1. الملخص
يُعد مقياس الدوغمائية (النموذج E) (Dogmatism Scale – Form E)، الذي طوره عالم النفس الاجتماعي البارز ميلتون روكيتش (Milton Rokeach) في عام 1960، الأداة السيكومترية الأكثر استخداماً وتأثيراً في قياس الفروق الفردية في الانفتاح أو الانغلاق المعرفي للمنظومات العقائدية والفكرية. صُمم المقياس للتغلب على أوجه القصور المنهجية والأيديولوجية التي شابت مقاييس النزعة الاستبدادية السابقة، ولا سيما مقياس الفاشية (F-Scale) لثيودور أدورنو وزملائه، حيث ركز روكيتش على قياس بنية المعتقدات وطريقة تنظيمها بدلاً من قياس محتوى المعتقد بذاته (سواء كان يمينياً، يسارياً، أو دينياً). يتألف المقياس في نسخته النهائية (النموذج E) من 40 فقرة مصاغة بطريقة تعكس الرأي باتجاه أحادي، ومصممة لتقييم المنظومة الذهنية المغلقة عبر ثلاثة أبعاد نظرية رئيسية متداخلة: بُعد الإيمان-عدم الإيمان (Belief-Disbelief Dimension)، وبُعد البنية المركزية-الطرفية (Central-Peripheral Dimension)، وبُعد المنظور الزمني (Time-Perspective Dimension).
يتم تطبيق المقياس عبر مقياس استجابة ليكرت سداسي النقاط يتراوح بين (أوافق بشدة = +3) إلى (أعارض بشدة = -3)، دون خيار محايد، وتُحوّل الدرجات في عملية التصحيح إلى مقياس خطي يتراوح من 1 إلى 7 درجات بإضافة القيمة 4 لكل فقرة، ليتراوح المدى الكلي للدرجة بين 40 و280 درجة، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات متقدمة من الدوغمائية والانغلاق الذهني، والاستبدادية العامة، والتعصب الشامل. أظهرت الدراسات السيكومترية المعيارية عبر عينات متنوعة شملت طلاب جامعات، ومحاربين قدامى، وعمال مصانع في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، خصائص ثبات متينة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي المصححة بمعادلة سبيرمان-براون بين 0.68 و0.85، وبلغت في بعض العينات 0.91، كما أظهرت استقراراً عبر الزمن باختبار الإعادة (Test-Retest) وصل إلى 0.84 على مدار شهر كامل. وأثبت المقياس صدق بناء قوي من خلال طريقة المجموعات المتطرفة والتنبؤ بالسلوكيات المعرفية والاتجاهات الاجتماعية والسياسية عبر عقود من البحث السيكولوجي المقارن.
2. الكلمات المفتاحية
الدوغمائية، مقياس الدوغمائية، ميلتون روكيتش، العقل المنفتح والمنغلق، الانغلاق المعرفي، المنظومات العقائدية، الاستبدادية العامة، التعصب المعرفي، الخصائص السيكومترية، النموذج E.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس بواسطة ميلتون روكيتش (Milton Rokeach) (1918–1988)، وهو عالم نفس اجتماعي أمريكي رائد عُرف بأبحاثه التأسيسية حول منظومات القيم الإنسانية، والاتجاهات، وبنية المعتقدات:
- الاسم الكامل: ميلتون روكيتش (Milton Rokeach)
- الانتماء الأكاديمي الأساسي: قسم علم النفس بجامعة ولاية ميشيغان (Michigan State University)، ثم انتقل لاحقاً للعمل كأستاذ لعلم النفس وعلم الاجتماع في جامعة ولاية واشنطن (Washington State University)، وجامعة جنوب كاليفورنيا (University of Southern California).
- مجالات التخصص: علم النفس الاجتماعي، والقياس النفسي، وبحوث القيم والاتجاهات الإنسانية.
- التواصل الأكاديمي: نُشر العمل التأسيسي للمقياس ضمن كتابه المرجعي الصادر عام 1960 عن دار نشر Basic Books بعنوان “The Open and Closed Mind: Investigations into the Nature of Belief Systems and Personality Systems”. ونظراً لوفاة المؤلف، تُدار الحقوق الفكرية عبر دور النشر الأكاديمية والجمعيات العلمية المتخصصة كـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA).
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من بناء مقياس الدوغمائية (النموذج E) في تقديم وسيلة كمية موضوعية لقياس الفروق الفردية في انفتاح أو انغلاق المنظومات الذهنية والمعرفية لدى الأفراد. برزت الحاجة إلى هذا المقياس نتيجة الانتقادات المنهجية التي وُجهت للمقاييس السابقة التي ظهرت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والتي قاست التعصب والاستبدادية من منظور سياسي أيديولوجي أحادي (اليمين المتطرف تحديداً). سعى روكيتش إلى صياغة مفهوم نظري وأداة قياس تركز على الخصائص البنيوية لنسق التفكير بصرف النظر عما إذا كان مضمون هذا التفكير ينتمي إلى أيديولوجيا معينة، كالشيوعية أو الرأسمالية أو الليبرالية أو التدين الأصولي أو الإلحاد. وبالتالي، يقيس المقياس الاستبدادية العامة والتعصب العام والجمود الفكري كخصائص تنظيمية معرفية عامة ومستقلة عن المحتوى الأيديولوجي المحدد.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس في مجالات علم النفس المختلفة، حيث تشمل:
- علم النفس الاجتماعي والسياسي: دراسة آليات الاستقطاب الفكري، والتطرف العقائدي، وكيفية تعامل الأفراد مع المعلومات التي تتناقض مع منظوماتهم الإيمانية السابقة، وتحليل ظاهرة التعصب الجماعي والتصلب الحزبي.
- علم النفس التنظيمي والإداري: تقييم أساليب القيادة وصناعة القرار؛ حيث يساعد المقياس في تفسير اعتماد القادة والمديرين على مصادر معلومات رسمية دون غيرها، ومدى مقاومتهم للتغيير المؤسسي وتقبلهم للآراء البديلة والمقترحات الابتكارية.
- علم النفس التربوي وإعداد المعلمين: فحص أنماط التفكير لدى المعلمين والمشرفين التربويين، حيث برهنت الدراسات أن مستويات الدوغمائية تؤثر بشكل مباشر على أساليب التدريس، وتقبل التنوع في آراء الطلاب، والقدرة على تشجيع التفكير النقدي في الفصول الدراسية.
- علم النفس الإكلينيكي والاستشاري: تقييم الصلابة المعرفية ومقاومة العلاج؛ إذ يرتبط الانغلاق الذهني بصعوبة إعادة الهيكلة المعرفية للمفاهيم المشوهة، كما يرتبط بمشاعر العجز والقلق الوجودي والشعور بالتهديد في مواجهة بيئة غير مؤكدة.
يوفر المقياس أساساً نظرياً وسيكومترياً رصيناً لفرز الأفراد عبر متصل يمتد من “العقل المنفتح”، القادر على تقييم المعلومات بموضوعية واستقلالية واستيعاب التناقضات، إلى “العقل المنغلق”، المحكوم بالسلطة المطلقة والتسليم الأعمى والميل المفرط إلى إدراك العالم وفق منظور ثنائي صارم (أسود أو أبيض).
5. البناء النفسي
يستند البناء النفسي لمقياس الدوغمائية إلى تفكيك “المنظومة العقائدية” إلى أبعاد ومستويات تنظيمية متداخلة. وتتوزع فقرات النموذج E (البالغة 40 فقرة) لتغطي تفاصيل هذا البناء عبر بُعدين تنظيميين أساسيين:
أولاً: بُعد الإيمان-عدم الإيمان (Belief-Disbelief Dimension)
يتناول هذا البُعد كيفية تنظيم الفرد لما يؤمن به في مقابل ما يرفضه، ويحتوي على 4 فقرات تقيس المظاهر التالية:
- العزلة بين منظومة الإيمان ومنظومات عدم الإيمان وتضخيم الفروق بينهما: يميل العقل المنغلق إلى إبراز وتضخيم التناقضات والفروق الهائلة بين معتقده والمعتقدات الأخرى البديلة، ونفي أي تشابه ممكن (تمثله الفقرة 1: The United States and Russia have just about nothing in common).
- التعايش المتناقض داخل منظومة الإيمان (Coexistence of Contradictions): قدرة الفرد الدوغمائي على التمسك بأفكار متناقضة ظاهرياً طالما أنها تخدم النسق الكلي الموجه من السلطة المعرفية (تمثله الفقرتان 2 و3، مثل قبول تقييد الحريات تحت مظلة الديمقراطية).
- التفاوت في مقدار المعرفة المكتسبة: ميل الشخص الدوغمائي لامتلاك معرفة مفصلة فقط عن المعتقدات التي يتبناها، بينما يجهل عمداً تفاصيل المعتقدات المضادة التي يرفضها ويتحاشى الاطلاع عليها (تمثله الفقرة 4).
ثانياً: بُعد البنية المركزية-الطرفية (Central-Peripheral Dimension)
يضم هذا البُعد 36 فقرة تمثل جوهر المقياس، وتنقسم إلى ثلاثة مستويات بنيوية تغطي الجوانب المعرفية والدفاعية العميقة:
1. المحتوى النوعي للمعتقدات البدائية (Primitive Beliefs):
وهي المعتقدات الأساسية البدائية غير المشروطة التي يحملها الفرد حول طبيعة الذات والكون والواقع الإنساني:
- مشاعر الوحدة والعجز والشقاء البشري: رؤية العالم كمكان موحش والإنسان ككائن عاجز بمفرده (الفقرات 5، 6، 7، 8).
- الخوف والشك في المستقبل: تصور المستقبل ككيان مهدد ومجهول، وما يصاحبه من إلحاح زمني وتوتر في الحوار (الفقرات 9، 10، 11، 12، 13).
- الشعور بالقصور وعدم الكفاءة الذاتية (Self-Inadequacy): إدراك الذات ككيان ضعيف مهدد (الفقرة 14).
- تضخيم الذات كرد فعل دفاعي (Self-Aggrandizement): الرغبة في العظمة والخلود كآلية تعويضية للدفاع ضد مشاعر الدونية (الفقرات 15، 16، 17).
2. المحتوى الشكلي للمنطقة العقائدية الوسيطة (Intermediate Belief Region):
يتناول هذا المستوى طبيعة السلطة المعرفية ومعايير الحكم على الآخرين:
- النزعة الاستبدادية والاعتماد على السلطة المطلقة: التسليم بالنخبوية الفكرية والامتثال المطلق لرموز السلطة (الفقرتان 18 و19).
- الإيمان بالقضية (Belief in the Cause): التمحور حول فكرة واحدة كبرى تمنح الحياة معناها ورفض الحلول الوسط مع الخصوم السياسيين أو الدينيين (الفقرات 20، 21، 22، 23، 24، 25، 26).
- التعصب ورفض المخالفين (Intolerance): العداء الشديد تجاه من لا يشاركون نفس المعتقدات، ورفض التسامح مع الخلافات الداخلية داخل الجماعة الواحدة (الفقرات 27، 28، 29، 30، 31، 32، 33).
3. العلاقات البينية بين المعتقدات البدائية والوسيطة والطرفية:
تصف هذه العلاقات مدى مرونة الفرد وتكامله المعرفي:
- الميل إلى مسايرة الخط العام للجماعة والسلطة (Party-Line Change): تبني أفكار القيادة دون مراجعة نقدية (الفقرتان 34 و35).
- التضييق المعرفي والاجتماعي (Narrowing): تقييد العلاقات والصداقات بالأشخاص المتطابقين في المعتقدات حصراً (الفقرة 36).
- المنظور الزمني (Time Perspective): احتقار الحاضر واعتباره شقاءً مؤقتاً، والتركيز المفرط على المستقبل الموعود، وتفسير الواقع وفق حتميات غائية مطلقة (الفقرات 37، 38، 39، 40).
6. الإطار النظري
يندرج مقياس الدوغمائية ضمن الإطار النظري الأوسع المعرفي-الدينامي لعلم النفس الاجتماعي. جاءت نظرية ميلتون روكيتش (1960) كرد فعل علمي وتطوير نقدي لنظرية “الشخصية الاستبدادية” (The Authoritarian Personality) التي صاغها ثيودور أدورنو وزملاؤه عام 1950 في جامعة كاليفورنيا ببيركلي. رأى روكيتش أن أداة أدورنو الشهيرة (مقياس F) تعاني من تحيز أيديولوجي شديد؛ إذ قاست الاستبدادية والتعصب اليميني فقط (Fascist Authoritarianism)، متجاهلة أن الاستبدادية قد تظهر بنفس الحدة والصلابة النفسية في حركات اليسار الراديكالي، أو التيارات الدينية، أو حتى الأوساط الأكاديمية والفلسفية.
بنى روكيتش نظريته على التمييز الأساسي بين محتوى المعتقد (Belief Content) وبنية المعتقد (Belief Structure). وتعرف المنظومة الذهنية المغلقة (الدوغمائية) بأنها:
“تنظيم معرفي مغلق ومحكم للمعتقدات وعدم المعتقدات حول الواقع، يتمحور حول شبكة مركزية من المعتقدات المتعلقة بالسلطة المطلقة، وتوفر آليات دفاعية ضد القلق الوجودي عبر إدراك مشوه للواقع، وتتسم بعدم التسامح تجاه المنظومات المعرفية المخالفة”.
تستند النظرية إلى مبدأ أن الانغلاق المعرفي يمثل درعاً نفسياً ودفاعاً ذاتياً يلجأ إليه الفرد لحماية منظومته النفسية من التهديد والقلق الناجم عن إدراك العجز في عالم معقد ومجهول. لذلك، كلما زادت مشاعر العجز والتهديد، زادت الحاجة إلى منظومة معرفية مغلقة توفر إجابات قطعية، وتستند إلى سلطة معصومة، وتقسم العالم إلى معسكرين متعارضين تماماً: الحق المطلق والباطل المطلق.
وجّهت هذه الفلسفة النظرية عملية بناء فقرات المقياس؛ حيث صيغت جميع العبارات بحيث تقيس العمليات العقلية والوجدانية المرتبطة بآليات الدفاع النفسي، والتصلب الفكري، والارتهان للسلطة، دون ربط هذه العبارات بحزب سياسي محدد أو دين بعينه. وبذلك نجح روكيتش في نقل دراسة الجمود الفكري من حقل التحليل الأيديولوجي السطحي إلى حقل البنية السيكولوجية العميقة للشخصية والوظائف المعرفية.
7. الصدق
خضع مقياس الدوغمائية لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من مختلف مؤشرات الصدق السيكومتري (Construct, Concurrent, Predictive, and Criterion Validity):
- صدق البناء عبر طريقة المجموعات المتطرفة (Known-Groups Method): أجرى روكيتش دراستين للتحقق من صدق البناء عبر مقارنة مجموعات متطرفة في الدوغمائية. في الدراسة الأولى، رُشح طلاب دراسات عليا بواسطة أساتذتهم الجامعيين كأفراد ذوي عقول منفتحة أو منغلقة، ولكن لم تُسفر هذه التجربة عن فروق دالة إحصائياً، وهو ما فسره روكيتش بعدم امتلاك الأساتذة معرفة شخصية عميقة بالبنية النفسية لطلابهم خارج السياق الصفي الرسمي. وفي الدراسة الثانية، طُلب من طلاب الدراسات العليا في علم النفس ترشيح زملائهم الذين يعرفونهم عن قرب ممن يتسمون بأعلى وأدنى درجات الدوغمائية والانغلاق الذهني؛ وأظهرت النتائج فروقاً جوهرية وذات دلالة إحصائية عالية بين المجموعتين في درجات مقياس الدوغمائية لصالح الفرضية النظرية، مما أثبت قدرة المقياس على فرز الأفراد بدقة.
- الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity): أظهرت دراسات لاحقة ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين النموذج E ومقاييس أخرى للجمود المعرفي والتسلطية، مثل مقياس الفاشية (F-scale) ومقياس التمركز العرقي (Ethnocentrism E-scale)، مع احتفاظ مقياس روكيتش بخصوصيته في قياس الانغلاق العام المستقل عن التوجه اليميني. كما أظهرت دراسات ارتباط المقياس بـ مركز الضبط (Locus of Control) (Kleiber et al., 1973)، حيث ارتبطت الدوغمائية المرتفعة بمركز الضبط الخارجي والحاجة للأمان الصارم.
- الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity): أثبتت الدراسات قدرة المقياس على التنبؤ بسلوكيات حل المشكلات المعقدة والتفكير الابتكاري، حيث أظهرت الأبحاث أن الأفراد ذوي الدرجات المرتفعة في الدوغمائية يستغرقون وقتاً أطول بكثير ويواجهون صعوبات جمة في حل المشكلات التي تتطلب التخلي عن معتقدات سابقة (مثل مسألة “الدودل-باغ” التجريبية الشهيرة لروكيتش). كما تنبأ المقياس بأنماط سلوك المشرفين والمديرين ومدى اعتمادهم على المصادر الرسمية فقط للمعلومات (McColskey et al., 1985)، وباتجاهات معلمي الدراسات الاجتماعية (Spivey, 1975).
8. الثبات
تم استخراج مؤشرات الثبات للنموذج E وللنماذج السابقة عبر عينات معيارية واسعة ومتنوعة ديموغرافياً وجغرافياً في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency):
- أظهرت المقاييس الأولية تطوراً في الثبات عبر عمليات التنقيح؛ حيث بلغ معامل الثبات المصحح للنموذج (A) 0.70، وللنموذج (B) 0.75، وللنموذج (D) 0.91، مما دفع لحذف 26 فقرة ضعيفة للوصول إلى النموذج النهائي (E) الأكثر كفاءة واختصاراً.
- بلغ معامل الثبات المصحح للنموذج E نحو 0.81 في عينة طلاب الجامعات البريطانية (N = 217)، و0.78 لدى عينة عمال مصانع السيارات في إنجلترا (N = 60).
- تراوحت معاملات الثبات النصفي (Odd-Even) المصححة بمعادلة سبيرمان-براون عبر ست عينات لطلاب جامعات أمريكيين وبريطانيين بين 0.68 و0.85 (في عينات جامعة ولاية أوهايو).
- بشكل عام، تشير الأدبيات السيكومترية المجمعة إلى أن معاملات ثبات النموذج E تتراوح في مجملها بين 0.68 و0.93 عبر مختلف البيئات والمجموعات البحثية.
- ثبات إعادة الاختبار واستقرار الدرجات عبر الزمن (Test-Retest Reliability):
- أظهر المقياس معامل ثبات استقرار قدره 0.71 على مدى زمني تراوح بين خمسة إلى ستة أشهر لدى عينة مكونة من 58 طالباً بجامعة ولاية أوهايو.
- بلغ معامل الاستقرار 0.84 على مدى شهر واحد لدى عينة من 17 محارباً قديماً في نيويورك، مما يدل على أن البناء النفسي المقاس يمثل سمة معرفية مستقرة نسبياً في الشخصية وليست حالة عابرة.
9. التحليل العاملي
خضع النموذج E لعدة تحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية منذ نشره لتقييم بنيته الداخلية. على الرغم من أن ميلتون روكيتش صمم المقياس ليعكس بعداً كلياً عاماً للدوغمائية مستنداً إلى بنية نظرية مركبة (أبعاد المعتقد البدائي، والوسيط، والطرفي، والمنظور الزمني)، إلا أن الدراسات السيكومترية اللاحقة التي طبقت التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) أظهرت الطبيعة متعددة الأبعاد للمقياس في البيانات الواقعية.
أبرزت تحليلات الباحثين (مثل دراسات Vacchiano وTroldahl وPowell) استخراج عدة عوامل فرعية تتطابق مع الافتراضات النظرية لروكيتش، ومن أبرزها:
- العامل الأول: النظرة التشاؤמית للعالم والعجز الإنساني (Alienation & Helplessness): وتشبعت عليه بقوة الفقرات (5، 6، 7، 8) بتشبعات زادت عن 0.45، مما يعكس البعد الدفاعي المتعلق بمخاوف الوجود.
- العامل الثاني: الاستبدادية والتسليم بالحق المطلق (Authoritarianism & Belief in Absolute Truth): وتشبعت عليه الفقرات (18، 22، 30، 34) بتشبعات تراوحت بين 0.40 و0.60، مما يبرز الإيمان بالمرجعية الصارمة وتقسيم الناس إلى محقين ومبطلين.
- العامل الثالث: التعصب تجاه المخالفين وحماية الجماعة (Intolerance toward Out-groups): وتمثل في الفقرات (24، 25، 27، 29)، مؤكداً مقاومة الحلول الوسط والعداء تجاه الانشقاق الفكري الداخلي.
- العامل الرابع: إلحاح المستقبل والاستغراق الذاتي (Future Urgency & Self-Aggrandizement): وتضمن الفقرات (10، 15، 37، 38).
تؤكد معظم الدراسات أنه على الرغم من تعدد هذه العوامل، إلا أن وجود عامل عام من الدرجة الثانية (General Higher-Order Factor) يفسر التباين المشترك بنسبة مقبولة، مما يبرر سيكومترياً وعلمياً جمع درجات الفقرات الأربعين للحصول على درجة مركبة واحدة تعبر عن “الدوغمائية الكلية”.
10. أداة القياس
تتضمن الخصائص الفنية والإجرائية لمقياس الدوغمائية (النموذج E) ما يلي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) يقيس السمات والاتجاهات المعرفية للمنظومة العقائدية.
- شكل الأداة: قائمة بنود مكتوبة تضم عبارات تقريرية تعبر عن آراء وتوجهات فكرية.
- عدد الفقرات: 40 فقرة موزعة على الأبعاد النظرية للمنظومات المغلقة.
- مقياس الاستجابة: مقياس استجابة سداسي مدرج، خالٍ من نقطة الحياد، يتيح للمفحوص تحديد درجة موافقته أو معارضته عبر الخيارات التالية:
- أوافق قليلاً (I agree a little) = +1
- أوافق في مجمل الأمر (I agree on the whole) = +2
- أوافق بشدة (I agree very much) = +3
- أعارض قليلاً (I disagree a little) = −1
- أعارض في مجمل الأمر (I disagree on the whole) = −2
- أعارض بشدة (I disagree very much) = −3
- طريقة التصحيح واستخراج الدرجة: لغايات التبسيط الإحصائي وإلغاء الدرجات السالبة، تُضاف القيمة (+4) إلى الدرجة الخام لكل فقرة. وبذلك يتحول تدريج الاستجابة لكل فقرة إلى مقياس خطي يتراوح من 1 إلى 7 درجات (حيث تصبح -3 تساوي 1، و+3 تساوي 7). تُجمع درجات الفقرات الأربعين لتتراوح الدرجة الكلية النهائية بين 40 (أدنى مستوى من الدوغمائية / عقل منفتح تماماً) و280 (أقصى مستوى من الدوغمائية / عقل منغلق تماماً).
- الفقرات المعكوسة: تجدر الإشارة إلى أن جميع فقرات مقياس النموذج E صيغت في الاتجاه المعبر عن الدوغمائية والانغلاق الذهني (حيث يعكس الاتفاق مع الفقرة ارتفاع الدوغمائية)؛ لذا لا توجد فقرات يتم تصحيحها عكسياً في النسخة المعيارية، وقد اعتمد روكيتش هذه الطريقة بعد جولات من تحليل الفقرات لضمان اتساق قياس بنية المنظومة المغلقة، على الرغم من الانتقادات المتعلقة بأسلوب الاستجابة الرضائي (Acquiescence Response Set).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور الأولى: نُشر النموذج E بشكله النهائي المكتمل عام 1960 ضمن كتاب The Open and Closed Mind.
- حقوق الطبع والنشر والأذونات: يقع المقياس ضمن الملكية الفكرية الأكاديمية المنشورة بواسطة Basic Books (HarperCollins). تُتاح أداة القياس للاستخدام في البحوث العلمية والرسائل الجامعية والأغراض غير التجارية دون الحاجة إلى دفع رسوم ملكية، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والاقتباس الدقيق للمرجع الأساسي (Rokeach, 1960).
- الاستخدام التجاري والمؤسسي: يتطلب دمج المقياس في منصات التقييم التجاري أو أدوات التوظيف الربحية ترخيصاً كتابياً من الجهة المالكة لحقوق الكتاب.
12. المراجع
- Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The authoritarian personality. Harper & Row.
- Esposito, J. (1974). Supervisor personality and task performance. Journal of Experimental Education, 42(4), 17–20. https://doi.org/10.1080/00220973.1974.11011488
- Kleiber, D., Veldman, D. J., & Menaker, S. L. (1973). The multi-dimensionality of locus of control. Journal of Clinical Psychology, 29(4), 411–416. https://doi.org/10.1002/1097-4679(197310)29:4<411::AID-JCLP2270290404>3.0.CO;2-E
- McColskey, W., Alcorn, M., & Greene, J. (1985). Predictors of principals’ reliance on formal and informal sources of information. Evaluation & the Health Professions [reported as Evaluation and Policy Analysis], 7(4), 427–436.
- Rokeach, M. (1960). The open and closed mind: Investigations into the nature of belief systems and personality systems. Basic Books.
- Spivey, J. R. (1975). Dogmatism and the secondary social studies teachers’ perspective. Illinois School Research, 11(3), 26–31.
- Vacchiano, R. B., Strauss, P. S., & Hochman, L. (1969). The open and closed mind: A review of dogmatism. Psychological Bulletin, 71(4), 261–273. https://doi.org/10.1037/h0027263
- Ward, G. R., Ward, S. B., & Stallings, W. M. (1978). Personality profiles and dogmatism in undergraduate teacher education students. Psychology in the Schools, 15(1), 33–36. https://doi.org/10.1002/1520-6807(197801)15:1<33::AID-PITS2310150107>3.0.CO;2-4
13. فقرات المقياس
I agree a little = 1
I agree on the whole = 2
I agree very much = 3
I disagree a little = −1
I disagree on the whole = −2
I disagree very much = −3
(Note: For scoring purposes, 4 is added to each item score, creating a 1–7 scale).
- The United States and Russia have just about nothing in common.
- The highest form of government is a democracy and the highest form of democracy is run by those who are most intelligent.
- Even though freedom of speech for all groups is a worthwhile goal, it is unfortunately necessary to restrict the freedom of certain political groups.
- It is only natural that a person would have a much better acquaintance with ideas he believes in than with ideas he opposes.
- Man on his own is a helpless and miserable creature.
- Fundamentally, the world we live in is a pretty lonesome place.
- Most people just don’t give a “damn” for others.
- I’d like it if I could find someone who would tell me how to solve my personal problems.
- It is only natural for a person to be rather fearful of the future.
- There is so much to be done and so little time to do it in.
- Once I get wound up in a heated discussion I just can’t stop.
- In a discussion I often find it necessary to repeat myself several times to make sure I am being understood.
- In a heated discussion I generally become so absorbed in what I am going to say that I forget to listen to what the others are saying.
- It is better to be a dead hero than to be a live coward.
- While I don’t like to admit this even to myself, my secret ambition is to become a great man, like Einstein, or Beethoven, or Shakespeare.
- The main thing in life is for a person to want to do something important.
- If given the chance I would do something of great benefit to the world.
- In the history of mankind there have probably been just a handful of really great thinkers.
- There are a number of people I have come to hate because of the things they stand for.
- A man who does not believe in some great cause has not really lived.
- It is only when a person devotes himself to an idea or cause that life becomes meaningful.
- Of all the different philosophies which exist in this world there is probably only one which is correct.
- A person who gets enthusiastic about too many causes is likely to be a pretty “wishy-washy” sort of person.
- To compromise with our political opponents is dangerous because it usually leads to the betrayal of our own side.
- When it comes to differences of opinion in religion we must be careful not to compromise with those who believe differently from the way we do.
- In times like these, a person must be pretty selfish if he considers primarily his own happiness.
- The worst crime a person could commit is to attack publicly the people who believe in the same thing he does.
- In times like these it is often necessary to be more on guard against ideas put out by people or groups in one’s own camp than by those in the opposing camp.
- A group which tolerates too much differences of opinion among its own members cannot exist for long.
- There are two kinds of people in this world: those who are for the truth and those who are against the truth.
- My blood boils whenever a person stubbornly refuses to admit he’s wrong.
- A person who thinks primarily of his own happiness is beneath contempt.
- Most of the ideas which get printed nowadays aren’t worth the paper they are printed on.
- In this complicated world of ours the only way we can know what’s going on is to rely on leaders or experts who can be trusted.
- It is often desirable to reserve judgment about what’s going on until one has had a chance to hear the opinions of those one respects.
- In the long run the best way to live is to pick friends and associates whose tastes and beliefs are the same as one’s own.
- The present is all too often full of unhappiness. It is only the future that counts.
- If a man is to accomplish his mission in life, it is sometimes necessary to gamble “all or nothing at all.”
- Unfortunately, a good many people with whom I have discussed important social and moral problems don’t really understand what’s going on.
- Most people just don’t know what’s good for them.