الملخص
يُعد مقياس إدنبرة لاكتئاب ما بعد الولادة (Edinburgh Postnatal Depression Scale – EPDS) الأداة السيكومترية الأكثر شيوعاً واعتماداً على المستوى العالمي للكشف والفرز الأولي عن اكتئاب ما بعد الولادة والاكتئاب المحيط بالولادة (خلال فترة الحمل وبعده). طُوّر هذا المقياس بواسطة جون كوكس (John Cox) وجينيفر هولدن (Jeni Holden) وروث ساغوفسكي (Ruth Sagovsky) عام 1987 في قسم الطب النفسي بجامعة إدنبرة بالمملكة المتحدة. جاء تطوير المقياس استجابةً لحاجة سريرية ماسة؛ حيث إن مقاييس الاكتئاب التقليدية الشائعة مثل مقياس بيك للاكتئاب (BDI) أو مقياس هاميلتون لتقييم الاكتئاب (HAM-D) كانت تركز بشكل مكثف على الأعراض الجسدية والجسدنة (كالتعب، واضطراب النوم، والتغيرات في الشهية والوزن)، وهي تغيرات فسيولوجية طبيعية وشائعة تصاحب مرحلة الحمل ورعاية المولود الجديد دون أن تعكس بالضرورة اعتلالاً نفسياً أو اكتئاباً سريرياً.
يتألف المقياس من 10 فقرات ذاتية التقرير (Self-report items)، تُقيّم الحالة المزاجية والنفسية للأم خلال الأيام السبعة الماضية. يُجاب عن كل فقرة وفق مقياس ليكرت رباعي النقاط يمتد من 0 إلى 3 درجات، مما يجعل الدرجة الكلية تتراوح بين 0 و30 درجة. على الرغم من أن المقياس صُمم في الأصل كأداة أحادية البعد للكشف عن الاكتئاب، إلا أن التحليلات العاملية المتقدمة والمتكررة كشفت عن بنية متعددة الأبعاد تتضمن عادة بُعدين أو ثلاثة أبعاد رئيسية: بعد الاكتئاب (Depression)، وبعد القلق (Anxiety)، وفي بعض النماذج بعد انعدام التلذذ (Anhedonia) أو لوم الذات (Guilt/Self-blame). تتراوح النقطة الفاصلة السريرية الموصى بها تقليدياً بين 10 و13 درجة، مع تحديد درجة 13 فما فوق للإشارة إلى احتمالية عالية للإصابة بنوبة اكتئابية جسيمة.
أظهر المقياس خصائص سيكومترية استثنائية عبر مئات الدراسات المستقلة في أكثر من 60 لغة وثقافة مختلفة؛ حيث تراوحت مؤشرات الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ) بين 0.82 و0.90، مع تسجيل حساسية ونوعية سريرية تتجاوز في الغالب 85% مقارنة بالمقابلات التشخيصية المعيارية المقننة مثل المقابلة السريرية المنظمة للاضطرابات النفسية وفق الدليل التشخيصي والإحصائي (SCID). كما يتضمن المقياس بنداً بالغ الأهمية (الفقرة رقم 10) مخصصاً لتقييم الأفكار الانتحارية وإيذاء النفس، مما يمنحه وظيفة أمان حيوية في بيئات الرعاية الصحية الأولية وطب التوليد والخدمات النفسية المجتمعية.
الكلمات المفتاحية
مقياس إدنبرة لاكتئاب ما بعد الولادة، اكتئاب ما بعد الولادة، الاكتئاب المحيط بالولادة، الفرز النفسي، القياس النفسي، صحة الأم النفسية، القلق النفاسي، الأفكار الانتحارية، الخصائص السيكومترية، الصدق والاتساق الداخلي، التحليل العاملي، الرعاية الصحية الأولية.
المؤلفون
طُوِّر المقياس من قِبل فريق بحثي رائد في مجال الصحة النفسية للمرأة والطب النفسي الإنجابي بجامعة إدنبرة في اسكتلندا، المملكة المتحدة:
- جون إل. كوكس (John L. Cox): أستاذ فخري للطب النفسي، قسم الطب النفسي، جامعة كيل (Keele University) وجامعة إدنبرة (University of Edinburgh)، المملكة المتحدة. يُعد من الرواد المؤسسين للجمعية الدولية للاضطرابات النفسية في مرحلة ما حول الولادة (Marcé Society).
- جينيفر إم. هولدن (Jennifer M. Holden): باحثة إكلينيكية وأخصائية في علم النفس الصحي والتمريض النفسي المجتمعي، قسم الطب النفسي، جامعة إدنبرة، المملكة المتحدة.
- روث ساغوفسكي (Ruth Sagovsky): طبيبة وباحثة في الطب النفسي، مستشفى رويال إدنبرة، جامعة إدنبرة، المملكة المتحدة.
الغرض
ينبع الغرض الجوهري من تطوير مقياس إدنبرة لاكتئاب ما بعد الولادة من الحاجة السريرية الماسة للتمييز بين التكيف الفسيولوجي والسلوكي الطبيعي للأمومة والاضطرابات الوجدانية المرضية. ففي الفترة التي تلي الولادة، تعاني الغالبية العظمى من النساء من اضطرابات النوم، والإجهاد البدني العام، وتقلبات الشهية، وهي استجابات بيولوجية ترتبط بالتغيرات الهرمونية الحادة ومتطلبات الرعاية المكثفة للرضيع. إذا طُبقت أدوات الفحص الاكتئابي التقليدية مثل مقياس بيك (BDI) أو استبيان صحة المريض (PHQ-9)، فإن هذه الأعراض الجسدية الطبيعية تؤدي حتماً إلى تضخيم الدرجات التراكمية، مما يسفر عن معدلات مرتفعة جداً من الإيجابيات الكاذبة (False Positives).
عالج مقياس إدنبرة هذه الفجوة المعرفية والمنهجية من خلال الاستبعاد المتعمد للأعراض الجسدية (Somatic Symptoms) والتركيز الحصري تقريباً على الأعراض النفسية والوجدانية والمعرفية للاكتئاب، مثل: انعدام القدرة على الضحك والتطلع للأمور الإيجابية (انعدام التلذذ)، لوم الذات غير المبرر، مشاعر القلق والهلع غير المبررة، عدم القدرة على التأقلم مع الضغوط، والشعور بالحزن والتعاسة والبكاء المستمر، بالإضافة إلى رصد أفكار إيذاء الذات.
تتعدد التطبيقات السريرية والبحثية للمقياس لتشمل:
- المسح والفرز الروتيني (Universal Screening): يُطبق في زيارات رعاية الأم والطفل الروتينية (بعد 6 أسابيع من الولادة، وفي فترات 3، 6، 9، و12 شهراً)، وكذلك خلال الرعاية السابقة للولادة (Antenatal screening) للكشف المبكر عن الاكتئاب قبل تفاقمه وتأثيره السلبي على نمو الجنين وتطوره.
- تقييم خطورة إيذاء النفس والانتحار: عبر المراقبة الحثيثة للفقرة رقم 10، التي توفر تنبيهاً فورياً للفرق الطبية والتمريضية للتدخل السريع وإجراء تقييم شامل للأمان النفسي للأم والطفل.
- التطبيقات البحثية والوبائية: قياس معدلات انتشار الاكتئاب حول الولادة في مختلف المجتمعات، وتقييم فاعلية التدخلات العلاجية الدوائية والنفسية (مثل العلاج المعرفي السلوكي والعلاج النفسي بين الشخصي).
- تقييم الآباء والشركاء (Paternal Depression): توسع استخدام المقياس في العقود الأخيرة ليُقنن ويُطبق على الآباء الجدد لرصد اكتئاب الآباء ما بعد الولادة، والذي أثبتت الدراسات ارتباطه الوثيق بصحة الأسرة واستقرارها.
البناء النفسي
يستند مقياس إدنبرة إلى مفهوم الاضطراب الاكتئابي المحيط بالولادة بوصفه متلازمة نفسية تتميز بخلل في التنظيم الانفعالي والمعرفي. وعلى الرغم من تصميمه الأولي كبنية أحادية، أثبتت الأدبيات السيكومترية الحديثة أن المقياس يقيس بناءً نفسياً متكاملاً متعدد الأبعاد يضم المجالات التالية:
1. بعد انعدام التلذذ وعسر المزاج (Anhedonia & Dysphoria)
يغطي هذا البُعد الفقرتين 1 و2 من المقياس. يُعد انعدام التلذذ (عدم القدرة على تجربة المتعة والسرور) العرض الأساسي والأكثر نوعية للاكتئاب السريري. يقيس المقياس قدرة الأم على الضحك ورؤية الجانب المضحك من الأشياء، وكذلك قدرتها على التطلع بشوق واستمتاع إلى الأنشطة اليومية والمستقبلية. إن غياب هذه الاستجابات الإيجابية يعكس انخفاضاً حاداً في نشاط نظام المكافأة العصبي المرتبط بالاكتئاب الحاد، ويشير إلى صعوبة تأسيس الرابطة العاطفية بين الأم والرضيع (Mother-Infant Bonding).
2. بعد القلق والتوتر النفسي الحركي (Anxiety & Agitation)
يمثل القلق عنصراً مركزياً وشائعاً للغاية في الفترة المحيطة بالولادة، وغالباً ما يترافق ويتداخل مع الأعراض الاكتئابية. تغطي الفقرات 3 و4 و5 هذا البعد، وتُعرف أحياناً باسم مقياس إدنبرة الفرعي للقلق (EPDS-3A). تقيس هذه الفقرات:
- لوم الذات المفرط (Self-blame): إلقاء اللوم غير المبرر على النفس عند حدوث أية صعوبات أو مشكلات تتعلق بالمولود أو الحياة الأسرية (الفقرة 3).
- القلق والتوتر غير المبرر (Unwarranted Anxiety): الشعور بالقلق والذعر دون سبب واضح ومحدد (الفقرة 4).
- الهلع والشعور بالرعب (Panic): مشاعر الخوف الشديد والهلع التي تنتاب الأم دون مبرر موضوعي (الفقرة 5).
3. بعد العجز والاكتئاب الوجداني الحاد (Depressive Mood & Incompetence)
تتناول الفقرات 6 و7 و8 و9 جوهر الحالة الوجدانية الاكتئابية ومشاعر العجز المعرفي والانفعالي:
- الشعور بالعجز عن التكيف (Overwhelm/Coping deficit): الإحساس بأن متطلبات الحياة ورعاية الطفل تفوق قدرات الأم وأن الأمور تتراكم وتخرج عن السيطرة (الفقرة 6).
- اضطراب النوم الانفعالي (Emotional Sleep Disturbance): عدم القدرة على النوم بسبب الحزن والتعاسة وليس بسبب استيقاظ الرضيع (الفقرة 7).
- الحزن والتعاسة والبكاء (Sadness & Tearfulness): الشعور بالغرق في التعاسة، وتكرار نوبات البكاء المستمر غير المسيطر عليه (الفقرتان 8 و9).
4. بعد الأفكار الانتحارية وإيذاء النفس (Self-Harm & Suicidal Ideation)
تختص الفقرة 10 برصد توارد أفكار إيذاء النفس أو الرغبة في التخلص من الحياة. يشكل هذا البناء بعداً حرجاً في القياس النفسي، حيث إن وجود أي درجة إيجابية في هذه الفقرة (1 أو 2 أو 3) يستدعي فوراً تدخلاً سريرياً عاجلاً لتقييم المخاطر، بغض النظر عن الدرجة الكلية التي حققتها الأم على باقي فقرات المقياس.
الإطار النظري
يندرج مقياس إدنبرة لاكتئاب ما بعد الولادة تحت المظلة النظرية للنموذج البيولوجي النفسي الاجتماعي (Biopsychosocial Model) للاضطرابات النفسية الذي صاغه جورج إنجل (George Engel)، متقاطعاً مع النظرية المعرفية للاكتئاب التي أسسها آرون بيك (Aaron T. Beck) ونظرية الضغط والتشوه المعرفي (Cognitive Diathesis-Stress Model).
وفقاً للنظرية المعرفية، ينتج الاكتئاب عن تشوهات في الإدراك والمعالجة الوجدانية، تتجلى في “الثالوث المعرفي السلبي” (نظرة سلبية نحو الذات، ونظرة سلبية نحو العالم والتجارب، ونظرة سلبية نحو المستقبل). ينعكس هذا في مقياس إدنبرة بوضوح من خلال صياغة الفقرات المعرفية والوجدانية التي تبرز التقييم السلبي للذات (لوم الذات المفرط)، وانعدام القدرة على استشراف المستقبل الإيجابي (غياب التطلع بشوق)، والتوقع السلبي للقدرة على إدارة متطلبات الحياة (تراكم الأمور والعجز عن المواجهة).
كما يستند البناء النظري للمقياس إلى مفاهيم الطب النفسي الإنجابي التي تميز بين ثلاثة أنماط رئيسية من الاضطرابات النفاسية:
- الغم النفسي النفاسي (Maternity Blues / Baby Blues): وهي حالة شائعة جداً تصيب حتى 80% من النساء خلال الأيام الأولى بعد الولادة، وتتميز بتقلبات مزاجية عابرة تزول تلقائياً دون تدخل. صُمم المقياس ليُطبق عادة بعد الأسبوع الرابع من الولادة ليتجاوز هذه الفترة العابرة ولا يلتقط تقلباتها المؤقتة كإصابة اكتئابية.
- اكتئاب ما بعد الولادة غير الذهاني (Non-psychotic Postnatal Depression): وهو اضطراب اكتئابي أحادي القطب يتطلب تدخلاً علاجياً، وهو الهدف الأساسي الذي بُني المقياس لرصده بدقة وحساسية عالية.
- ذهان ما بعد الولادة (Postpartum Psychosis): وهو حالة إسعافية نادرة وخطيرة تتسم بالأوهام والهلاوس وتستدعي تقييماً سريرياً نفسياً مباشراً خارج نطاق أدوات الفحص الذاتي العامة.
الصدق
حظي مقياس إدنبرة بدراسات تقنين وتحقق سيكومتري مكثفة على مدار أكثر من ثلاثة عقود، شملت عينات عريضة من النساء في مراحل الحمل وما بعد الولادة، وفي سياقات جغرافية وثقافية متنوعة:
1. صدق المحك والصدق التنبؤي (Criterion & Predictive Validity)
في الدراسة التأسيسية التي أجراها كوكس وزملائه (Cox et al., 1987) على عينة من 84 أم في إدنبرة بإسكتلندا، قورنت درجات المقياس بنتائج المقابلة الإكلينيكية المعيارية (Research Diagnostic Criteria – RDC). عند اعتماد النقطة الفاصلة (Cut-off score) 12/13، أظهر المقياس حساسية سريرية (Sensitivity) بلغت 86%، ونوعية (Specificity) بلغت 78%، وقيمة تنبؤية إيجابية (Positive Predictive Value) بلغت 73% في تشخيص حالات الاكتئاب النفاسي الجسيم. وعند استخدام النقطة الفاصلة 9/10 في مراكز الرعاية الأولية لتوسيع نطاق الاشتباه السريري، ارتفعت الحساسية إلى ما يقارب 95%.
وفي مراجعة منهجية وتحليل تجميعي ضخم (Meta-analysis) نُشر بواسطة ليفيس وآخرين (Levis et al., 2020) في المجلة الطبية البريطانية (BMJ) شمل بيانات فردية لأكثر من 15,000 مشاركة عبر 58 دراسة معتمدة، وُجد أن النقطة الفاصلة 11 فما فوق تحقق التوازن الأمثل عالمياً بحساسية بلغت 0.81 (95% CI: 0.75–0.87) ونوعية بلغت 0.88 (95% CI: 0.85–0.91).
2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أظهرت الدراسات ارتباطاً تقاربياً قوياً وإحصائياً دالاً بين درجات مقياس إدنبرة ومقاييس الاكتئاب المقننة الأخرى؛ حيث بلغ معامل الارتباط مع مقياس بيك للاكتئاب (BDI) قيماً تراوحت بين r = 0.73 و r = 0.80، ومع مقياس هاميلتون للاكتئاب (HAM-D) قيماً بين r = 0.78 و r = 0.85. وفي المقابل، أثبت المقياس صدقاً تمايزياً ممتازاً بقدرته على التمييز بدقة إحصائية عالية بين النساء المشخصات سريرياً بالاكتئاب والمجموعات الضابطة من الأمهات السليمات غير المكتئبات، مع تسجيل فوارق ذات دلالة إحصائية قوية (p < 0.001) وحجم أثر مرتفع (Cohen’s d > 1.2).
3. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
تُرجم المقياس وقُنن بنجاح في أكثر من 60 لغة حول العالم، بما في ذلك اللغة العربية، والإسبانية، والفرنسية، والصينية، واليابانية، والهندية. أظهرت النسخ المعربة للمقياس (مثل دراسات غباش وزملاؤه، ودراسات قننت في مصر، والأردن، والمملكة العربية السعودية، وتونس) صدقاً بنيوياً وتطابقاً ممتازاً مع المعايير التشخيصية للدليل التشخيصي الخامس (DSM-5)، مع توصية متكررة باستخدام نقاط فاصلة تتراوح بين 10 و12 في البيئات العربية لمراعاة الفروق التعبيرية عن المشاعر النفسية.
الثبات
يتميز مقياس إدنبرة بمؤشرات ثبات عالية وثابتة عبر مختلف التصاميم المنهجية والعينات الإكلينيكية وغير الإكلينيكية:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجلت دراسة التطوير الأصلية (Cox et al., 1987) معامل ثبات بنصف التجزئة قدره 0.88. وأفادت الدراسات العالمية اللاحقة بمعاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) تتراوح عموماً بين 0.82 و 0.90 في عينات ما بعد الولادة، وبين 0.80 و 0.87 في عينات مرحلة الحمل. وفي دراسات التحقق العربية، سجل معامل ألفا كرونباخ قيماً متماسكة تراوحت بين 0.83 و 0.86، مما يعكس اتساقاً ممتازاً بين عبارات المقياس.
- ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability): أظهرت الاختبارات ثباتاً زمنياً مرتفعاً عند إعادة التطبيق خلال فترات قصيرة تراوحت بين أسبوعين وأربعة أسابيع؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط لبيرسون وسبيرمان بين r = 0.74 و r = 0.89 في الحالات المستقرة سريرياً.
- ثبات الأوميغا الهرمي (McDonald’s Omega): في الدراسات السيكومترية الحديثة التي تعتمد على النمذجة الإحصائية المتقدمة، سجل معامل ثبات أوميغا (Omega total / Omega hierarchical) قيماً تجاوزت 0.87، مما يؤكد جودة القياس وخلوه النسبي من أخطاء القياس العشوائية.
التحليل العاملي
أُخضع مقياس إدنبرة لبحوث مكثفة باستخدام التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) لفحص بنيته الداخلية. على الرغم من أن النموذج أحادي العامل (Unidimensional Model) يفسر جزءاً معتبراً من التباين الكلي ويبرر استخدام الدرجة الكلية المركبة، إلا أن معظم النماذج البنيوية الحديثة تُجمع على تفوق النماذج متعددة العوامل، وبخاصة النماذج ثنائية العامل أو ثلاثية العوامل:
النموذج ثلاثي العوامل الشائع (Tuohy & McVey / King Models)
يُعد النموذج ثلاثي الأبعاد الأكثر استقراراً وملاءمة في تحليلات CFA عبر الثقافات، وتتوزع فيه الفقرات كالتالي:
- العامل الأول: القلق (Anxiety Factor): ويتشبع بالفقرات 3 (لوم الذات)، 4 (القلق غير المبرر)، 5 (الهلع والرعب). وتتراوح تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل بين 0.65 و 0.84.
- العامل الثاني: الاكتئاب والحزن الوجداني (Depression Factor): ويتشبع بالفقرات 7 (اضطراب النوم الاكتئابي)، 8 (الحزن والبؤس)، 9 (البكاء المستمر)، 10 (إيذاء النفس)، مع تشبعات عاملية تتراوح بين 0.58 و 0.82.
- العامل الثالث: انعدام التلذذ (Anhedonia Factor): ويتشبع بقوة بالفقرتين 1 (القدرة على الضحك والمرح) و 2 (التطلع باستمتاع)، مع تشبعات تتجاوز عادة 0.75، في حين تتشبع الفقرة 6 (الشعور بالعجز وتراكم الضغوط) تشبعاً مزدوجاً بين عاملي الاكتئاب والقلق.
مؤشرات جودة المطابقة (Model Fit Indices)
أظهر التحليل العاملي التوكيدي للنموذج ثلاثي العوامل مؤشرات مطابقة فائقة الجودة وفق المعايير الإحصائية القياسية:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.96
- مؤشر تكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.95
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) < 0.05 (مع فترة ثقة 90% تتراوح بين 0.03 و 0.06)
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR) < 0.04
أداة القياس
- نوع الاختبار: أداة فحص ومسح ذاتي التقرير (Self-report screening tool).
- طريقة التطبيق: ورقي تقليدي، أو تطبيق إلكتروني/رقمي عبر الأجهزة الذكية وبوابات المرضى، أو من خلال مقابلة مقروءة بواسطة ممارس صحي في حالات الأمية.
- عدد الفقرات: 10 فقرات ذات صياغة محددة وموجزة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت رباعي النقاط يمتد من 0 إلى 3 درجات لكل فقرة، مع عبارات استجابة وصفية مخصصة لكل سؤال تعكس شدة تكرار العرض خلال الأيام السبعة الماضية.
- قواعد التصحيح والفقرات المعكوسة:
- الفقرات المباشرة (العادية): الفقرات 1، 2، 4؛ تُصحح بحيث تأخذ الاستجابة الأولى 0 درجة، والثانية 1 درجة، والثالثة 2 درجة، والرابعة 3 درجات.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): الفقرات 3، 5، 6، 7، 8، 9، 10؛ تُصحح بصورة عكسية بحيث تأخذ الاستجابة الأولى 3 درجات، والثانية 2 درجة، والثالثة 1 درجة، والرابعة 0 درجة.
- الدرجة الكلية والمدى: تتراوح الدرجة الإجمالية بين 0 و 30 درجة، وتُحسب بجمع درجات الفقرات العشر كاملة.
- تفسير الدرجات والنقاط الفاصلة السريرية:
- 0 – 9 درجات: احتمال منخفض للاكتئاب؛ استجابة طبيعية ضمن نطاق التكيف العادي.
- 10 – 12 درجة: احتمالية وجود اكتئاب خفيف إلى متوسط أو اضطراب قلق؛ يُوصى بإعادة التقييم والمتابعة بعد أسبوعين إلى 4 أسابيع مع تقديم الدعم الإرشادي.
- 13 درجة فما فوق: مؤشر قوي على وجود نوبة اكتئابية كبرى محتملة (Major Depressive Episode)؛ يستوجب إحالة سريرية عاجلة للتقييم النفسي المتخصص.
- أي درجة أعلى من الصفر في الفقرة 10 (1، 2، أو 3): تتطلب تقييماً فورياً وشاملاً لمخاطر إيذاء الذات والانتحار من قِبل الفريق الطبي المختص بغض النظر عن مجموع الدرجات الكلي.
- الفئة المستهدفة: الأمهات في مرحلة ما بعد الولادة (من الأسبوع الأول وحتى سنة كاملة بعد الإنجاب)، والنساء الحوامل في جميع مراحل الحمل، والآباء الجدد (Paternal screening).
- الفئة العمرية: الأمهات والبالغات من سن 16 عاماً فما فوق (توجد نسخ معدلة للمراهقات).
- زمن التطبيق: يستغرق استكمال المقياس ما بين 3 إلى 5 دقائق فقط.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأصلية: 1987م (نُشر في المجلة البريطانية للطب النفسي – British Journal of Psychiatry).
- حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق النشر الأصلية لـ الكلية الملكية للأطباء النفسيين (Royal College of Psychiatrists) بالمملكة المتحدة والمؤلفين (Cox, Holden, & Sagovsky, 1987).
- سياسة الاستخدام والرسوم: يسمح المؤلفون والكلية الملكية باستخدام المقياس مجاناً ودون الحاجة إلى دفع رسوم ترخيص مالي للأغراض السريرية الفردية والبحوث الأكاديمية غير التجارية، شريطة ذكر المصدر والاقتباس الكامل للمقياس، وعدم إجراء أي تعديل أو تحوير في صياغة الفقرات أو ترتيبها أو نظام الاستجابة الخاص بها.
- الاستخدام التجاري والتطبيقات البرمجية: يتطلب دمج المقياس في السجلات الطبية الإلكترونية التجارية أو التطبيقات البرمجية الربحية إذناً وترخيصاً مسبقاً من الكلية الملكية للأطباء النفسيين.
المراجع
- Cox, J. L., Holden, J. M., & Sagovsky, R. (1987). Detection of postnatal depression: Development of the 10-item Edinburgh Postnatal Depression Scale. British Journal of Psychiatry, 150(6), 782–786. https://doi.org/10.1192/bjp.150.6.782
- Cox, J. L., Chapman, G., Murray, D., & Jones, P. (1996). Validation of the Edinburgh Postnatal Depression Scale (EPDS) in non-postnatal women. Journal of Affective Disorders, 39(3), 185–189. https://doi.org/10.1016/0165-0327(96)00008-0
- Ghubash, R., Abou-Saleh, M. T., & Daradkeh, T. K. (1997). The validity of the Arabic version of the Edinburgh Postnatal Depression Scale. Social Psychiatry and Psychiatric Epidemiology, 32(8), 474–476. https://doi.org/10.1007/bf00789142
- Gibson, J., McKenzie-McHarg, K., Shakespeare, J., Price, J., & Gray, R. (2009). A systematic review of studies validating the Edinburgh Postnatal Depression Scale in antepartum and postpartum women. Acta Psychiatrica Scandinavica, 119(5), 350–364. https://doi.org/10.1111/j.1600-0447.2009.01363.x
- Levis, B., Negeri, Z., Sun, Y., Benedetti, A., & Thombs, B. D. (2020). Accuracy of the Edinburgh Postnatal Depression Scale (EPDS) for screening to detect major depression among pregnant and postpartum women: Systematic review and meta-analysis of individual participant data. BMJ, 371, m4022. https://doi.org/10.1136/bmj.m4022
- Matthey, S., Henshaw, C., Elliott, S., & Barnett, B. (2006). Variability in use of cut-off scores and formats on the Edinburgh Postnatal Depression Scale: Implications for clinical and research practice. Archives of Women’s Mental Health, 9(6), 309–315. https://doi.org/10.1007/s00737-006-0152-x
- Tuohy, A., & McVey, C. (2008). Subscales measuring symptoms of non-specific depression, anhedonia, and anxiety in the Edinburgh Postnatal Depression Scale. British Journal of Clinical Psychology, 47(2), 153–169. https://doi.org/10.1348/014466507X241593
فقرات المقياس
فيما يلي النص الأصلي الكامل والمعياري لفقرات مقياس إدنبرة لاكتئاب ما بعد الولادة (EPDS) باللغة الإنجليزية كما وردت في دراسة التطوير المرجعية (Cox et al., 1987)، مع خيارات الاستجابة ونظام التنقيط الخاص بكل فقرة:
Instructions: As you are having a baby, or have recently had a baby, we would like to know how you are feeling. Please check the answer that comes closest to how you have felt in the past 7 days, not just how you feel today.
-
I have been able to laugh and see the funny side of things:
[0] As much as I always could[1] Not quite so much now[2] Definitely not so much now[3] Not at all
-
I have looked forward with enjoyment to things:
[0] As much as I ever did[1] Rather less than I used to[2] Definitely less than I used to[3] Hardly at all
-
*I have blamed myself unnecessarily when things went wrong:
[3] Yes, most of the time[2] Yes, some of the time[1] Not very often[0] No, never
-
I have been anxious or worried for no good reason:
[0] No, not at all[1] Hardly ever[2] Yes, sometimes[3] Yes, very often
-
*I have felt scared or panicky for no very good reason:
[3] Yes, quite a lot[2] Yes, sometimes[1] No, not much[0] No, not at all
-
*Things have been getting on top of me:
[3] Yes, most of the time I haven’t been able to cope at all[2] Yes, sometimes I haven’t been coping as well as usual[1] No, most of the time I have coped quite well[0] No, have been coping as well as ever
-
*I have been so unhappy that I have had difficulty sleeping:
[3] Yes, most of the time[2] Yes, sometimes[1] Not very often[0] No, not at all
-
*I have felt sad or miserable:
[3] Yes, most of the time[2] Yes, quite often[1] Not very often[0] No, not at all
-
*I have been so unhappy that I have been crying:
[3] Yes, most of the time[2] Yes, quite often[1] Only occasionally[0] No, never
-
*The thought of harming myself has occurred to me:
[3] Yes, quite often[2] Sometimes[1] Hardly ever[0] Never
Note: Questions marked with an asterisk (*) are reverse scored (i.e. 3, 2, 1, 0). Response values [0, 1, 2, 3] indicate the score allocated to each choice.