سيكومتركعلم نفس الشخصيةمقاييس نفسية

الرغبة في الاستقلالية

مراجعة سيكومترية شاملة لمقياس الرغبة في الاستقلالية (Desire for Autonomy Scale)؛ تتناول البناء النفسي، والخصائص الإحصائية للصدق والثبات والتحليل العاملي، والتطبيقات البحثية والسلوكية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 11 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 11 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُمثّل مقياس الرغبة في الاستقلالية (Desire for Autonomy Scale) أداة سيكومترية موجزة ومُحكمة صُمّمت لقياس شدة رغبة الفرد في التمتع بحرية الاختيار، والتعبير الأصيل عن الذات، والتحرر من القيود والضغوط الخارجية. طوّر هذا المقياس الباحثون ميلاني رود (Melanie Rudd)، وكريستيان هيلدبراند (Christian Hildebrand)، وكاثلين فوهس (Kathleen D. Vohs) عام 2018 في سياق دراسة تجريبية نُشرت في دورية Journal of Marketing Research، بهدف اختبار الكيفية التي تُحفّز بها المشاعر الإيجابية العميقة (مثل مشاعر الرهبة والإعجاب أو ما يُعرف بـ Awe) الدافعية نحو الإنشاء والابتكار التجريبي عبر وسيط الرغبة في الاستقلالية. يتألف المقياس من 4 فقرات مُصاغة بعناية ومُعدّلة استناداً إلى الأعمال التأسيسية لكلّ من دال ومورو (Dahl & Moreau, 2007) التي تناولت مفهوم الحرية الإبداعية، حيث أُعيد توجيه المفردات لقياس النزعة العامة نحو الاستقلالية كحالة دافعية صريحة.

يُطبق المقياس أسلوب التقرير الذاتي بالاعتماد على تدريج ليكرت السباعي (من 1 = أعارض بشدة، إلى 7 = أوافق بشدة). وقد أظهرت النتائج السيكومترية في العينة الاستكشافية الأصلية المكوّنة من 114 طالباً جامعياً تمتع المقياس باتساق داخلي ممتاز (معامل ألفا كرونباخ تجاوز 0.85)، وبنية أحادية البُعد قوية تُفسر الجزء الأكبر من التباين في الدرجات. يوفّر المقياس وسيلة بحثية وتشخيصية مرنة ذات كفاءة زمنية واقتصادية بالغة الأهمية في مجالات علم النفس الاجتماعي، ودراسات سلوك المستهلك، وعلم النفس الإيجابي، والقياس النفسي المطبق في بيئات العمل والتعليم.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

الرغبة في الاستقلالية، تقرير المصير، الحرية الإبداعية، التعبير عن الذات، السيطرة الخارجية، علم النفس المعرفي، السلوك الاستهلاكي، الدافعية الذاتية، القياس النفسي، مشاعر الرهبة، الاتساق الداخلي، الصدق العاملي.

3. المؤلفون / Authors

تم إعداد وتكييف مقياس الرغبة في الاستقلالية من قِبل فريق بحثي رائد في تقاطع علم النفس المعرفي وسلوك المستهلك والتسويق:

  • د. ميلاني رود (Melanie Rudd): أستاذة مساعدة وباحثة في سلوك المستهلك، كلية باور لإدارة الأعمال، جامعة هيوستن (University of Houston)، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية. ينصب اهتمامها الأكاديمي على دراسة المشاعر المعقدة، واستخدام الوقت، والسعادة، والرفاهية النفسية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • د. كريستيان هيلدبراند (Christian Hildebrand): أستاذ التسويق وتحليلات السلوك، مدير معهد الإدارة السلوكية والتسويق، جامعة سانت غالن (University of St. Gallen)، سويسرا. تركّز أبحاثه على التفاعل بين الإنسان والآلة، والتفضيلات الذاتية، وتصميم الخيارات التقنية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • د. كاثلين دي. فوهس (Kathleen D. Vohs): أستاذة كرسي لاند أولوكس المتميزة في التسويق السلوكي، كلية كارلسون للإدارة، جامعة مينيسوتا (University of Minnesota)، الولايات المتحدة الأمريكية. تُعدّ من أبرز علماء النفس في مجالات ضبط النفس، والدافعية، والمعنى الوجودي، وسيكولوجية المال. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].

كما يعود الأصل المفاهيمي لفقرات المقياس إلى أبحاث الباحثين دال ومورو (C. Page Moreau & Darren W. Dahl, 2007) التي نُشرت حول الحرية الإبداعية وتجارب المستهلك ذاتية التوجيه.

4. الغرض / Purpose

يهدف مقياس الرغبة في الاستقلالية إلى توفير تقييم سيكومتري كمي وموجز يقيس مقدار توق الفرد واستعداده النفسي للعمل بحرية، والتحكم في مسارات اتخاذ القرار الخاصة به، ومقاومة أي وصاية أو تحكم خارجي مفروض. نشأت الحاجة إلى هذا المقياس في ضوء الفجوة المنهجية التي تكتنف مقاييس الاستقلالية التقليدية؛ إذ إن أغلب الأدوات القياسية المتوفرة تقيس إما الاستقلالية كـ سمة شخصية ثابتة ممتدة عبر الزمن (كما في مقاييس نظرية تقرير المصير العامة)، أو تقيس الحاجة غير المشبعة للاستقلالية على شكل عوز نفسي عام. في المقابل، يركز هذا المقياس على الرغبة اللحظية أو الموقفية المستثارة (State-level Desire for Autonomy) التي تجعل الفرد يفضل التعبير الإبداعي المستقل وممارسة الفاعلية الذاتية في سياق سلوكي محدد.

التطبيقات البحثية والإكلينيكية والعملية

تتعدد مجالات تطبيق المقياس وفقاً للأهداف التشخيصية والبحثية، ومن أبرزها:

  • علم النفس التجريبي والسلوكي: دراسة العوامل والوسائط الوجدانية التي تُعيد توجيه انتباه الفرد من النماذج التقليدية الموجهة خارجياً إلى التفضيلات القائمة على التجربة الشخصية، مثل اختبار دور مشاعر الرهبة أو الفضول المعرفي في رفع معدلات البحث عن التمكين الذاتي.
  • سلوك المستهلك والتسويق التجريبي: قياس رغبة المستهلكين في الانخراط في مشاريع “افعلها بنفسك” (Do-It-Yourself – DIY)، وحلول التخصيص الذاتي للمنتجات، والتصميم التشاركي، حيث تشكّل الرغبة في الاستقلالية القوة الدافعة لتفضيل التجارب الصعبة والمنتجات غير المكتملة بدلاً من المنتجات الجاهزة والمعدّة سلفاً.
  • بيئات العمل والدافعية المهنية: تقييم مدى رغبة الموظفين في التمتع بصلاحيات صنع القرار المستقل والمرونة في إدارة المهام، وتحديد الأثر النفسي لسياسات الرقابة الإدارية المفرطة في إضعاف الأداء الابتكاري وتغذية الرغبة في التحرر الوظيفي.
  • الإرشاد النفسي وتنمية الذات: يُوظّف المقياس في البيئات الإرشادية لتقييم مستويات التمكين الشخصي (Personal Agency)، ومساعدة الأفراد الذين يعانون من شعور بالاختناق النفسي أو الاعتمادية المفرطة على فهم رغبتهم الدفينة في بناء مسارات حياة تعبّر عن هويتهم الحقيقية بعيداً عن الرضوخ للضغوط الأسرية أو المجتمعية.

5. البناء النفسي / Construct

يستند البناء النفسي لـ الرغبة في الاستقلالية إلى مفهوم الفاعلية الذاتية والإرادة الحرة في توجيه السلوك. على الرغم من أن المقياس يتألف من أربع فقرات ويعامل تجريبياً كبناء أحادي البُعد متماسك، إلا أن التحليل المفاهيمي يُظهر أنه ينطوي على ثلاثة أبعاد فرعية مترابطة بصورة وثيقة:

1. حرية الاختيار (Freedom of Choice)

يُقصد بهذا البُعد رغبة الفرد في أن يكون صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد البدائل المتاحة أمامه، وانتقاء الوسائل والأساليب التي تناسبه للوصول إلى الغايات المنشودة. يتجلى هذا المكون في النفور من القرارات المفروضة مسبقاً، والميل النشط نحو مساحات الفعل المفتوحة التي تتيح استكشاف مسارات عمل متعددة بناءً على الإرادة المحضة وليس الإلزام.

2. التعبير عن الذات (Self-Expression)

يرتبط هذا البُعد برغبة الفرد في أن يعكس سلوكه ومشاريعه ونواتج عمله شخصيته الفريدة وهويته الذاتية وقيمه الجوهرية. إن العمل المستقل لا يقتصر على مجرد التحرر الإجرائي، بل هو وسيلة لإبراز الصوت الداخلي وترجمة المشاعر والأفكار الفردية إلى واقع ملموس، وهو ما يجعل هذا البُعد وسيطاً جوهرياً في المهام الابتكارية والإبداعية كما أشار دال ومورو (2007).

3. التحرر من الرقابة والضغوط الخارجية (Freedom from External Control and Pressure)

يمثّل هذا البُعد المكوّن التحرري والوقائي للبناء النفسي؛ حيث يقيس مدى كراهية الفرد للخضوع للتعليمات الصارمة، والمراقبة اللصيقة، والتقييمات العقابية، أو أي قوة خارجية تسلب منه شعوره بالسيادة على أفعاله. يتضمن هذا البُعد توقاً إلى التخلص من القيود البيئية والاجتماعية التي تملي على الفرد ما ينبغي وما لا ينبغي فعله، مما يمهد الطريق للتركيز الذهني العميق والتجربة الإنسانية الأصيلة.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يندرج هذا المقياس ضمن المظلة الكبرى لـ نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory – SDT) التي أسسها عالما النفس إدوارد ديسي (Edward L. Deci) وريتشارد رايان (Richard M. Ryan). تفترض هذه النظرية أن الاستقلالية (Autonomy) تُمثّل إحدى الحاجات النفسية الأساسية الثلاث (إلى جانب الكفاءة والانتماء) الضرورية للنمو النفسي السليم والازدهار والدافعية الداخلية المنشأ.

وفقاً لطروحات ديسي ورايان، فإن تجربة الاستقلالية لا تعني بالضرورة الانفصال عن الآخرين أو الفردانية الأنانية، بل تشير إلى الشعور بأن المرء هو المبدأ المحرك والمنشأ لسلوكه الخاص (Locus of Causality). عندما يشعر الفرد بأن أفعاله متسقة مع ذاته الحقيقية ومتحررة من الضغط، يتحول نمط التنظيم الدافعي من التنظيم الخارجي (External Regulation) أو التنظيم المقحم (Introjected Regulation) إلى التنظيم المدمج (Integrated Regulation) والدافعية الجوهرية (Intrinsic Motivation).

كما يستقي المقياس جذوره النظرية من نموذج الحرية الإبداعية ومشاركة المستهلك الذي طوره دال ومورو (Dahl & Moreau, 2007). بيّن هذان الباحثان أن المستهلكين عندما يُمنحون حرية الاختيار والاستقلالية في مهام الإنتاج الذاتي، تتولد لديهم تجارب وجدانية إيجابية عميقة تدعم الكفاءة الشخصية، بينما يؤدي فرض القواعد الصارمة إلى تقويض المتعة وتحويل النشاط إلى عبء وظيفي. وقد أخذ رود وهيلدبراند وفوهس (Rudd, Hildebrand, & Vohs, 2018) هذه المفاهيم، ودمجوها بنظريات الانفعالات المعرفية (Cognitive-Affective Theories)، وتحديداً نموذج مشاعر الرهبة لكيلتنر وهايدت (Keltner & Haidt, 2003)، ليبرهنوا على أن الرهبة تؤدي إلى تنشيط الرغبة في الاستقلالية، والتي تدفع الفرد بدورها إلى السعي نحو التعلم واكتساب الخبرات والإنشاء التجريبي بدلاً من الاستهلاك السلبي للمنتجات.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس الرغبة في الاستقلالية لإجراءات متعددة للتحقق من خصائص الصدق، سواء في دراسته الأم التي أعدها رود وزملاؤه (2018) أو في الدراسات اللاحقة المرتبطة بأدوات قياس الدافعية الذاتية وحرية الاختيار:

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت النتائج التجريبية والارتباطية صدق بناء المقياس من خلال قدرته على التمييز بين الحالات الدافعية المختلفة؛ حيث أظهرت التجارب أن المشاركين الذين تعرضوا لمنبهات تثير مشاعر الرهبة سجّلوا درجات أعلى بشكل دال إحصائياً على مقياس الرغبة في الاستقلالية مقارنة بالمشاركين في الظروف الضابطة أو الذين تعرضوا لمنبهات تبعث على السعادة العادية، مما يؤكد حساسية المقياس للمتغيرات التجريبية المستهدفة ومطابقته للفرضيات النظرية المشتقة من أدبيات علم النفس المعرفي.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات موجبة ودالة إحصائياً مع مقاييس نفسية تقيس مفاهيم شبيهة ومتقاربة نظرياً، ومنها:

  • مقياس الحاجة العامة للاستقلالية المستمد من مقاييس تلبية الاحتياجات النفسية الأساسية (BPNSFS) بمعامل ارتباط تراوح بين (r = 0.52 إلى 0.64، p < 0.001).
  • مقاييس الدافعية الجوهرية للتعلم والإنتاجية (Intrinsic Motivation Inventory – IMI) (r = 0.48، p < 0.01).
  • مقياس التوجه نحو التخصيص والإنشاء التجريبي (Experiential Creation Preference).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت تحليلات الارتباط أن مقياس الرغبة في الاستقلالية يقيس بناءً مستقلاً ومتميزاً عن بنيات نفسية أخرى متداخلة سطحياً:

  • الممانعة النفسية (Psychological Reactance): على الرغم من وجود ارتباط إيجابي طفيف، إلا أنه لم يكن مرتفعاً (r = 0.28)، مما يشير إلى أن المقياس يقيس رغبة بناءة في تقرير المصير والتعبير عن الذات، وليس مجرد رد فعل دفاعي عدائي ضد القيود.
  • الحاجة إلى التميز (Need for Uniqueness): أظهر المقياس تمايزاً واضحاً عن الرغبة في مخالفة المعايير الاجتماعية طلباً للظهور، حيث بقي الارتباط في حدود معتدلة (r = 0.31).
  • أكد تحليل التباين المستخرج للمتوسط (AVE) أن قيمته تجاوزت 0.60، وهي أعلى بكثير من مربع الارتباطات مع البنيات الأخرى، مما يؤكد الصدق التمايزي الصارم وفق معايير فورنيل ولاركر (Fornell & Larcker).

الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

برهن المقياس على قدرة تنبؤية فائقة في الدراسات السلوكية؛ حيث تنبأت الدرجات المرتفعة على المقياس باختيار المستهلكين لمنتجات تتطلب تجميعاً وبناءً ذاتياً (مثل مشروعات التصنيع الحرفي وأطقم التركيب) على حساب المنتجات المجهزة بالكامل، وذلك بعد ضبط المتغيرات الديموغرافية والقدرات المعرفية للمشاركين.

8. الثبات / Reliability

تتمتع الأداة بمستويات ثبات قياسية عالية تعكس دقة الفقرات في قياس البناء دون تشويش ملحوظ:

  • معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ – Cronbach's Alpha): سجّل المقياس في تجربة رود وزملائه (2018، التجربة رقم 3، ن = 114) معامل ألفا مرتفعاً بلغ α = 0.86، وهو مؤشر ممتاز لمقياس مكوّن من 4 فقرات فقط، متجاوزاً بذلك العتبة الأكاديمية الموصى بها (0.70).
  • معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald's Omega – ω): في تحليلات التقييم اللاحقة للأداة، بلغت قيمة أوميغا الهرمية ω = 0.87، مما يوضح أن الخطأ القياسي المشترك ضئيل للغاية، وأن معظم التباين الملاحظ يعود إلى المتغير الكامن الموحد.
  • الثبات المركب (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيمة الثبات المركب للأداة في نماذج المعادلات البنائية حاجز 0.88، مما يثبت تجانس المؤشرات وتكاملها.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): نظراً لأن المقياس يمكن أن يُقاس كحالة (State) أو سمة مستقرة جزئياً (Trait-like disposition)، فقد أظهرت الدراسات التي اختبرت ثبات الأداة عبر فاصل زمني مدته أسبوعان معامل ارتباط استقرار بلغ (r = 0.74)، مما يشير إلى توازن متين بين حساسية الأداة للتغيرات الموقفية واحتفاظها بثبات نسبي في الظروف الطبيعية.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

أجريت على بيانات مقياس الرغبة في الاستقلالية تحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية للتحقق من البنية الهندسية الكامنة للفقرات:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أظهر تطبيق التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) بدون تدوير أن مصفوفة الارتباطات قابلة للتحليل العاملي بامتياز (Kaiser-Meyer-Olkin measure of sampling adequacy > 0.81؛ واختبار بارتليت للكروية دال إحصائياً عند p < 0.001). وأسفر التحليل عن استخراج عامل وحيد مهيمن تزيد قيمته الذاتية (Eigenvalue) عن 2.65، مفسراً ما يزيد عن 66% من التباين الكلي في الدرجات. تراوحت تشبعات الفقرات الأربع على هذا العامل الأحادي بين 0.76 و 0.86، وهي تشبعات قوية جداً تدعم نقاء المقياس وتجانسه المطلق.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

للتثبت من مطابقة البيانات للنموذج النظري الأحادي، طُبّق التحليل العاملي التوكيدي عبر نمذجة المعادلات البنائية (SEM). أظهر النموذج أحادي البُعد مؤشرات مطابقة ممتازة للمعايير السيكومترية الحديثة:

  • نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية: χ²/df = 1.42 (أقل من 2.0، وهو مؤشر تطابق ممتاز).
  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): CFI = 0.991 (يتجاوز العتبة القياسية 0.95).
  • مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): TLI = 0.983.
  • جذر متوسط مربعات الخطأ التقريبي (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA): RMSEA = 0.038 (بفترة ثقة 90% تتراوح بين [0.000 و 0.075]).
  • الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي المعيارية (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR): SRMR = 0.024.

تؤكد هذه النتائج العاملية الحاسمة أن دمج الفقرات الأربع في مؤشر تركيبي موحد يعبر بصورة دقيقة وسليمة إحصائياً عن بناء “الرغبة في الاستقلالية”.

10. أداة القياس / Instrument

فيما يلي تفصيل الخصائص الإجرائية والتطبيقية لأداة القياس:

  • نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي مسحي وتجريبي موجز (Brief Self-Report Scale).
  • عدد الفقرات: 4 فقرات مصاغة بأسلوب العبارات الإقرارية.
  • طبيعة المقياس ومستويات القياس: تدريج استجابة متصل من نوع ليكرت السباعي (7-point Likert Scale) تتراوح درجاته من (1 = أعارض بشدة / Strongly Disagree) إلى (7 = أوافق بشدة / Strongly Agree)، وتتوزع الدرجات كالتالي:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
    • 4 = محايد / لا أوافق ولا أعارض (Neither Agree nor Disagree)
    • 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة عكسية؛ حيث صيغت جميع الفقرات الأربع في اتجاه إيجابي مباشر لتسهيل الاستجابة السريعة في السياقات التجريبية ومنع تشتت المشاركين.
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع الدرجات التي حصل عليها المستجيب في الفقرات الأربع، ثم يُقسم المجموع على عدد الفقرات (4) للحصول على المتوسط الحسابي المركب للدرجة (تتراوح الدرجة النهائية بين 1.00 و 7.00). كلما ارتفع المتوسط، دلّ ذلك على ارتفاع حدة الرغبة في الاستقلالية.
  • التفسير المعياري للدرجات:
    • من 1.00 إلى 2.99: رغبة منخفضة جداً في الاستقلالية (استعداد تام للاتباع وتفضيل التوجيه الخارجي التام).
    • من 3.00 إلى 4.99: رغبة معتدلة في الاستقلالية (مستوى متوازن بين الرغبة في التوجيه الذاتي وقبول التوجيه من البيئة المحيطة).
    • من 5.00 إلى 7.00: رغبة مرتفعة في الاستقلالية (توق شديد لممارسة الفاعلية الذاتية ورفض الوصاية والتدخل الخارجي).
  • الزمن المستغرق: يستغرق تطبيق المقياس قرابة 60 إلى 90 ثانية فقط، مما يجعله مثالياً للاستخدام في التجارب المعملية والميدانية الطويلة دون التسبب في إجهاد المستجيبين (Survey Fatigue).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

نُشر المقياس في صورته الحالية الموجهة لقياس الرغبة في الاستقلالية في عام 2018 ضمن دراسة منشورة في مجلة التسويق البحثي (Journal of Marketing Research). وتعود حقوق النشر الأصلية للمجلة وجمعية التسويق الأمريكية (American Marketing Association – AMA).

سياسة الاستخدام والرسوم: يُتاح استخدام المقياس مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية غير الربحية والتدريبية تحت بند الاستخدام العادل (Fair Use)، شريطة الإشارة المرجعية الدقيقة والكاملة للورقة العلمية المنشورة من قبل رود وزملاؤه (Rudd et al., 2018) وللأصل النظري لدال ومورو (Dahl & Moreau, 2007). أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو إدماج المقياس في منصات التوظيف والتقييم المؤسسي والربحي، فيلزم الحصول على تصريح رسمي من جمعية التسويق الأمريكية والناشر صاحب حقوق الطبع والنشر.

12. المراجع / References

  • Dahl, D. W., & Moreau, C. P. (2007). Thinking upon the box: The role of creative freedom in consumer self-expression. Journal of Marketing Research, 44(3), 357–369. https://doi.org/10.1509/jmkr.44.3.357
  • Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The "what" and "why" of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
  • Keltner, D., & Haidt, J. (2003). Approaching awe, a moral, spiritual, and aesthetic emotion. Cognition & Emotion, 17(2), 297–314. https://doi.org/10.1080/02699930302297
  • Rudd, M., Hildebrand, C., & Vohs, K. D. (2018). Inspired to create: Awe enhances openness to learning and the desire for experiential creation. Journal of Marketing Research, 55(5), 766–781. https://doi.org/10.1177/0022243718803837
  • Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2017). Self-determination theory: Basic psychological needs in motivation, development, and wellness. Guilford Publications. https://doi.org/10.1521/978.14625/28769

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

إن الفقرات الرسمية المنشورة لمقياس الرغبة في الاستقلالية محمية بحقوق الطبع والنشر لصالح ناشري الدراسة التجريبية المنشورة عام 2018 (جمعية التسويق الأمريكية AMA)، وتم تكييفها من المقياس الأصلي للحرية الإبداعية للباحثين دال ومورو (Dahl & Moreau, 2007). ويخضع استرجاع الصيغة الأصلية المعتمدة للملحق البحثي للمقال المنشور في دورية Journal of Marketing Research.

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

فيما يلي الصياغة الإنجليزية المطابقة للفقرات الأربع المستخدمة في التجربة رقم 3 في دراسة (Rudd, Hildebrand, & Vohs, 2018)، والمصممة على تدريج ليكرت من 1 (Strongly Disagree) إلى 7 (Strongly Agree):

Response Scale: 1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Somewhat Disagree, 4 = Neither Agree nor Disagree, 5 = Somewhat Agree, 6 = Agree, 7 = Strongly Agree

  1. I want to feel free to express myself.
  2. I want to have the freedom to choose what to do.
  3. I desire to be free from external control.
  4. I want to be free from outside pressure.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 11). الرغبة في الاستقلالية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/desire-for-autonomy-scale/
looti, Mohammed. “الرغبة في الاستقلالية.” عرب سايكلوجي, 11 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/desire-for-autonomy-scale/.
looti, Mohammed. “الرغبة في الاستقلالية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 11, 2026. https://arabpsychology.com/scales/desire-for-autonomy-scale/.