الملخص
يُعد مقياس الكفاءة الذاتية الانفعالية للشباب (Emotional Self-Efficacy Scale for Youth – ESES-Y) أداة سيكومترية متخصصة ومصممة لتقييم ثقة الأفراد من فئة اليافعين والشباب في قدراتهم على إدراك الانفعالات، وتيسيرها، وفهمها، وتنظيمها في ذواتهم ولدى الآخرين. يستند المقياس بشكل أساسي إلى نموذج ماير وسالوفي وكاروسو للذكاء الانفعالي القائم على القدرات، مع دمجه بالمرتكزات المعرفية لنظرية ألبرت باندورا في الكفاءة الذاتية. يتألف المقياس من أبعاد رئيسية تغطي كفاءة التعامل مع الانفعالات الذاتية، وإدراك مشاعر الآخرين، واستخدام الانفعالات لتيسير التفكير، والتحكم بالضغوط والخلل الانفعالي. يُجاب عن فقرات المقياس عبر تدريج ليكرت الخماسي، حيث تعكس الدرجات المرتفعة مستويات عليا من الكفاءة الذاتية الانفعالية التكيفية. أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع الأداة بمؤشرات ثبات عالية (معامل ألفا كرونباخ يتجاوز 0.85)، وصدق بنائي وتقاربي وتمايزي متين، مما يجعله أداة محورية في الأبحاث النفسية الإكلينيكية، والممارسات الإرشادية المدرسية، وبرامج تنمية التعلم الاجتماعي والانفعالي (SEL).
الكلمات المفتاحية
الكفاءة الذاتية الانفعالية، تقييم الشباب، الذكاء الانفعالي، التنظيم الانفعالي، القياس النفسي، الرفاه النفسي، المراهقة، علم النفس التربوي، الصدق السيكومتري، السلوك التكيفي.
المؤلفون
تم تطوير وتكييف مقاييس الكفاءة الذاتية الانفعالية للشباب استناداً إلى الأعمال التأسيسية التي قادتها مجموعة من الباحثين البارزين في حقل القياس النفسي والذكاء الانفعالي:
- د. باميلا كوالتر (Pamela Qualter): أستاذة علم النفس وتنمية الأطفال، معهد التعليم، جامعة مانشستر، المملكة المتحدة (Manchester Institute of Education, University of Manchester).
- د. كيران ج. كيرك (Kiran J. Kirk): باحثة متخصصة في علم النفس المعرفي والانفعالي، جامعة نيو إنجلاند، أستراليا.
- أ. د. نيكولا س. شوت (Nicola S. Schutte): أستاذة علم النفس، قسم السلوك والصحة والعلوم الاجتماعية، جامعة نيو إنجلاند، أستراليا.
- د. دونالد دبليو. هاين (Donald W. Hine): أستاذ علم النفس والمنهجيات الكمية، جامعة كانتربري وجامعة نيو إنجلاند.
الغرض
يهدف مقياس الكفاءة الذاتية الانفعالية للشباب إلى قياس معتقدات الثقة الذاتية التي يحملها الفرد حول قدراته الوظيفية في التعامل مع الخبرات الانفعالية الشخصية والاجتماعية المعقدة. لا يقتصر الغرض من المقياس على مجرد تسجيل وجود مهارات انفعالية، بل يسعى إلى قياس المعتقد الشخصي في القدرة على تطبيق هذه المهارات بفاعلية تحت الضغوط الحياتية اليومية وخلال المرحلة الانتقالية الحرجة من الطفولة المتأخرة عبر المراهقة إلى مرحلة الرشد المبكر.
تتمثل الأهمية الإكلينيكية والبحثية للمقياس في قدرته على التنبؤ بمجموعة واسعة من المخرجات النمائية؛ حيث يرتبط انخفاض الكفاءة الذاتية الانفعالية بزيادة قابلية التأثر بالاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب، والقلق الاجتماعي، والتنمر، والسلوكيات الانسحابية أو العدوانية. بالمقابل، ترتبط الدرجات المرتفعة بالمرونة النفسية، وجودة العلاقات مع الأقران، والتحصيل الأكاديمي، والرضا عن الحياة. يملأ المقياس فجوة جوهرية في الأدبيات السيكومترية تمثلت لعقود في ندرة الأدوات المقننة التي تميز بين “القدرة الانفعالية الموضوعية” و”الكفاءة الذاتية المدركة” لدى الفئات العمرية الصغيرة.
البناء النفسي
يقوم المفهوم النظري لـ الكفاءة الذاتية الانفعالية (Emotional Self-Efficacy) على تقاطع الذكاء الانفعالي مع المعتقدات التقييمية للذات. ويتضمن البناء النفسي أربعة أبعاد فرعية رئيسية تتكامل وتتفاعل فيما بينها لتشكل المنظومة الكلية للكفاءة الانفعالية:
- 1. استخدام وإدارة الانفعالات الذاتية (Using and Managing Own Emotions): يشير إلى ثقة الفرد في قدرته على توجيه انفعالاته الإيجابية والسلبية لخدمة الأهداف المعرفية وحل المشكلات، والتحكم في فترات الغضب أو الحزن ومنع تصاعدها إلى سلوكيات غير تكيفية.
- 2. التعرف على الانفعالات الذاتية وفهمها (Identifying and Understanding Own Emotions): يمثل إيمان الشاب بقدرته على قراءة الإشارات الجسدية والوجدانية الداخلية بدقة، وتسمية مشاعره بوضوح، وفهم مسببات التغيرات المزاجية وتحولاتها الديناميكية.
- 3. إدراك وفهم انفعالات الآخرين (Perceiving and Understanding Others’ Emotions): يقيس مستوى الثقة في التقاط الإشارات غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه ونبرات الصوت لدى الزملاء والأسرة، وفهم السياق الاجتماعي والدافعي وراء ردود أفعال الآخرين وتطوير التعاطف.
- 4. التعامل مع انفعالات الآخرين وإدارتها (Dealing with and Managing Others’ Emotions): يركز على القدرة المدركة على تهدئة الآخرين عند اضطرابهم، وتقديم الدعم النفسي الفعّال، وحل النزاعات بين الأقران، وتسهيل الأجواء الاجتماعية الإيجابية.
الإطار النظري
يستند المقياس إلى التكامل بين اثنتين من أقوى النظريات في علم النفس المعاصر:
أولاً: نظرية التعلم المعرفي الاجتماعي (Social Cognitive Theory): لألبرت باندورا (1997)، والتي تنص على أن معتقدات الكفاءة الذاتية هي المحدد المركزي لكيفية شعور الأفراد، وتفكيرهم، وتحفيزهم لأنفسهم، وتصرفهم. تفترض النظرية أن امتلاك الشخص للمهارة لا يكفي لضمان الأداء الناجح، بل يجب أن يمتلك الإيمان الذاتي الراسخ بقدرته على توظيف تلك المهارة تحت الظروف الضاغطة والمواقف الاجتماعية المعقدة.
ثانياً: نموذج الفروع الأربعة للذكاء الانفعالي (Four-Branch Model of Emotional Intelligence): الذي صاغه جون ماير وبيتر سالوفي (1997). يقسم هذا النموذج الكفاءة الانفعالية إلى: (1) إدراك الانفعال، (2) استخدام الانفعال لتيسير التفكير، (3) فهم الانفعالات، (4) إدارة وتنظيم الانفعالات. قام مؤلفو المقياس بنقل هذا النموذج الهيكلي من حيز قياس الأداء الأقصى (Maximum Performance) إلى حيز قياس الكفاءة الذاتية الذاتية التقرير (Self-Reported Efficacy).
الصدق
خضع مقياس الكفاءة الذاتية الانفعالية للشباب لدراسات صدق مكثفة أثبتت جودته عبر سياقات متعددة:
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): بينت الدراسات وجود ارتباطات موجبة دالة إحصائياً بين درجات المقياس ومقاييس أخرى مثل مقياس الكفاءة الذاتية العامة لرالف شفارتزر (General Self-Efficacy Scale)، ومقاييس تقدير الذات (Rosenberg Self-Esteem Scale)، وحجم التأثير تراوح بين (r = 0.45 إلى r = 0.62، p < 0.001).
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أظهر المقياس ارتباطات سالبة قوية مع مقاييس الاكتئاب، والعصابية، ومقياس تورونتو للكسيثيميا (Alexithymia – TAS-20)، مما يؤكد استقلالية البناء النفسي عن المتغيرات الانفعالية السلبية.
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أظهرت التحليلات الانحدارية أن درجات المقياس تتنبأ بشكل دال بالتكيف الأكاديمي، وانخفاض حدة القلق قبل الامتحانات، ومستوى التوافق الاجتماعي في البيئات المدرسية والجامعية.
- الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity): تم التحقق من ثبات البنية العاملية للمقياس في دراسات طُبقت في المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، والعديد من البيئات غير الناطقة بالإنجليزية مثل البيئات الإيطالية والإسبانية والعربية.
الثبات
أظهرت التحليلات الإحصائية مستويات اتساق داخلي واستقرار زمني متميزة للمقياس عبر فئات عمرية مختلفة من المراهقين والشباب:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس الكلي قيماً تراوحت بين 0.86 و0.93 في العينات الأصلية وعينات التحقق المستقلة. أما بالنسبة للأبعاد الفرعية، فتراوحت قيم ألفا بين 0.78 و0.88.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت القياسات المتكررة بفاصل زمني مدته أربعة إلى ستة أسابيع استقراراً مرتفعاً، حيث بلغ معامل الارتباط (r = 0.81 إلى 0.85)، مما يدل على ثبات واستقرار البناء النفسي المقاس عبر الزمن مع حساسيته للتدخلات النمائية والتدريبية.
التحليل العاملي
أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية العاملية المتعددة الأبعاد للمقياس:
- تشير مؤشرات حسن المطابقة في نماذج المعادلة البنائية (SEM) إلى ملاءمة ممتازة للنموذج رباعي العوامل من الدرجة الأولى المرتبط بعامل عام من الدرجة الثانية (CFI > 0.94, TLI > 0.92, RMSEA < 0.055, SRMR < 0.048).
- تراوحت التشبعات العاملية للفقرات على عواملها المخصصة بين 0.54 و0.83، دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معنوية تخل بالبناء المفاهيمي.
أداة القياس
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-report inventory).
- الشكل والنسق: مقياس استباني ورقي أو رقمي يتكون من فقرات تقريرية تعكس مواقف انفعالية مختلفة.
- تدريج الإجابة: سلم ليكرت من 5 درجات يتراوح من (1 = واثق بدرجة ضئيلة جداً / لا أستطيع إطلاقاً) إلى (5 = واثق تماماً / أستطيع بثقة تامة).
- طريقة التصحيح: تُحسب الدرجات بجمع درجات الفقرات لكل بعد فرعي، مع إمكانية استخراج درجة كلية تعبر عن الكفاءة الذاتية الانفعالية العامة. لا يتضمن المقياس في نسخته الأساسية فقرات معكوسة الصياغة لتفادي الارتباك اللغوي لدى فئة اليافعين.
- الفئة المستهدفة والمرحلة العمرية: المراهقون والشباب من سن 11 إلى 21 عاماً.
- زمن التطبيق: يتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة.
- تفسير الدرجات: تشير الدرجات المرتفعة إلى ثقة انفعالية عالية ومرونة تكيفية، في حين تستدعي الدرجات المنخفضة تدخلات إرشادية لتنمية الوعي والتنظيم الانفعالي.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور الأولى: تم نشر الأطر الأساسية في عام 2008، وصدرت النسخ المكيفة للشباب والمراهقين تباعاً بين عامي 2011 و2015.
- الأذونات وحقوق الاستخدام: المقياس متاح مجاناً لأغراض البحث العلمي والتقييم الأكاديمي غير الربحي مع ضرورة الإشارة المرجعية للمؤلفين الأصليين. يتطلب الاستخدام التجاري أو دمجه في منصات إكلينيكية ربحية إذناً خطياً من مؤلفي المقياس والجهات الناشرة.
المراجع
- Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. W. H. Freeman and Company.
- Kirk, A. K., Schutte, N. S., & Hine, D. W. (2008). Development and preliminary validation of an emotional self-efficacy scale. Personality and Individual Differences, 45(5), 432-436. https://doi.org/10.1016/j.paid.2008.06.010
- Mayer, J. D., & Salovey, P. (1997). What is emotional intelligence? In P. Salovey & D. J. Sluyter (Eds.), Emotional development and emotional intelligence: Educational implications (pp. 3-34). Basic Books.
- Qualter, P., Gardner, K. J., Pope, D. J., Gregory, J. M., & Hargreaves, L. (2012). Emotional self-efficacy, academic achievement, and psychological well-being in adolescence. British Journal of Educational Psychology, 82(4), 576-595. https://doi.org/10.1111/j.2044-8279.2011.02046.x
- Qualter, P., Pool, L. D., Gardner, K. J., Ashley, S., Ward, P. J., & Winstanley, S. (2015). The Emotional Self-Efficacy Scale (ESES): Measuring emotional competence in young people. Journal of Psychoeducational Assessment, 33(1), 33-45.
فقرات المقياس
Please indicate how confident you are in your ability to perform each of the following actions using a 5-point scale (1 = Not at all confident, 2 = A little confident, 3 = Moderately confident, 4 = Very confident, 5 = Completely confident):
- 1. Know what causes you to feel a particular emotion.
- 2. Notice what emotion you are feeling at any given time.
- 3. Find words to describe your feelings to someone else.
- 4. Understand why your mood changes.
- 5. Correctly identify when another person is feeling upset or anxious.
- 6. Read body language and facial expressions accurately in others.
- 7. Figure out the reasons why someone else is feeling happy or sad.
- 8. Calm down when you feel very angry or frustrated.
- 9. Keep yourself from feeling down when things go wrong.
- 10. Control your temper when dealing with difficult situations.
- 11. Use positive emotions to help you solve difficult problems.
- 12. Motivate yourself by focusing on positive thoughts.
- 13. Help a friend or peer feel better when they are upset.
- 14. Comfort someone who has experienced a difficult loss or disappointment.
- 15. Manage disagreements or conflicts with peers without losing control.
- 16. Cheer people up when they are in a negative mood.
- 17. Recognize when your own emotions are influencing your decisions.
- 18. Maintain focus on a task even when you are feeling emotionally stressed.