الملخص
يُعد مقياس ذكريات الدفء والأمان المبكرة (Early Memories of Warmth and Safeness Scale – EMWSS) أحد الأدوات السيكومترية الرائدة والمصممة لتقييم الذكريات الذاتية المرتبطة بخبرات الطفولة الإيجابية، وتحديداً مشاعر الدفء الأسري، والأمان الانفعالي، والقبول، والشعور بالانتماء، والتهدئة الذاتية. طُوِّر المقياس بواسطة عالم النفس السريري بول جيلبرت (Paul Gilbert) وزملائه في عام 2009 في سياق نظرية وتطبيقات العلاج المرتكز على الشفقة (Compassion-Focused Therapy – CFT) والنموذج التطوري للضبط الانفعالي. يتألف المقياس من 21 فقرة ذات صيغة تقرير ذاتي، تُقاس عبر سلم ليكرت خماسي النقاط يتراوح من (0 = لا، أبداً أو نادراً جداً) إلى (4 = نعم، طوال الوقت تقريباً أو دائماً). وعلى النقيض من معظم مقاييس خبرات الطفولة السابقة التي ركزت تقليدياً على قياس الصدمات، والإساءة، والإهمال (مثل استبيان صدمات الطفولة CTQ)، يُركز مقياس EMWSS بشكل نوعي وفريد على «الغياب الإيجابي للدفء» و«حضور مشاعر الأمان الانفعالي والاتصال الاجتماعي»، وهو بُعد سيكولوجي حاسم في بناء المرونة النفسية، وتطوير أنظمة التهدئة الفسيولوجية العصبية، والوقاية من الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب، والقلق، واضطرابات الشخصية، والخزي الداخلي، والنقد الذاتي المرضي. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية عبر مختلف الثقافات والعينات الإكلينيكية وغير الإكلينيكية؛ حيث يُظهر اتساقاً داخلياً فائقاً (معامل ألفا كرونباخ يتجاوز غالباً 0.95)، وبنية أحادية العامل راسخة ومستقرة، وصدقاً تقاربياً وتمايزياً وتنبؤياً متميزاً يرتبط سلبياً بمؤشرات الاضطراب النفسي وإيجابياً بمؤشرات التعاطف مع الذات والرفاه النفسي والقدرة على التهدئة الذاتية.
الكلمات المفتاحية
مقياس ذكريات الدفء والأمان المبكرة، ذكريات الطفولة، العلاج المرتكز على الشفقة، بول جيلبرت، الأمان الانفعالي، نظام التهدئة، التعلق الآمن، النقد الذاتي، الخزي الاجتماعي، القياس النفسي، الصدق والثبات، التحليل العاملي التوكيدي، الضبط الانفعالي، علم النفس التطوري.
المؤلفون
طُوِّر المقياس من قِبل فريق بحثي متخصص في علم النفس السريري وعلم النفس العصبي التطوري بقيادة البروفيسور بول جيلبرت في المملكة المتحدة:
- البروفيسور بول جيلبرت (Paul Gilbert, PhD, FBPsS, OBE): أستاذ علم النفس السريري في جامعة ديربي (University of Derby)، ومؤسس مؤسسة العقل الشفيق (The Compassionate Mind Foundation)، ووحدة أبحاث الصحة النفسية بمستشفى كينغزواي، ديربي، المملكة المتحدة. يُعد جيلبرت المطور الرئيسي لنظرية العلاج المرتكز على الشفقة وأحد أبرز رواد دراسة الخزي وتطور النظم الانفعالية. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).
- د. كيرستن ماك إيوان (Kirsten McEwan, PhD): باحثة بارزة في مجالات علم النفس الصحي وعلم وظائف الأعضاء التكاملي، جامعة ديربي وجامعة واريك، المملكة المتحدة.
- ماريا بيليو (Maria Bellew): باحثة إكلينيكية في وحدة أبحاث الصحة النفسية، مستشفى كينغزواي، ديربي، المملكة المتحدة.
- ماثيو ميلز (Matthew Mills): معالج نفسي وباحث متخصص في العلاج المعرفي السلوكي والعلاج المرتكز على الشفقة، المملكة المتحدة.
- د. كريس غيل (Chris Gale): باحث إكلينيكي واستشاري في الطب النفسي، مستشفى كينغزواي، ديربي، المملكة المتحدة.
الغرض
يتمثل الغرض الأساسي لمقياس ذكريات الدفء والأمان المبكرة (EMWSS) في توفير أداة قياس كمية دقيقة وموثوقة لاسترجاع الذكريات الوجدانية الإيجابية في مرحلة الطفولة والنشأة الأسرية؛ وتحديداً مدى تذكر الفرد لشعوره بأنه كان محبوباً، ومحمياً، ومرغوباً، ومُهدأً، وذا قيمة في شبكته الاجتماعية والأسرية المبكرة. ينبع هذا الغرض من حاجة نظرية وإكلينيكية ملحة في القياس النفسي وعلم النفس الإكلينيكي المعاصر:
1. سد الفجوة في أدبيات الصدمات وخبرات الطفولة
لعقود طويلة، هيمنت «فرضية العجز والضرر» على قياس خبرات الطفولة في البحوث النفسية؛ حيث ركزت الغالبية العظمى من المقاييس (مثل استبيان صدمات الطفولة – CTQ ومقياس التجارب السلبية في الطفولة – ACEs) حصرياً على رصد وجود الأحداث الصادمة النشطة كالإساءة الجسدية، والجنسية، واللفظية، والإهمال الصريح. ورغم الأهمية القصوى لهذه الأدوات، إلا أنها أغفلت افتراضاً إكلينيكياً ونمائياً حاسماً: وهو أن غياب الإساءة لا يعني بالضرورة وجود الدفء والاتصال الإيجابي. إن النقص في تجارب الرعاية والمودة والاحتواء الآمن (حتى في غياب الإساءة الصريحة) يمثل عاملاً تكوينياً خطيراً في هشاشة البناء النفسي. من هنا جاء مقياس EMWSS ليمد الباحثين والمعالجين بأداة ترصد تحديداً توافر “المغذيات الوجدانية الإيجابية” خلال التنشئة المبكرة.
2. التطبيقات السريرية والتشخيصية
في السياق الإكلينيكي، يُعد المقياس ركيزة تشخيصية وعلاجية في إطار العلاج المرتكز على الشفقة (CFT) وعلاج المخططات (Schema Therapy) والعلاج المعرفي السلوكي (CBT). يُسهم المقياس في:
- تقييم قدرة العميل على الوصول إلى النظم البيولوجية للتهدئة والأمان؛ فالمرضى الذين يعانون من درجات متدنية للغاية في EMWSS غالباً ما يجدون صعوبة بالغة في توليد مشاعر الدفء والتعاطف نحو الذات، ويستجيبون لتدريبات التخيل الإيجابي بنوع من النفور أو الخوف من الشفقة (Fears of Compassion).
- تحديد المخططات غير التكيفية المبكرة، خاصة مخططات الحرمان العاطفي، والعزلة الاجتماعية، والنبذ، والنقص/الخزي.
- صياغة الحالة الإكلينيكية الشاملة التي تفسر سبب لجوء المريض إلى استراتيجيات الضبط المفرطة عبر نظام التهديد (Threat System) أو نظام الإنجاز (Drive System) لتعويض غياب نظام الأمان والاتصال.
3. التطبيقات البحثية والنمائية
يُستخدم المقياس في الدراسات الوبائية والتجريبية التي تبحث في آليات انتقال الأنماط السلوكية عبر الأجيال، ودراسة الترابط بين علم الأعصاب العاطفي وجودة العلاقات البينشخصية، واختبار النماذج البنائية التي تتوسط فيها ذكريات الدفء المبكرة العلاقة بين الخصائص الوراثية وتطور المرونة النفسية مقابل القابلية للاعتلال النفسي.
البناء النفسي
يستند مقياس ذكريات الدفء والأمان المبكرة إلى بناء نفسي متعدد الجوانب يتكامل في بنية مفهومية متسقة، تتمحور حول «الذكريات العاطفية الذاتية المرتبطة بالشعور بالأمان والانتماء والتقدير في البيئة المبكرة». ولا يقيس البناء النفسي مجرد وقائع موضوعية تاريخية حدثت في الطفولة، بل يقيس «الأثر الوجداني المترسب» (The felt sense and affective imprint) لتلك الخبرات في الذاكرة الصريحة والضمنية للفرد. يتضمن هذا البناء النفسي الأبعاد المتداخلة التالية:
1. بعد الأمان والسكينة والحماية (Safeness, Peacefulness, and Protection)
يشير هذا البُعد إلى شعور الطفل الداخلي بالتحرر من التهديد، وتوافر بيئة توفر الحماية والملاذ الآمن عند مواجهة الشدائد. تتجلى هذه السمة في فقرات تقيس الإحساس بالهدوء، والاسترخاء، والحماية (مثل الفقرات: “شعرت بالأمان والاطمئنان”، “شعرت بالهدوء والسلام”، “شعرت بالحماية”). هذا البُعد يرتبط ارتباطاً مباشراً بقدرة الجهاز العصبي اللاودي (Parasympathetic Nervous System) وتحديداً مسار العصب الحائر البطني (Ventral Vagal Complex) على ترسيخ حالات الراحة والتهدئة الفسيولوجية.
2. بعد الحب والرعاية الوالدية (Warmth, Love, and Being Cared For)
يُعبر هذا البُعد عن الإدراك الحسي والعاطفي لتلقي المودة الصادقة، والرعاية غير المشروطة، والدفء العائلي. يُظهر الفرد في هذا البعد تذكر اللمسات الحانية، ونبرات الصوت المهدئة، وتواجد مقدمي الرعاية العاطفي (مثل الفقرات: “شعرت أنني محبوب”، “شعرت بالرعاية”، “شعرت بالدفء في أسرتي”). يُعد هذا المكون ركيزة أساسية لإفراز هرمون الأوكسيتوسين (Oxytocin) وتشكيل نماذج العمل الداخلية الإيجابية عن الذات والآخرين.
3. بعد الانتماء والقبول الاجتماعي (Belonging and Acceptance)
يتناول هذا المكون إحساس الطفل بأنه جزء لا يتجزأ من جماعة أو أسرة محبة، وأنه مقبول كما هو دون شروط مسبقة (مثل الفقرات: “شعرت بأنني عضو عزيز في عائلتي”، “شعرت بالانتماء”، “شعرت أنني جزء من جماعة محبة”). هذا البُعد يعكس تلبية الحاجة التطورية البيولوجية للتواجد ضمن عشيرة أو سرب آمن يحمي الفرد من العزلة والنبذ التي تشكل خطراً تطورياً داهماً.
4. بعد القيمة الاجتماعية والاهتمام المتبادل (Social Value, Pride, and Attunement)
يختص هذا البُعد بالشعور بأن الفرد مهم في عيون الآخرين، وأنهم فخورون به، ومهتمون بأفكاره ومشاعره، ويستمتعون بوجوده (مثل الفقرات: “شعرت أنني مهم للناس”، “شعرت أن الناس فخورون بي”، “شعرت أن الناس مستمتعون بصحبتي”). يُسهم هذا البُعد في بناء تقدير الذات المتجذر في الأمان (Secure Self-Esteem) بدلاً من تقدير الذات التنافسي أو الهش القائم على المقارنة الاجتماعية والرتبة الاجتماعية.
ترتبط هذه الأبعاد الفرعية ببعضها البعض ارتباطاً وثيقاً ومتداخلاً، مما يُشكل عاملاً عاماً أحادياً قوياً يعكس الدرجة الكلية لتوفر بيئة طفولة مشبعة بالأمان العاطفي والدفء الإنساني.
الإطار النظري
ينبثق مقياس EMWSS من تكامل نظري عميق يجمع بين ثلاثة أطر مفاهيمية كبرى في علم النفس والبيولوجيا التطورية:
1. النموذج التطوري لتنظيم الانفعال (Evolutionary Model of Affect Regulation)
وفقاً لنظرية بول جيلبرت، تطور الدماغ البشري ليمتلك ثلاثة أنظمة رئيسية لضبط الانفعال والدافعية، لكل منها دوائر عصبية وإفرازات هرمونية ووظائف تكيفية متمايزة:
- نظام التهديد والحماية الذاتية (Threat & Protection System): يركز على رصد الأخطار والاستجابة لها عبر مشاعر الخوف، والغضب، والاشمئزاز، وسلوكيات الكر والفر والتجمد، ويعتمد عصبياً على اللوزة الدماغية ومحور HPA وهرمونات الأدرينالين والكورتيزول.
- نظام الحافز والبحث عن الموارد (Drive & Resource-Seeking System): يركز على تحقيق الأهداف، والمكاسب، والمنافسة، والتزاوج، والنجاح، ويعتمد عصبياً على الدوبامين ونظام المكافأة في الدماغ.
- نظام التهدئة والاتصال والأمان (Soothing, Affiliative & Safeness System): يركز على توليد مشاعر الطمأنينة، والرضا، والسلام الداخلي، والدفء، ويتوسطه عصبياً هرمون الأوكسيتوسين والمواد الأفيونية الداخلية (Endorphins) وتنشيط الجهاز العصبي اللاودي.
يرتكز مقياس EMWSS نظرياً على قياس درجة التنشيط والترسيخ التاريخي لـ نظام التهدئة والأمان؛ حيث يفترض جيلبرت أن الأطفال الذين ينشؤون في بيئات دافئة ومطمئنة تتطور لديهم مسارات هذا النظام بكفاءة عالية، مما يتيح لهم القدرة على التهدئة الذاتية في مرحلة الرشد عند مواجهة الأزمات. وفي المقابل، فإن غياب هذه الخبرات يحرم الدماغ من تدريب دوائر التهدئة، مما يجعل الفرد عرضة لفرط استجابة نظام التهديد وتطور النقد الذاتي المرضي ومشاعر الخزي.
2. نظرية التعلق (Attachment Theory)
يستند المقياس بشكل جوهري إلى أعمال جون بولبي (John Bowlby) وماري أينسورث حول نظرية التعلق. يفترض بولبي أن الاستجابة الحساسة والمتسقة والدافئة من جانب مقدم الرعاية تؤدي إلى تكوين «قاعدة آمنة» (Secure Base) و«ملاذ آمن» (Safe Haven). هذه الخبرات تُدمج في البناء النفسي الداخلي كـ «نماذج عمل داخلية» (Internal Working Models) إيجابية؛ حيث يرى الفرد نفسه جديراً بالحب والدعم، ويرى الآخرين مصدراً موثوقاً للأمان. يقيس EMWSS بصورة دقيقة تجليات هذا التعلق الآمن المستقر في الذاكرة طويلة المدى.
3. النظرية متعددة المبهم (Polyvagal Theory)
تُقدم نظرية ستيفن بورجس (Stephen Porges) متعددة المبهم تفسيراً فسيولوجياً عميقاً لما يقيسه EMWSS؛ فالأمان والدفء الاجتماعي ينشطان «نظام الانخراط الاجتماعي» (Social Engagement System) المرتبط بالعصب الحائر البطني، مما يثبط آليات الدفاع التلقائية للقلب والأوعية الدموية. إن استرجاع ذكريات الدفء والأمان يُعيد تفعيل هذه المسارات الفسيولوجية المهدئة، مما يُعزز التباين في معدل ضربات القلب (Heart Rate Variability – HRV) كدلالة على المرونة الفسيولوجية الانفعالية.
الصدق
حظي مقياس ذكريات الدفء والأمان المبكرة (EMWSS) بأدلة سيكومترية قوية وشاملة تدعم مختلف أشكال الصدق الإحصائي والنظري عبر بيئات بحثية وسريرية متعددة عالمياً:
1. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت الدراسات ارتباطات ذات دلالة إحصائية عالية وقوية بين درجات EMWSS والمتغيرات النفسية ذات الصلة المتوافقة نظرياً:
- الارتباط الإيجابي: يرتبط المقياس ارتباطاً إيجابياً قوياً بمقاييس الشفقة بالذات (Self-Compassion Scale) بقيم ارتباط تتراوح بين (r = .45 إلى .62)، ومشاعر الانفعال الإيجابي والآمن (Safe/Warm Affect) بقيم (r = .55 إلى .70)، والرفاه النفسي والقدرة على الطمأنينة الذاتية (Reassuring Self).
- الارتباط السلبي: يرتبط المقياس بارتباطات عكسية قوية ودالة مع مقاييس الاكتئاب (BDI-II) بقيم (r = -.40 إلى -.58)، والقلق (r = -.35 إلى -.50)، والخزي الداخلي والخارجي (OAS و ISS) بقيم (r = -.48 إلى -.65)، والنقد الذاتي غير التكيفي (Inadequate Self & Hated Self) بمستويات (r = -.45 إلى -.60).
2. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرة فائقة على التمايز عن مقاييس الصدمات السلبية الصريحة (مثل CTQ)؛ حيث كشفت التحليلات الانحدارية أن EMWSS يُفسر تبايناً إضافياً فريداً ومستقلاً (Incremental Variance) في التنبؤ بالاكتئاب والخزي بعد ضبط درجات الإساءة والإهمال في الطفولة، مما يثبت أن غياب الدفء يمثل بناءً مستقلاً عن حضور الصدمة.
3. الصدق التنبؤي والمعياري الإكلينيكي (Predictive and Clinical Validity)
يميز المقياس بدقة إحصائية ملحوظة (حجم أثر كوهين d يتجاوز 0.85) بين العينات الإكلينيكية (مثل مرضى الاكتئاب الجسيم، واضطراب الشخصية الحدية، واضطرابات الأكل) والعينات غير الإكلينيكية من عامة السكان، حيث تسجل المجموعات السريرية درجات أدنى بكثير في مقياس EMWSS.
4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
تم التحقق من صدق المقياس في العديد من البيئات الثقافية واللغوية عبر العالم، بما في ذلك:
- النسخة البرتغالية (Branco, Castilho, & Pinto-Gouveia, 2016): أظهرت مطابقة هيكلية ونظرية ممتازة مع المقياس الأصلي وقدرة تنبؤية فائقة بالمرونة النفسية.
- النسخ الإسبانية والإيطالية واليابانية: أثبتت جميعها ثبات الصدق البنائي والتقاربي عبر الثقافات المختلفة، مما يؤكد الطبيعة العالمية للبناء النفسي للأمان والدفء المبكر.
- البيئة العربية: بينت الدراسات التي قننت المقياس على عينات جامعية وإكلينيكية في بلدان عربية تمتع المقياس بصدق بنائي متميز وتطابقه مع معايير التحليل العاملي التوكيدي.
الثبات
يتميز مقياس ذكريات الدفء والأمان المبكرة بمؤشرات ثبات استثنائية تم توثيقها في الدراسة التأسيسية الأصلية (Gilbert et al., 2009) وفي الدراسات اللاحقة عبر مختلف العينات:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): بلغ معامل ألفا للمقياس الكلي في العينة التأسيسية الأصلية 0.97، وهي قيمة تدل على اتساق داخلي ممتاز وتماسك بنائي رفيع بين كافة الفقرات.
- معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega – ω): أكدت الدراسات الحديثة التي استخدمت مؤشرات الأوميغا قيماً تراوحت بين 0.96 و 0.98، مما يثبت خلو المقياس من أخطاء القياس الناتجة عن عدم تجانس البنود.
- الارتباط بين الفقرة والدرجة الكلية (Item-Total Correlations): تراوحت معاملات الارتباط المصححة بين الفقرات والمجموع الكلي للمقياس بين 0.64 و 0.88، مما يشير إلى أن جميع الفقرات تسهم بقوة في قياس المتغير المستهدف دون أي بنود ضعيفة أو زائدة.
2. ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات إعادة تطبيق الاختبار عبر فترات زمنية تراوحت بين 4 إلى 8 أسابيع استقراراً زمنياً عالياً وراسخاً للدرجات، حيث بلغت معاملات الارتباط للاختبار وإعادة الاختبار (Pearson’s r) قيماً تراوحت بين 0.84 و 0.89 (p < 0.001)، مما يؤكد أن المقياس يرصد ذكريات وسمات عاطفية مستقرة نسبياً في البناء المعرفي الانفعالي للفرد وليس مجرد تقلبات مزاجية مؤقتة.
التحليل العاملي
خضع مقياس EMWSS لتقييمات سيكومترية متقدمة عبر التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) لتحديد بنيته العاملية الدقيقة:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في دراسة التطوير الأصلية (Gilbert et al., 2009)، تم إجراء تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد والمائل. أسفرت النتائج عن ظهور عامل عام وحيد (Single-Factor Structure) ذي جذر كامن (Eigenvalue) كبير جداً تجاوز 12.4، مفسراً ما يزيد عن 59.3% من التباين الكلي في استجابات الأفراد. تشبعت جميع البنود الـ 21 على هذا العامل بتشبعات قوية تراوحت بين 0.65 و 0.88 دون وجود أي فقرة ذات تشبع ضعيف (أقل من 0.40).
2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات حسن المطابقة
أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي عبر عينات مستقلة وغير إكلينيكية وإكلينيكية مطابقة النموذج أحادي العامل للبيانات التجريبية، حيث سجلت النماذج مؤشرات مطابقة ممتازة تفوق المعايير الصارمة المعترف بها عالمياً (Hu & Bentler):
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI – Comparative Fit Index): تراوح بين 0.94 و 0.97.
- مؤشر تكر-لويس (TLI – Tucker-Lewis Index): تراوح بين 0.93 و 0.96.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.048 و 0.065 مع فترات ثقة 90% ممتازة.
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): تراوح بين 0.031 و 0.045.
- نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية (χ²/df): كانت أقل من 3.0 في معظم الدراسات التحليلية التوكيدية.
ورغم اقتراح بعض الدراسات الحديثة لنماذج هرمية ثانوية تفصل بين مشاعر «التهدئة والأمان الداخلي» ومشاعر «القبول والتقدير الاجتماعي»، إلا أن البنية أحادية العامل تظل هي الأكثر دعماً إحصائياً وتطبيقياً نظراً للتشبع العالي المشترك بين جميع الفقرات.
أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية والتطبيقية التفصيلية لمقياس ذكريات الدفء والأمان المبكرة:
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي سيكومتري (Self-report psychometric rating scale).
- الصيغة والتطبيق: ورقي أو رقمي (عبر الإنترنت)، فردي أو جماعي.
- عدد الفقرات: 21 فقرة إيجابية الصياغة.
- مقياس الاستجابة (سلم ليكرت خماسي النقاط):
- 0 = لا، أبداً / نادراً جداً (No, never / rarely)
- 1 = في بعض الأحيان / نادراً (Occasionally)
- 2 = أحياناً (Sometimes)
- 3 = غالباً (Often)
- 4 = نعم، طوال الوقت تقريباً / دائماً (Yes, most of the time / always)
- طريقة التصحيح: يتم جمع درجات الاستجابة على جميع الفقرات الـ 21 للحصول على الدرجة الكلية المركبة.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة؛ جميع الفقرات مصاغة إيجابياً لتقييم وجود خبرات الدفء والأمان.
- مدى الدرجات: يتراوح المجموع الكلي للدرجات بين 0 إلى 84 درجة.
- تفسير الدرجات:
- درجات منخفضة (0 – 35): تدل على ندرة حادة في تذكر خبرات الدفء والأمان والقبول في الطفولة، وترتبط سريرياً بفرط الحساسية للنقد، وارتفاع الخزي، وصعوبة التهدئة الذاتية، وقابلية عالية للاكتئاب.
- درجات متوسطة (36 – 55): تعكس خبرات دفء وأمان معتدلة ومتقلبة خلال التنشئة.
- درجات مرتفعة (56 – 84): تدل على وفرة ذكريات الطفولة المشبعة بالأمان والانتماء والحب والتهدئة، وترتبط بالمرونة النفسية العالية، والتعاطف الراسخ مع الذات، والاستقرار الانفعالي.
- الفئة المستهدفة والمرحلة العمرية: المراهقون والبالغون من عمر 16 سنة فما فوق في البيئات الإكلينيكية والبحثية والمجتمعية.
- زمن التطبيق: يتراوح بين 3 إلى 5 دقائق.
- اللغات المتاحة: الإنجليزية (الأصلية)، البرتغالية، الإسبانية، الإيطالية، اليابانية، التركية، والعربية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأصلية: 2009.
- حقوق الملكية الفكرية: تعود للمؤلفين الأصليين (Paul Gilbert et al.) ومجلة Clinical Psychology & Psychotherapy (John Wiley & Sons, Ltd).
- شروط الاستخدام والترخيص: المقياس متاح مجاناً للأغراض البحثية والأكاديمية والتدريبية غير التجارية في إطار دعم أبحاث The Compassionate Mind Foundation.
- طريقة الحصول على المقياس: يمكن تحميل المقياس ودليله البحثي عبر الموقع الرسمي لمؤسسة العقل الشفيق (Compassionate Mind Resources) أو من خلال الورقة العلمية المنشورة لعام 2009. ويُشترط للاستخدام التجاري أو الدمج في منصات رقمية ربحية الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلفين.
المراجع
- Gilbert, P., McEwan, K., Bellew, M., Mills, M., & Gale, C. (2009). The role of early memories of warmth and safeness in social rank, depression and shame. Clinical Psychology & Psychotherapy, 16(5), 421–430. https://doi.org/10.1002/cpp.635
- Branco, M., Castilho, P., & Pinto-Gouveia, J. (2016). Early memories of warmth and safeness: Psychometric properties of the Portuguese version of the EMWSS and its relationship with psychopathology. Spanish Journal of Psychology, 19, E84. https://doi.org/10.1017/sjp.2016.88
- Gilbert, P. (2010). Compassion Focused Therapy: Distinctive Features. Routledge. https://doi.org/10.4324/9780203851197
- Gilbert, P. (2014). The origins and nature of compassion focused therapy. British Journal of Clinical Psychology, 53(1), 6–41. https://doi.org/10.1111/bjc.12043
- Bowlby, J. (1988). A Secure Base: Parent-Child Attachment and Healthy Human Development. Basic Books.
- Porges, S. W. (2011). The Polyvagal Theory: Neurophysiological Foundations of Emotions, Attachment, Communication, and Self-regulation. W. W. Norton & Company.
- Richter, A., Gilbert, P., & McEwan, K. (2009). Development of an integrated measure of compassion: The compassionate engagement and action scales. Self and Identity, 18(6), 619–638.
- Matos, M., & Pinto-Gouveia, J. (2010). Shame as a traumatic memory. Clinical Psychology & Psychotherapy, 17(4), 299–312. https://doi.org/10.1002/cpp.659
فقرات المقياس
فيما يلي نص تعليمات وفقرات المقياس الأصلية باللغة الإنجليزية كما وردت في دراسة التطوير (Gilbert et al., 2009) دون أي تعديل:
Instructions:
“Below is a list of statements about how you might have felt as a child growing up in your family. Please read each statement carefully and circle the number that best describes how often you felt this way when you were a child.”
Rating Scale:
- 0 = No, never / rarely
- 1 = Occasionally
- 2 = Sometimes
- 3 = Often
- 4 = Yes, most of the time / always
Items:
- I felt that I was a cherished member of my family
- I felt that I was loved
- I felt safe and secure
- I felt cared for
- I felt that I was important to people
- I felt accepted
- I felt calm and peaceful
- I felt that people enjoyed my company
- I felt a sense of belonging
- I felt valued
- I felt that people were interested in me
- I felt protected
- I felt comfortable with myself
- I felt warmth in my family
- I felt relaxed and soothed
- I felt people were proud of me
- I felt people had time for me
- I felt that I could turn to people for help
- I felt that I was understood
- I felt that people wanted to look after me
- I felt part of a loving group