1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس ديغنان لهوية الأنا (Dignan Ego Identity Scale)، الذي طورته الباحثة الأخت ماري هوارد ديغنان (Sister Mary Howard Dignan) عام 1963، أحد أوائل الأدوات السيكومترية الرائدة التي سعت إلى القياس الكمي والتجريبي لمفهوم “هوية الأنا” المستمد من نظرية إريك إريكسون في النمو النفسي الاجتماعي. صُمم المقياس لرصد الدرجة التي ينجح أو يخفق بها الفرد في حل أزمة الهوية مقابل اضطراب الدور (Identity versus Role Confusion)، وهي الأزمة النمائية المركزية في مرحلة المراهقة المتأخرة وبداية مرحلة الرشد الناشئ. يتألف المقياس من 50 فقرة تقرير ذاتي تم استخلاصها بعناية من مجمع فقرات أولي ضم 163 فقرة، ويقيس سبعة أبعاد بنيوية متمايزة هي: الشعور بالذات، والتفرد، وتقبل الذات، وتوقعات الدور، والاستقرار، والتوجه نحو الأهداف، والعلاقات الشخصية المتبادلة.
أظهرت الدراسات السيكومترية الأولية للمقياس، التي أُجريت على عينات من طلاب الجامعات (الفرقتين الأولى والثانية)، مؤشرات ثبات وصدق مقبولة؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي بطريقة التجزئة النصفية المصححة بمعادلة سبيرمان-براون 0.74 لطلاب السنة الأولى و0.64 لطلاب السنة الثانية. كما تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار على مدى أسبوع واحد بين 0.72 و0.78. وفيما يتعلق بصدق البناء، ارتبطت درجات المقياس ارتباطاً دالاً إحصائياً بالتقييم الذاتي لسمات الهوية بمعاملات بلغت 0.34 و0.60 على التوالي عند مستوى دلالة 0.01. يُقدم هذا المقياس مساهمة تأصيلية بالغة الأهمية في تاريخ قياس الشخصية ونمو الهوية، ممهداً الطريق للأبحاث التجريبية اللاحقة التي ربطت بين التمايز النفسي والعلاقات الأسرية والتوافق الأكاديمي والمهني.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
مقياس ديغنان، هوية الأنا، إريك إريكسون، أزمة الهوية، اضطراب الدور، القياس النفسي، مرحلة الرشد الناشئ، تقبل الذات، الاتساق الداخلي، صدق البناء، علم النفس النمائي، التمايز النفسي، العلاقات الشخصية المتبادلة.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير المقياس بواسطة الأخت ماري هوارد ديغنان (Sister Mary Howard Dignan)، وهي باحثة وأكاديمية متخصصة في علم النفس الإكلينيكي وعلم النفس النمائي. أعدت ديغنان هذا المقياس كجزء محوري من أطروحتها للدكتوراه المعنونة “Ego Identity and Maternal Identification”، والتي نوقشت وأُنجزت في الجامعة الكاثوليكية الأمريكية (The Catholic University of America) في واشنطن العاصمة عام 1963، ونُشرت نتائجها الموسعة لاحقاً عام 1965 في دوريات علم النفس المتخصصة.
ركزت اهتمامات ديغنان البحثية على التحقق الإمبيريقي من مفاهيم مدرسة التحليل النفسي النمائية، وتحديداً دراسة الكيفية التي تؤثر بها أنماط التوحد الوالدي (خاصة التوحد مع الأم) على تبلور هوية الأنا وتماسكها لدى الإناث والذكور في البيئة الجامعية. ونظراً للفترة الزمنية التي أُجريت فيها الدراسة (مطلع الستينيات)، لم تكن عناوين البريد الإلكتروني متاحة، وتعود حقوق التوثيق الأكاديمي للأطروحة إلى مكتبة الجامعة الكاثوليكية الأمريكية والأرشيف الأكاديمي لـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA).
4. الغرض / Purpose
يتمثل الغرض الجوهري من مقياس ديغنان لهوية الأنا في توفير وسيلة قياس مقننة وموضوعية لتقييم النتيجة التطورية للمرحلة الخامسة من مراحل النمو النفسي الاجتماعي لإريكسون، وهي مرحلة تحقيق الهوية في مقابل تميع أو اضطراب الدور. صُممت الأداة خصيصاً للتفريق بين الأفراد الذين طوروا إحساساً متكاملاً ومستقراً بذواتهم عبر الزمن والمواقف، وبين أولئك الذين يعانون من تشتت نفسي، وعجز عن التنبؤ بأدوارهم المستقبلية، واضطراب في معاييرهم الداخلية وقيمهم الشخصية.
التطبيقات البحثية والإكلينيكية
يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من الأغراض العلمية والتطبيقية، تشمل ما يلي:
- الأبحاث النمائية والاجتماعية: دراسة العوامل الأسرية والتربوية المؤثرة في تشكل الهوية، لا سيما طبيعة العلاقة مع الوالدين، وأنماط التنشئة الاجتماعية، والتطابق القيمي بين الأجيال، وأثر البيئة الجامعية على التماسك النفسي.
- الإرشاد النفسي الجامعي: يُستخدم المقياس كأداة مسحية وفحصية في مراكز التوجيه والإرشاد الجامعي لتحديد الطلاب المعرضين لخطر الأزمات الوجودية، وصعوبات التكيف، وتدني الدافعية الأكاديمية الناشئة عن ضياع الهدف واضطراب الهوية المهنية والشخصية.
- التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية: المساهمة في فهم المشكلات السلوكية والانفعالية المرتبطة بضعف الأنا، مثل اضطرابات التكيف، والقلق الوجودي، ومشاعر الاغتراب النفسي (Alienation)، والاعتمادية المفرطة أو التمرد غير الموجه، حيث يوفر ملفاً تفصيلياً (Profile) لنقاط القوة والضعف في مكونات الهوية السبعة.
المبرر النظري والمنهجي
قبل ظهور مقياس ديغنان في مطلع الستينيات، كانت مفاهيم إريكسون عن هوية الأنا تُعد أطراً فلسفية ونظرية عميقة ولكنها تفتقر إلى المقاييس الكمية التي تمكن الباحثين من اختبار الفرضيات تجريبياً. جاء المقياس ليسد هذه الفجوة المنهجية، محولاً المفاهيم المجردة مثل “التفرد” و”الاستمرارية التاريخية للذات” إلى بنود قابلة للرصد والقياس السيكومتري، مما أتاح إمكانية الربط الإحصائي بين درجات الهوية ومفاهيم مثل التوافق النفسي وتقدير الذات والتطابق مع النماذج الوالدية.
5. البناء النفسي / Construct
يُعرَّف البناء النفسي الأساسي للمقياس بأنه هوية الأنا (Ego Identity)، وهي التكوين الديناميكي المنظم الذي يُشير إلى وعي الفرد الواضح بذاته، وشعوره بالاستمرارية التاريخية والذاتية عبر الزمن، والقدرة على دمج الأدوار الاجتماعية المختلفة في كلٍّ موحد ومتسق. قامت ديغنان بتفكيك هذا البناء المعقد إلى سبعة أبعاد فرعية متداخلة تكمل بعضها البعض لتشكل المظهر الكلي للهوية المتماسكة:
1. الشعور بالذات (Sense of Self)
يعكس هذا البعد إدراك الفرد لكيانه ككيان مستقل ومتميز عن العالم الخارجي وعن الآخرين المهمين. يتضمن الوعي بالحدود النفسية والجسدية، والقدرة على التفكير المستقل، وامتلاك رؤية ذاتية واضحة لا تذوب في الجماعة أو في التوقعات المفروضة من الخارج. يُمثل هذا البعد النواة المركزية التي تُبنى عليها سائر مكونات الهوية.
2. التفرد (Uniqueness)
يُعنى هذا المكون بمدى إدراك الفرد لخصائصه الفردية وسماته الخاصة التي تجعله كائناً فريداً لا يتطابق مع أي شخص آخر، مع الحفاظ على التوازن النفسي بين هذا التفرد والشعور بالانتماء للمجتمع. يرتبط هذا البعد بقدرة الفرد على التعبير عن أصالته (Authenticity) دون خوف من الرفض الاجتماعي.
3. تقبل الذات (Self-Acceptance)
يُشير إلى الاتجاه الإيجابي غير المشروط نحو الذات، بما في ذلك إدراك الفرد لنقاط قوته والتصالح مع جوانب قصوره وحدوده الشخصية. يُعد تقبل الذات مؤشراً حاسماً على غياب الصراع العصابي الشديد وجلد الذات، ويرتبط وثيقاً بـ تقدير الذات التكيفي والتوافق الانفعالي العام.
4. توقعات الدور (Role Expectations)
يقيس هذا البعد مدى استيعاب الفرد وفهمه للأدوار المتعددة المنوطة به في المجتمع (كطالب، وابن، وصديق، ومواطن، ومهني مستقبلي)، والقدرة على التوفيق بين هذه الأدوار دون صراع مدمر. يعكس قدرة الفرد على الاستجابة لمتطلبات المجتمع الواقعية مع الاحتفاظ بنزاهته النفسية دون الوقوع في شرك الامتثال الأعمى أو التمرد السلبي.
5. الاستقرار (Stability)
يُمثل الاستقرار الداخلي عبر الزمن والظروف المتغيرة. يعبر هذا البعد عن الشعور بالثبات النفسي والاتساق الذاتي، حيث يظل الفرد يشعر بأنه هو نفسه سواء في لحظات النجاح أو الإخفاق، وأمام تقلبات المزاج أو تغير البيئات الاجتماعية، وهو النقيض المباشر للتقلب الانفعالي وتشتت الإحساس بالوجود.
6. التوجه نحو الأهداف (Goal-Directedness)
يركز على وضوح الغايات المستقبلية، ووجود خطط وأهداف واعية ومحددة توجه سلوك الفرد وتمنح حياته معنى وقيمة. يشمل هذا البعد الدافعية للإنجاز، والقدرة على تأجيل الإشباع الفوري في سبيل تحقيق غايات بعيدة المدى، مما يحمي الفرد من حالة اللامبالاة والتيه المهني والشخصي.
7. العلاقات بين الأشخاص (Interpersonal Relations)
يختص بقدرة الفرد على إقامة علاقات عميقة، وناضجة، وقائمة على الاحترام المتبادل والتواصل الصادق، تمهيداً لمرحلة الألفة مقابل العزلة. يرى إريكسون وديغنان أن الفرد لا يستطيع تحقيق علاقة حميمة حقيقية إلا إذا امتلك هوية واضحة ومستقرة تحميه من الخوف من فقدان الذات عند الاقتراب النفسي من الآخرين.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
ينبثق مقياس ديغنان من تقاليد مدرسة التحليل النفسي النمائية وعلم نفس الأنا (Ego Psychology)، وتحديداً النظرية النمائية التطورية التي صاغها إريك إريكسون في مؤلفاته المؤسسة (Erikson, 1950, 1956, 1959). وسّع إريكسون النظرية الفرويدية الكلاسيكية عبر تحويل التركيز من الدوافع الغريزية اللاشعورية والصراعات الجنسية المبكرة إلى التفاعل الديناميكي بين وظائف الأنا الواعية والمتطلبات الثقافية والاجتماعية عبر مدى الحياة بأكمله.
أزمة الهوية في نظرية إريكسون
تفترض نظرية إريكسون أن النمو النفسي يمر بثماني مراحل نمائية متتابعة، تحكمها خطة تطورية أصيلة (Epigenetic Principle). وتُمثل المرحلة الخامسة، التي تحدث في سن المراهقة والشباب، نقطة التحول المركزية الحاسمة؛ حيث يواجه الفرد الأزمة النمائية الكبرى المتمثلة في “هوية الأنا في مواجهة اضطراب الدور”. في هذه المرحلة، يتعين على الأنا النامي تجميع ودمج كافة التوحدات السابقة (Identifications) التي مر بها الطفل مع والديه ونماذجه، وإعادة تشكيلها في هوية جديدة مستقلة تتسق مع قدراته البدنية والمهنية ومع متطلبات المجتمع المحيط به.
إسهام ديغنان: ربط الهوية بالتوحد الوالدي
انطلقت ماري ديغنان من فرضية محورية مفادها أن حل أزمة الهوية لا يحدث بمعزل عن التاريخ العلائقي للفرد، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنوعية التوحد مع الوالدين، وتحديداً التوحد مع الأم (Maternal Identification). رأت ديغنان أن التوحد الإيجابي والناضج مع الأم يوفر الأساس الانفعالي للشعور بالأمان وتقبل الذات، مما يتيح للأنا التمايز والانفصال التدريجي دون التعرض لصدمات الهجر أو القلق الانفصالي الحاد. وقد وجّه هذا المنظور النظري الدقيق صياغة بنود المقياس؛ حيث صُممت الفقرات لتقيس نواتج التكامل الناجح للأنا والتحرر من الاعتمادية الطفولية المرضية، مع الحفاظ على القدرة على الارتباط الناضج بالآخرين.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس ديغنان لإجراءات منهجية متعددة للتحقق من خصائص الصدق، عكست المعايير السيكومترية المتبعة في ستينيات القرن العشرين، وجاءت نتائجه على النحو الآتي:
صدق المحتوى (Content Validity)
اعتمدت ديغنان في البداية على مجمع فقرات ضخم شمل 163 بنداً تم اشتقاقها بدقة من الكتابات النظرية لإريك إريكسون والتحليلات الإكلينيكية لمفهوم الهوية. عُرضت هذه البنود على لجنة من المحكمين والخبراء المتخصصين في علم النفس الإكلينيكي والنمائي. طُلب من المحكمين فحص كل بند وتقييم مدى تمثيله الصادق لأبعاد هوية الأنا ووضوحه اللغوي وخلوه من الغموض. أسفر هذا الفحص والتحكيم عن تصفية المجمع واختيار أفضل 50 بنداً حققت أعلى درجات الاتفاق بين المحكمين، مما وفر دليلاً قوياً على صدق المحتوى والشمول الظاهري للمجالات السلوكية المراد قياسها.
صدق البناء والصدق التلازمي (Construct & Concurrent Validity)
للتحقق من صدق البناء، قامت الباحثة بدراسة العلاقة الارتباطية بين الدرجات الكلية لمقياس ديغنان ومقياس خارجي مستقل تمثل في مقياس تقدير سمات الهوية (Rating Scale for Identity Traits)، وهو أداة تقييم ذاتي أُخرى تعتمد على تقدير الصفات المميزة للأنا المتكامل. جاءت معاملات الارتباط ذات دلالة إحصائية وإيجابية واضحة:
- عينة طلاب السنة الأولى (Freshmen): بلغ معامل الارتباط r = 0.34، وهو دال إحصائياً عند مستوى دلالة (p < 0.01).
- عينة طلاب السنة الثانية (Sophomores): بلغ معامل الارتباط r = 0.60، وهو دال إحصائياً عند مستوى دلالة (p < 0.01).
يُفسر الارتفاع الملحوظ في معامل الارتباط لدى طلاب السنة الثانية مقارنة بطلاب السنة الأولى بزيادة النضج النفسي وتماسك الهوية مع تقدم الخبرة الجامعية، مما يجعل التقييمات الذاتية أكثر اتساقاً وثباتاً. كما عكست هذه الارتباطات صدقاً تلازمياً مقبولاً يؤكد أن المقياس يقيس بالفعل المتغيرات النفسية ذات الصلة المباشرة بهوية الأنا والتوافق الشخصي.
8. الثبات / Reliability
أُجريت حسابات الثبات لمقياس ديغنان على عينات ميدانية شملت طلاباً جامعيين في مرحلتين دراسيتين مختلفتين للتحقق من استقرار الدرجات واتساقها الداخلي:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تم تقييم الاتساق الداخلي للمقياس باستخدام طريقة التجزئة النصفية (Split-Half Reliability) عبر تقسيم الفقرات إلى فقرات فردية وأخرى زوجية (Odd-Even)، ومن ثم تصحيح معامل الارتباط المحسوب باستخدام معادلة سبيرمان-براون التنبؤية (Spearman-Brown Formula). أسفرت النتائج عن الآتي:
- عينة طلاب السنة الأولى (Freshmen): بلغ معامل الثبات المصحح 0.74.
- عينة طلاب السنة الثانية (Sophomores): بلغ معامل الثبات المصحح 0.64.
تُشير هذه القيم إلى مستوى مقبول من التجانس الداخلي لبنود المقياس، مع الأخذ في الاعتبار الطبيعة التعددية والمركبة للأبعاد السبعة التي تغطيها الأداة، مما يجعل معامل التجزئة النصفية يميل إلى التحفظ.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
تم تطبيق المقياس وإعادة تطبيقه بفاصل زمني مدته أسبوع واحد (One-week interval) لتقييم الاستقرار الزمني للاستجابات عبر الزمن القصير، وجاءت المعاملات على النحو الآتي:
- عينة طلاب السنة الأولى (العدد = 83 طالباً): بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار 0.72.
- عينة طلاب السنة الثانية (العدد = 96 طالباً): بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار 0.78.
تُظهر معاملات الاستقرار هذه درجة مقبولة جداً من الثبات عبر الزمن، مما يدل على أن مقياس ديغنان يقيس سمة نمائية ومفهوماً بنيوياً ثابتاً نسبياً لدى الأفراد، وليس مجرد حالة مزاجية عابرة أو استجابات ظرفية متقلبة.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
في وقت تطوير المقياس عام 1963، لم يكن التحليل العاملي (Factor Analysis)—سواء الاستكشافي (EFA) أو التوكيدي (CFA)—أداة شائعة أو متاحة بيسر للحواسيب في بناء المقاييس النفسية كما هو الحال اليوم. ولذلك، لم تُجرِ الباحثة تحليلاً عاملياً إحصائياً رسمياً في دراستها الأصلية المنشورة، بل اعتمدت على التصنيف النظري المنطقي والمحكمين لتوزيع البنود على الأبعاد السبعة المقترحة.
التقييم السيكومتري الحديث للبنية العاملية
من منظور القياس النفسي المعاصر، يُنظر إلى مقياس ديغنان باعتباره مقياساً يستند إلى بنية متعددة العوامل مفترضة نظرياً (Multidimensional Latent Construct). وقد أثارت الدراسات السيكومترية اللاحقة التي حاولت تقييم مقاييس الهوية المبكرة عدة ملاحظات علمية بخصوص البنية العاملية للمقياس:
- التداخل بين العوامل (Factor Overlap): تُظهر الأبعاد السبعة (مثل تقبل الذات والاستقرار وتوقع الدور) ارتباطات داخلية بينية مرتفعة، مما يشير إلى وجود عامل عام من الدرجة الثانية (Higher-Order General Identity Factor) يفسر التباين المشترك الأكبر بين الفقرات.
- الحاجة إلى التحليل التوكيدي (CFA): تؤكد الأدبيات المنهجية الحديثة على ضرورة إخضاع المقياس لنماذج المعادلات البنائية (SEM) لاختبار ما إذا كان نموذج العوامل السبعة المتمايزة يُقدم مطابقة أفضل للبيانات مقارنة بنموذج العامل الواحد الموحد، وهو ما لم يكن متاحاً في عصر ديغنان.
- تشبعات الفقرات: أظهرت التحليلات الاستكشافية اللاحقة في أبحاث الهوية المشابهة في الستينيات والسبعينيات (مثل أبحاث كونستانتينوبل) أن بنود التوجه نحو الأهداف وتقبل الذات تُحقق عادةً أعلى التشبعات على العامل العام، مما يجعلها الركائز الأكثر حساسية في تمثيل هوية الأنا الإيجابية.
10. أداة القياس / Instrument
فيما يلي المواصفات الفنية والخصائص الإجرائية لأداة القياس:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي للشخصية (Self-Report Personality Inventory / Rating Scale).
- التنسيق والتطبيق: ورقي تقليدي (Paper-and-Pencil)، ويصلح للتطبيق الفردي أو الجمعي داخل القاعات الدراسية والبحثية.
- عدد الفقرات: يتكون المقياس من 50 فقرة تقريرية موزعة على مكونات هوية الأنا السبعة.
- الفئات العمرية المستهدفة: المراهقة المتأخرة، والرشد الناشئ، ومرحلة الرشد (من عمر 17 إلى 29 عاماً وما فوق)، وطُبق أساساً على طلاب الجامعات.
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج من نوع ليكرت (Likert-type Scale) يتراوح من موافق بشدة إلى غير موافق بشدة، مما يتيح للأفراد التعبير عن درجة انطباق العبارة على خبراتهم الذاتية.
- نظام التصحيح:
- تُعطى درجات مرتفعة للخيارات التي تعكس حلولاً إيجابية ومتماسكة للهوية.
- يحتوي المقياس على فقرات مصوغة بصيغة إيجابية وفقرات أُخرى مصوغة بصيغة سلبية (معكوسة الاتجاه).
- الفقرات المعكوسة: يتم عكس درجات الفقرات السلبية التي تقيس اضطراب الدور، والتشتت، والشعور بالاغتراب (بحيث تصبح الدرجة المرتفعة معبرة دائماً عن هوية أنا قوية وناضجة).
- يتم استخراج درجة كلية عامة تمثل “قوة هوية الأنا”، إلى جانب إمكانية حساب درجات فرعية لكل بعد من الأبعاد السبعة لتشخيص مجالات التمزق أو القوة في البناء النفسي.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة الصدور والتطوير: 1963 (كأطروحة دكتوراه)، ونُشرت نتائجها في المجلات العلمية عام 1965.
- حقوق الملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للمؤلفة الأخت ماري هوارد ديغنان والجامعة الكاثوليكية الأمريكية. المقياس مسجل ومحمي أكاديمياً في الأرشيفات الجامعية ودور النشر النفسية التاريخية.
- حالة التوفر والرسوم: البنود الكاملة غير متاحة في النطاق العام المفتوح (Open Access)، ولم يُطرح المقياس كمنتج تجاري استهلاكي مستقل، بل يُنشر لأغراض البحث العلمي الصرف. يتطلب الحصول على النسخة الأصلية الكاملة ومفتاح التصحيح الرسمي الرجوع إلى الأطروحة الأصلية عبر قواعد بيانات الأطروحات والرسائل الجامعية المعتمدة (مثل ProQuest Dissertations & Theses Global) أو مراسلة الأرشيف الأكاديمي المختص بالجامعة المعنية.
- الاستخدام الأكاديمي والبحثي: يُسمح عادةً للباحثين وطلاب الدراسات العليا باستخدام الأداة بعد الحصول على الأذونات القانونية والأكاديمية اللازمة، مع الالتزام بالاستشهاد المرجعي الكامل للعمل الأصلي وفق المعايير الأخلاقية للجمعية الأمريكية لعلم النفس.
12. المراجع / References
- Constantinople, A. (1969). An Eriksonian measure of personality development in college students. Developmental Psychology, 1(4), 357–372. https://doi.org/10.1037/h0027706
- Dignan, S. M. H. (1963). Ego Identity and Maternal Identification (Doctoral dissertation). The Catholic University of America, Washington, D.C.
- Dignan, S. M. H. (1965). Ego identity and maternal identification. Journal of Personality and Social Psychology, 1(5), 476–483. https://doi.org/10.1037/h0022067
- Erikson, E. H. (1950). Childhood and society. W. W. Norton & Company.
- Erikson, E. H. (1956). The problem of ego identity. Journal of the American Psychoanalytic Association, 4(1), 56–121. https://doi.org/10.1177/000306515600400104
- Erikson, E. H. (1959). Identity and the life cycle: Selected papers. Psychological Issues, 1(1), 1–171.
- Erikson, E. H. (1968). Identity: Youth and crisis. W. W. Norton & Company.
- Marcia, J. E. (1966). Development and validation of ego-identity status. Journal of Personality and Social Psychology, 3(5), 551–558. https://doi.org/10.1037/h0023281
- Waterman, A. S. (1982). Identity development from adolescence to adulthood: An extension of theory and a review of research. Developmental Psychology, 18(3), 341–358. https://doi.org/10.1037/0012-1649.18.3.341