1. الملخص
يُعد استبيان استراتيجيات التعامل مع التنمر الإلكتروني (Cyberbullying Coping Questionnaire – CCQ) أحد أبرز المقاييس السيكومترية المتقدمة المصممة خصيصاً لتقييم وفحص الاستراتيجيات المعرفية، السلوكية، والانفعالية والتكنولوجية التي يوظفها الأطفال والمراهقون والشباب لمواجهة وتخفيف وطأة تجارب التنمر الإلكتروني (Cyberbullying). نشأت الحاجة الملحة لتطوير هذه الأداة نتيجة القصور الملحوظ في مقاييس التعامل مع الضغوط (Coping Strategies) التقليدية، والتي لم تكن تأخذ في الحسبان الخصائص الفريدة والبيئة الرقمية المعقدة لوسائل التواصل الاجتماعي والمنصات التفاعلية الحديثة.
يقيس الاستبيان طيفاً واسعاً من الاستجابات التكيفية وغير التكيفية عبر أبعاد فرعية متعددة تشمل عادةً: طلب الدعم الاجتماعي (سواء من الأقران أو الوالدين أو المعلمين)، واستراتيجيات المواجهة الحازمة، واستراتيجيات المواجهة التقنية (مثل الحظر، وتغيير إعدادات الخصوصية، والإبلاغ عن المحتوى)، وتجاهل التنمر وإعادة التقييم المعرفي، واستراتيجيات المواجهة غير التكيفية كالانتقام السيبراني أو الاستسلام والشعور بالعجز. تتألف النسخ المعيارية للاستبيان عادةً من 18 إلى 34 فقرة، يتم الإجابة عنها وفق مقياس ليكرت (Likert scale) خماسي أو رباعي النقاط، يتراوح من (1 = لا أستخدمه أبداً) إلى (4 أو 5 = أستخدمه دائماً/بشكل متكرر جداً).
أظهرت الدراسات السيكومترية الصارمة التي أُجريت على المقياس تمتع الاستبيان بمستويات استثنائية من الصدق والثبات؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s alpha) للأبعاد الفرعية بين 0.70 و0.89، وأكدت نماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية العاملية المتعددة للمقياس ومطابقتها العالية للبيانات التجريبية عبر مختلف الثقافات والدول (مثل سويسرا، وألمانيا، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وإسبانيا). يوفر هذا المقياس للباحثين والأخصائيين النفسيين والمربين أداة تشخيصية دقيقة لتحديد الأنماط السلوكية التي تعزز المرونة النفسية لدى الضحايا والحد من العواقب السلبية كالقلق والاكتئاب والتفكير الانتحاري.
2. الكلمات المفتاحية
التنمر الإلكتروني، استراتيجيات التعامل مع الضغوط، القياس النفسي، الصدق والثبات، التحليل العاملي التوكيدي، علم النفس المدرسي، المراهقة، الدعم الاجتماعي، المواجهة التقنية، المرونة النفسية، العدوان الرقمي، الصحة النفسية.
3. المؤلفون
تم تطوير الأطر الأساسية وتطبيقات استبيان استراتيجيات التعامل مع التنمر الإلكتروني من خلال أبحاث مكثفة ومشاريع تعاونية أوروبية رائدة شارك فيها نخبة من علماء النفس والتربية، وعلى رأسهم:
- البروفيسورة سونيا بيرين (Sonja Perren): أستاذة علم النفس التنموي والتربوي، جامعة كونستانز (University of Konstanz) وجامعة تورغاو للتعليم التربوي (Thurgau University of Teacher Education)، سويسرا وألمانيا. البريد الإلكتروني: [email protected].
- الدكتورة كاتيا ماخموتوف (Katja Machmutow): باحثة بارزة في قسم علم النفس، جامعة زيورخ (University of Zurich)، سويسرا. متخصصة في التدخلات الوقائية والتكيف مع التنمر الإلكتروني.
- الدكتور فابيو ستيكا (Fabio Sticca): معهد ماري كوري وعالم أبحاث بجامعة زيورخ ومعهد علم النفس التنموي، سويسرا. متخصص في القياس النفسي والنمذجة الإحصائية المتقدمة.
- مجموعة أبحاث COST Action IS0801: شبكة بحثية أوروبية شاملة حول التنمر السيبراني تضمنت باحثين بارزين مثل البروفيسور بيتر سميث (Peter K. Smith) وجورج بافلوبولوس (Georges Steffgen).
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من بناء استبيان استراتيجيات التعامل مع التنمر الإلكتروني (CCQ) في سد الفجوة المنهجية والنظرية العميقة التي عانت منها أبحاث علم النفس السيبراني في مطلع القرن الحادي والعشرين. قبل تطوير هذا المقياس، كانت غالبية الدراسات تلجأ إلى تكييف مقاييس المواجهة العامة (مثل مقياس Ways of Coping لمؤلفيه لازاروس وفولكمان، أو مقياس COPE لكارفير)، وهي أدوات تم تصميمها لمعالجة الضغوط الحياتية العامة أو الصدمات البيئية والتنمر التقليدي المباشر وجهاً لوجه (Face-to-face bullying)، مما جعلها عاجزة عن التقاط الخصوصية الفريدة للفضاء السيبراني.
المبررات النظرية والتطبيقية
يتسم التنمر الإلكتروني بسمات تختلف جذرياً عن التنمر التقليدي؛ من أبرزها: إمكانية إخفاء الهوية (Anonymity)، والانتشار اللحظي غير المحدود زمانياً ومكانياً، وتواجد جمهور افتراضي لا نهائي، وسهولة تكرار الأذى بضغطة زر دون الحاجة إلى مواجهة بدنية. هذه العوامل تجعل آليات التكيف التقليدية إما غير كافية أو غير قابلة للتطبيق مباشرة. على سبيل المثال، الهروب الفيزيائي من الموقف ليس ممكناً عندما يلاحق التنمر الضحية عبر شاشة الهاتف في غرفتها الخاصة، وفي المقابل تنشأ آليات تكيف جديدة تماماً ذات طبيعة تقنية (مثل الحظر التقني، وتبليغ إدارات المنصات، وإنشاء حسابات جديدة)، وهو ما استدعى صياغة أداة قياس متخصصة تعكس هذه الديناميكيات بدقة متناهية.
التطبيقات الإكلينيكية والبحثية
يحقق المقياس أهدافاً متعددة على مستويات التطبيق الإكلينيكي، المدرسي، والبحثي:
- التشخيص الإكلينيكي والإرشاد النفسي: يتيح للأخصائيين النفسيين والمرشدين تقييم ردود أفعال المراهقين المعرضين للتنمر الرقمي وتحديد ما إذا كانوا يتبنون استراتيجيات سوية تسهم في تعزيز مرونتهم أو استراتيجيات غير تكيفية (كالانتقام العدواني أو الانسحاب التام ولوم الذات) تزيد من خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية كالاكتئاب، الرهاب الاجتماعي، وإيذاء النفس.
- تصميم وتقييم البرامج الوقائية والتدخلية: يُستخدم المقياس كأداة للقياس القبلي والبعدي (Pre- and Post-testing) لتقييم فاعلية البرامج المدرسية الموجهة للسلامة الرقمية (مثل برنامج Media Heroes وبرنامج ViSC)، وتحديد مدى نجاح التدريب في إكساب الطلاب مهارات المواجهة الفعالة.
- البحث الأكاديمي والنمذجة السببية: يمكّن الباحثين من دراسة المتغيرات الوسيطة والمعدلة (Mediating and Moderating variables) في العلاقة بين التعرض للتنمر السيبراني والنتائج النفسية، وبناء نماذج معادلات هيكلية (SEM) لفهم المسارات النمائية للضحايا.
5. البناء النفسي
يقيس المقياس بنية نفسية متعددة الأبعاد تمثل مجمل العمليات المعرفية والسلوكية والتقنية التي ينخرط فيها الفرد للتخفيف من وطأة التنمر عبر الإنترنت أو إنهائه أو معالجة آثاره الانفعالية. وتتفرع هذه البنية إلى عدة أبعاد رئيسية، تم التحقق منها تجريبياً عبر دراسات تحليل عاملي مكثفة:
1. طلب الدعم الاجتماعي (Social Support Seeking)
يقيس هذا البعد ميل الضحية للتواصل مع المحيطين لطلب المساعدة العاطفية أو الأدائية، وينقسم بدوره إلى مستويين فرعيين في التحليلات الأكثر تفصيلاً:
- دعم الأقران والأصدقاء (Close Support): اللجوء إلى الأصدقاء المقربين والزملاء للحصول على المساندة والتخفيف العاطفي والشعور بالأمان والانتماء.
- دعم الراشدين والسلطات (Adult/Distal Support): إخبار الوالدين، المعلمين، المشرفين المدرسيين، أو حتى الجهات القانونية والشرطية، وهو مؤشر هام على تجاوز حاجز الخوف من مصادرة الأجهزة أو العقاب الأسري.
2. المواجهة التقنية السايبرية (Technical Coping Strategies)
يمثل هذا البعد الاستجابات الحصرية للبيئة الرقمية، ويقيس القدرة على استخدام أدوات المنصات والأنظمة لحماية الذات، مثل: حظر المستخدم المعتدي (Blocking)، وتغيير إعدادات الخصوصية للحسابات لتصبح خاصة، وتغيير أرقام الهواتف أو أسماء المستخدمين، وتقديم بلاغات رسمية لإدارة المنصة الرقمية (Reporting abuse).
3. المواجهة الحازمة والمباشرة (Assertive Coping)
تتمثل في التواصل الصريح والشجاع مع المتنمر لإيقاف العدوان بطريقة بناءة دون اللجوء إلى عنف مضاد؛ كأن يطلب الضحية من المعتدي بحزم التوقف عن إرسال الرسائل المسيئة، أو محاولة حل المشكلة والتعبير عن عدم قبول هذا السلوك والرفض القاطع له، والمطالبة بحذف المنشورات المسيئة بالوسائل العقلانية.
4. التجاهل وإعادة التقييم المعرفي (Cognitive Restructuring and Distal Ignoring)
يشمل العمليات المعرفية التي تهدف إلى تقليل الأهمية الانفعالية للموقف الضاغط، كإقناع النفس بأن تعليقات المتنمر لا تعكس الحقيقة، أو أن المتنمر يعاني من مشكلات شخصية تدفعه للعدوان، إلى جانب السلوك الإرادي بتجاهل الرسائل وعدم قراءتها أو حذفها دون التأثر بها.
5. المواجهة السلبية والشعور بالعجز (Helplessness & Passive Coping)
بعد غير تكيفي يعكس استسلام الفرد للضغوط وشعوره بفقدان السيطرة، ويتجلى في البكاء المستمر، العزلة الاجتماعية، الامتناع عن استخدام الإنترنت خوفاً وذعراً، أو لوم النفس واعتبار الذات مسؤولة عن التعرض للأذى الرقمي.
6. الانتقام والمواجهة العدوانية (Retaliation & Cyber-retaliation)
استراتيجية غير تكيفية وخطيرة تتمثل في الرد على التنمر بتنمر مضاد عبر إرسال تهديدات مماثلة، نشر شائعات مضادة عن المعتدي، محاولة اختراق حساباته، أو التشهير به. وترتبط هذه الاستراتيجية إحصائياً بتصعيد العنف والتحول إلى نمط “الضحية/المتنمر” (Bully-Victim).
6. الإطار النظري
يستند استبيان استراتيجيات التعامل مع التنمر الإلكتروني إلى ترسانة من النظريات السيكولوجية الرصينة، ويأتي في مقدمتها النموذج التفاعلي للضغوط والمواجهة (Transactional Model of Stress and Coping) الذي وضعه العالمان ريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان (Lazarus & Folkman, 1984). وفقاً لهذا الإطار، لا يُعرّف الحدث الضاغط بحد ذاته فقط، بل من خلال التفاعل الديناميكي بين الفرد والبيئة عبر مرحلتين من التقييم المعرفي:
- التقييم الأولي (Primary Appraisal): حيث يدرك الفرد المنشور أو الرسالة الإلكترونية كتهديد مباشر لصروحه النفسية، مكانته الاجتماعية، أو سلامته الشخصية.
- التقييم الثانوي (Secondary Appraisal): حيث يقيّم الفرد الموارد المتاحة لديه للمواجهة (مثل مهاراته التقنية، شبكة دعمه الاجتماعي، وقدرته على ضبط انفعالاته).
تصنيفات المواجهة وفق المنظور الكلاسيكي والحديث
قام مطورو المقياس بتحديث تقسيم لازاروس الكلاسيكي للمواجهة (المواجهة المركزة على المشكلة Problem-focused والمواجهة المركزة على الانفعال Emotion-focused) ليتماشى مع الفضاء الرقمي:
- المواجهة الرقمية المركزة على المشكلة: تتجلى بوضوح في الاستجابات التقنية (الحظر والتبليغ) والمواجهة الحازمة التي تسعى لإزالة مصدر التهديد السيبراني.
- المواجهة المركزة على الانفعال: تتجسد في إعادة التقييم المعرفي، طلب الدعم العاطفي من الأقران، أو السقوط في دائرة العجز وتجنب الواقع.
كما يتكامل المقياس مع النظرية الإيكولوجية للتطور البشري (Ecological Systems Theory) لـ يوري برونفنبرينر، حيث لا ينظر المقياس إلى الضحية ككيان معزول، بل يدرك أن التعامل مع التنمر السيبراني يتطلب تحريك دوائر النظم البيئية المتداخلة (الأسرة، المدرسة، المنصات الاجتماعية، القوانين التشريعية). علاوة على ذلك، استلهم الباحثون مبادئ نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory) في تفسير دور تعزيز الكفاءة الذاتية التقنية والاجتماعية في اختيار استراتيجيات مواجهة استباقية ومثمرة.
7. الصدق
خضع استبيان استراتيجيات التعامل مع التنمر الإلكتروني (CCQ) لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من مختلف أشكال الصدق السيكومتري (Psychometric Validity) عبر عينات ممثلة شملت آلاف المراهقين والطلاب في دول أوروبية وعالمية متعددة.
صدق البناء (Construct Validity)
أثبتت نتائج نمذجة المعادلات الهيكلية ونماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) صدق البناء للأبعاد الفرعية؛ حيث أظهرت النماذج تطابقاً ممتازاً مع البيانات التجريبية. في دراسات مثل دراسة (Machmutow et al., 2012) ودراسة (Perren et al., 2012)، سجلت النماذج مؤشرات مطابقة ممتازة تمثلت في:
- مؤشر المقارنة للمطابقة (CFI): قيم أعلى من 0.94.
- مؤشر توكر-لويس (TLI): قيم أعلى من 0.93.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): قيم تراوحت بين 0.038 و 0.052، مع فترة ثقة 90% محكمة.
- جذر متوسط البواقي المعيارية (SRMR): قيم أقل من 0.05.
الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أظهرت التحليلات ارتباطات موجبة وذات دلالة إحصائية عالية بين استراتيجيات المواجهة التكيفية (كالطلب النشط للدعم وإعادة التقييم المعرفي) ومقاييس الكفاءة الاجتماعية، والتنظيم الانفعالي، والصلابة النفسية (قيم r تراوحت بين 0.35 و 0.58، p < .001). في المقابل، ارتبطت استراتيجيات المواجهة غير التكيفية (كالاستسلام والانتقام) طردياً وبدلالة إحصائية بمقاييس الاكتئاب، وأعراض القلق، ومشاعر الوحدة النفسية (قيم r تراوحت بين 0.30 و 0.49، p < .001)، مما يبرهن على الصدق التمايزي الصارم للمقياس.
الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
بينت الدراسات الطولية (Longitudinal Studies) أن الأفراد الذين حصلوا على درجات مرتفعة في بُعد “المواجهة التقنية” وبُعد “طلب الدعم من الراشدين” أظهروا انخفاضاً جوهرياً في احتمالية استمرار تعرضهم للتنمر الإلكتروني على مدار فترة متابعة استمرت 6 إلى 12 شهراً، مع انخفاض دال إحصائياً في مستويات الأعراض السيكوسوماتية (بحجم أثر Cohen’s d تراوح بين 0.42 و 0.65).
8. الثبات
تم إثبات ثبات المقياس (Reliability) عبر مؤشرات الاتساق الداخلي واستقرار الاختبار عبر الزمن:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أظهرت الدراسات السيكومترية أن معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومعامل أوميغا لماكدونالد (McDonald’s Omega) لجميع الأبعاد الفرعية للمقياس تتجاوز الحدود المقبولة أكاديمياً (0.70):
- بُعد طلب الدعم الاجتماعي: بلغت قيمة ألفا ما بين 0.82 و 0.88.
- بُعد المواجهة التقنية: بلغت قيمة ألفا ما بين 0.78 و 0.85.
- بُعد المواجهة الحازمة: بلغت قيمة ألفا ما بين 0.74 و 0.81.
- بُعد التجاهل وإعادة التقييم المعرفي: بلغت قيمة ألفا ما بين 0.70 و 0.79.
- بُعد الاستسلام واليأس: بلغت قيمة ألفا ما بين 0.75 و 0.83.
- بُعد الانتقام الإلكتروني: بلغت قيمة ألفا ما بين 0.77 و 0.84.
الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
في عينات إعادة التطبيق بفاصل زمني تراوح بين 4 إلى 6 أسابيع، سجل المقياس معاملات استقرار تتراوح بين r = 0.71 و r = 0.83 عبر الأبعاد المختلفة، مما يؤكد أن الاستبيان يقيس سمات واستراتيجيات سلوكية مستقرة نسبياً لدى المراهقين وليست مجرد تباينات لحظية عابرة.
9. التحليل العاملي
أُجريت عمليات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Promax/Oblimin) نظراً للافتراض النظري بوجود ارتباطات بين مختلف استراتيجيات التعامل مع الضغوط. أسفرت النتائج عن استخلاص البنية متعددة العوامل ذات الجذور الكامنة (Eigenvalues) الأكبر من 1، مفسرةً ما يزيد عن 58% إلى 65% من التباين الكلي.
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) وتشبعات الفقرات
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي متانة النموذج السداسي؛ حيث أظهرت جميع الفقرات تشبعات عاملية قوية (Factor Loadings) تجاوزت جميعها عتبة 0.50، واستقرت غالبية التشبعات بين 0.62 و 0.88 على عواملها المحددة دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معنوية تشوش على البنية النظرية.
| البعد الفرعي | نطاق تشبع الفقرات (Factor Loadings) | مؤشر الاتساق (Alpha) |
|---|---|---|
| طلب الدعم الاجتماعي (Social Support) | 0.68 – 0.86 | 0.85 |
| المواجهة التقنية (Technical Coping) | 0.64 – 0.88 | 0.82 |
| المواجهة الحازمة (Assertiveness) | 0.59 – 0.79 | 0.78 |
| التجاهل وإعادة التقييم (Ignoring/Cognitive) | 0.55 – 0.74 | 0.74 |
| الاستسلام والشعور بالعجز (Helplessness) | 0.62 – 0.81 | 0.79 |
| الانتقام الإلكتروني (Retaliation) | 0.67 – 0.85 | 0.81 |
كما تم إثبات الصمود العاملي والانثبات عبر المجموعات (Measurement Invariance) للمقياس عبر متغيرات الجنس (الذكور مقابل الإناث) والفئات العمرية (المراهقة المبكرة مقابل المراهقة المتوسطة)، مما يضمن إمكانية مقارنة الدرجات عبر المجموعات دون انحياز قياسي.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بتصميم منهجي واضح يسهل تطبيقها الفردي والجماعي في المدارس والمراكز الإكلينيكية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire).
- شكل الأداة: استبيان ورقي أو إلكتروني رقمي عبر الإنترنت.
- عدد الفقرات: يتراوح بين 18 إلى 24 فقرة في النسخ المختصرة، وتصل إلى 34 فقرة في النسخ الشاملة والموسعة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي النقاط (1 = لا أستخدم هذا الأسلوب إطلاقاً، 2 = نادراً ما أستخدمه، 3 = أحياناً، 4 = غالباً، 5 = أستخدمه دائماً وبشكل متكرر جداً)، أو مقياس رباعي النقاط في بعض النسخ المكيفة.
- تعليمات التطبيق: يُطلب من المشارك التفكير في المواقف التي تعرض فيها للمضايقة أو الإهانة أو التهديد عبر الإنترنت (من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، الألعاب الإلكترونية، تطبيقات المراسلة) وتحديد مدى لجوئه إلى كل تصرف أو استراتيجية مذكورة.
- طريقة حساب الدرجات: يتم احتساب متوسط أو مجموع الدرجات لكل بعد فرعي على حدة؛ ولا يُنصح عادةً بحساب درجة كلية مجمعة واحدة نظراً لأن الأبعاد تمثل استراتيجيات متباينة، بل ومتناقضة في طبيعتها التكيفية (مثل الانتقام في مقابل طلب الدعم).
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس عموماً على فقرات معكوسة الصياغة، ولكن يتم التعامل مع درجات الأبعاد غير التكيفية (العجز والانتقام) بشكل منفصل في التفسير الإكلينيكي.
- الفئات المستهدفة: الأطفال والمراهقون والشباب (من عمر 10 إلى 20 سنة)، وتوجد نسخ مكيفة لطلاب الجامعات والبالغين.
- زمن الإجراء: يستغرق ملء الاستبيان عادةً ما بين 10 إلى 15 دقيقة.
- اللغات المتاحة: الإنجليزية، الألمانية، الفرنسية، الإيطالية، الإسبانية، مع وجود ترجمات بحثية معتمدة للغة العربية في جامعات متعددة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: بدأت الأبحاث التأسيسية للمقياس في الفترة بين 2011 و2012 (مثل دراسات Machmutow et al., 2012)، ونُشرت البنية المكتملة والمقننة للاستبيان في عام 2013-2015 في دوريات علمية محكمة.
- الترخيص وحقوق الاستخدام: المقياس متاح مجاناً (Open Access / Free for Research) للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، بشرط الاستشهاد بالدراسات الأصلية للمؤلفين.
- الاستخدام التجاري: يتطلب أي استخدام تجاري أو إدراج في منصات ربحية إذناً خطياً مسبقاً من المؤلفين الأساسيين والناشرين الأكاديميين.
- جهة الحصول على المقياس: يمكن تنزيل نصوص الأداة والملاحق الإحصائية مباشرة من المنشورات الأكاديمية للمؤلفين في مجلات مثل Journal of Adolescence وComputers in Human Behavior، أو عبر التواصل المباشر مع المؤلفين عبر منصة ResearchGate ومواقعهم الجامعية الرسمية.
12. المراجع
- Lazarus, R. S., & Folkman, S. (1984). Stress, appraisal, and coping. Springer Publishing Company. https://doi.org/10.1007/978-1-4419-1005-8
- Machmutow, K., Perren, S., Sticca, F., & Alsaker, F. D. (2012). Peer victimisation and depressive symptoms: Can specific coping strategies buffer the negative impact of cybervictimisation? Emotional and Behavioural Difficulties, 17(3-4), 403–420. https://doi.org/10.1080/13632752.2012.704310
- Perren, S., Corcoran, L., Cowie, H., Dehue, F., Garcia, D. J., McGuckin, C., Sevcikova, A., Tsatsaroni, A., & Völlink, T. (2012). Tackling cyberbullying: Review of empirical evidence regarding successful responses by students, parents, and schools. International Journal of Conflict and Violence, 6(2), 283–292. https://doi.org/10.4119/ijcv-2916
- Sticca, F., Machmutow, K., & Perren, S. (2015). Developing and validating a comprehensive measurement tool for cyberbullying coping strategies among adolescents. European Journal of Developmental Psychology, 12(4), 415–431. https://doi.org/10.1080/17405629.2015.1034057
- Smith, P. K., Steffgen, G., & Sittichai, R. (2013). The nature of cyberbullying, and strategies for prevention. In P. K. Smith & G. Steffgen (Eds.), Cyberbullying through the new media: Findings from an international network (pp. 1–19). Psychology Press. https://doi.org/10.4324/9780203799079
- Völlink, T., Bolman, C. A., Dehue, F., & Pouwelse, M. (2013). Coping with cyberbullying: Differences between victims, bully-victims and non-victims. Journal of School Violence, 12(1), 7–24. https://doi.org/10.1080/15388220.2012.744492
13. فقرات المقياس
فيما يلي النص الأصلي لفقرات استبيان استراتيجيات التعامل مع التنمر الإلكتروني (CCQ) باللغة الإنجليزية كما وردت في الأدبيات والدراسات التأسيسية المعتمدة لضمان الدقة الأكاديمية وتجنب أي تحريف في ترجمة البنود الأصلية:
Instructions for Participants
“When someone attacks, insults, threatens, or makes fun of you on the internet or via mobile phone (e.g., social media, messaging apps, online games), how often do you react in the following ways? Please rate each statement according to how frequently you use it.”
Response Scale: 1 = Never / Almost Never, 2 = Rarely, 3 = Sometimes, 4 = Often, 5 = Very Often / Always.
Subscale 1: Seeking Social Support (Close & Distal)
- 1. I talked to a close friend about what happened and asked for help.
- 2. I told my parents (mother/father) about the cyberbullying incidents.
- 3. I informed a teacher or school counselor about the online harassment.
- 4. I sought advice from other peers or classmates on how to handle the situation.
- 5. I contacted an official helpline or a professional counselor for guidance.
Subscale 2: Technical Coping Strategies
- 6. I blocked the person who was harassing or bullying me.
- 7. I changed my privacy settings on my social media accounts to restrict access.
- 8. I reported the abusive messages, pictures, or profile to the website/platform administrator.
- 9. I deleted my account or created a new profile with a different username.
- 10. I changed my mobile phone number or email address to prevent further contact.
Subscale 3: Assertive & Direct Coping
- 11. I told the cyberbully directly and firmly to stop sending messages or harassing me.
- 12. I demanded that the perpetrator delete the offensive pictures, videos, or posts immediately.
- 13. I tried to talk calmly to the person involved to clarify misunderstandings and resolve the conflict.
- 14. I showed the bully that their actions did not intimidate me or make me afraid.
Subscale 4: Distal Ignoring & Cognitive Restructuring
- 15. I simply ignored the hurtful messages and acted as if nothing had happened.
- 16. I told myself that the cyberbully is just mean or has their own problems and it’s not my fault.
- 17. I deleted the mean messages or comments right away without reading or dwelling on them.
- 18. I reminded myself that online comments do not define who I really am.
Subscale 5: Helplessness & Passive Resignation
- 19. I felt completely helpless and did not know what to do at all.
- 20. I locked myself in my room, cried, and avoided talking to anyone.
- 21. I stopped using the internet or my phone completely out of fear.
- 22. I blamed myself and believed that I somehow deserved the bad treatment.
Subscale 6: Aggressive Retaliation / Counter-Attacking
- 23. I retaliated by sending insulting, mean, or threatening messages back to the bully.
- 24. I posted embarrassing pictures or rumors about the bully online to get revenge.
- 25. I asked my friends to help me attack and harass the cyberbully online.
- 26. I tried to hack into the bully’s account or block their access to revenge myself.