1. الملخص
يُعد مقياس تماثل القدرة الانفعالية (Emotional Ability Similarity Scale) أداة سيكومترية موجزة وعالية الكفاءة، طُوّرت لقياس مدى إدراك الفرد (ولا سيما المستهلك) لوجود تشابه وتماثل بين قدراته واستجاباته الانفعالية وبين شخص آخر أو جماعة مستهدفة أو فئة مستفيدة من قضية اجتماعية معينة. يتألف المقياس من 4 فقرات مصممة بعناية لتقييم أربعة أبعاد فرعية ومظاهر أساسية للتفاعل الوجداني المشترك: تشابه ردود الفعل الانفعالية تجاه المثيرات الخارجية، وتوافق الأنماط والأساليب الانفعالية، والقدرة على الفهم المتبادل للمشاعر، والتماثل الوجداني العام. يتم تقييم فقرات المقياس عبر مقياس ليكرت السباعي (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة). أظهرت الفحوص السيكومترية التي أُجريت ضمن أبحاث سلوك المستهلك والتسويق المرتبط بالقضايا الاجتماعية تمتع الأداة بمؤشرات ثبات متسقة ومتميزة؛ حيث تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ والاتساق الداخلي المركب (Composite Reliability) بين 0.88 و 0.93 عبر عينات دراسية متنوعة. كما أثبتت تحليلات الصدق، من خلال التحليل العاملي التوكيدي واختبارات الصدق التقاربي والتمايزي، قدرة المقياس الفائقة على التمييز بين تماثل القدرات الانفعالية والمفاهيم المجاورة مثل التماثل المعرفي أو التماهي العام مع الهوية، فضلاً عن تمتعه بقدرة تنبؤية قوية حيال السلوك الاجتماعي الإيجابي، والنية للتبرع، والدعم النشط للمبادرات الإنسانية.
2. الكلمات المفتاحية
تماثل القدرة الانفعالية، التماثل الوجداني، التماهي بين المستهلك والقضية، التسويق المرتبط بقضية، السلوك الاجتماعي الإيجابي، نظرية الهوية الاجتماعية، التعاطف، التقييم السيكومتري، الاستجابة الانفعالية، علم نفس المستهلك.
3. المؤلفون
طُوِّر المقياس واستُخدم بصيغته الحالية في سياق دراسة رائدة نُشرت في مجلة التسويق (Journal of Marketing) من قِبل الباحثين:
- د. شويلي دو (Shuili Du): أستاذة التسويق بكلية بيتر تي بول للأعمال والاقتصاد، جامعة نيوهامبشير (University of New Hampshire)، دورهام، الولايات المتحدة الأمريكية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- د. لينغينغ هو (Lingying Hu): أستاذة مساعدة في التسويق بكلية إدارة الأعمال، جامعة ولاية نيويورك (State University of New York)، فرع أولستر/بوفالو، الولايات المتحدة الأمريكية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
4. الغرض
نشأت الحاجة إلى مقياس تماثل القدرة الانفعالية في إطار دراسة الدوافع النفسية المعقدة التي تحفز الأفراد على الانخراط في السلوكيات المؤيدة للمجتمع (Prosocial Behavior). ركّز الباحثون تاريخياً على أشكال التماثل السطحي، كالخصائص الديموغرافية (السن، الجنس، العرق) أو التماثل القيمي والمعرفي المجرد، إلا أن الأدبيات النفسية المعاصرة كشفت أن الرابط الوجداني والانفعالي يمثل محركاً أكثر أصالة وقوة في دفع العمل الإنساني والمدني.
يهدف هذا المقياس تحديداً إلى قياس الإدراك الذاتي للمستهلك لمدى التقارب في الآليات والقدرات الانفعالية مع الفئات المستفيدة من حملات التسويق المرتبط بالقضايا الاجتماعية (Cause-Related Marketing). ويتجلى الغرض العملي للمقياس في قدرته على تفسير الكيفية التي يتشكل بها “التماهي بين المستهلك والقضية” (Consumer-Cause Identification)؛ فعندما يدرك المستهلك أن الفئة المستهدفة تشاركه نفس المشاعر ونفس الأساليب في التعامل مع الأزمات والتجارب العاطفية، تنخفض المسافة النفسية (Psychological Distance) بينهما، مما يولد شعوراً بالمسؤولية الأخلاقية، ويزيد من التأثير الاجتماعي المدرك الذي يحفز على التبرع، والتطوع، والدفاع عن القضية.
على الصعيد البحثي والإكلينيكي، يُعد المقياس أداة قيمة لتقييم عمليات التعاطف (Empathy) والتقارب بين الأشخاص (Interpersonal Closeness). وفي علم النفس التنظيمي وعلم نفس المستهلك، يمكن توظيف المقياس لقياس تماثل الفرق، أو التماثل العاطفي بين العميل والعلامة التجارية أو ممثلي الخدمة، مما يعطي رؤية معمقة حول كيفية إدارة العلاقات الإنسانية القائمة على الوعي الانفعالي المشترك.
5. البناء النفسي
يقيس المقياس بُعداً نفسياً متماسكاً يندرج تحت مظلة الذكاء الانفعالي والعلاقات بين الأفراد، وهو تماثل القدرة الانفعالية المدرك. يقوم هذا البناء على فرضية أن إدراك الفرد للآخرين لا يتوقف عند ملاحظة حالتهم الراهنة، بل يمتد إلى مقارنة المنظومة الانفعالية الذاتية بمنظومة الآخر. ويتفرع هذا البناء إلى أربعة مظاهر رئيسية مترابطة:
- تماثل ردود الفعل الانفعالية (Emotional Reactions): يشير هذا المظهر إلى التوافق في الاستجابة الوجدانية عند التعرض لأحداث أو منبهات معينة؛ أي إدراك الفرد أن ما يثير حزنه أو فرحه أو غضبه يثير المشاعر ذاتها لدى الطرف الآخر بنفس الطريقة والحدة.
- تشابه الأسلوب الانفعالي (Emotional Response Style): يركز هذا المظهر على الكيفية والنمط التعبيري؛ أي كيفية معالجة المشاعر، والتعبير عنها، وتنظيمها. فبعض الأفراد يتسمون بالهدوء والتأمل الوجداني، بينما يتسم آخرون بالانفعالية الظاهرة؛ وتماثل الأسلوب يعكس الإحساس باتباع نفس النهج التعبيري.
- الفهم الانفعالي المتبادل (Mutual Emotional Understanding): يعكس الثقة الذاتية في القدرة على قراءة وتفسير وتفهم الحالات المزاجية والوجدانية للطرف الآخر بدقة، والشعور بأن الطرف الآخر قادر بدوره على فهم مشاعر المستجيب بشكل بديهي.
- التشابه الانفعالي الشامل (Overall Emotional Similarity): يمثل تقييماً كلياً وتراكمياً لمدى التجانس الوجداني، حيث يشعر الفرد بأن كينونته الانفعالية تتناغم جوهرياً مع الكيان المقابل دون تنافر.
6. الإطار النظري
يستند مقياس تماثل القدرة الانفعالية إلى تضافر ثلاث نظريات نفسية محورية:
أولاً: نظرية الهوية الاجتماعية (Social Identity Theory): التي وضع أسسها هنري تاجفيل وجون تيرنر. تفترض هذه النظرية أن الأفراد يصنفون أنفسهم والآخرين ضمن فئات وجماعات داخلية (In-groups) وجماعات خارجية (Out-groups). ويعمل التشابه الانفعالي كإشارة قوية لضم الطرف الآخر إلى “الجماعة الداخلية الوجدانية”، مما يسهل توليد مشاعر الدعم والالتزام الإيجابي نحوه.
ثانياً: نموذج الجاذبية القائمة على التشابه (Similarity-Attraction Paradigm): الذي صاغه عالم النفس دون بيرن (Donn Byrne)، والذي يبرهن على أن الأفراد ينجذبون ويميلون نحو أولئك الذين يشاركونهم الخصائص الشخصية والاتجاهات النفسية؛ حيث يُقدم التماثل في القدرة الانفعالية تأكيداً اجتماعياً ونفسياً للذات (Validation)، مما يرفع من مستوى التعاطف والرغبة في المساعدة.
ثالثاً: نظرية العدوى الانفعالية وتنظيم المشاعر التفاعلي (Emotional Contagion and Interpersonal Emotion Regulation): التي تشير إلى أن مشاركة النمط العاطفي ذاته تجعل الأفراد أكثر عرضة لمشاركة الآلام والآمال، مما يقلل الحواجز الدفاعية النفسية، ويحول الاستجابة العاطفية الفردية إلى استجابة جمعية تحرك السلوك الفعلي.
7. الصدق
خضع المقياس لسلسلة دقيقة من اختبارات الصدق السيكومتري لضمان كفاءته القياسية وقدرته على تمثيل البناء النظري بدقة:
- صدق البناء والتحليل التوكيدي (Construct Validity): حقق نموذج العامل الواحد مطابقة ممتازة لبيانات العينات الاستهلاكية، حيث تجاوزت تشبعات جميع الفقرات (Factor Loadings) القيمة المعيارية 0.70، مما يؤكد انتماءها القوي للبناء المستهدف.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت النتائج أن متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) تجاوز عتبة 0.65 (وهي أعلى بكثير من الحد الأدنى المقبول البالغ 0.50)، ما يدل على أن التباين المفسر بواسطة البناء النفسي يفوق التباين الناتج عن أخطاء القياس العشوائية.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): تم إثبات الصدق التمايزي باستخدام معيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker Criterion) ونسبة مصفوفة التغاير والارتباط (HTMT). كانت الجذور التربيعية لـ AVE لكل بناء أعلى بشكل ملحوظ من ارتباطاته بالمتغيرات الأخرى في النموذج (مثل التماثل القيمي العام، والوعي بالقضية، والتأثير الاجتماعي المدرك)، وظلت نسب HTMT أقل من عتبة 0.85 الصارمة.
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): برهن المقياس على صدق تنبؤي قوي؛ حيث أظهرت مسارات نمذجة المعادلة البنائية (SEM) أن تماثل القدرة الانفعالية يتنبأ بصورة ذات دلالة إحصائية عالية (p < .001) بمستوى تماهي المستهلك مع القضية، والذي يتوسط بدوره العلاقة المؤدية إلى زيادة احتمالية شراء المنتجات المرتبطة بالحملة أو دعم القضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
8. الثبات
تم تقييم الاتساق الداخلي لمقياس تماثل القدرة الانفعالية عبر دراسات تجريبية وميدانية متعددة تضمنتها أبحاث دو وهو (Du & Hu, 2021)، وأظهر المقياس مستويات استثنائية من الثبات الإحصائي:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): تراوحت قيم ألفا عبر الدراسات المختلفة للعينات بين 0.89 و 0.92، وهي قيم تتجاوز بكثير المعيار الأكاديمي المقبول للثبات في العلوم الاجتماعية والسلوكية (0.70).
- الثبات المركب (Composite Reliability – CR): تجاوزت معاملات الثبات المركب للبناء حاجز 0.90 في كافة النماذج المختبرة، مما يقدم دليلاً إضافياً على خلو المقياس من التشتت وتماسك فقراته في قياس المفهوم الوجداني المشترك.
- ثبات الاتساق بين الفقرات: أظهرت مصفوفة الارتباط بين الفقرات (Inter-item correlations) قيماً إيجابية قوية تراوحت بين 0.65 و 0.78، ما يشير إلى تجانس البنود دون الوقوع في خطأ التكرار اللفظي غير المفيد.
9. التحليل العاملي
أُجريت تحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية لتحديد البنية التحتية للمقياس:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
كشف التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax) عن تشبع الفقرات الأربع على عامل واحد مهيمن بجذر كامن (Eigenvalue) تجاوز 2.85، مفسراً ما يزيد عن 70% من التباين الكلي في استجابات المبحوثين. ولم تظهر أي مؤشرات على تعددية الأبعاد غير المبررة.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي في بيئة برمجيات النمذجة البنائية جودة مطابقة النموذج أحادي البعد، حيث جاءت المؤشرات الإحصائية كالتالي:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): > 0.98
- مؤشر توكر-لويس (TLI): > 0.96
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): < 0.05
- جذر متوسط مربعات البواقي المعياري (SRMR): < 0.03
تراوحت أوزان الانحدار المعيارية (Standardized Factor Loadings) لجميع الفقرات الأربع بين 0.78 و 0.91، وجميعها دالة إحصائياً عند مستوى (p < 0.001)، مما يثبت صلابة البناء العاملي للمقياس.
10. أداة القياس
تتسم أداة قياس تماثل القدرة الانفعالية بالبساطة وسهولة التطبيق الميداني والإلكتروني، وفيما يلي تفاصيل خصائصها الفنية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire).
- التنسيق: استبانة مسحية ورقية أو إلكترونية سريعة الاستجابة.
- عدد الفقرات: 4 فقرات مصممة للتركيز المباشر على جوانب التماثل الوجداني.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale) يتراوح من:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = أعارض قليلاً (Somewhat Disagree)
- 4 = محايد (Neither Agree nor Disagree)
- 5 = أوافق قليلاً (Somewhat Agree)
- 6 = أوافق (Agree)
- 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- طريقة التصحيح: يتم احتساب الدرجة الكلية عن طريق حساب المتوسط الحسابي لدرجات الفقرات الأربع (Sum or Mean Score)؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى إدراك قوي وعميق لتماثل القدرة والاستجابة الانفعالية مع الطرف المستهدف.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة عكسية؛ حيث تصب جميع الفقرات بصيغة إيجابية مباشرة لتقليل العبء الإدراكي على المستجيب.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة النشر: نُشر المقياس رسمياً عام 2021 ضمن مخرجات البحث المنشور في Journal of Marketing.
حقوق النشر والملكية: تعود حقوق نشر البحث والمادة المصاحبة للجمعية الأمريكية للتسويق (American Marketing Association – AMA) والمؤلفين. يخضع استخدام المقياس لأغراض البحث العلمي غير التجاري لمبدأ الاستخدام العادل للأغراض الأكاديمية (Fair Use for Academic Research) بشرط الاستشهاد الكامل بالدراسة الأصلية وتوثيقها وفق الأصول العلمية. أما للاستخدامات التجارية أو التقييمات الاستشارية واسعة النطاق، فيتعين الرجوع إلى الناشر أو المؤلفين للحصول على ترخيص رسمي مسبق.
12. المراجع
- Byrne, D. (1971). The attraction paradigm. Academic Press.
- Du, S., & Hu, L. (2021). How consumer-cause identification motivates consumers to take action for cause-related marketing: The mediating role of perceived social influence. Journal of Marketing, 85(1), 99–117. https://doi.org/10.1177/0022242920959045
- Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
- Tajfel, H., & Turner, J. C. (1979). An integrative theory of intergroup conflict. In W. G. Austin & S. Worchel (Eds.), The social psychology of intergroup relations (pp. 33–47). Brooks/Cole.
13. فقرات المقياس
تتمحور فقرات المقياس حول تقييم مدى التوافق العاطفي والانفعالي الذي يدركه المستجيب بينه وبين المستفيدين أو الفئة المستهدفة في إطار مقياس سباعي التدريج (1 = Strongly Disagree إلى 7 = Strongly Agree):
- [Target / Beneficiaries] and I are similar in how things make us feel emotionally.
(أنا و[الطرف المستهدف/المستفيدون] متشابهون في الكيفية التي تجعلنا بها الأشياء نشعر وجدانياً). - [Target / Beneficiaries] and I have a similar emotional style.
(أنا و[الطرف المستهدف/المستفيدون] لدينا أسلوب ونمط انفعالي متشابه). - [Target / Beneficiaries] and I are similar in understanding each other’s feelings.
(أنا و[الطرف المستهدف/المستفيدون] متشابهون من حيث تفهم مشاعر بعضنا البعض). - Overall, I feel that [Target / Beneficiaries] and I are emotionally similar.
(بشكل عام، أشعر أنني و[الطرف المستهدف/المستفيدون] متشابهون عاطفياً وانفعالياً).