الملخص
تُعد أداة قياس العنف الإلكتروني في العلاقات العاطفية لدى المراهقين (Cyber Dating Violence Instrument for Teens – CyDAV-T)، المعروفة في سياقها الأصلي باللغة الإسبانية باسم Escala de Violencia Online en Parejas Adolescentes، مقياساً سيكومترياً متطوراً صممه الباحثون فرجينيا سانشيز-خيمينيز وماريا لويزا رودريغيز-دي أريبا وفيديريكا ستيفانيلي وأنالورا نوسنتيني عام 2023 (Sánchez-Jiménez et al., 2023). استهدف المقياس رصد السلوكيات العدوانية والتعرض للإيذاء عبر الوسائط الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي ضمن سياق العلاقات العاطفية الرومانسية لدى فئة المراهقين والشباب اليافعين. انطلقت عملية بناء المقياس من مراجعة منهجية شاملة للأدبيات النظرية وتنظيم مجموعات بؤرية مع اليافعين، مما أسفر أولياً عن صياغة 34 فقرة موزعة على ثلاثة أبعاد رئيسية: العنف اللفظي/الانفعالي، وعنف السيطرة والتحكم الرقمي، والعنف الجنسي الإلكتروني. وعقب تحكيم الخبراء والتقييم السيكومتري الأولي لبيانات عينة من طلبة المدارس الثانوية في مدينتي إشبيلية وقرطبة بإسبانيا ممن انخرطوا في علاقات عاطفية خلال العام المنصرم، تم استبعاد الفقرات غير الممثلة (23 و26 و27) لكلا مقياسي الاعتداء والضحية.
وبالاستناد إلى تطبيقات نظرية الاستجابة للمفردة (Item Response Theory – IRT)، خضعت المقاييس لعملية تدقيق وتحسين استبعدت الفقرات ذات القدرة التمييزية المنخفضة وضعف احتمالية الاستجابة الإيجابية، ليستقر المقياس بصيغته النهائية على 19 فقرة متناظرة لمقياس الاعتداء (Aggression Scale) و19 فقرة لمقياس الضحية (Victimization Scale). يُجاب عن الفقرات وفق سلم ليكرت خماسي الدرجات يتراوح من 0 (“لم يحدث لي هذا أبداً”) إلى 4 (“يحدث لي هذا طوال الوقت تقريباً”). أظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) مطابقة ممتازة للنموذج ثلاثي العوامل لكلا المقياسين، حيث بلغت مؤشرات الملاءمة لمقياس الاعتداء: χ²(149) = 163.81، مؤشر المقارنة التوافقي (CFI) = 0.99، وجذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) = 0.02. كما أظهرت المقاييس اتساقاً داخلياً صلباً عبر معاملات ماكدونالد أوميغا (ω) تراوحت بين 0.69 و0.79 للاعتداء، وبين 0.72 و0.85 للضحية، إضافة إلى ثبوت الصدق التقاربي والمحكي من خلال ارتباطاتها الوثيقة بفك الارتباط الأخلاقي عبر الإنترنت ومقاييس المشاركة غير الرضائية للمحتوى الحميمي.
الكلمات المفتاحية
العنف الإلكتروني في العلاقات العاطفية، المراهقة، الضحية، السلوك العدواني، السيطرة الرقمية، العنف اللفظي والانفعالي، العنف الجنسي الإلكتروني، القياس النفسي، نظرية الاستجابة للمفردة، العلاقات الرومانسية للمراهقين.
المؤلفون
تم تطوير المقياس عبر تعاون بحثي دولي بين جامعات إسبانية وإيطالية، من قبل نخبة من الباحثين المتخصصين في علم النفس النمائي وعلم النفس الاجتماعي:
- فرجينيا سانشيز-خيمينيز (Virginia Sánchez-Jiménez): قسم علم النفس النمائي والتربوي، جامعة إشبيلية (Universidad de Sevilla)، إسبانيا. (ORCID: 0000-0001-7394-9311) – البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected]
- ماريا لويزا رودريغيز-دي أريبا (María-Luisa Rodríguez-deArriba): قسم علم النفس النمائي والتربوي، جامعة إشبيلية (Universidad de Sevilla)، إسبانيا.
- فيديريكا ستيفانيلي (Federica Stefanelli): قسم علوم الأعصاب وعلم النفس ومجال الأدوية وصحة الطفل، جامعة فلورنسا (Università degli Studi di Firenze)، إيطاليا.
- أنالورا نوسنتيني (Annalaura Nocentini): قسم علوم الأعصاب وعلم النفس ومجال الأدوية وصحة الطفل، جامعة فلورنسا (Università degli Studi di Firenze)، إيطاليا.
الغرض
شهدت العقود الأخيرة تحولاً جذرياً في طبيعة التفاعلات الاجتماعية والعاطفية بين اليافعين، حيث أصبحت البيئات الرقمية، ومنصات التراسل الفوري، وشبكات التواصل الاجتماعي الساحة المركزية لنشوء وتطور العلاقات الرومانسية للمراهقين. وعلى الرغم مما تتيحه هذه الوسائط من تسهيل لسبل التواصل وتعزيز التقارب الوجداني، إلا أنها وفرت أيضاً قنوات جديدة لممارسة أنماط معقدة ومستحدثة من الإساءة والعدوان التي لم تكن معهودة في العلاقات التقليدية وجهاً لوجه. يتمثل الغرض الجوهري من تطوير أداة قياس العنف الإلكتروني في العلاقات العاطفية لدى المراهقين (CyDAV-T) في توفير أداة سيكومترية دقيقة ومتخصصة لتقييم وفهم ديناميات العنف الرقمي بشقيه المترابطين: ممارسة السلوك العدواني (Aggression) والتعرض للضحية (Victimization)، مع التركيز الصارم على ثلاثة أبعاد بنيوية هي: الإيذاء اللفظي/الانفعالي، وسلوكيات الرقابة والسيطرة، والإساءة الجنسية الرقمية.
يهدف المقياس إلى تجاوز أوجه القصور المنهجية التي اتسمت بها المقاييس المبكرة للعنف الرقمي؛ حيث كانت تلك المقاييس تعتمد غالباً على استعارة فقرات من استبيانات العنف الواقعي أو دمج فئات عمرية متباينة، مما قاد إلى أدوات تفتقر إلى الحساسية النمائية الملائمة لمرحلة المراهقة. كما تم تصميم CyDAV-T لتقديم بنية ثنائية متناظرة تقيس الفعل ورد الفعل، أو السلوك ومكافئه التواصلي، مما يتيح للباحثين والمهنيين استكشاف ظاهرة التبادلية (Bidirectionality) في العنف العاطفي السيبراني، حيث يتحول الشريك في كثير من الأحيان من موقع الضحية إلى موقع المعتدي في إطار تفاعلي متصاعد.
من الناحية التطبيقية، تخدم هذه الأداة أغراضاً تشخيصية ووقائية وعلاجية متعددة:
- في البيئات المدرسية والإرشاد النفسي: تمكن الأخصائيين النفسيين والمرشدين التربويين من الكشف المبكر عن المؤشرات التحذيرية للإساءة الرقمية بين الطلبة، وتقديم تدخلات إرشادية موجهة تستهدف تفكيك المعتقدات الخاطئة حول الغيرة والتحكم باعتبارها دليلاً على الحب.
- في البحوث السلوكية والاجتماعية: تسهم الأداة في تتبع مسارات التطور النمائي لظاهرة العنف، وفحص تداخلاتها مع عوامل الخطر المعرفية مثل فك الارتباط الأخلاقي (Moral Disengagement)، والقوالب النمطية الجندرية، وأنماط التعلق غير الآمن.
- في تصميم برامج التدخل الوقائي: تقدم الأداة معايير قياس قبلية وبعدية حساسة لتقييم فاعلية البرامج التوعوية التي تستهدف تعزيز المواطنة الرقمية الإيجابية وبناء علاقات عاطفية صحية وآمنة عبر الفضاء السيبراني.
البناء النفسي
ينتظم البناء النفسي لأداة CyDAV-T حول مفهوم العنف السيبراني في العلاقات العاطفية (Cyber Dating Violence – CDV)، والذي يُعرف إجرائياً بأنه: أي نمط من السلوكيات المتكررة أو التهديدية أو التدخلية أو المهينة التي يمارسها أحد الشريكين تجاه الآخر عبر الوسائط والمنصات الرقمية وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، بهدف إلحاق الضرر النفسي أو ممارسة السطوة والتحكم، أو انتهاك الخصوصية والحدود الشخصية للشريك. ولتغطية هذا المفهوم بصورة شمولية، تم تفكيك الظاهرة سيكومترياً إلى ثلاثة أبعاد أساسية تتطابق بنيوياً بين مقياس ممارسة العدوان ومقياس التعرض للضحية:
1. بعد العنف اللفظي والانفعالي (Verbal/Emotional Violence)
يركز هذا البعد على التعبيرات اللفظية والرسائل الرقمية والمنشورات التي تهدف إلى إهانة الشريك، أو الحط من كرامته، أو السخرية من مكانته وقيمته الذاتية. يشمل ذلك إرسال رسائل نصية أو صوتية تتضمن سباباً، أو تهديداً بإنهاء العلاقة بصورة قسرية، أو استخدام تكتيكات التلاعب العاطفي والاستبعاد، أو تشويه السمعة عبر نشر تعليقات مسيئة أمام الأقران على المنصات الاجتماعية. يتميز هذا البعد بتأثيره التراكمي على الصحة النفسية للشريك، حيث يسهم في تصعيد مشاعر القلق والاكتئاب وانخفاض تقدير الذات.
2. بعد السيطرة والمراقبة الرقمية (Control Violence)
يمثل هذا البعد أكثر مظاهر العنف السيبراني شيوعاً بين المراهقين، ويرتبط بسلوكيات المراقبة المستمرة، وانتهاك الخصوصية، وتقييد حرية الشريك في التفاعل الاجتماعي عبر الإنترنت. تتجسد هذه السلوكيات في المطالبة المستمرة بالحصول على كلمات المرور لحسابات التواصل الاجتماعي، ومراقبة وقت “آخر ظهور” أو تفاعلات الشريك مع الآخرين عبر التعليقات والإعجابات، وإلزام الشريك بالرد الفوري على الرسائل والمكالمات تحت طائلة التهديد أو افتعال الشجارات، واستخدام تطبيقات تحديد المواقع الجغرافية (GPS) لتعقب تحركات الشريك المكانية دون موافقته الصريحة.
3. بعد العنف الجنسي الإلكتروني (Sexual Violence)
يعد هذا البعد من أخطر أبعاد الإساءة الرقمية لما يترتب عليه من عواقب نفسية واجتماعية وخيمة. يقيس هذا المحور الضغوط والإكراهات الممارسة لإجبار الشريك على الانخراط في أنشطة جنسية رقمية دون رضاه الكامل والحر، مثل الضغط لإرسال صور أو مقاطع فيديو حميمية ذات طابع جنسي عارٍ (Sexting Coercion)، أو التهديد بنشر وتداول تلك المواد الحساسة مع الآخرين للابتزاز والسيطرة (Revenge Porn / Non-consensual image sharing)، أو إرسال محتوى إباحي غير مرغوب فيه للشريك. يعكس هذا البعد انتهاكاً صارخاً للحدود الجسدية والرمزية في الفضاء الإلكتروني.
الإطار النظري
يستند بناء مقياس CyDAV-T إلى إطار نظري تكاملي يجمع بين النماذج النمائية في علم النفس وعلم الجريمة السيبرانية، مع التركيز على فهم كيفية تحوير التكنولوجيا لطبيعة الصراعات الشخصية. يتمحور الإطار النظري حول المداخل التفسيرية التالية:
1. نظرية معالجة المعلومات الاجتماعية (Social Information Processing Theory)
طور هذه النظرية كريك ودودج (Crick & Dodge, 1994)، وهي تقدم فهماً جوهرياً لكيفية تفسير المراهقين للإشارات الاجتماعية في الفضاء الافتراضي. ونظراً لغياب التلميحات غير اللفظية (مثل لغة الجسد، ونبرة الصوت، وتعبيرات الوجه) في الرسائل النصية، يميل الأفراد ذوو التحيزات العدائية إلى ارتكاب أخطاء عزو معرفية، فيفسرون التأخر في الرد على رسالة أو ظهور الشريك “متصلاً” دون كتابة على أنه سلوك رفض أو خيانة متعمدة. يؤدي هذا الخلل في التفسير إلى استجابات انفعالية غاضبة تترجم فورياً إلى سلوكيات عدوانية وسيطرة رقمية مفرطة.
2. نظرية فك الارتباط الأخلاقي (Moral Disengagement Theory)
تستند الأداة بشكل وثيق إلى أطروحات ألبرت باندورا (Bandura, 1991). ويوفر الفضاء السيبراني بيئة خصبة لآليات فك الارتباط الأخلاقي، مثل “نزع الصفة الإنسانية عن الضحية”، و”تشتيت المسؤولية”، و”التقليل من شأن الضرر الناتج”. إن الطبيعة غير المرئية لمعاناة الضحية وراء الشاشات تضعف الكوابح الأخلاقية والتعاطف لدى المعتدي، مما يسهل عليه ممارسة العنف اللفظي والابتزاز الجنسي دون الشعور بالذنب أو وخز الضمير.
3. نظرية التعلق في السياق الرقمي (Attachment Theory)
انطلاقاً من أعمال جون بولبي (Bowlby, 1982)، يتم تفسير سلوكيات السيطرة والتعقب الرقمي كنتيجة لاضطراب منظومة التعلق؛ حيث يُظهر الأفراد ذوو نمط “التعلق القلق” (Anxious Attachment) حساسية مفرطة لخطر الانفصال والهجر، فيلجأون إلى المراقبة الرقمية المستمرة كاستراتيجية تكيفية لتهدئة قلقهم الداخلي والحفاظ على القرب الإجباري من الشريك.
4. نظرية الأنشطة الروتينية الرقمية (Digital Routine Activity Theory)
تفسر هذه النظرية التعرض للضحية الرقمية من خلال تقاطع ثلاثة عناصر في الفضاء السيبراني: وجود هدف مناسب ومتاح (المراهق المتصل بالإنترنت بصفة دائمة)، ومتحرش أو معتدٍ محفز، وغياب الحراسة الفعالة (انعدام الرقابة الأبوية والمؤسسية في غرف الدردشة المغلقة)، مما يرفع احتمالية حدوث الاعتداءات الجنسية واللفظية عبر الشبكة.
الصدق
خضعت أداة CyDAV-T لبروتوكول فحص سيكومتري صارم للتحقق من مختلف أشكال الصدق (Validity)، وقد شملت الإجراءات التحقق من صدق المحتوى، وصدق البناء، والصدق التقاربي والمحكي:
1. صدق المحتوى والتحكيم الظاهري (Content Validity)
تم إعداد المسودة الأولية المكونة من 34 فقرة استناداً إلى مسح مكتبي معمق للأدبيات ومخرجات مجموعات نقاش بؤرية مع يافعين لضمان مطابقة اللغة المستخدمة للواقع التواصلي الرقمي للجيل الحالي. ثم عُرضت الفقرات على لجنة من الخبراء المتخصصين في العنف السيبراني وعلم النفس النمائي، حيث أسفر التحكيم عن تخفيض العدد إلى 28 فقرة بدت أكثر دقة ووضوحاً وملاءمة للثقافة المستهدفة.
2. صدق البناء عبر التحليل العاملي التوكيدي ونظرية الاستجابة للمفردة
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية العاملية الثلاثية للأداة (العنف اللفظي/الانفعالي، السيطرة، والعنف الجنسي). كما ساهمت تحليلات منحنى خصائص المفردة (Item Characteristic Curve – ICC) ضمن إطار نظرية الاستجابة للمفردة (IRT) في استبعاد الفقرات التي أظهرت احتمالية إجابة إيجابية بالغة الانخفاض (أقل من 0.1) في عينة الدراسة؛ مثل الفقرتين 3 و5 في مقياس الاعتداء، وتم حذف الفقرات المتناظرة في كلا المقياسين للحفاظ على التماثل البنيوي، مما عزز صدق البناء للمقياس النهائي المكون من 19 فقرة.
3. الصدق التقاربي والمحكي (Convergent and Criterion Validity)
أكدت تحليلات مقارنات المتوسطات الفروق الدالة إحصائياً لصالح الصدق المحكي والتقاربي للمقياس:
- أظهر الأفراد المنخرطون في الأنماط الثلاثة للعنف العاطفي السيبراني (سواء كمعتدين أو كضحايا) متوسطات أعلى دالة إحصائياً على مقياس فك الارتباط الأخلاقي عبر الإنترنت (Online Moral Disengagement)، مما يعكس ارتباط هذا السلوك بخلل منظومة الكوابح الأخلاقية الرقمية.
- سجل المتورطون في العنف درجات أعلى وبفروق دالة إحصائياً على مقياس المشاركة غير الرضائية للصور (Non-Consensual Sharing Scale – NCS؛ Walker et al., 2021)، باستثناء بعدي عدوان السيطرة والتعرض للعنف الجنسي حيث اقتربت الفروق من الدلالة الإحصائية، مما يثبت الصدق التقاربي للأبعاد المعنية بالسلوكيات الجنسية والمراقبة التدخلية.
الثبات
تم فحص مؤشرات الاتساق الداخلي (Internal Consistency) لأداة CyDAV-T باستخدام معامل ماكدونالد أوميغا (McDonald’s Omega – ω)، والذي يُعد إحصائياً أكثر دقة وتفوقاً على معامل ألفا كرونباخ، لا سيما في النماذج متعددة الأبعاد وفي حال تباين تشبعات الفقرات بالعوامل الكامنة وعدم تحقق شرط التكافؤ التاو (Tau-equivalence).
مؤشرات أوميغا لمقياس الاعتداء (Aggression Scale)
أظهرت الأبعاد الفرعية لمقياس ممارسة العدوان ثباتاً جيداً ومقبولاً سيكومترياً، حيث تراوحت معاملات أوميغا بين 0.69 و0.79:
- بعد العنف اللفظي/الانفعالي: حقق معاملاً استقر عند مستويات مقبولة تدل على ترابط الفقرات في قياس التهديد والإهانة الرقمية.
- بعد عنف السيطرة والمراقبة: سجل أعلى معاملات الثبات في مقياس الاعتداء (يقترب من 0.79)، مما يعكس التجانس القوي للممارسات السلوكية المتصلة بالتعقب والغيرة الرقمية.
- بعد العنف الجنسي: أظهر معاملات مقبولة (حوالي 0.69 – 0.72) رغم طبيعته الحساسة وانخفاض معدل تكراره مقارنة بأنماط السيطرة.
مؤشرات أوميغا لمقياس الضحية (Victimization Scale)
أظهرت أبعاد التعرض للعنف درجات ثبات أعلى تراوحت معاملاتها بين 0.72 و0.85:
- بعد ضحية السيطرة والمراقبة: أظهر ثباتاً ممتازاً (وصل إلى ω = 0.85)، مما يؤكد الدقة العالية في قياس تجارب المراهقين الخاضعين للرقابة القسرية من قبل شركائهم.
- بعد ضحية العنف اللفظي/الانفعالي: سجل معاملات ثبات متينة تراوحت حول 0.76 – 0.80.
- بعد ضحية العنف الجنسي: سجل معاملات ثبات جيدة (بلغت حوالي 0.75)، مؤكدة اتساق رصد تجارب الإكراه والمضايقات الجنسية الرقمية.
التحليل العاملي
خضعت الأداة لاختبارات عاملية متقدمة عبر توظيف التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ونظرية الاستجابة للمفردة (IRT) لتقييم ملاءمة البنية النظرية المفترضة واستخلاص النموذج السيكومتري الأكثر كفاءة واختصاراً:
1. تطبيقات نظرية الاستجابة للمفردة (IRT)
أجرى الباحثون تحليلاً دقيقاً لمنحنيات خصائص المفردة (Item Characteristic Curves – ICC). أظهرت هذه التحليلات أن بعض الفقرات اتسمت بانخفاض حاد في احتمالية الحصول على استجابة إيجابية (Probability < 0.1) في عينة المراهقين، مثل الفقرتين 3 و5 في مقياس الاعتداء. وفي ضوء ذلك، تم اعتماد معيار سيكومتري صارم يقضي بحذف الفقرات ذات الاحتمالية المنخفضة في كلا المقياسين، مع الحفاظ على التناظر؛ فإذا حُذفت فقرة من مقياس الاعتداء، تُحذف نظيرتها مباشرة من مقياس الضحية، مما قاد إلى استبعاد تسع فقرات والوصول إلى الهيكل النهائي المكون من 19 فقرة لكل مقياس.
2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis)
تم تطبيق التحليل العاملي التوكيدي على الصيغة المكونة من 19 فقرة للتحقق من النموذج ثلاثي العوامل من الدرجة الأولى لكلا المقياسين. وقد كشفت النتائج عن مؤشرات مطابقة ممتازة تفوقت بوضوح على النماذج أحادية البعد، وجاءت المعطيات الإحصائية على النحو التالي:
- مقياس الاعتداء (Aggression Scale):
- مربع كاي: χ²(149) = 163.81 (p > 0.05، دال على التطابق الوثيق).
- مؤشر المقارنة التوافقي (CFI): 0.99 (قيمة ممتازة تتجاوز العتبة القياسية 0.95).
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): 0.02 (فترة الثقة 90%: 0.00 – 0.03)، وهي قيمة ممتازة تشير إلى خطأ تقريب متدنٍ للغاية.
- مقياس الضحية (Victimization Scale):
- مربع كاي: χ²(149) = 227.71.
- مؤشر المقارنة التوافقي (CFI): 0.98 (ملاءمة متقدمة جداً).
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): 0.04 (فترة الثقة 90%: 0.03 – 0.05)، مما يدل على مطابقة نموذجية للبيانات الواقعية.
أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية والخصائص الإجرائية للمقياس:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) أصلي مخصص للتقييم السيكومتري.
- التنسيق: يُطبق ورقياً (Paper-and-Pencil) أو بصيغة رقمية حاسوبية عبر المنصات الإلكترونية (Online Survey).
- الفئات المستهدفة: المراهقون والشباب (الفئة العمرية الأساسية: 13-17 سنة؛ ويمتد ليشمل 18-29 سنة)، من كلا الجنسين (ذكور وإناث) ممن لديهم تجربة علاقة عاطفية خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
- عدد الفقرات: 38 فقرة إجمالية، تنقسم إلى مقياسين فرعيين متوازيين:
- مقياس ممارسة الاعتداء الإلكتروني (19 فقرة).
- مقياس التعرض للضحية الإلكترونية (19 فقرة).
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي الدرجات يتراوح من 0 إلى 4 على النحو الآتي:
- 0 = ‘This has never happened to me’ (لم يحدث لي هذا أبداً)
- 1 = ‘Rarely’ (نادراً)
- 2 = ‘Sometimes’ (أحياناً)
- 3 = ‘Often’ (غالباً)
- 4 = ‘This almost always happens to me’ (يحدث لي هذا طوال الوقت تقريباً)
يقيس المقياس معدل تكرار حدوث السلوك خلال فترة الاثني عشر شهراً الماضية (Past Year).
- الأبعاد والعوامل الفرعية:
- العنف اللفظي والانفعالي (Verbal/Emotional).
- عنف السيطرة والتحكم (Control).
- العنف الجنسي (Sexual).
- طريقة التصحيح: يتم احتساب الدرجات عبر جمع درجات فقرات كل بعد فرعي بصورة منفصلة، أو جمع الدرجة الكلية لكل مقياس (الاعتداء / الضحية). تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من التورط في العنف السيبراني، ولا توجد فقرات معكوسة التشفير (Reverse-coded items) نظراً لأن المقياس يقيس تواترات سلوكية مرضية مباشرة.
- اللغة الأصلية: الإسبانية (Escala de Violencia Online en Parejas Adolescentes)، ومتاح بالترجمة الأكاديمية الإنجليزية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم نشر وتوثيق مقياس CyDAV-T رسمياً في عام 2023 من خلال دراسة منشورة في مجلة Psicothema المحكمة دولياً:
- الرسوم: المقياس متاح مجاناً لأغراض البحث العلمي والدراسات الأكاديمية غير الربحية.
- حقوق النشر والأذونات: يُشترط الحصول على إذن واستشارة مسبقة من المؤلفة المراسلة الدكتورة فرجينيا سانشيز-خيمينيز ([email protected]) في جامعة إشبيلية قبل استخدام الأداة في سياقات تجارية أو إكلينيكية، أو لترجمتها وتكييفها مع بيئات ثقافية ولغوية جديدة.
المراجع
فيما يلي المراجع الأكاديمية ذات الصلة بتطوير المقياس وإطاره المفاهيمي والسيكومتري وفق نظام الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA 7th):
- Bandura, A. (1991). Social cognitive theory of moral thought and action. In W. M. Kurtines & J. L. Gewirtz (Eds.), Handbook of moral behavior and development (Vol. 1, pp. 45–103). Lawrence Erlbaum Associates.
- Bowlby, J. (1982). Attachment and loss: Vol. 1. Attachment (2nd ed.). Basic Books.
- Crick, N. R., & Dodge, K. A. (1994). A review and reformulation of social information-processing mechanisms in children’s social adjustment. Psychological Bulletin, 115(1), 74–101. https://doi.org/10.1037/0033-2909.115.1.74
- Sánchez-Jiménez, V., Rodríguez-deArriba, M.-L., Stefanelli, F., & Nocentini, A. (2023). Cyber Dating Violence Instrument for Teens (CyDAV-T): Dimensional structure and relative item discrimination. Psicothema, 35(2), 189–201. https://doi.org/10.7334/psicothema2022.196
- Walker, K., Sleath, E., & Tramontano, C. (2021). The development and validation of the Non-Consensual Sharing Scale (NCS). Journal of Interpersonal Violence, 37(19–20), NP17684–NP17711. https://doi.org/10.1177/08862605211028014
فقرات المقياس
نظراً لأن فقرات أداة CyDAV-T الأصلية محمية بموجب حقوق النشر الفكرية للناشر والمؤلفين وليست متاحة بالكامل في النطاق العام المفتوح، فإن القائمة الكاملة للنصوص اللفظية المحددة للـ 19 فقرة لكل مقياس (الاعتداء والضحية) تُطلب مباشرة من الباحثين الأصليين عبر البريد الإلكتروني المخصص للمراسلة. وتتوزع بنود المقياس مفاهيمياً وفق الأبعاد السلوكية التالية:
Response Format (Mandatory Official Scale):
Items are rated on a 5-point Likert-type scale ranging from 0 = ‘This has never happened to me’ to 4 = ‘This almost always happens to me’. This scale measures the frequency with which respondents have experienced the behavior over the past year.
- 0 = This has never happened to me
- 1 = Rarely
- 2 = Sometimes
- 3 = Often
- 4 = This almost always happens to me
Structural Organization of Subscales (Aggression & Victimization Forms):
- Control Subscale: Behaviors encompassing intrusive monitoring, demanding passwords, tracking GPS locations, inspecting friend lists, and imposing instant response rules on social media.
- Verbal/Emotional Subscale: Behaviors involving sending insulting text messages, public humiliating posts, digital threats to end the relationship, and online emotional manipulation.
- Sexual Subscale: Behaviors involving non-consensual pressures to transmit sexual or nude pictures/videos (sexting coercion), unauthorized distribution of intimate content, and sexualized cyber harassment.