القياس النفسيعلم النفس الإكلينيكيمقاييس الصدمة النفسية

استبيان عمى الخيانة في الذاكرة الحالية (CM-BBQ, BBQ)

دليل شامل حول استبيان عمى الخيانة في الذاكرة الحالية (CM-BBQ): الخصائص السيكومترية، الإطار النظري لصدمة الخيانة، الأبعاد الأربعة، والفقرات الأصلية للاختبار.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد استبيان عمى الخيانة في الذاكرة الحالية (Current Memory Betrayal Blindness Questionnaire – CM-BBQ) أداة سيكومترية متخصصة ومبتكرة صممتها الباحثة جينيفر إم. غوميز (Jennifer M. Gómez) وزملاؤها في عام 2023، بهدف إجراء تقييم دقيق ومتعمق للكيفية التي يتذكر بها الأفراد، وتحديداً الأشخاص ذوو البشرة الملونة (People of Color)، أحداث الصدمات الناتجة عن العلاقات الشخصية المتبادلة وتأثيراتها النفسية والمعرفية الراهنة. ينبثق هذا المقياس من التطور النظري لـ نظرية صدمة الخيانة (Betrayal Trauma Theory) التي أرست دعائمها الدكتورة جينيفر فريد (Jennifer Freyd) عام 1996، والتي تفترض أن الضحايا يطورون آليات معرفية ودفاعية تحجب أو تشوه الوعي بحدوث الخيانة من أجل الحفاظ على العلاقات الحيوية للبقاء والاعتماد النفسي والاجتماعي. يمثل مقياس (CM-BBQ) جزءاً رئيساً من حزمة ثلاثية متوازية من المقاييس عُرفت باسم “استبيانات عمى الخيانة” (BBQs)، والتي تضم مقياس الذاكرة الماضية (PM-BBQ)، ومقياس الذاكرة الحالية (CM-BBQ)، والمقياس المتناوب (R-BBQ).

يتألف مقياس الذاكرة الحالية من 18 فقرة موزعة على أربعة أبعاد فرعية محددة بعناية: بُعد التأثير (Influential)، وبُعد التكذيب المتعمد أو الرغبي (Wanton Disbelief)، وبُعد عدم الوعي (Unawareness)، وبُعد انعدام الأهمية (Not Important). يتم تصحيح الأداة وفق مقياس ليكرت رباعي الدرجات يتراوح من 0 (لا ينطبق عليّ إطلاقاً) إلى 3 (ينطبق عليّ دائماً)، حيث تعكس الدرجات الأعلى مستويات متقدمة من الاستجابة للصدمة ومظاهر عمى الخيانة وتأثيرها في الوقت الراهن. خضعت الأداة للفحص الإمبريقي والتحليل السيكومتري على عينة من فئة البالغين الناشئين متعددي الأعراق والخلفيات الإثنية ممن تعرضوا لتاريخ من الصدمات النفسية في بيئات جامعية تهيمن عليها الغالبية البيضاء، وأظهرت النتائج اتساقاً داخلياً مقبولاً إلى ممتاز عبر أبعاده الفرعية، مما يجعل الأداة إضافة نوعية للبحث الإكلينيكي والنفسي التنموي في قياس التحولات غير الخطية للذاكرة السير-ذاتية المرتبطة بالصدمة.

2. الكلمات المفتاحية

استبيان عمى الخيانة، الذاكرة الحالية، صدمة الخيانة، الذاكرة السير ذاتية، صدمات العلاقات، عدم الوعي، التكذيب الرغبي، الأشخاص الملونون، القياس النفسي، الاتساق الداخلي، التحليل العاملي، التفكك المعرفي.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس بواسطة فريق بحثي رائد في مجالات علم النفس الإكلينيكي وعلم الصدمات والعدالة الاجتماعية، وهم:

  • جينيفر إم. غوميز (Jennifer M. Gómez): حاصلة على الدكتوراه، وتعمل أستاذة مساعدة في جامعة بوسطن (Boston University)، كلية العمل الاجتماعي ومركز الابتكار في العمل الاجتماعي والصحة (Center for Innovation in Social Work & Health)، بوسطن، ماساتشوستس، الولايات المتحدة الأمريكية. تُعرف بأبحاثها التأسيسية حول نظرية الخيانة المؤسسية والثقافية (Cultural Betrayal Trauma Theory). البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected].
  • نيلسون أو. أو. زونلوم (Nelson O. O. Zounlome): باحث متخصص في الإرشاد النفسي، قسم علم النفس التربوي والإرشادي والمدارس، جامعة كنتاكي (University of Kentucky)، ليكسينغتون، كنتاكي، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • لورا كيه. نول (Laura K. Noll): باحثة في علم النفس، قسم العلوم النفسية، جامعة شمال أريزونا (Northern Arizona University)، فلاجستاف، أريزونا، الولايات المتحدة الأمريكية.

4. الغرض

تتمثل الغاية الأساسية من تطوير استبيان عمى الخيانة في الذاكرة الحالية (CM-BBQ) في سد فجوة منهجية ومفاهيمية عميقة في أدبيات الصدمة النفسية، وتحديداً تلك المتعلقة برصد التحولات الديناميكية وغير الخطية التي تطرأ على الذاكرة السير-ذاتية (Autobiographical Memory) لأحداث الصدمة الشخصية بمرور الوقت. تاريخياً، ركزت معظم مقاييس الذاكرة الصدمية على قياس استرجاع الحدث بصورة ثنائية جامدة (إما التذكر التام أو النسيان/الكبت التام)، متجاهلة التعقيدات المعرفية والنفسية التي يمر بها الناجون من الخيانة الشخصية المنبثقة من أفراد أو مؤسسات يعتمد عليها الضحايا لبقائهم المادي أو النفسي أو الاجتماعي.

يهدف المقياس إلى توفير أداة معيارية دقيقة يمكن استخدامها في الأبحاث الأساسية والتطبيقية، لا سيما في السياقات الإكلينيكية التي تتعامل مع تأثير الصدمات الشخصية المعقدة (Interpersonal Trauma) لدى الأقليات العرقية والإثنية. في الأوساط البحثية، يُمكن الأداة العلماء من فحص كيفية تغير إدراك الفرد لذكريات الصدمة، واستكشاف ما إذا كانت مشاعر “عمى الخيانة” (التي يُقصد بها عدم الوعي الواعي أو عدم تذكر الخيانة أو التهوين من شأنها للحفاظ على الرابطة مع المعتدي) تظل مستمرة في الحاضر أم أنها تتحول وتتلاشى. كما يُمكن استخدام المقياس بالتوازي مع مقياس الذاكرة الماضية (PM-BBQ) لتتبع المسارات الزمنية لاستجابات الضحايا ومعرفة كيف تسهم المتغيرات البيئية والتطورية في تغيير معالجة الذاكرة.

على الصعيد الإكلينيكي والعلاجي، يمنح المقياس المعالجين النفسيين والممارسين وسيلة تشخيصية نوعية لتقييم مستويات التفكك المعرفي، والإنكار، والتهوين الدفاعي لدى العملاء الذين تعرضوا لصدمات الخيانة (مثل إساءة معاملة الأطفال، أو العنف الأسري، أو الاعتداء الجنسي من قبل المقربين، أو التمييز العرقي المؤسسي). يساعد فهم الموقع الذي يقف فيه المراجع ضمن أبعاد الأداة (هل يرى الحدث مؤثراً ومهيمناً على تفكيره؟ أم أنه يميل إلى التكذيب الرغبي وعدم التصديق؟ أم أنه يعاني من نقص تفاصيل الذاكرة؟) في صياغة خطط علاجية مخصصة تركز على إعادة معالجة الذاكرة الصدمية وتفكيك آليات الدفاع التكيفية التي ربما كانت ضرورية للبقاء في الماضي لكنها أصبحت تعيق التوافق النفسي في الحاضر.

5. البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي لاستبيان عمى الخيانة في الذاكرة الحالية على مفهوم مركب يتحدى النظريات التقليدية للذاكرة، مستنداً إلى أن معالجة أحداث الخيانة لا تخضع لمسار خطي أو ثابت، بل تتجلى في تفاعلات معرفية وانفعالية معقدة تم استخلاصها ضمن أربعة أبعاد فرعية متمايزة إحصائياً ومفاهيمياً:

أولاً: بُعد التأثير والسيطرة المعرفية (Influential)

يقيس هذا البعد مدى هيمنة ذكرى حدث الصدمة على العمليات المعرفية والوجدانية الراهنة للفرد، ودرجة اندماج هذا الحدث في بنية هويته الشخصية وطرق اتخاذه للقرارات اليومية. في هذا البُعد، لا يكون الفرد أعمى عن الخيانة في الوقت الحاضر، بل تكون الذكرى حية، ملحة، ومستحوذة على بؤرة الانتباه. يعكس هذا البعد حالات الاسترجاع التطفلي (Intrusive Recollections) وتأثير الصدمة النشط؛ حيث يجد المستجيب صعوبة في كف استدعاء الذكرى حتى لو رغب في ذلك، مما يوضح أن عمى الخيانة ليس حالة مطلقة بل قد ينقلب إلى وعي مفرط وتأثير طاغٍ عندما يتغير السياق البيئي أو تضعف الحاجة الدفاعية للاعتماد على المعتدي.

ثانياً: بُعد التكذيب الرغبي أو المتعمد (Wanton Disbelief)

يعد هذا البعد من أكثر الأبعاد ابتكاراً في القياس السيكومتري لصدمات الخيانة؛ إذ يقيس حالة الصراع المعرفي الداخلي النشط حيث يعلم جزء من الفرد بحدوث الواقعة، بينما يرفض جزء آخر تصديقها أو يرغب بشدة في إنكارها. يتضمن التكذيب الرغبي محاولات متعمدة لتجاهل الحقيقة أو التشكيك فيها كوسيلة لتخفيف العبء النفسي المؤلم المصاحب لإدراك خيانة المقربين أو البيئات الداعمة. على سبيل المثال، قد يصرح المستجيب بأنه لو سُئل في الوقت الحالي لأنكر حدوث الواقعة تماماً، ليس بسبب الغياب الحقيقي للذاكرة، بل بسبب دافع نفسي داخلي لتفادي تبعات هذا الإدراك.

ثالثاً: بُعد انعدام الوعي وفقدان الذاكرة (Unawareness)

يعبر هذا البُعد عن المظهر الكلاسيكي لعمى الخيانة؛ والمتمثل في فقدان القدرة الواعية على الوصول إلى تفاصيل الذكرى في الوقت الحالي، أو الاعتماد على مصادر خارجية (مثل إخبار الآخرين للضحية) لمعرفة أن الحدث قد وقع بالفعل. يواجه الأفراد هنا صعوبة حقيقية عند محاولة استرجاع تفاصيل الصدمة، حيث تبدو الذاكرة غامضة أو محجوبة بالكامل. يتطابق هذا البناء مع التفكك النفسي المنفصل (Dissociative Amnesia) الذي يُعد استجابة معرفية تطورية تحمي المنظومة النفسية من الانهيار في مواجهة تهديد لا يمكن الهروب منه جسدياً.

رابعاً: بُعد انعدام الأهمية والتبلد الانفعالي (Not Important)

يركز هذا البُعد على الآليات الدفاعية القائمة على التهوين والتقليل الواعي من شأن الصدمة وتأثيراتها النفسية، بالإضافة إلى الفصل الانفعالي عنها (Emotional Detachment). في هذه الحالة، يكون المستجيب مدركاً تماماً لحدوث الواقعة من الناحية المعرفية البحتة، لكنه يعزل الاستجابة العاطفية تماماً، واصفاً الحدث بأنه تافه، أو غير مهم، أو لم يترك أي أثر يُذكر على مجرى حياته. يُعد هذا النوع من التكيف المعرفي إحدى صور عمى الخيانة التي تسمح للشخص بالبقاء في البيئة ذاتها أو الحفاظ على الولاء للمعتدي عبر تقويض خطورة الفعل ذاته.

6. الإطار النظري

يستند المقياس بشكل جوهري إلى نظرية صدمة الخيانة (Betrayal Trauma Theory – BTT) التي اقترحتها الدكتورة جينيفر فريد عام 1996، وطورتها الأبحاث المعاصرة. تفترض هذه النظرية التطورية-المعرفية أن الصدمات التي تتضمن خيانة صريحة من قبل أفراد يعتمد عليهم الفرد من أجل البقاء (مثل الوالدين، الشركاء، أو المؤسسات الحامية) تتطلب استجابات معرفية وتكيفية مختلفة جذرياً عن الصدمات الناتجة عن أسباب غير شخصية (كالكوارث الطبيعية أو حوادث السير) أو الصدمات التي يرتكبها غرباء تماماً.

وفقاً للنظرية، عندما يقع الفرد ضحية لخيانة من شخص لا يمكن الاستغناء عنه أو مواجهته دون تعريض البقاء للخطر، فإن الآلية التكيفية المثلى للبقاء تتمثل في ما أطلقت عليه فريد “عمى الخيانة” (Betrayal Blindness). يتمثل هذا المفهوم في جهل الضحية أو عدم وعيها التام بسوء المعاملة والخيانة من أجل الاستمرار في استجلاب الرعاية والارتباط الآمن الضروريين للحياة. يحدث هذا الحجب المعرفي عبر مسارات التفكك، أو النسيان النفسي، أو تشويه تقييم الحدث.

علاوة على ذلك، وسّعت الدكتورة جينيفر إم. غوميز الإطار النظري من خلال صياغة “نظرية صدمة الخيانة الثقافية” (Cultural Betrayal Trauma Theory – CBTT). تبحث هذه النظرية المتقدمة في كيفية تقاطع الصدمات الشخصية مع الظلم الهيكلي وأنظمة الاضطهاد مثل العنصرية المؤسسية، والطبقية، والتهميش المجتمعي. تفترض نظرية غوميز أن الأقليات العرقية (الأشخاص الملونين) يواجهون مستويات مركبة من صدمة الخيانة؛ فبالإضافة إلى الخيانة الشخصية المحتملة من داخل مجتمعاتهم التضامنية (والتي يكون كشفها مهدداً لتماسك الجماعة في مواجهة التمييز الخارجي)، فإنهم يواجهون خيانة الأنظمة والمؤسسات المجتمعية الكبرى المفترض بها حمايتهم وتحقيق العدالة لهم.

وجهت هذه الرؤى النظرية المتكاملة بناء فقرات المقياس؛ حيث تم تصميم كل عبارة لتعكس الصراع بين الحاجة إلى معرفة الحقيقة والحاجة التكيفية للبقاء والتوافق مع الواقع الصعب. تعامل الباحثون مع الذاكرة بوصفها عملية حيوية قابلة للتعديل والتحول غير الخطي وفقاً لتغير بيئة الفرد وتطوره النمائي، وليس مجرد تسجيل أرشيفي جامد.

7. الصدق

خضع استبيان عمى الخيانة في الذاكرة الحالية لعمليات فحص إمبريقي لتقييم بنيته وخصائصه القياسية ضمن الدراسة التأسيسية التي أجراها غوميز وزونلوم ونول (2023). على الرغم من أن الدراسة الأولية ركزت على الفحص الاستكشافي ولم تقدم تحليلات موسعة للصدق التلازمي الخارجي، إلا أن هناك مؤشرات قوية تدعم الصدق التكويني والمفاهيمي للأداة:

  • صدق المحتوى والبناء المفاهيمي (Content & Construct Validity): تم بناء الفقرات استناداً إلى مراجعة شاملة ومستفيضة لأدبيات صدمة الخيانة والذاكرة الصدمية، مع عرض الفقرات على خبراء ومتخصصين في علم الصدمات النفسية لتنقيح العبارات وضمان تمثيلها الدقيق للأبعاد الظاهراتية المعقدة لتجربة عمى الخيانة. خضعت الفقرات لمراجعات دقيقة للتأكد من ملاءمتها الثقافية والسياقية لتجارب الأقليات العرقية.
  • الصدق العاملي (Factorial Validity): دعم التحليل العاملي الاستكشافي استقلالية الأبعاد الأربعة للمقياس وتمايزها المفاهيمي، حيث تشبعت كل فقرة بدرجة قوية على العامل المخصص لها، مع انخفاض ملحوظ في التشبعات المتقاطعة، مما يبرهن على أن الأبعاد تقيس جوانب متمايزة بالفعل من البناء النفسي لعمى الخيانة.
  • الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Indicators): أظهرت العلاقات المتبادلة بين المقاييس الفرعية نمطاً متسقاً مع التنبؤات النظرية؛ حيث ارتبط بعد “انعدام الأهمية” ببعد “التكذيب الرغبي” و”انعدام الوعي” بوصفها آليات دفاعية لتجنب الألم، في حين أظهر بعد “التأثير” نمطاً مستقلاً يعكس استمرار الاستثارة المعرفية والوجدانية، مما يدعم التمايز المفاهيمي بين مختلف ردود الفعل المعرفية.

8. الثبات

أظهرت نتائج الدراسة المعيارية لمقياس (CM-BBQ) مؤشرات إحصائية جيدة للاتساق الداخلي (Internal Consistency) عبر المقاييس الفرعية للأداة، والتي تم حسابها باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) على عينة من طلاب الجامعات الملونين الذين أبلغوا عن تعرضهم لصدمات شخصية سابقة:

  • مقياس التأثير (Influential Subscale): حقق معامل اتساق داخلي ممتاز بلغ (α = 0.88)، وهو ما يعكس ترابطاً قوياً ومتجانساً بين الفقرات الست المكونة لهذا البعد وقدرتها الفائقة على قياس درجة هيمنة الحدث على الحياة النفسية الراهنة.
  • مقياس عدم الوعي (Unawareness Subscale): أظهر معامل ثبات جيد جداً بلغ (α = 0.79)، مما يوضح ثبات الفقرات الأربع في رصد حالات النسيان وصعوبة استدعاء التفاصيل.
  • مقياس انعدام الأهمية (Not Important Subscale): بلغ معامل ألفا لهذا البعد (α = 0.78)، مؤكداً تماسك الفقرات الأربع في قياس آليات التهوين المعرفي والتبلد الانفعالي.
  • مقياس التكذيب الرغبي (Wanton Disbelief Subscale): حقق معامل ثبات مقبول بلغ (α = 0.73) للفقرات الأربع الخاصة بالتكذيب المتعمد والرغبة في إنكار الواقعة.
  • المقياس الكلي (Overall Scale): سجل المقياس الإجمالي معامل ثبات عام بلغ (α = 0.66). يفسر المؤلفون هذا الرقم المعتدل نسبياً للمقياس ككل بحقيقة أن الأبعاد الفرعية تمثل استجابات دفاعية ومعرفية متباينة، بل ومتناقضة في بعض الأحيان ظاهرياً (مثل التعارض الطبيعي بين أن يكون الحدث مسيطراً تماماً على التفكير وبين أن يُنظر إليه على أنه غير مهم على الإطلاق أو مجهول التفاصيل). وبالتالي، فإن تقييم الاتساق الداخلي لكل مقياس فرعي على حدة يُعد الأكثر دقة وفائدة من الناحية السيكومترية.

9. التحليل العاملي

أُجري تحليل عاملي استكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) دقيق لتحديد البنية العاملية الكامنة لفقرات المقياس. اعتمد الفريق البحثي منهجية سيكومترية صارمة متعددة الخطوات للوصول إلى النموذج الأكثر ملاءمة واتساقاً:

في المرحلة الأولى، تم تطبيق أسلوب “التحليل الموازي” (Parallel Analysis)، والذي اقترح مبدئياً وجود خمسة عوامل مستخلصة. غير أن الفحص المتعمق للمصفوفات العاملية ودراسة المعنى النفسي للبناء أظهرا أن نموذج العوامل الأربعة هو الأقوى نظرياً وإحصائياً. وللوصول إلى التشكيل النهائي للمقياس، وضع الباحثون معايير استبقاء واضحة شملت:

  1. استبقاء الفقرات التي تمتلك تشبعات عاملية (Factor Loadings) تزيد عن 0.40 على عاملها الأساسي.
  2. استبعاد الفقرات التي تظهر تشبعات متقاطعة (Cross-Loadings) تتجاوز 0.20 على عوامل أخرى.
  3. تحقيق اتساق داخلي (Alpha) يزيد عن 0.65 لكل عامل فرعي.
  4. التوافق النظري والمفاهيمي المحكم للفقرة مع البعد المقترح.

أسفر هذا الإجراء السيكومتري عن استبقاء 18 فقرة موزعة بشكل متوازن ومثالي عبر أربعة عوامل فرعية رئيسية. تميزت البنية العاملية النهائية بالوضوح الدلالي؛ حيث تشبعت الفقرات (2، 6، 10، 15، 17، 18) على عامل “التأثير”، والفقرات (1، 3، 5، 12) على عامل “التكذيب الرغبي”، والفقرات (4، 8، 13، 14) على عامل “عدم الوعي”، والفقرات (7، 9، 11، 16) على عامل “انعدام الأهمية”.

10. أداة القياس

فيما يلي التفاصيل الفنية والمنهجية لأداة القياس وطريقة تطبيقها وتصحيحها:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire).
  • عدد الفقرات: 18 فقرة موزعة على أربعة مقاييس فرعية.
  • الفئات المستهدفة: فئة الشباب والبالغين (من عمر 18 سنة فما فوق)، مع التركيز بشكل خاص على الأشخاص الملونين والناجين من صدمات العلاقات الشخصية المعقدة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج رباعي الرتب (4-point Likert Scale) يتراوح من (0 إلى 3) على النحو الآتي:
    • 0: لا ينطبق عليّ إطلاقاً (Never true for me).
    • 1: ينطبق عليّ نادراً / أحياناً (Rarely/Sometimes true for me).
    • 2: ينطبق عليّ في كثير من الأحيان (Often true for me).
    • 3: ينطبق عليّ دائماً (Always true for me).
  • تعليمات التطبيق: يطلب من المستجيب أن يستحضر في ذهنه الحدث الصدمي الذي تم تحديده مسبقاً، ثم يستجيب لكل عبارة بناءً على ما يشعر به ويختبره في الوقت الراهن (الآن) عبر العبارة الافتتاحية الموحدة: “الآن، بالرجوع إلى الحدث ذاته الذي أبلغت عنه…”.
  • طريقة التصحيح: يتم جمع درجات الفقرات الخاصة بكل بُعد فرعي على حدة لتكوين درجة خاصة بكل استجابة معرفية، حيث تعكس الدرجة المرتفعة زيادة في المظهر المقاس (زيادة في التأثير والسيطرة، أو زيادة في عمى الخيانة والإنكار، أو زيادة في النسيان، أو زيادة في التبلد والتهوين). لا توجد فقرات معكوسة التصحيح نظراً للطبيعة المباشرة لتشبع الفقرات على أبعادها.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر استبيان عمى الخيانة في الذاكرة الحالية في صورته النهائية عام 2023 ضمن دراسة علمية محكمة في مجلة (Journal of Aggression, Maltreatment & Trauma). الاستبيان متاح ومخصص للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية بدون فرض رسوم مالية مباشرة، شريطة الالتزام بحقوق الملكية الفكرية والاستشهاد المناسب بالدراسة الأصلية المنشورة. بالنسبة للجهات التي ترغب في استخدام الأداة في مشاريع تجارية، أو إعادة طباعتها وتوزيعها، أو ترجمتها إلى لغات أخرى وتقنينها، يلزم التواصل مباشرة مع الناشر الأكاديمي (Taylor & Francis) أو الكاتبة المراسلة الدكتورة جينيفر إم. غوميز للحصول على الأذونات والترخيص الرسمي للاستخدام.

12. المراجع

  • Freyd, J. J. (1996). Betrayal trauma: The logic of forgetting childhood abuse. Harvard University Press. https://doi.org/10.4159/9780674042858
  • Gómez, J. M. (2019). What’s the harm? Internalized racism and cultural betrayal trauma in ethnic minority college students. American Journal of Orthopsychiatry, 89(4), 437–447. https://doi.org/10.1037/ort0000367
  • Gómez, J. M., & Freyd, J. J. (2018). Institutional betrayal and betrayal blindness. In The Routledge international handbook of violence and society (pp. 370–380). Routledge.
  • Gómez, J. M., Zounlome, N. O. O., & Noll, L. K. (2023). Development and initial validation of the Betrayal Blindness Questionnaires (BBQs). Journal of Aggression, Maltreatment & Trauma, 32(3), 449–466. https://doi.org/10.1080/10926771.2022.2112339

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

Now, part of me is aware the event(s) happened but part of me isn't.
2

Now, if asked I would have said the event(s) didn't happen.
3

Now, I want to believe the event(s) didn't happen.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). استبيان عمى الخيانة في الذاكرة الحالية (CM-BBQ, BBQ). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/current-memory-betrayal-blindness-questionnaire-cm-bbq/
looti, Mohammed. “استبيان عمى الخيانة في الذاكرة الحالية (CM-BBQ, BBQ).” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/current-memory-betrayal-blindness-questionnaire-cm-bbq/.
looti, Mohammed. “استبيان عمى الخيانة في الذاكرة الحالية (CM-BBQ, BBQ).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/current-memory-betrayal-blindness-questionnaire-cm-bbq/.