1. الملخص
يُمثّل مقياس الاستفاضة في تقييم النتائج المحتملة (التركيز السلبي) (Elaboration on Potential Outcomes – Negative Focus Subscale) أداة سيكومترية دقيقة صُممت لقياس الفروق الفردية في ميل الأفراد المعرفي للتركيز الاستباقي على العواقب والنتائج السلبية المحتملة لقراراتهم وسلوكياتهم قبل الإقدام على اتخاذها. يُعد هذا المقياس جزءاً بنيوياً من مقياس الاستفاضة في تقييم النتائج المحتملة (EPO) الأوسع الذي طوره كل من الباحثين غيرغانا نينكوف (Gergana Y. Nenkov) وجيه. جيفري إنمان (J. Jeffrey Inman) وجون هولاند (John Hulland) عام 2008 في دراستهم المنشورة في Journal of Consumer Research. يهدف البُعد الفرعي للتركيز السلبي على وجه التحديد إلى استكشاف مدى اجترار الفرد الفكري للتداعيات الضارة، والمنزلقات، والمخاطر، والسيناريوهات غير المرغوب فيها، مقارنة بتجاهلها أو التركيز فقط على الجوانب الإيجابية والمكاسب المتوقعة.
يتألف هذا المقياس في نسخته المقننة والموجزة من 4 فقرات مصاغة بأسلوب تقرير ذاتي، وتُقاس الاستجابات عليها وفق مقياس ليكرت سباعي النقاط يتراوح من (1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً / أعارض بشدة) إلى (7 = ينطبق عليّ تماماً / أوافق بشدة). تشير نتائج التقييمات السيكومترية المكثفة التي أُجريت عبر عينات متعددة من المستهلكين وطلاب الجامعات والراشدين (شملت أكثر من 1500 مشارك في مختلف مراحل التطوير والتحقق) إلى أن هذا المقياس يتمتع بخصائص سيكومترية ممتازة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.82 و0.89، وأظهر ثبات إعادة الاختبار استقراراً زمنياً عالياً (r = 0.76 على مدى أربعة أسابيع).
كما أثبتت تحليلات الصدق، بما في ذلك التحليل العاملي التوكيدي (CFA)، استقلالية بُعد التركيز السلبي عن بُعد التركيز الإيجابي (Positive Focus) وبُعد التقييم العملي/الاحتمالي (Evaluative Focus/Generation)، مع تأكيد صدق التباعد والصدق التقاربي بمقارنته مع مقاييس كلاسيكية مثل مقياس مراعاة العواقب المستقبلية (CFC) لستراثمان وآخرين، واليقظة الذهنية، والنفور من الخسارة وفق نظرية الآفاق لتفيرسكي وكانيمان. يُقدم المقياس مساهمة محورية في مجالات علم النفس المعرفي، وعلم نفس القرار، والسلوك الاستهلاكي، وعلم النفس الإكلينيكي وعلم الأوبئة السلوكية لدراسة إدارة المخاطر، والقرارات المالية، والسلوكيات الصحية الوقائية، والتردد والاندفاع السلوكي.
2. الكلمات المفتاحية
الاستفاضة في النتائج المحتملة، التركيز السلبي، اتخاذ القرار، تقييم المخاطر، التفكير المستقبلي، نظرية الآفاق، التحيز التشاؤمي، القياس النفسي، علم النفس المعرفي، السلوك الاستهلاكي، دراسات المستهلك، مقياس ليكرت، الثبات والصدق، الإدراك الاستباقي.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس وتوثيق خصائصه البنائية عبر فريق بحثي متميز في مجالات التسويق، وصنع القرار، والقياس النفسي، وهم:
- د. غيرغانا واي. نينكوف (Gergana Y. Nenkov): أستاذة التسويق وسلوك المستهلك في كلية كارول للإدارة (Carroll School of Management) بـ كلية بوسطن (Boston College)، الولايات المتحدة الأمريكية. تتركز أبحاثها حول سيكولوجية اتخاذ القرارات المالية والصحية، وضبط الذات، والدافعية المستقبلية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- د. جيه. جيفري إنمان (J. Jeffrey Inman): أستاذ كرسي ألبيرت ويسلي جونسون للتسويق، وأستاذ إدارة الأعمال في كلية كاتز للدراسات العليا في إدارة الأعمال (Joseph M. Katz Graduate School of Business)، جامعة بيتسبرغ (University of Pittsburgh)، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصص في سلوك المستهلك، ونمذجة خيارات الشراء، وعلم نفس التسوق. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- د. جون إس. هولاند (John S. Hulland): أستاذ التسويق في كلية تيري لإدارة الأعمال (Terry College of Business)، جامعة جورجيا (University of Georgia)، الولايات المتحدة الأمريكية. باحث بارز في النمذجة الإحصائية، ونمذجة المعادلات البنائية (SEM)، والقياس السيكومتري في الإدارة والتسويق. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
4. الغرض من المقياس
يهدف مقياس الاستفاضة في تقييم النتائج المحتملة (التركيز السلبي) إلى توفير مقياس كمي دقيق وموثوق لتقييم مقدار ونوعية المعالجة المعرفية التنبؤية التي يخصصها الفرد لتقييم السيناريوهات غير المواتية والعواقب السلبية قبل الالتزام بخيار أو سلوك معين. في الكثير من السياقات الحياتية، لا تقتصر معالجة القرارات على حساب المنافع فحسب، بل تتطلب استبصار التكاليف المادية والنفسية والاجتماعية المحتملة. صُممت هذه الأداة لردم الفجوة القائمة في مقاييس المنظور الزمني السابقة، والتي كانت تعامل التفكير المستقبلي كبناء أحادي البُعد يتجاهل التباين النوعي بين التفكير الموجه نحو الفرص والتفكير الموجه نحو المخاطر.
المبرر النظري والتطبيقي
ينبع المبرر النظري لتطوير بُعد التركيز السلبي من حقيقة أن الأفراد يُظهرون تمايزات صارخة في حساسيتهم للمحفزات السلبية والإيجابية، وهو ما يُعرف في الأدبيات المعرفية بـ تحيز السلبية (Negativity Bias) ومبادئ نظرية التركيز التنظيمي (Regulatory Focus Theory) لهيغنز. وبينما يُظهر الأفراد ذوو التوجه الوقائي (Prevention Focus) استبصاراً عالياً للعواقب السلبية لتفادي الفشل والخسائر، يميل الأفراد ذوو التوجه الترويجي (Promotion Focus) إلى التركيز على النتائج الإيجابية والمكاسب. يوفر المقياس وسيلة لقياس عمق المعالجة الذهنية الخاصة بالنتائج السلبية بوصفها سمة مستقرة نسبياً تؤثر في التقييم وصنع القرار.
التطبيقات البحثية والإكلينيكية
- أبحاث سلوك المستهلك والقرارات المالية: يُستخدم المقياس لتفسير سلوكيات التوفير المالي، والاستثمار الحذر، والإحجام عن الشراء الاندفاعي، واقتناء وثائق التأمين. الأفراد الذين يحصلون على درجات مرتفعة في التركيز السلبي يُبدون ميلاً أكبر للتحوط المالي ودراسة شروط العقود لتفادي النزاعات والخسائر المالية المستقبلية.
- علم النفس الصحي والطب الوقائي: يُعد المقياس أداة تنبؤية فعالة في دراسة الالتزام بالسلوكيات الصحية الوقائية (مثل الفحوصات الدورية، وتناول الأدوية، والإقلاع عن التدخين، وممارسة الرياضة) لتجنب الأمراض المزمنة والمضاعفات الصحية الخطيرة.
- التطبيقات الإكلينيكية والارشاد النفسي: في العيادات النفسية، يفيد المقياس في التمييز بين “الحذر التكيفي التخطيطي” وبين “الاجترار القلق والتشاؤم المعرفي المفرط”. ترتبط الدرجات المتطرفة في هذا المقياس باضطرابات القلق العام، والرهاب، والوسواس القهري، والتردد المزمن في اتخاذ القرارات (Decisional Procrastination)، مما يجعله مؤشراً حيوياً في برامج العلاج المعرفي السلوكي (CBT) لتصحيح التفكير الكارثي (Catastrophizing).
- السلامة المهنية وإدارة المخاطر المؤسسية: يساعد المقياس في انتقاء وتأهيل الأفراد في المهن الحساسة التي تتطلب صفر أخطاء (مثل الملاحة الجوية، والمنشآت النووية، ووحدات العناية المركزة)، حيث يمثل الاستبصار السلبي درعاً وقائياً ضد الكوارث التشغيلية.
5. البناء النفسي
يمثل مفهوم الاستفاضة في تقييم النتائج المحتملة (Elaboration on Potential Outcomes – EPO) بناءً معرفياً هرمياً يعكس عمق ونطاق التفكير المسبق في العواقب المتوقعة للسلوك. وفقاً لنموذج نينكوف وزملائها (Nenkov et al., 2008)، يتفرع هذا البناء إلى ثلاثة أبعاد معرفية متمايزة إحصائياً ومفاهيمياً:
- التركيز الإيجابي (Positive Focus): الميل للانشغال المعرفي بالمكاسب والمنافع والسيناريوهات الناجحة والفرص المتوقعة للقرار.
- التركيز السلبي (Negative Focus): الميل للاستغراق الفكري في فحص المخاطر، والمنزلقات، والمضاعفات الجانبية، والتكاليف، والخسائر المحتملة، وكيفية تجنب النتائج غير المرغوبة.
- التقييم والاستفاضة الإجرائية (Evaluative Focus / Generation): معالجة احتمالية وقوع كل نتيجة، والموازنة بين الإيجابيات والسلبيات، وصياغة خطط بديلة للتعامل مع العواقب.
تفصيل بناء “التركيز السلبي” (Negative Focus Construct)
يُعرّف بُعد التركيز السلبي بوصفه استجابة معرفية استباقية يُجري فيها الفرد محاكاة ذهنية موجهة للسيناريوهات المعاكسة التي قد تحدث نتيجة لقراره. يتضمن هذا البناء ثلاثة مكونات رئيسية:
- اليقظة للمخاطر (Risk Vigilance): درجة انتباه الفرد التلقائي لإمكانية حدوث أخطاء أو نتائج غير مرضية، والتحسس المبكر لإشارات التهديد الكامنة في الخيارات المتاحة.
- الاستفاضة التفصيلية في التداعيات (Consequence Elaboration): لا يكتفي الفرد بإدراك وجود خطر ما، بل يسترسل ذهنياً في تتبع سلسلة التداعيات الناتجة عنه: (مثال: “إذا استثمرت في هذا المشروع وفشل، كيف سأدفع إيجار منزلي؟ وكيف سيتأثر مستقبلي الوظيفي؟”).
- التفكير الوقائي الدفاعي (Defensive Preventive Cognition): توظيف التفكير في النتائج السلبية كآلية لتفادي الندم المستقبلي (Anticipated Regret)، حيث يُعد التفكير المسبق في أسوأ السيناريوهات وسيلة نفسية لإعداد استراتيجيات التكيف أو الامتناع عن الخيارات الطائشة.
من الأهمية بمكان التأكيد على أن التركيز السلبي في هذا النموذج لا يعني بالضرورة العصُاب أو الاكتئاب؛ بل هو مهارة تقييمية حذرة واستراتيجية معرفية دفاعية تهدف إلى تعظيم الأمان وتجنب الخسائر، على الرغم من أن المبالغة المفرطة فيها قد تقود إلى شلل اتخاذ القرار (Analysis Paralysis).
6. الإطار النظري
يستند مقياس الاستفاضة في تقييم النتائج المحتملة وبُعده الخاص بالتركيز السلبي إلى تقاطع رصين بين عدة نظريات بارزة في علم النفس المعرفي، وعلم نفس الشخصية، والاقتصاد السلوكي:
1. نظرية الآفاق والنفور من الخسارة (Prospect Theory & Loss Aversion)
أسس كل من دانيال كانيمان (Daniel Kahneman) وعاموس تفيرسكي (Amos Tversky) عام 1979 فرضية جوهرية مفادها أن “الخسائر تلوح في الأفق بوزن نفسي أثقل من المكاسب المماثلة لها في القيمة المطلقة”. هذا المبدأ يُلقي بظلاله المعرفية على مرحلة تقييم القرارات؛ فالأفراد يمتلكون حساسية فطرية لتجنب الألم والخسارة. يُترجم مقياس التركيز السلبي هذه الآلية إلى بُعد فروق فردية، حيث يُحدد المدى الذي يذهب إليه الفرد في استعراض سيناريوهات الخسارة ذهنياً أثناء وزنه للخيارات.
2. نظرية التركيز التنظيمي (Regulatory Focus Theory)
طوّر إي. توري هيغنز (E. Tory Higgins) عام 1997 نظرية تُفرق بين اتجاهين تنظيميّين للدافعية الإنسانية: التركيز الترويجي (الذي يركز على الآمال والمكاسب والنمو)، والتركيز الوقائي (الذي يركز على الواجبات والأمان وتفادي الأخطاء والخسائر). يرتبط بُعد التركيز السلبي بنينكوف ارتباطاً وثيقاً بنظام التركيز الوقائي؛ فالأشخاص الوقائيون يوجهون مواردهم المعرفية بطبيعتهم لاستشراف العواقب الكارثية لتفادي الوقوع في الخطأ، وبناء استراتيجيات حذرة تضمن البقاء والاستقرار.
3. نموذج معالجة المعلومات والمحاكاة الذهنية (Mental Simulation & Pre-factual Thinking)
تعتمد صياغة فقرات المقياس على أبحاث تايلور وفام (Taylor & Pham, 1999) حول المحاكاة الذهنية التنبؤية (Pre-factual Simulation). يرى هذا النموذج أن التفكير البشري ينخرط في تجارب افتراضية محايدة للواقع المستقبلي. صُممت فقرات التركيز السلبي لتعكس بدقة نشاط المحاكاة الذهنية الموجهة خصيصاً للتنبؤ بما قد يحدث من أخطاء («I think about how things might go wrong»)، مما يبرهن على أن المقياس يستند إلى بنية معرفية إجرائية راسخة.
7. الصدق (Validity)
خضع المقياس في دراسات نينكوف وزملائها (Nenkov et al., 2008) ودراسات لاحقة مستقلة لتقييمات صارمة للتحقق من صدق بنيته وملاءمته للاستخدام العلمي والعملي:
1. صدق البناء والتحليل العاملي (Construct Validity)
أكدت تحليلات النمذجة البنائية أن نموذج الأبعاد الثلاثية لـ EPO (التركيز السلبي، التركيز الإيجابي، والتقييم الاحتمالي) يحقق مطابقة إحصائية فائقة مقارنة بالنماذج الأحادية أو الثنائية. سجلت مؤشرات المطابقة قيم ممتازة للنموذج الثلاثي:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.95 و0.98 عبر عينات مختلفة.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): بلغ 0.046 (مع فترة ثقة 90% تتراوح بين 0.035 و0.058).
- مؤشر طوكر-لويس (TLI): تجاوز 0.94 في جميع التحليلات.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت دراسات التحقق ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين بُعد التركيز السلبي وكل من:
- التركيز الوقائي (Prevention Focus): ارتباط موجب ذو دلالة إحصائية (r = 0.42, p < 0.001)، مما يثبت أن استبصار السلبيات ينبع من دوافع الحذر والأمان.
- الندم المتوقع (Anticipated Regret): ارتباط إيجابي قوي (r = 0.48, p < 0.001)، حيث يُسهم التفكير السلبي في توليد سيناريوهات الندم وتفاديها.
- تجنب المخاطرة (Risk Aversion): ارتباط إيجابي مع مقاييس التحفظ وتجنب المخاطر المالية والسلوكية (r = 0.36, p < 0.01).
- مراعاة العواقب المستقبلية (CFC): ارتباط موجب مع بُعد العواقب الفورية العكسية والعواقب بعيدة المدى المرتبطة بالأمان (r = 0.31, p < 0.01).
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت مؤشرات التمايز الإحصائي لـ فورنيل ولاركر (Fornell-Larcker criterion) أن متوسط التباين المستخرج (AVE) لبُعد التركيز السلبي (الذي تجاوز 0.61) كان أعلى بكثير من مربع الارتباط بينه وبين بُعد التركيز الإيجابي (r = 0.18, r² = 0.032) ومقياس التقييم الاحتمالي (r = 0.35, r² = 0.12). هذا يبرهن بشكل حاسم على أن التفكير في العواقب السلبية ليس مجرد نقيض سلبي للتفكير في العواقب الإيجابية، بل هو مسار معرفي مستقل تماماً ينشط بآليات عصبية ومعرفية متميزة.
4. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
تنبأ بُعد التركيز السلبي بدرجة عالية من الدقة بالسلوكيات الوقائية للمشاركين؛ فقد ارتبطت الدرجات المرتفعة بزيادة الميل للادخار المالي للطوارئ، والالتزام بإرشادات الفحص الطبي، والامتناع عن الاستثمارات المالية عالية التذبذب، وانخفاض عمليات الشراء القهري والاندفاعي.
8. الثبات (Reliability)
تم فحص ثبات مقياس الاستفاضة في تقييم النتائج المحتملة (التركيز السلبي) عبر استراتيجيات إحصائية متعددة لضمان استقراره الداخلي والزمني:
معاملات الاتساق الداخلي
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha): تراوحت قيم ألفا للبُعد في الدراسات التأسيسية التي أجراها نينكوف وزملائه (Nenkov et al., 2008) بين 0.82 في العينة الاستطلاعية الأولى (N = 284) و0.86 في العينة الوطنية للمستهلكين (N = 512).
- الثبات التركيبي (Composite Reliability – CR): بلغت قيمة CR للبعد 0.87، متجاوزة الحد الأدنى الموصى به (0.70) بدرجة كبيرة، مما يؤكد التجانس البنيوي المتماسك لفقرات المقياس.
- متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE): بلغ 0.63، وهو ما يؤكد أن النسبة الأكبر من التباين في الدرجات تُعزى للبناء النفسي ذاته بدلاً من خطأ القياس العشوائي.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أُجري اختبار استقرار المقياس عبر الزمن من خلال إعادة تطبيقه على عينة فرعية من طلاب الجامعات (N = 96) بفاصل زمني قدره أربعة أسابيع بين التطبيقين. أظهرت النتائج معامل ارتباط بيرسون مقداره r = 0.76 (p < 0.001)، مما يدل على استقرار زمني متين وموثوق للبُعد بوصفه سمة معرفية وتفضيلية مستقرة نسبياً في الشخصية لا تتغير بالتقلبات المزاجية العابرة.
9. التحليل العاملي
اعتمد تطوير مقياس التركيز السلبي ومقياس EPO عموماً على منهجية متكاملة جمعت بين التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA):
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في المرحلة التمهيدية لتطوير الأداة، تم توليد بنك فقرات أولي يتكون من 32 فقرة تغطي شتى جوانب التفكير في المستقبل والعواقب. أُخضعت الفقرات لتحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) متبوعاً بتدوير مائل (Oblimin Rotation) نظراً للافتراض النظري بوجود ارتباطات معتدلة بين أبعاد التفكير المستقبلي. أفرزت النتائج ثلاثة عوامل واضحة ذات جذور كامنة (Eigenvalues) تزيد عن 1.0، وكان من بينها عامل نقي مخصص لـ “التركيز السلبي”. استبعد الباحثون الفقرات ذات التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings > 0.30) أو الفقرات التي كانت تشبعاتها على عاملها الأساسي أقل من 0.50، واستقر البُعد في النهاية على أفضل 4 فقرات واضحة ومكثفة.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA) وتشبعات الفقرات
تم إجراء التحليل العاملي التوكيدي باستخدام برمجيات النمذجة البنائية المتقدمة (LISREL / AMOS) على عينات مستقلة لتثبيت البنية العاملية. أظهرت النتائج تشبعات عاملية معيارية (Standardized Factor Loadings – λ) مرتفعة للغاية لفقرات بُعد التركيز السلبي، وجميعها دالة إحصائياً عند مستوى (p < 0.001)، وجاءت على النحو التالي:
- الفقرة 1 (التفكير في العواقب السلبية الممكنة للأفعال): تشبع عاملي = 0.78، مع خطأ قياس منخفض (Error Variance = 0.39).
- الفقرة 2 (التفكير المتروي في النتائج السلبية قبل حسم القرار): تشبع عاملي = 0.84، مع خطأ قياس = 0.29.
- الفقرة 3 (تأمل السيناريوهات التي قد تسوء فيها الأمور قبل القرار الهام): تشبع عاملي = 0.81، مع خطأ قياس = 0.34.
- الفقرة 4 (استرجاع وتأمل التداعيات السلبية المحتملة للخيارات): تشبع عاملي = 0.76، مع خطأ قياس = 0.42.
أكدت هذه المؤشرات العالية أن الفقرات الأربع تقيس بدقة متناهية بُعداً عاملياً أحادياً نقياً يمثل التركيز السلبي دون أي شطط أو تشويش سيكومتري.
10. أداة القياس
تتميز أداة قياس الاستفاضة في تقييم النتائج المحتملة (التركيز السلبي) بالبساطة والسرعة في التطبيق، مما يجعلها مثالية للإدراج ضمن استبانات المسوح الميدانية والأبحاث التجريبية المعقدة:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Inventory / Psychometric Rating Scale).
- تنسيق التطبيق: يتوفر بصيغة ورقية (Paper-and-Pencil) وصيغة رقمية حاسوبية عبر منصات جمع البيانات السلوكية (Qualtrics, Google Forms, Gorilla, MTurk, Prolific).
- عدد الفقرات: يتكون بُعد التركيز السلبي المختصر من 4 فقرات أساسية (ويمكن تطبيقه منفرداً أو مدمجاً ضمن مقياس EPO الكامل المكون من 14 فقرة للأبعاد الثلاثة: 4 فقرات للتركيز الإيجابي، 4 فقرات للتركيز السلبي، و6 فقرات للاستفاضة والتقييم).
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج من نوع ليكرت مكون من 7 درجات (7-point Likert Scale) موزعة كالآتي:
- 1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً / أعارض بشدة (Extremely uncharacteristic / Strongly disagree)
- 2 = أعارض بدرجة معتدلة (Moderately disagree)
- 3 = أعارض قليلاً (Slightly disagree)
- 4 = محايد / لست متأكداً (Neither agree nor disagree)
- 5 = أوافق قليلاً (Slightly agree)
- 6 = أوافق بدرجة معتدلة (Moderately agree)
- 7 = ينطبق عليّ تماماً / أوافق بشدة (Extremely characteristic / Strongly agree)
- طريقة التصحيح وحساب الدرجة: تُجمع درجات الفقرات الأربع للحصول على درجة خام إجمالية للبُعد تتراوح بين 4 درجات كحد أدنى و28 درجة كحد أقصى. كما يُفضل في الأبحاث الأكاديمية استخراج المتوسط الحسابي لدرجات الفقرات (مجموع الدرجات ÷ 4)، لينتج متوسط يتراوح بين 1.0 و7.0؛ حيث تدل الدرجات المرتفعة على ميل واستغراق معرفي كبير في التفكير في النتائج السلبية والمخاطر، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى إهمال هذه السيناريوهات والتغافل عنها.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا توجد أي فقرات معكوسة في هذا البُعد؛ فجميع الفقرات الأربع مصاغة باتجاه إيجابي مباشر نحو قياس الحذر والتركيز على السلبيات (Directly Scored).
- زمن التطبيق المقدر: يستغرق المستجيب ما بين دقيقة واحدة إلى دقيقتين لإكمال قراءة والإجابة عن فقرات هذا البُعد بتركيز.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2008 في مجلة Journal of Consumer Research التابعة لدار نشر جامعة أكسفورد (Oxford University Press) بالتعاون مع جمعية أبحاث المستهلك (Association for Consumer Research).
سياسة الأذونات وحقوق الملكية الفكرية:
- الاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري: المقياس متاح للاستخدام المجاني للأغراض الأكاديمية والبحثية، ولطلبة الدراسات العليا والباحثين في الجامعات دون الحاجة إلى دفع أي رسوم ترخيص مالية، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية الأصلية للمؤلفين (Nenkov et al., 2008) وفق الأصول التوثيقية المعتمدة.
- الاستخدام التجاري والاستشارات الإدارية: يتطلب استخدام المقياس في التقييمات المؤسسية التجارية، أو برامج التوظيف، أو دمجه في تطبيقات ومنصات تكنولوجية ربحية، الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلفين الرئيسيين ودار النشر المالكة لحقوق طبع المجلة.
- الترجمة والتقنين الثقافي: تتوفر الأداة بترجمتها الإنجليزية الأصلية، ويشترط على الباحثين الراغبين في تقنينه باللغة العربية أو لغات أخرى الالتزام الصارم بإجراءات الترجمة العكسية المزدوجة (Back-translation) والتحقق السيكومتري من صدقه وثباته على البيئة المستهدفة.
12. المراجع
فيما يلي قائمة بالمراجع العلمية الأساسية وفق دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):
- Higgins, E. T. (1997). Beyond pleasure and pain. American Psychologist, 52(12), 1280–1300. https://doi.org/10.1037/0003-066X.52.12.1280
- Kahneman, D., & Tversky, A. (1979). Prospect theory: An analysis of decision under risk. Econometrica, 47(2), 263–291. https://doi.org/10.2307/1914185
- Nenkov, G. Y., Inman, J. J., & Hulland, J. (2008). Considering the future: The conceptualization and measurement of elaboration on potential outcomes. Journal of Consumer Research, 35(1), 126–141. https://doi.org/10.1086/525504
- Strathman, A., Gleicher, F., Boninger, D. S., & Edwards, C. S. (1994). The consideration of future consequences: Weighing immediate and distant outcomes of behavior. Journal of Personality and Social Psychology, 66(4), 742–752. https://doi.org/10.1037/0022-3514.66.4.742
- Taylor, S. E., & Pham, L. B. (1999). The effect of mental simulation on goal-directed performance. Imagination, Cognition and Personality, 18(4), 267–286. https://doi.org/10.2190/VG7A-4K78-5VCL-30U6
13. فقرات المقياس
نورد فيما يلي الفقرات الأربع الرسمية المكونة لبُعد التركيز السلبي (Negative Focus) في مقياس الاستفاضة في تقييم النتائج المحتملة (EPO). يتم تقديم الفقرات للمفحوصين مصحوبة بتعليمات الاستجابة ومقياس متدرج من 1 إلى 7 درجات، حيث يُطلب من المفحوص تحديد مدى انطباق كل عبارة على نمط تفكيره المعتاد عند اتخاذ القرارات الهامة.
تعليمات المقياس للمشارك (باللغة العربية):
“فيما يلي مجموعة من العبارات التي تصف الكيفية التي يفكر بها الناس عندما يواجهون قرارات أو خيارات في حياتهم. يُرجى قراءة كل عبارة بعناية، ثم الإشارة إلى الدرجة التي تصف بدقة مدى انطباقها عليك، باستخدام المقياس المتدرج من (1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً / أعارض بشدة) إلى (7 = ينطبق عليّ تماماً / أوافق بشدة). لا توجد إجابات صحيحة وأخرى خاطئة، فنحن مهتمون فقط بأسلوبك الشخصي في التفكير”.
Scale Items (Original English & Arabic Translation)
- Original: I keep in mind the possible negative consequences of my actions.
الترجمة العربية: أضع في اعتباري العواقب السلبية المحتملة لأفعالي وتصرفاتي. - Original: I carefully consider any potential negative outcomes before I make up my mind.
الترجمة العربية: أدرس بعناية أي نتائج سلبية محتملة قبل أن أحسم قراري نهائياً. - Original: I think about how things might go wrong before I make an important decision.
الترجمة العربية: أفكر في الكيفية التي قد تسوء بها الأمور قبل أن أتخذ قراراً مهماً. - Original: I reflect on the negative consequences that can result from my choices.
الترجمة العربية: أتمعن وأتأمل في التداعيات السلبية التي يمكن أن تترتب على خياراتي.
2 = Moderately disagree
3 = Slightly disagree
4 = Neither agree nor disagree
5 = Slightly agree
6 = Moderately agree
7 = Extremely characteristic / Strongly agree