القياس النفسيعلم النفس البيئيمقاييس نفسية

مقياس الروحانية البيئية

دليل أكاديمي سيكومتري شامل لمقياس الروحانية البيئية (Billet et al., 2023) لقياس إدراك الأبعاد والخبرات الروحية في الطبيعة وعلاقتها بالاتساع الأخلاقي وصون البيئة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس الروحانية البيئية (Ecospirituality Scale)، الذي طوره ماثيو بيليت وزملاؤه (Billet et al., 2023)، أداة سيكومترية متقدمة صُممت لقياس إدراك الأفراد للخصائص الروحية الكامنة في الطبيعة وتجاربهم الروحية المباشرة مع العالم الطبيعي. انطلقت عملية تطوير الأداة من بنك فقرات أولي تكوّن من 38 فقرة تمثل أربعة موضوعات محورية في الأدبيات البيئية: إدراك الرابطة بين الإنسان والطبيعة كعلاقة ذات مغزى روحي، التجارب الروحية المباشرة في أحضان الطبيعة، الشعور العام بالترابط بين البشر والمنظومة الحيوية، وإضفاء الصفات البشرية على الطبيعة (Anthropomorphism). وعقب إخضاع المقياس للتحليل العاملي الموازي على عينات متعددة، تم اختزال الأداة إلى بنية ثنائية العامل تتألف من ثماني فقرات مصاغة بدقة فائقة موزعة بالتساوي على بُعدين: تقييم الخصائص الروحية للطبيعة (Appraisal of Nature’s Spiritual Qualities) وخبرة الخصائص الروحية للطبيعة (Experience of Nature’s Spiritual Qualities).

استُخدم في تقييم الفقرات مقياس ليكرت السباعي المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة). أثبتت الدراسات السيكومترية التي أُجريت عبر ثماني عينات مستقلة من الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، المملكة المتحدة، وسنغافورة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث تراوحت قيم الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.87 و0.92 بمتوسط بلغ 0.89، وأظهر ثبات إعادة الاختبار ارتباطاً قوياً قدره r = 0.77 عبر فاصل زمني امتد لأربعة أشهر. كما كشف التحليل العاملي التوكيدي عن مطابقة ممتازة للنموذج الثنائي (RMSEA = 0.048, TLI = 0.99, RMSR = 0.02) مفسراً 66% من التباين الكلي. وأكدت الفحوص المتقدمة تحقق التكافؤ القياسي (Measurement Invariance) عبر الثقافات والأديان، إلى جانب صدق المجموعات المعروفة والصدق التنبؤي في تفسير الاتساع الأخلاقي تجاه الطبيعة (Moral Expansiveness for Nature).

2. الكلمات المفتاحية

الروحانية البيئية، سيكولوجية البيئة، الاتصال بالطبيعة، التقييم الروحي، مشاعر الرهبة والذهول، الاتساع الأخلاقي، الاتجاهات البيئية، القياس النفسي، الصدق التنبؤي، التكافؤ القياسي عبر الثقافات.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس ونشره في دراسة مشتركة قادها باحثون متخصصون في علم النفس الاجتماعي وعلم نفس الأديان:

  • ماثيو إي. بيليت (Matthew I. Billet): باحث رئيسي، قسم علم النفس، جامعة كولومبيا البريطانية (UBC)، فانكوفر، كندا. (ORCID: 0000-0001-5768-574X، البريد الإلكتروني: [email protected]).
  • آدم بيميل (Adam Baimel): مركز البحوث النفسية، جامعة أكسفورد بروكس، أكسفورد، المملكة المتحدة. (ORCID: 0000-0002-2629-7952).
  • ساكشي إس. سهاكاري (Sakshi S. Sahakari): قسم علم النفس، جامعة كولومبيا البريطانية، كندا. (ORCID: 0009-0008-0713-0330).
  • مارك شالر (Mark Schaller): أستاذ متميز، قسم علم النفس، جامعة كولومبيا البريطانية، كندا. (ORCID: 0000-0003-1243-4650).
  • آرا نورينزايان (Ara Norenzayan): أستاذ علم النفس الثقافي والتطوري، قسم علم النفس، جامعة كولومبيا البريطانية، كندا.

4. الغرض

يهدف مقياس الروحانية البيئية إلى توفير أداة كمية مقننة وموثوقة لقياس التصورات الإدراكية والتجارب الوجدانية الروحية التي يعيشها الفرد في تفاعله مع البيئة الطبيعية. ينبع المبرر النظري والعملي لهذا المقياس من الحاجة الملحة لفهم الدوافع النفسية العميقة الكامنة وراء حماية البيئة وصونها؛ فالنماذج العقلانية التقليدية القائمة على المنفعة الاقتصادية أو مجرد الإلمام بالحقائق العلمية حول التغير المناخي أثبتت محدوديتها في إحداث تغيير سلوكي جذري ومستدام لدى الأفراد والمجتمعات.

يقيس المقياس الروحانية البيئية بوصفها بناءً نفسياً مميزاً لا يقتصر فقط على مشاعر الحب العادي للطبيعة (Biophilia) أو مجرد الاتجاهات البيئية الإيجابية، بل يغوص في التجربة الذاتية التي تسبغ صفات “القداسة” و”الترابط الغائي” و”الرهبة الوجودية” على الكائنات الحية والمنظومات الإيكولوجية. ويسعى المقياس إلى توضيح كيف تؤدي هذه المشاعر والتصورات إلى توسيع الدائرة الأخلاقية للإنسان لتشمل الكيانات غير البشرية كالأنهار والحيوانات والغابات، مما يحول السلوك المؤيد للبيئة من التزام نفعي بارد إلى واجب قيمي وروحي ملح.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس، وتتضمن المجالات التالية:

  • علم النفس البيئي وصون الطبيعة: دراسة العوامل التنبؤية بالنشاط البيئي المتطرف والسلوكيات المستدامة، وفهم كيفية تعزيز الاهتمام الأخلاقي بالمحميات الطبيعية ومكافحة استنزاف الموارد.
  • العلاج النفسي البيئي (Ecotherapy): تقييم التحولات الوجدانية لدى المرضى المشاركين في برامج التدخل القائم على الطبيعة (Nature-based interventions)، واستكشاف دور المشاعر التسامية كالرهبة والاندماج الروحي في خفض مستويات القلق والاضطرابات الاكتئابية.
  • علم نفس الأديان والمعتقدات: مقارنة أشكال الروحانية غير المؤسسية والروحانية الطبيعية بالمعتقدات الدينية التقليدية، ورصد التباينات الفردية بين المتدينين واللادينيين في تعاطيهم مع العالم الحيوي.
  • التصميم البيئي والتربية البيئية: قياس أثر المناهج التعليمية والرحلات الاستكشافية البرية في صياغة هوية إيكولوجية روحية لدى الطلاب والناشطين.

5. البناء النفسي

يُعرف البناء النفسي لـ الروحانية البيئية بأنه توجه نفسي متعدد الأبعاد يدمج بين الاعتقاد المعرفي بالترابط الروحي والقداسة الذاتية الكامنة في الطبيعة، وبين الخبرات الوجدانية الذاتية المفعمة بالرهبة والذهول والاندماج التي تنتاب الفرد أثناء وجوده في البيئة الطبيعية. وقد أظهرت نتائج التحليل العاملي في دراسة بيليت وزملائه (2023) أن هذا البناء يتكون بنيوياً من بعدين أساسيين مترابطين:

أولاً: بعد تقييم الخصائص الروحية للطبيعة (Appraisal of Nature’s Spiritual Qualities)

يمثل هذا البعد المكون الإدراكي والمعرفي (Cognitive Component) للروحانية البيئية. وهو يعكس المنظومة الاعتقادية التي يحملها الفرد حول طبيعة العالم، حيث ينظر إلى المنظومة الإيكولوجية بوصفها نسيجاً مترابطاً يحمل طابعاً مقدساً وروحانياً يتجاوز مجرد كونه مادة فيزيائية صماء أو مورداً استهلاكياً. يتضمن هذا البعد أربعة محاور فرعية تتجلى في الفقرات 1 إلى 4:

  • الرابطة الروحية بين الإنسان والطبيعة: الإيمان بوجود صلة تتعدى التفاعل البيولوجي، وتصل إلى مستوى الالتحام الروحي المتبادل.
  • قداسة الطبيعة (Sacredness): إسباغ صفة القداسة والحرمة الأخلاقية على مكونات الطبيعة، مما يجعل المساس بها أو تدميرها انتهاكاً خطيراً للقيم الجوهرية.
  • الترابط الكلي (Interconnectedness): الاعتقاد الفلسفي والروحي بأن جميع عناصر الكون الطبيعي متصلة بشبكة حيوية لا تنفصم.
  • الطبيعة كمورد روحي (Spiritual Resource): اعتبار الخلوة في الطبيعة مصدراً للتجدد النفسي، والسكينة الداخلية، والسمو الروحي.

ثانياً: بعد خبرة الخصائص الروحية للطبيعة (Experience of Nature’s Spiritual Qualities)

يمثل هذا البعد المكون الوجداني والظاهراتي (Affective & Phenomenological Component). ويركز على المشاعر والانفعالات اللحظية والعميقة التي تنشأ أثناء معايشة الطبيعة، وتحديداً مشاعر السمو الذاتي (Self-transcendent emotions). يضم هذا البعد أربعة مظاهر رئيسية تتجلى في الفقرات 5 إلى 8:

  • الشعور بالذهول الشديد (Intense Wonder): حالة دهشة معرفية واستغراب تأملي أمام تعقيد الحياة وجمال الكون الحيوي.
  • مشاعر الرهبة العميقة (Sense of Awe): الاستجابة الانفعالية لمواجهة أشياء تتسم بالعظمة والاتساع الإدراكي مما يتطلب تكيفاً معرفياً (Cognitive Accommodation) ويثير شعوراً بضآلة الذات أمام عظمة الخلق.
  • الاستغراق في الجمال الطبيعي (Overcome by Beauty): تجربة انفعالية غامرة ناجمة عن الاتصال البصري والحسي بعناصر الطبيعة.
  • التفرد الوجداني للوجود في الطبيعة: إدراك الفرد لفرادة الحالة النفسية التي لا تضاهيها أي تجربة بشرية مصنعة حين يكون منغمساً في البيئة الطبيعية.

6. الإطار النظري

يتأسس مقياس الروحانية البيئية على تقاطع متين بين مدارس نفسية ونظرية متعددة؛ إذ يستمد جذوره من فرضية البيوفيليا (Biophilia Hypothesis) التي صاغها إدوارد ويلسون (Edward O. Wilson)، والتي تفترض وجود نزعة فطرية ومتأصلة تطورياً لدى البشر للارتباط الوجداني بكافة أشكال الحياة الأخرى. غير أن بيليت وزملاءه ارتقوا بهذه الفرضية من مجرد ميل بيولوجي تكيفي إلى مستوى الإدراك الروحي والتقييم القيمي السامي.

كما يعتمد المقياس بشكل محوري على نظريات مشاعر السمو الذاتي (Self-Transcendent Emotions)، ولا سيما نظرية الرهبة (Awe) التي طورها كيلتنر وهايدت (Keltner & Haidt, 2003). تفترض هذه النظرية أن مشاعر الرهبة الناتجة عن مراقبة الاتساع الهائل للمشاهد الطبيعية (كالقمم الجبلية، والمحيطات، والغابات العتيقة) تؤدي إلى “تقزيم الأنا” (Small Self effect)، وانكماش الاهتمامات الأنانية الضيقة، مما يفسح المجال أمام الشعور بالاندماج في كلٍّ أسمى وأعظم، وتوسيع نطاق التعاطف ليشمل سائر الموجودات.

وعلاوة على ذلك، يستند الإطار النظري إلى نموذج الاتساع الأخلاقي (Moral Expansiveness Model) الذي قدمه كريمستون وزملاؤه (Crimston et al., 2016). يؤكد هذا الطرح أن اعتبار الكيان الطبيعي “مقدساً” ينقله من خانة الأشياء النفعية أو الأدوات المستباحة إلى دائرة الاعتبار الأخلاقي المباشر؛ فالطبيعة حين تُدرك برؤية روحية تصبح ذات حقوق أصيلة وتستوجب الحماية بمعزل عن فائدتها المادية للإنسان. وتلتقي هذه الرؤية مع أدبيات العلوم المعرفية للدين (Cognitive Science of Religion) التي توضح كيف تُسقط العمليات العقلية البشرية صفات الغائية والقداسة على الظواهر الطبيعية كآلية تطورية تعزز التعاون الجماعي وضبط الاستهلاك الجائر للموارد المشتركة.

7. الصدق

خضع مقياس الروحانية البيئية لبرنامج تحقق تجريبي وسيكومتر مكثف اشتمل على ثماني عينات تباينت بين طلبة جامعات، وأفراد من عموم الجمهور، وأعضاء في أحزاب خضراء ومجموعات مناخية في أربع دول ذات سياقات ثقافية مختلفة (الولايات المتحدة، كندا، المملكة المتحدة، سنغافورة). وقد أسفرت التحليلات عن أدلة صدق رصينة:

صدق المجموعات المعروفة (Known-Groups Validity)

تم إثبات صدق المجموعات المعروفة من خلال مقارنة درجات أفراد يُتوقع نظرياً امتلاكهم لمستويات متفاوتة من الروحانية البيئية. أظهرت النتائج أن أعضاء نوادي الطبيعة والجمعيات البيئية سجلوا متوسطات درجات أعلى بدلالة إحصائية على المقياس ككل (M = 5.78 [5.65, 5.91], SD = 0.96) مقارنة بأعضاء النوادي والجمعيات غير البيئية (M = 5.49 [5.40, 5.58], SD = 1.02). ولوحظ هذا التباين الإيجابي الدال في كلا البعدين الفرعيين:

  • بُعد تقييم الخصائص الروحية للطبيعة: فارق المتوسطات (Mdiff = 0.37, 95% CI [0.17, 0.57]).
  • بُعد خبرة الخصائص الروحية للطبيعة: فارق المتوسطات (Mdiff = 0.21, 95% CI [0.058, 0.36]).

الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

أظهرت التحليلات ارتباطات موجبة قوية ودالة بين مقياس الروحانية البيئية ومقاييس أخرى ذات صلة، مثل مقياس الاتصال بالطبيعة (Connectedness to Nature Scale) والبارادايم الإيكولوجي الجديد (New Ecological Paradigm)، مما يدعم الصدق التقاربي. وفي المقابل، أثبت المقياس صدقاً تمايزياً واضحاً عبر التمايز الإحصائي عن التدين التقليدي المؤسسي (Traditional Religiosity) ومقاييس السمات الشخصية العامة الخمس (Big Five Personality Traits)، مما يؤكد أنه يقيس بناءً مستقلاً لا يختزل في التقوى التقليدية أو سمة الانفتاح على الخبرة وحدها.

الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أثبتت تحليلات الانحدار المتعدد أن مقياس الروحانية البيئية يُعد منبئاً فريداً ومستقلاً بـ الاتساع الأخلاقي تجاه الطبيعة (Moral Expansiveness for Nature) بمعامل انحدار معياري بلغ (β = 0.16 [0.11, 0.20]). وقد تفوق أو تساوى هذا التأثير التنبؤي التراكمي مع منبئات كلاسيكية أخرى في النموذج، مثل الهوية البيئية (Environmentalist Identity; β = 0.19 [0.14, 0.23]) والاتجاهات البيئية العامة (Environmental Attitudes; β = 0.15 [0.11, 0.20])، مما يعكس القيمة المضافة للبناء في التنبؤ بالسلوكيات الأخلاقية الحمائية.

8. الثبات

أظهر مقياس الروحانية البيئية مؤشرات ثبات متميزة واتساقاً فائقاً عبر جميع العينات المستقلة التي تم فحصها، وجاءت النتائج الإحصائية الدقيقة كما يلي:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

كشفت تقديرات معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) عن مستويات عالية جداً من الاتساق الداخلي مع تباين ضئيل للغاية بين العينات المختلفة؛ حيث كان أدنى معامل ألفا مسجل عبر العينات هو 0.87 (في العينة الرابعة)، بينما بلغ أعلى معامل ألفا 0.92 (في العينة الثانية). وعند حساب المتوسط العام لمعاملات الثبات عبر العينات الثماني بأكملها، بلغ متوسط معامل ألفا كرونباخ العام 0.89، وهو ما يعكس ترابطاً عضوياً وتجانساً متيناً بين فقرات المقياس الثماني في قياس البناء المشترك.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

تم فحص الاستقرار الزمني لدرجات المقياس من خلال دراسة طولية اشتملت على تطبيقين زمنيين منفصلين؛ أُجري التطبيق الأول في مطلع الفصل الدراسي الخريفي (سبتمبر 2020)، بينما أُجري التطبيق الثاني في مطلع الفصل الدراسي التالي (يناير 2021)، بفاصل زمني قارب أربعة أشهر كاملة. وأسفر معامل ارتباط بيرسون بين التطبيقين عن قيمة ثبات قوية ومستقرة بلغت r = 0.77 بفترة ثقة 95% تراوحت بين [0.74 و0.79]، مما يؤكد أن الروحانية البيئية تمثل توجهاً نفسياً مستقراً نسبياً يشبه السمة (Trait-like orientation) وليس مجرد تقلب وجداني عابر أو حالة انفعالية لحظية مؤقتة.

9. التحليل العاملي

مرت البنية المفهومية للمقياس بمراحل فحص إحصائي وتحليلي صارمة لتحديد الأبعاد الكامنة واختزال بنك الفقرات الأصلي:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

خضعت الفقرات الـ 38 الأولية لتحليل عاملي استكشافي باستخدام طريقة تدوير أوبليمين المائل (Oblimin Rotation). أشار التحليل الأولي إلى نموذج محتمل من ثلاثة عوامل، إلا أن فحص معاملات التشبع ونسب التباين أظهر تداخلاً وتكراراً دلالياً في بعض الفقرات المتعلقة بالنزعة التجسيمية والاتصال المجرد، مما استدعى ترشيح وحذف الفقرات الضعيفة أو المتقاطعة للوصول إلى بنية قياسية مقتضبة وذات كفاءة سيكومترية عليا.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أُجري تحليل عاملي توكيدي لاختبار النموذج ثنائي العامل المكون من 8 فقرات (4 فقرات للتقييم الروحي و4 فقرات لخبرة المشاعر الروحية). أظهرت مؤشرات جودة المطابقة ملاءمة ممتازة واستثنائية للبيانات عبر العينات:

  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): 0.048 (وهو أقل بكثير من الحد الموصى به 0.06).
  • جذر متوسط مربع البواقي القياسي (RMSR): 0.02 (وهو مؤشر ممتاز يقل عن 0.08).
  • مؤشر تاكر-لويس (TLI): 0.99 (وهو أعلى من العتبة المعيارية 0.95).
  • نسبة التباين المفسر: استطاع هذا النموذج الثنائي تفسير ما نسبته 66% من التباين الكلي في درجات المفحوصين، مع تشبعات قوية ودالة لجميع الفقرات على عواملها المحددة تراوحت بين 0.70 و0.88.

التكافؤ القياسي (Measurement Invariance)

أجرى الباحثون اختبارات التكافؤ القياسي المتعدد المجموعات للتحقق مما إذا كان المقياس يعمل بنفس الطريقة عبر الثقافات والأديان المختلفة. أظهرت النتائج ثبات البنية العاملية بين العينات الأمريكية والسنغافورية، وكذلك عبر خمس طوائف ومعتقدات دينية مختلفة داخل العينة السنغافورية؛ حيث تحققت معايير تشن (Chen, 2007) للتكافؤ بمؤشرات تغير مقبولة (ΔCFI < 0.01 وΔRMSEA < 0.015). وعلاوة على ذلك، تم إثبات التكافؤ القياسي المقياسي (Scalar Invariance) بتثبيت معاملات التشبع ونقاط التقاطع (Loadings and Intercepts)، وهو شرط منهجي إلزامي يتيح للباحثين إجراء مقارنات مباشرة وذات مغزى لمتوسطات الدرجات بين الثقافات والجماعات الدينية المختلفة وفق توصيات فان دي شوت وزملائه (van de Schoot et al., 2012).

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية والإجرائية التفصيلية لمقياس الروحانية البيئية:

  • نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-Report Inventory / Rating Scale).
  • الصيغة وتنسيق الاستجابة: يُطلب من المشارك الإجابة وفق التعليمات الصريحة التالية: “يرجى تحديد إلى أي مدى توافق على العبارات التالية” (Please indicate to what extent you agree with the following statements) باستخدام مقياس ليكرت السباعي من 1 إلى 7: (1 = أعارض بشدة / Strongly disagree، 2 = أعارض / Disagree، 3 = أعارض إلى حد ما / Somewhat disagree، 4 = محايد / Neither agree nor disagree، 5 = أوافق إلى حد ما / Somewhat agree، 6 = أوافق / Agree، 7 = أوافق بشدة / Strongly agree).
  • عدد الفقرات: 8 فقرات موجزة وعالية الكفاءة السيكومترية.
  • المقاييس الفرعية (Subscales):
    • تقييم الخصائص الروحية للطبيعة (Appraisal of Nature’s Spiritual Qualities): الفقرات (1، 2، 3، 4).
    • خبرة الخصائص الروحية للطبيعة (Experience of Nature’s Spiritual Qualities): الفقرات (5، 6، 7، 8).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع الدرجات الخام لكل مقياس فرعي وتُقسم على عدد فقراته (4 فقرات) للحصول على متوسط البعد، كما يمكن حساب المتوسط الكلي لكافة الفقرات الثماني للحصول على الدرجة الإجمالية للروحانية البيئية، وتتراوح الدرجات بين 1 (أدنى مستوى للروحانية البيئية) و7 (أعلى مستوى).
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة في هذا المقياس (جميع الفقرات مصاغة باتجاه إيجابي مباشر).
  • الفئات المستهدفة: البالغون من عمر 18 سنة فما فوق، من كلا الجنسين (ذكور وإناث)، وهو ملائم للاستخدام في الأوساط الأكاديمية والمجتمعية المتنوعة.
  • الزمن المقدر للتطبيق: من دقيقتين إلى 4 دقائق فقط، مما يجعله مثالياً للإدراج ضمن حزم الاستبيانات الواسعة دون إثقال كاهل المشاركين.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر والتقنين: 2023.
  • الأذونات وحقوق الاستخدام: المقياس متاح مجاناً للاستخدام الأكاديمي، والبحث العلمي غير الهادف للربح، والأغراض التعليمية.
  • الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية (مجاني ومفتوح للاستخدام البحثي).
  • الاستخدام التجاري: يُحظر استخدام المقياس في أي سياق تجاري أو تسويقي أو ربحي دون الحصول على إذن خطي صريح ومسبق من المؤلفين وناشري المجلة الأصلية.

12. المراجع

فيما يلي المرجع التأسيسي للمقياس والمراجع العلمية المنهجية المعتمدة المرتبطة به وفق نظام الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA 7th Edition):

  • Billet, M. I., Baimel, A., Sahakari, S. S., Schaller, M., & Norenzayan, A. (2023). Ecospirituality: The psychology of moral concern for nature. Journal of Environmental Psychology, 87, Article 102001. https://doi.org/10.1016/j.jenvp.2023.102001
  • Chen, F. F. (2007). Sensitivity of goodness of fit indexes to lack of measurement invariance. Structural Equation Modeling: A Multidisciplinary Journal, 14(3), 464–504. https://doi.org/10.1080/10705510701301834
  • Crimston, D., Bain, P. G., Hornsey, M. J., & Bastian, B. (2016). Moral expansiveness: Examining variability in the extension of the moral world. Journal of Personality and Social Psychology, 111(4), 636–653. https://doi.org/10.1037/pspp0000076
  • Keltner, D., & Haidt, J. (2003). Approaching awe, a moral, spiritual, and aesthetic emotion. Cognition & Emotion, 17(2), 297–314. https://doi.org/10.1080/02699930302297
  • van de Schoot, R., Lugtig, P., & Hox, J. (2012). A checklist for testing measurement invariance. European Journal of Developmental Psychology, 9(4), 486–492. https://doi.org/10.1080/17405629.2012.686740
  • Wilson, E. O. (1984). Biophilia. Harvard University Press.

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص تعليمات وفقرات مقياس الروحانية البيئية بنسخته الأصلية باللغة الإنجليزية كما وردت في منشور الباحثين (Billet et al., 2023)، إلى جانب الترجمة العربية الاسترشادية لكل فقرة:

Instructions: Please indicate to what extent you agree with the following statements.

Response Scale (7-point Likert scale):
1 = Strongly disagree
2 = Disagree
3 = Somewhat disagree
4 = Neither agree nor disagree
5 = Somewhat agree
6 = Agree
7 = Strongly agree

Subscale 1: Appraisal of Nature’s Spiritual Qualities (Appr)

  1. There is a spiritual connection between human beings and the natural environment
  2. There is sacredness in nature
  3. Everything in the natural world is spiritually interconnected
  4. Nature is a spiritual resource

Subscale 2: Experience of Nature’s Spiritual Qualities (Exp)

  1. I feel intense wonder towards nature
  2. When I am in nature, I feel a sense of awe
  3. Sometimes I am overcome with the beauty of nature
  4. There is nothing like the feeling of being in nature

الترجمة العربية الاسترشادية للفقرات

التعليمات: يرجى تحديد إلى أي مدى توافق على العبارات التالية باستخدام المقياس المتدرج من 1 (أعارض بشدة) إلى 7 (أوافق بشدة):

البعد الأول: تقييم الخصائص الروحية للطبيعة (الفقرات 1 – 4)

  1. توجد رابطة روحية تجمع بين بني البشر والبيئة الطبيعية.
  2. هناك قداسة كامنة في الطبيعة.
  3. كل شيء في العالم الطبيعي مترابط ببعضه برباط روحي.
  4. تُعد الطبيعة مورداً ومنبعاً روحياً.

البعد الثاني: خبرة الخصائص الروحية للطبيعة (الفقرات 5 – 8)

  1. ينتابني شعور بالذهول الشديد تجاه الطبيعة.
  2. حين أكون في أحضان الطبيعة، يغمرني إحساس بالرهبة والمهابة.
  3. في بعض الأحيان تأسرني وتغمرني روعة الجمال الطبيعي بالكامل.
  4. لا يوجد شيء يضاهي الشعور الذي يمنحه التواجد في الطبيعة.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). مقياس الروحانية البيئية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/ecospirituality-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الروحانية البيئية.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/ecospirituality-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الروحانية البيئية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/ecospirituality-scale/.