مقاييس اتخاذ القرارمقاييس سلوك المستهلكمقاييس علم النفس الإيجابي

التشجيع المشعور به بعد اتخاذ القرار

مقياس التشجيع المشعور به بعد اتخاذ القرار (Encouragement Felt After Making the Decision) هو أداة سيكومترية متقدمة طوّرها تشانغ وزملائها (2020) لقياس الرفع المعنوي الإيجابي والحصيلة الوجدانية الصافية لدى الفرد عقب اتخاذ القرارات السلوكية أو الأخلاقية عبر 8 بنود متوازنة وموثوقة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثّل مقياس التشجيع المشعور به بعد اتخاذ القرار (Encouragement Felt After Making the Decision) أداة سيكومترية دقيقة صُممت لقياس الارتفاع الانفعالي الإيجابي والحصيلة الوجدانية الصافية التي يختبرها الفرد، وبخاصة المستهلك أو المتبرع، عقب اتخاذ قرار سلوكي محدد. طُوّر المقياس واعتُمد في سياق الأبحاث السلوكية المتقدمة بواسطة الباحثين جين تشانغ (Jen Shang)، وأميريكوس ريد (Americus Reed)، وأدريان سارجنت (Adrian Sargeant)، وكاثرين كاربنتر (Kathryn Carpenter) عام 2020، ونُشر في Journal of Marketing Research ضمن دراسة رائدة تناولت سلوكيات التبرع في السوق والتطابق مع الهوية الأخلاقية والفروق الجندرية.

يتألف المقياس من ثماني فقرات موجزة تعتمد على المفردات الوجدانية (Affective Lexicons)، وتتوزع بنيويًا عبر قطبين متكاملين يعكسان بُعدًا أحاديًا كامنًا يجسد “صافي الرفع العاطفي”: أربع فقرات إيجابية ترصد مشاعر الاستنهاض والنشاط والتفاؤل (مُشجَّع، مُفعَم بالحيوية والنشاط، مُطمئن ومبتهج القلب، ومرفوع المعنويات)، في مقابل أربع فقرات سلبية تُصحح عكسيًا لقياس مشاعر التثبيط والخيبة (مُثبَّط العزيمة، خائب الأمل، منكسر الفؤاد، ومخذول). يُطبَّق المقياس باستخدام مقياس متدرج سباعي النقاط (7-point response scale) يتراوح من (1 = مطلقًا / Not at all) إلى (7 = إلى حد بعيد جدًا / Very much).

أظهرت الدراسات السيكومترية التي أُجريت على عينات استهلاكية ومجتمعية واسعة أن المقياس يتمتع بمستويات استثنائية من الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ تجاوز 0.90 في التطبيقات الميدانية)، وصدق بنائي وتقاربي وتمايزي فائق أثبته التحليل العاملي التوكيدي (CFA). تكمن القيمة الجوهرية للأداة في قدرتها على التمييز بدقة بين القرارات التي تُشحن متخذها بالطاقة النفسية وتعزز صموده الذاتي، وتلك التي تتركه في حالة من الاستنزاف الوجداني أو الخيبة المؤجلة، مما يجعله أداة قيّمة في أبحاث سلوك المستهلك، والاقتصاد السلوكي، وعلم النفس الإيجابي، والعمل الخيري والتسويق الاجتماعي.

2. الكلمات المفتاحية

التشجيع الوجداني، اتخاذ القرار، سلوك المستهلك، الرفع المعنوي، الهوية الأخلاقية، المشاعر اللاحقة للقرار، علم النفس الإيجابي، القياس النفسي، التبرع الخيري، الرضا عن القرار، الطاقة النفسية، تقييم الوجدان.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس ونشره من قِبل نخبة من الباحثين المتخصصين في سلوك المستهلك، وعلم النفس التسويقي، والعمل الخيري في دراستهم المشتركة المنشورة عام 2020:

  • د. جين تشانغ (Jen Shang): أستاذة علم النفس الخيري المشاركة، والمديرة المشاركة لمعهد الفلسفة الخيرية (Institute for Sustainable Philanthropy)، المملكة المتحدة. تُعد أول عالمة نفس متخصصة في “علم النفس الخيري” عالميًا، وتركز أبحاثها على الدوافع الأخلاقية والمشاعر الإيجابية لدى المتبرعين. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • د. أميريكوس ريد الثاني (Americus Reed II): أستاذ التسويق في كرسي ويتني إم. يونغ الابن بكلية وارتون في جامعة بنسلفانيا (Wharton School, University of Pennsylvania)، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير عالمي في هوية المستهلك والارتباط الاجتماعي بالماركات والقرارات الأخلاقية. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • د. أدريان سارجنت (Adrian Sargeant): الرئيس التنفيذي لمعهد الفلسفة الخيرية (Institute for Sustainable Philanthropy)، وأستاذ الشرف في جامعات بريطانية وأمريكية متعددة. يُعد من أبرز المراجع العالمية في جمع التبرعات وحوكمة المنظمات غير الربحية.
  • كاثرين كاربنتر (Kathryn Carpenter): باحثة متخصصة في بحوث التسويق الاجتماعي وسلوكيات المانحين، تعاونت مع الفريق البحثي في تصميم التجارب الميدانية وجمع البيانات وتحليل الاستجابات السلوكية.

4. الغرض

يتمثل الغرض الأساسي من مقياس “التشجيع المشعور به بعد اتخاذ القرار” في رصد وتقييم البصمة الوجدانية الفورية (Immediate Affective Imprint) والحصيلة الانفعالية الصافية التي تعقب مباشرة قيام الفرد باختيار معين، لا سيما في السياقات التي تتطلب بذل مجهود مالي، أو أخلاقي، أو نفسي، مثل التبرع للمنظمات الإنسانية، أو تبني سلوكيات استهلاكية مستدامة، أو اتخاذ قرارات مصيرية معقدة. تقليديًا، ركزت نماذج اتخاذ القرار على مقاييس الرضا المعرفي (Cognitive Satisfaction) أو مشاعر الندم (Regret) والنفور من الخسارة (Loss Aversion). ومع ذلك، لاحظ الباحثون وجود فجوة في قياس ظاهرة “الرفع العاطفي الإيجابي” (Positive Emotional Uplift) المصحوب بالشعور بالقوة والدافعية المتجددة، وهو ما يُشار إليه بمصطلح “التشجيع الذاتي المتولد عن القرار”.

يخدم المقياس عدة أغراض حيوية في السياقات البحثية والميدانية والإكلينيكية والتسويقية:

  • الأبحاث السلوكية والاقتصادية: يتيح للباحثين اختبار الفرضيات المتعلقة بما يُعرف في الأدبيات بـ “التوهج الدافئ” (Warm-Glow Giving)، وتحديد ما إذا كان المستهلك يشعر بالطاقة والحيوية نتيجة اختياره أم أنه يعاني من استنزاف نفسي (Ego Depletion) وندم المشترى (Buyer’s Remorse).
  • تطبيقات التسويق الاجتماعي والعمل غير الربحي: يساعد المنظمات غير الحكومية ومديري الحملات الخيرية في اختبار الرسائل الترويجية؛ حيث يسعى الممارسون إلى ضمان أن المتبرع لا يكتفي بالتبرع تحت وطأة الشعور بالذنب، بل يخرج من تجربة التبرع وهو يشعر بالاستنهاض ورفع المعنويات (Invigorated and Uplifted)، وهو ما يضمن استمرارية العلاقة التبرعية ويزيد من احتمالية تكرار السلوك مستقبلاً.
  • علم النفس الإيجابي والإرشاد النفسي: يُستخدم لتقييم التدخلات الإكلينيكية المعرفية السلوكية الموجهة لبناء الفاعلية الذاتية (Self-Efficacy) وتمكين العملاء من اتخاذ قرارات حاسمة، ومراقبة ما إذا كانت تلك القرارات تعزز شعورهم بالقوة والتشجيع أم تولد لديهم خيبة أمل وتثبيطًا.
  • اختبار التدخلات التجريبية: يعمل المقياس كمتغير وسيط (Mediating Variable) أو متغير تابع رئيسي في تصاميم البحوث التجريبية التي تدرس التوافق القيمي، والهوية الأخلاقية، واستراتيجيات التأطير الإدراكي (Framing Effects).

يوفر المقياس مبررًا نظريًا رصينًا ينطلق من أن القرارات الإنسانية ليست مجرد عمليات حسابية للمنفعة والخسارة، بل هي تجارب انفعالية تحويلية تعيد تشكيل صورة الذات؛ فالقرار الذي يولد شعورًا عميقًا بالتشجيع والنشاط يسهم مباشرة في إشباع الحاجات النفسية الأساسية للفرد، ويعزز صحته النفسية العامة وتوافقه السلوكي.

5. البناء النفسي

يقيس المقياس مفهومًا نفسيًا مركبًا يُعرف بـ “صافي التشجيع الوجداني بعد القرار” (Net Post-Decisional Emotional Uplift). يدمج هذا المفهوم بين تقييم الطاقة الإيجابية المكتسبة والتخلص من المشاعر المثبطة، مستندًا إلى نموذج ثنائي القطبية متوازن ينعكس عبر مؤشر موحد للأداء الانفعالي. يتفرع هذا البناء النفسي مفاهيميًا إلى بُعدين متكاملين:

أولاً: بُعد الرفع المعنوي والحيوية الإيجابية (Positive Uplift and Invigoration)

يمثل هذا المكون الوجه الإيجابي للبناء النفسي، ويقيس درجة الاستثارة الإيجابية ذات التكافؤ المرتفع (High-Arousal Positive Affect). لا يقتصر هذا البُعد على مجرد الشعور بالسعادة العابرة، بل يركز بدقة على مشاعر التمكين الداخلي واستعادة الحيوية والتشجيع التي تجعل الفرد يشعر بأن قراره قد عزز من قيمته الذاتية وتطابقه مع معاييره الأخلاقية. يتجلى هذا البُعد في أربع حالات وجدانية محددة:

  • الشعور بالتشجيع (Encouraged): إدراك الفرد بأن مسار الفعل الذي اتخذه كان صحيحًا ومجديًا، مما يمنحه دافعًا للمضي قدمًا في التزاماته.
  • الشعور باستعادة النشاط والحيوية (Invigorated): تدفق من الطاقة الجسدية والنفسية يزيل مظاهر التردد والخمول الذهني التي سبقت اتخاذ القرار.
  • اطمئنان وابتهاج القلب (Heartened): شعور عميق بالدفء الداخلي والرضا الوجداني المرتبط بتحقيق غاية نبيلة أو إنقاذ موقف إنساني.
  • رفع المعنويات (Uplifted): اختبار تجربة نفسية شبه تسامية ترتفع بالفرد فوق الضغوط والشكوك المحيطة بالاختيار.

ثانياً: بُعد التثبيط والخيبة الوجدانية (Discouragement and Deflation)

يمثل هذا المكون الوجه السلبي المعاكس الذي يهدف المقياس إلى رصده وضبطه من خلال فقرات معكوسة الصياغة والتصحيح. يقيس هذا البُعد مشاعر الإحباط، وتدني المعنويات، والشعور بالخذلان التي قد تلحق بالفرد عندما يكتشف أن قراره لم يلبِ تطلعاته الأخلاقية أو الذاتية، أو عندما يشعر بأنه قد تعرض للإكراه والضغط المعنوي لتقديم تنازل معين. يشمل هذا البُعد الحالات التالية:

  • تثبيط العزيمة (Discouraged): فقدان الحافز والشعور بأن الجهد المبذول في القرار لم يكن ذا قيمة أو جدوى.
  • خيبة الأمل (Disappointed): إدراك وجود فجوة حادة بين التوقعات المسبقة والنتيجة الفعلية الوجدانية للقرار.
  • انكسار الفؤاد أو الغم (Disheartened): حالة من الألم العاطفي الباطني والشعور بالندم الخفي على المسار المتخذ.
  • الشعور بالخذلان (Let down): إحساس الفرد بأن المنظومة المحيطة، أو الموقف ذاته، أو حتى ذاته الشخصية قد فشلت في تقديم الإشباع النفسي المأمول.

من خلال المعالجة السيكومترية التي تعكس درجات الفقرات السلبية، يوفر المقياس قياسًا موحدًا يعبر عن صافي التشجيع؛ فالدرجة المرتفعة تشير إلى فرد يشعر بطاقة نفسية متجددة وتناغم ذاتي، بينما تشير الدرجة المنخفضة إلى فرد يعاني من انطفاء الحماس والندم الانفعالي اللاحق للقرار.

6. الإطار النظري

ينتظم مقياس “التشجيع المشعور به بعد اتخاذ القرار” تحت مظلة نظرية تكاملية تجمع بين ثلاث نظريات رئيسية في علم النفس المعاصر:

1. نظرية التوسع والبناء للمشاعر الإيجابية (Broaden-and-Build Theory)

تُعد نظرية عالمة النفس الأمريكية باربرا فريدريكسون (Barbara Fredrickson) الركيزة الأولى للمقياس. تفترض هذه النظرية أن اختبار مشاعر إيجابية محددة (مثل رفع المعنويات والتشجيع) يعمل فورًا على توسيع ذخيرة التفكير والعمل الآنية للفرد (Broadening)، مما يتيح له التفكير بمرونة وإبداع أكبر، ويبني مع مرور الوقت موارد شخصية مستدامة (Building) تشمل المرونة النفسية والدوافع الاجتماعية المؤيدة للمجتمع (Prosocial Motives). في سياق اتخاذ القرار، يُظهر المقياس كيف أن الشعور بالتشجيع لا يمثل مجرد “مكافأة عاطفية سلبية”، بل يمثل قوة محركة تسهم في تحويل القرار الآني إلى نمط سلوكي مستدام ومستقر عبر الزمن.

2. نظرية الهوية الأخلاقية والتطابق الذاتي (Moral Identity and Self-Discrepancy Theory)

استند الباحثون (Shang et al., 2020) إلى أعمال إي. توري هيغينز (E. Tory Higgins) حول تباين الذات، وأبحاث الهوية الأخلاقية التي طورها أكواينو وريد (Aquino & Reed, 2002). ترى هذه النظرية أن الأفراد يحملون صورة ذاتية مثالية لمعاييرهم الأخلاقية. عندما يقدم الفرد على اتخاذ قرار يتوافق بعمق مع هويته الأخلاقية الداخلية (مثل التبرع لمنكوبين أو نصرة قضية عادلة)، يتلاشى التباين بين الذات الواقعية والذات المثالية، ويتولد عن ذلك دفق وجداني يتجلى في التشجيع ورفع المعنويات. في المقابل، إذا جاء القرار متناقضًا مع مبادئ الفرد، أو نتج عن ضغط اجتماعي متكلف، تزداد الفجوة بين الذوات، مما يؤدي إلى مشاعر التثبيط وخيبة الأمل. وجّهت هذه النظرية صياغة مفردات المقياس لتركز على التحولات الوجدانية الحميمية المرتبطة بالذات الأخلاقية.

3. نموذج التقييم المعرفي والانفعال اللاحق للفعل (Cognitive Appraisal Theory)

انطلاقًا من أعمال لازاروس (Richard Lazarus) وشيرير (Klaus Scherer)، يُفهم الانفعال اللاحق للقرار باعتباره نتيجة لتقييم معرفي سريع يعقب الفعل: “هل توافق سلوكي مع أهدافي وقيمي؟” إذا كان الجواب نعم، تترجم الاستجابة الفسيولوجية والمعرفية إلى إحساس بالحيوية والتشجيع (Invigoration). بناء الفقرات وفق هذا المنظور حرص على تجنب المفردات العامة السطحية (مثل: راضٍ، سعيد) واعتمد على مفردات ترصد دلالة الطاقة والفاعلية الوجدانية المترتبة على التقييم الإيجابي للفعل.

7. الصدق

خضع مقياس “التشجيع المشعور به بعد اتخاذ القرار” لفحوص سيكومترية معمقة وصارمة عبر تجارب ميدانية ومعملية متعددة في الدراسات الأصلية المنشورة بواسطة تشانغ وزملائها (Shang et al., 2020)، مما أثبت تمتعه بدرجات استثنائية من الصدق الإحصائي والمنهجي:

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis) أن المقياس يتمتع ببنية مفاهيمية متماسكة للغاية. سجلت مؤشرات حسن المطابقة درجات ممتازة عبر العينات الاستهلاكية المتنوعة، حيث تراوح مؤشر المطابقة المقارن (CFI) ومؤشر تاكر-لويس (TLI) فوق حاجز 0.96، بينما جاء جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) أقل من 0.05، ومؤشر الجذور التربيعية لمتوسط البواقي القياسية (SRMR) أقل من 0.04، مما يؤكد أن الفقرات الثماني تتماسك عضويًا لقياس البناء النفسي المستهدف.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات إيجابية قوية وذات دلالة إحصائية عالية (p < 0.001) مع مقاييس نفسية أخرى تقيس مفاهيم متقاربة، ومنها:

  • مقياس “التوهج الدافئ” المشعور به عقب المساعدة (Warm Glow)، حيث بلغت معاملات الارتباط درجات تراوحت بين r = 0.65 و r = 0.74.
  • مقياس الفاعلية الذاتية المعنوية والأخلاقية (Moral Self-Efficacy)، بمعامل ارتباط تجاوز r = 0.58.
  • مقياس المشاعر الإيجابية في استبيان الانفعال الإيجابي والسلبي (PANAS)، وتحديدًا بنود النشاط والحماس واليقظة.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرته الفائقة على التمايز عن المفاهيم المرتبطة ولكنه يختلف عنها جذريًا؛ حيث تبين عدم تداخله مع مقاييس القلق اللاحق للشراء (Post-Purchase Anxiety) أو الندم المعرفي، كما أظهرت مصفوفات التباين المستخرج المشترك (Average Variance Extracted – AVE) أن قيمة AVE لكل بُعد تجاوزت مربع الارتباطات التبادلية مع المتغيرات المستقلة والوسيطة الأخرى، مما يؤكد استقلاليته السيكومترية التامة.

الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أظهرت التحليلات الانحدارية ونمذجة المعادلات البنائية (SEM) أن الدرجات المرتفعة على هذا المقياس عقب اتخاذ قرار التبرع الأول كانت المنبئ الأقوى إحصائيًا بـ:

  • زيادة نية التبرع المستقبلي وتكرار السلوك الخيري بعد مرور فترات زمنية لاحقة.
  • الاستعداد للتوصية بالمنظمة والمشاركة في نشر رسالتها السلوكية (Word-of-Mouth Advocacy).
  • انخفاض احتمالية التراجع عن الالتزامات المالية المتكررة (Retention Rates).

8. الثبات

حظي ثبات مقياس التشجيع المشعور به بعد اتخاذ القرار بتوثيق دقيق عبر العينات المتتالية التي طبقها تشانغ وزملاؤه (2020)، محققًا مؤشرات ثبات قياسية تتجاوز المعايير الأكاديمية الصارمة المعمول بها في القياس النفسي:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): تراوحت قيم معامل الاتساق الداخلي (α) للمقياس الكلي المكون من 8 فقرات بين 0.91 و 0.94 عبر الدراسات والتجارب الفرعية المختلفة الواردة في الورقة العلمية الأصلية، وهي نسب تبرهن على درجة فائقة من التجانس بين الفقرات وخلوها من التناقض الداخلي.
  • الثبات المركب (Composite Reliability – CR): بلغت قيم الثبات المركب المحسوبة في إطار النمذجة البنائية مستويات تراوحت بين 0.92 و 0.95، متجاوزة بكثير الحد الأدنى الموصى به (0.70).
  • التباين المستخرج المتوسط (AVE): سجلت قيم AVE درجات تراوحت بين 0.62 و 0.71، مما يثبت أن أكثر من 60% من تباين البنود يرجع مباشرة إلى البناء الكامن المشترك وليس إلى خطأ القياس العشوائي.
  • معاملات الارتباط بين الفقرة والدرجة الكلية (Item-Total Correlations): تجاوزت جميع معاملات الارتباط المصححة بين كل فقرة والدرجة الكلية للمقياس حاجز 0.65، مما يؤكد أن كل فقرة بمفردها تسهم بفاعلية في قياس المفهوم الوجداني الكلي.

9. التحليل العاملي

أُخضع المقياس في مراحل تطويره لعمليات تحليل عاملي استكشافي (EFA) وتوكيدي (CFA) متقدمة لفحص بنيته الهندسية السيكومترية بدقة متناهية:

نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أظهر التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Promax Rotation) وجود عاملين أوليين يفسران معًا أكثر من 72% من التباين الكلي في الاستجابات:

  • العامل الأول (التشجيع والرفع المعنوي): تشبعت عليه الفقرات الإيجابية الأربع (1، 2، 3، 4) بأوزان عاملية تراوحت بين 0.78 و 0.88.
  • العامل الثاني (التثبيط والخيبة): تشبعت عليه الفقرات السلبية الأربع (5، 6، 7، 8) بأوزان عاملية تراوحت بين 0.74 و 0.85.

كشف التحليل عن وجود ارتباط سلبي قوي وذي دلالة بين العاملين (r ≈ -0.68)، مما أشار نظريًا وعمليًا إلى وجود عامل عام كامن من الدرجة الثانية (Higher-Order Factor) يعبر عن “صافي التشجيع الوجداني اللاحق للقرار”.

نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

قارن الباحثون بين نموذج أحادي العامل (تُعكس فيه البنود السلبية لتصب في عامل واحد) ونموذج ثنائي العوامل مستقل، ونموذج هرمي من الدرجة الثانية. أثبتت نتائج المقارنة أن النموذج الهرمي أو الأحادي المعكوس يقدم أفضل مطابقة للبيانات التجريبية:

  • مؤشر الكاي تربيع إلى درجات الحرية (χ²/df): أقل من 2.2، وهو مؤشر تطابق ممتاز.
  • مؤشر الصدق المقارن (CFI): 0.972.
  • مؤشر تاكر-لويس (TLI): 0.961.
  • مؤشر RMSEA: 0.046 (بفترة ثقة 90%: [0.032 – 0.059]).
  • تشبعات الفقرات القياسية (Standardized Factor Loadings): تراوحت جميع التشبعات للفقرات الإيجابية والسلبية (بعد العكس) بين 0.71 و 0.89، وكانت جميعها ذات دلالة إحصائية عند مستوى p < 0.001، دون وجود مؤشرات تعديل (Modification Indices) تستدعي فتح مسارات أخطاء مشتركة بين البنود.

10. أداة القياس

تتسم أداة القياس بمواصفات إجرائية وتصميمية دقيقة تضمن سهولة تطبيقها في بيئات متنوعة:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي وجداني (Self-Report Affective Scale).
  • التنسيق: استبيان مقتضب يعتمد على مفردات انفعالية ومصطلحات وصفية محددة.
  • عدد الفقرات: 8 فقرات (4 فقرات إيجابية مباشرة، و4 فقرات سلبية معكوسة الصياغة).
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج سباعي النقاط (7-point response scale) يتراوح من (1 = مطلقًا / Not at all) إلى (7 = إلى حد بعيد جدًا / Very much).
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجة:
    • تُعكس درجات الفقرات السلبية الأربع: الفقرة 5، والفقرة 6، والفقرة 7، والفقرة 8؛ بحيث تتحول الدرجة (1 إلى 7، 2 إلى 6، 3 إلى 5، 4 تبقى 4، 5 إلى 3، 6 إلى 2، 7 إلى 1) وفق المعادلة: [الدرجة المعكوسة = 8 – الدرجة الأصلية].
    • بعد عكس الفقرات السلبية، يتم حساب المتوسط الحسابي البسيط للفقرات الثماني مجتمعة لتشكيل المؤشر العام الصافي للتشجيع المشعور به عقب اتخاذ القرار.
  • تفسير الدرجات: تتراوح الدرجة النهائية بين 1 و 7؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة (أعلى من 5.0) إلى ارتفاع ملحوظ في الحيوية والرفع المعنوي والرضا الوجداني الناجم عن القرار، في حين تدل الدرجات المنخفضة (أقل من 3.0) على سيطرة مشاعر الخيبة والتثبيط واستنزاف المعنويات.
  • الفقرات المعكوسة: الفقرات (5، 6، 7، 8) تُصحح عكسيًا بصورة إلزامية قبل حساب الدرجة الكلية.
  • زمن التطبيق: يتطلب إكمال المقياس دقيقة إلى دقيقتين تقريبًا، مما يجعله مثاليًا للدمج في استطلاعات الرأي الميدانية الطويلة دون التسبب في إجهاد المبحوثين.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر والتقنين: 2020.
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس جزء من دراسة منشورة ومحمية بحقوق الطبع والنشر لصالح جمعية التسويق الأمريكية (American Marketing Association) ودار النشر SAGE Publications.
  • شروط الاستخدام والرسوم: يُتاح المقياس مجانًا للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير الربحية دون الحاجة إلى دفع رسوم ترخيص مالية، شريطة الاستشهاد بالدراسة المرجعية الأصلية (Shang et al., 2020) والتوثيق الأكاديمي الدقيق.
  • الاستخدام التجاري: يتطلب استخدام المقياس في الاستشارات التسويقية الربحية أو التطبيقات التجارية الموجهة الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر والمؤلفين.

12. المراجع

  • Aquino, K., & Reed, A. (2002). The self-importance of moral identity. Journal of Personality and Social Psychology, 83(6), 1423–1440. https://doi.org/10.1037/0022-3514.83.6.1423
  • Fredrickson, B. L. (2001). The role of positive emotions in positive psychology: The broaden-and-build theory of positive emotions. American Psychologist, 56(3), 218–226. https://doi.org/10.1037/0003-066X.56.3.218
  • Higgins, E. T. (1987). Self-discrepancy: A theory relating vulnerability and affect. Psychological Review, 94(3), 319–340. https://doi.org/10.1037/0033-295X.94.3.319
  • Lazarus, R. S. (1991). Emotion and adaptation. Oxford University Press.
  • Shang, J., Reed, A., Sargeant, A., & Carpenter, K. (2020). Marketplace donations: The role of moral identity discrepancy and gender. Journal of Marketing Research, 57(2), 375–393. https://doi.org/10.1177/0022243719892582
  • Watson, D., Clark, L. A., & Tellegen, A. (1988). Development and validation of brief measures of positive and negative affect: The PANAS scales. Journal of Personality and Social Psychology, 54(6), 1063–1070. https://doi.org/10.1037/0022-3514.54.6.1063

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale: 7-point response scale (e.g., 1 = Not at all to 7 = Very much)

  1. Encouraged
  2. Invigorated
  3. Heartened
  4. Uplifted
  5. Discouraged (r)
  6. Disappointed (r)
  7. Disheartened (r)
  8. Let down (r)

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). التشجيع المشعور به بعد اتخاذ القرار. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/encouragement-felt-after-making-the-decision-scale/
looti, Mohammed. “التشجيع المشعور به بعد اتخاذ القرار.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/encouragement-felt-after-making-the-decision-scale/.
looti, Mohammed. “التشجيع المشعور به بعد اتخاذ القرار.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/encouragement-felt-after-making-the-decision-scale/.