الملخص
يُعد مقياس العدالة التوزيعية والإجرائية (Distributive and Procedural Justice Scale – DPJS)، الذي طوّره الباحثان بول سويني ودين ماكفارلين (Sweeney & McFarlin, 1997)، أحد أبرز الأدوات السيكومترية المعتمدة في مجالات علم النفس الصناعي والتنظيمي والسلوك التنظيمي. صُمم المقياس بهدف التقييم الدقيق لإدراك العاملين لمفهومي العدالة التنظيمية الأساسيين: العدالة التوزيعية (Distributive Justice)، والتي تركز على عدالة المخرجات والمكافآت المادية والمعنوية، والعدالة الإجرائية (Procedural Justice)، التي تركز على عدالة القواعد والعمليات والآليات المستخدمة لاتخاذ القرارات الإدارية والتقييمية داخل بيئة العمل.
يتألف المقياس في صورته المعيارية من 24 فقرة موزعة على بعدين مستقلين نظرياً وعاملياً؛ حيث يشتمل المقياس الفرعي للعدالة الإجرائية على 13 فقرة تقيس شفافية ونزاهة أنظمة تقييم الأداء، وفرص التظلم، وتدفق المعلومات، وقنوات التغذية الراجعة، بينما يشتمل المقياس الفرعي للعدالة التوزيعية على 11 فقرة تقيس الارتباط الفعلي بين الأداء والمكافآت (كالترقيات، والعلاوات، والتقدير الرمزي). يتم قياس استجابات الأفراد باستخدام سلم ليكرت الخماسي المتدرج (من 1 = أرفض بشدة إلى 5 = أوافق بشدة).
أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع الأداة بمستويات عالية ومقبولة جداً من الثبات والصدق؛ إذ بلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لبُعد العدالة الإجرائية 0.84، بينما بلغ لبُعد العدالة التوزيعية 0.81. كما أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي التمايز البنائي التام بين البُعدين، وصدق الارتباط بالمحكات الخارجية مثل الرضا الوظيفي، والالتزام التنظيمي، ومستويات الأجور، ونية البقاء في العمل، والتقييمات الإشرافية للأداء.
الكلمات المفتاحية
العدالة التنظيمية، العدالة التوزيعية، العدالة الإجرائية، علم النفس التنظيمي، تقييم الأداء، الالتزام التنظيمي، الرضا الوظيفي، السلوك التنظيمي، بول سويني، دين ماكفارلين، القياس النفسي، بيئة العمل.
المؤلفون
تم تطوير المقياس من قِبل باحثين بارزين في حقل السلوك التنظيمي وإدارة الموارد البشرية:
- الدكتور بول دي. سويني (Paul D. Sweeney): أستاذ إدارة الأعمال والسلوك التنظيمي، عَمِل في عدة جامعات أمريكية عريقة منها جامعة ديتون (University of Dayton) وجامعة ماركيت (Marquette University) وجامعة سنترال فلوريدا. تركزت أبحاثه الرائدة حول العدالة التنظيمية، وإدراك الأجور، والفروق الفردية والجندرية في مكان العمل.
- الدكتور دين بي. ماكفارلين (Dean B. McFarlin): أستاذ كرسي القيادة والإدارة ورئيس قسم الإدارة والتسويق بجامعة ديتون سابقاً، وعميد كلية بيرلو لإدارة الأعمال بجامعة دوكين (Duquesne University). يُعد أحد أكثر العلماء استشهاداً في أبحاث العدالة التنظيمية ونظريات المقارنة الاجتماعية والقيادة الإدارية.
الغرض
تتمثل الغاية الجوهرية من تطوير مقياس العدالة التوزيعية والإجرائية في توفير أداة قياس كمية دقيقة وموثوقة قادرة على التمييز التجريبي والتشخيصي بين إدراك العاملين لعدالة النتائج التي يحصلون عليها من جهة، وعدالة الإجراءات والمسارات التي قادت إلى تلك النتائج من جهة أخرى. في البيئات المؤسسية المعقدة، كان هناك خلط منهجي بين رضا الموظف عن العائد المالي أو الترقية (وهو حكم توزيعي) وبين ثقته بنزاهة المؤسسة ولوائحها (وهو حكم إجرائي)، وجاء هذا المقياس ليقدم حلاً علمياً رصيناً لهذا التداخل المفاهيمي.
يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من التطبيقات البحثية والممارسات المهنية في إدارة الموارد البشرية وعلم النفس المؤسسي، من أبرزها:
- التشخيص التنظيمي والتدقيق النفسي: يُمكّن المؤسسات من تحديد مَكامن الخلل في سياساتها؛ فإذا كانت معدلات العدالة التوزيعية منخفضة بينما العدالة الإجرائية مرتفعة، فإن ذلك يشير إلى أزمة في الموارد أو هيكل الرواتب وليس في مصداقية القوانين، بينما يشير العكس إلى فساد إداري ومحسوبية وشعور بالظلم البنيوي.
- التنبؤ بالانسحاب التنظيمي ودوران العمل: كشفت الأبحاث أن ضعف إدراك العدالة الإجرائية والتوزيعية يُعد من أقوى المنبئات بارتفاع نية ترك العمل (Turnover Intention)، وتراجع سلوكيات المواطنة التنظيمية (OCB)، وزيادة سلوكيات العمل المضادة للإنتاجية (CWB) مثل التغيب والتراخي والتخريب العمدي.
- تقييم وتطوير أنظمة إدارة الأداء والترقيات: يوفر المقياس مؤشرات دقيقة حول مدى استيعاب الموظفين لنظم التقييم المعمول بها، وشعورهم بوجود معايير موضوعية واضحة غير خاضعة للأهواء الشخصية للمشرفين، وتوافر آليات للتظلم والاعتراض.
- دراسة الفروق الفردية والجندرية: هدف البحث الأساسي لسويني وماكفارلين (1997) إلى استكشاف كيف يختلف الذكور والإناث في توظيف معلومات العدالة التوزيعية والإجرائية في تقييم الذات والمؤسسة؛ حيث أظهرت النتائج تبايناً في الأوزان الترجيحية التي يمنحها كل جنس لكل بعد، مما يمنح المقياس أهمية بحثية خاصة في دراسات التنوع والشمول.
البناء النفسي
يرتكز المقياس على بناءين نفسيين متمايزين يشكلان معاً النواة الصلبة لنظرية العدالة في مكان العمل:
1. العدالة الإجرائية (Procedural Justice)
تُعرّف العدالة الإجرائية بأنها إدراك الموظف لمدى نزاهة وعدالة وموضوعية العمليات والقواعد المتبعة في صياغة وتطبيق القرارات المؤسسية. ولا يركز هذا البُعد على ما آل إليه القرار النهائي، بل على الكيفية والمسار الذي اتُخذ به. يتضمن هذا البناء في المقياس (عبر 13 فقرة) عدة مؤشرات تشغيلية حيوية، منها:
- وضوح وشفافية المعايير (Clarity & Transparency): وعي الموظف بالمعايير الحاكمة للترقيات وتقييم الأداء وفهمه للنظام المعمول به (مثل: “أفهم نظام تقييم الأداء المستخدم في هذه المنظمة”).
- التغذية الراجعة وتدفق المعلومات (Timely Communication): إبلاغ الموظف فوراً وبدقة بأي تغييرات في السياسات أو اللوائح التي تمس وضعه الوظيفي.
- صوت الموظف وآليات التظلم (Voice & Grievance Rights): وجود آليات كافية وفعالة لإعادة النظر في التقييمات الجائرة، ومعرفة الخطوات النظامية للطعن في الإجراءات الإدارية غير الطوعية، وعدم الخوف من الإبلاغ عن المخالفات والتجاوزات (Whistleblowing).
- ثبات السياسات وتكافؤ الفرص: نزاهة الإجراءات التأديبية ومساهمة سياسات التمييز الإيجابي في تكافؤ فرص التوظيف والترقي.
2. العدالة التوزيعية (Distributive Justice)
تُعرّف العدالة التوزيعية بأنها حكم الفرد على مدى إنصاف النتائج والمكافآت التي يتلقاها قياساً بجهوده ومدخلاته وإنجازه مقارنة بغيره في المنظمة. يستند هذا البناء (المقاس عبر 11 فقرة) إلى إدراك الموظف للعلاقة السببية والارتباط الشرطي بين ما يبذله من جهد وبين ما يحصده من عوائد، ويشمل محاور تفصيلية منها:
- الارتباط بين الأداء والمكافأة (Performance-Reward Contingency): مدى ارتباط المكافآت المالية والعلاوات الاستثنائية والترقيات بتميز الأداء الفعلي (مثل: “العمل الجاد الذي أقوم به سيؤدي إلى تقديري كعامل متميز”).
- دقة ومطابقة تقييمات الأداء: تمثيل التقييم لصورة حقيقية ودقيقة للأداء الوظيفي الواقعي، وعدم تأثر تقييم المشرفين بأمور خارجة عن متطلبات الوظيفة.
- العواقب المترتبة على الأداء الضعيف: الشعور بأن ضعف الأداء يقود حتماً إلى خفض الرتبة أو الاستبعاد، وأن النظام لا يكافئ التراخي ولا يساوي بين المجتهد والمقصر (وهو ما تمثله الفقرات المعكوسة التي ترصد ظاهرة ميل المشرفين لمنح نفس التقييمات للجميع بغض النظر عن الأداء).
الإطار النظري
ينبثق مقياس سويني وماكفارلين من تضافر وتطور ثلاثة نماذج نظرية كلاسيكية في علم النفس الاجتماعي والتنظيمي:
1. نظرية العدالة لآدامز (Adams’ Equity Theory, 1965)
شكلت نظرية المساواة لستايسي آدامز الأساس المعرفي للعدالة التوزيعية. تفترض النظرية أن الأفراد يقومون بحسابات معرفية داخلية يقارنون فيها نسبة مدخلاتهم (كالوقت، والجهد، والخبرة، والتعليم) إلى مخرجاتهم (كالراتب، والمكافآت، والترقيات، والمكانة) مع نسب المدخلات إلى المخرجات لدى أقرانهم المرجعيين (Referent Others). في حال وجود عدم توازن، ينشأ توتر نفسي يدفع الموظف إما لتقليص مدخلاته، أو المطالبة برفع مخرجاته، أو تشويه إدراكه المعرفي، أو الانسحاب الكلي من المنظمة. وظف سويني وماكفارلين هذا الإطار لبناء فقرات العدالة التوزيعية التي تفحص هل يرى الموظف اقتراناً حقيقياً بين مدخلاته ومخرجاته.
2. نموذج الضبط والحل الإجرائي لثيبو ووكر (Thibaut & Walker, 1975)
نشأ مفهوم العدالة الإجرائية أولاً في السياقات القانونية والقضائية من خلال أبحاث جون ثيبو ولورنس ووكر، اللذين ميزا بين “ضبط العملية” (Process Control) و”ضبط القرار” (Decision Control). وقد أثبتا أن إعطاء الأطراف فرصة التعبير وتقديم الأدلة وسماع أقوالهم (الصوت / Voice) يجعلهم يتقبلون حتى القرارات السلبية غير المواتية. انتقل هذا المفهوم إلى بيئة المنظمات؛ حيث أصبح توفير قنوات التظلم والمشاركة في تقييم الأداء حجر الزاوية في بناء العدالة الإجرائية لدى سويني وماكفارلين.
3. قواعد ليفينثال للعدالة الإجرائية (Leventhal’s Rules, 1980)
وسّع جيرالد ليفينثال مفهوم العدالة الإجرائية ليشمل السياقات غير القضائية من خلال اقتراح ست قواعد إجرائية صارمة يجب توافرها في أي نظام ليكون عادلاً: الثبات (Consistency)، والتحرر من الانحياز (Bias Suppression)، ودقة المعلومات (Accuracy of Information)، وقابلية التصحيح والمراجعة (Correctability)، والتمثيلية لمصالح الأطراف (Representativeness)، والأخلاقية (Ethicality). يظهر التطبيق العملي المباشر لهذه القواعد بوضوح تام في فقرات مقياس سويني وماكفارلين (كالفقرات المتعلقة بدقة التقييم، وتوافر إجراءات التظلم، وتجنب المعايير غير المرتبطة بالوظيفة).
4. نموذج العاملين لسويني وماكفارلين (Two-Factor Model)
قدم الباحثان في دراساتهما الرائدة (McFarlin & Sweeney, 1992; Sweeney & McFarlin, 1997) نموذج العاملين، الذي ينص على أن العدالة التوزيعية والعدالة الإجرائية تؤديان وظائف نفسية تنبؤية متباينة: فالعدالة التوزيعية تُعد المنبئ الأقوى بالنتائج ذات الطابع الشخصي (Personal Outcomes) مثل الرضا عن الأجر والرضا الوظيفي الفردي، بينما تُعد العدالة الإجرائية المنبئ الأقوى بالنتائج ذات الطابع النظامي والمؤسسي (System-Referenced Outcomes) مثل الالتزام التنظيمي، والثقة في الإدارة العليا، وتقييم المشرفين. وقد عززت دراسة 1997 هذا النموذج ببحث الفروق الجندرية؛ حيث تبين أن الرجال والنساء قد يختلفون في كيفية توظيف هذه الأحكام في إدراك بيئة عملهم.
الصدق
خضع مقياس العدالة التوزيعية والإجرائية لاختبارات سيكومترية واسعة النطاق للتحقق من مختلف أشكال الصدق السيكومتري في عينة ضخمة شملت آلاف الموظفين في القطاعين الحكومي والخاص في الولايات المتحدة:
1. صدق البناء والتحليل التوكيدي (Construct Validity)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) أن النموذج الثنائي (Two-Factor Model) الذي يفصل بين العدالة الإجرائية والعدالة التوزيعية يُظهر تطابقاً إحصائياً ممتازاً مع البيانات ويتفوق بشكل قاطع ودال إحصائياً على نموذج العامل الواحد (General Fairness Model). أثبتت المؤشرات الإحصائية أن المفهومين، رغم ارتباطهما المتبادل، يعكسان بُعدين نفسيين مستقلين تجريبياً لدى العاملين.
2. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أظهرت مصفوفات الارتباط أن الارتباط بين بُعدي العدالة لم يكن مرتفعاً لدرجة تشير إلى التكرار أو التداخل المفهومي المفرط، كما بينت التحليلات أن كل بعد يرتبط بمحددات ونتائج وظيفية مستقلة عن الآخر؛ فالعدالة التوزيعية تميزت بارتباطها الوثيق بمستوى الدخل والرضا عن التعويضات، بينما تميزت العدالة الإجرائية بارتباطها بالمتغيرات المؤسسية الكلية.
3. الصدق التقاربي والمحكي (Convergent and Criterion-Related Validity)
أشارت دراسة سويني وماكفارلين (1997) إلى وجود ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين درجات كلا البُعدين ومجموعة واسعة من المحكات التنظيمية والمهنية المعتمدة عالمياً:
- مستوى الأجر (Pay Level): ارتبطت درجات العدالة التوزيعية بشكل إيجابي وقوي مع مستوى الراتب الفعلي للموظف ومع الرضا عن الراتب.
- نية البقاء في الوظيفة (Intention to Stay): ارتبط كلا البعدين ارتباطاً طردياً مع الرغبة في الاستمرار بالمنظمة، وارتبطا عكسياً بمعدلات التغيب والبحث عن وظائف بديلة.
- الرضا الوظيفي العام (Job Satisfaction): تنبأ البُعدان بمستويات مرتفعة ومستقرة من الرضا الوظيفي العام.
- تقييم المشرف للأداء (Supervisor’s Evaluation): ارتبطت درجات العدالة الإجرائية بتقييمات المشرفين الإيجابية، مما يعكس مناخاً من التوافق والثقة المتبادلة.
- الالتزام التنظيمي (Organizational Commitment): أظهرت العدالة الإجرائية تحديداً قدرة تنبؤية فائقة بالالتزام الوجداني والمعياري تجاه المنظمة.
- متغيرات الديموغرافيا والخدمة: ارتبطت العدالة الإجرائية إيجابياً بمدة الخدمة في المنظمة (Tenure) وبكون الموظف ذكراً في العينة الأصلية، مما أكد الحساسية السيكومترية للأداة للفروق الفردية.
الثبات
أظهرت الفحوصات الإحصائية للخصائص السيكومترية تمتع مقياس العدالة التوزيعية والإجرائية بمستويات اتساق داخلي عالية تتجاوز المعايير الأكاديمية المقبولة عموماً في علم النفس والقياس التنظيمي (التي تشترط معامل ألفا ≥ 0.70):
- بُعد العدالة الإجرائية (13 فقرة): بلغ معامل ألفا كرونباخ (α) في العينة الأساسية 0.84، وهو مؤشر ممتاز يعكس تجانساً داخلياً قوياً بين الفقرات التي تقيس الإجراءات وسياسات التقييم والاعتراض والتغذية الراجعة.
- بُعد العدالة التوزيعية (11 فقرة): بلغ معامل ألفا كرونباخ (α) في العينة الأساسية 0.81، وهو معامل ثبات مرتفع ومثالي يؤكد قدرة فقرات البعد على قياس إدراك توزيع المخرجات والمكافآت بانسجام وتماسك دقيق.
كما أظهرت الدراسات التتبعية اللاحقة التي استخدمت مقياس سويني وماكفارلين عبر سياقات وبيئات ثقافية متعددة استقراراً ملحوظاً في معاملات الاتساق الداخلي عبر الزمن (ثبات الاتساق الداخلي وثبات الإعادة Test-Retest Reliability)، ولم تتأثر قيم الثبات بحذف أي من الفقرات، مما يدل على مساهمة كل فقرة بوزن نوعي إيجابي في التباين المشترك للبناء المقاس.
التحليل العاملي
أجرى سويني وماكفارلين (1997) تحليلات عاملية دقيقة للتحقق من البنية الكامنة للمقياس:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أكدت نتائج التحليل الاستكشافي المبدئي، باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Oblimin Rotation)، وجود عاملين رئيسيين يفسران معاً النسبة العظمى من التباين الكلي المفسر في استجابات الأفراد. تجمعت فقرات السياسات واللوائح والاعتراض والتغذية الراجعة على العامل الأول (العدالة الإجرائية)، في حين تشبعت فقرات العلاوات والترقيات والجوائز والارتباط بالأداء على العامل الثاني (العدالة التوزيعية)، مع غياب شبه كامل للتشبعات المتقاطعة (Cross-Loadings) المعقدة التي تزيد عن 0.30.
2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
لاختبار الدقة البنائية تم عقد مقارنة بين نموذجين متنافسين باستخدام نمذجة المعادلة البنائية (SEM):
- النموذج أحادي العامل (One-Factor Model): يفترض أن جميع الفقرات الـ 24 تشير إلى عامل عام واحد هو “العدالة التنظيمية الكلية”. أظهر هذا النموذج مؤشرات مطابقة ضعيفة للغاية وقيمة مرتفعة جداً لمربع كاي مقارنة بدرجات الحرية، مما أدى إلى رفضه تماماً.
- النموذج ثنائي العاملين (Two-Factor Model): يفترض وجود عاملين متميزين ومرتبطين ارتباطاً معتدلاً (العدالة التوزيعية والعدالة الإجرائية). حقق هذا النموذج تحسناً كبيراً ودالاً إحصائياً في كافة مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices)؛ مثل مؤشر المطابقة المقارن (CFI > 0.90)، ومؤشر جودة المطابقة (GFI)، ومؤشر ريشة المواءمة، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA < 0.06).
أثبتت هذه النتائج أن العاملين مستقلان تجريبياً برغم ارتباطهما المفاهيمي، مما يؤكد ضرورة استخراج درجتين منفصلتين للبُعدين عند تطبيق المقياس بدلاً من دمج الدرجات في رقم كلي واحد غير مميز.
أداة القياس
فيما يلي المواصفات والخصائص الفنية الكاملة لأداة القياس:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) لتقييم البيئة التنظيمية وإدراك العدالة.
- الفئة المستهدفة: الموظفون والعاملون في مختلف القطاعات التنظيمية (حكومية، خاصة، غير ربحية) من جميع المستويات الإدارية.
- عدد الفقرات الكلي: 24 فقرة.
- توزيع الأبعاد:
- بُعد العدالة الإجرائية (Procedural Justice): 13 فقرة (الفقرات 1 إلى 13).
- بُعد العدالة التوزيعية (Distributive Justice): 11 فقرة (الفقرات 14 إلى 24).
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي النقاط (5-point Likert Scale) مُعرّف كالتالي:
- 1 = أرفض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أرفض (Disagree)
- 3 = محايد / غير متأكد (Neither Agree nor Disagree / Neutral)
- 4 = أوافق (Agree)
- 5 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items):
- في بُعد العدالة الإجرائية: الفقرات (1، 3، 6).
- في بُعد العدالة التوزيعية: الفقرات (15، 16، 17، 19).
- طريقة التصحيح للفقرات المعكوسة: يتم عكس تدريج الدرجات لهذه الفقرات قبل حساب المتوسطات الإجمالية بحيث تصبح: (1 = 5)، (2 = 4)، (3 = 3)، (4 = 2)، (5 = 1).
- طريقة حساب الدرجات: يتم حساب متوسط الدرجات (Mean Score) لكل بُعد على حدة عبر جمع درجات الفقرات المكونة له بعد تعديل الفقرات المعكوسة وقسمتها على عدد فقرات البُعد؛ حيث تتراوح الدرجة لكل بعد بين 1.00 و5.00، وتشير الدرجة المرتفعة إلى إدراك عالٍ للعدالة في ذلك البُعد.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم نشر المقياس بصورته المتكاملة لأول مرة في عام 1997 ضمن دراسة منشورة في مجلة السلوك التنظيمي (Journal of Organizational Behavior)، الصادرة عن دار النشر العالمية جون وايلي وأولاده (John Wiley & Sons, Ltd).
حقوق الاستخدام والترخيص:
- حقوق النشر الأصلية للمقال وأدواته محفوظة لصالح © 1997 John Wiley & Sons, Ltd.
- المقياس والفقرات المنشورة في ملحق البحث (Appendix 1) متاحة ومسموح باستخدامها مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحث العلمي غير التجاري وأطروحات الماجستير والدكتوراه، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية الأصلية لسويني وماكفارلين (1997) وتوثيق المصدر بدقة.
- لأغراض الاستخدام التجاري والاستشارات الإدارية الربحية واسعة النطاق، يجب الحصول على تصريح رسمي من الناشر عبر منصات التراخيص المعتمدة (مثل Copyright Clearance Center).
المراجع
- Adams, J. S. (1965). Inequity in social exchange. In L. Berkowitz (Ed.), Advances in Experimental Social Psychology (Vol. 2, pp. 267-299). Academic Press. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60108-2
- Colquitt, J. A. (2001). On the dimensionality of organizational justice: A construct validation of a measure. Journal of Applied Psychology, 86(3), 386-400. https://doi.org/10.1037/0021-9010.86.3.386
- Leventhal, G. S. (1980). What should be done with equity theory? New approaches to the study of fairness in social relationships. In K. J. Gergen, M. S. Greenberg, & R. H. Willis (Eds.), Social Exchange: Advances in Theory and Research (pp. 27-55). Plenum Press. https://doi.org/10.1007/978-1-4613-3087-5_2
- McFarlin, D. B., & Sweeney, P. D. (1992). Distributive and procedural justice as predictors of satisfaction with personal and organizational outcomes. Academy of Management Journal, 35(3), 626-637. https://doi.org/10.5465/256489
- Sweeney, P. D., & McFarlin, D. B. (1997). Process and outcome: Gender differences in the assessment of justice. Journal of Organizational Behavior, 18(1), 83-98.