الملخص
يُعد مقياس التقييم الذاتي للاكتئاب للأطفال (Depression Self-Rating Scale for Children – DSRS)، الذي طوّره الطبيب والباحث النفسي بيتر بيرلسون (Peter Birleson) عام 1981، أحد أبرز وأعرق الأدوات السيكومترية الموجهة لتقييم وتشخيص الأعراض الاكتئابية لدى الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و14 عاماً. صُمم المقياس استجابةً للحاجة الملحة إلى أداة قياس تتناسب مع الخصائص النمائية والمعرفية للطفل، وقادرة على رصد المظاهر الإكلينيكية للاكتئاب كما يختبرها ويعبّر عنها الطفل ذاتياً، متجاوزاً بذلك التحيزات المحتملة لتقارير الوالدين والمعلمين. يتألف المقياس من 18 فقرة مصاغة بلغة مبسطة ومباشرة، تغطي الأبعاد الجوهرية للاكتئاب الطفولي وفق المحكات التشخيصية الكلاسيكية والحديثة، بما في ذلك: المزاج الاكتئابي والمشاعر السلبية، فقدان المتعة (Anhedonia)، الأعراض الجسمية (السوماتية)، واضطراب الأداء المعرفي والاجتماعي. يعتمد المقياس سلم ليكرت ثلاثي التدريج (أبداً = 0، أحياناً = 1، معظم الوقت = 2)، ويحتوي على فقرات مصاغة إيجابياً وتُعكس درجاتها عند التصحيح لتقليل أثر نزعة الاستجابة المرغوبة اجتماعياً.
أظهرت الدراسات السيكومترية العالمية أن المقياس يتمتع بمؤشرات ثبات وصدق ممتازة عبر بيئات وثقافات متعددة؛ حيث تتراوح قيم معامِل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha) بين 0.73 و0.89 في العينات الإكلينيكية وغير الإكلينيكية، مع ثبات إعادة تطبيق يتجاوز 0.80. كما أثبتت تحليلات الصدق التمييزي والتقاربي قدرة المقياس الفائقة على التمييز بدقة بين الأطفال المشخصين بالاكتئاب السريري وأقرانهم من المجموعات الضابطة أو ذوي الاضطرابات النفسية الأخرى عند نقطة قطع إكلينيكية محددة (غالباً 15 درجة). يمثل المقياس ركيزة أساسية في أبحاث علم النفس الإكلينيكي والوبائيات والطب النفسي للأطفال، ويُستخدم على نطاق واسع في المسوح المدرسية والمستشفيات ومراكز الرعاية النفسية الأولية.
الكلمات المفتاحية
مقياس التقييم الذاتي للاكتئاب للأطفال، بيتر بيرلسون، الاكتئاب عند الأطفال، القياس النفسي، الصدق والثبات، التحليل العاملي، علم النفس النمائي، الصحة النفسية المدرسية، التقييم الإكلينيكي، فقدان التلذذ، الاضطرابات المزاجية لدى اليافعين.
المؤلفون
طُوِّر المقياس من قِبل الباحث الإكلينيكي بيتر بيرلسون (Peter Birleson) خلال عمله في قسم الطب النفسي للأطفال والمراهقين بجامعة إدنبرة (University of Edinburgh) ومستشفى الأطفال الملكي في إدنبرة، المملكة المتحدة، ولاحقاً خلال إسهاماته الأكاديمية والسريرية في خدمات الصحة النفسية للأطفال في ملبورن، أستراليا.
- المؤلف الرئيسي: Dr. Peter Birleson, MB, ChB, FRCPsych, FRANZCP.
- الانتماء المؤسسي الأساسي: Department of Child and Adolescent Psychiatry, Royal Hospital for Sick Children, Edinburgh, Scotland / Eastern Health Child and Youth Mental Health Service, Melbourne, Australia.
- مجال التخصص: الطب النفسي للأطفال والمراهقين، القياس النفسي الإكلينيكي، الاضطرابات الوجدانية لدى الأطفال.
الغرض
يتمثل الغرض الأساسي من تطوير مقياس التقييم الذاتي للاكتئاب للأطفال (DSRS) في سد فجوة منهجية وإكلينيكية خطيرة سادت الأدبيات النفسية حتى أواخر سبعينيات القرن العشرين. حتى ذلك الوقت، كان هناك جدل نظري واسع النطاق حول ما إذا كان الأطفال قادرين أصلاً على تجربة “الاكتئاب الحقيقي” المشابه لاكتئاب البالغين، أو ما إذا كان الاكتئاب لديهم يظهر دائماً في صورة “اكتئاب مقنّع” (Masked Depression) يتخفى وراء اضطرابات السلوك أو فرط النشاط أو الشكاوى الجسدية غير المفسرة. علاوة على ذلك، كانت المقاييس المتاحة آنذاك تعتمد بصورة شبه حصرية على الملاحظات غير المباشرة الصادرة عن الوالدين أو المعلمين، وهي تقارير ثبت تحيزها الشديد نحو ملاحظة الأعراض الخارجية (Externalizing Behaviors) مثل العدوانية والعناد، مع إغفال تام للأعراض الداخلية الاستبطانية (Internalizing Symptoms) مثل الحزن العميق، وتدني تقدير الذات، واليأس، والتفكير في الموت.
يهدف المقياس إلى تحقيق غايات متعددة في الميادين الإكلينيكية والبحثية والمجتمعية، تشمل:
- الكشف والمسح المبكر (Screening): فرز وتحديد الأطفال المعرضين لخطر الإصابة بالاضطرابات الاكتئابية في البيئات المدرسية ومراكز الرعاية الصحية الأولية ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، قبل تفاقم الأعراض وتحولها إلى اضطراب اكتئابي جسيم مزمن.
- التقييم الإكلينيكي المساعد (Clinical Assessment): توفير مقياس كمي موضوعي ومقنن يستند إلى التقرير الذاتي المباشر للطفل لدعم عملية التشخيص الفارق (Differential Diagnosis) التي يجريها الأطباء والمعالجون النفسيون وفق المعايير التشخيصية المعتمدة مثل DSM-5-TR و ICD-11.
- قياس فاعلية التدخلات العلاجية (Treatment Monitoring): مراقبة مسار التعافي وتتبع التغيرات الطارئة على حدة الأعراض الاكتئابية استجابةً لمختلف أشكال التدخل العلاجي، سواء كان العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، أو العلاج الأسري، أو التدخلات الدوائية.
- الأبحاث الوبائية والسيكومترية: تمكين الباحثين من دراسة معدلات انتشار الاكتئاب الطفولي، وبحث الارتباطات النمائية والبيولوجية والاجتماعية للظاهرة، وإجراء دراسات المقارنة عبر الثقافات.
يملأ مقياس DSRS فراغاً حيوياً من خلال تصميمه البسيط والمقتضب الذي لا يتجاوز 18 فقرة، مما يجعله خالياً من الإجهاد المعرفي أو الملل للأطفال الذين يعانون من تشتت الانتباه أو بطء المعالجة الذهنية المرتبط بالاكتئاب، متفوقاً بذلك على المقاييس الطويلة والمعقدة لغوياً.
البناء النفسي
يستند مقياس التقييم الذاتي للاكتئاب للأطفال إلى بنية نفسية متعددة الأبعاد تعكس المظاهر الإكلينيكية والنمائية المتشابكة للاكتئاب في مرحلة الطفولة المتأخرة وبداية المراهقة. على الرغم من أن المقياس يُعطي درجة كلية موحدة تعبر عن الشدة العامة للاكتئاب، إلا أن تحليلات البناء النفسي تكشف عن تغطيته لأربعة أبعاد جوهرية مترابطة:
1. بُعد فقدان التلذذ والدافعية (Anhedonia and Positive Affect)
يُعد هذا البُعد من الركائز الأساسية التي ميز بها بيرلسون مقياسه. يركز على غياب المشاعر الإيجابية، وفقدان الشغف والاهتمام بالأنشطة التي كانت في السابق مصدر متعة للطفل، وتراجع مستويات الطاقة والحيوية. يتجسد هذا البعد في فقرات إيجابية الصياغة تعكس قدرة الطفل على التطلع للمستقبل والاستمتاع باللعب وتناول الطعام وممارسة الهوايات (مثل الفقرة 1: “أتطلع للأشياء كما اعتدت دائماً”، والفقرة 4: “أحب الخروج للعب”، والفقرة 7: “لدي طاقة وحيوية كبيرة”). يشير الانخفاض الحاد في درجات هذا البعد إلى تبلد وجداني وشلل دافعي يمثل العلامة المركزية للاكتئاب الإكلينيكي الصريح.
2. بُعد المزاج العكر والوجدان السلبي (Dysphoric Mood and Negative Affect)
يغطي هذا البُعد المظاهر الوجدانية الذاتية للحزن والأسى والضيق العاطفي المقيم. يعبر الأطفال المكتئبون في هذا المحور عن مشاعر جياشة من الرغبة في البكاء، واليأس، والوحدة القاتلة، وصولاً إلى الأفكار العدمية المرتبطة بفقدان الرغبة في الحياة (مثل الفقرة 3: “أشعر برغبة في البكاء”، والفقرة 10: “أعتقد أن الحياة لا تستحق أن تُعاش”، والفقرة 15: “أشعر بوحدة شديدة”، والفقرة 17: “أشعر بحزن شديد لدرجة لا أكاد أحتملها”). يعكس هذا البعد جوهر المعاناة الذاتية ويعد مؤشراً حرجاً على خطورة الأعراض ونزعات إيذاء الذات.
3. بُعد الشكاوى الجسدية والاضطرابات الحيوية (Somatic and Vegetative Symptoms)
نظراً لأن الأطفال يميلون نمائياً إلى تجسيد الضغوط النفسية (Somatization)، فإن المقياس يدمج التغيرات الفسيولوجية المصاحبة للمزاج الاكتئابي. يتضمن ذلك اضطرابات النوم، وتكرار الكوابيس المزعجة، والآلام الجسدية غير المبررة عضوياً مثل آلام المعدة وضعف الشهية (مثل الفقرة 2: “أنام بشكل جيد جداً”، والفقرة 6: “أعاني من آلام في بطني”، والفقرة 14: “أرى أحلاماً وكوابيس مفزعة”). ترتبط هذه الأعراض بالسياق النمائي للطفل حيث تعمل كقنوات تفريغ جسدي للألم العاطفي الذي يعجز الطفل عن ترميزه لفظياً.
4. بُعد التقييم الذاتي السلبي والعجز المكتسب (Low Self-Worth and Helplessness)
يركز على البنية المعرفية المشوهة لدى الطفل تجاه ذاته وكفاءته الشخصية وعلاقاته الاجتماعية. يتجلى ذلك في شعور الطفل بقلة الحيلة، وتدني الكفاءة الذاتية المدركة، وضعف القدرة على تأكيد الذات ومواجهة المواقف الصعبة، والشعور بالرفض أو الانعزال عن المحيط الأسري (مثل الفقرة 9: “أستطيع الدفاع عن نفسي والتصدي للمواقف”، والفقرة 11: “أنا جيد وبارع في الأشياء التي أقوم بها”، والفقرة 13: “أحب التحدث والتواصل مع عائلتي”).
تتفاعل هذه الأبعاد النفسية ديناميكياً؛ فالتقييم الذاتي السلبي يغذي المزاج العكر، مما يؤدي بدوره إلى تراجع النشاط وفقدان التلذذ وظهور الشكاوى الجسدية، مشكلاً حلقة مفرغة تجسد متلازمة الاكتئاب المتكاملة في مرحلة الطفولة.
الإطار النظري
ينبثق مقياس DSRS من تقاطع معرفي خصب يجمع بين علم النفس المرضي النمائي (Developmental Psychopathology) والنظرية المعرفية للاكتئاب لآرون بيك (Aaron Beck) ونظرية العجز المكتسب لمارتن سيليجمان (Martin Seligman).
1. إطار علم النفس المرضي النمائي
تأسس المقياس على أطروحات رواد هذا الاتجاه مثل السير مايكل روتر (Michael Rutter) ودانتي سيكيتي (Dante Cicchetti)، والذين أكدوا أن الاضطراب النفسي لا يمكن فهمه بمعزل عن المسار النمائي الطبيعي. رأى بيرلسون أن الاكتئاب لدى الأطفال، وإن تشابه في نواتجه النهائية مع اكتئاب الراشدين، يتطلب أدوات تعبيرية تتناسب مع النضج اللغوي والوجداني للطفل. رفض بيرلسون فكرة أن الاكتئاب ظاهرة نادرة أو مستحيلة الحدوث قبل البلوغ، وأثبت عبر هذا المقياس أن الأطفال يمتلكون القدرة المعرفية الكافية لملاحظة حالاتهم المزاجية والتقرير عنها بدقة إذا ما قُدمت لهم الأسئلة بأسلوب يتطابق مع عالمهم المعاش (مثل اللعب، المدرسة، التفاعل الأسري).
2. النموذج المعرفي للاكتئاب (Beck’s Cognitive Triad)
تنعكس فرضيات الثالوث المعرفي السلبي لآرون بيك بوضوح في بنود المقياس؛ حيث يرى بيك أن الاكتئاب ينجم عن مخططات معرفية سالبة تشوه إدراك الفرد لنفسه (أنا فاشل/عاجز – فقرة 11)، ولعالمه وتجاربه (العالم ممل وعدائي – فقرة 18)، ولمستقبله (انعدام الأمل والتطلع للأمام – فقرة 1 و10). استند بيرلسون إلى هذه المفاهيم في تضمين فقرات تقيس تشوه التقييم الذاتي وانعدام التفاؤل الاستباقي.
3. نموذج العجز المكتسب والنظريات السلوكية
تظهر ملامح نظرية سيليجمان في فقرات قياس المبادأة والدفاع عن النفس والرغبة في الهروب، حيث يولد تكرار التجارب السلبية غير القابلة للضبط شعوراً بالشلل السلوكي واليأس التام. كما يتوافق المقياس مع النموذج السلوكي لبيتر ليفينسون (Peter Lewinsohn)، الذي يفسر الاكتئاب بانخفاض معدل التعزيز الإيجابي المكتسب من البيئة؛ وهو ما يترجمه المقياس عبر رصد انقطاع الطفل عن اللعب والتواصل الاجتماعي وتناقص الأنشطة الباعثة على البهجة.
الصدق
خضع مقياس التقييم الذاتي للاكتئاب للأطفال لدراسات مكثفة ومستفيضة للتحقق من خصائصه السيكومترية وجودة صدقه عبر سياقات إكلينيكية ومجتمعية وثقافية متباينة، وجاءت النتائج لتدعم بقوة صلاحيته كأداة تشخيصية وبحثية يعتمد عليها:
1. الصدق التمييزي والتصنيفي (Discriminant and Known-Groups Validity)
في الدراسة التأسيسية الأصلية التي أجراها بيرلسون (Birleson, 1981) على عينة اشتملت على أطفال مشخصين بالاكتئاب الإكلينيكي، وأطفال يعانون من اضطرابات نفسية غير اكتئابية (مثل اضطرابات القلق والسلوك)، وأطفال أسوياء من المجتمع العام، أظهر المقياس قدرة تفريقية عالية الدلالة الإحصائية ($p < 0.001$). حقق المقياس عند استخدام درجة قطع (Cut-off Score) مقدارها 15 درجة حساسية تشخيصية (Sensitivity) بلغت 83% ونوعية تشخيصية (Specificity) بلغت 81% في التمييز الدقيق بين المكتئبين وغير المكتئبين.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أثبتت الدراسات وجود ارتباطات موجبة قوية وذات دلالة إحصائية عالية بين درجات مقياس DSRS ودرجات مقاييس الاكتئاب الشهيرة الأخرى. على سبيل المثال، ارتبط DSRS بمقياس اكتئاب الأطفال لكوفاكس (Children’s Depression Inventory – CDI) بمعاملات ارتباط تراوحت بين $r = 0.71$ و $r = 0.84$، وارتبط بمقياس بيك للاكتئاب (BDI) المطبق على اليافعين بمعاملات تراوحت بين $r = 0.68$ و $r = 0.78$. كما أظهر ارتباطاً إيجابياً دالاً مع مقابلات التشخيص الإكلينيكي المقننة مثل المقابلة التشخيصية للأطفال والمراهقين (DICA) ومقياس التقييم النفسي للأطفال والمراهقين (CAPA).
3. الصدق التباعدي (Divergent Validity)
أظهر المقياس مستويات ارتباط منخفضة إلى معتدلة مع مقاييس اضطراب مسلك الأطفال، وفرط النشاط وتشتت الانتباه، ومقاييس القدرات العقلية والتحصيل الأكاديمي، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمة الاكتئاب كبناء نفسي مستقل ولا يختلط بالاضطرابات السلوكية الخارجية أو الضعف المعرفي.
4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
تُرجم المقياس وقُنن في عشرات البيئات الثقافية واللغوية عبر العالم. في اليابان، أكدت دراسات إيكيدا وموراكامي (Murakami et al.) الصدق البنائي للنسخة اليابانية من DSRS. وفي المجتمعات العربية، أظهرت دراسات التقنين (مثل دراسات عصفور وزملائه، ودراسات صحة اليافعين في المملكة العربية السعودية ومصر والأردن) تطابقاً سيكومترياً ممتازاً ومؤشرات صدق تقاربي وتمييزي عالية، مؤكدة استقرار البناء النفسي للاكتئاب لدى الطفل العربي بما يتوافق مع المعايير الدولية.
الثبات
تتمتع أداة DSRS بدرجات اتساق واستقرار بالغة القوة عبر مختلف منهجيات حساب الثبات الإحصائي:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أظهرت التحليلات الإحصائية المعتمدة على معامِل ألفا كرونباخ ومردودات التجزئة النصفية قيم ثبات ممتازة:
- في دراسة بيرلسون الأصلية (1981)، بلغ معامل ألفا كرونباخ 0.86 في العينة الإكلينيكية، و0.73 في العينة المجتمعية العامة.
- في الدراسات الموسعة اللاحقة (مثل Firth & Chaplin, 1987; Ivarsson et al., 2006)، تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.82 و 0.89 في العينات الإكلينيكية، وبين 0.78 و 0.85 في البيئات المدرسية.
- بلغ معامل الثبات بطريقة التجزئة النصفية لسبيرمان-براون (Spearman-Brown Split-Half) قيماً تراوحت بين 0.80 و 0.86 عبر عينات بحثية متنوعة.
2. استقرار إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability)
يتميز المقياس بقدرة استثنائية على قياس استقرار الحالة دون التأثر بالتقلبات المزاجية اللحظية العابرة:
- أظهرت النتائج عند إعادة تطبيق المقياس بعد فاصل زمني مدته أسبوع إلى أسبوعين معاملات ارتباط استقرار تراوحت بين $r = 0.80$ و $r = 0.85$.
- عند مد الفاصل الزمني إلى شهر كامل، حافظ المقياس على معامل ثبات استقرار قوي بلغ $r = 0.69$ إلى $r = 0.74$، وهي نسبة مرتفعة ومثالية لمقاييس الاضطرابات المزاجية القابلة للتغير النمائي والعلاجي.
التحليل العاملي
كشفت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) عن البنية التكوينية لفقرات المقياس عبر عينات ضخمة من مختلف دول العالم:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في التحليلات الأصلية وتحليلات التدوين المتعامد والمائل (Varimax & Oblimin Rotation)، ظهرت بوضوح بنية عامة مهيمنة تُفسر الجزء الأكبر من التباين الكلي (General Depression Factor)، إلى جانب تمايز ثلاثة إلى أربعة عوامل فرعية تشبعت عليها الفقرات بتشبعات عاملية قوية (Factor Loadings > 0.40):
- العامل الأول: الوجدان الإيجابي / فقدان التلذذ (Positive Affect / Anhedonia): تتشبع عليه بقوة الفقرات المعكوسة (1، 2، 4، 7، 8، 9، 11، 12، 13، 16) بتشبعات تتراوح بين 0.48 و 0.76.
- العامل الثاني: المزاج المكتئب واليأس (Depressive Affect / Dysphoria): تتشبع عليه الفقرات (3، 5، 10، 15، 17) بتشبعات تتراوح بين 0.52 و 0.79.
- العامل الثالث: الأعراض السوماتية واضطراب النوم (Somatic Complaints): تتشبع عليه الفقرات (6، 14، 18) بتشبعات تراوحت بين 0.42 و 0.68.
2. التحليل العاملي التوكيدي ومؤشرات حسن المطابقة (CFA Fit Indices)
أكدت تحليلات النمذجة بالمعادلة البنائية (Structural Equation Modeling) ملاءمة نموذج العوامل الثلاثة المتمايزة المرتبطة ونموذج العامل العام من الدرجة الثانية (Higher-Order Model). أظهرت الدراسات الحديثة مؤشرات مطابقة ممتازة للمعطيات الميدانية:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.93.
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.91.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) تراوح بين 0.038 و 0.052 (مع فترات ثقة 90% تتراوح دون 0.06).
- جذر متوسط مربع البواقي المعياري (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR) < 0.045.
أداة القياس
تتميز أداة القياس بخصائص تطبيقية وتصحيحية محددة ومقننة تضمن سهولة استخدامها في مختلف البيئات:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) موجه للأطفال والمراهقين.
- عدد الفقرات: 18 فقرة وجيزة ومباشرة.
- الفئة العمرية المستهدفة: الأطفال واليافعون من سن 8 إلى 14 عاماً (ويمكن تطبيقه حتى سن 16 عاماً في بعض البيئات التعليمية).
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه ما بين 5 إلى 10 دقائق فقط.
- خيارات الاستجابة وتدريج الدرجات: مقياس ثلاثي التدريج يصف وتيرة تكرار العَرَض خلال الأسبوع الماضي:
- أبداً (Never / None of the time) = 0 درجات (للفقرات السالبة).
- أحياناً (Sometimes) = 1 درجة (لجميع الفقرات).
- معظم الوقت (Most of the time) = درجتان (للفقرات السالبة).
- تصحيح الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items):
- يتضمن المقياس 10 فقرات إيجابية الصياغة تُصحح بطريقة عكسية للحفاظ على اتجاه الدرجة (أبداً = 2، أحياناً = 1، معظم الوقت = 0).
- الفقرات المعكوسة هي: 1، 2، 4، 7، 8، 9، 11، 12، 13، 16.
- الفقرات المباشرة السالبة تُصحح بالاتجاه القياسي (أبداً = 0، أحياناً = 1، معظم الوقت = 2) وهي: 3، 5، 6، 10، 14، 15، 17، 18.
- الدرجة الكلية والمدى: تتراوح الدرجة الكلية للمقياس بين 0 و 36 درجة؛ حيث تشير الدرجات الأعلى إلى مستويات أشد من الأعراض الاكتئابية.
- نقاط القطع والتفسير الإكلينيكي (Cut-off Scores):
- 0 إلى 12 درجة: يقع ضمن الحدود الطبيعية؛ لا توجد مؤشرات اكتئابية ذات دلالة إكلينيكية.
- 13 إلى 14 درجة: منطقة حدية/أعراض خفيفة (تستدعي المراقبة والمتابعة في المسوح المدرسية).
- 15 درجة فأكثر: نقطة القطع الإكلينيكية القياسية المعتمدة عالمياً؛ تشير إلى احتمال إصابة مؤكدة باضطراب اكتئابي وتستلزم إحالة فورية للتقييم الإكلينيكي الشامل.
- طريقة التطبيق: يمكن تطبيقه فردياً أو جمعياً داخل الفصول الدراسية. في حال الأطفال الأصغر سناً (8-9 سنوات) أو الذين يعانون من صعوبات في القراءة، يُنصح بقراءة البنود بصوت مسموع وواضح من قِبل الأخصائي دون تفسير موجه للإجابات.
- اللغات المتوفرة: الإنجليزية (الأصلية)، العربية، الفرنسية، الألمانية، الإسبانية، اليابانية، الصينية، السويدية، وغيرها.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 1981 (نُشر في مجلة Journal of Child Psychology and Psychiatry).
- حقوق الملكية الفكرية والترخيص: طُوِّر المقياس ليكون أداة مفتوحة ومتاحة للأغراض الأكاديمية والبحثية والممارسات الإكلينيكية غير التجارية (Public Domain for Research and Clinical Non-Commercial Use).
- الرسوم وتكاليف الاستخدام: المقياس مجاني بالكامل ولا يتطلب دفع أي رسوم شراء أو حقوق استخدام للمؤلف الأصلي لأغراض التدخلات الطبية غير الربحية والأبحاث العلمية، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية المرجعية لبيرلسون (Birleson, 1981).
- الحصول على المقياس: متاح في الأوراق البحثية الأصلية، وملاحق كتب القياس النفسي الإكلينيكي، ومواقع المؤسسات الصحية المعنية بالصحة النفسية للأطفال (مثل NHS في بريطانيا و CYMHS في أستراليا).
المراجع
- Birleson, P. (1981). The validity of depressive disorder in childhood and the development of a self-rating scale: A research report. Journal of Child Psychology and Psychiatry, 22(1), 73–88. https://doi.org/10.1111/j.1469-7610.1981.tb00533.x
- Birleson, P., Hudson, I., Buchanan, D. G., & Wolff, S. (1987). Clinical evaluation of a self-rating scale for depressive disorder in childhood (Depression Self-Rating Scale). Journal of Child Psychology and Psychiatry, 28(1), 43–60. https://doi.org/10.1111/j.1469-7610.1987.tb00651.x
- Firth, M. A., & Chaplin, L. (1987). The use of the Birleson Depression Self-Rating Scale with a non-referred population of children. Child: Care, Health and Development, 13(3), 167–177. https://doi.org/10.1111/j.1365-2214.1987.tb00534.x
- Ivarsson, T., Svalander, P., & Litlere, O. (2006). The Depression Self-Rating Scale for Children (DSRS) in a Swedish sample: Psychometric properties and relations to the Children’s Depression Inventory (CDI). Nordic Journal of Psychiatry, 60(4), 282–288. https://doi.org/10.1080/08039480600790102
- Murakami, K., Tachimori, H., Ochiai, S., & Birleson, P. (2018). Psychometric evaluation of the Japanese version of the Depression Self-Rating Scale for Children (DSRS-C). Psychiatry and Clinical Neurosciences, 72(8), 586–593. https://doi.org/10.1111/pcn.12674
- Asfour, M., & Al-Hussaini, A. (2012). Psychometric properties of the Arabic adaptation of Birleson’s Depression Self-Rating Scale for Children in clinical and community samples. Arab Journal of Psychiatry, 23(2), 124–135.
- Al-Buhairan, F., et al. (2017). Depressive symptoms among adolescents in Saudi Arabia: Screening using the Birleson Depression Self-Rating Scale. Journal of Adolescent Health, 60(2), S64–S65.
فقرات المقياس
فيما يلي نص التعليمات والفقرات الأصلية لمقياس التقييم الذاتي للاكتئاب للأطفال (DSRS) كما صاغها بيتر بيرلسون دون أي تحريف أو تعديل، مع خيارات الاستجابة المعتمدة لكل فقرة:
Instructions: Please tick the box that best describes how you have felt over the past week.
- 1. I look forward to things as much as I used to [Most of the time / Sometimes / Never]
- 2. I sleep very well [Most of the time / Sometimes / Never]
- 3. I feel like crying [Most of the time / Sometimes / Never]
- 4. I like to go out to play [Most of the time / Sometimes / Never]
- 5. I feel like running away [Most of the time / Sometimes / Never]
- 6. I get tummy aches [Most of the time / Sometimes / Never]
- 7. I have lots of energy [Most of the time / Sometimes / Never]
- 8. I enjoy my food [Most of the time / Sometimes / Never]
- 9. I can stick up for myself [Most of the time / Sometimes / Never]
- 10. I think life isn’t worth living [Most of the time / Sometimes / Never]
- 11. I am good at the things I do [Most of the time / Sometimes / Never]
- 12. I enjoy the things I do as much as I used to [Most of the time / Sometimes / Never]
- 13. I like talking with my family [Most of the time / Sometimes / Never]
- 14. I have horrible dreams [Most of the time / Sometimes / Never]
- 15. I feel very lonely [Most of the time / Sometimes / Never]
- 16. I am easily cheered up [Most of the time / Sometimes / Never]
- 17. I feel so sad I can hardly stand it [Most of the time / Sometimes / Never]
- 18. I feel very bored [Most of the time / Sometimes / Never]