علم الأورام النفسيعلم النفس الصحيمقاييس نفسية

استبيان الخوف من عودة السرطان

دليل أكاديمي شامل لاستبيان الخوف من عودة السرطان (CMRC)، يتناول خصائصه السيكومترية، وإطاره النظري في علم الأورام النفسي، ومؤشرات صدقه وثباته وطريقة تطبيقه.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد استبيان الخوف من عودة السرطان (Cuestionario de Miedo a la Recurrencia del Cáncer – CMRC) أداة قياس سيكومترية متخصصة وموجزة طُوّرت لتقييم ظاهرة الخوف من عودة السرطان (Fear of Cancer Recurrence – FCR) لدى الناجين من مرض السرطان، وتحديداً في البيئات الناطقة باللغة الإسبانية. يُعرّف الخوف من عودة المرض بأنه القلق أو الخوف أو الهم المستمر والمتعلق باحتمالية عودة الورم الخبيث أو تطوره في العضو الأصلي أو في أجزاء أخرى من الجسم. صُمم هذا المقياس من قِبل فريق بحثي بقيادة الدكتورة ثيليا إيبانييث ديل برادو (Celia Ibáñez del Prado) وزملاؤها في جامعة كمبلوتنسي بمدريد والمستشفى الجامعي السريري سان كارلوس، لسد النقص الملحوظ في أدوات القياس المصادق عليها والمتاحة إكلينيكياً في الثقافة الإسبانية والموجهة لتقييم هذه المحنة النفسية الشائعة.

تألفت النسخة الأولية للاستبيان من مجموعة بنود مستمدة من مراجعة نقدية شاملة للأدبيات العلمية للمقاييس الدولية المعنية بقياس الخوف من الانتكاس، حيث تم حصر 22 بنداً خضعت للمواءمة الثقافية واللغوية، تلتها عملية تقييم دقيقة للمحتوى بواسطة لجنة من الخبراء في مجال علم الأورام النفسي (Psycho-oncology). أسفر فحص صدق المحتوى عن تقليص البنود إلى 10 بنود، ثم طُبقت الأداة على عينة من الناجيات من الأورام السرطانية النسائية (Gynecological Cancer Survivors). أظهرت التحليلات الإحصائية الدقيقة أن استبعاد بندين إضافيين يسهم في رفع الكفاءة السيكومترية للأداة وتحسين اتساقها الداخلي، لتستقر النسخة النهائية على 8 بنود تعتمد على سلم ليكرت الخماسي (من 0 إلى 4 درجات).

أظهرت النتائج السيكومترية للمقياس تمتعاً بدرجة ممتازة من الاتساق الداخلي، حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) 0.851. كما برهنت الأداة على صدق محتوى رفيع بقيم إيكن (Aiken’s V) تجاوزت 0.76 لجميع البنود. وأثبتت نتائج الصدق التنبؤي والتلازمي ارتباطاً موجباً ذا دلالة إحصائية مع مقاييس القلق، إلى جانب ارتباط وثيق للغاية بمقياس الخوف العام من عودة السرطان أحادي البند (r = 0.841)، فضلاً عن ارتباط عكسي دال مع الأداء الانفعالي المرتبط بجودة الحياة، مما يجعله أداة قياسية موجزة، فعالة، وعالية الحساسية للأغراض السريرية والبحثية.

2. الكلمات المفتاحية

الخوف من عودة السرطان, الناجون من السرطان, علم الأورام النفسي, القياس النفسي, استبيان CMRC, سرطانات النساء, القلق الصحي, جودة الحياة الصحية, الاتساق الداخلي, صدق المحتوى, التكيف مع المرض المزمن, علم النفس الإكلينيكي للأورام.

3. المؤلفون

تم تطوير وتدقيق استبيان الخوف من عودة السرطان (CMRC) من قِبل فريق متعدد التخصصات يضم باحثين في علم النفس الإكلينيكي والصحي وأطباء أورام بارزين في إسبانيا:

  • ثيليا إيبانييث ديل برادو (Celia Ibáñez del Prado): كلية علم النفس، جامعة كمبلوتنسي بمدريد (Universidad Complutense de Madrid)، مدريد، إسبانيا. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
  • فولها زونتوفا ألكسندروفنا (Volha Zontava Aleksandrovna): كلية علم النفس، جامعة كمبلوتنسي بمدريد، إسبانيا. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
  • خوان أنطونيو كروثادو (Juan Antonio Cruzado): كلية علم النفس، جامعة كمبلوتنسي بمدريد، إسبانيا. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
  • غلوريا ماركينا أوسبينا (Gloria Marquina Ospina): قسم طب الأورام، المستشفى الجامعي السريري سان كارلوس (Hospital Universitario Clínico San Carlos)، مدريد، إسبانيا. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
  • خافيير غارسيا سانتوس (Javier García Santos): معهد صحة المرأة، المستشفى الجامعي السريري سان كارلوس، مدريد، إسبانيا. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
  • إينيس رودريغيث نودال (Inés Rodríguez Nodal): كلية علم النفس، جامعة كمبلوتنسي بمدريد، إسبانيا. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
  • مونيكا بيون ديل آمو (Mónica Bellón del Amo): معهد صحة المرأة، المستشفى الجامعي السريري سان كارلوس، مدريد، إسبانيا. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
  • أرانثاثو مانثانو فيرنانديث (Aránzazu Manzano Fernández): قسم طب الأورام، المستشفى الجامعي السريري سان كارلوس، مدريد، إسبانيا.
  • أنطونيو كاسادو هيرايث (Antonio Casado Herráez): قسم طب الأورام، المستشفى الجامعي السريري سان كارلوس، مدريد، إسبانيا. (البريد الإلكتروني: [email protected]).

عنوان المراسلة الأكاديمية: د. ثيليا إيبانييث ديل برادو، كلية علم النفس، جامعة كمبلوتنسي بمدريد، الحرم الجامعي سوموساغواس، 28223، مدريد، إسبانيا.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من بناء وتطوير استبيان الخوف من عودة السرطان (CMRC) في توفير مقياس نفسي دقيق، ذي خصائص سيكومترية معيارية، لتقييم درجات ومستويات الخوف من انتكاس المرض لدى المرضى والناجين بعد الانتهاء من العلاجات الأولية. يُعد الخوف من عودة المرض أحد أكثر الانشغالات النفسية إلحاحاً وأكثر الاحتياجات غير الملباة شيوعاً بين الناجين من مختلف الأورام الخبيثة، لا سيما أورام الجهاز التناسلي الأنثوي، والتي ترتبط بمعدلات انتكاس معتبرة وضغوطات بيولوجية ونفسية معقدة.

الأهمية الإكلينيكية والتشخيصية

في الممارسة السريرية داخل مراكز الأورام، غالباً ما يعاني المرضى من درجات متفاوتة من الخوف والترقب تتراوح بين القلق التكيفي الطبيعي، الذي يدفع إلى الالتزام بالمتابعة الطبية، وبين الخوف الشديد غير التكيفي (Clinical FCR). يتجلى هذا الأخير في أفكار اقتحامية متكررة، وسلوكيات تجنبية أو تفقدية مفرطة، وصعوبة التخطيط للمستقبل، وتدهور واضح في الأداء الوظيفي اليومي. يقدم استبيان CMRC أداة فحص موجزة (Screening Tool) لا تتجاوز دقائق معدودة في تعبئتها، مما يمكن الأطباء والأخصائيين النفسيين من التعرف السريع على الحالات المعرضة لخطر الضيق النفسي المفرط والتدخل المبكر عبر العلاجات النفسية المتخصصة مثل العلاج المعرفي السلوكي (CBT) وعلاج القبول والالتزام (ACT).

التطبيقات البحثية والمبرر النظري

على الصعيد البحثي، يحل المقياس معضلة ندرة الأدوات الإسبانية التي تجمع بين الاختصار والشمول الإكلينيكي؛ إذ إن أغلب المقاييس المعترف بها دولياً إما مطولة وتسبب إرهاقاً للمرضى المصابين بحالات متقدمة، أو تم تعريبها وترجمتها دون دراسات صدق محتوى وبناء كافية في البيئات الإيبيرية. يتيح مقياس CMRC للباحثين تقييم فاعلية التدخلات العلاجية الداعمة، ودراسة المسارات الطولية للتكيف النفسي بعد التغلب على السرطان، وفهم التفاعل بين المتغيرات البيولوجية (مثل مرحلة الورم ونوع العلاج الكيميائي أو الجراحي) والمتغيرات النفسية كالقلق الصحي والوظائف الانفعالية وجودة الحياة العامة.

5. البناء النفسي

يقيس استبيان CMRC البناء النفسي متعدد الأبعاد المعروف بـ الخوف من عودة السرطان (Fear of Cancer Recurrence – FCR). ويُعرَّف هذا البناء وفق التوافق الدولي لخبراء أورام النفس بأنه: “الخوف أو القلق أو الانشغال الذهني المتصل باحتمال عودة السرطان أو تقدمه في نفس الموضع أو في أجزاء أخرى من الجسم”. ورغم أن المقياس يقدم درجة كلية تعبر عن شدة هذا البناء النفسي، إلا أن بنود المقياس الثمانية تعكس عدة مظاهر وتجليات معرفية وسلوكية وانفعالية ووظيفية دقيقة:

المكون المعرفي والوجداني (Cognitive & Affective Component)

يتجلى هذا البعد في القلق المستمر، والهم، والمشاعر الذاتية بالخوف من حدوث الانتكاسة، والانشغال العقلي بهذا التهديد. ويظهر هذا المكون جلياً في بنود المقياس التي تقيس الشعور بالتوتر العام أو الانزعاج بمجرد التفكير في المرض، كما في البند رقم (1): “أشعر بالقلق أو التوتر إزاء إمكانية إصابتي بالسرطان مجدداً”، وكذلك البند رقم (2) الذي يقيم مدى اعتبار هذا القلق أزمة أو مشكلة كبرى في حياة المريض اليومية.

التأثير الوظيفي والتعطيل الحياتي (Functional Impairment)

الخوف الإكلينيكي يتجاوز مجرد القلق العابر ليحدث شللاً أو تعطيلاً في ممارسة النشاطات الإيجابية والتخطيط المستقبلي. يقيس هذا البعد عجز المريض عن التمتع بالحياة أو وضع أهداف للمستقبل نتيجة ترقب المرض الوشيك. يمثل ذلك البند رقم (3): “التفكير في احتمالية عودة السرطان يمنعني من الاستمتاع بالأشياء كما كنت أفعل قبل المرض”، والبند رقم (7): “خوفي من عودة السرطان يجعل من الصعب علي وضع خطط للمستقبل”.

الاستجابة للمثيرات الطبية والبيئية (Triggers & Cue Reactivity)

يرتبط الخوف من الانتكاس بمثيرات شرطية تزيد من حدة القلق بصورة حادة، وأبرز هذه المثيرات هي الفحوصات الدورية والمراجعات السريرية في المستشفيات. يبرز هذا المظهر في البند رقم (5): “المراجعات الطبية تجعلني أشعر بالخوف من العودة المحتملة للسرطان”، حيث تمثل الزيارات الطبية تنبيهاً مباشراً لاحتمالية ظهور الورم، وتؤدي إلى استجابات فيزيولوجية ونفسية حادة تسبق الموعد الطبي بأيام.

السلوكيات غير التكيفية والتحكم المعرفي (Coping & Avoidance Behaviors)

يتضمن البناء النفسي للخوف آليات مواجهة غير فعالة، تشمل التجنب المعرفي والتجنب السلوكي. يسعى المريض إلى قمع الأفكار المقلقة أو الابتعاد عن الأماكن والمواضيع المرتبطة بالمرض. يقيس المقياس هذه الاستراتيجيات عبر البند رقم (6): “عندما تهاجمني الأفكار المتعلقة بعودة السرطان أحاول تجنبها”، والبند رقم (8): “أتجنب المواقف أو الأشياء التي تجعلني أفكر في احتمالية معاودة ظهور السرطان”.

الإدراك الاجتماعي والمحيط البيئي (Perceived Social Concern)

يغطي المقياس إدراك المريض لملاحظات المقربين منه حول سلوكياته ومخاوفه، وهو مؤشر على تجاوز القلق للحدود الفردية وظهوره جلياً للمحيطين، كما في البند رقم (4): “يعتبر المقربون مني أنني أقلق بشكل مفرط بشأن عودة السرطان”.

6. الإطار النظري

يستند استبيان CMRC في خلفيته المفاهيمية إلى أطر نظرية رصينة في علم النفس الإكلينيكي ونموذج التنظيم الذاتي للمرض، وبشكل خاص إلى النموذج المعرفي لتنظيم الذات (Self-Regulation Model of Illness Cognitions) الذي وضعه هاوارد ليفنثال (Howard Leventhal)، بالإضافة إلى النموذج المعرفي التفاعلي للخوف من عودة السرطان الذي طورته مجموعات بحثية معاصرة مثل نموذج لي وبيرتشورست (Lee-Jones et al., 1997) ونموذج فيردونك وزملاؤه (Fardell et al., 2016).

نموذج ليفنثال للتنظيم الذاتي (Leventhal’s CSM)

يفترض نموذج المعالجة الموازية المشتركة (Common-Sense Model of Self-Regulation) أن الأفراد عندما يواجهون تهديداً صحياً مزمناً، فإنهم يشكلون تمثيلات معرفية وانفعالية متزامنة للتهديد. تشمل هذه التمثيلات: هوية المرض، الأسباب، الجدول الزمني، العواقب، وقابلية التحكم. في سياق الناجين من السرطان، يُفسر أي عَرَض جسدي عابر أو اقتراب موعد الفحص الطبي على أنه إشارة محتملة لعودة التهديد الوجودي، مما ينشط استجابات انفعالية تتمثل في القلق والهلع، وتدفع الفرد لتبني سلوكيات مواجهة تتنوع بين الفحص المستمر للجسم أو التجنب التام للتفكير في المرض، وهو ما يُعيد إنتاج الخوف وتضخيمه.

النموذج المعرفي التفاعلي ونظرية ما وراء المعرفة (Metacognitive Model)

يوظف الإطار النظري لبناء مقياس CMRC مفاهيم ما وراء المعرفة (Metacognition) للعالم أدريان ويلز (Adrian Wells). يوضح هذا النموذج أن الناجين الذين يعانون من FCR سريري يمتلكون معتقدات إيجابية غير تكيفية حول القلق (مثل: “القلق يحميني من الصدمة في حال عودة السرطان”)، ومعتقدات سلبية حول عدم إمكانية السيطرة على الأفكار وخطورتها (مثل: “أفكاري حول السرطان ستؤدي إلى انتكاستي فعلياً”). تقود هذه المعتقدات إلى تفعيل متلازمة الانتباه الإدراكي (Cognitive Attentional Syndrome)، والتي تظهر في محاولات قمع الأفكار المشتتة وتجنب المثيرات (كما هو مقاس بالبندين 6 و8 في CMRC). ومع فشل محاولات التجنب، تزداد حدة الاقتحام المعرفي وتترسخ مشاعر الضعف وفقدان الأمل، مما يؤدي بدوره إلى تراجع الوظائف الانفعالية وجودة الحياة العامة.

7. الصدق

خضع استبيان CMRC لتقييمات سيكومترية منهجية لإثبات مؤشرات الصدق المختلفة، وجاءت نتائج هذه العمليات داعمة بقوة لكفاءته وأهليته للاستخدام الإكلينيكي والبحثي:

صدق المحتوى (Content Validity)

قام الباحثون بحصر بنك أولي ضم 22 بنداً من الأدبيات المتاحة للمقاييس العالمية، وعرضها على لجنة من المتخصصين والخبراء الإكلينيكيين في مجال أورام النفس وصحة المرأة. تم احتساب معامل إيكن للصدق (Aiken’s V Coefficient) لتحديد مدى وضوح وملاءمة وأهمية كل بند. أسفرت النتائج عن تجاوز جميع بنود الأداة النهائية لقيمة Aiken’s V المقبولة إحصائياً، حيث حققت جميعها قيماً أعلى من 0.76 (V > 0.76)، مما يؤكد الإجماع الخبير على تمثيل البنود لبناء الخوف من الانتكاس بدقة لغوية وموضوعية، وأدى ذلك لحذف 12 بنداً غير مستوفية للشروط في المرحلة التأسيسية.

الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)

أظهرت مصفوفة الارتباطات ارتباطاً إيجابياً قوياً وعالي الدلالة الإحصائية بين مقياس CMRC والمقياس العام أحادي البند للخوف من عودة السرطان (Escala General del Miedo a la Recurrencia del Cáncer – EGMRC; del Prado et al., 2023)، حيث بلغ معامل الارتباط (r = 0.841, p < 0.01). يعكس هذا الارتباط المرتفع جداً أن المقياس يقيس بصورة دقيقة النواة المركزية لمفهوم الخوف من الانتكاس.

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)

تم تقييم الصدق التنبؤي من خلال دراسة علاقة المقياس بأعراض المحنة النفسية وجودة الحياة المقاسة عبر مقياس قلق واكتئاب المستشفيات (HADS; Zigmond & Snaith, 1983):

  • الارتباط بأعراض القلق: أظهر المقياس ارتباطاً موجباً دالاً إحصائياً مع تحت مقياس القلق في مقياس HADS، مما يثبت أن الخوف من الانتكاس يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحالة القلقية العامة لدى الناجين.
  • الارتباط بأعراض الاكتئاب: كشفت النتائج عن عدم وجود ارتباط ذي دلالة إحصائية بين درجات CMRC والأعراض الاكتئابية في مقياس HADS، وهو ما يدعم الصدق التمايزي (Discriminant Validity) للأداة؛ حيث يميز المقياس بدقة بين مشاعر الترقب والخوف المرتبطة بالقلق الصحي المستقبلي، وبين الأعراض الانسحابية وفقدان الاستمتاع المرتبطة بالاكتئاب السريري.
  • الارتباط بالأداء الوظيفي الانفعالي: ارتبط المقياس ارتباطاً عكسياً دالاً إحصائياً مع تحت مقياس “الأداء الانفعالي” (Emotional Functioning) المأخوذ من مقاييس جودة الحياة الوظيفية (r = -0.313, p = 0.05). يوضح هذا الارتباط أن ارتفاع الخوف من عودة المرض يؤدي بصورة مباشرة إلى تدهور الاستقرار النفسي والتوازن الانفعالي، بينما لم يرتبط المقياس بصورة دالة بالأبعاد الفيزيائية العامة أو مقاييس الأعراض الجسدية غير النوعية.

8. الثبات

أظهر استبيان الخوف من عودة السرطان مؤشرات ثبات ممتازة تفي بالمعايير الصارمة المعمول بها في أدوات القياس النفسي والتشخيص الإكلينيكي:

معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

تم حساب معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس المكون من 8 بنود على عينة من الناجيات من الأورام السرطانية النسائية في إسبانيا، وبلغت القيمة الإجمالية 0.851. تشير هذه القيمة المرتفعة بوضوح إلى قوة الترابط بين بنود الأداة وتجانسها التام في قياس البناء النفسي المستهدف، دون وجود حشو أو تكرار لفظي مخل.

خطوات تنقية البنود وتحسين الثبات

خلال مراحل التطوير السيكومتري، خضعت النسخة المكونة من 10 بنود لتحليلات إحصائية استكشافية متقدمة لفحص مصفوفة ارتباط البند بالدرجة الكلية (Corrected Item-Total Correlations)، وقيم ألفا كرونباخ في حال حذف البند (Alpha if item deleted). كشفت هذه الفحوصات أن هناك بندين كان لهما أثر سلبي أو محايد على تجانس المقياس، وبناءً عليه تقرر حذفهما؛ الأمر الذي أدى إلى قفزة نوعية في استقرار المقياس الداخلي ورفع قيمة معامل الثبات إلى صورته النهائية (0.851)، مما وفر أداة مقتضبة تتمتع بأقصى درجات الكفاءة الإحصائية.

9. التحليل العاملي

أشارت دراسة تطوير الأداة (del Prado et al., 2023) إلى أن الاستبيان تم بناؤه بالأساس اعتماداً على استراتيجيات الجمع بين صدق المحتوى الخبير واختيار البنود ذات الخصائص السيكومترية المثلى بناءً على مؤشرات الثبات والاتساق الداخلي والارتباطات المحكية. وفي إطار التقرير المنشور للدراسة الأولية المستعرضة:

حالة البيانات: لا تتوفر حالياً بيانات إحصائية تفصيلية منشورة حول نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) أو التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)، حيث ركزت المرحلة الأولى من التحقق على الصدق التنبؤي، وصدق المحتوى عبر مؤشرات إيكن (Aiken’s V)، ومقاييس الاتساق الداخلي.

ومع ذلك، واستناداً إلى معاملات ألفا كرونباخ المرتفعة (0.851) والارتباط العالي جداً مع المقياس العام أحادي البند (r = 0.841)، تشير الدلائل المفاهيمية السيكومترية إلى أن المقياس يعمل بمثابة مقياس أحادي البعد الكلي (Unidimensional Construct) يجسد الشدة الإجمالية للخوف من انتكاس السرطان، وتوصي الأبحاث اللاحقة بإجراء تحليلات عاملية تأكيدية على عينات كبرى ومتنوعة من مختلف تخصصات الأورام للتحقق من إمكانية وجود عوامل فرعية مجهرية كامنة تمثل التجنب والأفكار الاقتحامية بشكل مستقل.

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية والمقاييس التفصيلية لأداة استبيان CMRC:

  • نوع الاختبار: أداة قياس تقرير ذاتي أصلية (Original Self-Report Scale).
  • التنسيق: مقياس مصمم بصيغة بنود تقريرية متدرجة، يتألف من 8 بنود مصاغة باللغة الإسبانية في نسختها المعيارية.
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي النقاط (5-point Likert Scale) يتراوح من 0 إلى 4 درجات، وتتوزع الاستجابات كما يلي:
    • 0 = على الإطلاق (No en absoluto / Not at all)
    • 1 = قليلاً (Poco / Little)
    • 2 = بدرجة متوسطة (Medianamente / Moderately)
    • 3 = كثيراً (Mucho / A lot)
    • 4 = أوافق تماماً (Totalmente de acuerdo / Totally agree)
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع درجات البنود الثمانية للحصول على درجة كلية تتراوح بين 0 و32 درجة. تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات متزايدة وشديدة من الخوف من عودة السرطان، والضيق الوظيفي المصاحب له.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات تصحيح عكسي (Reverse-scored items)؛ جميع البنود مصاغة في اتجاه طردي يشير إلى وجود الخوف وتأثيره السلبي.
  • الفئة السكانية المستهدفة: البشر، الإناث البالغات (Human, Female).
  • الفئات العمرية المشمولة: مرحلة الرشد (18 سنة فما فوق)، وتشمل الشباب البالغين (18-29 سنة)، الثلاثينيات (30-39 سنة)، منتصف العمر (40-64 سنة)، وكبار السن (65 سنة فما فوق).
  • تفاصيل العينة الأصلية: أُجريت دراسة التقنين في إسبانيا على عينة معيارية من الناجيات من سرطانات الجهاز التناسلي الأنثوي (Gynecological Cancer Survivors).
  • المنهجية القياسية المطبقة: صدق الاختبار، صدق المحتوى، الصدق التنبؤي، ثبات الاختبار، الاتساق الداخلي.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة نشر الاختبار: 2023.
  • حقوق الاستخدام والأذونات: يُسمح باستخدام الاستبيان مجاناً لأغراض البحث العلمي والتدريس الأكاديمي والتطبيقات الإكلينيكية غير التجارية (May be used for Research/Teaching purposes).
  • الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية مفروضة على الاستخدام (No fee is required).
  • الاستخدام التجاري: غير مصرح بالاستخدام للأغراض التجارية أو التسويقية الربحية دون إذن كتابي مسبق من المؤلفين (Commercial Use: No).
  • الترخيص: يخضع المقياس لشروط ترخيص المشاع الإبداعي نَسب المُصنَّف 4.0 الدولي (Creative Commons Attribution 4.0 International – CC BY 4.0).

12. المراجع

  • del Prado, C. I., Aleksandrovna, V. Z., Cruzado, J. A., Ospina, G. M., Santos, J. G., Nodal, I. R., del Amo, M. B., Fernández, A. M., & Herráez, A. C. (2023). Evaluación del miedo a la recurrencia del cáncer en español: El Cuestionario de Miedo a la Recurrencia del Cáncer y Escala General del Miedo a la Recurrencia del Cáncer: un estudio piloto [Assessment of fear of cancer recurrence in Spanish: Fear of Recurrence Questionnaire and the General Scale of Fear of Cancer Recurrence: A pilot study]. Psicooncología, 20(1), 155–173. https://doi.org/10.1007/s10549-023-07085-0
  • Fardell, J. E., Thewes, B., Turner, J., Gilchrist, J., Sharpe, M., Smith, A., Girgis, A., & Butow, P. (2016). Fear of cancer recurrence: A theoretical review and its relevance for clinical practice. Psycho-Oncology, 25(9), 1100–1112. https://doi.org/10.1002/pon.4190
  • Lee-Jones, C., Humphris, G., Dixon, R., & Hatcher, M. B. (1997). Fear of cancer recurrence—A literature review and proposed cognitive formulation to explain executive functioning. Psycho-Oncology, 6(2), 95–105. https://doi.org/10.1002/(SICI)1099-1611(199706)6:2<95::AID-PON250>3.0.CO;2-B
  • Leventhal, H., Phillips, L. A., & Burns, E. (2016). The Common-Sense Model of Self-Regulation (CSM): a dynamic framework for understanding illness self-management. Journal of Behavioral Medicine, 39(6), 935–946. https://doi.org/10.1007/s10865-016-9782-2
  • Zigmond, A. S., & Snaith, R. P. (1983). The Hospital Anxiety and Depression Scale. Acta Psychiatrica Scandinavica, 67(6), 361–370. https://doi.org/10.1111/j.1600-0447.1983.tb09716.x

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale:

Test Type: OriginalFormat: The measure uses an 8-item, 5-point Likert scale ranging from 0 to 4 (0 = Not at all; 1 = Little; 2 = Moderately; 3 = A lot; 4 = Totally agree).Language Available: SpanishPopulation Group: Human, FemaleAge Group: Adulthood (18 yrs & older), Young Adulthood (18-29 yrs), Thirties (30-39 yrs), Middle Age (40-64 yrs), Aged (65 yrs & older)Population Details: The study was conducted in Spain, and the respondents were gynecological cancer survivors.Test Methodology: Test Validity, Content Validity, Predictive Validity, Test Reliability, Internal Consistency.

Note. Items are rated on a 5-point Likert scale: 0) No en absoluto; 1) Poco; 2) Medianamente 3) Mucho; 4) Totalmente de acuerdo.

  1. Estoy preocupado/a o ansioso/a por la posibilidad de volver a tener cáncer
  2. La preocupación sobre la vuelta del cáncer supone un gran problema para mí
  3. Pensar en la posibilidad de que el cáncer vuelva me impide disfrutar de las cosas como lo hacía antes de la enfermedad
  4. Las personas cercanas a mí consideran que me preocupo excesivamente porque vuelva el cáncer
  5. Las revisiones médicas me hacen sentir miedo por la posible vuelta del cáncer
  6. Cuando me asaltan los pensamientos sobre la vuelta del cáncer trato de evitarlos
  7. Mi temor a que el cáncer vuelva me dificulta hacer planes de futuro
  8. Evito situaciones o cosas que me hacen pensar en la posibilidad de que el cáncer reaparezca

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). استبيان الخوف من عودة السرطان. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/cuestionario-de-miedo-a-la-recurrencia-del-cancer-cmrc/
looti, Mohammed. “استبيان الخوف من عودة السرطان.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/cuestionario-de-miedo-a-la-recurrencia-del-cancer-cmrc/.
looti, Mohammed. “استبيان الخوف من عودة السرطان.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/cuestionario-de-miedo-a-la-recurrencia-del-cancer-cmrc/.