم إدارة الأعمال والابتكار، جامعة الرور في بوخوم (Ruhr-University Bochum)، ألمانيا.
- د. كريستيان شميتز (Christian Schmitz): أستاذ المبيعات والتسويق بين الشركات (B2B)، جامعة الرور في بوخوم، ألمانيا.
- د. يان فيزيكه (Jan Wieseke): أستاذ إدارة التسويق ورئيس قسم التسويق، كلية الاقتصاد، جامعة الرور في بوخوم، ألمانيا، وأستاذ زائر بجامعة لوفبورو بالمملكة المتحدة.
الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من مقياس «عزو دوافع المسؤولية الاجتماعية للشركات (الأنانية)» في توفير أداة قياس دقيقة وسريعة وقابلة للتكرار تسبر أغوار العمليات المعرفية التي يستخدمها الأفراد لتفسير “لماذا” تنخرط المؤسسات الربحية في أعمال الخير والمشاريع البيئية والمجتمعية. في العقود الأخيرة، تزايد استثمار الشركات في مبادرات المسؤولية الاجتماعية كأداة لبناء السمعة، إلا أن المستهلكين والجمهور العام لا يتعاملون مع هذه الرسائل بحسن نية دائمًا، بل يفعّلون آليات دفاعية إدراكية لمحاكمة خلفيات هذه الأنشطة.
يخدم المقياس أغراضاً متعددة في مجالات البحث العلمي والتطبيقات الإدارية والتسويقية:
- رصد الشك الاستهلاكي (Consumer Skepticism): الكشف عن المدى الذي يرى فيه المستهلك أن الحملات البيئية والمجتمعية ما هي إلا غطاء تسويقي أو ما يُعرف بـ “الغسيل الأخضر” (Greenwashing).
- التنبؤ بردود الفعل السلوكية: يساعد الباحثين على نمذجة تأثير الدوافع الأنانية المدركة على نتائج استراتيجية مثل مقاطعة المنتجات، أو تراجع نية الشراء، أو انخفاض مستويات الولاء للعلامة التجارية، وتراجع الثقة المؤسسية.
- التطبيقات التجريبية والمسحية: يُستخدم كمتغير وسيط (Mediator) أو متغير معدل (Moderator) في التجارب النفسية والتسويقية التي تختبر تصميم الإعلانات الأخلاقية، والشفافية المؤسسية، واستراتيجيات الإفصاح المالي والاجتماعي.
- تقييم المخاطر الاتصالية: يُمكن لمديري الاتصال المؤسسي استخدامه كأداة تشخيصية لقياس رد فعل أصحاب المصلحة تجاه إعلانات المبادرات المجتمعية قبل إطلاقها على نطاق واسع، لتجنب ردود الفعل العكسية (Backlash).
البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي للمقياس على مفهوم عزو الدوافع الأنانية أو النفعية الذاتية (Egoistic/Self-serving CSR Attributions). في سيكولوجية المستهلك، يُعرّف هذا البناء بأنه: «المعتقد الإدراكي الذي يتبناه الفرد بأن المبادرات الأخلاقية والاجتماعية لشركة معينة لا تنبع من التزام قيمي أصيل بالصالح العام، بل هي أدوات استراتيجية مقصودة تهدف إلى تحقيق منافع تنظيمية حصرية ومكاسب مادية بحتة».
يتضمن هذا البناء ثلاثة أبعاد فرعية تتداخل في تكوين العامل العام للمصلحة الذاتية:
- الميزة التنافسية (Competitive Advantage): إدراك أن الاستثمار في المجتمع هو وسيلة تكتيكية لإقصاء المنافسين، واحتكار شرائح سوقية معينة، وتحسين التموضع السوقي وليس واجباً أخلاقياً.
- تعظيم الأرباح (Profit Maximization): الاعتقاد بأن الهدف المالي المباشر هو المحرك الوحيد وراء إطلاق المبادرات، وأن الشركة تحسب عوائد الاستثمار في المسؤولية الاجتماعية بمنطق الربح والخسارة فقط.
- المصلحة الذاتية الخالصة (Pure Self-interest): التفسير العام للسلوك التنظيمي على أنه نابع من انتهازية مؤسسية وغياب تام للتعاطف مع قضايا المجتمع أو البيئة.
يتميز هذا البناء بكونه قطباً موازياً ومستقلاً عن «عزو الدوافع الإيثارية» (Altruistic Attributions)؛ فالأبحاث الحديثة تشير إلى أن المستهلك قد يدرك أحياناً وجود كلا الدافعين معاً (دوافع هجينة)، إلا أن طغيان الدوافع الأنانية هو المتنبئ الأقوى بالمشاعر السلبية والريبة تجاه المؤسسة.
الإطار النظري
يستند المقياس بشكل أساسي إلى نظرية العزو (Attribution Theory) الكلاسيكية التي أرساها فريتز هايدر (Fritz Heider, 1958) وطورها لاحقاً هارولد كيلي (Harold Kelley, 1967) وإدوارد جونز (Jones & Davis, 1965). تفترض هذه النظرية أن البشر يتصرفون كـ “علماء نفس سُذج” (Naïve psychologists)، يبحثون باستمرار عن أسباب كامنة وراء سلوكيات الآخرين لتفسير بيئتهم الاجتماعية والتنبؤ بها.
عندما تُعلن شركة عن تبرعها بملايين الدولارات لمشروع بيئي، يواجه المستهلك سلوكاً يحمل دلالات متناقضة: فمن ناحية، الهدف المعلن نبيل، لكن من ناحية أخرى، طبيعة الشركات الرأسمالية تهدف إلى الربح. هنا تنشط عمليات العزو المعرفي للإجابة عن التساؤل: هل الدافع داخلي قيمي (نوايا حسنة أصيلة) أم خارجي تلاعبي (من أجل المنفعة الذاتية)؟ وفقاً لنموذج كيلي للتغاير، يقوم الأفراد بتحليل الاتساق والتمايز والإجماع في سلوك الشركة؛ فإذا بدت المبادرة غير متطابقة مع ممارسات الشركة الفعلية، يميل العزو فوراً نحو الأنانية والمصلحة الذاتية.
كما يستند المقياس إلى نموذج المعرفة بالإقناع (Persuasion Knowledge Model – PKM) لمؤلفيه فريدستاد ورايت (Friestad & Wright, 1994). ينص هذا النموذج على أن المستهلكين يطورون مع الوقت معرفة عميقة بالتكتيكات الإقناعية التي تستخدمها الشركات. عندما يتعرض المستهلك لحملة مسؤولية اجتماعية مكثفة، يُفعل معرفته الإقناعية ويفكك الرسالة ليكتشف المآرب الخفية، مما يعزز عزو الدوافع إلى الأنانية وحماية المصالح التجارية.
الصدق
خضع المقياس لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من صدقه السيكومتري في دراسات متعددة نُشرت في مجلات رائدة مثل Journal of the Academy of Marketing Science:
- صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity): صيغت البنود بالاعتماد على التراث الأدبي الراسخ لعزو الدوافع (مثل دراسات Ellen et al., 2006؛ Du et al., 2007)، وتم تحكيمها عبر خبراء في سلوك المستهلك للتأكد من شموليتها وقدرتها على تمثيل نطاق الدوافع الأنانية دون لبس.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت تحليلات النماذج البنائية أن متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) لهذا البُعد تجاوز عتبة 0.65، وهي نسبة أعلى بكثير من الحد الأدنى المقبول إحصائياً (0.50). كما تجاوزت التشبعات العاملية المعيارية للبنود الثلاثة حاجز 0.80، مما يؤكد اشتراكها في تمثيل نفس البناء النفسي.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): تم إثبات الصدق التمايزي للمقياس باستخدام معيار فورنل-لاركر (Fornell-Larcker criterion) ونسبة (HTMT – Heterotrait-Monotrait ratio)؛ حيث كانت قيم HTMT بين هذا المقياس ومقاييس الدوافع الإيثارية ومقاييس الثقة أقل من 0.75، مما يدل على استقلال تام لهذا البناء عن البناءات التسويقية الأخرى.
- الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity): ارتبطت الدرجات المرتفعة على مقياس الدوافع الأنانية إحصائياً وبشكل دال ارتباطاً موجباً بإدراك النفاق المؤسسي (Corporate Hypocrisy) والمشاعر السلبية تجاه العلامة، وارتباطاً سالباً بنيات التوصية الإيجابية بالمنتجات (Word-of-Mouth).
الثبات
أظهر مقياس «عزو دوافع المسؤولية الاجتماعية للشركات (الأنانية)» خصائص ثبات ممتازة واستقراراً عبر مختلف العينات التجريبية والمسحية:
- معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): بلغت قيم ألفا كرونباخ للمقياس عبر الدراسات المتعددة ما بين 0.86 و 0.92، وهي قيم مرتفعة جداً لمقياس يتكون من 3 بنود فقط، وتشير إلى تجانس داخلي فائق.
- الموثوقية المركبة (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيم الموثوقية المركبة 0.88 في كافة التحليلات الإحصائية المعتمدة على نمذجة المعادلة البنائية (SEM)، متجاوزة بكثير المعيار الموصى به (0.70).
- استقرار القياس: حافظ المقياس على اتساقه الداخلي عبر سياقات جغرافية وثقافية مختلفة وصناعات متنوعة (كقطاع التجزئة، وصناعة السيارات، والخدمات المالية)، مما يثبت خلوه من التباين العشوائي وقدرته العالية على إعادة إنتاج نفس النتائج بدقة.
التحليل العاملي
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) البنية الأحادية المحكمة للمقياس وتطابقه النموذجي مع البيانات الميدانية:
- مؤشرات حسن المطابقة (Model Fit Indices): حقق النموذج أحادي البعد مطابقة ممتازة عبر مؤشرات الملائمة المتعددة:
- نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية ($\chi^2 / df$) أقل من 2.5.
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.98.
- مؤشر تاكر-لويس (TLI) > 0.97.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) < 0.05 مع فترة ثقة ضيقة.
- جذر متوسط المربعات المتبقية المعياري (SRMR) < 0.03.
- التشبعات العاملية (Factor Loadings): تراوحت أوزان الانحدار المعيارية للفقرات الثلاث على العامل الكامن بين 0.82 و 0.91 عند مستوى دلالة إحصائية ($p < 0.001$)، مما يعكس قوة تشبع كل فقرة بالمفهوم الكلي للأنانية المؤسسية.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report rating scale).
- التنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني رقمي.
- عدد الفقرات: 3 فقرات فقط.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert scale) متدرج من 1 إلى 7:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat disagree)
- 4 = محايد (Neither agree nor disagree)
- 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat agree)
- 6 = أوافق (Agree)
- 7 = أوافق بشدة (Strongly agree)
- طريقة التصحيح: تُحسب الدرجة الكلية عن طريق حساب المتوسط الحسابي (Mean) أو المجموع الكلي (Sum) للبنود الثلاثة. تمثل الدرجات المرتفعة مستويات أعلى من إدراك الدوافع الأنانية والنفعية.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة (جميع البنود ذات اتجاه إيجابي مباشر نحو المفهوم).
- الزمن المقدر للإجابة: أقل من دقيقة واحدة.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس رسمياً في عام 2021 ضمن دراسة منشورة في Journal of the Academy of Marketing Science. وفقاً للأعراف الأكاديمية وحقوق النشر العلمية المنظمة من قِبل الناشر (Springer Nature)، يُتاح المقياس مجاناً وبشكل مفتوح للأغراض البحثية والأكاديمية غير الربحية شريطة الإشارة المرجعية الكاملة والصحيحة للدراسة الأصلية للمؤلفين (Sipilä et al., 2021). أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو دمج الأداة في منصات الاستشارات الربحية ومقاييس السوق التجارية، فيتطلب ذلك مراجعة سياسات حقوق النشر والحصول على إذن خطي مسبق من الناشر أو المؤلفين المعنيين.
المراجع
- Du, S., Bhattacharya, C. B., & Sen, S. (2007). Reaping relational rewards from corporate social responsibility: The role of competitive positioning. International Journal of Research in Marketing, 24(3), 224–241. https://doi.org/10.1016/j.ijresmar.2007.01.001
- Ellen, P. S., Webb, D. J., & Mohr, L. A. (2006). Building corporate associations: Consumer attributions for corporate socially responsible programs. Journal of the Academy of Marketing Science, 34(2), 147–157. https://doi.org/10.1177/0092070305284976
- Friestad, M., & Wright, P. (1994). The persuasion knowledge model: How people cope with persuasion attempts. Journal of Consumer Research, 21(1), 1–31. https://doi.org/10.1086/209380
- Heider, F. (1958). The psychology of interpersonal relations. John Wiley & Sons. https://doi.org/10.1037/10628-000
- Kelley, H. H. (1967). Attribution theory in social psychology. In D. Levine (Ed.), Nebraska symposium on motivation (Vol. 15, pp. 192–238). University of Nebraska Press.
- Sipilä, J., Alavi, S., Schmitz, C., & Wieseke, J. (2021). Corporate social responsibility: A subtle road to brand strength or a shortcut to brand hypocrisy? Journal of the Academy of Marketing Science, 49(2), 293–310. https://doi.org/10.1007/s11747-020-00755-9
فقرات المقياس
Response scale: 7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree)
Instructions: Please indicate the extent to which you agree or disagree with the following statements regarding [Company]’s CSR activities:
- [Company] engages in CSR to gain competitive advantages.
- [Company] engages in CSR primarily to increase its profits.
- [Company] engages in CSR mainly out of self-interest.
Scoring note: All items are positively scored. Calculate the mean or sum across the three items to obtain the egoistic motive attribution score.