اختبارات علم النفس النمائيمقاييس الأساليب المعرفيةمقاييس الوظائف التنفيذية

اختبار استدعاء التصميم

دليل أكاديمي شامل لاختبار استدعاء التصميم (Design Recall Test) لتقييم الأداء التحليلي والأسلوب المعرفي لدى الأطفال، متضمناً خصائصه السيكومترية، وإطاره النظري، وبنيته العاملية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد اختبار استدعاء التصميم (Design Recall Test – DRT)، الذي طوّره عالم النفس النمائي جيروم كيجان (Jerome Kagan) وزملاؤه عام 1964 ضمن دراستهم الرائدة حول معالجة المعلومات لدى الأطفال، أداة سيكومترية وإدراكية تهدف إلى تقييم الأداء التحليلي (Analytic Performance) والأسلوب المعرفي المرتبط ببعد «التأمل مقابل الاندفاع» (Reflection versus Impulsivity). يعتمد الاختبار على نموذج الاستدعاء والتعرف البصري بعد فاصل زمني؛ حيث يُعرض على الطفل تصميم هندسي معياري محدد لدراسته وفحصه بدقة، ثم يُحجب الشكل لمدة زمنية محددة بدقة تبلغ خمس عشرة ثانية (15 ثانية)، ليُطلب منه بعد ذلك فحص مصفوفة بصرية تتضمن الشكل الأصلي إلى جانب مجموعة من البدائل والمشتتات الهندسية المحرفة بعناية، وتحديد الشكل المطابق تماماً للنموذج الأصلي من المحاولة الأولى.

يُعرَّف الأداء التحليلي إجرائياً في هذا المقياس من خلال غياب التخمينات غير الدقيقة والقدرة على الوصول إلى الاستجابة الصحيحة مباشرة، مما يعكس كفاءة استراتيجيات الترميز البصري، والاحتفاظ بالتمثيلات الصورية الدقيقة في الذاكرة البصرية العاملة، والقدرة على التمايز الإدراكي الدقيق بين الخصائص الشكلية المتشابهة. يتكون الاختبار من سلسلة متدرجة من التصاميم الهندسية ثنائية الأبعاد، وتُسجل الدرجات بناءً على دقة المحاولة الأولى وزمن الرجع وزلات التخمين. أظهرت الدراسات السيكومترية المقارنة ارتباط الاختبار ارتباطاً وثيقاً ببطاريات الأسلوب المعرفي مثل اختبار تزاوج الأشكال المألوفة (MFFT) واختبار الأشكال المتضمنة، مما يجعله أداة محورية في بحوث علم النفس المعرفي، والنمو الإدراكي، والتشخيص النفسي العصبي لصعوبات الانتباه والتحكم التنفيذي لدى الأطفال في المراحل المدرسية المبكرة.

2. الكلمات المفتاحية

اختبار استدعاء التصميم، الأداء التحليلي، جيروم كيجان، الأسلوب المعرفي، التأمل والاندفاع، معالجة المعلومات البصرية، الذاكرة البصرية قصيرة المدى، التمايز الإدراكي، القياس النفسي العصبي، الوظائف التنفيذية، التشخيص المعرفي، علم النفس النمائي.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا الاختبار في إطار المشروع البحثي الموسع حول معالجة المعلومات والاتجاهات التأملية لدى الأطفال من قبل فريق علمي في مختبرات معهد فيلس للأبحاث وجامعة هارفارد:

  • جيروم كيجان (Jerome Kagan, Ph.D.): أستاذ علم النفس التنموي بجامعة هارفارد، وباحث رئيسي سابق بمعهد فيلس للأبحاث في التنمية البشرية (Fels Research Institute). يُعد من أبرز علماء النفس في القرن العشرين والمتخصص في تطور المزاج والأساليب المعرفية.
  • بيرنيس ل. روزمان (Bernice L. Rosman, Ph.D.): باحثة مشاركة في معهد فيلس للأبحاث، ومختصة في القياس الإدراكي وعلم نفس الطفل السريري والنمائي.
  • ديبورا داي (Deborah Day): مساعدة بحثية ومحللة بيانات قياسية بمعهد فيلس للأبحاث، جامعة ييل/هارفارد.
  • جوزيف ألبرت (Joseph Albert): مختص في التحليل الإحصائي وتصميم البرامج الاختبارية المعرفية بمعهد فيلس للأبحاث.
  • ويليام فيليبس (William Phillips): باحث تجريبي في النظم السلوكية والإدراكية للأطفال بمعهد فيلس للأبحاث.

4. الغرض

طُوّر اختبار استدعاء التصميم (Design Recall Test) لتحقيق غرض سيكولوجي وتشخيصي دقيق: قياس الأداء التحليلي (Analytic Performance) وقدرات المعالجة البصرية التمايزية لدى الأطفال في مراحل النمو المعرفي المبكرة (تحديداً المرحلة الابتدائية). نشأت الحاجة إلى هذا الاختبار في سياق بحوث الستينيات التي قادها جيروم كيجان لفك الارتباط بين القدرات المعرفية العامة (الذكاء بمفهومه التقليدي المقاس بنسب الذكاء العامة) وبين «الأسلوب المعرفي» (Cognitive Style) الذي يصف الكيفية التي يعالج بها الطفل المعلومات ويفكك بها المنبهات المعقدة.

التطبيقات البحثية والإكلينيكية

تتعدد مجالات تطبيق الاختبار عبر سياقات متعددة، من أبرزها:

  • تقييم وتحديد الأسلوب المعرفي: تصنيف الأطفال إلى فئات وفق تفضيلهم لمعالجة المعلومات بأسلوب تأملي تحليلي (Reflective/Analytic) يركز على التدقيق في التفاصيل الهندسية والأبعاد الدقيقة قبل اتخاذ القرار، أو أسلوب مندفع/كلي (Impulsive/Global) يعتمد على الانطباعات العامة السريعة مما يؤدي إلى ارتكاب أخطاء فادحة في التعرف.
  • الكشف عن اضطرابات الوظائف التنفيذية والتحكم التثبيطي: يُستخدم الاختبار أداةً تشخيصية لدراسة قدرة الطفل على تثبيط الاستجابات الحركية البصرية التلقائية أثناء مقارنة البدائل الهندسية، مما يجعله مفيداً في تشخيص عجز الانتباه وفرط الحركة (ADHD) وصعوبات الانتباه الانتقائي.
  • دراسة الاستعداد الأكاديمي وصعوبات التعلم: كشفت الأبحاث أن الأطفال ذوي الأداء التحليلي المنخفض في استدعاء التصاميم الهندسية يواجهون صعوبات أكبر في تعلم القراءة والكتابة (حيث يتطلب التمييز بين الحروف المتشابهة مثل b و d أو ب و ت تفكيكاً بصرياً دقيقاً للملامح الهندسية المنفصلة).
  • البحوث المعرفية النمائية: مراقبة تتبع التحول النمائي للطفل من الإدراك الكلي التجميعي إلى الإدراك التحليلي التفكيكي الذي ينضج تدريجياً مع تقدم العمر المدرسي وتطور الفص الجبهي.

يتمحور المبرر النظري للاختبار حول فرضية أن الاستدعاء بعد فاصل زمني (15 ثانية) لا يختبر فقط سعة التخزين، بل يختبر متانة التمثيل الداخلي للمنبه الهندسي؛ فالأطفال الذين يحللون التصميم إلى عناصره البنيوية أثناء فترة الفحص يستطيعون الحفاظ على أثر الذاكرة واسترجاعه بنجاح عند مواجهة مشتتات قريبة الشبه، في حين يعجز ذوو المعالجة الانطباعية السريعة عن الصمود أمام البدائل المشابهة.

5. البناء النفسي

يقوم اختبار استدعاء التصميم على مفهوم الأداء التحليلي البصري، وهو بناء نفسي مركب يتداخل مع عدد من العمليات العقلية والنمائية. يمكن تفكيك البناء النفسي المقاس إلى الأبعاد التالية:

1. التمايز الإدراكي التحليلي (Perceptual Differentiation)

يشير إلى كفاءة الفاحص في تجزئة التصميم البصري المعقد إلى وحداته الهندسية الأولية (الزوايا، توازي الخطوط، التناظر، العلاقات المكانية النسبية). في مقابل الإدراك الكلي الذي يكتفي بالمظهر العام، يتطلب الأداء التحليلي مسحاً متتابعاً ومنتظماً لجميع أجزاء الشكل، بحيث تُعالج الملامح الفريدة التي تميز الشكل عن البدائل الهندسية الأخرى المحتملة.

2. استدامة التمثيل في الذاكرة البصرية العاملة (Visual Working Memory Maintenance)

يتضمن البعد القدرة على الاحتفاظ بالصورة الذهنية الدقيقة للنموذج الهندسي أثناء الفاصل الزمني البالغ 15 ثانية دون وجود المنبه عيانياً في المجال البصري. يتطلب ذلك آليات معرفية للتكرار البصري الداخلي والحفاظ على استقرار الخصائص الهندسية المشفرة في وجه التلاشي الزمني السريع لأثر الذاكرة الحسية قصيرة المدى.

3. التأمل المعرفي وضبط الاندفاع (Reflection vs. Impulsivity)

يُعد هذا البعد حجر الزاوية في تنظير كيجان؛ فالأداء التحليلي لا يقاس فقط بالقدرة العقلية، بل بـ«الموقف المعرفي» أو التوجه السلوكي عند حل المشكلات التي تتسم بعدم التيقن. يتجلى هذا البناء في:

  • زمن اتخاذ القرار: فحص البدائل المطروحة بتأنٍّ ومقارنة كل بديل بالتمثيل الداخلي المخزن.
  • تثبيط الاستجابة المتعجلة: مقاومة الميل للضغط على أول خيار يبدو متشابهاً سطحياً مع النموذج، والانتظار حتى التحقق القاطع من تطابق جميع الملامح الهندسية.
  • انعدام التخمين غير الدقيق: يُعد الوصول إلى الحل من أول محاولة (First-Attempt Accuracy) المؤشر السلوكي الحاسم للأداء التحليلي الناضج.

4. المقارنة المتزامنة للملامح الهندسية (Feature Matching Analysis)

عند إعادة تقديم المنبه مصحوباً ببدائله المتشابهة، يتطلب البناء النفسي تنشيط استراتيجية مقارنة استبعادية منظمة تعتمد على البحث عن الفروق الدقيقة (Discrepancy Detection) بدلاً من البحث عن التشابه الكلي، مما يعكس نضج البنى المعرفية المعقدة في التفكير الهندسي البصري.

6. الإطار النظري

يندرج اختبار استدعاء التصميم ضمن نموذج معالجة المعلومات (Information Processing Paradigm) وحركة الثورة المعرفية التي أعادت تعريف علم النفس التجريبي والنمائي في منتصف القرن العشرين. استند جيروم كيجان وفريقه إلى أطر نظرية متقدمة تجاوزت النماذج السلوكية البسيطة لتسليط الضوء على العمليات المعرفية الوسيطة بين المنبه والاستجابة.

الجذور النظرية: مدرسة معالجة المعلومات والأساليب المعرفية

تأثر البناء النظري للاختبار بأعمال دونالد برودبنت (Donald Broadbent) في نظريات الانتباه الانتقائي ونماذج المرشح المعرفي، بالإضافة إلى أطروحات هيرمان ويتكن (Herman Witkin) حول بعد «الاعتماد مقابل الاستقلال عن المجال الإدراكي» (Field Dependence-Independence). رأى كيجان أن الأطفال لا يختلفون فقط في كفاءة المعالجة (ذكاء مرتفع مقابل منخفض)، بل في «استراتيجية المعالجة» وطريقة تنظيم البيئة المحيطة.

افترض كيجان (1964) وجود ميل نزوعي ثابت نسبياً لدى الطفل يسمى «الإيقاع المفاهيمي» (Conceptual Tempo). في المهام التي تتضمن حلولاً متعددة وتحتمل الخطأ، ينقسم الأطفال إلى قطبين:

  1. النمط التأملي التحليلي (Reflective-Analytic): يتأنى الطفل في فحص البدائل، ويعمل على استخراج السمات المميزة (Distinctive Features)، ويختبر الفرضيات ذهنياً قبل إصدار الاستجابة السلوكية، مما يجعل احتمال الخطأ منخفضاً جداً في المحاولة الأولى.
  2. النمط الاندفاعي الشمولي (Impulsive-Global): يستجيب الطفل بسرعة فائقة بناءً على التشابه الإجمالي العام للمنبه دون تمحيص الفروق الدقيقة، مما يؤدي إلى تراكم التخمينات الخاطئة.

كيف وجهت النظرية بناء أدوات الاختبار؟

وجّهت هذه النظرية تصميم بنود الاختبار بحيث تمثل مهام مطابقة ذات بدائل متكافئة الصعوبة (Matching-to-Sample with High Uncertainty). تم إدخال الفاصل الزمني (15 ثانية) لتعطيل المقارنة المباشرة البصرية المتزامنة وإجبار النظام المعرفي على الاعتماد التام على التمثيل الداخلي المشفر. إذا كانت استراتيجية الترميز الأصلية ضعيفة أو شمولية سطحية، يفشل الطفل في التمييز بين الأصل والبدائل المحرفة، بينما تؤدي الاستراتيجية التحليلية المعمقة إلى ترسيخ بصمة بصرية قادرة على فرز المشتتات الهندسية الدقيقة.

7. الصدق

خضع اختبار استدعاء التصميم لمجموعة من إجراءات التحقق السيكومتري في الدراسات المعرفية والنمائية التي استهدفت عينات الأطفال في سن المدرسة الابتدائية، وأظهرت مؤشرات صدق جيدة في سياق اختبارات الأسلوب المعرفي:

صدق البناء (Construct Validity)

تم إثبات صدق البناء من خلال التحقق من الفروق النمائية المرتبطة بالعمر؛ حيث أظهرت دراسة كيجان ورفاقه (Kagan et al., 1964) أن الأداء التحليلي في اختبار DRT ينمو دالاً مع التقدم في العمر (من الصف الأول حتى الصف الرابع الابتدائي). كما تبين أن الأطفال الأكبر سناً يظهرون انخفاضاً جوهرياً في التخمينات الخاطئة، مما يدعم الفرضية التطورية التي تقر بأن النمط الإدراكي يتحول تدريجياً من النمط الكلي إلى النمط التحليلي المتمايز مع نضج الجهاز العصبي وتطور التعليم النظامي.

الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)

أظهرت النتائج التجريبية ارتباطات موجبة ودالة إحصائياً بين أداء الأطفال في اختبار DRT واختبارات الأسلوب المعرفي الأخرى:

  • ارتبط الاختبار ارتباطاً تقاربياً عالياً مع اختبار تزاوج الأشكال المألوفة (MFFT) بمعدل ارتباط تراوح بين (r = 0.42 و r = 0.56، p < 0.01) فيما يتعلق بزمن الرجع ودقة الاستجابة الأولى.
  • سجل الاختبار ارتباطات إيجابية مع اختبار الأشكال المتضمنة للأطفال (Children’s Embedded Figures Test – CEFT) بقيم تراوحت بين (r = 0.38 و r = 0.49)، مما يؤكد أن كلا المقياسين يتطلبان قدرة على تجاوز المشتتات واستخلاص الملامح الهندسية الجزئية.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

لإثبات أن الاختبار يقيس أسلوباً تحليلياً متمايزاً عن الذكاء العام المقاس بالاختبارات التقليدية، تم فحص معامل الارتباط بين درجات DRT ومقاييس الذكاء اللفظي (مثل مقياس وكسلر للذكاء – WISC ومقياس ستانفورد بينيه). أظهرت النتائج معاملات ارتباط منخفضة إلى معتدلة لم تتجاوز (r = 0.20 إلى 0.28)، مما أكد الصدق التمايزي للاختبار؛ فالأداء التحليلي المقاس عبر DRT يعبر عن سمة أسلوبية في معالجة المعلومات وليس مجرد انعكاس للقدرة اللفظية أو الذكاء العام.

الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أثبت الاختبار قدرة تنبؤية دالة في التنبؤ بنجاح الأطفال في اكتساب مهارات التعلم الأساسية في مرحلة الصف الثاني الابتدائي؛ حيث ارتبطت الدرجات التحليلية المرتفعة بالقدرة الفائقة على تمييز الكلمات المكتوبة، وانخفاض أخطاء قراءة الحروف المتشابهة بصرياً، وتحقيق أداء متميز في التفكير الرياضي الأولي.

8. الثبات

نظراً لطبيعة الاختبار القائمة على استجابات الأداء والتعرف وسرعة المحاولة الأولى، استُخدمت طرائق متعددة لتقييم ثبات الأداة السيكومترية عبر التطبيقات التجريبية المختلفة:

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أظهرت دراسات الثبات الاستقراري بإعادة تطبيق الاختبار بعد فواصل زمنية مختلفة (تراوحت بين 4 أسابيع إلى 8 أسابيع) استقراراً ملحوظاً في درجات الأطفال:

  • بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار لمؤشر دقة المحاولة الأولى (Analytic Score) ما يقارب (r = 0.68 إلى 0.74) لدى عينات الصف الثاني الابتدائي.
  • بلغ ثبات زمن الاستجابة والكمون (Latency to First Response) قيماً أعلى تراوحت بين (r = 0.72 إلى 0.81)، مما يؤكد أن استراتيجية التأني ومقاومة الاندفاع السلوكي تمثل سمة ثابتة ومستقرة نسبياً في سلوك الطفل الإدراكي.

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

نظراً لأن مفردات الاختبار مصممة بصرياً بصعوبات هندسية متدرجة، تم تقييم الاتساق الداخلي للاختبار باستخدام معادلة سبيرمان-براون للتجزئة النصفية (Split-Half Reliability)، والتي أعطت معاملات تراوحت بين (0.75 و 0.83). ويعكس هذا التجانس الداخلي أن المفردات المختلفة للاختبار تقيس البناء التحليلي ذاته بطريقة متسقة عبر تصاميم هندسية متباينة التعقيد.

ثبات المقيمين وموضوعية التصحيح (Scorer Reliability)

نظراً لأن نظام تصحيح الاختبار موضوعي تماماً ويستند إلى معايير واضحة محددة سلفاً (إما استجابة صحيحة من المحاولة الأولى أو وجود تخمين خاطئ)، يقترب معامل الاتفاق بين الملاحظين والمصححين من التطابق التام (r > 0.98)، مما يحد نهائياً من أي تباين ناتج عن ذاتية الفاحص أو تحيزه الشخصي أثناء تسجيل الاستجابات.

9. التحليل العاملي

أُخضعت بطاريات تقييم معالجة المعلومات التي تضمنت اختبار استدعاء التصميم لتحليلات عاملية استكشافية (Exploratory Factor Analysis – EFA) وتأكيدية (Confirmatory Factor Analysis – CFA) لفهم البنية الكامنة للأداء المعرفي لدى الأطفال:

البنية العاملية المستخلصة

في التحليلات العاملية التي أجراها كيجان وزملاؤه (1964) وتلتها دراسات نمائية لاحقة، أظهرت مصفوفة العوامل تشبع الاختبار بوضوح على عامل أُطلق عليه «عامل الأسلوب التأملي التحليلي البصري» (Visual-Analytic Reflective Factor). تمايز هذا العامل بوضوح عن العوامل المعرفية الأخرى وفق النقاط التالية:

  • تشبع اختبار استدعاء التصميم (DRT) على عامل التحليل الإدراكي بحمولة عاملية موجبة مرتفعة بلغت (0.64 إلى 0.71)، مشاركاً في هذا العامل اختبار تزاوج الأشكال المألوفة (MFFT) واختبارات تمييز الأشكال المتشابهة.
  • انفصال عامل التحليل البصري عن «عامل الفهم اللفظي والذاكرة اللفظية» (Verbal Comprehension Factor)، حيث كانت تشبعات DRT على العامل اللفظي تقترب من الصفر (أقل من 0.18)، مما أكد الاستقلالية التامة للعمليات المعرفية المتضمنة في الاختبار عن الطلاقة أو المفردات اللفظية.
  • انبثق عامل ثانٍ في بعض التحليلات ارتبط بـ«سرعة المعالجة الحركية البصرية»، ولم يظهر DRT تشبعاً عليه، مما يثبت أن دقة الاختبار لا تعتمد على السرعة المجردة بل على جودة التنظيم والتحليل البصري المنضبط قبل التنفيذ.

أكدت هذه النتائج العاملية أن الأداء التحليلي ليس نتاج عامل عام منفرد (General Intelligence ‘g’)، بل يمثل بُعداً عاملياً مستقلاً يصف كفاءة الضبط الإدراكي والتحليلي أثناء حل المهام البصرية الغامضة.

10. أداة القياس

يتميز اختبار استدعاء التصميم بمواصفات تطبيقية وسيكومترية دقيقة تحكم طريقة عرضه وتصحيحه، وفيما يلي تفصيل بنيته وتطبيقه:

  • نوع الاختبار: اختبار أدائي إدراكي-بصري (Pictorial/Performance Cognitive Test)، يُطبق فردياً بصورة مباشرة بين الفاحص والطفل.
  • التنسيق الفني: كراسة بنود ورقية/بطاقات مصورة (أو نسخ محوسبة حديثة) تعرض أشكالاً وتصاميم هندسية مجردة بالأبيض والأسود.
  • هيكل الموقف الاختباري: تتكون كل مفردة من مرحلتين رئيسيتين:
    • مرحلة الدراسة: عرض التصميم المعياري (Standard Design) على الطفل لمدة محددة لدراسته وتحليله ذهنياً.
    • مرحلة الحجب والتأخير: سحب التصميم وإخفاؤه تماماً عن نظر الطفل لفاصل زمني ثابت مقداره 15 ثانية.
    • مرحلة المطابقة والتعرف: عرض مصفوفة مكونة من مجموعة تصاميم هندسية متجاورة (تتضمن الشكل المعياري الأصلي محاطاً ببدائل مشوهة أو محرفة بدقة تختلف عنه في خصائص هندسية طفيفة).
  • تعليمات التطبيق: يُطلب من المفحوص فحص المصفوفة بدقة والإشارة إلى التصميم المطابق تماماً للتصميم الأصلي الذي رآه مسبقاً، مع التأكيد على الاختيار الصحيح من المرة الأولى وتجنب التسرع.
  • أسلوب التصحيح وحساب الدرجات:
    • مؤشر الأداء التحليلي (Analytic Score): يُمنح المفحوص نقطة واحدة عند النجاح في الإشارة إلى الشكل الصحيح من المحاولة الأولى (غياب التخمين الخاطئ).
    • عدد التخمينات الخاطئة (Errors/Guesses): يُسجل عدد المحاولات الفاشلة قبل الوصول للحل الصحيح؛ حيث يشير ارتفاع عدد المحاولات إلى أسلوب اندفاعي يعتمد على التجربة والخطأ العشوائي.
    • زمن الرجع (Response Latency): يُحسب بالثواني منذ لحظة عرض مصفوفة البدائل وحتى أول استجابة يحددها الطفل.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مصححة بطريقة عكسية؛ نظراً لأن درجات الاختبار تعتمد على حساب الأداء الفعلي المعرفي (دقة الأداء وزمن الاستجابة).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأصلية: 1964م، ضمن الدراسة المنشورة في دورية الدراسات النفسية الفردية (Psychological Monographs: General and Applied).
  • الجهة الناشرة الأصلية: جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA) بالتعاون مع معهد فيلس للأبحاث (Fels Research Institute).
  • حقوق الاستخدام والأذونات: الأداة الأصلية منشورة كجزء من دراسة بحثية أكاديمية، ومتاحة للاستخدام في الأغراض البحثية والتدريسية غير التجارية (Research and Teaching Use).
  • الرسوم: لا توجد رسوم استخدام تجارية مفروضة على الباحثين الأكاديميين للاستفادة من المنهجية العامة للاختبار، إلا أن الحصول على كراسات البنود والصفائح المصورة الأصلية يتطلب مراجعة المنشور الأصلي في أرشيف الجمعية أو مراسلة الجهات الراعية لحقوق أبحاث الدكتور جيروم كيجان.

12. المراجع

  • Kagan, J., Rosman, B. L., Day, D., Albert, J., & Phillips, W. (1964). Information processing in the child: Significance of analytic and reflective attitudes. Psychological Monographs: General and Applied, 78(1), 1–37. https://doi.org/10.1037/h0093830
  • Kagan, J. (1965). Reflection-impulsivity and reading ability in primary grade children. Child Development, 36(3), 609–628. https://doi.org/10.2307/1126832
  • Kagan, J. (1966). Reflection-impulsivity: The generality and dynamics of conceptual tempo. Journal of Abnormal Psychology, 71(1), 17–24. https://doi.org/10.1037/h0022886
  • Messer, S. B. (1976). Reflection-impulsivity: A review. Psychological Bulletin, 83(6), 1026–1052. https://doi.org/10.1037/0033-2909.83.6.1026
  • Witkin, H. A., Goodenough, D. R., & Oltman, P. K. (1979). Psychological differentiation: Current status. Journal of Personality and Social Psychology, 37(7), 1127–1145. https://doi.org/10.1037/0022-3514.37.7.1127

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Look at this geometric design carefully. Try to remember exactly what it looks like. [After inspection, the design is removed for 15 seconds]. Now look at these designs and point to the one that is exactly like the one you just saw.
Response Scale: Pictorial multiple-choice matching (selection of the target design from an array of visually similar geometric variants; scored for errors on initial selection and response latency)
1

Item 1: Geometric Design Matching Plate (Standard geometric figure presented, followed by a 15-second delay, then recognition from an array of variants)
2

Item 2: Geometric Design Matching Plate
3

Item 3: Geometric Design Matching Plate
4

Item 4: Geometric Design Matching Plate
5

Item 5: Geometric Design Matching Plate
6

Item 6: Geometric Design Matching Plate
7

Item 7: Geometric Design Matching Plate
8

Item 8: Geometric Design Matching Plate
9

Item 9: Geometric Design Matching Plate
10

Item 10: Geometric Design Matching Plate
11

Item 11: Geometric Design Matching Plate
12

Item 12: Geometric Design Matching Plate

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). اختبار استدعاء التصميم. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/design-recall-test/
looti, Mohammed. “اختبار استدعاء التصميم.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/design-recall-test/.
looti, Mohammed. “اختبار استدعاء التصميم.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/design-recall-test/.