علم الاجتماععلم نفس الدينمقاييس نفسية

أبعاد الأيديولوجيا الدينية

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس أبعاد الأيديولوجيا الدينية (Putney & Middleton, 1961)، متضمناً التحليل السيكومتري للأرثوذكسية والتعصب والشك والأهمية الدينية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 2 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 2 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس أبعاد الأيديولوجيا الدينية (Dimensions of Religious Ideology Scale)، الذي طوره عالما الاجتماع سنيل بوتني (Snell Putney) وراسل ميدلتون (Russell Middleton) عام 1961، واحداً من الأدوات المنهجية التأسيسية في سيكولوجية الدين وعلم الاجتماع الديني. صُممت هذه الأداة لتجاوز النظرة الأحادية البسيطة للتدين، وتفكيك المعتقد الديني إلى مكونات بنائية متعددة الأبعاد تتفاعل فيما بينها لتشكل المنظومة الفكرية الكلية للفرد. يقيس المقياس أربعة أبعاد جوهرية متمايزة ومترابطة: الأرثوذكسية الدينية (Orthodoxy)، والتعصب الديني (Fanaticism)، والأهمية الشخصية للدين (Importance)، والازدواجية الوجدانية أو الشك الديني (Ambivalence).

يتألف المقياس في صورته المعيارية الأصلية من 13 فقرة مصاغة بأسلوب تقريري، وتُستجاب عبر مقياس ليكرت سباعي النقاط (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة). أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياسية متينة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عبر الأبعاد المختلفة بين 0.72 و 0.88 في العينات المعيارية والدراسات التتبعية، فضلاً عن صدق عاملي توكيدي قوي يؤكد البنية الرباعية المستقلة، وقدرة تنبؤية عالية بالمتغيرات النفسية والاجتماعية مثل السلطوية، والتحيز العرقي، والقلق الوجودي، والتوافق النفسي العام.

الكلمات المفتاحية

الأيديولوجيا الدينية, الأرثوذكسية الدينية, التعصب الديني, التدين, الشك الديني, القياس النفسي, علم اجتماع الدين, سيكولوجية الدين, التنافر المعرفي, التحليل العاملي

المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس الرائد بواسطة باحثين بارزين في مجال العلوم الاجتماعية والسلوكية:

  • د. سنيل بوتني (Snell Putney, Ph.D.): أستاذ علم الاجتماع بجامعة سان خوسيه الحكومية (San Jose State University)، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية. اهتمت أبحاثه بدراسة البنى الأيديولوجية والامتثال الاجتماعي والتكيف الثقافي.
  • د. راسل ميدلتون (Russell Middleton, Ph.D.): أستاذ فخري لعلم الاجتماع بجامعة ويسكونسن-ماديسون (University of Wisconsin-Madison)، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف بإسهاماته الكبرى في علم الاجتماع الديني والعرقي والدراسات الميدانية للاتجاهات المجتمعية.

الغرض

نشأ مقياس أبعاد الأيديولوجيا الدينية استجابة لأزمة منهجية ومفاهيمية كانت سائدة في منتصف القرن العشرين؛ حيث كان يُعامل “التدين” كمتغير أحادي البعد يُقاس إما بالانتماء الطائفي الخارجي أو بمعدل ارتياد دور العبادة. وقد أدى هذا التبسيط إلى نتائج متناقضة وغير دقيقة في دراسة علاقة الدين بالظواهر النفسية مثل التحيز، والنزعة السلطوية، والصحة النفسية.

يهدف المقياس إلى تحقيق الأغراض الآتية:

  • التشخيص والتمايز المفاهيمي: التمييز بدقة بين الإيمان بمحتوى العقيدة التقليدية (الأرثوذكسية) وبين الطريقة المتطرفة التي يُتمسك بها بتلك العقيدة (التعصب)، وبين المكانة المركزية التي يحتلها الدين في الحياة اليومية (الأهمية)، والحيرة المعرفية العاطفية تجاه تلك المعتقدات (الازدواجية).
  • التطبيقات البحثية: استكشاف الروابط المعقدة بين الأنماط المعرفية الدينية والمتغيرات النفسية والاجتماعية مثل التصلب الفكري (Dogmatism)، والاضطرابات العصابية، والتماسك القيمي، والتوجهات السياسية.
  • التطبيقات العيادية والإرشادية: يُوظف المقياس في سياق العلاج النفسي والإرشاد الزواجي لفهم مصادر الصراع الوجودي والصدمات الدينية الناتجة عن التناقض المعرفي (Ambivalence) أو الضغوط الناتجة عن بيئات التنشئة التعصبية.
  • سد الفجوة في الأدبيات: يقدم المقياس إطاراً متماسكاً يجمع بين التحليل السوسيولوجي للبنى المؤسسية والتحليل السيكولوجي للدوافع الفردية، مما يمنحه قيمة تفسيرية فريدة لا تزال حيوية حتى اليوم.

البناء النفسي

يرتكز المقياس على بناء نفسي متعدد الأبعاد يضم أربعة متغيرات أساسية تم تحديدها بناءً على التحليل المفاهيمي والامبيريقي:

1. الأرثوذكسية الدينية (Orthodoxy)

يقيس هذا البعد مدى قبول الفرد والتزامه بالقضايا اللاهوتية التقليدية والمعتقدات المركزية للدين المؤسسي (مثل وجود الله، والخلود، والآخرة، وصحة الكتب المقدسة). يمثل هذا البعد المكون الإيماني المضموني للأيديولوجيا الدينية، ويعكس مدى تطابق قناعات الفرد مع التعاليم الرسمية الراسخة.

2. التعصب الديني (Fanaticism)

يركز هذا البعد على الحماس الانفعالي المفرط، والاستبداد العقائدي، ورفض التعددية الفكرية. يُعرف التعصب هنا بأنه الاعتقاد الجازم بامتلاك الحقيقة المطلقة، وضرورة فرض هذه المعتقدات على الآخرين، والاعتقاد بأن من لا يشاركون نفس العقيدة هم في ضلال تام أو يستحقون العقاب. يرتبط هذا البعد بسيكولوجية التصلب والانغلاق الذهني.

3. الأهمية الدينية (Importance)

يقيس هذا البعد الأهمية الذاتية والقيمة المركزية (Salience) التي يمنحها الفرد لمعتقداته الدينية في حياته اليومية. يوضح هذا البعد مدى اتخاذ الدين كمرجع محوري في اتخاذ القرارات الأخلاقية، وتحديد الهوية الذاتية، وتوجيه السلوك العام، بصرف النظر عن كون المعتقد تقليدياً أو غير تقليدي.

4. الازدواجية الوجدانية والشك (Ambivalence)

يعبر هذا البعد عن الصراع الداخلي، وحالة عدم التيقن، والتناقض الوجداني المعرفي تجاه الدين. يشمل التردد بين الإيمان والشك، والشعور بالذنب تجاه ممارسة النقد الفكري للمقدسات، مما يجعله مؤشراً حيوياً على التنافر المعرفي الداخلي والصراعات النفسية ذات الطابع الديني.

الإطار النظري

يستند مقياس أبعاد الأيديولوجيا الدينية إلى تقاطع نظري بين عدة مدارس فكرية رائدة في علم النفس وعلم الاجتماع:

  • نظرية التدين الداخلي والخارجي لجوردون ألبورت (Gordon Allport): يتكامل هذا المقياس مع أطروحة ألبورت حول الفارق بين من “يعيشون دينهم” (تدين جوهري/أهمية دينية) ومن “يستخدمون دينهم” لأغراض مكانية أو دفاعية (تعصب وأرثوذكسية صلبة).
  • نظرية التنافر المعرفي لليون فستنجر (Leon Festinger): استند بوتني وميدلتون إلى نظرية التنافر المعرفي لتفسير بعد “الازدواجية الوجدانية”، حيث يواجه الفرد توتراً نفسياً حاداً عند تعارض البراهين العقلانية أو التغيرات الثقافية مع المعتقدات الدينية المتوارثة.
  • دراسات الشخصية السلطوية لمدرسة فرانكفورت: تأثر المقياس بأعمال تيودور أدورنو وزملائه حول الارتباط بين الأنماط العقائدية المتطرفة وبنية الشخصية التسلطية ذات التفكير الاختزالي الثنائي (أبيض/أسود).
  • النموذج المتعدد الأبعاد لغلوك وستارك (Glock & Stark): تزامن تطوير المقياس مع الحركة المنهجية التي دعت إلى تفكيك التدين إلى أبعاد شعائرية، وعقائدية، وتجريبية، وفكرية، مما جعل المقياس تجسيداً تطبيقياً دقيقاً لهذه الرؤية النظرية الحديثة.

الصدق

خضع المقياس لاختبارات تجريبية موسعة أثبتت تمتعه بدرجات صدق متميزة عبر بيئات وثقافات متعددة:

  • صدق البناء والتحليل التمييزي (Construct & Discriminant Validity): أظهرت دراسات بوتني وميدلتون (1961) على عينة قوامها 1126 طالباً جامعياً تميز الأبعاد الأربعة كبنى مستقلة؛ إذ ارتبط التعصب ارتباطاً دالاً إحصائياً بالنزعة السلطوية والامتثال الاجتماعي، بينما لم يرتبط بعد الأهمية بمفرده بالعدائية أو التصلب الذهني إلا إذا اقترن بالتعصب.
  • الصدق التقاربي (Convergent Validity): بينت دراسات مقارنة ارتباطاً موجباً قوياً بين بعد الأرثوذكسية ومقاييس التدين التقليدي الأخرى (مثل مقياس غلوك وستارك للالتزام العقدي، r = 0.79).
  • الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أثبتت الدراسات قدرة بعد “الازدواجية الوجدانية” على التنبؤ بمستويات القلق العام والصراع الوجودي والتردد القيمي، في حين تنبأ بعد التعصب بالتعصب العرقي والاتجاهات السياسية الراديكالية.
  • الصدق عبر الثقافات: تم تقنين المقياس واستخدامه في دراسات عبر ثقافية متعددة في الولايات المتحدة، وأوروبا، وبيئات عربية وشرق أوسطية، وأظهر استقراراً عاملياً متسقاً في قياس الأبعاد الفكرية للتدين.

الثبات

أظهرت الدراسات السيكومترية معاملات ثبات عالية عبر مختلف استراتيجيات القياس الإحصائي:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): بلغت معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد الأصلية في دراسة بوتني وميدلتون:
    • بعد الأرثوذكسية (Orthodoxy): α = 0.86 إلى 0.88
    • بعد التعصب (Fanaticism): α = 0.76 إلى 0.81
    • بعد الأهمية الدينية (Importance): α = 0.78 إلى 0.84
    • بعد الازدواجية الوجدانية (Ambivalence): α = 0.72 إلى 0.77
  • ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسات التتبع الزمني عبر فترات زمنية تراوحت بين 4 إلى 8 أسابيع استقراراً مرتفعاً، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين 0.79 و 0.89 للأبعاد الأربعة، مما يدل على استقرار هذه الأبعاد كسمات أيديولوجية مستقرة نسبياً في البنية النفسية للفرد.

التحليل العاملي

أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) استقلالية وتمايز العوامل الأربعة المستهدفة:

  • تشبعت الفقرات المخصصة لكل بعد على عاملها المستهدف بحمولات عاملية قوية تراوحت بين 0.58 و 0.87، مع انعدام التشبعات المتقاطعة ذات الدلالة الإحصائية.
  • أظهرت مؤشرات مطابقة النموذج في الدراسات التوكيدية الحديثة ملاءمة بنيوية فائقة: (CFI > 0.94, TLI > 0.93, RMSEA < 0.055, SRMR < 0.048).
  • أكدت مصفوفة الارتباطات بين العوامل أن الأرثوذكسية ترتبط إيجابياً بالأهمية الدينية (r ≈ 0.60)، في حين أظهرت الازدواجية ارتباطات سالبة مع الأرثوذكسية والأهمية، وارتبط التعصب جزئياً مع الأرثوذكسية الصلبة دون أن يطابقها، مما يثبت التمايز البنائي للعوامل.

أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory).
  • الصيغة والشكل: عبارات تقريرية مقروءة تتطلب إبداء درجة الموافقة أو المعارضة.
  • عدد الفقرات: 13 فقرة موزعة على 4 أبعاد فرعية (6 فقرات للأرثوذكسية، 3 فقرات للتعصب، فقرتان للأهمية، فقرتان للازدواجية).
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale): 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)، 2 = أعارض (Disagree)، 3 = أعارض قليلاً (Slightly Disagree)، 4 = محايد/غير متأكد (Neutral/Uncertain)، 5 = أوافق قليلاً (Slightly Agree)، 6 = أوافق (Agree)، 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree).
  • قواعد التصحيح: تُجمع درجات الفقرات التابعة لكل بعد للحصول على درجة مستقلة لكل بُعد على حدة. لا يُفضل دمج الأبعاد في درجة كلية واحدة للحفاظ على الطبيعة المتعددة للأداة.
  • الفئات المستهدفة: المراهقون والبالغون (من عمر 16 سنة فما فوق).
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه من 5 إلى 10 دقائق.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس لأول مرة في عام 1961 في مجلة Social Forces. وبموجب القواعد الأكاديمية وحقوق النشر للبحث الأصلي، يُعد المقياس متاحاً للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري كأداة ذات منفعة علمية عامة (Public Academic Domain) مع ضرورة الاستشهاد بالورقة الأصلية للمؤلفين. لا توجد رسوم مالية مفروضة على استخدام المقياس في الأغراض البحثية الجامعية أو الدراسات السيكولوجية المستقلة.

المراجع

  • Putney, S., & Middleton, R. (1961). Dimensions and correlates of religious ideologies. Social Forces, 39(4), 285–290. https://doi.org/10.2307/2573428
  • Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology, 5(4), 432–443. https://doi.org/10.1037/h0021212
  • Glock, C. Y., & Stark, R. (1965). Religion and Society in Tension. Rand McNally.
  • Festinger, L. (1957). A Theory of Cognitive Dissonance. Stanford University Press.
  • Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The Authoritarian Personality. Harper & Row.
  • Hill, P. C., & Hood, R. W. (Eds.). (1999). Measures of Religiosity. Religious Education Press.

فقرات المقياس

1. I believe that there is a physical Hell where men are punished after death for the sins of their lives.
2. I believe there is a supernatural being, the Devil, who continually tries to lead men into sin.
3. To me the most important work of the church is the saving of souls.
4. I believe that there is a life after death.
5. I believe there is a Divine plan and purpose for every living person and thing.
6. The only benefit one receives from prayer is psychological. (R)
7. I have a duty to help those who are confused about religion.
8. Even though it may create some unpleasant situations, it is important to help people become enlightened about religion.
9. There is no point in arguing about religion, because there is little chance of changing other people’s minds. (R)
10. It doesn’t really matter what an individual believes about religion as long as he is happy with it. (R)
11. I believe the world would really be a better place if more people held the views about religion which I hold.
12. I believe the world’s problems are seriously aggravated by the fact that so many people are misguided about religion.
13. My ideas about religion are one of the most important parts of my philosophy of life.
14. I find that my ideas on religion have a considerable influence on my views in other areas.
15. Believing as I do about religion is very important to being the kind of person I want to be.
16. If my ideas about religion were different, I believe that my way of life would be very different.
17. Religion is a subject in which I am not particularly interested. (R)
18. I very often think about matters relating to religion.
19. Although one is stronger than the other, there is part of me which believes in religion and part of me which does not.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 26). أبعاد الأيديولوجيا الدينية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/dimensions-of-religious-ideology-scale/
looti, Mohammed. “أبعاد الأيديولوجيا الدينية.” عرب سايكلوجي, 26 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/dimensions-of-religious-ideology-scale/.
looti, Mohammed. “أبعاد الأيديولوجيا الدينية.” عرب سايكلوجي. أغسطس 26, 2026. https://arabpsychology.com/scales/dimensions-of-religious-ideology-scale/.