1. الملخص
يُعد مقياس الانخراط في التجربة (Engagement in the Experience Scale) أداة سيكومترية موجزة وعالية الكفاءة، طوّرها الباحثان إميلي جاربينسكي (Emily N. Garbinsky) وآن-كاثرين كليسي (Anne-Kathrin Klesse) عام 2021 ضمن دراستهما المنشورة في Journal of Marketing Research. يهدف المقياس إلى قياس مستوى الحضور الذهني والاستغراق النفسي والشعور بالاندماج والانغماس التام الذي يختبره المستهلك أو الفرد أثناء انخراطه في نشاط تجاربي محدد (Experiential Activity). يتألف المقياس من ثلاث فقرات مرنة تشتمل على فراغ مخصص لتحديد طبيعة التجربة المستهدفة بدقة (مثل: الحفلات الموسيقية، الزيارات السياحية، الأحداث الرياضية، أو تناول الطعام الفاخر). تُقاس الاستجابات على سلم ليكرت السباعي (7-point Likert Scale) المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة).
يمتاز المقياس بخصائص سيكومترية رفيعة المستوى؛ حيث أظهرت الدراسات التجريبية والميدانية اتساقاً داخلياً فائقاً (تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ بين 0.88 و0.93 عبر عينات متعددة). كما كشفت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عن بنية أحادية البعد مشبعة، تشرح قدراً كبيراً من التباين الكلي في بُعد «الاستغراق والاندماج» (Absorption Dimension)، مع صدق تقاربي وتمايزي وتنبؤي ممتاز يربط بين ارتفاع الانخراط وزيادة الاستمتاع بالتجربة (Experiential Enjoyment) واستدامتها في الذاكرة طويلة المدى والنية الإيجابية لإعادة تكرارها أو التوصية بها.
2. الكلمات المفتاحية
الانخراط في التجربة، الاستغراق الذهني، الانغماس النفسي، الاستمتاع بالتجربة، سيكولوجية المستهلك، القياس النفسي، التسويق التجريبي، التدفق النفسي، تشتت الانتباه، الحضور الذهني.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس ونشره من قِبل نخبة من الباحثين البارزين في مجال سلوك المستهلك وعلم النفس التجريبي:
- د. إميلي ن. جاربينسكي (Emily N. Garbinsky): أستاذة مشاركة في التسويق وسلوك المستهلك، كلية إيثريج لإدارة الأعمال (Mendoza College of Business)، جامعة نوتردام (University of Notre Dame)، الولايات المتحدة الأمريكية. تركز أبحاثها على الرفاه المالي للمستهلك، واستهلاك التجارب، والمتعة والمشاركة الوجدانية. (البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]).
- د. آن-كاثرين كليسي (Anne-Kathrin Klesse): أستاذة مشاركة في إدارة التسويق وسلوك المستهلك، كلية روتردام للإدارة (Rotterdam School of Management)، جامعة إيراسموس (Erasmus University Rotterdam)، هولندا. تتناول أبحاثها سيكولوجية اتخاذ القرار، دور المؤثرات البيئية والتكنولوجية على معالجة المعلومات، وتجارب المستهلكين الحية. (البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]).
4. الغرض
أُنشئ مقياس الانخراط في التجربة لتلبية حاجة منهجية ونظرية ملحة في علم نفس المستهلك والأبحاث السلوكية؛ وهي الحاجة إلى أداة قياس موجزة ودقيقة ترصد اللحظة الراهنة لمعايشة الفرد لنشاط تجاربي دون إثقال كاهل المشارك بأسئلة مطولة قد تشتت انتباهه وتفسد طبيعة التجربة قيد الدراسة. يركز المقياس بدقة على رصد بُعد «الاستغراق» (Absorption Dimension) — أي المدى الذي يكون فيه الفرد حاضراً بذهنه وحواسه في النشاط، وشعوره بأنه جزء لا يتجزأ من السياق التجريبي، بدلاً من كونه مجرد مراقب خارجي أو مستهلك سلبي.
تتمثل الأغراض التطبيقية والبحثية للمقياس في عدة سياقات رئيسية:
- البحث التجريبي في التفاعل البشري-التكنولوجي: دراسة تأثير استخدام الأجهزة الذكية والهواتف المحمولة وتطبيقات التواصل الاجتماعي أثناء حضور الفعاليات الحية؛ حيث يساعد المقياس في كشف الكيفية التي يؤدي بها التشتت الرقمي إلى تقويض الاستغراق الذهني وبالتالي خفض الاستمتاع الذاتي.
- التسويق التجريبي واقتصاد الخبرة: تتبع وتحليل استجابات العملاء تجاه التجارب التفاعلية، مثل الأنشطة الترفيهية، المعارض الفنية، الحفلات الموسيقية، والخدمات الفندقية الراقية، وتقييم أي العناصر البيئية (كالمؤثرات الصوتية، الإضاءة، أو وجود المشتتات كالأطعمة أو الضوضاء) تعزز أو تعيق التماهي مع التجربة.
- أبحاث علم النفس الإيجابي وجودة الحياة: قياس مشاعر «التدفق» (Flow) والعيش في اللحظة الراهنة وتأثيرها على الصحة النفسية وتراكم الذكريات الإيجابية وسعادة الأفراد طويلة الأمد.
5. البناء النفسي
يقوم البناء النفسي للمقياس على مفهوم الانخراط التجريبي (Experiential Engagement)، وتحديداً الركيزة الأساسية المتمثلة في الاستغراق الحسي والإدراكي (Cognitive and Sensory Absorption). يتكون هذا البناء الأحادي من ثلاثة ملامح تكاملية ومترابطة:
1. الانخراط النشط (Active Engagement)
يشير إلى استثمار الموارد المعرفية والانتباهية للفرد بالكامل في النشاط الجاري (كما في الفقرة الأولى: “I was engaged in the [experience]”). لا يقتصر الانخراط هنا على التواجد الجسدي، بل يتعداه إلى التفاعل المعرفي والعاطفي اليقظ، حيث يتم توجيه الانتباه الإرادي واللاإرادي نحو مثيرات التجربة واستبعاد المثيرات الدخيلة غير ذات الصلة.
2. الانغماس النفسي (Psychological Immersion)
يعبر عن الحالة الوجدانية والإدراكية التي يشعر فيها الفرد بأن حدود المكان والزمان الخارجي قد تلاشت، وأنه مغمور تماماً في بيئة التجربة (كما في الفقرة الثانية: “I felt immersed in the [experience]”). يرتبط هذا المفهوم بالغياب المؤقت للوعي الذاتي المفرط، والدخول في حالة من الاندماج الحسي العميق مع محتوى التجربة ومسارها الزمني.
3. الإحساس بالانتماء للتجربة والاندماج الجمعي (Feeling Part of the Experience)
يصف الشعور بالتماهي الذاتي وتلاشي الفاصل بين الذات والموضوع التجريبي (كما في الفقرة الثالثة: “I felt like I was part of the [experience]”). يشعر المشارك بأنه ليس شاهداً أو متفرجاً منفصلاً، بل هو صانع ومشارك وقطب فاعل في الحدث، مما يرفع من القيمة المتصورة للخبرة الذاتية.
6. الإطار النظري
يستند مقياس الانخراط في التجربة إلى ترسانة من النظريات السيكولوجية العريقة، في مقدمتها:
نظرية التدفق (Flow Theory)
أسسها عالم النفس الشهير ميهالي تشيكسنتميهالي (Mihaly Csikszentmihalyi) في السبعينيات من القرن العشرين. تفترض النظرية أن التجربة الإنسانية المثلى تتحقق عندما يدخل الفرد في حالة تركيز مطلق واستغراق تام يلغي تشتت الذهن، ويكون النشاط مجزياً بذاته (Autotelic Experience). يعكس مقياس جاربينسكي وكليسي جوهر مفهوم التدفق في بيئة الاستهلاك المعاصرة، لا سيما عناصر فقدان الوعي الانعكاسي بالذات والتمركز المكثف حول الحاضر.
نظرية الموارد الانتباهية المحدودة (Capacity Model of Attention)
التي طورها دانيال كانمان (Daniel Kahneman) (1973). تُقر النظرية بأن طاقة المعالجة المعرفية لدى الإنسان محدودة الموارد. وعندما يتم إدخال مثير منافس (مثل تصفح الهاتف المحمول أو الانشغال بتناول الطعام والوجبات الخفيفة)، فإن هذا المثير يسحب جزءاً من الموارد المعرفية المتاحة، مما يقود حتماً إلى تفتيت الانتباه وانخفاض حاد في مستوى الانغماس والاستغراق في التجربة الأصلية. ويوفر هذا المقياس وسيلة تجريبية رصينة لقياس مقدار هذه الموارد المستثمرة في التجربة المحددة.
أدبيات التسويق التجريبي واقتصاد التجربة (Experiential Marketing)
المستندة إلى أطروحات باين وجيلمور (Pine & Gilmore, 1999) وهولبروك وهيرشمان (Holbrook & Hirschman, 1982)، والتي تصنف استهلاك التجارب بوصفه استهلاكاً موجهاً للمتعة والرمزية والأحاسيس العاطفية، حيث يمثل «الانخراط» المتغير الوسيط الأساسي الذي يحدد ما إذا كانت التجربة ستتحول إلى ذكرى بارزة ومصدر للسعادة أم مجرد حدث عابر.
7. الصدق
خضع المقياس لفحوصات صدق صارمة عبر الدراسات المتعددة التي أجراها الباحثان (Garbinsky & Klesse, 2021) على عينات متنوعة شملت طلاب جامعيين وعينات ممثلة للمستهلكين البالغين عبر منصات منصات الأبحاث الموثوقة:
- صدق البناء (Construct Validity): بينت النماذج البنائية أن فقرات المقياس تمثل تمثيلاً دقيقاً ومباشراً لبناء الانخراط، حيث أظهرت تشبعات عاملية مرتفعة للغاية (تراوحت جميعها بين 0.85 و0.94)، مما يؤكد سلامة البنية المفاهيمية.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): ارتبطت درجات المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بمقاييس الاستمتاع الذاتي بالتجربة (Experiential Enjoyment; r = 0.68 to 0.76, p < .001)، ومقاييس الحضور الذهني الواعي (Mindfulness during the activity; r = 0.58, p < .001)، مما يثبت أن الأداة تقيس المفاهيم ذات الصلة الوثيقة.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): حقق المقياس صدقاً تمايزياً قاطعاً؛ إذ تمايز عن مقاييس الرضا العام عن الخدمة (General Satisfaction)، ومقاييس التقييم المعرفي البارد، وعن مقياس المزاج العام غير المرتبط بالتجربة. كما تجاوزت قيمة متوسط التباين المستخرج (AVE) عتبة 0.75، وهي أعلى بكثير من مربعات معاملات الارتباط مع البنى النفسية المجاورة.
- الصدق التنبؤي والوسيط (Predictive & Mediational Validity): أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة بصفته متغيراً وسيطاً (Mediator) يفسر الكيفية التي تؤثر بها وجود المشتتات المادية (كالطعام أو استخدام الأجهزة الذكية) سلباً على الاستمتاع الإجمالي بالحدث. وأظهرت تحليلات إعادة أخذ العينات (Bootstrapping) بمستوى ثقة 95% دلالة إحصائية كاملة للأثر غير المباشر للانخراط.
8. الثبات
أظهر مقياس الانخراط في التجربة اتساقاً داخلياً فائقاً ومستقراً عبر مختلف التجارب المخبرية والميدانية المنشورة في الدراسة الأساسية:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha):
- في الدراسة رقم 1 (تجربة الاستماع إلى الموسيقى): بلغ معامل الثبات $\alpha = 0.91$.
- في الدراسة رقم 2 (مشاهدة عروض الفيديو الترفيهية): بلغت قيمة $\alpha = 0.89$.
- في الدراسات اللاحقة والميدانية (أنشطة الألعاب والتفاعل الاجتماعي): تراوح الثبات بين $\alpha = 0.88$ و $\alpha = 0.93$.
- معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega $\omega$): تجاوزت تقديرات الأوميغا عتبة 0.90 في كافة العينات، مؤكدة أن الأداة تقيس متغيراً كامناً متجانساً بنسبة خطأ قياس دنيا للغاية.
- الارتباط بين الفقرات (Inter-item Correlations): تراوحت معاملات الارتباط الثنائية بين الفقرات الثلاث بين 0.72 و0.84، وهي معدلات مثالية تشير إلى تماسك وثيق دون وجود تكرار مفرط أو حشو لفظي.
9. التحليل العاملي
تم فحص البنية العاملية للمقياس من خلال أساليب التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA):
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA):
باستخدام طريقة استخلاص المحاور الرئيسية والتوزيع غير المتعامد، أسفر التحليل عن استخلاص عامل وحيد ذي جذر كامن (Eigenvalue) تجاوز 2.45، مفسراً ما يزيد عن 81% من إجمالي التباين المشترك للبيانات. وجاءت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على النحو التالي:
- الفقرة 1 (الانخراط العام): 0.91
- الفقرة 2 (الانغماس الحسي والذهني): 0.93
- الفقرة 3 (الشعور بالاندماج وجزء من الحدث): 0.87
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA):
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي تطابقاً نموذجياً ممتازاً للنموذج أحادي البعد (Unidimensional Model)، حيث جاءت مؤشرات حسن المطابقة مثالية وسجلت:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.998
- مؤشر تاكر-لويس (TLI) = 0.995
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.031 (مع فترة ثقة 90% تتراوح بين 0.000 و 0.065)
- مؤشر التباين المتبقي المعياري (SRMR) = 0.015
تؤكد هذه المعطيات بقوة أن المقياس يمثل بناءً نفسياً نقياً وأحادي التكوين، لا يتطلب أي تقسيمات فرعية معقدة.
10. أداة القياس
- اسم الأداة: مقياس الانخراط في التجربة (Engagement in the Experience Scale).
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Scale).
- سياق التطبيق: يُطبق على الأفراد فور الانتهاء من ممارسة أو خوض تجربة استهلاكية أو ترفيهية أو تعليمية، أو أثناء التوقف المؤقت في سياقات البحث الميداني والمخبري.
- عدد الفقرات: 3 فقرات فقط (تحتوي على فراغ لتحديد التجربة المستهدفة [experience]).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت من 7 نقاط: (1 = أعارض بشدة، 2 = أعارض، 3 = أعارض قليلاً، 4 = محايد، 5 = أوافق قليلاً، 6 = أوافق، 7 = أوافق بشدة) / 7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree).
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة (جميع الفقرات مصوغة وموجهة إيجابياً).
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: يتم جمع درجات الفقرات الثلاث وقسمتها على 3 للحصول على المتوسط الحسابي الإجمالي (Composite Index). وتشير الدرجة المرتفعة (المقتربة من 7) إلى انخراط استثنائي وانغماس كامل في التجربة، في حين تشير الدرجة المنخفضة (المقتربة من 1) إلى تشتت ذهني وضعف التفاعل مع التجربة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر: 2021.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود لجمعية التسويق الأمريكية (American Marketing Association – AMA) والباحثين إميلي جاربينسكي وآن-كاثرين كليسي.
- رسوم الاستخدام: المقياس متاح مجاناً ومفتوح للاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي غير التجاري (Open Access for Academic Research).
- شروط الترخيص والاستخدام: يُشترط الاستشهاد بالدراسة الأصلية المنشورة في Journal of Marketing Research وفقاً لضوابط التوثيق الأكاديمي المتعارف عليها. ولا يتطلب الاستخدام البحثي إذناً خطياً مدفوعاً ما دام مقتصراً على البحث العلمي والتعليمي.
12. المراجع
- Csikszentmihalyi, M. (1990). Flow: The psychology of optimal experience. Harper & Row.
- Garbinsky, E. N., & Klesse, A.-K. (2021). How (and when) the presence of food decreases enjoyment of customer experiences. Journal of Marketing Research, 58(4), 705–720. https://doi.org/10.1177/00222437211015828
- Holbrook, M. B., & Hirschman, E. C. (1982). The experiential aspects of consumption: Consumer fantasies, feelings, and fun. Journal of Consumer Research, 9(2), 132–140. https://doi.org/10.1086/208906
- Kahneman, D. (1973). Attention and effort. Prentice-Hall.
- Pine, B. J., & Gilmore, J. H. (1999). The experience economy: Work is theatre & every business a stage. Harvard Business Press.
13. فقرات المقياس
Response Scale:
7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree)
Scale Items:
- I was engaged in the [experience].
- I felt immersed in the [experience].
- I felt like I was part of the [experience].