الملخص
يُعد مقياس إدواردز للمرغوبية الاجتماعية (Edwards Social Desirability Scale – SD) الذي طوّره عالم النفس الأمريكي ألين إدواردز (Allen L. Edwards) عام 1957، أحد المعالم التأسيسية البارزة في تاريخ القياس النفسي والسيكومتري. صُمم المقياس لرصد وقياس النزعة العامة لدى الأفراد لتقديم استجابات مرغوبة اجتماعياً عند وصف الذات (Socially Desirable Responding)، دون الحاجة إلى وجود تعليمات صريحة تدفعهم إلى التزييف أو التظاهر. يتألف المقياس من 39 فقرة ثنائية الخيار (صح / خطأ)، جرى استخلاصها عبر التحكيم الموضوعي من مقاييس الصدق في اختبار مينيسوتا متعدد الأوجه للشخصية (MMPI)، وتحديداً من مقياس الكذب (L)، والمقياس التصحيحي (K)، ومقياس التردد أو التناقض (F). تتميز البنية المضمونية للفقرات بتركيز كثيف على غياب الأعراض العصابية والاضطراب النفسي؛ حيث تمنح الاستجابة المتوافقة مع المرغوبية الاجتماعية درجة واحدة، وتتراوح الدرجة الكلية من صفر إلى 39 درجة، بحيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من الاستجابة المرغوبة اجتماعياً وتقديم الذات بصورة متوافقة نفسياً وخالية من المشكلات الانفعالية. كشفت الدراسات السيكومترية المعيارية عن خصائص ثبات متينة، حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.83 و0.87، مع معاملات ثبات إعادة تطبيق مقبولة تتراوح بين 0.66 و0.68. كما أثار المقياس نقاشات نظرية معمقة حول ما إذا كان يقيس أسلوب استجابة (Response Style) مشوِّهاً للقياس، أم يعكس بُعداً جوهرياً في الشخصية مثل مرونة الأنا (Ego Resiliency) أو التوافق العصابي والتكيف الإيجابي. يقدم هذا الدليل تحليلاً أكاديمياً نقدياً مفصلاً للمقياس وخلفياته النظرية وخصائصه السيكومترية وتطبيقاته المنهجية المعاصرة.
الكلمات المفتاحية
المرغوبية الاجتماعية، مقياس إدواردز، ألين إدواردز، اختبار مينيسوتا متعدد الأوجه للشخصية، أساليب الاستجابة، تحيز التقرير الذاتي، مرونة الأنا، القياس النفسي، الصدق التمايزي، تقييم الشخصية.
المؤلفون
طُوِّر المقياس من قِبل العالم الرائد في المنهجية الإحصائية والقياس النفسي:
- ألين إل. إدواردز (Allen Louis Edwards, 1914–1994): أستاذ علم النفس بجامعة واشنطن (University of Washington)، سياتل، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف إدواردز بإسهاماته الجوهرية في تصميم التجارب والتحليل الإحصائي وبحوث الشخصية وسيكولوجية قياس الاتجاهات، وشغل منصب رئيس جمعية القياس النفسي (Psychometric Society) ورئيس قسم التقييم والقياس في جمعية علم النفس الأمريكية (APA).
الغرض
يهدف مقياس إدواردز للمرغوبية الاجتماعية إلى تشخيص وتقدير النزعة التلقائية لدى المفحوصين لتبني منظور إيجابي ومثالي أثناء وصف خصائصهم النفسية والسلوكية. ولم يكن الهدف الأساسي لإدواردز مقتصراً على مجرد اكتشاف الكذب الواعي أو إدارة الانطباع المتعمّد (Impression Management)، بل ركّز على رصد “مستوى تقديم الذات المميز للفرد دون تعليمات خاصة أو دوافع خارجية تحثه على ذلك” (Edwards, 1957, p. 230). يُعد هذا المقياس بمثابة أداة سيكومترية للكشف عن المتغيرات الدخيلة الناجمة عن التحيزات الاستجابية التي قد تهدد الصدق البنائي لمقاييس التقرير الذاتي الأخرى في تقييم الشخصية والصحة النفسية.
تتعدد التطبيقات الإكلينيكية والبحثية للمقياس على نطاق واسع:
- في البحوث النفسية والاجتماعية: يُستخدم كمتغير ضابط (Control Variable) يُحسب إحصائياً للتحقق مما إذا كانت الارتباطات المسجلة بين سمات الشخصية المختلفة ناتجة عن تباين حقيقي في البناء النفسي المقاس، أم أنها مجرد تباين مشترك زائف ناجم عن رغبة المفحوصين في الظهور بمظهر متوافق اجتماعياً.
- في السياقات الإكلينيكية والتشخيصية: يوفّر المقياس مؤشراً بالغ الأهمية حول دفاعات الأنا، وآليات الإنكار والتقليل من شأن الأعراض المرضية. فالدرجات المرتفعة جداً قد تعكس ميلاً صلباً لإنكار المشاعر السلبية والأعراض الانفعالية كالقلق والاكتئاب والاضطرابات النفسجسمية، مما يستوجب الحذر عند تفسير بقية مقاييس التقرير الذاتي المطبقة على المريض.
- في القياس المؤسسي واختيار الأفراد: يُستفاد من المقياس في دراسة سلوك المتقدمين للوظائف والمناصب الحساسة؛ حيث يساعد الباحثين في قياس مدى تأثر نتائج المقابلات والاختبارات التنافسية بمحاولات إظهار التكيف الاجتماعي الفائق وسلامة الصحة النفسية مقارنة بمستويات الإفصاح الحقيقي في ظروف عدم الإفصاح العلني.
البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لمقياس إدواردز للمرغوبية الاجتماعية على افتراض أن بنود أدوات تقييم الشخصية تمتلك قيماً متفاوتة من حيث جاذبيتها واستحسانها الاجتماعي، وأن الأفراد يختلفون في درجة انجذابهم أو استجابتهم لهذه الجاذبية الاجتماعية الكامنة في البنود. على النقيض من مقاييس إدارة الانطباع التي تتناول سلوكيات نادرة الحدوث ولكنها مقبولة أخلاقياً (مثل مقياس كراون-مارلو)، يتألف بناء مقياس إدواردز من بعد مركزي واحد مشبع بمحتوى الصحة النفسية الإيجابية في مقابل المعاناة النفسية والاضطراب الانفعالي.
المكونات المضمونية للبناء النفسي
على الرغم من أن المقياس أُحادي البعد من الناحية الحسابية والدرجة الكلية، إلا أن محتواه النوعي يستند إلى مجالات تفصيلية مستمدة من الاختبارات الإكلينيكية:
- غياب القلق والتوتر العصبي: يتضمن هذا المكون فقرات تعكس التحرر من المخاوف المزمنة والأرق والاضطراب المعمم (مثل رفض عبارة: “غالباً ما أجد نفسي قلقاً بشأن شيء ما”، ورفض عبارة: “تنتابني أوقات من القلق الشديد تجعلني غير قادر على الجلوس طويلاً على الكرسي”).
- التوافق الانفعالي واستقرار المزاج: يعبر عن السعادة العامة والثبات الوجداني والرضا عن مسار الحياة (مثل قبول عبارة: “أنا سعيد في معظم الأوقات”، وقبول عبارة: “أشعر عادةً أن الحياة تستحق أن تُعاش”، ورفض عبارة: “أتمنى لو كنت سعيداً كما يبدو الآخرون”).
- الكفاءة الذاتية وتوكيد الذات: يرتبط هذا المحور بتقدير الذات الإيجابي وغياب مشاعر النقص أو التردد (مثل قبول عبارة: “لست خجولاً أو فاقداً للثقة بالنفس عادةً”، ورفض عبارة: “أنا بالتأكيد أفتقر إلى الثقة بالنفس”).
- غياب الأعراض النفسجسمية (Psychosomatic Symptoms): يغطي الشكاوى الجسدية ذات المنشأ العصبي (مثل رفض عبارات الصداع المتكرر، واضطرابات المعدة، وتعرق اليدين، والارتجاف عند محاولة إنجاز المهام).
- التكيف الاجتماعي والعلاقات الشخصية المتبادلة: يركز على سهولة تكوين الصداقات والانسجام مع الآخرين وعدم الشعور بالاضطهاد أو سوء الفهم (مثل قبول عبارة: “أجد أنه من السهل تكوين صداقات”، ورفض عبارة: “أشعر أنني غالباً ما عُوقبت دون مبرر”).
إن تداخل البناء النفسي مع مفهوم الخلو من الأمراض النفسية دفع العديد من المنظرين إلى التساؤل عما إذا كان المقياس يقيس “أسلوب استجابة” (Response Style) فقط، أم أنه يقيس في جوهره سمة تكيفية جوهرية تُعرف باسم “مرونة الأنا” (Ego Resiliency) أو “العصابية المنخفضة / الاستقرار الانفعالي” وفق نموذج العوامل الخمسة الكبرى للشخصية.
الإطار النظري
ينتمي مقياس إدواردز إلى المدرسة السيكومترية التجريبية التي ازدهرت في منتصف القرن العشرين، والتي سعت إلى تفكيك استجابات الأفراد على مقاييس التقرير الذاتي إلى مكونين أساسيين: محتوى السمة (Trait Content) في مقابل محددات أسلوب الاستجابة (Response Determinants). قبل صياغة إدواردز لمفهومه، كان الافتراض السائد لدى مطوري مقاييس الشخصية (مثل هاتاواي وماكينلي عند بناء الـ MMPI) هو أن المفحوص يستجيب مباشرة لمضمون السؤال الإكلينيكي؛ غير أن ألين إدواردز (Edwards, 1953, 1957) أحدث ثورة مفاهيمية عبر إثباته تجريبياً أن العامل الأكثر حسماً وتأثيراً في احتمالية موافقة الفرد على أي فقرة ليس محتواها التشخيصي النوعي، بل درجة “المرغوبية الاجتماعية” التي تعكسها تلك الفقرة.
الفرضية التأسيسية لإدواردز
أجرى إدواردز تجارب رائدة قام فيها بتصنيف مئات العبارات النفسية من حيث مستوى قبولها الاجتماعي بواسطة محكمين مستقلين، ووجد ارتباطاً شبه خطي مذهلاً (تجاوزت قيمته في بعض الدراسات r = 0.85) بين متوسط درجة المرغوبية الاجتماعية للعبارة وبين النسبة المئوية للمستجيبين الذين يقررون أنها تنطبق عليهم فعلياً في العينات العامة. واستنتج إدواردز أن التقرير الذاتي لا يعكس فقط حقيقة المشاعر الإكلينيكية، بل يوجهه دافع إنساني متأصل لتمثيل الذات في ضوء المعايير الثقافية السائدة للسلامة النفسية والنجاح الاجتماعي.
لتطوير مقياس الـ SD، قام إدواردز (1957) بفرز 79 فقرة من مقاييس التحقق في MMPI، وطلب من 10 محكمين تحديد ما إذا كانت الاستجابة بـ “صح” أو “خطأ” هي الأكثر مرغوبية واستحساناً من الناحية الاجتماعية. أسفرت العملية عن إجماع تام بين جميع المحكمين العشرة (100% اتفاق) على 39 فقرة، والتي شكلت المقياس النهائي. ومن المثير للاهتمام أن 30 فقرة من هذه البنود صُممت استجابتها المرغوبة بصيغة النفي (“خطأ”)، مما عكس حقيقة أن إنكار المشاكل والأعراض النفسية والنزعات الانفعالية السلبية يُعد السلوك الأكثر مرغوبية في الثقافة الإكلينيكية والاجتماعية المعاصرة.
الصدق
خضع مقياس إدواردز للمرغوبية الاجتماعية لتقييم تجريبي صارم على مدى عقود، مما جعله واحداً من أكثر مقاييس الصدق إثارة للجدل والنقاش العلمي في أدبيات القياس النفسي:
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر مقياس إدواردز قدرة استثنائية على الارتباط المرتفع مع المقاييس التي تتضمن فقرات ذات تقييمات متطرفة في المرغوبية، بغض النظر عن مجالات السمات المقاسة. أشار جاكسون وميسيك (Jackson & Messick, 1962) وإدواردز (1970) إلى أن المقياس يتشبع بقوة على العوامل الأولى في معظم بطاريات الشخصية متعددة الأبعاد. كما وثّق هولدين وفيكين (Holden & Fekken, 1989) وجود ارتباط مرتفع بلغ (r = 0.71) بين مقياس إدواردز ومقياس المرغوبية المشتق من استبيان أبحاث الشخصية (PRF) لجاكسون (1967)، وهو مقياس يضم بنوداً بالغة المرغوبية مأخوذة من مجالات شخصية متباينة للغاية.
الصدق التمايزي والنقاشات النقدية (Discriminant Validity & Controversies)
- التداخل مع مقياس القلق: لاحظ النقاد الأوائل أن 22 فقرة من أصل 39 فقرة في مقياس إدواردز تتطابق كلياً مع فقرات مقياس تايلور للقلق الصريح (Taylor, 1953)، مما جعل البعض يتهم المقياس بأنه ليس سوى مقياس مقلوب للقلق.
- التداخل مع الباثولوجيا النفسية: جادل كراون ومارلو (Crowne & Marlowe, 1960) بأن مقياس إدواردز مشوش بطبيعته ومشبع بمحتوى الاضطراب النفسي، مما دفعهما إلى بناء مقياسهما الشهير (Marlowe-Crowne SD Scale) الخالي من المحتوى الباثولوجي. ورداً على هذا النقد، أجرى إدواردز ووالش (Edwards & Walsh, 1964) دراسة تجريبية أثبتا فيها أن نمط الارتباطات القوية للمقياس ظل ثابتاً ومستقراً حتى عند استبدال الفقرات المحملة بمحتوى نفسي إكلينيكي بفقرات أخرى عامة ذات مرغوبية اجتماعية محايدة إكلينيكياً.
- الارتباط بالعامل الأول في MMPI وفرضية مرونة الأنا: ارتبط المقياس بارتباط بالغ الارتفاع (تجاوز أحياناً 0.85 إلى 0.90) مع العامل الأول في اختبار MMPI. وبينما فسر جاكسون وميسيك ذلك بأن الاختبار يقيس أسلوب الاستجابة المرغوبة بدلاً من الباثولوجيا الحقيقية، عارضهما جاك بلوك (Block, 1965) بقوة، مبيناً أن هذا العامل يعكس سمة شخصية موضوعية جوهرية تُعرف باسم مرونة الأنا (Ego Resiliency)، تمثل القدرة على التكيف والتوازن النفسي.
- التمايز عن الكذب المتعمد: أكد ديلروي بولهوس (Paulhus, 1984) وويغينز (Wiggins, 1964) أن مقياس إدواردز يقيس “الخداع الذاتي الإيجابي” (Self-Deceptive Enhancement) غير الواعي، متمايزاً بذلك عن أساليب “إدارة الانطباع” (Impression Management) التي ترصد الكذب الصريح والمتعمد للظهور بمظهر أخلاقي مثالي.
الثبات
أثبتت الدراسات الكلاسيكية والمعاصرة تمتع مقياس إدواردز للمرغوبية الاجتماعية بدرجات موثوقية وثبات مرتفعة تفي بالمعايير القياسية الصارمة للاختبارات النفسية:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) عبر مختلف العينات الأكاديمية والإكلينيكية بين 0.83 و0.87. يعكس هذا المستوى المرتفع من التجانس تماسكاً كبيراً بين الفقرات في قياس البعد العام المستهدف، على الرغم من تنوع مصادر الفقرات الأصلية من مقاييس MMPI المختلفة.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أفاد رورير وغولدبرغ (Rorer & Goldberg, 1965) في دراستهما الطولية أن معامل ثبات الاستقرار عبر الزمن بعد فاصل زمني مدته أسبوعان بلغ 0.66 لدى الذكور و0.68 لدى الإناث. وتعد هذه القيم مقبولة ومستقرة، آخذين بعين الاعتبار حساسية الاستجابات المرغوبة اجتماعياً لتقلبات الحالة المزاجية المؤقتة وتغيرات السياق الموقفي للمفحوصين.
المعايير والبيانات الإحصائية في العينات المعيارية
سجلت الدراسات التاريخية فروقاً واضحة في متوسطات الدرجات تساهم في فهم التباين في المقياس:
- عينة إدواردز الأصلية (Edwards, 1957): شملت 192 طالباً جامعياً؛ وبلغ المتوسط الحسابي للذكور 28.6 (انحراف معياري = 6.5)، بينما بلغ المتوسط لدى الإناث 27.1 (انحراف معياري = 6.5).
- عينة إدواردز ووالش (Edwards & Walsh, 1964): شملت 130 طالباً مدفوعي الأجر؛ وبلغ المتوسط الحسابي 28.8 درجة.
- عينة بولهوس (Paulhus, 1984): قارنت بين ظروف الإفصاح؛ حيث سجلت العينة في ظروف عدم الإفصاح عن الهوية (Anonymous, n = 60) متوسطاً قدره 28.4 (انحراف معياري = 5.5)، في حين ارتفع المتوسط إلى 30.3 (انحراف معياري = 4.9) في ظروف الإفصاح العلني ومشاركة النتائج (Public Disclosure, n = 40)، مما يبرهن على حساسية المقياس لضغوط التقييم الاجتماعي.
- عينة تاناكا-ماتسومي وكاميوكا (Tanaka-Matsumi & Kameoka, 1986): فحصت 503 طلاب، وأظهرت تبايناً تشخيصياً واضحاً، حيث بلغ متوسط العينة الطبيعية 26.7 (انحراف معياري = 6.3)، في حين انخفض المتوسط لدى عينة المكتئبين سريرياً إلى 20.9 (انحراف معياري = 5.3)، مما يؤكد ارتباط الدرجة المنخفضة بارتفاع مؤشرات الاستغاثة الانفعالية والاعتراف بالاضطراب.
التحليل العاملي
يُعد التركيب العاملي لمقياس إدواردز محوراً أساسياً في فهم الظاهرة السيكومترية. عند إجراء التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) على مصفوفات الارتباط لفقرات المقياس والبطاريات النفسية المرافقة، برزت النتائج التالية:
العامل العام المهيمن (The General Factor)
تُجمع الدراسات العاملية على أن فقرات المقياس الـ 39 تتشبع بصورة أساسية على عامل عام واحد يفسر نسبة كبرى من التباين الكلي. يُعرف هذا العامل في أدبيات اختبار MMPI باسم العامل ألفا (Alpha Factor) أو “العامل العام الأول”، والذي يتسم بالتشبع السلبي القوي مع مقاييس القلق، والاكتئاب، والعصابية، والتشبع الإيجابي مع مقاييس التوافق النفسي والكفاءة العامة. تتراوح تشبعات البنود الفردية على هذا العامل المركزي غالباً بين 0.40 و0.75، خاصة تلك الفقرات التي تركز على الثقة بالنفس، والتحرر من التوتر الجسدي، والرضا عن الحياة.
التحليل التوكيدي ونموذج العاملين لبولهوس
في إطار التحليلات التوكيدية (CFA) الموسعة لبنية الاستجابة المرغوبة اجتماعياً، أظهرت الدراسات اللاحقة أن مقياس إدواردز يمثل بامتياز القطب الخاص بـ التعزيز الإيجابي للذات (Self-Deceptive Enhancement – SDE)، حيث يندمج المقياس عاملياً مع مقاييس الدفاع النفسي الداخلي غير الواعي، ويفترق عاملياً بصورة حادة عن عامل “إدارة الانطباع” (Impression Management) المشبع بفقرات السلوك الخارجي ومراعاة الأعراف الاجتماعية. تشير هذه البنية العاملية إلى أن المقياس يقيس استقرار الرؤية الذاتية الإيجابية والمناعة ضد المعاناة الانفعالية الذاتية، أكثر مما يقيس محاولات المراوغة الاجتماعية الموجهة نحو الآخرين.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي، موضوعي، سيكومتري (Self-Report Inventory).
- التنسيق: استبيان ورقي أو رقمي يتكون من 39 عبارة تقريرية تتناول جوانب المزاج والتوتر والأداء اليومي.
- عدد الفقرات: 39 فقرة مستخلصة بالكامل من مقاييس التحقق في MMPI.
- مقياس الاستجابة: ثنائي الخيار (Dichotomous: True / False) — صح / خطأ.
- طريقة التصحيح: يُمنح المفحوص درجة واحدة (1) عن كل استجابة تتطابق مع مفتاح المرغوبية الاجتماعية، وصفر (0) إذا كانت الاستجابة غير متطابقة. تتراوح الدرجة الإجمالية المحسوبة بين 0 و39 درجة؛ حيث تعبر الدرجات العالية عن ميل استثنائي لوصف الذات بإيجابية وإنكار الاضطراب النفسي.
- الفقرات المصححة في اتجاه “صح” (True-keyed items): تشمل 9 فقرات فقط هي: (2، 7، 10، 11، 23، 24، 25، 34، 38).
- الفقرات المصححة في اتجاه “خطأ” (False-keyed items): تشمل 30 فقرة، وهي الفقرات التي تتطلب الإجابة بـ “خطأ” للحصول على الدرجة المرغوبة اجتماعياً: (1، 3، 4، 5، 6، 8، 9، 12، 13، 14، 15، 16، 17، 18، 19، 20، 21، 22، 26، 27، 28، 29، 30، 31، 32، 33، 35، 36، 37، 39).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 1957 (نُشر في كتاب Allen L. Edwards بعنوان The Social Desirability Variable in Personality Assessment and Research).
- حقوق النشر والملكية الفكرية: نظراً لأن فقرات المقياس الـ 39 تم استخراجها مباشرة من كراسة بنود اختبار مينيسوتا متعدد الأوجه للشخصية (MMPI)، فإن الملكية الفكرية الأصلية للبنود تعود لجامعة مينيسوتا (University of Minnesota Press).
- أذونات الاستخدام والرسوم: يُتاح المقياس وصيغته المنشورة لأغراض البحث الأكاديمي والتدريس العلمي كجزء من التراث السيكومتري الكلاسيكي دون الحاجة إلى دفع رسوم إضافية للمؤلف الأصلي، شريطة الالتزام بقواعد الاقتباس والتوثيق الأكاديمي والرجوع لناشر اختبار MMPI في حال استخدام كراسات الاختبار الرسمية والتجارية.
المراجع
- Block, J. (1965). The challenge of response sets: Unconfounding meaning, acquiescence, and social desirability in the MMPI. Appleton-Century-Crofts. https://doi.org/10.1037/10575-000
- Crowne, D. P., & Marlowe, D. (1960). A new scale of social desirability independent of psychopathology. Journal of Consulting Psychology, 24(4), 349–354. https://doi.org/10.1037/h0047358
- Edwards, A. L. (1953). The relationship between the judged desirability of a trait and the probability that the trait will be endorsed. Journal of Applied Psychology, 37(2), 90–93. https://doi.org/10.1037/h0058073
- Edwards, A. L. (1957). The social desirability variable in personality assessment and research. Dryden Press.
- Edwards, A. L. (1970). The measurement of personality traits by scales and inventories. Holt, Rinehart and Winston.
- Edwards, A. L., & Walsh, J. A. (1964). Response sets in personality assessment. In C. W. Eriksen (Ed.), Behavior and awareness: A symposium of research and interpretation (pp. 32–46). Duke University Press.
- Holden, R. R., & Fekken, G. C. (1989). Three common social desirability scales: Friends, acquaintances, or strangers? Journal of Research in Personality, 23(2), 180–191. https://doi.org/10.1016/0092-6566(89)90022-7
- Jackson, D. N., & Messick, S. (1962). Response styles on the MMPI: Comparison of clinical and normal samples. Journal of Abnormal and Social Psychology, 65(5), 285–299. https://doi.org/10.1037/h0043187
- Paulhus, D. L. (1984). Two-component models of socially desirable responding. Journal of Personality and Social Psychology, 46(3), 598–609. https://doi.org/10.1037/0022-3514.46.3.598
- Paulhus, D. L. (1986). Self-deception and impression management in test responses. In A. Angleitner & J. S. Wiggins (Eds.), Personality assessment via questionnaires (pp. 143–165). Springer. https://doi.org/10.1007/978-3-642-70751-3_8
- Rorer, L. G., & Goldberg, L. R. (1965). Inspection of the code book: A factor-analytic evaluation of the MMPI. Journal of Consulting Psychology, 29(5), 437–448. https://doi.org/10.1037/h0022359
- Tanaka-Matsumi, J., & Kameoka, V. A. (1986). Reliabilities and concurrent validities of popular self-report measures of depression, anxiety, and social desirability. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 54(3), 328–333. https://doi.org/10.1037/0022-006X.54.3.328
- Taylor, J. A. (1953). A personality scale of manifest anxiety. The Journal of Abnormal and Social Psychology, 48(2), 285–290. https://doi.org/10.1037/h0056264
- Wiggins, J. S. (1964). Convergent and discriminant validities for social desirability and acquiescence scales. Journal of Abnormal and Social Psychology, 68(2), 168–176. https://doi.org/10.1037/h0045618
فقرات المقياس
Response Scale: Dichotomous: True / False
(Scoring key: 1 point is awarded for each response matching the keyed direction indicated in parentheses. Total score ranges from 0 to 39.)
- I find it hard to keep my mind on a task or job. (False)
- I am happy most of the time. (True)
- I am easily awakened by noise. (False)
- I do not meet a person that I dislike. (False)
- I frequently find myself worrying about something. (False)
- I have periods of such great restlessness that I cannot sit long in a chair. (False)
- I find it easy to make friends. (True)
- I am certainly lacking in self-confidence. (False)
- I have several times given up doing a thing because I thought too little of my ability. (False)
- I am not usually self-conscious. (True)
- I am certainly not lacking in self-confidence. (True)
- I wish I could be as happy as others seem to be. (False)
- I am often said to be hotheaded. (False)
- I shrink from facing a crisis or difficulty. (False)
- I frequently notice my hand shakes when I try to do something. (False)
- I am troubled by headaches. (False)
- I have had periods in which I lost sleep over worry. (False)
- I am worried about sex matters. (False)
- I feel that I have often been punished without cause. (False)
- I cry easily. (False)
- I feel anxiety about something or someone almost all the time. (False)
- I must admit that I have at times been worried beyond reason over something that really did not matter. (False)
- I can easily make other people afraid of me, and sometimes do for the fun of it. (True)
- My feelings are not easily hurt. (True)
- I am very seldom troubled by blushing. (True)
- I have sometimes felt that difficulties were piling up so high that I could not overcome them. (False)
- I have sometimes had periods in which I felt so upset that I could not get to sleep. (False)
- Life is a strain for me much of the time. (False)
- At times I think I am no good at all. (False)
- I have often felt that I have very little to live for. (False)
- I am inclined to take things hard. (False)
- I sometimes feel that I am about to go to pieces. (False)
- I sweat very easily even on cool days. (False)
- I usually feel that life is worthwhile. (True)
- It makes me uncomfortable to put on a stunt at a party even when others are doing the same sort of things. (False)
- I have periods in which I feel unusually cheerful without any special reason. (False)
- I am usually calm and not easily upset. (False)
- I have a great deal of stomach trouble. (True)
- I am very much concerned over my health. (False)