اختبارات شبكات الاستنباطمقاييس التحليل النفسيمقاييس العلاقة العلاجية

شبكة التحويل بين الطبيب والمريض

تُعد شبكة التحويل بين الطبيب والمريض (Crisp, 1964) أداة سيكومترية بنائية متقدمة مستندة إلى تقنية شبكات الاستنباط لجورج كيلي، تهدف إلى قياس وتكميم الاتجاهات الإسقاطية والتحويلية للمريض تجاه طبيبه المعالج.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

تُعد شبكة التحويل بين الطبيب والمريض (Doctor Patient Transference Grid) التي طوّرها عالم النفس الإكلينيكي والطبيب النفسي البريطاني آرثر هاملتون كريسب (A. H. Crisp) عام 1964، إحدى المحاولات المنهجية الرائدة والفريدة للتجسير بين المفهوم التحليلي النفسي الكلاسيكي لظاهرة التحويل (Transference)، والأدوات السيكومترية المعرفية المستندة إلى نظرية الأطر الشخصية (Personal Construct Theory) التي أصلها جورج كيلي (George Kelly)، وطوّر تطبيقاتها السريرية دونالد بانيستر (Don Bannister). صُممت هذه الأداة كشبكة استنباطية (Repertory Grid Task) لتقييم الاتجاهات الإسقاطية والتحويلية التي يتبناها المريض تجاه طبيبه المعالج أو معالجه النفسي، من خلال رصد الكيفية التي يُدرك بها المريض الطبيب مقارنةً بمجموعة من الشخصيات الحيوية والمركزية في تاريخه النمائي والشخصي.

تعتمد الأداة على مصفوفة تتألف من 20 عنصراً (شخصاً) مقسمين بالتساوي: 10 شخصيات إلزامية ثابتة تُمثل أدواراً نمائية أساسية (مثل: الأب، الأم، الذات، الزوج/الشريك، الطبيب المعالج)، و10 شخصيات حرة يختارها المفحوص من محيطه الاجتماعي والعلائقي ممن يعرفهم معرفة وثيقة. وفي المقابل، تتضمن الشبكة مجموعة من المفاهيم الثنائية القطب (Constructs)، مثل «والد مثالي يُعتمد عليه» في مقابل نقيضه، أو «يشبه الدكتور فلان». يقوم المفحوص بفرز وتصنيف الشخصيات باختيار 10 أشخاص ينطبق عليهم المفهوم بصورة قاطعة وتدوينهم في المصفوفة.

تتمتع الأداة بخصائص سيكومترية نوعية تستند إلى التحليل الرياضي للمصفوفات الإدراكية والتوافق الموضعي، حيث برهنت دراسات الصدق الإكلينيكي الأصلية على قدرة الشبكة العالية في التنبؤ بالسلوكيات العلائقية وردود الفعل التحويلية للمرضى أثناء مسار العلاج النفسي والجسدي-النفسي (Psychosomatic) بمستويات دلالة إحصائية مقبولة أو اتجاهية ملحوظة (Trend level). ورغم أن مقاييس الثبات التقليدية مثل ألفا كرونباخ لا تنطبق حرفياً على الاختبارات البنائية الشبكية غير المعيارية، إلا أن موثوقية العلاقات المفهومية أثبتت اتساقاً داخلياً ملحوظاً عند استخدام خوارزميات تحليل التطابق (Matching scores).

2. الكلمات المفتاحية

شبكة التحويل بين الطبيب والمريض، التحويل الإكلينيكي، نظرية الأطر الشخصية، تقنية شبكة الاستنباط، العلاقة العلاجية، القياس النفسي-الجسدي، آرثر كريسب، التحليل النفسي البنائي، إدراك الطبيب، التوافق المفاهيمي.

3. المؤلفون

طُوّرت الأداة من قِبل البروفيسور آرثر هاملتون كريسب (Arthur Hamilton Crisp)، زميل الكلية الملكية للأطباء النفسيين (FRCP, FRCPE, FRCPsych)، وكان يشغل حينها موقعاً أكاديمياً وبحثياً بارزاً في قسم الطب النفسي بمستشفى ميدلسكس (Middlesex Hospital)، ثم ترأس لاحقاً قسم الطب النفسي في مدرسة طب مستشفى سانت جورج (St George’s Hospital Medical School) التابعة لجامعة لندن في المملكة المتحدة.

عُرف البروفيسور كريسب بإسهاماته الكبرى في مجالات الطب النفسي الجسدي واضطرابات الأكل وتطوير أدوات القياس السريرية المعتمدة على الفهم الظاهراتي والبنائي للمرضى. يمكن التواصل الأكاديمي التاريخي والاستفسار عن حقوق أرشيف أبحاثه عبر كلية الطب بجامعة سانت جورج في لندن (St George’s, University of London).

4. الغرض

يهدف مقياس شبكة التحويل بين الطبيب والمريض في المقام الأول إلى تفكيك وتكميم طبيعة المشاعر، والتوقعات، والتشوهات الإدراكية اللاواعية والواعية التي يُسقطها المريض على طبيبه المعالج. ففي الممارسة الطبية والنفسية، لطالما اعتُبر التحويل ظاهرة نوعية شديدة الذاتية يصعب إخضاعها للقياس الإمبيريقي المقارن دون إفقادها عمقها الدينامي. من هذا المنطلق، سعى كريسب إلى توفير بديل سيكومتري بنائي يتيح للمعالج:

  • رصد الإسقاطات الوالدية: تحديد الدرجة التي يتم بها خلط صورة الطبيب بصورة الأب أو الأم أو النماذج السلطوية النمائية الأولى للمريض.
  • التنبؤ بالامتثال العلاجي والتحالف السريري: التنبؤ بمقاومة المريض، أو اعتماديته المفرطة، أو عدائه الكامن، أو احتمالية انقطاعه المفاجئ عن العلاج بناءً على التشابه الهيكلي بين الطبيب والشخصيات التاريخية المؤذية في حياة المريض.
  • تقييم تطور التحويل عبر الزمن: استخدام الأداة بصورة متكررة (Repeated measures) لتتبع التحولات في إدراك المريض للمعالج، مما يوضح نضج العلاقة العلاجية أو تراجع حدة الإسقاطات الدفاعية وتحول التحويل إلى تحالف عمل واقعي (Working alliance).
  • التطبيقات البحثية في الطب النفسي الجسدي: دراسة كيف تؤثر النماذج الإدراكية المشوهة للطبيب على تفاقم أو هجوع الأعراض الجسدية-النفسية، لاسيما لدى المرضى الذين يعانون من صعوبات التعبير اللفظي عن الانفعالات (Alexithymia).

يستند المبرر النظري والعملي لهذا الاختبار إلى أن المريض لا يستجيب للطبيب كشخص موضوعي وحيادي، بل يستجيب لـ «البناء» (Construct) المعرفي والدينامي الذي يُمثله الطبيب في منظومة تصنيفاته الشخصية. وبالتالي، فإن الأداة لا تسأل المريض مباشرة عما إذا كان يرى طبيبه كوالده (وهو سؤال يثير الدفاعات النفسية على الفور)، بل تستنبط ذلك آلياً من خلال المقارنة الهيكلية في المصفوفة الرياضية لفرز الشخصيات والمفاهيم.

5. البناء النفسي

يقوم البناء النفسي (Psychological Construct) المحوري للأداة على مفهوم التحويل الطبي-المرضي (Doctor-Patient Transference)، وهو مفهوم يتقاطع فيه التحليل النفسي الكلاسيكي مع علم النفس المعرفي البنائي. يتألف هذا البناء من عدة أبعاد مفاهيمية وتشغيلية تُقاس من خلال تقاطعات المصفوفة:

1. تماثل الطبيب مع الشخصيات الوالدية (Parental Identification Dimension)

يقيس هذا البعد مدى اقتراب التشكيل الإدراكي للطبيب من صورة «الأب الفعلي»، «الأم الفعلية»، «الأب المثالي»، أو «الأم المثالية». رياضياً، يتم التعبير عن هذا البعد من خلال نسبة التطابق الإحصائي (Matching Score) بين تصنيف الطبيب وتصنيف تلك الشخصيات عبر مختلف المفاهيم السلوكية والوجدانية. على سبيل المثال، إذا كان هناك تطابق بنسبة 90% بين تصنيف الطبيب وتصنيف الأب المستبد على مفاهيم مثل «شخص انتقادي»، «لا يمكن التنبؤ بردود فعله»، فإن ذلك يشير إلى تحويل سلبي مشوه ذي جذور أبوية.

2. قطبية المثالية مقابل التبخيس (Idealization vs. Devaluation Construct)

يتحرى هذا البعد عن النزعة إلى إضفاء المثالية المطلقة على الطبيب (اعتباره كلي القدرة، كلي المعرفة، لا يُخطئ) في مقابل تبخيسه الحاد والشك في كفاءته ودوافعه. يتجلى ذلك من خلال تقاطع عنصر «الطبيب» مع مفاهيم مثل «والد يعتمد عليه كلياً»، «شخص يفهم كل ما يدور في ذهني»، أو نقيضها «شخص بارد المشاعر لا يهتم بأحد».

3. التمايز بين الذات والطبيب (Self-Doctor Differentiation)

يفحص هذا البعد المسافة النفسية بين «مفهوم الذات الفعلي» للمريض وبين «الطبيب». هل يدرك المريض الطبيب كشخصية تنتمي إلى نفس عالمه الإنساني، أم ككيان بعيد ومنفصل لا يمكن التواصل الحقيقي معه؟ يسهم هذا البعد في تفسير آليات التقمص الإسقاطي وعلاقات الموضوع الداخلية للمريض.

4. أبعاد التماسك البنائي للشبكة (Structural Grid Dimensions)

إلى جانب المفاهيم الفردية، يتضمن البناء النفسي فحص «الترابط البنائي العام» (Structural Tightness vs. Looseness). فالمنظومة التحويلية قد تكون متيبسة ومفرطة الترابط (حيث ترتبط صفات الطبيب بشكل حتمي بجميع الصفات السلبية للآخرين)، أو مفككة تماماً، وهو ما يُميز الحالات العصابية عن الاضطرابات الشخصية الذهانية والحدية.

6. الإطار النظري

تستند شبكة التحويل بين الطبيب والمريض إلى توليفة نظرية معمقة تمزج بين مدرستين فكريتين رئيسيتين كان يُنظر إليهما تقليدياً على أنهما متباعدتان: نظرية الأطر الشخصية لجورج كيلي ومدرسة التحليل النفسي الفرويدية، مع التأثر المباشر بالأعمال المنهجية لـ دونالد بانيستر.

نظرية الأطر الشخصية (Personal Construct Theory – PCT)

صاغ جورج كيلي نظريته عام 1955 انطلاقاً من فرضية «الإنسان كعالم» (Man-the-Scientist)، والتي تفترض أن كل إنسان يطور منظومة فريدة من الأطر أو المفاهيم الثنائية القطب (Bipolar Constructs) لتوقع وتفسير أحداث العالم والآخرين. ورأى كيلي أن السلوك الإنساني لا تحركه دوافع غريزية عمياء فقط، بل تحكمه الرغبة في خفض عدم اليقين وإضفاء المعنى. وطوّر كيلي «اختبار شبكة استنباط الأدوار» (Role Construct Repertory Grid – RepGrid) كأداة رياضية لسبر هذه الأطر دون إجبار المفحوص على استخدام قوالب لغوية مفروضة من الخارج.

التعديل البانيستري والدمج التحليلي (Bannister’s Paradigm)

قام عالم النفس الإنجليزي دونالد بانيستر خلال أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات بتطويع وتعديل تقنية الشبكة لتصبح أداة سيكومترية قادرة على قياس الاضطرابات الفكرية (Thought Disorder) والعمليات الدفاعية غير الواعية. استلهم كريسب هذا التعديل وأدرك أن مفهوم «التحويل» في التحليل النفسي (والذي عرفه سيغموند فرويد بأنه إعادة إحياء الدوافع والمشاعر والدفاعات الصبيانية وتوجيهها نحو المعالج) ليس في جوهره سوى «تطبيق غير ملائم للأطر الشخصية القديمة الخاصة بالشخصيات النمائية المبكرة على شخصية الطبيب الحالية».

من هنا، استطاع كريسب ترجمة التحليل النفسي إلى لغة قياسية إجرائية: التحويل ليس شبحاً خفياً، بل هو درجة التشابه الرياضي بين نمط استجابة المريض لعنصر «الطبيب» ونمط استجابته لعناصر «الوالدين والرموز المبكرة» عبر شبكة المفاهيم المعرفية.

7. الصدق

نظراً للطبيعة الفريدة لتقنية الشبكة الاستنباطية، لا يُعالج الصدق (Validity) فيها بالطرق البارامترية البسيطة، بل يخضع لتقييمات الصدق البنائي والصدق التنبؤي الإكلينيكي:

الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أظهرت دراسة التحقق الأصلية التي أجراها كريسب (Crisp, 1964) أن التنبؤات التي تمت صياغتها بالاعتماد على مخرجات الشبكة فيما يخص المسار العلاجي للمرضى وسلوكياتهم السريرية تجاه أطبائهم قد تحققت في الواقع السريري بدرجة ذات دلالة إحصائية (Statistically Significant Levels)، أو على الأقل أظهرت اتجاهاً مؤكداً دالاً إحصائياً (Trend Level). استطاعت الشبكة التنبؤ بدقة بالمواقف الآتية:

  • حدوث قطيعة علاجية مبكرة ناجمة عن تحويل سلبي غير معلن.
  • تطور اعتمادية مرضية شديدة على الطبيب لدى المرضى الذين أظهرت شبكاتهم تطابقاً شبه تام بين «الطبيب» و«الوالد الكلي الاعتماد».
  • مقاومة العلاج الموجهة نحو الفحوصات والتدخلات الطبية كإعادة إنتاج للصراع مع السلطة الوالدية.

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت نتائج التحليلات المقارنة أن المصفوفات تتمايز بوضوح بين مجموعات المرضى النفسيين-الجسديين، ومرضى العصاب، والمرضى الذين لا يظهرون مظاهر تحويلية معقدة. كما أظهرت الفروق في مصفوفات التوافق بين «الطبيب الفعلي» و«الطبيب كدور مهني مجرد» اتساقاً منطقياً عالياً مع التقييمات الإكلينيكية المستقلة التي أجراها معالجون نفسيون معتمدون لم يكونوا على دراية بنتائج الشبكة (Double-blind evaluation).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت الأداة قدرة فائقة على التمييز بين الإعجاب الموضوعي الواقعي بكفاءة الطبيب والخبرة الطبية (Real Relationship) وبين الاستجابات التحويلية الإسقاطية البحتة، حيث انعكس الأول في استجابات موضعية محددة للمفاهيم المهنية، بينما انعكس الثاني في امتداد التطابق ليشمل مفاهيم عاطفية وسلوكية حميمة وغير مهنية مرتبطة ببيئة الطفولة.

8. الثبات

يمثل قياس الثبات (Reliability) في تقنيات الشبكات الاستنباطية عموماً، وفي شبكة كريسب خصوصاً، تحدياً منهجياً خاصاً؛ فالتحويل في جوهره عملية دينامية متغيرة، وتغير نظرة المريض لطبيبه عبر مراحل العلاج يُعد مؤشراً على الحركية النفسية الإيجابية أو السلبية، وليس بالضرورة عيباً في ثبات الأداة. ومع ذلك، تشير معطيات التحقق الإحصائي إلى الجوانب الآتية:

ثبات الاتساق الهيكلي (Structural Consistency)

عند إعادة تطبيق الاختبار في فترات زمنية قصيرة (مثل أسبوع واحد) قبل بدء التفاعل العلاجي المكثف، أظهرت معاملات الارتباط الترتيبي بين درجات تطابق العناصر (Element Matching Scores) ثباتاً عالياً تراوح بين 0.74 و0.85، مما يؤكد أن الشبكة تقيس بناءات مستقرة نسبياً في البنية المعرفية للمفحوص وليست مجرد نتاج للتقلبات المزاجية اللحظية.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Stability)

فيما يتعلق بالعناصر الإلزامية الثابتة (مثل الأب، الأم، الذات)، أظهرت مصفوفات المسافات الإقليدية ثباتاً استثنائياً بمرور الوقت، في حين تحرك عنصر «الطبيب» بمرونة تعكس بدقة مسار الأحداث السريرية؛ حيث انخفضت مستويات التحويل الإسقاطي السلبي عقب التدخلات التفسيرية الناجحة، وهو ما يمنح الأداة حساسية عالية للقياس المتكرر (High Sensitivity to Clinical Change).

9. التحليل العاملي

لا يتم التعامل مع مخرجات شبكة التحويل من خلال التحليل العاملي الكلاسيكي لعينات ضخمة من الأفراد فقط، بل يتم إخضاع كل شبكة فردية لـ تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA) أو ما يُعرف في مدرسة كيلي ببرامج تحليل شبكات الاستنباط (مثل برامج INGRID التي طورها باتريك سلاتر Patrick Slater لاحقاً).

البنية العاملية الفردية (Idiographic Factor Structure)

أظهرت التحليلات العاملية لمصفوفات شبكة كريسب أن الفضاء الإدراكي للعلاقة بين الطبيب والمريض يتشكل عادة من عاملين إلى ثلاثة عوامل أساسية تستأثر بما يتراوح بين 60% إلى 75% من التباين الكلي في البيانات الإدراكية للمريض:

  • العامل الأول (العامل الوجداني/الأمان والاعتمادية): يستحوذ غالباً على النسبة الكبرى من التباين (35% – 45%)، وتتشبع عليه مفاهيم الأمان، القبول غير المشروط، الدعم، والوالدية الراعية. ويمثل موقع الطبيب على هذا العامل مؤشراً مباشراً على وجود تحويل إيجابي أو رغبات اعتمادية ملحة.
  • العامل الثاني (عامل السلطة والسيطرة مقابل التهديد): يفسر ما بين 18% إلى 25% من التباين، وتتشبع عليه مفاهيم الانتقاد، السيطرة، القوة، وإصدار الأحكام. يوضح تشبع الطبيب على هذا العامل طبيعة التحويل الأبوي السلطوي أو المخاوف الاضطهادية للمريض.
  • العامل الثالث (عامل الكفاءة والمسافة الموضوعية): يظهر لدى بعض العينات ويفسر نحو 10% إلى 15% من التباين، ويعكس الرؤية المهنية المعزولة عن الشحنات الانفعالية.

تسمح هذه البنية العاملية برسم خريطة بيانية مكانية (Biplot) ثنائية أو ثلاثية الأبعاد، تُمثل المسافة الهندسية المباشرة بين الطبيب وبين بقية العناصر العائلية والشخصية، مما يجعل التحليل الإحصائي مرئياً وقابلاً للتفسير العيادي المباشر.

10. أداة القياس

  • نوع الاختبار: مهمة إسقاطية-معرفية منظمة / تقنية شبكة استنباط الأطر الشخصية (Repertory Grid Task).
  • طريقة التطبيق: فردية، ورقة وقلم أو إدارة حاسوبية من خلال بطاقات فرز (Card-sorting task).
  • عدد العناصر (Elements): 20 عنصراً (شخصاً) مقسمة إلى:
    • 10 عناصر إلزامية ثابتة: (الأب، الأم، الذات الحالية، الذات المثالية، الشريك/الزوج، الطبيب المعالج، صديق مقرب من نفس الجنس، شخص موثوق من الماضي، شخصية تمثل السلطة، شخص مرفوض).
    • 10 عناصر حرة: يختارهم المفحوص بالاسم والصفة من بيئته الاجتماعية الحالية والتاريخية ممن يعرفهم جيداً.
  • المفاهيم (Constructs): عدد من المفاهيم الثنائية المقترحة إكلينيكياً (مثل: «والد مثالي يُعتمد عليه»، «شخص بارد وعقابي»، «يشبه الدكتور المعالج»)، مع إمكانية استنباط مفاهيم إضافية بطريقة المقارنة الثلاثية (Triadic elicitation method).
  • تنسيق الاستجابة ومهمة التصنيف: يُطلب من المفحوص ترقيم بطاقات الأشخاص من 1 إلى 20 بأي ترتيب يناسبه، ثم يفرز الأشخاص لكل مفهوم باختيار الـ 10 أشخاص الأكثر انطباقاً للمفهوم وتدوين أرقامهم في الشبكة (مهمة التوزيع الإجباري المنصف: Split-Half/Fixed distribution 10 vs 10)، لتوليد مصفوفة ثنائية (Binary Matrix: 0/1) أو تصنيفية.
  • طريقة التصحيح واستخراج الدرجات: حساب مصفوفات درجات التطابق (Matching Scores)، ومسافات العناصر (Element Distances)، واستخراج معاملات الارتباط بين المفاهيم (Construct Correlations) عبر خوارزميات تحليل الشبكات الرياضية.
  • الفقرات المعكوسة: نظراً لأن المفاهيم تعمل كأقطاب ثنائية متقابلة (Bipolar)، فإن العكس جزء متأصل في المنظومة المفاهيمية ولا يحتاج لمفاتيح تصحيح ترجيحية تقليدية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: نُشر المقياس لأول مرة في عام 1964.
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق نشر الورقة الأصلية ومصفوفات الشبكة الموثقة بها إلى الناشر الأصلي: دار نشر إلزيفير (Elsevier) عبر مجلة الأبحاث النفسية-الجسدية (Journal of Psychosomatic Research).
  • إتاحة الاستخدام والرسوم: الأداة متاحة للأغراض الأكاديمية والبحثية والتدريسية دون رسوم تجارية (Free for Research and Teaching purposes)، شريطة الاقتباس العلمي الكامل للمصدر الأصلي، بينما يخضع استخدامها في سياقات تجارية أو برمجية لحقوق ترخيص دار النشر.

12. المراجع

  • Bannister, D. (1962). The nature and measurement of schizophrenic thought disorder. Journal of Mental Science, 108(457), 825–842. https://doi.org/10.1192/bjp.108.457.825
  • Crisp, A. H. (1964). Development and application of a measure of “transference.” Journal of Psychosomatic Research, 8(3), 327–335. https://doi.org/10.1016/0022-3999(64)90062-5
  • Fransella, F., Bell, R., & Bannister, D. (2004). A Manual for Repertory Grid Technique (2nd ed.). John Wiley & Sons. https://doi.org/10.1002/9780470713396
  • Kelly, G. A. (1955). The Psychology of Personal Constructs: Volume 1 & 2. W. W. Norton & Company.
  • Slater, P. (1977). The Measurement of Intrapersonal Space by Grid Technique: Explorations of Intrapersonal Space (Vol. 2). John Wiley & Sons.

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Number 20 cards from 1 to 20 representing people you know well: 10 obligatory role figures (including Self, Ideal Self, Mother, Father, Treating Doctor, Spouse/Partner, Close Friends, Authority figure, and Disliked figure) and 10 figures of your own choice. For each supplied construct, sort through the cards and select the 10 people who best fit that description, recording their numbers into the grid matrix.
Response Scale: Repertory grid split-half sorting (selecting the 10 people out of 20 who most fit each construct)
1

Obligatory Elements (10 Fixed Role Figures):
1

Self
2

Ideal Self
3

Mother
4

Father
5

Doctor (Treating Psychotherapist / Physician)
6

Spouse or Partner (or closest romantic partner)
7

Person of the opposite sex with whom you get on best
8

Person of the same sex with whom you get on best
9

Person in authority over you (e.g., employer, teacher, superior)
10

Person you dislike most
11

Self-Chosen Elements:
11

Self-chosen person 1
12

Self-chosen person 2
13

Self-chosen person 3
14

Self-chosen person 4
15

Self-chosen person 5
16

Self-chosen person 6
17

Self-chosen person 7
18

Self-chosen person 8
19

Self-chosen person 9
20

Self-chosen person 10
21

Representative Transference Constructs:
21

Ideal dependable parent
22

Like Dr. [Name of Doctor]
23

Rejecting parent
24

Understanding / Sympathetic
25

Dominating / Critical

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). شبكة التحويل بين الطبيب والمريض. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/doctor-patient-transference-grid/
looti, Mohammed. “شبكة التحويل بين الطبيب والمريض.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/doctor-patient-transference-grid/.
looti, Mohammed. “شبكة التحويل بين الطبيب والمريض.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/doctor-patient-transference-grid/.