1. الملخص
يُمثّل مقياس التوجه نحو العميل للنظام التنظيمي الوجداني (Customer Orientation of Affective Organizational System Scale) أداة سيكومترية متقدمة طُوّرت لرصد وقياس مدى تجذر وتغلغل فلسفة التوجه نحو العميل داخل المنظومة الثقافية والوجدانية للمنظمة، بما يشمل منظومة القيم المشتركة، والمعتقدات الراسخة، والأعراف السلوكية الجماعية غير المكتوبة. يستند المقياس إلى الأساس النظري الرائد الذي أرساه الباحثون كريستيان هومبورغ (Christian Homburg)، وميلان غروزدانوفيتش (Milan Grozdanovic)، ومارتن كلارمان (Martin Klarmann) في دراستهم المنشورة عام 2007 في دورية Journal of Marketing، والتي ميزت بشكل حاسم بين الأنظمة التنظيمية المعرفية (Cognitive Systems) والأنظمة التنظيمية الوجدانية (Affective Systems) في تفسير سرعة وفاعلية الاستجابة السوقية للمؤسسات.
يتألف المقياس من سبع فقرات معيارية (7 items) صُممت لتقييم الوعي الجمعي بأهمية العميل بصفته حجر الزاوية للنجاح المؤسسي، والتركيز على الأنشطة ذات الصلة بالعملاء، والرسوخ الثقافي الموجه للعميل، وجعل متطلبات العملاء المحور البؤري لكافة التحركات، وتوجيه الاستراتيجية باحتياجاتهم، والتتبع المستمر للتحولات والتغيرات في رغباتهم وسلوكياتهم. تُقاس الاستجابات على مقياس ليكرت السباعي (من 1 = أعارض بشدة، إلى 7 = أتفق بشدة). أثبتت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياس ممتازة؛ حيث تجاوز معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) حاجز 0.90، وأظهرت نماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) تطابقاً بيانياً فائقاً ودلائل صدق تقاربي وتمايزي بالغة الدقة. يكتسب المقياس أهميته الاستثنائية من إثباته التجريبي بأن النظام الوجداني هو المحرك المهيمن والأقوى في دفع الاستجابة التنظيمية لمتطلبات العملاء، متفوقاً في وزنه التأثيري المباشر على النظم المعرفية والإجرائية المجردة.
2. الكلمات المفتاحية
التوجه نحو العميل، النظام التنظيمي الوجداني، الثقافة التنظيمية، الاستجابة السوقية، السلوك المؤسسي، القياس النفسي التنظيمي، الصدق والثبات، التحليل العاملي التوكيدي، كريستيان هومبورغ، الأداء التسويقي، إدارة علاقات العملاء، ديناميكيات السوق.
3. المؤلفون
طُوِّر المقياس وأُثبتت كفاءته المنهجية ضمن دراسة كلاسيكية في مجال التسويق الإداري والسلوك التنظيمي على يد فريق بحثي بارز:
- كريستيان هومبورغ (Christian Homburg): أستاذ كرسي إدارة الأعمال والتسويق ورئيس قسم التسويق في كلية إدارة الأعمال بجامعة مانهايم (University of Mannheim)، ألمانيا. يُعد أحد أبرز علماء التسويق القياديين في العالم، مع مؤلفات مرجعية في التوجه السوقي، وإدارة علاقات العملاء، وإدارة المبيعات الاستراتيجية. (البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]).
- ميلان غروزدانوفيتش (Milan Grozdanovic): باحث دكتوراه ومستشار إداري سابق في جامعة مانهايم، متخصص في استراتيجيات الاستجابة التنظيمية وديناميكيات بيئة الأعمال والمنافسة التسويقية.
- مارتن كلارمان (Martin Klarmann): أستاذ التسويق في معهد كارلسروه للتكنولوجيا (Karlsruhe Institute of Technology – KIT)، ألمانيا، وباحث سابق بجامعة مانهايم. تركزت إسهاماته على النمذجة المتقدمة للمعادلات البنائية، وسلوك مندوبي المبيعات، ومواءمة الاستراتيجيات التسويقية.
4. الغرض
يتمثل الغرض الأساسي من مقياس التوجه نحو العميل للنظام التنظيمي الوجداني في توفير أداة قياس دقيقة وشاملة لسبر أغوار الطبقات العميقة للثقافة التنظيمية. في حين ركّزت الأدبيات التقليدية لـ التوجه السوقي (مثل مقياس MKTOR لكوهلي وجاورسكي ومقياس MARKOR لنارفير وسلاتر) على معالجة المعلومات التسويقية والآليات الإجرائية، برزت فجوة نظرية وعملية جوهرية تتمثل في إغفال المناخ الانفعالي والعاطفي والوجداني الذي يُحدد فعلياً ما إذا كانت المؤسسة تتبنى العميل بصدق كقيمة عليا ومبدأ هادٍ أم أنه مجرد شعار ورقي وإجراء شكلي.
يهدف المقياس إلى قياس الأبعاد التالية:
- مدى إدراك وحدات الأعمال والفرق الوظيفية لحقيقة أن إرضاء العميل والارتقاء بتجربته هما العامل الأكثر حساسية وحرجاً لتحقيق الاستدامة والربحية التنافسية.
- درجة التشبع القيمي التي تجعل القرارات الاستراتيجية والتشغيلية نابعة بصورة طبيعية من احتياجات العملاء وليس العكس.
- حجم الدعم المعنوي والوجداني والالتزام الجماعي بتتبع ورصد تحولات وتطور توقعات العملاء في بيئات الأعمال عالية التغير.
تتعدد التطبيقات البحثية والتشخيصية الإدارية لهذا المقياس؛ ففي السياق التشخيصي والاستشاري، يُستخدم كأداة تدقيق سيكولوجي للثقافة المؤسسية (Culture Audit) لتحديد مواطن الفجوة بين الخطاب الإداري الرسمي والواقع الوجداني للموظفين. وفي سياق إدارة التغيير المؤسسي، يساعد المقيمين على تتبع التحولات الثقافية أثناء عمليات الاندماج والاستحواذ أو إعادة الهيكلة الرقمية المتمحورة حول المستفيد. أما في البحث الأكاديمي، فيُعد المقياس متغيراً حاسماً في نمذجة المعادلات البنائية المفسرة للأداء المالي، ورضا الموظفين، والقدرة على الابتكار، والولاء التبادلي للعلامة التجارية، نظراً لدوره كمحفز ووسيط رئيسي لفاعلية الممارسات التشغيلية.
5. البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي والتنظيمي للمقياس على تفكيك بنية النظم التنظيمية إلى مكوناتها الإنسانية الأكثر تأثيراً. يُعرَّف النظام التنظيمي الوجداني (Affective Organizational System) بأنه النسيج المركب من القيم، والمعتقدات، والأعراف السلوكية الجمعية، والارتباطات الانفعالية التي تتشاركها وحدة الأعمال وتوجه سلوكيات أفرادها بصورة تلقائية وشبه لاواعية. في إطار هذا البناء، لا يقتصر “التوجه نحو العميل” على كونه تدفقاً لمعلومات السوق أو معالجة للبيانات، بل يمثل حالة من التبني العاطفي والالتزام القيمي المتجذر.
يتشكل هذا البناء السيكولوجي من محاور مترابطة عضوياً تنعكس عبر الفقرات السبع للمقياس:
- الوعي القيمي الجوهري (Core Value Awareness): الوعي الجمعي الراسخ بأن العميل هو المحرك الحاسم والمحدد لوجود وبقاء ونجاح وحدة الأعمال (تمثله الفقرة الأولى). هذا الوعي ليس مجرد استنتاج إحصائي، بل قناعة وجودية مشتركة تنعكس في حديث الموظفين ومواقفهم اليومية.
- التكريس السلوكي الوجداني (Affective Behavioral Dedication): منح الأولوية التلقائية والعاطفية للأنشطة والمهام التي تمس تجربة العميل بصورة مباشرة، وتفضيلها غريزياً على العمليات البيروقراطية الداخلية (تمثله الفقرة الثانية).
- التطابق الثقافي المتجذر (Deep Cultural Congruence): وصف ثقافة وحدة الأعمال بأنها موجهة بالكامل وبقوة نحو خدمة العميل وإسعاده (تمثله الفقرة الثالثة)، حيث يصبح العميل معياراً للحكم على صواب أو خطأ أي تصرف مهني.
- البؤرية المركزية (Focal Centricity): النظر إلى العملاء باعتبارهم النواة التي تدور حولها كافة الممارسات الإنتاجية والخدمية (تمثله الفقرة الرابعة)، بحيث تصبح القرارات المؤسسية عاجزة عن الاستمرار إذا تعارضت مع مصلحة العميل.
- الدافعية الاستراتيجية الاحتياجية (Need-Driven Strategic Motivation): صياغة الاستراتيجيات التنافسية استجابةً للرغبات الحقيقية والضمنية للعملاء، وليس انطلاقاً من الرغبات الذاتية لفرق الإدارة أو جمود خطوط الإنتاج القائمة (تمثله الفقرة الخامسة).
- الحساسية النمائية للرغبات (Developmental Needs Sensitivity): اليقظة الوجدانية والشعورية المستمرة للرغبات والاحتياجات المتطورة والمتغيرة للمستهلك، والتعامل مع التحولات كفرص للتعاطف والحل وليس كأعباء إضافية (تمثله الفقرة السادسة).
- الالتزام الوجداني بالمتابعة (Committed Affective Monitoring): إحساس جماعي عميق بالمسؤولية الأخلاقية والمهنية نحو تتبع وتقصي أنشطة وتحركات وتحديات العميل على مدار الوقت (تمثله الفقرة السابعة).
6. الإطار النظري
يستمد المقياس أصوله النظرية من تقاطع علم النفس المعرفي الاجتماعي (Social Cognitive Psychology) مع نظرية المنظمات (Organizational Theory) ومدرسة التسويق الاستراتيجي. اعتمد هومبورغ وزملاؤه (2007) على الأطر الفلسفية التي تميز بين مسارات المعالجة الثنائية في الكائن البشري والمنظومات الاجتماعية: المسار المعرفي الإجرائي (Cognitive Processing) والمسار الوجداني الانفعالي (Affective Processing).
استند الباحثون إلى أطروحات رواد علم النفس الاجتماعي مثل روبرت زايونتس (Robert Zajonc) الذي جادل بأن “الانفعالات والمشاعر تسبق وتتفوق في قوتها التوجيهية على الاستدلال المعرفي المجرد” (Preferences need no inferences). في سياق المنظمات، يُناظر النظام المعرفي الهياكل الرسمية، وقواعد البيانات، وإجراءات العمل القياسية (SOPs)، وأنظمة معلومات السوق المكتوبة؛ وهي أدوات عقلانية ضرورية لجمع البيانات ولكنها تفتقر وحدها إلى الطاقة الدافعة للتنفيذ والمبادرة.
في المقابل، يمثل النظام الوجداني ما يُعرف في الأدبيات السوسيولوجية بروح المنظمة، والافتراضات الضمنية المشتركة ونماذج التفكير التي وثّقها إدغار شاين (Edgar Schein) في نظريته الشهيرة حول مستويات الثقافة التنظيمية (Artifacts, Espoused Values, and Underlying Assumptions). يقع مقياس التوجه نحو العميل للنظام التنظيمي الوجداني في مستوى القيم الراسخة والافتراضات الأساسية؛ حيث يفسر لماذا تفشل بعض الشركات التي تمتلك أحدث برمجيات إدارة علاقات العملاء (CRM) في الاستجابة لعملائها، بينما تنجح شركات أخرى بموارد تقنية أقل: الفارق يكمن في وجود نظام وجداني يجعل نداء العميل واحتياجه أولوية أخلاقية ونفسية ملزمة لكافة العاملين.
قادت هذه الرؤية النظرية بناء فقرات المقياس بحيث لا تركز على قياس عدد التقارير المرفوعة أو اللجان المشكلة (المظهر المعرفي الإجرائي)، بل على قياس الرسوخ القيمي (“الوعي القوي”، “التركيز البؤري”، “الثقافة الموجهة بقوة”)، وهو ما جعل هذا المقياس نموذجاً متقدماً تجاوز قصور القياسات التقليدية المنحازة للإجراءات الهيكلية الجافة.
7. الصدق
خضع المقياس لسلسلة صارمة من اختبارات الصدق السيكومتري لضمان قدرته على قياس السمة المستهدفة بدقة واستبعاد المتغيرات الدخيلة، وشمل ذلك:
صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)
تم تحكيم المقياس في مرحلته الأولية من قِبل لجنة متخصصة تضم خبراء في أبحاث التسويق والإدارة، وأساتذة جامعيين، ومستشارين إداريين، بالإضافة إلى مديري وحدات أعمال استراتيجية. خضعت الفقرات لمراجعة دقيقة للتأكد من خلوها من الغموض التعبيري، وقدرتها على تمثيل البعد الوجداني والثقافي دون الخلط بينه وبين البعد المعرفي المرتكز على تكنولوجيا المعلومات والمسوحات الإحصائية.
صدق البناء والتحليل التوكيدي (Construct Validity)
أظهرت نتائج نمذجة المعادلات البنائية (SEM) باستخدام برمجيات المقاييس المتقدمة أن فقرات المقياس تتشبع بقوة على عامل أحادي الأبعاد (Unidimensional Factor)، حيث تراوحت مؤشرات مطابقة النموذج العاملي للقيم التالية المشهود لها سيكومترياً: مؤشر المطابقة المقارن (CFI) تجاوز 0.96، ومؤشر توكر-لويس (TLI) فاق 0.95، بينما كان الجذر التربيعي لمتوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) أقل من 0.05، وجذر متوسط مربعات البواقي القياسية (SRMR) دون 0.04، مما يثبت الصدق البنائي الاستثنائي للأداة.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
تخطت قيمة متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) للمقياس عتبة 0.65، وهي نسبة تفوق بكثير الحد الأدنى المعياري الموصى به من قِبل فورنيل ولاركر (0.50)، مما يؤكد أن البناء يفسر أكثر من 65% من تباين مؤشراته وتفوق التباين المشترك للفقرات على تباين خطأ القياس.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أجرى الباحثون اختبارات للصدق التمايزي لعزل المقياس عن المقاييس المشابهة، ولا سيما: مقياس التوجه نحو المنافسين للنظام الوجداني، ومقياس التوجه نحو العميل للنظام المعرفي (Cognitive Customer Orientation)، ومقياس التوجه نحو المنافسين للنظام المعرفي. أظهرت مقارنة مصفوفات الارتباط وفق معيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker Criterion) أن الجذر التربيعي لقيمة AVE للمقياس كانت أعلى بشكل ملحوظ من كافة معاملات الارتباط الثنائية بينه وبين المتغيرات الأخرى، كما أثبتت اختبارات الفروق في مربع كاي (Chi-Square Difference Tests) للنماذج المقيدة وغير المقيدة تميز هذا البناء واستقلاليته النظرية والتجريبية.
الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion-Related Validity)
أكدت النتائج الإحصائية لدراسة هومبورغ ورفاقه (2007) تمتع المقياس بصدق تنبؤي فائق؛ حيث تنبأت درجات النظام الوجداني للتوجه نحو العميل إحصائياً بمستوى “الاستجابة لمتطلبات العملاء” (Responsiveness to Customers) بمعامل مسار دال إحصائياً بلغ ($eta = 0.52, p < 0.001$). واللافت للنظر أن هذا التأثير كان أكبر بكثير من تأثير النظام المعرفي المعادل، مما يمنح المقياس قوة برهانية فائقة في التنبؤ بسلوكيات المنظمات في الأسواق التنافسية.
8. الثبات
برهنت البيانات الإحصائية المستخلصة من عينات وحدات الأعمال متعددة القطاعات الصناعية والخدمية على تمتع المقياس بـ ثبات ممتاز واتساق داخلي متين عبر مختلف المعايير الإحصائية المعتمدة عالمياً:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): سجّل المقياس معامل ألفا بلغ 0.92، وهو تقدير يعكس مستوى رفيعاً من التجانس والتكامل الداخلي بين الفقرات السبع، متجاوزاً بمسافة شاسعة الحد الأدنى المقبول في البحوث التنظيمية (0.70) والحد المفضل للمقاييس التشخيصية (0.80).
- الثبات المركب (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيمة الثبات المركب للبناء مستوى 0.93، مؤكدةً عدم تأثر ثبات المقياس بالأوزان الترجيحية المختلفة لتشبعات الفقرات على العامل الكامن.
- معاملات الارتباط بين الفقرة والمجموع المصحح (Corrected Item-Total Correlations): تراوحت معاملات الارتباط لجميع الفقرات السبع بين 0.68 و0.85، ولم تُسفر محاكاة حذف أي فقرة من الفقرات عن زيادة قيمة معامل ألفا العام، مما يبرهن على القيمة المضافة والإسهام الفريد لكل عبارة داخل بنية الاختبار.
- استقرار القياس عبر الزمن: في الدراسات اللاحقة التي أعادت تطبيق المقياس عبر فترات زمنية متباعدة (Test-Retest Method) على وحدات أعمال في مرحلة الاستقرار الهيكلي، أظهر المقياس استقراراً عبر-زمني بمعامل ارتباط تخطى 0.81، مما يعكس استقرار الثقافة الوجدانية التنظيمية ومقاومتها للتقلبات اليومية العشوائية.
9. التحليل العاملي
خضعت فقرات المقياس لفحص تحليلي عاملي متسلسل لمعرفة الهيكل الكامن الكامن وراء التباين المشترك للبيانات:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
في مرحلة التحليل الاستكشافي، كشف فحص مصفوفة الارتباطات باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) ومحور التدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Promax) عن سيادة عامل وحيد ذي قيمة مميزة (Eigenvalue) تزيد عن 4.5، مفسراً ما يزيد عن 68% من إجمالي التباين الكلي للمتغيرات، مع وجود هبوط حاد وانحدار واضح في رسم ركام التباين (Scree Plot) بعد العامل الأول مباشرة، مما قدم دليلاً مبدئياً حاسماً على أحادية البعد (Unidimensionality).
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أُجري التحليل التوكيدي لتقييم نموذج العامل الواحد المفترض واختبار جودة المطابقة الإحصائية. أسفرت نتائج التقدير بواسطة طريقة الإمكانية الأعظمية (Maximum Likelihood) عن المؤشرات الدقيقة التالية:
- قيمة مربع كاي المعياري ($\chi^2 / df$) = 1.84 (وهي قيمة تقع ضمن النطاق الممتاز الأقل من 2.0).
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.982.
- مؤشر توكر-لويس (TLI) = 0.974.
- مؤشر جودة المطابقة المعدل (AGFI) = 0.931.
- الجذر التربيعي لمتوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) = 0.046 مع مجال ثقة 90% يتراوح بين [0.024 – 0.068].
- جذر متوسط مربعات البواقي القياسية (SRMR) = 0.031.
أما بالنسبة للأوزان العاملية وتشبعات الفقرات المعيارية (Standardized Factor Loadings $lambda$)، فقد جاءت جميعها دالة إحصائياً عند مستوى ($p < 0.001$) وبقيم قوية للغاية تعكس نقاء القياس:
- الفقرة 1 (الوعي بأهمية العميل كعامل حرج): تشبع معياري = 0.81
- الفقرة 2 (التأكيد الكبير على الأنشطة المتصلة بالعملاء): تشبع معياري = 0.79
- الفقرة 3 (ثقافة موجهة بقوة نحو العميل): تشبع معياري = 0.88
- الفقرة 4 (العملاء هم النقطة البؤرية لما نقوم به): تشبع معياري = 0.86
- الفقرة 5 (الاستراتيجية مدفوعة باحتياجات العملاء): تشبع معياري = 0.77
- الفقرة 6 (الوعي المستمر بالاحتياجات المتطورة): تشبع معياري = 0.83
- الفقرة 7 (التزام قوي بالرصد الدائم لأنشطة العملاء): تشبع معياري = 0.80
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بصياغة محكمة وبنية موحدة تجعلها سهلة الإدراج ضمن المسوحات التنظيمية الميدانية الشاملة:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي موجه للمديرين ورؤساء الأقسام والموظفين داخل وحدات الأعمال (Self-Report Organizational Assessment).
- التنسيق: استبانة مسحية ورقية أو إلكترونية ذاتية التطبيق، تبدأ بمقدمة تحدد وحدة الأعمال كمرجع للإجابة.
- عدد الفقرات: سبع فقرات محددة تركز على القيم الثقافية والوجدانية.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج من 7 نقاط: (7-point Likert scale: 1 = strongly disagree to 7 = strongly agree)، يمنح المستجيب حرية تعبير دقيقة بين الرفض القاطع والموافقة المطلقة.
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُحسب الدرجة الكلية للمقياس عبر جمع درجات الفقرات السبع للحصول على مجموع خام يتراوح بين 7 و49، أو من خلال حساب المتوسط الحسابي للفقرات (Summed or Averaged Score) ليتراوح بين 1 و7، بحيث تعكس الدرجة الأعلى مستوى أعمق وأكثر نضجاً للتوجه الوجداني للعميل.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة (Zero reverse-scored items)؛ فجميع الفقرات صيغت بصورة إيجابية مباشرة لتفادي الإرباك المعرفي للمستجيبين.
- زمن التطبيق المعتاد: يتراوح بين 3 إلى 5 دقائق، مما يجعله مثالياً للاستخدام ضمن الدراسات الطولية واستطلاعات الرأي واسعة النطاق دون التسبب في إجهاد المستجيبين.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس لأول مرة في يوليو عام 2007 ضمن مقال علمي محكم في مجلة Journal of Marketing الأمريكية المرموقة. وتخضع الاستبانة للشروط الأكاديمية المعيارية التالية:
- حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للمقال للجمعية الأمريكية للتسويق (American Marketing Association – AMA) والمؤلفين (Homburg, Grozdanovic, & Klarmann).
- رسوم الاستخدام للأغراض الأكاديمية والبحثية: يُتاح المقياس بصورة مجانية تماماً وبدون أي رسوم (Free of Charge) للباحثين، وطلاب الدراسات العليا، والأكاديميين لاستخدامه في الأبحاث العلمية النظرية والميدانية والأطروحات الأكاديمية، شريطة الاستشهاد بالورقة البحثية الأصلية وتوثيقها وفق الأصول المعيارية.
- الاستخدام التجاري والاستشاري: بالنسبة لشركات الاستشارات الإدارية، وبيوت الخبرة، والمنظمات الربحية التي ترغب في دمج المقياس ضمن منتجات تقييم تجارية مدفوعة أو منصات قياس ربحية، يتعين عليها مراجعة الجمعية الأمريكية للتسويق (AMA) عبر منصات ترخيص الحقوق المعيارية (مثل Copyright Clearance Center) أو التواصل المباشر مع المؤلفين للحصول على ترخيص رسمي مسبق.
12. المراجع
- Homburg, C., Grozdanovic, M., & Klarmann, M. (2007). Responsiveness to customers and competitors: The role of affective and cognitive organizational systems. Journal of Marketing, 71(3), 18–38. https://doi.org/10.1509/jmkg.71.3.018
- Kohli, A. K., & Jaworski, B. J. (1990). Market orientation: The construct, research propositions, and managerial implications. Journal of Marketing, 54(2), 1–18. https://doi.org/10.1177/002224299005400201
- Narver, J. C., & Slater, S. F. (1990). The effect of a market orientation on business profitability. Journal of Marketing, 54(4), 20–35. https://doi.org/10.1177/002224299005400403
- Schein, E. H. (2010). Organizational culture and leadership (4th ed.). Jossey-Bass.
- Zajonc, R. B. (1980). Feeling and thinking: Preferences need no inferences. American Psychologist, 35(2), 151–175. https://doi.org/10.1037/0003-066X.35.2.151
13. فقرات المقياس
Response Scale: 7-point Likert scale (1 = strongly disagree to 7 = strongly agree)
- In our business unit, there is a strong awareness that customers are the most critical factor for our success.
- In our business unit, we place a lot of emphasis on customer-related activities.
- In our business unit, our culture is strongly customer oriented.
- In our business unit, customers are the focal point of what we do.
- In our business unit, our strategy is mainly driven by customer needs.
- In our business unit, we are constantly aware of evolving customer needs.
- In our business unit, there is a strong commitment to continually monitor customer activities.