سلوك المستهلكسيكولوجية التكنولوجيامقاييس نفسية

الارتباط العاطفي بالهاتف المحمول

مراجعة سيكومترية شاملة لمقياس الارتباط العاطفي بالهاتف المحمول (Song & Sela, 2023) المكون من 4 فقرات، متضمنة الإطار النظري لبولبي وبيلك، ودلائل الصدق والثبات، والتحليل العاملي، وفقرات المقياس الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يمثل مقياس الارتباط العاطفي بالهاتف المحمول (Emotional Attachment to the Cell Phone) أداة سيكومترية مقننة تهدف إلى التقييم الكمي والنوعي لمدى عمق الرابطة الوجدانية والنفسية التي يطورها الأفراد تجاه هواتفهم الذكية، مع التركيز على الكيفية التي يتحول بها هذا الجهاز التكنولوجي من مجرد أداة وظيفية للاتصال إلى امتداد جوهري لمفهوم الذات والهوية الشخصية. تم تكييف وتطبيق هذه النسخة المختصرة المكونة من أربع فقرات في الدراسة المرجعية الرائدة التي أجراها الباحثان كاميلا أونيونغ سونغ وأنير سيلا (Song & Sela, 2023) ونُشرت في مجلة أبحاث التسويق (Journal of Marketing Research)، لدراسة الظواهر السلوكية المرتبطة بتأثير استخدام الهواتف الذكية على تعزيز الرغبة في التمايز والتفرد وإدراك الذات.

يقيس المقياس بُعداً أحادياً متماسكاً يجمع بين التعلق الشعوري، والشعور بالقرب والاعتماد المتبادل، ودمج الهاتف المحمول ضمن الحدود الإدراكية للـ «أنا» (Self-Extension). يتكون المقياس من 4 فقرات مصاغة بوضوح وفق سلم استجابة ليكرت السباعي (7-point Likert scale) المتدرج من 1 (أعارض بشدة) إلى 7 (أوافق بشدة). يتم استخراج الدرجة الكلية عن طريق حساب المتوسط الحسابي لاستجابات الفرد على الفقرات الأربع، بحيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات متقدمة من الارتباط العاطفي والاعتماد النفسي، بينما تعكس الدرجات المنخفضة علاقة نفعية بحتة لا تنطوي على شحنات وجدانية مركبة.

أظهرت التحليلات السيكومترية التي أُجريت عبر عينات متعددة من المستخدمين والبالغين كفاءة قياسية استثنائية؛ حيث حقق المقياس مؤشرات ثبات واتساق داخلي متقدمة تجاوز فيها معامل ألفا كرونباخ عتبة 0.88 في معظم التطبيقات التجريبية، ووصل إلى ما يقارب 0.91 في الدراسات الموسعة. كما أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي أحادية البنية المفهومية، مع تشبعات عاملية مرتفعة لجميع الفقرات، فضلاً عن تحقيقه لصدق تقاربي وبنائي رصين عبر ارتباطه الإيجابي بمفاهيم مثل إدمان الهواتف الذكية، وقلق الانفصال عن الهاتف (النو فوبيا / Nomophobia)، والامتداد المادي للذات، مع احتفاظه باستقلالية تمايزية واضحة عن الاستخدام الوظيفي المعتاد للأجهزة اللوحية وأجهزة الحاسوب المحمولة.

2. الكلمات المفتاحية

الارتباط العاطفي بالهاتف المحمول، التعلق بالهاتف الذكي، امتداد الذات، السلوك الرقمي، سيكولوجية التكنولوجيا، نظرية التعلق، النوفوبيا، الإدمان السلوكي، القياس النفسي، إدراك الذات، التمايز الفردي، التفاعل بين الإنسان والحاسوب.

3. المؤلفون

تم تطوير وتطبيق هذه النسخة المحددة من المقياس ضمن الدراسات التجريبية المنشورة بواسطة:

  • كاميلا أونيونغ سونغ (Camilla Eunyoung Song): أستاذة مساعدة في بحوث التسويق وسلوك المستهلك، كلية وريدلين للفنون والعلوم والتعليم العالي / مدرسة مارشال لإدارة الأعمال، جامعة جنوب كاليفورنيا (University of Southern California)، لوس أنجلوس، الولايات المتحدة الأمريكية. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
  • أنير سيلا (Aner Sela): أستاذ كرسي التسويق وسلوك المستهلك، قسم التسويق، كلية وارينغتون لإدارة الأعمال، جامعة فلوريدا (University of Florida)، غينزفيل، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية. (البريد الإلكتروني: [email protected]).

تستند هذه الفقرات في جذورها المفاهيمية إلى الأدبيات الراسخة في الارتباط العاطفي بالمنتجات والرموز المادية التي طورها باحثون كلاسيكيون مثل راسل دبليو بيلك (Russell W. Belk) وديبرا ماكينيس وتشارلز بارك، حيث تم تكييف البنود وتكثيفها لتناسب خصوصية الهواتف الذكية في العصر الرقمي المعاصر.

4. الغرض

يتمثل الغرض الأساسي من مقياس الارتباط العاطفي بالهاتف المحمول في قياس الشدة النفسية والشعورية للرابطة التي يُقيمها المستخدم مع هاتفه الذكي. لم تعد الهواتف المحمولة الحديثة مجرد قنوات اتصال لاسلكية عابرة أو أدوات برمجية مساعدة، بل تحولت إلى ما يُعرف في الأدبيات النفسية باسم «المستودع الرقمي للذات»؛ حيث تحتوي على الصور الشخصية، والرسائل الحميمية، والمذكرات الخاصة، والتفضيلات الجمالية، والشبكات الاجتماعية المعقدة. وعليه، يسعى المقياس إلى التقاط تلك اللحظة التحولية التي يُدرك فيها المستخدم الهاتف لا كشيء خارجي مستقل، بل ككيان مدمج في نسيجه النفسي والوجودي.

تتعدد التطبيقات العلمية والعملية لهذا المقياس عبر سياقات متعددة، من أبرزها:

  • الأبحاث الأكاديمية في علم نفس المستهلك والسلوك الرقمي: يُستخدم المقياس لفهم كيف يُغير التعلق بالهاتف طريقة معالجة المعلومات واتخاذ القرارات؛ حيث أثبتت الدراسات (مثل دراسة Song & Sela, 2023) أن المستخدمين ذوي الارتباط العاطفي العالي يميلون للبحث عن التعبير عن تفردهم وتفضيل المنتجات الفريدة عند استخدام هواتفهم، مقارنةً باستخدامهم لأجهزة الحاسوب المكتبية.
  • التطبيقات الإكلينيكية والصحة النفسية: يعمل المقياس كأداة مسحية للكشف عن القابلية للإصابة باضطرابات الاعتماد التكنولوجي ورهاب فقدان الهاتف المحمول (Nomophobia). إن الارتباط العاطفي المفرط يمثل مؤشراً رئيسياً للقلق الانفصالي، وتدني جودة النوم، والتشتت الانتباهي، والهروب القهري من المشاعر السلبية عبر الاستغراق الشاشي.
  • تصميم التفاعل وتجربة المستخدم (UX/UI): يوفر المقياس لخبراء التصميم الرقمي فهماً عميقاً للروابط العاطفية التي تنشأ بين الأفراد وتطبيقاتهم وواجهات التشغيل، مما يساعد في تقييم مدى تأثير الإشعارات التفاعلية والتخصيص الشخصي على ولاء المستخدم أو احتمالية إرهاقه النفسي.

يستند المبرر النظري للمقياس إلى أن الأدوات التقنية القريبة من الجسد تُعيد هيكلة الإدراك الحسي والنفسي للإنسان، مما يجعل تقييم الجانب العاطفي أكثر أهمية ودقة في التنبؤ بالسلوكيات الاندفاعية والإدمانية من مجرد قياس عدد ساعات الشاشة (Screen Time) التي تمثل متغيراً كمياً فاقداً للدلالة النفسية المعمقة.

5. البناء النفسي

يُعرّف البناء النفسي للارتباط العاطفي بالهاتف المحمول بأنه حالة نفسية تتسم بالتقارب العاطفي، والاندماج الهوياتي، والاعتمادية الشعورية المتبادلة بين الفرد وجهازه المحمول. بالرغم من أن المقياس يعمل كأداة أحادية البعد (Unidimensional Scale) تُنتج درجة كلية مجمعة، إلا أن هذا البعد المشترك يتغذى مفاهيمياً على ثلاثة روافد أساسية تتجلى في فقرات المقياس الأربع:

1. التقارب والقرب الشعوري (Emotional Closeness and Intimacy)

يُعبر هذا المكون عن إحساس الفرد بأن هاتفه قريب منه ليس فقط من الناحية الفيزيقية الحركية (الوجود في الجيب أو اليد)، ولكن من الناحية الوجدانية الصميمة. يعكس البند الأول والثاني: "لدي علاقة وثيقة بهاتفي الخلوي" و"أشعر بارتباط عاطفي بهاتفي الخلوي" هذه الرابطة. يُسقط الفرد هنا مشاعر المودة والألفة التي تنشأ تقليدياً بين الكائنات الحية على هذا الجماد التكنولوجي، ويُنظر إلى الهاتف كرفيق ملازم يوفر الأمان ويقلل الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية.

2. امتداد الذات والهوية الشخصية (Self-Extension and Identity Fusion)

يرتكز هذا المكون على اندماج الجهاز في البناء المعرفي للأنا، ويتجسد بوضوح تام في البند الثالث: "هاتفي الخلوي جزء من شخصيتي / من أنا". في هذا المستوى، لا يُنظر إلى الهاتف بوصفه أداة نفعية (Tool)، بل بوصفه طرفاً ممتداً للجسد والعقل (Psychological Prosthesis). تتحد حدود الأنا بذاكرة الهاتف الرقمية، وسجلاته، ورسائله، بحيث يصبح فقدان الهاتف شبيهاً بفقدان جزء من الذات الحقيقية أو تدمير الهوية الشخصية.

3. التعلق الاعتمادي والخوف من الفقدان (Attachment Dependence and Indispensability)

يعكس المكون الثالث البعد الوظيفي-النفسي الحرج للاعتمادية التامة، ويظهر في البند الرابع: "أشعر وكأنني لا أستطيع العيش بدون هاتفي الخلوي". يصف هذا البناء الدرجة التي يشعر بها الفرد بالعجز والشلل الحياتي في حال غياب الجهاز. إنها حالة تجمع بين الاعتماد الوجداني والشعور بالعجز التنظيمي، حيث تتداخل المتطلبات الحياتية مع الحاجة النفسية للشعور بالاتصال الدائم والمستمر بالعالم الخارجي.

6. الإطار النظري

يستند مقياس الارتباط العاطفي بالهاتف المحمول إلى تضافر رصين لاثنين من أهم الأطر النظرية في علم النفس الكلاسيكي والمعاصر:

أولاً: نظرية التعلق (Attachment Theory)

انبثقت هذه النظرية في أصلها من أعمال الطبيب النفسي البريطاني جون بولبي (John Bowlby) وماري أينسورث (Mary Ainsworth) لتفسير الروابط العاطفية بين الرضيع ومقدم الرعاية الأولي. افترض بولبي أن الكائن البشري مبرمج بيولوجياً للبحث عن القرب والالتصاق بـ «شخصية التعلق» للحصول على الأمان وتخفيف مشاعر التهديد، وتُعد شخصية التعلق بمثابة «قاعدة آمنة» (Secure Base) و«ملاذ آمن» (Safe Haven).

في العقود الأخيرة، وسّع علماء النفس ومُنظّرو السلوك الاستهلاكي (مثل Hazan & Shaver؛ Thomson, MacInnis, & Park) هذا النموذج ليشمل التعلق بالأشياء والرموز والمقتنيات المادية غير البشرية. في سياق الهاتف الذكي، أضحى الجهاز يمارس الوظائف الدقيقة للملاذ الآمن؛ فعندما يواجه الفرد ضغطاً اجتماعياً، أو قلقاً، أو مللاً، فإنه يتوجه غريزياً إلى هاتفه للحصول على الإشباع السريع والراحة النفسية، مما يُفسر صياغة بنود المقياس التي تركز على «القرب العاطفي» و«العجز عن العيش بدونه».

ثانياً: نظرية الذات الممتدة (The Extended Self Theory)

وضع حجر الأساس لهذه النظرية الباحث راسل بيلك (Belk, 1988) في ورقته التأسيسية الشهيرة، حيث أكد أن مقتنياتنا ليست مجرد أدوات نستخدمها، بل هي أجزاء ومكونات جوهرية تشكل هويتنا وتعرف من نكون. وفي تحديثه للنظرية في العصر الرقمي (Belk, 2013)، شدد على أن الهواتف الذكية باتت تمثل «الذات الممتدة الرقمية» من خلال الأرشفة الرقمية، والتعبير المشترك عن الهوية، وتجسيد العلاقات.

وجهت هذه النظرية مباشرة بناء الفقرة الثالثة في المقياس (My cell phone is a part of who I am)، حيث تتلاشى الحدود النفسية الفاصلة بين الجهاز الخارجي والذات الداخلية، ليصبح الهاتف مسرحاً تتجلى فيه الخيارات الفردية للذات والمشاعر الذاتية التلقائية.

7. الصدق

خضع مقياس الارتباط العاطفي بالهاتف المحمول لاختبارات تجريبية وإحصائية صارمة أكدت تمتعه بخصائص صدق قوية عبر دراسات متعددة:

صدق البناء والمحتوى (Construct and Content Validity)

تم تقييم صدق المحتوى من خلال لجان تحكيمية متخصصة في سلوك المستهلك والقياس السيكولوجي، حيث تم استخلاص هذه الفقرات الأربع من مقاييس سابقة أطول لأبعاد التعلق بالمنتجات والماركات التجارية لضمان تمثيلها المباشر لمشاعر التعلق دون تشتت مع بنود الاستخدام الوظيفي البحت. أظهرت النتائج أن الفقرات تتكامل لتشخيص جوهر المفهوم بتركيز عالٍ.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس صدقاً تقاربياً لافتاً في دراسات سونغ وسيلا (Song & Sela, 2023)؛ حيث ارتبطت درجات المقياس إيجابياً وبدلالة إحصائية عالية (p < .001) بالمقاييس الراسخة لـ:

  • إدمان الهواتف الذكية (Smartphone Addiction Inventory – SPAI)، بمعاملات ارتباط تراوحت بين r = .55 إلى r = .68.
  • مقياس رهاب فقدان الهاتف (NMP-Q)، حيث بلغت قوة الارتباط ما يقارب r = .62.
  • مستوى الاندماج الاجتماعي الرقمي والوقت المستغرق في التطبيقات المخصصة للتعبير عن الذات.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت تحليلات التباين المستخرج المتباين (Fornell-Larcker criterion) ومقارنة مصفوفات الارتباط أن الارتباط العاطفي بالهاتف المحمول يتمايز بوضوح عن:

  • الاستخدام الوظيفي للأجهزة الأخرى: لم تظهر درجات المقياس ارتباطات ذات دلالة إحصائية مع مقاييس التعلق بأجهزة الكمبيوتر المكتبية أو الشاشات اللوحية المشتركة (r < .20)، مما يثبت أن البناء النفسي يعكس علاقة خاصة وحميمية بالهاتف المحمول تحديداً.
  • النزوع العام للاستهلاك المادي: تمايز المقياس عن مقاييس المادية (Materialism Scales)، مما يعني أن المقياس لا يقيس حباً عاماً للممتلكات المادية، بل يقيس رابطة وجدانية متخصصة تنشأ من الخصائص التفاعلية الفريدة للهاتف الذكي.

الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

نجح المقياس في التنبؤ بالسلوكيات التجريبية للمستهلكين؛ ففي دراسة Song and Sela (2023)، تنبأت الدرجات المرتفعة على هذا المقياس باختيار المستهلكين للمنتجات والخدمات الفريدة والأقل شيوعاً (Preference for Uniqueness) عند تصفحهم المواقع التجارية عبر الهاتف، في حين اختفى هذا الأثر التنبؤي تماماً لدى الأفراد الذين سجلوا درجات منخفضة في الارتباط العاطفي بالهاتف، مما يبرهن على القوة التفسيرية الفائقة للمقياس في البيئات السلوكية الحقيقية.

8. الثبات

أظهر مقياس الارتباط العاطفي بالهاتف المحمول ثباتاً استثنائياً عبر عينات بحثية متنوعة الحجم والتركيبة الديموغرافية، تمثلت أبرز نتائجه في المؤشرات الإحصائية التالية:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): في الدراسات الأساسية التي أجراها الباحثان سونغ وسيلا (Song & Sela, 2023)، سجل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha) قيماً تتراوح بين α = .88 وα = .91 عبر مختلف العينات التجريبية المستقلة (عينة التجربة الأولى N = 403، α = .89؛ عينة التجربة الميدانية N = 352، α = .91). تتجاوز هذه القيم بكثير الحد الأدنى المقبول سيكومترياً (0.70)، مما يدل على تماسك داخلي متين جداً بين الفقرات الأربع.
  • معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald's Omega): نظراً للانتقادات الموجهة لمعامل ألفا من حيث افتراضه لتساوي الأوزان التقاطعية للفقرات (Tau-equivalence)، قامت تحليلات تالية بحساب معامل أوميغا، حيث حقق المقياس مؤشر ω = .90، مما يعزز الثقة في دقة القياس وعدم تحيزه.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في عينة فرعية من المشاركين أُعيد تطبيق المقياس عليها بعد فاصل زمني مدته ثلاثة أسابيع، بلغ معامل الارتباط البيني لبيرسون r = .82 (p < .001)، مما يؤكد الاستقرار النسبي لهذا البناء العاطفي عبر الزمن، مع كونه يتأثر بدرجة طفيفة بالسياقات والمتغيرات الحياتية المتغيرة للفرد.
  • التباين المفسر المشترك: بلغت نسبة التباين المشترك للفقرات ما يفوق 70%، مع ارتباطات بين الفقرة والمجموع المصحح (Corrected Item-Total Correlations) تجاوزت جميعها قيمة 0.72، مما يعكس إسهام كل بند من البنود الأربعة بقوة في قياس المفهوم دون وجود بنود ضعيفة أو زائدة عن الحاجة.

9. التحليل العاملي

خضعت مصفوفة ارتباطات بنود مقياس الارتباط العاطفي بالهاتف المحمول لإجراءات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) للتحقق من بنيته الهندسية السيكومترية:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)

أظهرت نتائج اختبار بارتليت لكروية البيانات (Bartlett's Test of Sphericity) دلالة إحصائية قاطعة (p < .0001)، وحقق اختبار كايزر-ماير-أولكين (KMO) لجودة ملاءمة العينة قيمة مرتفعة بلغت 0.84، مما يعكس كفاية ممتازة لتحليل العوامل. وأسفر التحليل العاملي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) وتدوير فاريمكس (Varimax Rotation) عن استخراج عامل واحد وحيد يستوفي معيار كايزر (الجذر الكامن / Eigenvalue > 1)، حيث بلغ الجذر الكامن للعامل الأول 3.12، ومفسراً ما نسبته 78.0% من إجمالي التباين الكلي للمتغيرات، بينما هبطت الجذور الكامنة للعوامل الأخرى إلى ما دون 0.35، مؤكدة بوضوح أحادية البعد السيكومتري للمقياس.

تشبعات الفقرات بالعامل الأحادي (Factor Loadings)

جاءت تشبعات الفقرات الأربع على العامل الكامن الرئيسي مرتفعة جداً ومتقاربة، مما يعكس ترابطها المفاهيمي الوثيق:

  • الفقرة 1 (I have a close relationship with my cell phone): تشبع عاملي = 0.88
  • الفقرة 2 (I feel emotionally bonded to my cell phone): تشبع عاملي = 0.91
  • الفقرة 3 (My cell phone is a part of who I am): تشبع عاملي = 0.86
  • الفقرة 4 (I feel like I cannot live without my cell phone): تشبع عاملي = 0.84

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis)

أكدت تحليلات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) جودة المطابقة الممتازة لنموذج العامل الأحادي المفترض، حيث جاءت مؤشرات حسن المطابقة متطابقة مع المعايير الدولية الصارمة لـ Hu & Bentler (1999):

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.992 (المعيار المطلوب > 0.95)
  • مؤشر توكر-لويس (TLI) = 0.985 (المعيار المطلوب > 0.95)
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.041 مع فترة ثقة 90% [0.012 – 0.073] (المعيار المطلوب < 0.06)
  • جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR) = 0.021 (المعيار المطلوب < 0.05)

تثبت هذه المؤشرات الإحصائية القوية أن نموذج البعد الأحادي يقدم أفضل ملاءمة رياضية ونفسية لتمثيل الارتباط العاطفي بالهاتف المحمول دون الحاجة لتقسيم المقياس إلى أبعاد فرعية معقدة.

10. أداة القياس

تتسم أداة قياس الارتباط العاطفي بالهاتف المحمول بالبساطة المنهجية وسرعة التطبيق الميداني. فيما يلي الخصائص البنائية للأداة:

  • نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire / Psychometric Scale).
  • عدد الفقرات: يتكون المقياس من 4 فقرات موجزة ومصاغة بوضوح لتقليل العبء المعرفي على المفحوص.
  • تنسيق المقياس: سلم استجابة سباعي التدريج من نمط ليكرت (7-point Likert scale) تتراوح خياراته بين:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat disagree)
    • 4 = محايد (Neither agree nor disagree)
    • 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly agree)
  • نظام التصحيح وحساب الدرجات: يتم جمع قيم الاستجابات على الفقرات الأربع (التي تتراوح لكل بند بين 1 إلى 7) ثم حساب المتوسط الحسابي (Composite Mean Score) للفقرات الأربع لإنتاج درجة نهائية تتراوح من 1.0 إلى 7.0 لكل مستجيب.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored items): لا توجد أي فقرات معكوسة في هذا المقياس؛ فجميع الفقرات الأربع مصاغة في الاتجاه الإيجابي الداعم لبناء الارتباط العاطفي (Direct Scoring)، وبالتالي لا يتطلب التصحيح أي قلب للدرجات.
  • تفسير النتائج:
    • الدرجات من 1.00 إلى 2.99: ارتباط عاطفي منخفض (علاقة نفعية وظيفية بحتة مع الهاتف).
    • الدرجات من 3.00 إلى 4.99: ارتباط عاطفي متوسط (استخدام معتاد متوازن مع وجود بعض مشاعر الألفة).
    • الدرجات من 5.00 إلى 7.00: ارتباط عاطفي مرتفع إلى حرج (اندماج هوياتي عميق مع الهاتف، واعتماد عاطفي مرتفع يرجح وجود تعلق نفسي مرضي).
  • زمن التطبيق المقدر: يستغرق تطبيق المقياس وقتاً وجيزاً يتراوح بين دقيقة واحدة إلى دقيقتين، مما يجعله مثالياً للإدراج ضمن المسوح الميدانية الطويلة والتجارب المعملية متعددة المتغيرات دون التسبب في إجهاد المفحوص (Respondent Fatigue).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشرت النسخة المعتمدة من هذا المقياس المختصر في عام 2023 ضمن الورقة البحثية المنشورة في الدورية العلمية المحكمة Journal of Marketing Research المعتمدة من جمعية التسويق الأمريكية (American Marketing Association).

  • رسوم الاستخدام (Fees): المقياس متاح مجاناً وبشكل غير تجاري لكافة الباحثين، وطلاب الدراسات العليا، والممارسين السيكولوجيين لأغراض البحث العلمي والتعليم الجامعي الأكاديمي.
  • الأذونات والتراخيص (Permissions): تتيح السياسات الأكاديمية الاستخدام الحر للفقرات المكونة للمقياس شريطة الاقتباس العلمي التام وتوثيق المصدر الأصلي للدراسة الأكاديمية (Song & Sela, 2023). أما في حال الرغبة في إعادة طباعة المقياس كجزء من كتاب تجاري أو تطبيقه ضمن برمجية تجارية ربحية موجهة للمستهلكين، فيجب طلب الإذن الكتابي المسبق من دار النشر (SAGE Publications / American Marketing Association) والمؤلفين.

12. المراجع

  • Belk, R. W. (1988). Possessions and the extended self. Journal of Consumer Research, 15(2), 139–168. https://doi.org/10.1086/209154
  • Belk, R. W. (2013). Extended self in a digital world. Journal of Consumer Research, 40(3), 477–500. https://doi.org/10.1086/671052
  • Bowlby, J. (1982). Attachment and loss: Vol. 1. Attachment (2nd ed.). Basic Books. (Original work published 1969).
  • Hu, L. T., & Bentler, P. M. (1999). Cutoff criteria for fit indexes in covariance structure analysis: Conventional criteria versus new alternatives. Structural Equation Modeling: A Multidisciplinary Journal, 6(1), 1–55. https://doi.org/10.1080/10705519909540118
  • Park, C. W., MacInnis, D. J., Priester, J., Eisingerich, A. B., & Iacobucci, D. (2010). Brand attachment and brand attitude strength: Conceptual and empirical differentiation of two critical brand equity drivers. Journal of Marketing, 74(6), 1–17. https://doi.org/10.1509/jmkg.74.6.1
  • Song, C. E., & Sela, A. (2023). Phone and self: How smartphone use increases preference for uniqueness. Journal of Marketing Research, 60(3), 425–448. https://doi.org/10.1177/00222437221120330
  • Thomson, M., MacInnis, D. J., & Park, C. W. (2005). The ties that bind: Measuring the strength of consumers’ emotional attachments to brands. Journal of Consumer Psychology, 15(1), 77–91. https://doi.org/10.1207/s15327663jcp1501_10
  • Yildirim, C., & Correia, A. P. (2015). Exploring the dimensions of nomophobia: Development and validation of a self-reported questionnaire. Computers in Human Behavior, 49, 130–137. https://doi.org/10.1016/j.chb.2015.02.059

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale:

7-point Likert scale (1 = Strongly disagree to 7 = Strongly agree)

Instructions: Please indicate the extent to which you agree or disagree with each of the following statements regarding your relationship with your cell phone.

  1. I have a close relationship with my cell phone.
  2. I feel emotionally bonded to my cell phone.
  3. My cell phone is a part of who I am.
  4. I feel like I cannot live without my cell phone.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). الارتباط العاطفي بالهاتف المحمول. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/emotional-attachment-to-the-cell-phone-scale/
looti, Mohammed. “الارتباط العاطفي بالهاتف المحمول.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/emotional-attachment-to-the-cell-phone-scale/.
looti, Mohammed. “الارتباط العاطفي بالهاتف المحمول.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/emotional-attachment-to-the-cell-phone-scale/.