القياس النفسي والتقييم التربويمقاييس علم النفس الاجتماعيمقاييس علم النفس التربوي

مقاييس نماذج التنوع الخاصة بالمجالات

دليل أكاديمي وسيكومتري شامل حول مقاييس نماذج التنوع الخاصة بالمجالات (Domain-Specific Diversity Model Scales) التي طورها كونينجز وزملاؤه (2023) لتقييم سياسات التنوع الإثني والثقافي في المدارس عبر مجالات الهوية والمناهج واللغة والدين.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

تُعد مقاييس نماذج التنوع الخاصة بالمجالات (Domain-Specific Diversity Model Scales) أداة سيكومترية متقدمة طوّرها الباحثون روي كونينجز وأورهان أغرداغ وجوزيفين دي ليرسنيدر (Konings, Ağirdağ, & De Leersnyder, 2023) في جامعة لوفان ببلجيكا. تهدف الأداة إلى تقييم كيفية تعامل المؤسسات التعليمية والمدرسين مع التنوع الإثني والثقافي استناداً إلى الأطر المعاصرة لنموذج التنوع المدرسي (School Diversity Model – SDM؛ Plaut, 2010). يتميز هذا المقياس بتجاوزه للمقاربات التقليدية العامة عبر تبني منظور نوعي خاص بمجالات الحياة المدرسية، حيث يقيس ثلاثة نماذج أيديولوجية رئيسية للتعامل مع التنوع: النزعة الاستيعابية (Assimilationism)، وعمى الألوان (Color-blindness)، والتعددية الثقافية (Pluralism/Multiculturalism)، ومتقاطعة عبر أربعة مجالات بنيوية داخل البيئة المدرسية هي: الهوية (Identity)، والمناهج الدراسية (Curriculum)، واللغة (Language)، والدين (Religion).

يتألف المقياس في نسخته المعيارية من 47 فقرة مصاغة بدقة وموزعة عبر المقاييس الفرعية للمجالات الأربعة، وتتم الاستجابة عليها وفق مقياس ليكرت سباعي النقاط (من 1 = أعارض تماماً إلى 7 = أتفق تماماً). وقد استُخلصت فقرات الأداة عبر مراجعة معمقة للأدبيات ومقاييس سابقة (مثل أبحاث Byrd, 2015؛ وChen & Starosta, 2000)، مع ترجمة الفقرات المستعارة بالإنجليزية إلى اللغة الهولندية باستخدام تقنية الترجمة العكسية الدقيقة (Back-translation method؛ Brislin, 1970). أظهرت الدراسات السيكومترية التي أُجريت على عينة واسعة من المعلمين المؤهلين والمعلمين قبل الخدمة في إقليم الفلاندرز ببلجيكا تمتع الأداة بمؤشرات ثبات وصدق رفيعة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.651 و0.932 عبر المقاييس الفرعية المختلفة. وأكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي ونمذجة المعادلات البنائية (SEM) صحة البنية العاملية من الدرجة الثانية، مبرزةً أن اتجاهات المعلمين وممارساتهم نحو التنوع ليست متجانسة بالضرورة، بل تتباين بشكل جذري تبعاً للمجال المدرسي المعني، مما يمنح هذا المقياس قيمة استثنائية في البحث التربوي والتقييم المؤسسي وصياغة السياسات التعليمية الدامجة.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

التنوع الثقافي الإثني، نموذج التنوع المدرسي، إدراك المعلمين، النزعة الاستيعابية، عمى الألوان الثقافي، التعددية الثقافية، التنشئة على الوعي النقدي، سياسات اللغة المدرسية، التعددية الدينية، القياس السيكومتري التربوي، نمذجة المعادلات البنائية، الكفاءة الذاتية للمعلمين.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير هذا المقياس بالتعاون البحثي بين باحثين بارزين في قسم العلوم التربوية وعلم النفس الثقافي في جامعة لوفان (KU Leuven) في بلجيكا:

  • روي كونينجز (Roy Konings): باحث في علم النفس التربوي، باحث رئيسي ومعد المقياس، جامعة لوفان (KU Leuven)، بلجيكا. المعرف الرقمي المفتوح للباحثين (ORCID): 0000-0003-4501-0504. البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected].
  • أورهان أغرداغ (Orhan Ağirdağ): بروفيسور في العلوم التربوية والتربية متعددة الثقافات، مختبر التعليم والمجتمع، جامعة لوفان (KU Leuven)، بلجيكا وجامعة أمستردام، هولندا.
  • جوزيفين دي ليرسنيدر (Jozefien De Leersnyder): أستاذة مساعدة في مركز علم النفس الاجتماعي والثقافي، جامعة لوفان (KU Leuven)، بلجيكا.

4. الغرض / Purpose

تتمثل الغاية الجوهرية من تطوير مقاييس نماذج التنوع الخاصة بالمجالات في سد ثغرة منهجية ونظرية حاسمة في بحوث التربية وعلم النفس الاجتماعي. حتى وقت قريب، كانت المقاييس السائدة تقيم اتجاهات المعلمين والمناخ المدرسي حيال التنوع الإثني والثقافي كبنية أحادية عامة (Domain-general)، بافتراض أن المدرسة أو المعلم يتبنى توجهاً أيديولوجياً ثابتاً وموحداً، مثل التعددية الثقافية أو الاستيعاب، في جميع المواقف والأنشطة. غير أن الواقع الميداني والتربوي يثبت أن استجابات المدارس تختلف باختلاف المجال التطبيقي؛ فقد تتبنى مدرسة ما التعددية الثقافية والاحتفاء بالاختلاف في الأنشطة اللامنهجية والهوية المدرسية، بينما تطبق سياسات استيعابية صارمة أو أحادية لغوية قسرية في مجال اللغة، أو قد تفرض نهجاً حيادياً صارماً (عمى ألوان) في مجال المظاهر الدينية والرموز العقدية.

يهدف المقياس إلى تحقيق الأغراض الأكاديمية والتطبيقية التالية:

  • التشخيص المؤسسي الدقيق للمناخ المدرسي: يتيح المقياس للإدارات المدرسية وصناع السياسات فحص كيفية تطبيق نماذج التنوع (الاستيعاب، عمى الألوان، التعددية، الوعي النقدي) عبر قطاعات العمل اليومي الأربعة: الهوية، والمناهج الدراسية، والسياسات اللغوية، والممارسات الدينية.
  • تفكيك التناقضات الأيديولوجية لدى المعلمين: يوفر المقياس أداة بحثية قوية لتقييم إدراك المعلمين لممارسات مدارسهم بمستوى تفصيلي، مما يساعد على رصد التنافر بين معتقدات المعلم الشخصية، وممارساته الصفية، والسياسات المعلنة للمؤسسة.
  • تقييم برامج إعداد وتدريب المعلمين: يُستخدم المقياس كأداة قياس قَبْلية وبَعْدية لتقييم أثر برامج تدريب المعلمين على الكفايات الثقافية والتعليم المستجيب ثقافياً (Culturally Responsive Teaching)، وتحديد المجالات المحددة التي تتطلب تدخلاً تدريبياً وتطويراً مهنياً.
  • توجيه البحوث النفسية والتربوية: يفتح المقياس آفاقاً متقدمة للتحقق من كيفية تأثير النماذج الخاصة بكل مجال على مخرجات الطلاب الأكاديمية والوجدانية، كالشعور بالانتماء، والدافعية، والتحصيل الدراسي للطلاب المنتمين للأقليات والمجموعات ذات الأغلبية على حد سواء.

5. البناء النفسي / Construct

يقوم البناء النفسي للمقياس على مصفوفة تقاطعية معقدة تربط بين ثلاثة نماذج رئيسية للتنوع الأيديولوجي وأربعة مجالات مدرسية عملية. هذه البنية التفكيكية تتيح فهم الاستجابات السلوكية والمعيارية داخل المؤسسة التعليمية بشكل معمق:

أولاً: أبعاد نماذج التنوع (Diversity Models Dimensions)

  • النزعة الاستيعابية (Assimilationism): تفترض أن التماسك الاجتماعي يتطلب من طلاب الأقليات التخلي عن هوياتهم ولغاتهم وتقاليدهم الأصلية، والامتثال الكامل لقيم ومعايير ولغة الأغلبية المجتمعية. داخل المقياس، يتجلى هذا النموذج في فرض قواعد التجانس السلوكي (Assimilation rules)، والأحادية اللغوية القسرية، وتفضيل التقاليد المهيمنة.
  • عمى الألوان الثقافي (Color-Blindness): يفترض أن العدالة تتحقق عبر تجاهل الفروق الثقافية والإثنية ومعاملة الجميع كأفراد مجردين. يركز على التشابه الإنساني العام مع فرض الحياد الصارم. في البيئة المدرسية، يترجم هذا النموذج إلى رفض إبراز التمايزات العرقية، وتطبيق مناهج تدعي الحياد الثقافي، والتعامل الوظيفي البحت مع اللغة، وحظر المظاهر الدينية بدعوى العلمانية الصارمة.
  • التعددية الثقافية والتنشئة على الوعي النقدي (Pluralism & Critical Consciousness): تنطلق من أن التنوع الثقافي مصدر إثراء وقوة يجب الاعتراف به ودمجه بفاعلية. تتضمن التعددية الثقافية الاعتراف بالهويات، ودعم تكافؤ الفرص، وتضمين مساهمات الشعوب غير الغربية في المناهج، واعتبار اللغات الأم رصيداً تعليمياً قيماً، وتوفير التسهيلات للممارسات الدينية. كما تتضمن بعداً متقدماً هو التنشئة على الوعي النقدي (Critical Consciousness Socialization) الذي يعزز مساءلة علاقات القوة والتمييز واللامساواة البنيوية.

ثانياً: المجالات المدرسية الأربعة (The Four School Domains)

  • مجال الهوية (Identity): يركز على كيفية تعاطي المدرسة مع الهويات الإثنية والثقافية للطلاب. يضم مقاييس فرعية مثل: قواعد الاستيعاب (مطالبة الأقليات بتبني ثقافة الأغلبية)، وعمى الألوان (التركيز على الفردية وتجاهل العرق)، والاعتراف التعددي (الاحتفاء بالتنوع والفخر بالجذور الثقافية)، وتكافؤ الفرص (إزالة العوائق النظامية).
  • مجال المناهج الدراسية (Curriculum): يتناول محتوى المقررات والوسائط التعليمية المستخدمة. يتوزع إلى: المنهج المتمحور حول الغرب (الاستيعاب عبر تهميش إسهامات الثقافات الأخرى)، والمنهج المحايد (عمى الألوان عبر تغييب أي مناقشات ثقافية)، والمنهج الدامج للتنوع (إدراج تاريخ ورؤى الثقافات غير الغربية)، والتنشئة على الوعي النقدي (تعليم الطلاب كشف الصور النمطية ومواجهة العنصرية واللامساواة).
  • مجال اللغة (Language): يبحث في السياسات المطبقة حيال اللغات غير الرسمية أو لغات الأقليات في الفناء والصفوف. يشتمل على: الأحادية اللغوية الاختزالية (عقاب أو منع الحديث بلغات أخرى غير لغة التدريس الرسمية كالهولندية)، واللغوية البراغماتية (استخدام لغة التدريس لأسباب وظيفية بحتة دون أحكام قيمية)، واعتبار التعددية اللغوية رصيداً ومورداً تعليمياً (السماح للطلاب باستخدام لغاتهم الأم لتيسير التعلم).
  • مجال الدين (Religion): يقيس كيفية إدارة المعتقدات والممارسات الدينية. يشمل: الهيمنة الأحادية المسيحية/العلمانية (إبراز الأعياد المسيحية وتهميش عادات الأقليات)، والحياد الديني الصارم (استبعاد تام لجميع الرموز الدينية واعتبار الدين شأناً فردياً خارج أسوار المدرسة)، والتعددية والتسهيلات الدينية (احترام الممارسات الدينية للأقليات وتوفير وجبات ملائمة وأماكن للصلاة).

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند المقياس إلى توليفة متينة من النظريات السوسيولوجية والنفسية المعاصرة، وفي مقدمتها نموذج التنوع المدرسي (School Diversity Model – SDM) الذي صاغته فيكتوريا بلوت (Plaut, 2010). يؤكد هذا الإطار أن كيفية تأطير المؤسسات للتنوع الثقافي تصنع مناخات نفسية ذات آثار عميقة على الانتماء والأداء الأكاديمي للطلاب والمدرسين. انطلقت بلوت من رصد التناقض بين الأيديولوجيات التي تحجب الفروق الثقافية، وتلك التي تتبناها وتدمجها.

إلى جانب نموذج التنوع المدرسي، يعتمد البناء النظري للأداة على أربعة أطر فكرية أساسية:

  • نظرية التثاقف (Acculturation Theory): وفق نموذج جون بيري (John Berry, 1997)، تتحدد استراتيجيات التثاقف بناءً على إجابتين محوريتين: الحفاظ على الهوية الأصلية، والسعي للتفاعل مع الثقافات الأخرى. تُترجم هذه الاستراتيجيات في المدرسة إلى الاستيعاب (التخلي عن الأصل وتبني ثقافة الأغلبية)، أو الاندماج والتعددية (الحفاظ على الأصل والمشاركة النشطة)، أو التهميش والفصل.
  • نظرية الهوية الاجتماعية (Social Identity Theory): التي طورها هنري تاجفيل وجون تيرنر (Tajfel & Turner, 1979). توضح النظرية كيف تؤدي النماذج المدرسية الاستيعابية إلى فرض تهديد الهوية الاجتماعية (Social Identity Threat) على طلاب الأقليات، بينما تعمل نماذج الاعتراف التعددي على تعزيز احترام الذات الجماعي والشعور بالأمان النفسي.
  • النظرية النقدية والتربية النقدية (Critical Pedagogy): المستلهمة من باولو فريري (Paulo Freire) وغلوريا لادسون-بيلينغز (Gloria Ladson-Billings)، والتي ترى أن التعليم لا يمكن أن يكون محايداً. ومن هنا، تم تضمين بُعد “التنشئة على الوعي النقدي” لتجاوز التعددية السطحية (التي تكتفي بالفلكلور والأطعمة) نحو تفكيك التمييز المنهجي والهياكل غير العادلة.
  • أطروحة السياقية والتخصيص المجالي (Domain-Specificity): استند كونينجز وزملاؤه إلى نظريات علم النفس المعرفي والاجتماعي التي تثبت أن المعتقدات والممارسات الإنسانية ليست مجردة، بل تتأثر بشدة بطبيعة المجال العملي. فاللغة تحمل وظيفة تواصلية وتعليمية تخضع لقيود مؤسسية، والدين يرتبط بمسائل العلمنة والحرية الفردية، بينما المنهج يرتبط بالمعرفة الرسمية المعتمدة؛ لذا فإن تقييم التنوع دون تفريق بين هذه المجالات يطمس الفروق الدقيقة ويفقد الأداة قدرتها التفسيرية.

7. الصدق / Validity

خضعت مقاييس نماذج التنوع الخاصة بالمجالات لعمليات تحقق سيكومترية صارمة وشاملة لإثبات خصائصها القياسية وجودة صدقها:

صدق المحتوى (Content Validity)

تم استنباط فقرات المقياس عبر استقراء شامل للأدبيات النظرية والمقاييس التجريبية السابقة، ومنها مقياس بايرد لمناخ التنوع المدرسي (Byrd, 2015) ومقاييس تشن وستاروستا للحساسية بين الثقافات (Chen & Starosta, 2000). كما قام الباحثون بتوليد فقرات جديدة تغطي المجالات الأربعة بدقة. ولضمان التكافؤ اللغوي والمفاهيمي، تم تطبيق بروتوكول الترجمة والترجمة العكسية (Back-translation) الصارم بواسطة خبراء لغويين وتربويين مستقلين وفق معايير بريسلين (Brislin, 1970).

صدق البناء والصدق التباعدي والتقاربي (Construct, Convergent & Discriminant Validity)

تم فحص صدق البناء عبر استخدام نمذجة المعادلات البنائية (Structural Equation Modeling – SEM) على عينة واسعة من المعلمين في إقليم الفلاندرز. وأظهرت النتائج الأدلة التالية:

  • الارتباط بالمعتقدات الشخصية والتربوية حول التنوع: ارتبطت أبعاد التعددية الثقافية عبر المجالات المختلفة إيجابياً وبدلالة إحصائية قوية مع المعتقدات الشخصية الداعمة للتنوع (Personal Diversity Beliefs) ومع المعرفة بالتدريس متعدد الثقافات (Multicultural Teaching Knowledge).
  • الارتباط بالكفاءة الذاتية: أظهرت أبعاد المنهج الدامج والتعددية اللغوية ارتباطات موجبة دالة مع مشاعر الكفاءة الذاتية لدى المعلمين في إدارة الفصول المتنوعة ثقافياً (Teacher Self-Efficacy).
  • الصدق التمايزي عبر المجالات: أثبتت التحليلات أن ارتباط نماذج التنوع مع معتقدات المعلمين يختلف باختلاف المجال. على سبيل المثال، فإن تبني النزعة الاستيعابية في مجال اللغة (الأحادية اللغوية) ارتبط ارتباطاً سالباً حاداً مع كفاءة المعلمين التدريسية، في حين لم يظهر هذا التأثير السلبي بنفس الحدة في مجالات أخرى، مما يؤكد أن قياس النماذج على مستوى المجال النوعي يقيس أبعاداً مستقلة ومتمايزة لا يمكن دمجها في درجة إجمالية واحدة دون فقدان الدقة التفسيرية.

8. الثبات / Reliability

أظهرت التحليلات السيكومترية أن مقاييس نماذج التنوع الخاصة بالمجالات تتمتع بمستويات مقبولة إلى ممتازة من الاتساق الداخلي (Internal Consistency) عبر جميع المقاييس الفرعية المكونة لها:

  • المدى العام للثبات: تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقاييس الفرعية في الدراسة التأسيسية بين 0.651 و 0.932، وهي مؤشرات ممتازة بالنظر إلى تنوع الأبعاد وعدد الفقرات المخصص لكل مجال.
  • ثبات مجال الهوية: حققت أبعاد الهوية اتساقاً داخلياً مرتفعاً؛ حيث تراوحت قيم ألفا بين 0.78 و 0.89 لكل من قواعد الاستيعاب، والاعتراف التعددي، وتكافؤ الفرص.
  • ثبات مجال المناهج: سجل بعد المنهج الدامج للتنوع وبعد التنشئة على الوعي النقدي معاملات ثبات قوية جداً تجاوزت 0.85، بينما سجل المنهج المحايد (عمى الألوان) ثباتاً مقبولاً بلغ قرابة 0.71.
  • ثبات مجال اللغة: تراوحت معاملات ألفا بين 0.74 (اللغوية البراغماتية) و 0.91 (الأحادية اللغوية الاختزالية، واعتبار التعددية اللغوية مورداً).
  • ثبات مجال الدين: تراوحت القيم بين 0.651 لمقاييس الحياد الصارم و 0.86 لمقياس التسهيلات والتعددية الدينية.

تؤكد هذه البيانات الإحصائية الدقيقة أن فقرات المقاييس تتسم بترابط بنيوي وثبات قياسي عالٍ عبر مختلف مجموعات المعلمين، سواء أكانوا معلمين قيد الخدمة (In-service) أو طلاباً في كليات إعداد المعلمين قبل الخدمة (Pre-service).

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

تم إخضاع المقياس لسلسلة شاملة من تحليلات البنية العاملية للتأكد من التنظيم الهندسي للأبعاد والفقرات:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

كشف التحليل العاملي الاستكشافي عن تمايزات دقيقة بين نماذج التنوع وإمكانية تطبيقها في كل مجال:

  • النزعة الاستيعابية: أمكن قياسها بثبات وموثوقية عالية كعامل مستقل في ثلاثة مجالات محددة هي (الهوية، واللغة، والدين)، بينما استُبعدت من مجال المناهج لعدم استقلاليتها العاملية وتداخلها المفاهيمي.
  • عمى الألوان: برز كعامل مستقل ومحدد بوضوح في مجال المناهج التعليمية (المنهج المحايد) ومجال الهوية والدين، بينما اتخذ صبغة وظيفية براغماتية في مجال اللغة.
  • التعددية الثقافية: تشبعت بقوة عبر جميع المجالات الأربعة دون استثناء (الهوية، المناهج، اللغة، الدين). علاوة على ذلك، كشف التحليل عن تفرعات نظرية إضافية تحت مظلة التعددية، مثل التمايز بين الاعتراف الرمزي بالهويات وبين توفير تكافؤ الفرص البنيوي، وبين المنهج متعدد الثقافات والتنشئة على الوعي النقدي.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

لاختبار المطابقة النظرية، قام الباحثون ببناء واختبار نموذج عاملي من الدرجة الثانية (Second-Order Factor Model)، حيث تم تمثيل المقاييس الخاصة بالمجالات كعوامل من الدرجة الأولى (First-Order Factors)، ومثلت نماذج التنوع المدرسية العامة عوامل عليا من الدرجة الثانية (Second-Order SDMs). وأظهرت المؤشرات ما يلي:

  • مؤشرات حسن المطابقة: حقق النموذج قيمة ممتازة لجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA)، مما يشير إلى ملاءمة ممتازة للبنية النظرية المقترحة لبيانات العينة. وعلى الرغم من أن مؤشر البواقي المعيارية التربيعية (SRMR) كان قريباً من الحدود القصوى المقبولة، إلا أن مجمل مؤشرات المطابقة كانت مرضية جداً على المستوى الإحصائي.
  • التشبعات العاملية (Factor Loadings): جاءت جميع التشبعات المعيارية للفقرات على عواملها المخصصة مرتفعة وذات دلالة إحصائية كاملة (p < 0.001)، حيث لم تنخفض أي قيمة تشبع عن 0.484، وتجاوزت معظم التشبعات حاجز 0.70، مما يقدم دليلاً حاسماً على الصدق العاملي للأداة وتماسكها الهندسي الداخلي.

10. أداة القياس / Instrument

  • نوع الاختبار: أداة قياس سيكومترية تربوية لتقييم بيئة وممارسات المؤسسة المدرسية ونماذج التنوع (Educational & Organizational Psychometric Scale).
  • التنسيق: استبانة تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) مصممة للإدارة الرقمية والإلكترونية أو الورقية.
  • عدد الفقرات: 47 فقرة موزعة تفصيلياً عبر 4 مجالات كبرى ونماذج التنوع المرتبطة بها.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط: 7-point Likert scale (1 = completely disagree, 7 = completely agree).
  • الفئات المستهدفة: المعلمون في المدارس بمختلف مراحلها (الابتدائية والإعدادية والثانوية)، المعلمون قبل الخدمة، الكوادر الإدارية والتربوية، والمرشدون الطلابيون.
  • المقاييس الفرعية وتوزيع الفقرات:
    • مجال الهوية (Identity): قواعد الاستيعاب (الفقرات 1-4)، عمى الألوان (الفقرات 5-8)، الاعتراف التعددي (الفقرات 9-12)، تكافؤ الفرص (الفقرات 13-15).
    • مجال المناهج (Curriculum): المنهج المتمحور حول الغرب (الفقرات 16-18)، المنهج المحايد (الفقرات 19-21)، المنهج الدامج للتنوع (الفقرات 22-25)، التنشئة على الوعي النقدي (الفقرات 26-29).
    • مجال اللغة (Language): الأحادية اللغوية الاختزالية (الفقرات 30-33)، اللغوية البراغماتية (الفقرات 34-36)، التعددية اللغوية كمورد تعليمي (الفقرات 37-40).
    • مجال الدين (Religion): الهيمنة الأحادية (الفقرات 41-43)، الحياد الديني الصارم (الفقرات 44-45)، التعددية والتسهيلات الدينية (الفقرات 46-47).
  • طريقة حساب الدرجات: يتم حساب متوسط درجات الفقرات التابعة لكل مقياس فرعي بصورة منفصلة للحصول على مؤشر دقيق لكل مجال ونموذج، ولا يوصى بحساب درجة إجمالية كلية موحدة للمقياس كاملاً لتجنب طمس الفروق النوعية القائمة بين المجالات.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات تعكس آلياً بصورة تقليدية؛ حيث تقيس كل مجموعة أيديولوجية بذاتها، ولكن يمكن استخدام مقاييس الاستيعاب وعمى الألوان كمؤشرات سالبة في سياق التقييم التعددي الصارم بحسب النموذج النظري المعتمد للدراسة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة النشر: 2023.
  • حقوق الملكية الفكرية: محفوظة للمؤلفين (Roy Konings, Orhan Ağirdağ, & Jozefien De Leersnyder) والناشر العلمي (Springer Nature).
  • الاستخدام الأكاديمي والبحثي: المقياس متاح مجاناً وبدون رسوم مالية (Non-commercial, No fee) للأغراض البحثية والأكاديمية والتقييمات التربوية غير الربحية.
  • طلب الأذونات: يُشترط الحصول على إذن الباحث الرئيسي عند الرغبة في ترجمة المقياس إلى لغات أخرى غير الهولندية والإنجليزية، أو استخدامه لأغراض التقييم المؤسسي والاستشاري التجاري، وذلك عبر مراسلة الباحث روي كونينجز عبر بريده الإلكتروني: [email protected].

12. المراجع / References

فيما يلي قائمة المراجع الأكاديمية التأسيسية للمقياس وفق دليل النشر لجمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):

  • Berry, J. W. (1997). Immigration, acculturation, and adaptation. Applied Psychology: An International Review, 46(1), 5–34. https://doi.org/10.1111/j.1464-0597.1997.tb01087.x
  • Brislin, R. W. (1970). Back-translation for cross-cultural research. Journal of Cross-Cultural Psychology, 1(3), 185–216. https://doi.org/10.1177/135910457000100301
  • Byrd, C. M. (2015). The associations of interethnic ideology and shades of gray with school climate. The Journal of Educational Research, 108(2), 108–122. https://doi.org/10.1080/00220671.2013.850383
  • Chen, G. M., & Starosta, W. J. (2000). The development and validation of the Intercultural Sensitivity Scale. Human Communication, 3, 1–15.
  • Konings, R., Ağirdağ, O., & De Leersnyder, J. (2023). School diversity models revisited: A plea and first evidence for a domain specific approach. Social Psychology of Education: An International Journal, 26(4), 1127–1179. https://doi.org/10.1007/s11218-023-09784-0
  • Plaut, V. C. (2010). Diversity science: Why and how everyone should be sensitive to cultural difference. Psychological Inquiry, 21(2), 77–99. https://doi.org/10.1080/1047840X.2010.483840
  • Tajfel, H., & Turner, J. C. (1979). An integrative theory of intergroup conflict. In W. G. Austin & S. Worchel (Eds.), The social psychology of intergroup relations (pp. 33–47). Brooks/Cole.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Teachers are asked to indicate their perception of diversity practices and climate across four domains (Identity, Curriculum, Language, Religion) within their school.
Response Scale: 7-point Likert scale (1 = completely disagree, 7 = completely agree)
Scoring / Reverse Items: Subscales are organized across domains (Identity, Curriculum, Language, Religion) and diversity approaches (Assimilationism, Color-blindness, Pluralism/Multiculturalism, Critical Consciousness Socialization/Interculturalism). Items within each subscale are averaged to calculate dimension scores.
1

Identity: Assimilation Rules
1

At this school, students of ethnic minority origin are expected to adapt to the majority culture.
2

At this school, it is expected that students from diverse cultural backgrounds abandon their culture of origin.
3

At this school, it is expected that students of ethnic minority background behave like students of ethnic majority background.
4

At this school, traditional cultural rules and habits must make way for Belgian rules and habits.
5

Identity: Color-Blindness
5

At this school, we prefer not to emphasize cultural differences.
6

At this school, we treat all students the same regardless of their cultural background.
7

At this school, it is considered important to see students as individuals rather than members of a cultural group.
8

At this school, we pay little attention to ethnic or cultural differences between students.
9

Identity: Multicultural Recognition
9

At this school, students of ethnic minority origin are encouraged to be proud of their cultural background.
10

At this school, ethnic and cultural diversity is seen as an enrichment for everyone.
11

At this school, students are allowed and encouraged to express their cultural identity.
12

At this school, cultural diversity is visibly recognized and celebrated.
13

Identity: Equal Opportunities
13

At this school, students of ethnic minority origin are actively supported to attain the same educational outcomes.
14

At this school, all students, regardless of their cultural background, receive equal opportunities to develop themselves.
15

At this school, efforts are made to remove barriers that ethnic minority students might experience.
16

Curriculum: Western-Centric Curriculum (Assimilationism)
16

At this school, teaching content mainly focuses on Western culture, history, and values.
17

At this school, the curriculum pays little attention to non-Western cultural contributions.
18

At this school, teaching materials reflect primarily the perspectives of the majority group.
19

Curriculum: Neutral Curriculum (Color-Blindness)
19

At this school, teaching materials are designed to be culture-neutral so that cultural background plays no role.
20

At this school, we use teaching materials that do not make distinctions based on cultural background.
21

At this school, lessons are kept neutral without addressing cultural differences.
22

Curriculum: Diversity-Inclusive Curriculum (Multiculturalism)
22

At this school, teaching materials reflect the cultural backgrounds of all students.
23

At this school, attention is paid to non-Western cultures, perspectives, and history in the curriculum.
24

At this school, teachers incorporate examples and stories from different cultures into their classes.
25

At this school, cultural holidays and traditions of minority groups are addressed in class.
26

Curriculum: Critical Consciousness Socialization
26

At this school, students are taught to critically question prejudice and stereotypes.
27

At this school, topics such as racism, discrimination, and inequality are openly discussed.
28

At this school, students learn to recognize social inequality and how to deal with it.
29

At this school, teachers encourage students to challenge unfair social structures.
30

Language: Subtractive Monolingualism (Assimilationism)
30

At this school, students are strictly prohibited from speaking any language other than Dutch.
31

At this school, speaking languages other than Dutch is sanctioned or punished.
32

At this school, using the mother tongue is seen as an obstacle to learning Dutch.
33

At this school, students are corrected immediately if they speak a language other than Dutch on school grounds.
34

Language: Pragmatic Lingualism (Color-Blindness)
34

At this school, the language of instruction is Dutch simply for practical reasons.
35

At this school, language use is seen purely functionally: as long as everyone understands each other, the language spoken matters less.
36

At this school, Dutch is expected during class time without placing negative value judgments on other languages.
37

Language: Multilingual Repertoire as a Resource (Pluralism)
37

At this school, students are allowed to use their home language to help each other understand subject content.
38

At this school, the home languages of students are recognized as valuable resources for learning.
39

At this school, students' multilingualism is valued and welcomed.
40

At this school, multilingualism is seen as an asset rather than a deficit.
41

Religion: Secular Monoculturalism / Christian Dominance
41

At this school, only Christian holidays and traditions are given a place.
42

At this school, non-Christian religious symbols are restricted or discouraged.
43

At this school, religious practices of minority groups are expected to yield to school routines.
44

Religion: Strict Neutrality (Color-Blindness)
44

At this school, all religious symbols and expressions are kept strictly out of the classroom.
45

At this school, religion is treated as a strictly private matter that has no place in the school.
46

Religion: Religious Pluralism / Accommodation
46

At this school, space and accommodation are provided for the religious practices of all students (e.g., dietary requirements, prayer spaces).
47

At this school, students of all religious beliefs feel respected and accommodated.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). مقاييس نماذج التنوع الخاصة بالمجالات. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/domain-specific-diversity-model-scales/
looti, Mohammed. “مقاييس نماذج التنوع الخاصة بالمجالات.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/domain-specific-diversity-model-scales/.
looti, Mohammed. “مقاييس نماذج التنوع الخاصة بالمجالات.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/domain-specific-diversity-model-scales/.