علم النفس السيبرانيعلم نفس المراهقةمقاييس نفسية

مقياس التعرض للتنمر الإلكتروني (CVS)

مقياس التعرض للتنمر الإلكتروني (CVS): أداة سيكومترية مقننة لتقييم تعرض المراهقين واليافعين للإيذاء الرقمي والتحرش والاستبعاد عبر الإنترنت، مع تفصيل كامل للصدق والثبات والتحليل العاملي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُمثّل مقياس التعرض للتنمر الإلكتروني (Cyberbullying Victimization Scale – CVS) أداة سيكومترية متطورة ومصممة خصيصاً للتقييم الذاتي الدقيق والشامل لخبرات الضحايا الناجمة عن التنمر الإلكتروني والاعتداء الرقمي. طُوّر هذا المقياس بواسطة الباحثين تشون، كيم، ولي (Chun, Kim, & Lee, 2023) استجابة للحاجة الأكاديمية والسريرية الماسة إلى أداة قياس تتمتع بحساسية سياقية وثقافية عالية في رصد أشكال الإيذاء المعقدة التي يتعرض لها اليافعون والمراهقون عبر الفضاء السيبراني. مر المقياس بمسار منهجي صارم؛ حيث انطلق من بنك أولي مكوّن من 26 فقرة صيغت بناءً على مسح أدبي رصين وتطبيق أسلوب تخطيط المفاهيم (Concept Mapping)، ثم تُرجمت الفقرات بين اللغتين الكورية والإنجليزية بواسطة خبراء متخصصين في الخدمة الاجتماعية وعلم النفس القياسي مع تطبيق تقنية الترجمة العكسية لضمان الدقة الدلالية والتكافؤ المفاهيمي. خضعت الفقرات لمراجعة نوعية وتقييم وفق مسح دلفي (Delphi Survey)، مما قلص الأداة إلى 17 فقرة خضعت لاحقاً للاختبار الميداني السيكومتري على عينة ممثلة من المراهقين في سيول، كوريا الجنوبية. تمخضت التحليلات العاملية عن استقرار المقياس في صورته النهائية المكونة من 14 فقرة، تتوزع عبر بنية ثلاثية الأبعاد تعكس جوهر المعاناة السيبرانية: الاعتداء اللفظي والجنسي (Verbal and Sexual Attack / Harassment)، التطفل والاستبعاد الاجتماعي (Intrusiveness and Social Exclusion)، والتهديد والابتزاز (Threat and Extortion). أظهرت الأداة خصائص سيكومترية متميزة؛ إذ بلغت قيمة معامل الاتساق الداخلي العام (ألفا كرونباخ) 0.80، مع معاملات فرعية تراوحت بين 0.65 و 0.79، مدعومة بمؤشرات صدق بنائي ومطابقة نموذجية مقبولة في التحليل العاملي التأكيدي، وصدق محكي ارتبط ارتباطاً وثيقاً بمتغيرات نفسية محورية كالاكتئاب، والضغط النفسي، والإدمان الرقمي، وتقدير الذات.

الكلمات المفتاحية

التعرض للتنمر الإلكتروني، المراهقون، القياس السيكومتري، الصدق العاملي، التحرش اللفظي، الاستبعاد الرقمي، التطفل وانتهاك الخصوصية، التهديد والابتزاز، الصحة النفسية السيبرانية، علم النفس القياسي، الاتساق الداخلي، مقياس ليكرت.

المؤلفون

طُوّر المقياس من قِبل فريق بحثي رائد في مجال الرعاية الاجتماعية والصحة النفسية في كوريا الجنوبية، ويضم الفريق كلاً من:

  • جونغ سيرل تشون (JongSerl Chun): أستاذ بقسم الرعاية الاجتماعية (Department of Social Welfare)، جامعة إيوا للإناث (Ewha Womans University)، سيول، كوريا الجنوبية. الباحث المراسل. البريد الإلكتروني: [email protected]. المعرّف الأكاديمي ORCID: 0000-0001-8288-7140.
  • جين يونغ كيم (Jinyung Kim): باحثة بقسم الرعاية الاجتماعية، جامعة إيوا للإناث، سيول، كوريا الجنوبية. المعرّف الأكاديمي ORCID: 0000-0003-1992-0424.
  • سيريم لي (Serim Lee): باحثة بقسم الرعاية الاجتماعية، جامعة إيوا للإناث، سيول، كوريا الجنوبية. المعرّف الأكاديمي ORCID: 0000-0003-3051-6625.

الغرض

يتمثل الغرض الأساسي من تطوير مقياس التعرض للتنمر الإلكتروني (CVS) في تزويد الباحثين، والأخصائيين النفسيين، وممارسي الخدمة الاجتماعية الإكلينيكية، والموجهين التربويين بأداة قياس مقننة وقصيرة وموثوقة ترصد بصورة موضوعية تكرار وشدة الوقوع ضحية لمختلف ممارسات الإيذاء والعدوان عبر البيئات الرقمية. إن التوسع الهائل في وسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المراسلة الفورية، ومنصات الألعاب التفاعلية الجماعية، أوجد فضاءات غير خاضعة للرقابة المباشرة يمارس فيها المتنمرون أشكالاً متباينة من العدوان تتجاوز حدود الزمان والمكان التقليديين، مما يضاعف من معاناة الضحية ويجعل خبرة التنمر حاضرة باستمرار عبر الهاتف الذكي أو الحاسوب الشخصي.

يهدف المقياس على الصعيد البحثي إلى تفكيك الشبكة المعقدة من العلاقات السببية والارتباطية بين الاستهداف الرقمي والاضطرابات النفسية المرافقة؛ حيث يتيح للباحثين فحص الفروق الفردية في معدلات الإيذاء تبعاً للمتغيرات الديموغرافية كالجنس والعمر والأنماط السلوكية في استخدام الإنترنت. كما يوفر وسيلة محكمة لاختبار الفرضيات النظرية المتعلقة بآليات الانتقال من التنمر التقليدي إلى التنمر الرقمي، ومسارات التكيف النفسي، وتحديد العوامل الوقائية التي قد تخفف من وطأة الصدمة النفسية الرقمية.

أما على المستوى الإكلينيكي والتربوي، فيُستخدم المقياس كأداة مسح وتشخيص أولية (Screening Tool) داخل المدارس والمراكز الإرشادية لتحديد المراهقين المعرضين لخطر الانهيار النفسي أو الأفكار الانتحارية الناتجة عن الابتزاز، أو التشهير، أو الاستبعاد من المجموعات الافتراضية. كما يُعتمد عليه في تقييم فاعلية البرامج التدخلية والإرشادية المصممة لتعزيز المناعة الرقمية ودعم ضحايا العنف السيبراني، وذلك من خلال مقارنة درجات الضحايا قبل تطبيق البرامج العلاجية وبعدها.

البناء النفسي

يستند المقياس إلى مفهوم متعدد الأبعاد يُعرّف التعرض للتنمر الإلكتروني بوصفه حالة من الاستهداف المتعمد والمتكرر بسلوكيات عدائية أو اقتحامية أو قسرية من قِبل فرد أو جماعة باستخدام الوسائط والتقنيات الرقمية، بحيث يجد المستهدف صعوبة بالغة في الدفاع عن نفسه بسبب اختلال موازين القوى التكنولوجية أو الاجتماعية. وقد كشفت التحليلات القياسية أن هذا البناء النفسي يتفرع إلى ثلاثة أبعاد جوهرية متكاملة:

1. بعد التحرش اللفظي والاعتداء الجنسي (Cyber Harassment / Verbal and Sexual Attack)

يركز هذا البعد على العدوان الصريح والمباشر الموجه ضد كرامة الفرد وسمعته وهويته الجنسية والشخصية عبر الإنترنت. ويشمل ذلك تلقي إهانات لفظية مباشرة، أو توجيه الشتائم والتعليقات الجارحة والمهينة في التعليقات العامة والرسائل الخاصة، إضافة إلى الأشكال الأكثر تدميراً مثل فبركة وترويج شائعات جنسية، أو نشر صور ومقاطع فيديو تم التلاعب بها بغرض الإساءة الجنسية والتشهير، فضلاً عن تلقي محتويات إباحية غير مرغوب فيها بصورة متكررة، أو قيام المعتدي بانتحال شخصية الضحية للإساءة إليها وللآخرين.

2. بعد التطفل والاستبعاد الاجتماعي الرقمي (Intrusiveness and Social Exclusion / Ostracism)

يقيس هذا البعد أشكال العدوان غير المباشر أو العلائقي (Relational Aggression) في الفضاء الرقمي، والذي يستهدف الانتماء الاجتماعي للضحية وخصوصيتها الفردية. ويتجلى ذلك في الطرد المتعمد للضحية من غرف المحادثات الجماعية الحيوية (Group Chats)، أو تجاهلها والتوقف التام عن التفاعل بمجرد انضمامها، أو تحريض الأقران رقمياً على مقاطعتها وعزلها. كما يتضمن التطفل الرقمي عبر نشر صور ومقاطع الضحية أو معلوماتها الشخصية الحساسة دون موافقتها، والتقاط لقطات شاشة (Screenshots) للمحادثات الخاصة وتوزيعها لإحراجها، فضلاً عن فبركة وإشاعة أخبار كاذبة حول حياتها الشخصية بين الأوساط المدرسية والافتراضية.

3. بعد التهديد والابتزاز والملاحقة الرقمية (Threat, Extortion, and Privacy Infringement)

يُعد هذا البعد من أخطر مستويات الاستهداف السيبراني؛ إذ ينطوي على سلوكيات جنائية وقسرية تولّد خوفاً حقيقياً على السلامة الجسدية والنفسية. ويشمل توجيه رسائل تهديد صريحة بالقتل أو إيذاء أفراد الأسرة، وابتزاز الضحية مالياً أو إرغامها على تقديم مقتنيات ثمينة أو بطاقات شحن وبيانات رقمية لقاء عدم فضح أسرارها أو تلفيق شائعات عنها. كما يشمل هذا البعد اختراق الحسابات الشخصية واستخدامها لأغراض تدميرية، وملاحقة أنشطة الضحية وتتبع مواقعها الجغرافية وتحركاتها دون إذنها، وتوجيه اتصالات ورسائل ملاحقة ملحة وقهرية حتى بعد مطالبتها بالتوقف.

الإطار النظري

يتأسس مقياس (CVS) على أرضية نظرية تكاملية تستعير مفاهيمها من عدة نظريات كبرى في علم النفس وعلم الجريمة السيبرانية وعلم الاجتماع النفسي:

1. نظرية الأنشطة الروتينية (Routine Activity Theory – Cohen & Felson)

تُعد نظرية الأنشطة الروتينية من الركائز الأساسية المفسرة للتعرض للجريمة والانحراف. وفي السياق الرقمي، تفترض النظرية أن التعرض للتنمر الإلكتروني يزداد بصورة مطردة بتوفر ثلاثة عناصر متزامنة في الفضاء الافتراضي: وجود ضحية مناسبة ومتاحة (تتمثل في المراهقين الذين يقضون فترات طويلة في استخدام الهواتف الذكية والألعاب التفاعلية)، ووجود معتدٍ مدفوع بالرغبة في الإيذاء يتمتع بـ “تأثير تقليل التثبيط عبر الإنترنت” (Online Disinhibition Effect)، وغياب الرقيب القادر (Absence of a Capable Guardian)، والذي يتمثل في غياب الإشراف الأبوي أو ضعف خوارزميات الأمان والرقابة داخل التطبيقات. وقد وجهت هذه النظرية صياغة فقرات المقياس بحيث تغطي التفاعل عبر بيئات الألعاب، ومنصات المحادثة الفورية، وشبكات التواصل المفتوحة.

2. نظرية الضغط العام (General Strain Theory – Robert Agnew)

توضح نظرية الضغط العام لروبرت أغنيو كيف تؤدي الخبرات السلبية المؤلمة وغير العادلة إلى إحداث ضغوط عاطفية ونفسية حادة. وتصنف النظرية فقدان المثيرات الإيجابية (كالاستبعاد من جماعة الأقران وتدمير المكانة الاجتماعية) وتقديم مثيرات سلبية منفرة (كالتهديد، والابتزاز، والتحرش اللفظي) بوصفها محركات رئيسية للاضطراب النفسي. اعتمد بناء مقياس CVS على تصنيف هذه الضغوط السيبرانية عبر أبعاد واضحة تعكس مصادر التوتر الثلاثة التي حددها أغنيو: منع تحقيق الأهداف (العزل)، إزالة المحفزات الإيجابية (انتهاك الخصوصية)، وتقديم مثيرات مؤذية (التهديد المباشر).

3. نموذج العنف البيئي الاجتماعي (Social-Ecological Model – Urie Bronfenbrenner)

ينظر النموذج البيئي الاجتماعي للتنمر ليس كفعل فردي معزول، بل كظاهرة معقدة تنشأ عن تفاعل النظم الصغرى (العلاقات المباشرة مع الأقران والأسرة)، والنظم المتوسطة، والنظم الخارجية (البنية التكنولوجية للمنصات)، والنظام الكلي (الثقافة المجتمعية). في البيئة الكورية والآسيوية التي طُوّر فيها المقياس في البداية، تتسم العلاقات الجماعية بحساسية شديدة لمفهوم “فقدان ماء الوجه” (Saving Face) ومكانة الفرد داخل المجموعة؛ ولذلك ركزت النظرية على توجيه بناء الفقرات لتشمل استهداف السمعة العلنية، والاستبعاد الجمعي المنظم، والتطفل على الحياة الأسرية.

الصدق

خضع مقياس التعرض للتنمر الإلكتروني (CVS) لعمليات تحقق صارمة من مختلف أشكال الصدق الإحصائي والمفاهيمي، مما جعله أداة تتمتع برصانة قياسية عالية:

1. صدق المحتوى (Content Validity)

أُجري تقييم صدق المحتوى عبر مسح دلفي شمل لجنتين من الخبراء المتخصصين في قضايا المراهقين والخدمة الاجتماعية وعلم النفس القياسي. تم الاعتماد على معادلة لاوشيه (Lawshe, 1975) لحساب نسبة صدق المحتوى (Content Validity Ratio – CVR) لكل فقرة. وبناءً على المعايير الإحصائية المعتمدة لعدد المحكمين في كل جولة، حُدد الحد الأدنى المقبول لقيمة CVR بـ 0.49 في الجولة الأولى و 0.56 في الجولة الثانية. وقد أدت هذه العملية إلى حذف وتنقيح الفقرات التي لم تحقق هذه العتبات الصارمة، مما أدى إلى تقليص الأداة الأولية من 26 فقرة إلى 17 فقرة تمثل الجوانب السلوكية للتنمر بأعلى درجات الدقة.

2. الصدق العاملي والبنائي (Construct & Factorial Validity)

أثبتت نتائج التحليل العاملي بنوعيه الاستكشافي والتأكيدي أن المقياس يتمتع بصدق عاملي متين؛ حيث توزعت الفقرات بوضوح على ثلاثة أبعاد كامنة دون وجود تشبعات متقاطعة مربكة، مع تشبعات عاملية قوية لجميع الفقرات ضمن عواملها المحددة، مما يؤكد التماسك البنائي للأداة.

3. الصدق المحكي والتلازمي (Criterion-Related & Concurrent Validity)

تم اختبار الصدق التلازمي للمقياس من خلال دراسة علاقات الارتباط بين الدرجة الكلية للمقياس وأبعاده الفرعية مع عدد من المتغيرات والمعايير الخارجية النفسية والسلوكية المعروفة في الأدبيات بارتباطها بضحايا التنمر. وأظهرت النتائج ما يلي:

  • ارتباط إيجابي دال إحصائياً بين التعرض للتنمر الإلكتروني ومستوى الاكتئاب (Depression) والضغط النفسي (Stress)، مما يؤكد قدرة المقياس على رصد المعاناة الوجدانية للضحية.
  • ارتباط إيجابي دال مع إدمان الهواتف الذكية (Smartphone Addiction) وإدمان الألعاب الإلكترونية (Gaming Addiction)؛ حيث يسهم الاستخدام القهري للوسائط الرقمية في زيادة فرص التواجد في بيئات رقمية عالية المخاطر.
  • ارتباط سلبي دال إحصائياً مع مؤشرات التكيف الإيجابي، كفاعلية الذات (Self-Efficacy) وتقدير الذات (Self-Esteem)، مما ينسجم تماماً مع الفرضيات الإكلينيكية التي تؤكد تآكل مفهوم الذات والشعور بالكفاءة لدى ضحايا الاعتداء الرقمي.

الثبات

أظهرت التحليلات السيكومترية أن مقياس CVS يتمتع بمستويات مقبولة إلى جيدة جداً من الاتساق الداخلي (Internal Consistency) عبر عينات الدراسة، مما يشير إلى دقة المقياس وقدرته على قياس السمة دون تشتت ناتج عن أخطاء القياس العشوائية:

  • الثبات الكلي للمقياس: حقق المقياس ككل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) مقداره 0.80، وهي قيمة تدل على اتساق داخلي متين ومثالي للاستخدامات البحثية والمسحية.
  • بعد التحرش اللفظي والاعتداء الجنسي (Verbal and Sexual Attack): بلغت قيمة ألفا كرونباخ لهذا البعد الفرعي 0.79، مما يعكس تجانساً عالياً بين فقرات هذا العامل في قياس سلوكيات الاعتداء المباشر والتشهير.
  • بعد التطفل والاستبعاد الاجتماعي (Intrusiveness and Social Exclusion): بلغت قيمة معامل ألفا لهذا البعد 0.68، وهي قيمة مقبولة في المقاييس النفسية ذات الأبعاد المختصرة.
  • بعد التهديد والابتزاز (Threat and Extortion): سجل هذا البعد معامل ألفا مقداره 0.65، وتعتبر هذه النسبة مقبولة في القياسات السيكومترية التي تتناول ظواهر شديدة الحساسية ومنخفضة التكرار الأساسي (Low Base-Rate Behaviors) كالابتزاز المالي والتهديد بالقتل بين المراهقين.

التحليل العاملي

اعتمد المطورون على استراتيجية تحليلية متقدمة لفحص البنية العاملية للمقياس والتحقق من مطابقته للبيانات الميدانية:

1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

طُبق التحليل العاملي الاستكشافي على الـ 17 فقرة التي اجتازت تقييم دلفي. وأسفر التحليل عن استبعاد أو دمج 3 فقرات نظراً لأن تشبعاتها العاملية (Factor Loadings) كانت أقل من العتبة المعتمدة البالغة 0.30. أسفرت العملية عن نموذج ثلاثي العوامل يضم 14 فقرة مستقرة تماماً، وجاءت المؤشرات الإحصائية للعوامل كالتالي:

  • العامل الأول (الاعتداء والتحرش اللفظي): سجل قيمة جذر كامن (Eigenvalue) بلغت 2.80.
  • العامل الثاني (التطفل والاستبعاد الاجتماعي): سجل قيمة جذر كامن بلغت 2.43.
  • العامل الثالث (التهديد والابتزاز الرقمي): سجل قيمة جذر كامن بلغت 2.19.
  • التباين المفسر الكلي: نجحت العوامل الثلاثة مجتمعة في تفسير 52.96% من التباين الكلي للظاهرة، وهو مقدار تفسيري ممتاز في قياسات العلوم السلوكية والاجتماعية.

2. التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

لاختبار مدى مطابقة النموذج النظري الثلاثي للبيانات الملاحظة، أُجري التحليل العاملي التأكيدي. وأظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) للنموذج المعدل مطابقة جيدة للمحددات القياسية المعترف بها دولياً (MacCallum et al., 1996; Kline, 2010):

  • قيمة مربع كاي: 𝜒² = 175.07 بدرجات حرية (df = 73).
  • نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية: 𝜒²/df = 2.40 (وهي أقل بكثير من الحد الأقصى المقبول 3.00 أو 5.00، مما يشير إلى جودة مطابقة ممتازة).
  • مؤشر المطابقة المعياري (Normed Fit Index – NFI): 0.84.
  • مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): 0.87.
  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): 0.90 (الحد المعياري للمطابقة المقبولة).
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA): 0.07 (مع نطاق ثقة مقبول جداً يقع تحت عتبة 0.08 الدالة على المطابقة الجيدة).

تجدر الإشارة إلى أن الباحثين أشاروا إلى محدد منهجي تمثل في إجراء التحليلين الاستكشافي والتأكيدي على نفس العينة نتيجة لصعوبات جمع البيانات الميدانية خلال جائحة كوفيد-19، وهو ما يوصي خبراء القياس المعاصرون (مثل Lorenzo-Seva, 2021) بتجاوزه في الأبحاث المستقبلية عبر تطبيق التحليلين على عينتين مستقلتين لتأكيد الاستقرار العاملي عبر البيئات المتنوعة.

أداة القياس

  • نوع الاختبار: استبانة تقرير ذاتي (Self-Report Inventory/Questionnaire).
  • الشكل والتنسيق: أداة قياس ورقية أو رقمية تتكون من 14 فقرة تقريرية مصوغة بوضوح.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج يبدأ من (1 = مطلقاً / Never) إلى (5 = في كثير من الأحيان / دائماً / Very often / Always)، مقسمة كالآتي: (1 = Never، 2 = Rarely، 3 = Sometimes، 4 = Often، 5 = Very often / Always).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُمنح الدرجات من 1 إلى 5 لكل فقرة وفق استجابة المفحوص. تُحسب الدرجة الكلية بجمع درجات الفقرات الـ 14 (المدى المحتمل للدرجات يتراوح من 14 إلى 70 درجة). كما يمكن حساب درجات فرعية مستقلة لكل بعد من الأبعاد الثلاثة. تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى وأكثر خطورة من التعرض للتنمر والإيذاء السيبراني.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): لا توجد فقرات معكوسة في هذا المقياس؛ حيث صيغت جميع الفقرات في الاتجاه الذي يقيس وجود السلوك وخبرة الإيذاء بصورة طردية مباشرة.
  • الفئة المستهدفة: اليافعون والمراهقون من كلا الجنسين، وتحديداً في الفئة العمرية الممتدة من 13 إلى 17 عاماً، مع إمكانية تكييفه واستخدامه مع طلاب الجامعات والشباب.
  • زمن التطبيق: يتراوح زمن استكمال المقياس عادة بين 5 إلى 8 دقائق، مما يجعله عملياً وسهل الدمج ضمن بطاريات الاختبارات النفسية الشاملة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 2023.
  • الأذونات وحقوق الاستخدام: المقياس متاح للاستخدام المجاني غير التجاري في مجالات البحث العلمي، والدراسات الأكاديمية، والتقييم النفسي والتربوي، شريطة الاستشهاد بالدراسة الأصلية للباحثين وفق الأصول التوثيقية المعتمدة.
  • الاستخدام التجاري: يتطلب أي استخدام للمقياس ضمن برمجيات ربحية، أو منصات استشارية تجارية، أو لأغراض التقييم المؤسسي التجاري الحصول على إذن كتابي رسمي مسبق من المؤلف الرئيسي (JongSerl Chun) وجامعة إيوا للإناث.
  • الرسوم: لا تترتب أي رسوم مالية (مجاني بالكامل) للأغراض البحثية والتعليمية.

المراجع

  • Agnew, R. (1992). Foundation for a general strain theory of crime and delinquency. Criminology, 30(1), 47–88. https://doi.org/10.1111/j.1745-9125.1992.tb01093.x
  • Bronfenbrenner, U. (1979). The ecology of human development: Experiments by nature and design. Harvard University Press.
  • Chun, J., Kim, J., & Lee, S. (2023). Development of a cyberbullying victimization scale for adolescents in South Korea. Children and Youth Services Review, 144, 106744. https://doi.org/10.1016/j.childyouth.2022.106744
  • Cohen, L. E., & Felson, M. (1979). Social change and crime rate trends: A routine activity approach. American Sociological Review, 44(4), 588–608. https://doi.org/10.2307/2094589
  • Kim, K. H. (2017). Structural equation modeling with Amos 24. Hannarae Publishing Co.
  • Kline, R. B. (2010). Principles and practice of structural equation modeling (3rd ed.). Guilford Press.
  • Lawshe, C. H. (1975). A quantitative approach to content validity. Personnel Psychology, 28(4), 563–575. https://doi.org/10.1111/j.1744-6570.1975.tb01393.x
  • Lorenzo-Seva, U. (2021). Solving the issue of sample overlap between exploratory and confirmatory factor analysis: A tutorial. Methodology, 17(3), 209–224. https://doi.org/10.5964/meth.6263
  • MacCallum, R. C., Browne, M. W., & Sugawara, H. M. (1996). Power analysis and determination of sample size for covariance structure modeling. Psychological Methods, 1(2), 130–149. https://doi.org/10.1037/1082-989X.1.2.130
  • Suler, J. (2004). The online disinhibition effect. CyberPsychology & Behavior, 7(3), 321–326. https://doi.org/10.1089/1094931041291295

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Please read each statement carefully and indicate how often you have experienced each of the following situations in online environments (e.g., social media, instant messengers, gaming, text messages) over the past year.
Response Scale: 5-point Likert scale (1 = Never, 2 = Rarely, 3 = Sometimes, 4 = Often, 5 = Very often / Always)
Scoring / Reverse Items: Items are scored from 1 to 5. Higher total scores indicate higher levels of cyberbullying victimization. The scale consists of three subfactors: Cyber Harassment/Verbal Abuse, Cyber Exclusion/Ostracism, and Cyber Stalking/Privacy Infringement.
1

Someone posted offensive or insulting comments about me online.
2

Someone spread false rumors or untruthful stories about me on the internet or via messaging apps.
3

Someone cursed at me or used abusive language toward me online.
4

Someone ridiculed, mocked, or made fun of me in public online spaces.
5

Someone deliberately excluded me from group chat rooms or online communities that I wanted or needed to be part of.
6

People in a group chat ignored me or stopped talking whenever I entered or posted.
7

Someone intentionally isolated me by telling others online not to talk to or hang out with me.
8

Someone shared my personal photos, videos, or private information online without my consent.
9

Someone took screenshots of my private conversations and circulated them to embarrass me.
10

Someone persistently sent me unwanted messages, calls, or chat requests even after I asked them to stop.
11

Someone threatened or intimidated me through online messages or social media.
12

Someone logged into or hacked my account to send embarrassing messages or post things as if they were me.
13

Someone created a fake account using my name or picture to harm my reputation.
14

Someone tracked my online activities or checked my location and whereabouts without my permission.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). مقياس التعرض للتنمر الإلكتروني (CVS). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/cyberbullying-victimization-scale-cvs/
looti, Mohammed. “مقياس التعرض للتنمر الإلكتروني (CVS).” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/cyberbullying-victimization-scale-cvs/.
looti, Mohammed. “مقياس التعرض للتنمر الإلكتروني (CVS).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/cyberbullying-victimization-scale-cvs/.