أدوات التقييم السيكومتريمقاييس الاتصال والتواصلمقاييس علم النفس التربوي

استبيان آثار الألفة والتواصل الفوري للمعلم

استبيان آثار الألفة والتواصل الفوري للمعلم (ETIQ) أداة سيكومترية متخصصة طورها كرامب (Crump, 1996) لقياس تأثير سلوكيات التواصل اللفظي وغير اللفظي للمعلم على دافعية الطلاب وانتباههم الأكاديمي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد استبيان آثار الألفة والتواصل الفوري للمعلم (Effects of Teacher Immediacy Questionnaire – ETIQ) أداة قياس سيكومترية متقدمة طوّرها الباحث سي. إيه. كرامب (Crump, 1996) بهدف رصد وتقييم إدراك الطلاب الجامعيين لسلوكيات الألفة والتواصل المباشر الفوري (Teacher Immediacy Behaviors) التي يمارسها أعضاء هيئة التدريس، وتحديد مدى تأثير هذه السلوكيات على استثارة الدافعية الأكاديمية، والانتباه الصفي، والاندماج المعرفي والوجداني داخل البيئة التعليمية. يستند المقياس من الناحية المفاهيمية إلى الأطر النظرية الرائدة في التواصل التعليمي، وتحديداً دراسات جانيس جورهام (Gorham, 1988) وفيرجينيا ريتشموند وبيتر أندرسن وألبرت محرابيان، التي تقسم سلوكيات التقارب والتواصل الفوري إلى ممارسات لفظية (Verbal Immediacy) وغير لفظية (Nonverbal Immediacy).

يتألف الاستبيان في بنيته البنائية من 24 فقرة موزعة بالتساوي على 12 سلوكاً تواصلياً محورياً (ثمانية سلوكيات غير لفظية وأربعة سلوكيات لفظية)، بحيث يقيس الاستبيان كل سلوك من خلال فقرتين؛ إحداهما مصاغة باتجاه إيجابي والأخرى باتجاه سلبي أو نقدي للتحقق من الاتساق الداخلي والحد من نزعة الاستجابة المتطابقة (Acquiescence Bias). وتتضمن السلوكيات المقاسة: الفكاهة التعليمية، الإلقاء الديناميكي والحركي، التنوع الصوتي، توظيف الأمثلة الشخصية، الود والابتسام، التواصل البصري، إتاحة الوقت للطلاب خارج القاعة الدراسية، استخدام ضمائر المشاركة والجماعة، حفظ أسماء الطلاب ومناداتهم بها، المسافة الجسدية والقرب المكاني، المظهر الخارجي المهني، واللمس المهني المناسب.

يعتمد المقياس نظام تدريج خماسي من نمط ليكرت (Likert-type Scale) يتراوح من (1 = أوافق بشدة، إلى 5 = أعترض بشدة). وقد برهنت الدراسات السيكومترية الأولية على تمتع الأداة بخصائص قياسية ملائمة؛ حيث توفرت أدلة صدق المحتوى والصدق الظاهري (Face Validity) من خلال المطابقة الدقيقة مع أدبيات التواصل الصفي، فضلاً عن دعم الاتساق الداخلي الذي أشار إليه الباحث، مما يجعل المقياس أداة نوعية موثوقة في بحوث التربية والتواصل وتحسين جودة التدريس الجامعي والمدرسي على حد سواء.

2. الكلمات المفتاحية

الألفة التعليمية، التواصل الفوري للمعلم، استبيان آثار الألفة، السلوك غير اللفظي، السلوك اللفظي، الدافعية الأكاديمية، التواصل الصفي، التقييم السيكومتري، التفاعل بين المعلم والطالب، الانخراط الأكاديمي.

3. المؤلفون

طُوّرت هذه الأداة القياسية من قِبل الباحث الأكاديمي:

  • د. سي. إيه. كرامب (C. A. Crump): باحث متخصص في دراسات الاتصال الإنساني والتواصل التعليمي، أجرى دراساته الميدانية حول سلوكيات التدريس الفعالة وإدراك الطلاب للممارسات التعليمية في مؤسسات التعليم العالي، وقدم تقريره المرجعي المودع لدى شبكة معلومات الموارد التعليمية الأمريكية (ERIC: Educational Resources Information Center) تحت الرمز الإيداعي (ERIC ED 390 099) في عام 1996.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من تصميم استبيان آثار الألفة والتواصل الفوري للمعلم (ETIQ) في سد الفجوة بين القياس المجرد لتكرار حدوث سلوكيات المعلم ورصد الأثر النفسي والسلوكي الفعلي المترتب على تلك السلوكيات لدى المتعلمين. فبينما كانت المقاييس الكلاسيكية تركز بشكل أساسي على مدى تكرار قيام المعلم بسلوك معين (مثل: كم مرة يبتسم المعلم أو ينادي الطالب باسمه)، سعى كرامب إلى بناء أداة تفحص “التأثير المُدرك” (Perceived Impact)؛ أي كيف يفسر الطالب هذه السلوكيات، وما إذا كانت تسهم فعلياً في تعزيز انتباهه، والحد من تشتته الذهني وأحلام اليقظة، وتحفيزه لبذل جهد مضاعف في المقرر الدراسي.

يمتلك المقياس تطبيقات بحثية وتشخيصية وتطويرية واسعة النطاق في بيئات التعليم العالي والتعليم الثانوي والمهني:

  • التطبيقات البحثية في سيكولوجيا التعليم والتواصل: يُتيح المقياس لعلماء النفس التربوي والباحثين دراسة العلاقات الارتباطية والسببية بين التواصل التواصلي الفوري (Immediacy) ومتغيرات مخرجات التعلم المتعددة؛ مثل التعلم المعرفي المكتسب (Cognitive Learning)، والتعلم الوجداني (Affective Learning)، والدافعية الذاتية (Intrinsic Motivation)، والرضا عن المقرر وأستاذ المادة.
  • التطوير المهني وتقييم أعضاء هيئة التدريس: تستخدم مراكز التميز في التعليم والتعلم بالجامعات هذا المقياس كأداة تشخيصية تمكّن المعلمين من تقييم أثر ممارساتهم الصفية استناداً إلى تغذية راجعة حقيقية من الطلاب، مما يساعد على توجيه برامج التدريب نحو السلوكيات الأكثر فاعلية في التحفيز الصفي، مثل إتقان الإلقاء الديناميكي وإدارة الفكاهة والتنغيم الصوتي.
  • التطبيقات الوقائية والإرشادية: يساعد المقياس في تشخيص أسباب عزوف الطلاب عن حضور بعض المحاضرات أو انخفاض دافعيتهم، حيث يوضح ما إذا كان النفور أو غياب الانتباه ناتجاً عن برود التواصل الصفي ونمطية الإلقاء (Monotone)، أو ضعف التواصل البصري الذي يُولد شعوراً بالاغتراب النفسي داخل قاعة الدراسة.

يستند المبرر النظري والعملي للمقياس إلى فرضية أن الاتصال التعليمي عملية تفاعلية ذات اتجاهين (Transactional Process)؛ حيث لا يتلقى المتعلمون الرسائل المعرفية بمعزل عن المناخ العاطفي والعلائقي الذي يُبنى من خلال السلوكيات اللفظية وغير اللفظية. وبالتالي، فإن معرفة المعلم لوزن كل سلوك وتأثيره تمنحه الكفاءة التواصلية اللازمة لإدارة بيئة التعلم بنجاح واقتدار.

5. البناء النفسي

يستند البناء النفسي للأداة إلى المفهوم الشامل لـ “الألفة والتواصل الفوري” (Teacher Immediacy)، والذي يشير إلى السلوكيات التواصلية التي تعزز التقارب النفسي والجسدي، وتقلل المسافة الإدراكية بين طرفي العملية التعليمية. يقيس الاستبيان اثني عشر بُعداً سلوكياً دقيقاً، يتناول كل منها جانباً نوعياً من جوانب التفاعل الصفي، ويمكن تصنيفها إلى مجالين رئيسيين هما السلوكيات غير اللفظية والسلوكيات اللفظية:

أولاً: الأبعاد غير اللفظية (Nonverbal Immediacy Dimensions)

  • التواصل البصري (Eye Contact): يقيس هذا البُعد مدى تأثير التقاء النظرات الإيجابي بين المعلم وطلابه في تركيز الانتباه ومنع أحلام اليقظة داخل الفصل (تمثله الفقرتان 1 و 8). ويُعد التواصل البصري إشارة مباشرة للاعتراف بوجود الطالب واهتمام المعلم بمشاركته.
  • الإلقاء الديناميكي والإيماءات الحركية (Dynamic Delivery & Gestures): يقيس أثر حركة المعلم داخل القاعة واستخدامه لحركات اليدين وتعبيرات الجسد النشطة في جذب سمع واهتمام الطلاب وكسر الملل الأكاديمي (الفقرتان 2 و 9).
  • المظهر الخارجي والهندام (Physical Appearance): يرصد اتجاهات الطلاب نحو المظهر المهني للمعلم وأناقته، وكيف يمكن للمظهر غير المعتنى به (Sloppy) أن يضعف الرغبة في حضور المحاضرات أو الإنصات الجاد (الفقرتان 3 و 12).
  • الابتسام والتعبير الودي (Smiling & Friendliness): يقيس مشاعر الراحة والأمان النفسي التي يشعر بها الطالب في بيئة يشيع فيها تبسم المعلم وتعامله الودي، مقابل مشاعر القلق أو التوجس في حال غياب ذلك أو المبالغة فيه (الفقرتان 5 و 18).
  • التنوع الصوتي (Vocal Variation): يقيس دور التنغيم والتعبير الصوتي في الحفاظ على يقظة المستمع، وأثر الصوت الرتيب والوتيرة الواحدة (Monotone) في تشتيت الانتباه وصعوبة المتابعة (الفقرتان 6 و 10).
  • المسافة الجسدية والقرب المكاني (Physical Distance): يقيم أثر تجول المعلم واقترابه من مقاعد الطلاب لتقليل الحواجز المكانية، ورؤية الطلاب للمسافة الواجب الاحتفاظ بها لتحقيق الراحة النفسية دون انتهاك المساحة الشخصية (الفقرتان 16 و 22).
  • اللمس المناسب مهنياً (Appropriate Touch): يرصد استجابة الطالب للمس غير اللفظي التوجيهي أو التشجيعي، مثل التربيت على الكتف، والمشاعر المتباينة بين الارتياح أو الانزعاج حيال ذلك (الفقرتان 15 و 21).
  • إتاحة الوقت والتواجد خارج وقت المحاضرة (Time Outside Class): يقيس دلالة الحضور المبكر للمعلم أو بقائه بعد انتهاء وقت الحصة للتفاعل مع الطلاب، وأثر ذلك على تخفيض معدلات الغياب وتعزيز الالتزام الصفي (الفقرتان 11 و 24).

ثانياً: الأبعاد اللفظية (Verbal Immediacy Dimensions)

  • استخدام الفكاهة والدعابة الهادفة (Humor): يقيس مدى تشوق الطالب لحضور الدروس التي يوظف فيها المعلم الفكاهة بانتظام، وردود الفعل الرافضة للفكاهة الصفية في حال كانت غير محبذة أو معطلة للسياق الأكاديمي (الفقرتان 4 و 13).
  • استخدام الأمثلة الشخصية (Personal Examples): يرصد فاعلية مشاركة المعلم لخبرات وتجارب حياتية وشخصية مرتبطة بالمحتوى الدراسي في تيسير الفهم وزيادة التعلم، مقابل النظرة التي قد تراها سلوكاً غير لائق في المحاضرة (الفقرتان 17 و 20).
  • حفظ أسماء الطلاب ومناداتهم بها (Learning Student Names): يقيس هذا البُعد الدافعية للعمل بجدية والمشاركة الفاعلة عندما يدرك الطالب أن المعلم يعرف اسمه شخصياً، والشعور بالإحباط في حال تجاهل الأسماء (الفقرتان 7 و 19).
  • لغة الدمج والضمائر الجمعية (Using “We” and “Our”): يقيس أثر استخدام ألفاظ مثل “فصلنا”، “نحن”، و”معاً” في ترسيخ مشاعر الانتماء للجماعة الصفية وتعزيز التكاتف والتعلم التعاوني، مقابل مشاعر عدم الارتياح حيال هذه المصطلحات (الفقرتان 14 و 23).

6. الإطار النظري

ينبثق استبيان آثار الألفة والتواصل الفوري للمعلم من خلفية إبستمولوجية رصينة تجمع بين نظريات علم النفس الاجتماعي، والنظريات السلوكية غير اللفظية، ونظريات التعلم المعرفي الوجداني. وتتمركز هذه البنية المعرفية حول ثلاثة أركان رئيسية:

1. مبدأ الألفة لألبرت محرابيان (Mehrabian’s Immediacy Principle)

يُمثل عمل عالم النفس الأمريكي ألبرت محرابيان (Albert Mehrabian, 1969, 1971) حجر الزاوية لكل مقاييس التواصل الفوري. ينص المبدأ الأساسي لمحرابيان على أن الأفراد ينجذبون نحو الأشخاص والموضوعات التي يستحسنونها ويشعرون نحوها بمشاعر إيجابية، ويميلون إلى التقارب الجسدي والنفسي معها، بينما يتجنبون ويبتعدون عما يكرهونه أو لا يثقون به (“People are drawn toward persons and things they like, evaluate highly, and prefer; and they avoid or move away from things they dislike, evaluate negatively, or do not prefer”). وترتبط الألفة بمفاهيم مثل تقليل الحواجز المكانية، والميل للأمام، والنظر المستمر، والتعبير الوجهي الترحيبي، مما يعكس تقبلاً عاطفياً يزيد من تقبل المتلقي لرسائل المرسل.

2. امتدادات أندرسن وريتشموند وجورهام في التواصل الصفي

قامت أندرسن (Andersen, 1979) بنقل مفهوم محرابيان إلى السياق الأكاديمي، مبرهنة على أن الألفة غير اللفظية للمعلم تتنبأ بشكل دال إحصائياً بتعلم الطلاب الوجداني نحو المعلم والمقرر. بعد ذلك، خطت جانيس جورهام (Gorham, 1988) خطوة متقدمة حين بينت أن السلوكيات غير اللفظية ليست وحدها المسؤولة عن التقارب، بل تلعب السلوكيات اللفظية دوراً موازياً في بناء الشراكة والقبول المعرفي. وطرحت جورهام قائمتها الشهيرة لسلوكيات الألفة اللفظية التي شملت استخدام الأمثلة الشخصية، والفكاهة، والثناء، واستخدام ضمائر الجماعة. وجاء مقياس كرامب (Crump, 1996) كتطوير مباشر لهذه الأعمال لدمج الأنماط اللفظية وغير اللفظية في أداة تقيس التأثير السلوكي والدافعي لا مجرد رصد السلوك.

3. نموذج الاستثارة والانتباه والدافعية (Arousal-Attention Model)

يفسر الإطار النظري كيفية تحول سلوك الألفة إلى دافعية وتعلم عبر وسيط الانتباه والاستثارة الفسيولوجية والمعرفية؛ حيث يؤدي السلوك غير اللفظي الديناميكي للمعلم (كتغيير طبقات الصوت والتجول البصري والجسدي) إلى استثارة الجهاز العصبي للطالب، مما يمنع التكيف العصبي والتعود الحسي الحاصل بسبب النمط الرتيب. وتُسهم هذه الاستثارة في توجيه الانتباه نحو المحتوى التعليمي، مما يرفع من كفاءة معالجة المعلومات في الذاكرة العاملة والاحتفاظ طويل المدى.

7. الصدق

خضع استبيان آثار الألفة والتواصل الفوري للمعلم (ETIQ) لمجموعة من إجراءات التحقق الإمبيريقي لتوثيق صلاحيته السيكومترية كأداة بحثية صالحة لقياس أثر السلوكيات التدريسية، ويمكن تلخيص أدلة الصدق على النحو الآتي:

  • الصدق الظاهري وصدق المحتوى (Face and Content Validity): تم التحقق من الصدق الظاهري وصدق المحتوى عبر مراجعة شاملة ومستفيضة للأدبيات التأسيسية التي وضعها محرابيان (1971)، وجورهام (1988)، وكريستوفل وجورهام (Christophel & Gorham, 1995)، وساندرز ووايزمان (Sanders & Wiseman, 1990). وقد حكّم المقياس خبراء في التواصل التربوي لضمان تمثيل كل فقرة من الفقرات الـ 24 للسلوك المستهدف بصيغتيه المتوافقة والمعكوسة، والتأكد من وضوح الصياغة اللغوية وملاءمتها للمتعلمين الجامعيين.
  • الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent and Concurrent Validity): أظهرت نتائج تطبيق الأداة وجود ارتباطات طردية موجبة ودالة إحصائياً بين الدرجات المرتفعة على أبعاد الألفة اللفظية وغير اللفظية ومؤشرات دافعية الطلاب الأكاديمية والالتزام بحضور المحاضرات؛ حيث أظهرت النتائج أن الأبعاد الأكثر تحفيزاً (مثل الفكاهة والإلقاء الديناميكي والتنغيم الصوتي) تتلازم مع رغبة قوية لدى الطلاب في متابعة الشرح وتقليل مستويات التشتت وأحلام اليقظة، وهو ما يتطابق تماماً مع ما توصلت إليه دراسات جورهام (1988) وساندرز ووايزمان (1990).
  • الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أثبت المقياس قدرة تفريقية عالية بين السلوكيات التي تحظى بقبول وتأثير تحفيزي واسع (مثل استخدام الفكاهة وحفظ الأسماء) وبين السلوكيات الحساسة التي قد تثير درجات متباينة من عدم الارتياح إذا لم تُمارس بضوابط صارمة (مثل مسألة القرب الجسدي أو اللمس المناسب)، مما يعكس حساسية المقياس في التمييز بين الأنماط التواصلية المختلفة دون خلط مفاهيمي.

8. الثبات

أكد الباحث في دراسته التأسيسية تمتع استبيان ETIQ بدرجة مقبولة من الثبات الداخلي والاتساق القياسي؛ حيث اعتمد في تصميم الأداة على أسلوب الأزواج المتناظرة (Matched Pairs) لكل بُعد سلوكي، بحيث تغطي فقرة السلوك الإيجابي وفقرة أخرى السلوك المقابل أو التجنبي.

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): كشفت تحليلات الاتساق الداخلي لفقرات الأبعاد السلوكية عن توافر معاملات مقبولة تتماشى مع معايير أدوات القياس الاستكشافية في العلوم الاجتماعية، حيث أظهرت استجابات عينة التقنين الأصلية المكونة من 70 طالباً جامعياً في كليات المجتمع يدرسون مساقات الاتصال اتساقاً ملحوظاً في التعبير عن تفضيلاتهم السلوكية للمعلمين.
  • الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Stability): استند التحقق من ثبات الاستبيان إلى دراسات إعادة الاختبار المشابهة في أدبيات التواصل الصفي المعتمدة (مثل Christophel & Gorham, 1995)، والتي أظهرت استقراراً زمنياً عبر فترات تطبيق متباعدة في قياس مستويات الألفة المدركة، نظراً لثبات التفضيلات السلوكية للطلاب حيال أنماط التدريس عبر الفصل الدراسي الواحد.
  • الانحرافات المعيارية والمتوسطات الحسابية: أظهرت المؤشرات الوصفية للبيانات استقراراً في تشتت الإجابات، مما يشير إلى دقة القياس وعدم تأثر الأداة بالأخطاء العشوائية غير المنتظمة عند استجابة المفحوصين للمقياس.

9. التحليل العاملي

كشف التحليل الإحصائي والترتيبي للبيانات المستخلصة من عينة الدراسة عن تراتبية واضحة لأثر سلوكيات الألفة الاثني عشر على دافعية الطلاب نحو التعلم، مما يوضح البنية العاملية والترتيبية للأداة:

أظهرت نتائج تحليل البيانات متوسطات استجابات الطلاب التي رتبت السلوكيات الاثني عشر تنازلياً من حيث قدرتها الأكثر تحفيزاً على النحو التالي:

  1. الفكاهة والدعابة الهادفة (Humor): حلت في المرتبة الأولى كأقوى العوامل المحفزة على حضور المحاضرة والاندماج الذهني.
  2. الإلقاء الديناميكي والحركي (Dynamic Delivery): الحركات النشطة وتعبيرات الجسد الحيوية.
  3. التنوع والتلوين الصوتي (Vocal Variation): القدرة على تغيير النبرة والسرعة الصوتية وتجنب الرتابة.
  4. استخدام الأمثلة الشخصية (Personal Examples): ربط المعرفة الأكاديمية بالخبرات الواقعية.
  5. الود والابتسام (Friendly & Smiling): خلق بيئة دافئة تشجع على السؤال والمشاركة.
  6. التواصل البصري المباشر (Eye Contact): جذب الانتباه ومنع التشتت.
  7. إتاحة الوقت خارج القاعة (Time Outside Class): التواجد المبكر والبقاء بعد الدرس للتواصل مع الطلاب.
  8. استخدام ضمائر الجماعة والمشاركة (Using “Our” and “We”): ترسيخ الهوية المشتركة.
  9. حفظ أسماء الطلاب ومناداتهم بها (Learn Student Names): إضفاء الطابع الشخصي والإنساني على التفاعل.
  10. المسافة الجسدية والقرب المكاني (Physical Distance): تقليص المسافات الفاصلة في القاعة.
  11. المظهر الخارجي المهني (Physical Appearance): الهندام المنظم وغير المهمل.
  12. اللمس المناسب مهنياً (Appropriate Touch): حاز المرتبة الأخيرة نظراً للحساسية الاجتماعية والثقافية المرتبطة بحدود المساحة الشخصية.

تؤكد هذه البنية التراتبية أن الطلاب يستجيبون بقوة أكبر للسلوكيات التي تكسر الرتابة المعرفية وتوفر الأمان النفسي داخل البيئة الصفية، وتوفر الأساس النظري للتحليلات العاملية الاستكشافية والتأكيدية في الدراسات المقارنة عبر الثقافات المختلفة.

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لاستبيان آثار الألفة والتواصل الفوري للمعلم:

  • نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-Report Survey Questionnaire) يقيس إدراك المتعلم لأثر سلوكيات معلمه.
  • الفئة المستهدفة: طلاب التعليم العالي (الجامعات وكليات المجتمع) وطلاب المرحلة الثانوية.
  • الزمن التقديري للتطبيق: يستغرق استكمال الإجابة عن الأداة ما بين 10 إلى 15 دقيقة.
  • عدد الفقرات الكلي: 24 فقرة موزعة على 12 نمطاً سلوكياً (بواقع فقرتين لكل سلوك).
  • مقياس الاستجابة والتدريج: مقياس ليكرت خماسي الدرجات يتطابق تماماً مع الصيغة المحددة في الدراسة الأصلية كالتالي:
    • Strongly agree = 1 (أوافق بشدة)
    • Agree = 2 (أوافق)
    • Are undecided = 3 (متردد / غير محدد)
    • Disagree = 4 (أعترض)
    • Strongly disagree = 5 (أعترض بشدة)
  • آلية التصحيح والفقرات المعكوسة (Scoring & Reverse Coding): صُمم المقياس بوجود فقرات تقيس التقبل الإيجابي لسلوك الألفة وفقرات تقيس النفور أو عدم الملاءمة أو التأثير السلبي لغياب السلوك. الفقرات التي تتطلب قلباً في درجات التصحيح عند حساب النتيجة الإجمالية لمؤشر تفضيل الألفة الإيجابي تشمل الفقرات السلبية والنافية (مثل: 3، 6، 8، 9، 13، 18، 19، 20، 21، 22، 23، 24) وفقاً لطبيعة الفرضية البحثية والنموذج الإحصائي المتبع؛ حيث تشير الدرجات المنخفضة (1 و 2) في الفقرات الإيجابية إلى موافقة قوية على الأثر التحفيزي للسلوك.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

تم نشر استبيان آثار الألفة والتواصل الفوري للمعلم (ETIQ) في عام 1996 ضمن أوراق المؤتمرات والتقارير البحثية المودعة لدى شبكة معلومات الموارد التعليمية الأمريكية (ERIC – ED390099). يُعد المقياس أداة متاحة ومفتوحة المصدر لأغراض البحث الأكاديمي والتطبيقات التعليمية غير التجارية، بشرط الإشارة الصريحة إلى المؤلف والمصدر التأسيسي وفقاً لأعراف التوثيق الأكاديمي الدولية. ولا توجد رسوم مالية تفرض على الباحثين لاستخدام الأداة في الرسائل العلمية أو الدراسات المستقلة، ولكن يُنصح دوماً بمراجعة حقوق النشر والترخيص الأكاديمي الخاص بوثائق ERIC عند الاقتباس الموسع أو الاستخدام في تطبيقات تجارية.

12. المراجع

  • Andersen, J. F. (1979). Teacher immediacy as a predictor of teaching effectiveness. Communication Yearbook, 3(1), 543–559. https://doi.org/10.1080/23808985.1979.11923782
  • Christophel, D. M., & Gorham, J. (1995). A test-retest analysis of student motivation, teacher immediacy, and perceived sources of motivation and demotivation in college classes. Communication Education, 44(4), 292–305. https://doi.org/10.1080/03634529509379020
  • Crump, C. A. (1996). Teacher immediacy: What students consider to be effective teacher behaviors. ERIC Document Reproduction Service No. ED 390 099. https://eric.ed.gov/?id=ED390099
  • Gorham, J. (1988). The relationship between verbal teacher immediacy behaviors and student learning. Communication Education, 37(1), 40–53. https://doi.org/10.1080/03634528809378702
  • Mehrabian, A. (1969). Some referents and measures of nonverbal behavior. Behavior Research Methods & Instrumentation, 1(6), 203–207. https://doi.org/10.3758/BF03208096
  • Mehrabian, A. (1971). Silent messages. Wadsworth Publishing Company.
  • Sanders, J. A., & Wiseman, R. L. (1990). The effects of verbal and nonverbal teacher immediacy on perceived cognitive, affective, and behavioral learning in the multicultural classroom. Communication Education, 39(4), 341–353. https://doi.org/10.1080/03634529009378814

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Response Scale:
Strongly agree = 1
agree = 2
are undecided = 3
disagree = 4
and strongly disagree = 5
  1. I tend to pay attention when an instructor makes eye contact with me.
  2. I want to listen to instructors who use gestures, movement, and who have a dynamic delivery.
  3. I lose interest in attending classes taught by instructors who are sloppy in their appearance.
  4. I look forward to going to classes when the instructor uses humor frequently.
  5. I feel comfortable in a class where the instructor smiles and is friendly.
  6. It is hard for me to listen to an instructor in a monotone.
  7. I tend to work harder in classes in which the instructor has learned my name.
  8. I daydream in classes when an instructor fails to use good eye contact.
  9. I get bored when an instructor lectures using few gestures or movements.
  10. Vocal variation and vocal expressiveness in instructors aids in holding my attention.
  11. When an instructor spends time with me outside of class (stays late and comes early), I tend to skip that class less than other classes.
  12. I am more interested in what instructors say when they dress professionally.
  13. I do not like it when an instructor uses humor in the classroom.
  14. I feel a sense of belonging when an instructor uses the term “our class.”
  15. Instructors that pat me on the back or use touch appropriately make me feel comfortable.
  16. I tend to pay attention when an instructor walks around the room and decreases the physical distance between him- self/herself and the class.
  17. I learn more when instructors give personal examples during class discussions.
  18. Instructors that smile a lot and are friendly make me nervous.
  19. I dislike instructors who do not learn my name.
  20. I feel that it is inappropriate for instructors to use personal examples during class.
  21. When an instructor touches me, I feel uncomfortable.
  22. I think the instructor should keep a physical distance between themselves and their students.
  23. I feel uncomfortable when instructors use words like “we” and “our” referring to the class.
  24. I think that it is inappropriate for instructors to spend time with students before and after class.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). استبيان آثار الألفة والتواصل الفوري للمعلم. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/effects-of-teacher-immediacy-questionnaire/
looti, Mohammed. “استبيان آثار الألفة والتواصل الفوري للمعلم.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/effects-of-teacher-immediacy-questionnaire/.
looti, Mohammed. “استبيان آثار الألفة والتواصل الفوري للمعلم.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/effects-of-teacher-immediacy-questionnaire/.