السلوك الصحي الوقائيمقاييس الصحة النفسية والوبائيةمقاييس علم النفس الاجتماعي

محددات البقاء في المنزل أثناء جائحة كوفيد-19 – قائمة النموذج

دليل شامل حول مقياس قائمة نموذج محددات البقاء في المنزل أثناء جائحة كوفيد-19 (Matsunaga et al., 2023)؛ يتناول البناء النفسي المستند لنظرية السلوك المخطط، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي، والتباين عبر الثقافات في أربع دول.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

تُعد أداة محددات البقاء في المنزل أثناء جائحة كوفيد-19 – قائمة النموذج (Determinants of Staying Home During the COVID-19 Pandemic–Model Inventory)، التي طوّرها لوكاس هايكي ماتسوناغا وزملاؤه (Matsunaga et al., 2023)، مقياساً سيكومترياً متقدماً صُمم لرصد وتحليل المحددات المعرفية الاجتماعية التي تُسهم في تشكيل التزام الأفراد بسلوك البقاء في المنازل خلال الأزمات الوبائية العالمية، مع التركيز على الكيفية التي تُعدّل بها الثقافة السياسية المحلية هذه المحددات. يستند المقياس في بنيته الهيكلية إلى توسيع رصين لـ نظرية السلوك المخطط (Theory of Planned Behavior)، حيث يدمج الأبعاد الأساسية للنظرية—المتمثلة في الاتجاهات نحو السلوك، والمعايير الإلزامية (Injunctive Norms)، والضبط السلوكي المدرك، والنية السلوكية—مع أبعاد مضافة بالغة الأهمية تشمل المعايير الأخلاقية، وإدراك المخاطر متعدد المكونات (التقييم المعرفي للمخاطر، وتكرار تلقي المعلومات عبر الوسائط المتعددة، والخوف من العدوى)، وصولاً إلى قياس السلوك الفعلي المبلغ عنه ذاتياً.

يتألف المقياس من 19 فقرة، صُممت 18 فقرة منها لقياس المحددات المعرفية والنفسية باستخدام سلم ليكرت خماسي النقاط (تتراوح خياراته بين عدم الموافقة بشدة إلى الموافقة بشدة)، في حين تقيس فقرة مفردة السلوك الفعلي من خلال سلم سباعي النقاط يحدد عدد الأيام الأسبوعية التي قضاها المشارك في المنزل دون الخروج إلا للضرورات القصوى. خضعت الأداة لإجراءات تعريب وتكييف عبر-ثقافي صارمة شملت الترجمة والترجمة العكسية والتحقق النوعي وفق معايير اللجنة الدولية للاختبارات (International Test Commission – ITC)، وطُبقت على عينات متعددة الجنسيات في أربع دول ومناطق متباينة سياسياً وثقافياً: الولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، والبرازيل، وتايوان.

أظهرت النتائج السيكومترية تمتع الأداة بمستويات مقبولة إلى ممتازة من الاتساق الداخلي؛ إذ تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد المختلفة بين 0.69 و0.87. كما أثبتت نمذجة المعادلة البنائية (SEM) جودة مطابقة ممتازة للنموذج النظري (CFI = .981, NFI = .977, TLI = .948, RMSEA = .064)، مع إثبات الثبات القياسي عبر المجموعات (Measurement Invariance) من خلال نموذج مقيد جزئياً، مما يجعله أداة استثنائية للبحوث الوبائية والتدخلات الوقائية في الصحة العامة والتواصل الصحي الدولي.

الكلمات المفتاحية

نظرية السلوك المخطط، كوفيد-19، السلوك الصحي الوقائي، إدراك المخاطر، المعايير الأخلاقية، المعايير الإلزامية، الضبط السلوكي المدرك، النية السلوكية، التواصل الصحي، النمذجة البنائية، التباين القياسي عبر الثقافات، البقاء في المنزل.

المؤلفون

تم تطوير المقياس من قبل فريق بحثي دولي متعدد التخصصات يضم باحثين في السياسات البيئية، وعلم النفس الإكلينيكي، ودراسات المرونة والأمن المجتمعي، والعلوم الطبية:

  • لوكاس هايكي ماتسوناغا (Lucas Heiki Matsunaga): قسم السياسات البيئية والموارد الدولية، جامعة توهوكو، سنداي، اليابان (البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected]).
  • توشياكي أوكي (Toshiaki Aoki): قسم السياسات البيئية والموارد الدولية، جامعة توهوكو، سنداي، اليابان.
  • كريستياني فاياد (Cristiane Faiad): قسم علم النفس الإكلينيكي، جامعة برازيليا، برازيليا، البرازيل.
  • دانيال بي. ألدريتش (Daniel P. Aldrich): برنامج دراسات الأمن والمرونة، جامعة نورث إيسترن، بوسطن، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • بو-هسينغ تسينغ (Po-Hsing Tseng): قسم الشحن وإدارة النقل، جامعة تايوان الوطنية للمحيطات، كيلونغ، تايوان.
  • جون إيدا (Jun Aida): العلوم الطبية وسلوفاكيات طب الأسنان، جامعة طوكيو للطب وطب الأسنان، طوكيو، اليابان.

الغرض

يهدف مقياس محددات البقاء في المنزل أثناء جائحة كوفيد-19 – قائمة النموذج في مقصده الجوهري إلى توفير أداة تشخيصية وبحثية دقيقة تفكك المنظومة الإدراكية والسلوكية التي تحكم امتثال الأفراد لتعليمات التباعد الجسدي وإجراءات الإغلاق المنزلي في ظل انتشار الفيروسات التاجية والأوبئة التنفسية الطارئة. لم يكن الغرض مقتصراً على رصد قرار الفرد بالعزلة المنزلية كفعل ميكانيكي مجرد، بل سعى الباحثون إلى استكشاف التفاعل المعقد بين العوامل النفسية الفردية (كالخوف، والدافع الأخلاقي، والتحكم الذاتي) والعوامل الاجتماعية البيئية (كالتوقعات الاجتماعية والرسائل الإعلامية)، وتحديد كيفية تأثير السياقات المؤسسية والثقافية والسياسية على هذا التفاعل.

التطبيقات البحثية والإكلينيكية والوقائية

تتعدد مجالات تطبيق هذا المقياس لتشمل قطاعات الصحة العامة، وعلم الأوبئة السلوكي، وعلم النفس الاجتماعي:

  • تصميم حملات التواصل الصحي العامة: يتيح المقياس لخبراء الصحة العامة وصناع القرار فهم الروافع السيكولوجية الأكثر تأثيراً في شريحة سكانية معينة؛ فإذا كشفت البيانات أن المعيار الأخلاقي هو المنبئ الأقوى بالامتثال، تُبنى الرسائل التوعوية على الواجب الإنساني والتضامن المجتمعي، أما إذا كان الضبط السلوكي المدرك هو العائق، فيتم توجيه السياسات لتذليل العقبات اللوجستية كتقديم الدعم المالي والغذائي.
  • المقارنات الإقليمية والدولية: يخدم المقياس الأبحاث المقارنة عبر-الثقافية الرامية لتقييم مدى تباين استجابة الشعوب للأوامر الصحية الصارمة (مثل الحجر الصحي الإلزامي مقابل التوصيات الطوعية)، مما يساعد المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية في بلورة إرشادات تأخذ بالحسبان الخصوصيات الثقافية.
  • التنبؤ بالامتثال المستقبلي: يعمل المقياس كأداة مسح وبائي مبكر في مراحل ما قبل تفاقم موجات العدوى الجديدة، مما يوفر قراءات استباقية لقدرة المجتمعات على تطبيق تدابير التباعد دون الحاجة لفرض إجراءات قمعية أو شرطية مكلفة.

المبرر النظري والمجتمعي

انطلق تطوير الأداة من ثغرة ملحوظة في الأدبيات السابقة؛ إذ كانت النماذج الميدانية في بدايات الجائحة تركز على متغيرات معزولة—مثل دراسة الخوف منفرداً أو دراسة الخصائص الديموغرافية بمفردها—دون تأطير تكاملي يربط بين الدوافع الذاتية والبيئة الاتصالية والإلزام الاجتماعي. وقد تطلبت ظروف الجائحة عزلاً طوعياً وإلزامياً واسع النطاق شكّل عبئاً نفسياً واقتصادياً هائلاً؛ لذا جاء هذا المقياس ليوضح لماذا يختار بعض الأفراد البقاء في المنزل لحماية ذواتهم والآخرين بينما يتمرّد آخرون، كاشفاً النقاب عن التوازن الدقيق بين تقدير الخطر الشخصي، والمسؤولية الأخلاقية، والضغط المعياري الجمعي.

البناء النفسي

يقوم المقياس على بنية مفهومية غنية متعددة المستويات، تجمع بين تسعة أبعاد فرعية تندرج تحت أربعة مكونات كبرى: ركائز نظرية السلوك المخطط، المعايير الأخلاقية، إدراك المخاطر، والمقياس السلوكي النهائي. فيما يلي تفصيل شامل لهذه الأبعاد:

1. أبعاد نظرية السلوك المخطط (Theory of Planned Behavior Constructs)

  • الاتجاه نحو السلوك (Attitude): يعبر عن التقييم الإيجابي أو السلبي الشامل الذي يتبناه الفرد حيال ممارسة البقاء في المنزل. ويتضمن إدراك الفوائد الذاتية والمجتمعية كاعتبار هذا الإجراء “مفيداً” (Good for me) أو “مرغوباً ومستحسناً” (Desirable). يمثل الاتجاه هنا الركيزة التفضيلية التي توازن بين مشقة المكوث في المنزل والمكاسب المتوقعة للحفاظ على الصحة العامة.
  • المعايير الإلزامية (Injunctive Norms): تركز على الإدراك الذاتي للضغوط والتوقعات الاجتماعية الصادرة عن الفئات الهامة في حياة الفرد (الأسرة، الأصدقاء، السلطات الصحية، المجتمع). تعكس هذه الفقرات مدى شعور الفرد بأن المحيطين به يطلبون منه البقاء في المنزل أو يتوقعون منه الامتثال الأخلاقي لتلك التوجيهات.
  • الضبط السلوكي المدرك (Perceived Behavioral Control): يمثل تقييم الفرد لمدى سهولة أو صعوبة تنفيذ سلوك البقاء في المنزل، ومستوى ثقته في كفاءته الذاتية (Self-efficacy) للتغلب على المعوقات الموضوعية. يشمل ذلك الثقة بالقدرة على إدارة العمل أو الدراسة عن بعد، والحصول على المستلزمات المعيشية، والتكيف مع قيود الحركة.
  • النية السلوكية (Intention): تجسد العزم الواعي والتخطيط الفعلي وبذل الجهد للانخراط في سلوك البقاء في المنزل. تُعد النية في هذا البناء المحرك المباشر والوسيط الحاسم الذي يترجم الاتجاهات والضغوط المعيارية إلى ممارسة واقعية.

2. المعايير الأخلاقية (Moral Norms)

يتميز المقياس بفصله الواعي بين المعايير الاجتماعية الخارجية والالتزام الأخلاقي الداخلي. يشير بعد المعايير الأخلاقية إلى الشعور بالواجب الفردي والمسؤولية الإنسانية تجاه حماية الآخرين، وتأنيب الضمير أو مشاعر الذنب (Guilt) المتوقعة في حال عدم الامتثال. يرتبط هذا البعد ارتباطاً وثيقاً بإيثار المصلحة العامة، حيث يتحول البقاء في المنزل من مجرد طاعة للقوانين إلى فضيلة وقيمة متجذرة في منظومة الفرد الأخلاقية.

3. إدراك المخاطر (Risk Perception)

تم تفكيك إدراك المخاطر كبناء مركب إلى ثلاثة أبعاد فرعية مترابطة وظيفياً:

  • التقييم المعرفي للمخاطر (Cognitive Risk Evaluation): يرصد التقدير العقلاني لاحتمالية الإصابة بفيروس كورونا وشدة العواقب المترتبة عليها؛ مثل اعتقاد الشخص بأنه سيتأثر بالعدوى تأثراً مباشراً (Directly affected) أو تأثراً بالغ الخطورة (Seriously affected) في المستقبل القريب.
  • تكرار تلقي معلومات كوفيد-19 (Frequency of COVID-19 Information): يقيس وتيرة التعرض اليومي للمحتوى الإخباري والإرشادي الخاص بالجائحة عبر ثلاث قنوات رئيسية: وسائل الإعلام التقليدية (التلفزيون، الإذاعة، الصحف المطبوعة)، منصات التواصل الاجتماعي (تويتر، فيسبوك، إنستغرام)، والاتصال الشخصي المباشر وجهاً لوجه مع المحيطين. هذا البعد يعكس الإشباع الإعلامي واليقظة البيئية للفرد.
  • الخوف من العدوى (Fear): يمثل الشق الانفعالي الوجداني لإدراك الخطر، حيث يقيس مشاعر القلق والتوتر المصاحبة لفكرة الإصابة بالمرض والخشية من تداعياته الصحية.

4. السلوك الفعلي (Behavior)

يُقاس السلوك الفعلي عبر فقرة كمية تطلب من المستجيب تحديد عدد الأيام (من صفر إلى سبعة أيام أسبوعياً) التي مكث فيها بالمنزل فعلياً تجنباً لمخاطر الجائحة، مع استثناء الخروج الاضطراري لشراء المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، وهو ما يتيح فحص صدق العلاقة بين النوايا والممارسات الواقعية.

الإطار النظري

يستند المقياس في أساسه الإبستمولوجي إلى دمج توليفي متقدم بين ثلاث مدارس نظرية راسخة في علم النفس الاجتماعي وسيكولوجيا الصحة والاتصال، وهي:

1. نظرية السلوك المخطط (Ajzen, 1991)

تُعد نظرية السلوك المخطط، التي صاغها عالم النفس إيسك آيزن (Ajzen, 1991) كإمتداد لنظرية الفعل المسبب (Theory of Reasoned Action)، الإطار التوجيهي الرئيسي للمقياس. تفترض هذه النظرية أن السلوك الإنساني محكوم بالنية المسبقة، والتي تتحدد بدورها بثلاثة متغيرات: الاتجاه نحو السلوك، والمعيار الذاتي، والضبط السلوكي المدرك. وفي سياق جائحة كوفيد-19، يرى الباحثون أن البقاء في المنزل ليس مجرد رد فعل غريزي للخوف، بل هو سلوك مخطط يتطلب مداولة عقلانية، وتقييماً للذات في مواجهة العقبات الاقتصادية والاجتماعية، وتوافقاً مع البيئة المعيارية المحيطة.

2. نظرية تفعيل المعايير والالتزام الأخلاقي (Schwartz, 1977; Chan & Bishop, 2013)

انطلاقاً من دراسات شالوم شوارتز (Schwartz, 1977) حول السلوك الإيثاري ونظرية تفعيل المعايير (Norm Activation Model)، بالإضافة إلى أبحاث تشان وبيشوب (Chan & Bishop, 2013) ودراسات تونغليت وزملائه (Tonglet et al., 2004)، جرى تضمين المعيار الأخلاقي كبناء مستقل عن المعايير الاجتماعية الإلزامية. ففي أوقات الأزمات الصحية الشاملة، لا يقتصر دافع الفرد على تفادي العقوبات القانونية أو استرضاء الآخرين، بل ينبع الامتثال من ضمير أخلاقي داخلي يعتبر كسر الحجر أو الاختلاط تعريضاً متعمداً لأرواح الفئات الضعيفة (ككبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة) للخطر، مما يثير مشاعر التقصير والذنب في حال عدم الالتزام.

3. نموذج إدراك المخاطر والتواصل الصحي (Dryhurst et al., 2020)

اعتمد الفريق على النموذج الموسع لإدراك المخاطر الوبائية الذي طورته سارة درايهيرست وزملاؤها (Dryhurst et al., 2020). يقر هذا النموذج بأن الخطر ليس تقييماً رياضياً مجرداً لاحتمال الإصابة فحسب، بل هو ظاهرة إدراكية وعاطفية تتشكل عبر قنوات الإعلام الجماهيري ومنصات التواصل الاجتماعي والتفاعل بين الأفراد. لذا، فإن وتيرة تدفق المعلومات تسهم في تضخيم أو ترشيد استجابة الخوف والتقييم المعرفي للخطر، وهو ما يؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة في تعزيز النوايا السلوكية الوقائية.

الصدق

خضع مقياس محددات البقاء في المنزل أثناء كوفيد-19 لاختبارات فحص صدق متعددة لضمان صلاحيته للاستخدام العلمي والتطبيقي عبر مختلف السياقات الإقليمية والدولية:

صدق البناء والصدق التكويني (Construct Validity)

تحقق صدق البناء عبر استخدام نمذجة المعادلة البنائية (Structural Equation Modeling – SEM)، والتي أظهرت أن مصفوفة العلاقات والمسارات السببية بين المتغيرات الكامنة (Latent Variables) تطابق بدقة الافتراضات النظرية. ارتبطت الاتجاهات الإيجابية والضبط السلوكي المدرك والمعايير الأخلاقية ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بالنية السلوكية للبقاء في المنزل، وتوسطت النية السلوكية العلاقة بين هذه المحددات والسلوك الفعلي المبلغ عنه ذاتياً.

الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)

أكدت النتائج التحليلية تمتع المقاييس الفرعية بقدرات تمايزية ملموسة؛ حيث أظهر التحليل التوكيدي قدرة الأداة على التمييز بوضوح بين المعايير الاجتماعية الإلزامية المفروضة خارجياً والمعايير الأخلاقية النابعة من الالتزام الداخلي للفرد، دون وجود تداخل مخل في التباين المشترك. كما تمايز التقييم المعرفي للعواقب الصحية عن البعد العاطفي الانفعالي المتمثل في مشاعر الخوف، مما يثبت الصدق البنائي والتمايزي للمكونات الفرعية لإدراك المخاطر.

الصدق عبر الثقافي والتكافؤ اللغوي (Cross-Cultural Validity)

جرى تطبيق إرشادات اللجنة الدولية للاختبارات (ITC, 2017) بدقة متناهية؛ حيث كُتبت الفقرات بالإنجليزية أولاً، ثم تُرجمت إلى البرتغالية والصينية الماندرين واليابانية بواسطة مترجمين ناطقين أصليين، تلتها مرحلة الترجمة العكسية (Back-translation) عبر فريق مستقل لم يكن على اطلاع بالنسخة الأصلية، ثم خضعت للمراجعة المقارنة من قبل لجنة خبراء لضمان التكافؤ المفهومي والدلالي (Conceptual and Semantic Equivalence) عبر اللغات الأربع، مما منح الأداة صدقاً ظاهرياً وتكيفياً رفيعاً.

الثبات

أظهرت التحليلات الإحصائية التي أُجريت على عينات الدراسة في كل من الولايات المتحدة، والبرازيل، واليابان، وتايوان تمتع الأداة بخصائص اتساق داخلي تتراوح بين المقبولة والممتازة لمختلف المقاييس الفرعية:

  • معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha): تراوحت معاملات الاتساق الداخلي لمجمل الأبعاد بين 0.69 و0.87 عبر المجموعات السكانية المختلفة. يُعد الوصول إلى معامل ثبات يلامس 0.70 في المقاييس الفرعية ذات الفقرتين (مثل النية، المعايير الإلزامية، الضبط السلوكي) مؤشراً قوياً على ترابط الفقرات ودقتها الرياضية نظراً لأن قيمة ألفا تتأثر طردياً بعدد الفقرات.
  • الاتساق عبر المقاييس الفرعية: سجلت أبعاد المعايير الأخلاقية والاتجاهات أعلى مستويات الثبات (تجاوزت في بعض العينات 0.84)، بينما حققت أبعاد تقييم الخطر والتعرض للمعلومات معاملات ثبات مستقرة تراوحت حول 0.73 إلى 0.81.
  • استقرار المؤشرات البنائية: أكدت مصفوفات التغاير ومؤشرات التباين المستخرج استقرار القياس وخلو الفقرات من التشويش أو التباين العشوائي، مما يؤكد إمكانية الاعتماد على الدرجات المستخرجة في إجراء المقارنات الفردية والجماعية الموثوقة.

التحليل العاملي

أُجريت تحليلات المعادلة البنائية الشاملة والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) لتقييم البنية الهيكلية متعددة الأبعاد للمقياس. أظهرت مؤشرات مطابقة النموذج الهيكلي العام ملاءمة ممتازة للبيانات الميدانية المستخلصة من عينات الدول الأربع مجتمعة:

مؤشرات جودة المطابقة (Model Fit Indices)

  • مربع كاي (Chi-Square): سجل النموذج قيمة χ² = 77.195 بدرجات حرية مقابلة ومستوى دلالة إحصائية (p < .001). ونظراً للحساسية المعروفة لقيمة χ² لحجم العينة الكبير، تم الاعتماد على مؤشرات المطابقة البديلة.
  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): بلغ 0.981، وهي قيمة استثنائية تتجاوز بكثير العتبة الموصى بها أكاديمياً (0.95)، وتدل على مطابقة تكاد تكون مثالية للنموذج النظري.
  • مؤشر الملاءمة المعياري (NFI): حقق قيمة 0.977، مؤكداً دقة النموذج مقارنة بالنموذج الصفري المرجعي.
  • مؤشر تاكر-لويس (TLI): بلغ 0.948، مما يوضح ملاءمة قوية بعد الأخذ بالحسبان درجة تعقيد النموذج البنائي.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): بلغ 0.064 مع فترة ثقة 95% تراوحت بين [0.051, 0.078]، وهو ما يقع ضمن الحدود المقبولة عالمياً للملاءمة الجيدة (أقل من 0.08).

التباين القياسي عبر المجموعات (Measurement Invariance)

لفحص ما إذا كانت الأداة تقيس المفاهيم ذاتها بنفس الطريقة عبر الثقافات الأربع (مدن في الولايات المتحدة، واليابان، والبرازيل، وتايوان)، أجرى الباحثون تحليلاً متعدد المجموعات (Multigroup SEM). قورن النموذج غير المقيد (Unconstrained Model) بنماذج مقيدة تدريجياً:

أظهرت النتائج عدم تحقق التكافؤ التام لأوزان الانحدار عبر جميع المجموعات (بسبب التباينات الثقافية في استجابة الأفراد لتوجيهات السلطة)، إلا أن النموذج المقيد جزئياً (Partially Constrained Model) حقق مطابقة بنيوية متفوقة مقارنة بالنموذج المقيد كلياً. كما لم يُظهر النموذج المقيد جزئياً أي فروق ذات دلالة إحصائية عند مقارنته بالنموذج غير المقيد تماماً (ΔCMIN = 16.546, df = 12, p = .167).

علاوة على ذلك، كانت التغيرات في مؤشرات المطابقة طفيفة للغاية (ΔCFI = 0.001، ΔTLI = 0.012، ΔRMSEA = 0.004)، مما يثبت التكافؤ القياسي الجزئي (Partial Metric Invariance) ويدعم بقوة إمكانية استخدام الأداة لإجراء مقارنات عابرة للثقافات مع مراعاة بعض التباينات الموضعية في المسارات التفسيرية.

أداة القياس

  • نوع الاختبار: استبيان / مقياس تقرير ذاتي أصلي (Original Self-Report Inventory).
  • شكل الاستجابة:
    • الفقرات من 1 إلى 18: سلم ليكرت خماسي التدريج (5-Point Likert Scale) تتراوح خياراته بين (1 = لا أوافق بشدة، إلى 5 = أوافق بشدة) أو مقياس التكرار (من نادراً جداً إلى دائماً).
    • الفقرة 19 (السلوك الفعلي): سلم سباعي التدريج (7-Point Scale) يمثل عدد الأيام الأسبوعية من (0 يوم إلى 7 أيام).
  • عدد الفقرات الإجمالي: 19 فقرة (18 فقرة للمحددات الإدراكية والمعرفية + فقرة واحدة للسلوك الفعلي).
  • اللغات المتاحة: الإنجليزية، الصينية الماندرين، اليابانية، والبرتغالية.
  • المجموعات السكانية المستهدفة: البالغون من عمر 18 عاماً فما فوق (الشباب من 18-29 سنة، والبالغون في الثلاثينيات وما بعدها)، من الذكور والإناث في البيئات الحضرية والمجتمعية.
  • الفقرات المعكوسة: لا تتضمن الأداة فقرات ذات ترقيم عكسي؛ حيث صُممت جميع العبارات في الاتجاه المباشر لقياس كل بعد لتفادي الالتباس الدلالي في الترجمات المتعددة.
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات: تُحسب درجات كل مقياس فرعي بجمع أو حساب متوسط درجات الفقرات التابعة له، حيث تشير الدرجة المرتفعة في كل بعد إلى مستوى أعلى من البناء المقاس (مثل ارتفاع الاتجاه الإيجابي، زيادة المعايير الأخلاقية، أو تزايد القلق وإدراك المخاطر).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

تم تطوير الأداة واعتمادها علمياً في عام 2023 من قبل لوكاس هايكي ماتسوناغا وفريقه البحثي. المقياس متاح لأغراض البحث العلمي والأكاديمي دون أي رسوم مالية (Non-commercial Academic Use). يُرجى من الباحثين الراغبين في استخدام الأداة بنسخها المترجمة الرسمية أو إعادة نشرها التواصل مع المؤلف الرئيسي (لوكاس هايكي ماتسوناغا، جامعة توهوكو، اليابان، عبر البريد الإلكتروني: [email protected]) للحصول على الموافقات الرسمية والإشارة إلى الدراسة المرجعية الأصلية المنشورة في Journal of Health Communication وفق قواعد الاقتباس الأكاديمي.

المراجع

فقرات المقياس

تُعرض فيما يلي بنود مقياس محددات البقاء في المنزل أثناء جائحة كوفيد-19 كما وردت في استمارة القياس الرسمية، وموزعة بحسب الأبعاد المفاهيمية التسعة المستندة إلى نظرية السلوك المخطط ونماذج المخاطر والأخلاق الاجتماعية. يُجاب عن الفقرات من 1 إلى 18 باستخدام سلم ليكرت خماسي الدرجات (من 1 = لا أوافق بشدة إلى 5 = أوافق بشدة؛ أو مقياس التكرار من منعدم إلى متكرر جداً)، وتُجاب الفقرة 19 عبر سلم كمي من 7 نقاط يمثل عدد الأيام الأسبوعية:

Part 1: The Theory of Planned Behavior

Attitude

  1. Staying at home is good for me
  2. Staying at home is desirable

Injunctive Norm

  1. People tell me to stay at home
  2. It is expected of me to stay at home

Perceived Behavioral Control

  1. I am confident that I can stay at home
  2. It is easy for me to stay at home

Intention

  1. I intended to stay at home
  2. I made an effort to stay at home

Part 2: Moral Norm

  1. I would feel guilty if I didn’t stay at home
  2. I believe that I have a moral obligation to stay at home
  3. Not staying at home goes against my moral principles
  4. I made an effort to stay at home

Part 3: Risk Perception

Cognitive Risk Evaluation

  1. About being affected by catching the coronavirus in the near future. I think I will be directly affected by it
  2. About being affected by catching the coronavirus in the near future. I think I will be seriously affected by it

Frequency of COVID-19 Information

  1. Frequency of COVID-19 information on the T.V., radio, and newspapers
  2. Frequency of COVID-19 information on social media
  3. Frequency of COVID-19 information in face-to-face communication

Fear

  1. Getting sick with the coronavirus can be worry

Part 4: Behavior

  1. In the midst of the coronavirus pandemic, how often do you stay at home, weekly, due to this Pandemic, except to buy daily necessities? (Rated on a 7-point scale: 0 to 7 days per week)

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). محددات البقاء في المنزل أثناء جائحة كوفيد-19 – قائمة النموذج. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/determinants-of-staying-home-covid19-inventory/
looti, Mohammed. “محددات البقاء في المنزل أثناء جائحة كوفيد-19 – قائمة النموذج.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/determinants-of-staying-home-covid19-inventory/.
looti, Mohammed. “محددات البقاء في المنزل أثناء جائحة كوفيد-19 – قائمة النموذج.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/determinants-of-staying-home-covid19-inventory/.