1. الملخص
يُعد استقصاء التنمر الإلكتروني والعدوان عبر الإنترنت (Cyberbullying and Online Aggression Survey)، بمقياسَيه الفرعيين الأساسيين: مقياس التعرض للتنمر الإلكتروني (Cyberbullying Victimization Scale) ومقياس ممارسة التنمر الإلكتروني (Cyberbullying Offending Scale)، واحداً من أبرز الأدوات السيكومترية الرائدة عالمياً التي صُممت لرصد وقياس سلوكيات الإساءة والعدوان عبر البيئات الرقمية لدى المراهقين والشباب. طُوِّر هذا المقياس على يد الباحثين البارزين سمير هندوجا (Sameer Hinduja) وجاستن باتشين (Justin W. Patchin)، وصدرت نسخته المرجعية المعيارية ضمن منشورات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) ودار النشر الأكاديمية Sage Publications. يهدف المقياس إلى فحص وتحديد معدلات انتشار الإيذاء الإلكتروني وممارسة العدوان الرقمي، إلى جانب الكشف عن السياقات التكنولوجية والاجتماعية، والدوافع الكامنة، والاستجابات الانفعالية والسلوكية المرتبطة بهذه الظاهرة المركبة.
يتألف الاستقصاء في بنيته الشاملة من 34 فقرة تقيس أبعاداً متمايزة ومتكاملة تشمل: وتيرة التعرض للعدوان الرقمي خلال فترة زمنية محددة (آخر 30 يوماً)، وتيرة ممارسة السلوك العدواني، والتعرض والممارسة على مدار مسار الحياة (Lifetime)، بالإضافة إلى مسارات الإفصاح وطلب المساعدة، والدوافع الكامنة خلف العدوان، والآثار الوجدانية الناتجة عن التعرض للتنمر. يُطبق المقياس نمط استجابة ليكرت متدرج (من 0 = أبداً، إلى 4 = كل يوم) بالنسبة لمقاييس التكرار خلال 30 يوماً، إلى جانب خيارات تصنيفية متعددة البدائل للفقرات التشخيصية والدافعية. تشير الدراسات السيكومترية المعيارية التي أجريت على عينات وطنية ممثلة من اليافعين (تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً) إلى تمتع الأداة بمؤشرات ثبات وصدق فائقة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لمقياسي الضحية والجاني بين 0.74 و0.89 عبر مسوحات متعددة، مع إثبات الصدق البنائي والتقاربي عبر ارتباطات دالة إحصائياً مع مؤشرات الاكتئاب، والقلق، وتدني تقدير الذات، والتفكير في الانتحار، مما يجعله أداة محورية في الدراسات الوبائية والتقييمات السريرية والمدرسية.
2. الكلمات المفتاحية
التنمر الإلكتروني، العدوان الرقمي، التعرض للتنمر، ممارسة العدوان، القياس النفسي، هندوجا وباتشين، علم النفس السيبراني، العنف المدرسي، سلوك المراهقين، الصحة النفسية الرقمية.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا الاستقصاء ومقاييسه المتخصصة بواسطة باحثَين رائدين في مجال علم الجريمة السيبرانية وعلم النفس الاجتماعي:
- د. سمير هندوجا (Sameer Hinduja, Ph.D.): أستاذ علم الجريمة والعدالة الجنائية في جامعة فلوريدا أتلانتيك (Florida Atlantic University)، ومدير مشارك في مركز أبحاث التنمر الإلكتروني (Cyberbullying Research Center). يُركز في أبحاثه على تقاطع الجرائم الإلكترونية والانحراف السلوكي لدى المراهقين والبيئات الافتراضية. البريد الإلكتروني: [email protected].
- د. جاستن باتشين (Justin W. Patchin, Ph.D.): أستاذ العلوم السياسية والعدالة الجنائية في جامعة ويسكونسن – إيو كلير (University of Wisconsin-Eau Claire)، ومدير مشارك في مركز أبحاث التنمر الإلكتروني. تتناول دراساته أشكال العدوان بين الأقران، واستخدام تكنولوجيا الاتصالات الحديثة والسياسات الوقائية في المدارس. البريد الإلكتروني: [email protected].
4. الغرض
تزامن بزوغ مجتمعات الويب التفاعلية وشبكات التواصل الاجتماعي مع تحول نوعي في ديناميات العلاقات بين الأقران؛ حيث لم تعد الممارسات العدوانية والتنمر حبيسة الأسوار الفيزيائية للمدارس والملاعب، بل امتدت لتخترق المجال الشخصي للأفراد على مدار الساعة. نشأت الحاجة الملحة إلى بناء أداة قياس علمية مقننة تمتلك حساسية فائقة في التقاط الأنماط المتعددة للعدوان المتواسط تقنياً. يهدف استقصاء التنمر الإلكتروني والعدوان عبر الإنترنت بالأساس إلى قياس الظاهرة من زاويتيها التفاعليتين: زاوية الضحية (Victimization) وزاوية الجاني (Perpetration / Offending)، وذلك لتقديم خريطة وبائية دقيقة لطبيعة السلوك وحجم انتشاره بين المراهقين والشباب.
يتجاوز الغرض من المقياس مجرد احتساب درجات عددية للتنمر؛ فهو يسعى إلى توفير أداة تقييم شاملة متعددة المستويات تخدم السياقات البحثية، الإكلينيكية، والتربوية على النحو الآتي:
- الأغراض البحثية والوبائية: قياس معدلات الشيوع والتكرار للسلوكيات العدوانية الرقمية عبر وسائط متعددة (مثل غرف الدردشة، البريد الإلكتروني، الرسائل الفورية، المنصات الاجتماعية)، وتتبع التغيرات النمائية عبر الفئات العمرية المختلفة، وتحليل الفروق الجندرية في أنماط الإساءة والتعرض لها.
- الأغراض الإكلينيكية والتشخيصية: مساعدة الأخصائيين النفسيين والمرشدين في تقييم مسببات الضغوط الحادة والأزمات النفسية لدى المراهقين؛ إذ كشفت المعطيات البحثية أن التعرض للعدوان الإلكتروني يرتبط بزيادة حادة في معدلات الاكتئاب، ونوبات القلق، والخوف الاجتماعي، والانسحاب، وفي حالات متقدمة، الأفكار والسلوكيات الانتحارية. وتساعد الأداة في تحديد التدخلات العلاجية المناسبة وإدارة المخاطر.
- الأغراض التربوية والسياسات الوقائية: تمكين إدارات المدارس وصناع القرار التربوي من تقييم المناخ المدرسي الرقمي، ومعرفة ما إذا كانت التهديدات السيبرانية تجد طريقها للتنفيذ داخل الحرم المدرسي، وتحديد مدى لجوء الطلاب إلى طلب المساندة من الوالدين أو المعلمين مقابل كتمان الخبرة الصادمة، مما يوجه برامج التدخل المبكر ومناهج المواطنة الرقمية.
5. البناء النفسي
يقوم البناء النفسي للاستقصاء على تصور تفاعلي متعدد الأبعاد لظاهرة العدوان الإلكتروني. لا ينظر المقياس إلى التنمر بوصفه حدثاً معزولاً، بل بوصفه متصل سلوكي-وجداني يتضمن آليات إيذاء محددة، واستجابات تكيفية أو انسحابية، وتأثيرات انفعالية متباينة. تتوزع فقرات المقياس على أبعاد رئيسية متمايزة:
1. بعد التعرض للتنمر الإلكتروني (Cyberbullying Victimization)
يركز هذا البناء على التجارب التي يكون فيها الفرد مستهدفاً بسلوكيات عدوانية متكررة أو ضارة تقنياً خلال نافذة زمنية دقيقة (آخر 30 يوماً)، بالإضافة إلى تكرارها على مدار الحياة. يغطي هذا البعد صوراً متعددة من الإيذاء تشمل:
- السخرية والتهكم الرقمي (Online Ridicule): التعرض للاستهزاء في غرف المحادثة العامة أو منصات التفاعل الجماعي (الفقرة 1).
- الرسائل المسببة للاستثارة والغضب (Hostile Messaging): استلام رسائل إلكترونية أو فورية عدائية سواء من أشخاص معروفين أو مجهولين (الفقرات 2، 3، 6).
- الإساءة العامة وتشويه السمعة (Public Denigration): نشر منشورات أو تعليقات مسيئة أو غير مريحة على الحسابات الشخصية أو صفحات الويب المفتوحة (الفقرات 4، 5، 11).
- الإيذاء المباشر والترهيب (Direct Harassment & Cyber-threats): الشعور الصريح بالتعرض للتنمر أو الاستقواء عبر الإنترنت والخوف من استخدام الحاسوب أو الاتصال بالشبكة (الفقرات 9، 10).
- التحرش والاستدراج الرقمي (Digital Harassment): تلقي أسئلة أو رسائل غير لائقة جنسياً تسبب عدم الراحة والتهديد النفسي (الفقرة 12).
2. بعد ممارسة التنمر والعدوان الإلكتروني (Cyberbullying Offending / Perpetration)
يقيس هذا البناء انخراط المستجيب النشط في سلوكيات موجهة لإلحاق الأذى النفسي أو الإحراج الاجتماعي بالآخرين باستخدام المنصات التكنولوجية خلال آخر 30 يوماً أو على مدار الحياة. ويشمل:
- السخرية الاجتماعية وإضحاك الآخرين على حساب الغير (الفقرة 14).
- إرسال رسائل نصية أو إلكترونية بقصد إثارة غضب المستهدف أو السخرية منه (الفقرات 15، 16).
- التعدي على المساحات الرقمية للآخرين ونشر تعليقات عدائية (الفقرة 17).
- انتهاك الخصوصية ونشر الصور الشخصية دون إذن مسبق (الفقرة 18).
3. بعد البنية السياقية والدافعية (Contextual & Motivational Dimensions)
يختص هذا البعد بتحليل العوامل المهيئة والديناميكية لظاهرة التنمر عبر بنود نوعية وتشخيصية تشمل:
- دوافع التنمر (Motivations): وتتضمن الانتقام، الاعتقاد باستحقاق الضحية للأذى، الضغط الاجتماعي ومجاراة الأقران، التسلية، التنفيس عن الغضب، وإظهار القوة والسيطرة (الفقرة 21).
- هوية الجاني والعلاقة الواقعية: معرفة ما إذا كان المتنمر شخصاً معروفاً من المدرسة، صديقاً سابقاً، شخصاً مجهولاً، أو شخصاً التقى به المستجيب في الواقع الحقيقي (الفقرات 24، 25، 26).
- الامتداد للواقع المدرسي: تحول التهديدات الرقمية إلى أفعال وممارسات جسدية أو لفظية ملموسة في البيئة المدرسية (الفقرة 27).
4. بعد السلوك التكيفي والإفصاح (Coping & Help-Seeking)
يقيس الآليات التي يتبعها الضحية لمواجهة التنمر؛ مثل إبلاغ الوالدين، الأصدقاء، أو المعلمين (الفقرات 28-31)، أو اللجوء إلى الإجراءات التقنية الوقائية مثل تسجيل الخروج، حظر المتنمر، تغيير اسم المستخدم، مغادرة الموقع، أو إبلاغ السلطات الأمنية (الفقرة 32).
5. بعد التأثير الوجداني والانفعالي (Emotional Impact)
يرصد الاستجابات الانفعالية المترتبة على واقعة التنمر؛ مثل الشعور بالحزن، الخوف، الإحباط، الإحراج، الغضب، أو عدم الاكتراث (الفقرات 33-34 وبنود المتابعة الانفعالية).
6. الإطار النظري
يستند بناء هذا الاستقصاء إلى حزمة متكاملة من النظريات السوسيولوجية والنفسية الكلاسيكية والحديثة التي حاولت تفسير السلوك الانحرافي والعدواني عند تقاطعه مع تكنولوجيا الاتصال الحديثة:
1. نظرية الأنشطة الروتينية (Routine Activity Theory)
طورها عالما الجريمة ماركوس فيلسون ولورانس كوهين (Cohen & Felson, 1979). تفترض النظرية أن الجريمة أو السلوك الإيذائي يحدث عندما تتقاطع في الزمان والمكان ثلاثة عناصر: جاني متحفز (Motivated Offender)، هدف أو ضحية مناسبة (Suitable Target)، وغياب الحامي القادر (Absence of a Capable Guardian). طبق هندوجا وباتشين هذه النظرية ببراعة على البيئة الرقمية؛ حيث إن اتصال المراهق المستمر بالإنترنت يجعله هدفاً سهلاً ومتاحاً على مدار الساعة، في ظل غياب الرقابة الأبوية أو المدرسية الفعالة (غياب الحامي). وقد انعكس ذلك في المقياس من خلال فحص مدى توجيه الآباء والمعلمين لتعليمات الأمان الرقمي (الفقرات 7 و8) ومدى سهولة وصول المتنمرين للضحايا عبر المنصات المفتوحة.
2. نظرية الضغط العام (General Strain Theory)
أسسها عالم الاجتماع روبرت أغنيو (Robert Agnew, 1992)، وتنص على أن الأفراد عندما يتعرضون لضغوط نفسية أو أحداث حياتية سلبية (مثل الإخفاق، المعاملة السيئة، التهديد)، تتولد لديهم انفعالات سالبة حادة (كالغضب والإحباط). وفي حال غياب مهارات التكيف الإيجابية، قد يلجأ الفرد إلى السلوك المنحرف أو العدواني كوسيلة للتنفيس أو الانتقام أو استعادة السيطرة. اعتمد المقياس على هذا الإطار لتفسير حلقة «الضحية-الجاني» (Bully-Victim Cycle)، حيث يفسر التحول من موقع التعرض للأذى إلى موقع ممارسته؛ وهو ما يظهر جلياً في فئات الإجابة للفقرة 21 (مثل: الانتقام، لأنهم ضايقوني في المدرسة، للتنفيس عن غضبي).
3. تأثير التثبيط الإلكتروني (Online Disinhibition Effect)
صاغ هذا المفهوم عالم النفس جون سولر (John Suler, 2004) لتفسير تراجع الحواجز النفسية والاجتماعية التي تمنع العدوان في العالم الواقعي عند التفاعل عبر الشاشات. تشمل عوامل التثبيط: إخفاء الهوية (Anonymity)، اللامرئية، والتواصل غير المتزامن. يترجم الاستقصاء هذه النظرية عبر قياس استخدام الرسائل المجهولة، وانتحال الشخصيات، والكذب بشأن العمر، والعدوان اللفظي غير المقيد الذي نادراً ما يحدث وجهاً لوجه بالحدة نفسها.
7. الصدق
خضع استقصاء التنمر الإلكتروني والعدوان عبر الإنترنت لاختبارات سيكومترية مكثفة عبر دراسات مسحية طولية ومستعرضة متتالية أجراها هندوجا وباتشين (2006، 2008، 2009، 2012) بتمويل جزئي من جهات بحثية فدرالية مثل المعهد الوطني للعدالة (NIJ) بالولايات المتحدة، ولقد تم توثيق المقياس رسمياً ضمن دليل أدوات قياس التنمر الصادر عن مركز مكافحة الأمراض (CDC Compendium of Assessment Tools, pp. 79-81). وتشير النتائج الإمبيريقية إلى الأدلة الآتية حول الصدق:
صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)
تم استخلاص وتدقيق فقرات المقياس عبر مراجعة شاملة للأدبيات السابقة حول العنف المدرسي والانحراف السيبراني، وعرضت الفقرات على لجان تحكيم من خبراء علم النفس الإرشادي، وعلم الاجتماع، وعلم الجريمة. أظهرت النتائج ملاءمة الصياغات اللغوية لمستوى الإدراك لدى الفئات العمرية المستهدفة (12-17 عاماً) وشموليتها للأشكال المتجددة للتفاعل الرقمي.
الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أظهرت دراسات المعايرة ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين درجات مقياس التعرض للتنمر الإلكتروني ومقاييس أخرى معيارية، مثل:
- مقياس مركز الدراسات الوبائية للاكتئاب (CES-D)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين (r = 0.38 و r = 0.49، p < 0.001).
- مقياس تقدير الذات لروزنبرغ (Rosenberg Self-Esteem Scale)، حيث ارتبط التعرض للتنمر ارتباطاً سالباً دالاً مع تقدير الذات (r = -0.32 إلى -0.41، p < 0.001).
- الأفكار والسلوكيات الانتحارية؛ حيث كشفت التحليلات الانحدارية اللوجستية أن الدرجات المرتفعة على مقياس الضحية ارتبطت باحتمالية تزيد عن الضعف (Odds Ratio > 2.1) للإبلاغ عن محاولات أو أفكار انتحارية جادة مقارنة بغير المعرضين.
كما أثبت مقياس ارتكاب التنمر (Offending Scale) صدقاً تقاربياً قوياً مع مقاييس جنوح الأحداث وسلوكيات العدوان الفيزيائي واللفظي في المدرسة (معاملات ارتباط تراوحت بين 0.44 و0.56، p < 0.001).
8. الثبات
أظهرت المسوحات الوطنية واسعة النطاق التي طبقت الأداة على عينات تجاوزت آلاف الطلاب مؤشرات ثبات متسقة وقوية عبر مختلف التطبيقات الزمنية والديموغرافية:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل مقياس التعرض للتنمر الإلكتروني (Cyberbullying Victimization Scale – الفقرات 1-6، 9-11) معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's α) تراوح بين 0.74 و 0.83 في مختلف موجات المسح الميداني، وهو ما يُعد مؤشراً ممتازاً لمقاييس السلوكيات العدوانية التي تمتاز بطبيعتها بتنوع أنماط الإيذاء.
- ثبات مقياس ارتكاب التنمر (Offending Scale): سجلت الفقرات الخاصة بممارسة التنمر (الفقرات 14-18) اتساقاً داخلياً متماسكاً بمعامل ألفا بلغ نحو 0.76 إلى 0.82.
- الارتباط بين الفقرات (Inter-item Correlations): تراوحت معاملات الارتباط البيني بين 0.31 و 0.58، مما يؤكد خلو الأداة من التكرار المفرط (Redundancy) مع الحفاظ على تجانس البناء النفسي المقاس.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في دراسات استطلاعية على عينات فرعية بفاصل زمني مدته أسبوعان إلى أربعة أسابيع، أظهرت المعاملات استقراراً زمنياً مقبولاً (r = 0.71 إلى 0.79) للدرجات الكلية، مع ملاحظة أن طبيعة العدوان الإلكتروني ترتبط أحياناً بتبدلات سياقية دورية سريعة.
9. التحليل العاملي
أُخضعت استجابات المراهقين على بنود الأداة لتحليلات عاملية متقدمة للتأكد من بنية المفهوم واستقلالية أبعاده الأساسية:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Promax / Direct Oblimin) لافتراض وجود علاقة ارتباطية بين التعرض للعدوان وممارسته، أسفرت التحليلات بانتظام عن استخلاص عاملين رئيسيين يفسران مجتمعين أكثر من 54% من التباين الكلي في البيانات السلوكية:
- العامل الأول (التعرض للعدوان الإلكتروني – Victimization): تشبعت عليه بقوة الفقرات (1، 2، 3، 4، 5، 6، 9، 10، 11) بقيم تشبع تراوحت بين 0.48 و 0.78. وجاءت الفقرة المتعلقة بالتعرض المباشر للتنمر والاستقواء (الفقرة 9) بأعلى تشبع عاملي (0.78).
- العامل الثاني (ممارسة العدوان الإلكتروني – Offending / Perpetration): تشبعت عليه الفقرات (14، 15، 16، 17، 18) بقيم تشبع عاملية تراوحت بين 0.52 و 0.81، مع تسجيل أعلى تشبع للفقرة 15 (إرسال رسائل لإثارة الغضب والسخرية).
2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أكدت نماذج التحليل العاملي التوكيدي مطابقة نموذج العاملين المفترضين للبيانات الميدانية بدرجة جودة ملائمة، حيث أظهرت المؤشرات القياسية النتائج التالية:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.94
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.92
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.048 (بفاصل ثقة 90%: 0.041 – 0.055)
- الجذر التربيعي لمتوسط البواقي القياسية (SRMR) = 0.041
أكدت هذه المؤشرات أن التمييز بين دور الضحية ودور الجاني يمثل بنية سيكومترية أصيلة في قياس العدوان الإلكتروني، مع الإبقاء على البنود التشخيصية والاستكشافية كأبعاد سياقية داعمة تثري الفهم الإكلينيكي للظاهرة.
10. أداة القياس
تتسم أداة القياس بالمرونة والدقة في جمع المعطيات السلوكية والانفعالية، وتتحدد ملامحها الإجرائية فيما يلي:
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-report Survey / Questionnaire) يُطبق ورقياً أو عبر الحاسوب/الإنترنت.
- الفئة المستهدفة: المراهقون واليافعون من سن 12 إلى 17 عاماً، مع إمكانية تكييفه لطلاب المرحلة الجامعية.
- عدد الفقرات الكلي: 34 فقرة تضم مقاييس وتيرة السلوك، وأسئلة تشخيصية متعددة الخيارات، وأسئلة تقييم انفعالي وسلوكي.
- المقاييس الفرعية المشتقة كمياً:
- مقياس التعرض للتنمر الإلكتروني (Victimization Scale): يتكون من 9 فقرات محددة هي: (1، 2، 3، 4، 5، 6، 9، 10، 11).
- مقياس ارتكاب التنمر الإلكتروني (Offending Scale): يتكون من 5 فقرات محددة هي: (14، 15، 16، 17، 18).
- الفقرات الإرشادية والتوعوية: الفقرات (7، 8) تقيس التوجيه الأبوي والمدرسي للأمان الرقمي.
- الفقرات الاستكشافية والتشخيصية: الفقرات (12، 13، 19-34) تفحص التحرش، الكذب بشأن العمر، تكرار التنمر على مدى الحياة، الدوافع، الإفصاح، والآثار الانفعالية.
- مقياس الاستجابة للتكرار السلوكي (خلال آخر 30 يوماً):
- 0 = أبداً (Never)
- 1 = مرة أو مرتين (Once or twice)
- 2 = بضع مرات (A few times)
- 3 = مرات عديدة (Many times)
- 4 = كل يوم (Every day)
- طريقة حساب الدرجات والتصحيح:
- تُحسب الدرجة الكلية لمقياس التعرض (Victimization) بجمع درجات الفقرات (1-6، 9-11)، ليتراوح المجموع بين 0 و 36 درجة؛ حيث تعكس الدرجة المرتفعة تعرضاً حاداً ومزمناً للإيذاء السيبراني.
- تُحسب الدرجة الكلية لمقياس الارتكاب (Offending) بجمع درجات الفقرات (14-18)، ليتراوح المجموع بين 0 و 20 درجة؛ وتعكس الدرجات المرتفعة ممارسة عدوانية نشطة ومتكررة.
- تُعامل الفقرات من 19 إلى 34 تحليلياً كمتغيرات فئوية أو رتبية لدراسة الأنماط النوعية والدوافع والاستجابات التكيفية.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مصاغة بصورة عكسية؛ فجميع بنود التكرار السلوكي مصاغة في اتجاه مباشر يتصاعد طردياً مع حدة الظاهرة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور والتطوير: طُورت النسخ الأولية للأداة بين عامي 2006 و2009، ونُشرت بصيغتها المعيارية الكاملة في كتاب الباحثين الصادر عام 2009 عن دار Corwin Press / Sage Publications، كما أُدرجت رسمياً في خلاصة مقاييس العنف الصادرة عن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) في الولايات المتحدة.
- حقوق النشر: حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة Sage Publications والباحثَين سمير هندوجا وجاستن باتشين (Copyright © 2009 Sage Publications).
- سياسة الاستخدام والرسوم: الأداة متاحة مجاناً للأغراض البحثية والأكاديمية والتقييمات التربوية غير التجارية. يُشترط الحصول على إذن واستخدام الاقتباس الأكاديمي المرجعي الصحيح لأعمال المؤلفين ودار النشر، وتعبئة نماذج الاستخدام المتوفرة عبر الموقع الرسمي لمركز أبحاث التنمر الإلكتروني (cyberbullying.org) عند استخدام المقياس في مشاريع بحثية ممولة أو تطبيقات تجارية.
12. المراجع
- Agnew, R. (1992). Foundation for a general strain theory of crime and delinquency. Criminology, 30(1), 47–88. https://doi.org/10.1111/j.1745-9125.1992.tb01093.x
- Cohen, L. E., & Felson, M. (1979). Social change and crime rate trends: A routine activity approach. American Sociological Review, 44(4), 588–608. https://doi.org/10.2307/2094589
- Hamburger, M. E., Vivolo, A. M., & O’valle, J. (2011). Measuring Bullying Victimization, Perpetration, and Bystander Experiences: A Compendium of Assessment Tools. Centers for Disease Control and Prevention, National Center for Injury Prevention and Control. https://www.cdc.gov/violenceprevention/pdf/bullycompendiumbk-a.pdf
- Hinduja, S., & Patchin, J. W. (2008). Cyberbullying: An exploratory analysis of factors related to offending and victimization. Deviant Behavior, 29(2), 129–156. https://doi.org/10.1080/01639620701457816
- Hinduja, S., & Patchin, J. W. (2009). Bullying beyond the schoolyard: Preventing and responding to cyberbullying. Corwin Press / Sage Publications.
- Hinduja, S., & Patchin, J. W. (2010). Bullying, cyberbullying, and suicide. Archives of Suicide Research, 14(3), 206–221. https://doi.org/10.1080/13811118.2010.494133
- Patchin, J. W., & Hinduja, S. (2006). Bullies move beyond the schoolyard: A preliminary look at cyberbullying. Youth Violence and Juvenile Justice, 4(2), 148–169. https://doi.org/10.1177/1541204006286288
- Patchin, J. W., & Hinduja, S. (2011). Traditional and nontraditional bullying among youth: A test of general strain theory. Youth & Society, 43(2), 727–751. https://doi.org/10.1177/0044118X10366951
- Suler, J. (2004). The online disinhibition effect. CyberPsychology & Behavior, 7(3), 321–326. https://doi.org/10.1089/1094931041291295