الملخص
تُعد قائمة سياق تكنولوجيا التعليم (EdTech Context Inventory)، التي طوّرها الباحثون إميلي كوهلر ولورين مولوي الريد وكيت تيندال (Kohler, Elreda, & Tindle, 2023)، منظومة قياس سيكومترية شاملة ومتقدمة صُممت خصيصاً لتقييم وتشخيص الخصائص المتعددة الأبعاد للبيئات المدرسية والمناطق التعليمية التي تؤثر في نجاح أو فشل تطبيق تكنولوجيا التعليم. تتألف هذه المنظومة من عشر أدوات قياس منفصلة ومستقلة، انبثقت عن جهود بحثية موسعة ضمن مشروع جينوم تكنولوجيا التعليم (EdTech Genome Project)، الذي جمع نخبة من الأكاديميين وصناع القرار ومجموعات العمل المتخصصة لتحديد المتغيرات البيئية والتنظيمية الحاسمة. تغطي الأدوات العشر الأبعاد التالية: الرؤية للتعليم والتعلم، البنية التحتية والعمليات التشغيلية، عمليات الاختيار والانتقاء، أنظمة وعمليات التنفيذ، الوكالة الذاتية للمعلم (Teacher Agency)، دعم القيادة الاستراتيجية، ثقافة الكادر المدرسي، معتقدات ومعارف المعلم، التعلم المهني المستمر، والأولويات المتنافسة.
تتضمن المنظومة إجمالاً 188 فقرة موزعة عبر المقاييس العشرة، حيث يضم كل مقباس ما بين 8 إلى 24 فقرة. تُدار الأداة إلكترونياً وتعتمد تسعة من مقاييسها العشرة على تدريج ليكرت خماسي النقاط يقيس إما درجة الموافقة (من 1 = أعارض بشدة إلى 5 = أوافق بشدة) أو وتيرة التكرار (من 1 = أبداً إلى 5 = دائماً). أظهرت نتائج التحقق السيكومتري كفاءة إحصائية مرتفعة؛ حيث خضعت البيانات المستمدة من عينتين مستقلتين من المعلمين والتربويين في الولايات المتحدة لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتحليلات عاملية توكيدية (CFA) عبر نمذجة المعادلة البنائية (SEM)، مما أكد البنية العاملية المتعددة الأبعاد لكل أداة (بين 3 إلى 6 عوامل لكل مقياس). كما أثبتت مقاييس الاتساق الداخلي ثباتاً ممتازاً، حيث تجاوزت قيم معامل ألفا كرونباخ ومعامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega) عتبة 0.80 لجميع المقاييس الفرعية، وتراوحت ارتباطات صدق البناء بين 0.32 و0.82، مما يعكس تمايز وتكامل أبعاد البيئة التعليمية في آن واحد.
الكلمات المفتاحية
قائمة سياق تكنولوجيا التعليم، تكنولوجيا التعليم، علم القياس النفسي، صدق البناء، التحليل العاملي التوكيدي، أوميغا ماكدونالد، الوكالة الذاتية للمعلم، القيادة الاستراتيجية، الثقافة التنظيمية المدرسية، تنفيذ الابتكارات التعليمية.
المؤلفون
تم تطوير هذه المنظومة القياسية بالتعاون بين باحثين مرموقين في القياس النفسي والتربوي وتكنولوجيا التعليم:
- د. إميلي أ. كوهلر (Emily A. Kohler): كلية التربية والتنمية البشرية بجامعة فيرجينيا (University of Virginia School of Education and Human Development)، تشارلوتسفيل، الولايات المتحدة الأمريكية. الباحث المراسل (البريد الإلكتروني: [email protected])، ومُعرّف الباحث المفتوح (ORCID): 0000-0003-0470-0891.
- د. لورين مولوي الريد (Lauren Molloy Elreda): كلية التربية والتنمية البشرية بجامعة فيرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصصة في القياس والتقويم والتحليل الإحصائي المتقدم للبيئات التعليمية.
- كيت تيندال (Kate Tindle): منصة تبادل أدلة تكنولوجيا التعليم (EdTech Evidence Exchange)، الولايات المتحدة الأمريكية. خبيرة رائدة في بحوث تنفيذ التكنولوجيا التربوية وربط السياقات المدرسية بمؤشرات فاعلية البرمجيات.
الغرض
تتمحور الغاية الجوهرية لقائمة سياق تكنولوجيا التعليم حول سد الفجوة المزمنة والمعقدة بين تبني الأدوات التقنية في المدارس وبين الاستخدام الفعلي والناجح لتلك الأدوات لتحسين مخرجات التعلم. تشير الأدبيات التربوية والاقتصادية إلى هدر مليارات الدولارات سنوياً على تراخيص البرمجيات والأجهزة الرقمية التي ينتهي بها المطاف مهجورة أو مستخدمة بطرق سطحية لا تخدم أهداف التعلم النشط، وهي الظاهرة المعروفة في أدبيات السياسات التعليمية بـ “مقبرة تكنولوجيا التعليم”. لم تكن المعضلة يوماً في جودة البرمجيات التقنية ذاتها فقط، بل في إغفال التباين الشديد في سياقات التنفيذ بين مدرسة وأخرى وبين منطقة تعليمية وأخرى. ومن هنا، صُممت هذه المنظومة بهدف توليد توصيفات بيئية دقيقة وتفصيلية (Robust and Detailed Contextual Profiles) للمناطق والمدارس التعليمية، مما يُتيح للمشرفين التربويين وصناع القرار تحديد مواطن القوة ونقاط الضعف الهيكلية التي قد تدعم أو تعرقل دمج أي تقنية رقمية جديدة.
من الناحية العملية والبحثية، تخدم هذه الأدوات أغراضاً متعددة ومتكاملة؛ فعلى المستوى التشخيصي التطبيقي، تُستخدم المقاييس كأداة تقييم قبلي للاحتياجات (Needs Assessment) قبل إطلاق أي مبادرة تقنية واسعة النطاق، مما يمنع القرارات المتسرعة لشراء أدوات لا تتناسب مع البنية التحتية للمنطقة أو الثقافة المهنية لمعلميها. كما توفر المنظومة للمديرين وقادة التغيير مؤشرات محددة بدقة لتصميم تدخلات الدعم الموجه والتدريب المهني المستمر بما يستجيب لاحتياجات المعلمين الحقيقية ويراعي وكالتهم الذاتية واستقلاليتهم داخل الفصل الدراسي. وعلى المستوى البحثي، تُعد الأداة ركيزة قياسية تسهم في نمذجة العلاقات السببية المعقدة ضمن نماذج المعادلة البنائية؛ حيث تمكن الباحثين من دراسة دور العوامل السياقية كمتغيرات وسيطة (Mediators) أو معدِّلة (Moderators) تفسر التباين في فاعلية التدخلات التكنولوجية عبر البيئات المتنوعة اجتماعياً واقتصادياً.
تتميز القائمة أيضاً بمرونتها الوظيفية الفائقة؛ إذ تم تصميمها لتشخيص السياق المؤسسي العام والشامل وليس لقياس أثر برنامج حاسوبي بعينه أو تطبيق رقمي محدد. كما أن كل أداة من الأدوات العشر قائمة بذاتها سيكومترياً، مما يمنح المناطق التعليمية والباحثين حرية تطبيق المنظومة كاملة، أو اختيار مقاييس بعينها تتماشى مع الأولويات البحثية أو الميزانية الزمنية للمؤسسة، دون المساس بالصدق البنائي للنتائج.
البناء النفسي
يقوم البناء النفسي والتنظيمي للأداة على مفهوم “سياق تنفيذ تكنولوجيا التعليم” (EdTech Implementation Context)، وهو بناء مركب يتألف من عشرة أبعاد سياقية متكاملة، لكل بُعد منها مقياسه الخاص وتكويناته العاملية الفرعية:
1. الرؤية للتعليم والتعلم (Vision for Teaching & Learning)
يقيس هذا البُعد مدى وجود فلسفة تربوية مشتركة ومحددة بوضوح داخل المدرسة أو الإدارة، تحدد كيف يجب أن يبدو التدريس الفعال وكيف ينبغي للتكنولوجيا أن تخدم الأهداف البيداغوجية بدلاً من أن تكون هدفاً بحد ذاتها. يشمل المقياس الفرعي فحص وضوح الرؤية، وتوافق القيادة والمعلمين حولها، ومدى انعكاسها في الممارسات اليومية لبيئة التعلم الرقمي.
2. البنية التحتية والعمليات التشغيلية (Infrastructure & Operations)
يتجاوز هذا البُعد مجرد قياس توفر الأجهزة والاتصال بشبكة الإنترنت؛ إذ يمتد لقياس موثوقية الدعم الفني، وسرعة صيانة الأنظمة، وبروتوكولات الأمان وحماية البيانات والخصوصية، واستدامة تمويل التحديثات الدورية، وتوافر الأجهزة الكافية للاستخدام العادل بين الطلاب.
3. عمليات الاختيار والانتقاء (Selection Processes)
يركز على المنهجيات المتبعة عند اتخاذ قرار شراء أو تبني أدوات رقمية جديدة. يقيس هذا البُعد مدى إشراك المعلمين والطلبة وأولياء الأمور في مرحلة التقييم التجريبي، والاعتماد على الأدلة البحثية والبيانات التجريبية لاختيار المنتجات، وملاءمة البرمجيات للأهداف المنهجية بدلاً من الانصياع للحملات التسويقية للشركات.
4. أنظمة وعمليات التنفيذ (Implementation Systems & Processes)
يقيس الآليات المؤسسية المنظمة لطرح البرمجيات الجديدة وإدماجها في الجداول المدرسية؛ ويتضمن التخطيط التدريجي للتطبيق، ووضوح الأدوار والمسؤوليات، وتوفر قنوات التواصل لحل المشكلات الطارئة، ووجود خطط طوارئ مستمرة لإدارة مراحل التغيير.
5. الوكالة الذاتية للمعلم (Teacher Agency)
يُعد هذا البُعد من الابتكارات النفسية في المنظومة، حيث يقيس مستوى شعور المعلم بالاستقلالية والقدرة على اتخاذ قرارات بيداغوجية واعية بشأن متى وكيف ولماذا يستخدم التكنولوجيا في صفه، ومدى شعوره بأن صوته مسموع ومؤثر في توجيه السياسات التقنية لمدرسته، مما يحميه من مشاعر الاغتراب التنظيمي والقسر التقني.
6. دعم القيادة الاستراتيجية (Strategic Leadership Support)
يقيس الممارسات الإدارية التي يتبناها قادة المدارس والمناطق التعليمية لتشجيع الابتكار؛ بما في ذلك توفير الوقت الكافي للتجريب، وتقديم الحوافز التقديرية، والتشجيع على المخاطرة التعليمية المدروسة، وإظهار القيادة بالقدوة من خلال الاستخدام الفاعل للتكنولوجيا من قِبل المديرين أنفسهم.
7. ثقافة الكادر المدرسي (Staff Culture)
يقيم البيئة الاجتماعية والنفسية بين الزملاء داخل المؤسسة؛ حيث يركز على مستويات الثقة المتبادلة، ومناخ الأمان النفسي (Psychological Safety) الذي يتيح مناقشة الإخفاقات التقنية دون خوف، والتعاون الإيجابي ومشاركة الممارسات الفضلى عبر شبكات التعلم المهنية الداخلية.
8. معتقدات ومعارف المعلم (Teacher Beliefs & Knowledge)
يستكشف التصورات العقلية والمعرفية للمعلمين، بما يتقاطع مع إطار المعرفة التكنولوجية والبيداغوجية لمحتوى المادة (TPACK). ويقيس الكفاءة الذاتية المدركة تجاه استخدام الحاسوب، والمعتقدات التربوية حول جدوى التقنية في تعزيز تفكير الطلاب الناقد، وتوجهات المعلم نحو التحول الرقمي.
9. التعلم المهني المستمر (Professional Learning)
يقيم جودة البرامج التدريبية وفرص التطوير المهني المقدمة للكادر التعليمي؛ من حيث استمراريتها، وتمايزها وفق خبرات المعلمين، وتوفير التدريب الإكلينيكي المباشر والتدريب بالأقران (Peer Coaching)، بدلاً من الاعتماد على ورش العمل التقليدية ذات الجلسة الواحدة التي تفتقر للمتابعة.
10. الأولويات المتنافسة (Competing Priorities)
يقيس مستويات العبء الإدراكي والضغط الوظيفي الناجم عن تزاحم المبادرات داخل البيئة التعليمية؛ كالتوفيق بين متطلبات الاختبارات المعيارية المقننة، وتعديلات المناهج، والمهام البيروقراطية، مما قد يستنزف طاقة المعلم ويمنعه من استثمار الوقت الكافي لدمج التقنيات الرقمية الجديدة بفاعلية.
الإطار النظري
تستند قائمة سياق تكنولوجيا التعليم إلى توليفة متقدمة من الأطر النظرية متعددة التخصصات، تجمع بين نظرية النظم الاجتماعية والتقنية (Sociotechnical Systems Theory)، وعلم التنفيذ (Implementation Science)، والنظرية المعرفية الاجتماعية لألبرت باندورا (Albert Bandura). ترى النظرية الاجتماعية والتقنية أن أي مدرسة هي نظام معقد يتألف من شبكة فرعية بشرية واجتماعية (المعلمون، الطلاب، الثقافة المدرسية) وشبكة فرعية تقنية وتجهيزية (الأجهزة، البرمجيات، البنية التحتية). والنجاح التنظيمي لا يتأتى من التركيز على أحد الجانبين بمعزل عن الآخر، بل من خلال “التحسين المشترك” (Joint Optimization) الذي يضمن اتساق الأدوات التكنولوجية مع القيم والممارسات الاجتماعية السائدة في المجتمع المدرسي.
في ضوء علم التنفيذ، يرتكز المقياس على أطر رائدة مثل الإطار الموحد لأبحاث التنفيذ (Consolidated Framework for Implementation Research – CFIR). يحدد هذا الإطار أن فاعلية أي تدخل مبتكر لا ترتبط بخصائصه الذاتية فقط، بل تعتمد على “السياق الداخلي” (Inner Setting) مثل مناخ الثقافة، واستعداد القيادة، والأنظمة الإدارية، إلى جانب “عملية التنفيذ” (Implementation Process) التي تشمل التخطيط، والتقييم، والانتقاء التشاركي. يعالج المقياس بدقة هذه الأبعاد ليحول المفاهيم المجردة لنظرية التنفيذ إلى مؤشرات سيكومترية قابلة للملاحظة والقياس التجريبي.
علاوة على ذلك، تستحضر الأداة نظرية انتشار الابتكارات (Diffusion of Innovations) لإيفريت روجرز (Everett Rogers)، وتحديداً ما يتعلق بمفاهيم الملاءمة المعيارية وسهولة التجريب وملاحظة النتائج، وكيف تتأثر سرعة تبني التكنولوجيا بآراء الرواد وقنوات الاتصال الرسمية وغير الرسمية في البيئة التعليمية. وبالمثل، استلهمت مجموعات العمل النظرية المعرفية الاجتماعية ونظرية الفاعلية البشرية لباندورا (Human Agency) في بناء بعد “الوكالة الذاتية للمعلم”؛ حيث يبرز السلوك كناتج للتفاعل الثلاثي التبادلي المستمر بين العوامل الشخصية المعرفية، والسلوك الفعلي، والمحددات البيئية المحيطة، مما يثبت أن تمكين المعلم واستقلاليته يمثلان المحرك الرئيسي لأي تحول تعليمي مستدام.
الصدق
خضعت قائمة سياق تكنولوجيا التعليم لبروتوكولات تقييم سيكومترية متقدمة ودقيقة لإثبات صدقها بمختلف أشكاله المعترف بها في معايير القياس التربوي والنفسي المشتركة (AERA, APA, & NCME):
صدق المضمون والظاهري (Content & Face Validity)
تم ضمان الصدق الظاهري والمحتوى من خلال آلية عمل تشاركية صارمة قادها مشروع جينوم تكنولوجيا التعليم (EdTech Genome Project). تم تشكيل عشر مجموعات عمل متخصصة ومستقلة، ضمت كل مجموعة نخبة من الباحثين الأكاديميين، ومديري المدارس، والمعلمين الممارسين، وخبراء التكنولوجيا التربوية. قامت كل مجموعة بإجراء مراجعة منهجية شاملة للأدبيات العلمية المتاحة حول البُعد الموكل إليها، ثم صاغت تعريفات إجرائية دقيقة، وأشرفت على كتابة وتنقيح الفقرات السيكومترية، والتأكد من ملاءمتها اللغوية والثقافية للبيئات التعليمية المتباينة، مما أكسب المقاييس دقة بالغة في التمثيل المفاهيمي للمتغيرات المقاسة.
صدق البناء (Construct Validity)
تم فحص صدق البناء من خلال تحليل مصفوفة الارتباطات المتبادلة بين المقاييس العشرة بالاعتماد على بيانات مجمعة من عينتين مستقلتين من المعلمين في الولايات المتحدة. أظهرت النتائج تبايناً منطقياً متوافقاً مع الافتراضات النظرية المسبقة (Nomological Network)؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط بين علاقات منخفضة إلى قوية جداً:
- أدنى ارتباط: سُجل بين مقياس “عمليات الاختيار والانتقاء” ومقياس “معتقدات ومعارف المعلم” بقيمة بلغ معاملها (r = 0.32)، وهو ما يؤكد التمايز المفاهيمي والصدق التمييزي (Discriminant Validity)؛ فالآليات المؤسسية البيروقراطية لانتقاء البرمجيات لا تعتمد بالضرورة بشكل مباشر على التصورات المعرفية الفردية للمعلم، مما يمنع التداخل الزائد بين الأدوات.
- أعلى ارتباط: سُجل بين مقياس “الرؤية للتعليم والتعلم” ومقياس “دعم القيادة الاستراتيجية” بقيمة بلغت (r = 0.82)، وهو ارتباط قوي يدعم الصدق التقاربي (Convergent Validity) والتوافق المنطقي؛ حيث تؤكد النظريات التنظيمية أن صياغة رؤية بيداغوجية موحدة تقترن دوماً بممارسات الإدارة الاستراتيجية الداعمة والمحفزة لتلك الرؤية.
كما أشار المؤلفون إلى أن التباين الواسع في معاملات الارتباط بين المقاييس الفرعية يُثبت أن كل مقياس يلتقط بعداً فريداً ومستقلاً من بيئة التنفيذ، مما يبرر تماماً إمكانية استخدام كل أداة على حدة دون تشويش دلالات القياس.
الثبات
اعتمدت دراسة التحقق السيكومتري للمنظومة على استخدام مؤشرات إحصائية متعددة لتقدير الاتساق الداخلي (Internal Consistency)، متجاوزة الاعتماد الحصري على معامل ألفا التقليدي، وذلك استجابة للتوصيات المنهجية الحديثة في علم القياس النفسي:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): أظهرت التحليلات أن قيم ألفا لجميع المقاييس العشرة ولعواملها الفرعية تخطت بثبات عتبة 0.80، وتراوحت في غالبية المقاييس بين 0.84 و0.93، وهي معدلات تعكس اتساقاً داخلياً ممتازاً يخلو من التكرار اللفظي غير المفيد بين الفقرات.
- معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega – ω): نظراً لأن معامل ألفا يفترض تساوي تشبعات الفقرات وتماثل أوزانها على العامل (Tau-equivalence)، وهو افتراض قلما يتحقق في المقاييس متعددة الأبعاد، قام الباحثون بحساب معامل أوميغا القائم على مصفوفات نمذجة المعادلة البنائية؛ حيث حافظت قيم أوميغا على مستويات تفوق 0.80 عبر جميع المقاييس الفرعية، مما قدم دليلاً إحصائياً قاطعاً على قوة الثبات الهيكلي وخلو الأدوات من التباين العشوائي وخطأ القياس غير المنتظم.
تؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن درجات المقاييس تتمتع بدرجة عالية جداً من الاستقرار والدقة القياسية التي تجعلها صالحة للاستخدام في اتخاذ قرارات تقويمية وتطويرية على مستوى المناطق التعليمية والمؤسسات الأكاديمية.
التحليل العاملي
استخدم الباحثون استراتيجية تحليلية متقدمة من مرحلتين باستخدام عينتين مستقلتين لاختبار البنية العاملية والتحقق من مطابقتها للنماذج النظرية المفترضة لكل مقياس:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
طُبق التحليل العاملي الاستكشافي على العينة الأولى لتقصي الأبعاد الكامنة خلف فقرات كل مقياس من المقاييس العشرة. أسفرت نتائج التحليل عن توافق عام ملحوظ بين عدد العوامل المستخلصة تجريبياً والأطر النظرية التي وضعتها مجموعات العمل التخصصية. أظهرت غالبية الفقرات تشبعات عاملية قوية على عواملها المستهدفة (معاملات تشبع تجاوزت عموماً 0.50)، مع انعدام شبه تام للتشبعات المتقاطعة المعقدة (Cross-loadings) التي تزيد عن 0.30، مما دل على استقلالية المفاهيم الفرعية. ومع ذلك، وجهت نتائج التحليل الاستكشافي إلى إجراء تعديلات طفيفة وإعادة توزيع محدودة لبعض الفقرات على عوامل بديلة، أو دمج بعض العوامل الفرعية لتحقيق أقصى درجات الإحكام المفهومي والاقتصار الإحصائي.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
في المرحلة اللاحقة، أُجري التحليل العاملي التوكيدي ضمن إطار نمذجة المعادلة البنائية (Structural Equation Modeling – SEM) على العينة الثانية المستقلة للتثبت من مطابقة النماذج المعدلة للبيانات الميدانية. أكدت التحليلات التوكيدية البنية العاملية المتعددة؛ حيث تراوح عدد العوامل المؤكدة لكل مقياس من المقاييس العشرة بين 3 إلى 6 عوامل فرعية. كما أكدت مؤشرات حسن المطابقة العامة كفاءة النماذج الهيكلية؛ حيث حقق كل مقياس معايير الجودة الإحصائية القياسية المقبولة، بما في ذلك:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.90 (وفي كثير من الأدوات > 0.95).
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.90.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) < 0.08، مع حدود ثقة تتوافق مع المعايير الدولية.
- جذر متوسط المربعات المتبقية المعياري (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR) < 0.06.
استقرت الصيغ النهائية للأدوات العشر على عدد فقرات يتراوح بين 8 إلى 24 فقرة لكل أداة بمفردها، وبإجمالي تراكمي يبلغ 188 فقرة للمنظومة الشاملة ككل.
أداة القياس
تتمتع أداة القياس بالمواصفات الفنية والإجرائية التالية:
- نوع الاختبار: أداة قياس أصيلة مبنية على التقرير الذاتي (Self-Report Instrument)، صُممت لتقييم البيئة التنظيمية والسياقية لتكنولوجيا التعليم.
- طريقة التطبيق: تُطبق إلكترونياً (Online Administration) عبر منصات استبيانية رقمية تتيح جمع وتصنيف البيانات وتوليد التقارير التراكمية بسلاسة.
- لغة المقياس الأصلية: اللغة الإنجليزية (English).
- الفئة المستهدفة: المعلمون، المشرفون التربويون، والإداريون العاملون في المدارس والمناطق التعليمية من البالغين (18 عاماً فأكثر).
- عدد المقاييس والفقرات: تتكون المنظومة من 10 مقاييس مستقلة تضم في مجموعها 188 فقرة، ويحتوي كل مقياس منفصل على 8 إلى 24 فقرة.
- طبيعة الاستخدام القياسي: صُممت الأدوات لتقييم السياق الأوسع والشامل الذي ستُطبق فيه التكنولوجيا بدلاً من تقييم أثر برمجية أو أداة معينة، ويمكن استخدام كل مقياس من المقاييس العشرة بشكل مستقل ومنفصل تماماً حسب الحاجة البحثية أو التطبيقية.
- مقياس الاستجابة والتدريج: في تسعة من المقاييس العشرة، تُعرض جميع الأسئلة والفقرات وفق تدريج ليكرت خماسي النقاط (Likert Scale 1-5). يستجيب التربويون للفقرات بتحديد درجة موافقتهم (حيث 1 = أعارض بشدة، وصولاً إلى 5 = أوافق بشدة) أو من خلال الإشارة إلى وتيرة تكرار حدوث الظاهرة (حيث 1 = أبداً، وصولاً إلى 5 = دائماً).
- التصحيح وتفسير الدرجات: تُحسب الدرجات بحساب المتوسط الحسابي أو المجموع الخام لكل بُعد ومقياس فرعي. تشير الدرجات المرتفعة عموماً إلى بيئة سياقية مساعدة وداعمة لتبني التكنولوجيا، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى وجود معوقات هيكلية تتطلب تدخلات تصحيحية مدروسة (مع مراعاة عكس تصحيح الفقرات ذات الصياغة السلبية، مثل فقرات مقياس الأولويات المتنافسة).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر والتقنين الأصلي: 2023.
- حقوق الملكية الفكرية: المقياس ملك للباحثين وللناشر العلمي (Elsevier / Computers & Education).
- رسوم الاستخدام (Fee): لا تتطلب الأداة دفع أي رسوم مالية للاستخدامات الأكاديمية والبحثية غير الربحية (No fee is required).
- الاستخدام التجاري: الأداة غير مخصصة للأغراض التجارية أو التسويقية الربحية (Not for commercial use).
- الأذونات والتراخيص (Permissions): للاستفادة من هذه المقاييس أو تطبيقها في أبحاث ودراسات ميدانية، يتعين على الباحثين والمهتمين التواصل المباشر مع الباحثة المراسلة الدكتورة إميلي أ. كوهلر عبر البريد الإلكتروني: [email protected].
المراجع
- Bandura, A. (2001). Social cognitive theory: An agentic perspective. Annual Review of Psychology, 52(1), 1–26. https://doi.org/10.1146/annurev.psych.52.1.1
- Damschroder, L. J., Aron, D. C., Rosalind, E., Kirsh, S. R., & Bradley, E. H. (2009). Fostering implementation of health services research findings into practice: A consolidated framework for advancing implementation science. Implementation Science, 4(1), 50. https://doi.org/10.1186/1748-5908-4-50
- Kohler, E. A., Elreda, L. M., & Tindle, K. (2023). EdTech context inventory: Factor analyses for ten instruments to measure edtech implementation context features. Computers & Education, 195, 104709. https://doi.org/10.1016/j.compedu.2022.104709
- Mishra, P., & Koehler, M. J. (2006). Technological pedagogical content knowledge: A framework for teacher knowledge. Teachers College Record, 108(6), 1017–1054. https://doi.org/10.1111/j.1467-9620.2006.00684.x
- Rogers, E. M. (2003). Diffusion of innovations (5th ed.). Free Press.