الملخص
يُمثل النقد أحد أبرز التحديات النفسية والاجتماعية التي يواجهها الأفراد عبر مختلف مراحلهم النمائية وسياقاتهم الأكاديمية والمهنية والشخصية؛ إذ تتنوع استجابات الأفراد حيال التغذية الراجعة الناقدة بين التقبل الواعي، أو التجاهل والانسحاب، أو الاستغراق العاطفي والاجترار المؤلم. وفي هذا السياق الأكاديمي، طوّر الباحثون غابور أوروس (Gábor Orosz) وزملاؤه (2023) أداة سيكومترية دقيقة عُرفت باسم مقياس التفاعل مع النقد (Engagement with Criticism Scale – ECS). صُمم المقياس لرصد وتقييم الأبعاد المتعددة لكيفية تعاطي الفرد مع النقد الموجّه إليه، وتحديد الأنماط المعرفية والسلوكية التي تتبدى عند تلقي التقييمات السلبية أو البنّاءة، وذلك ضمن دراسة رائدة استهدفت فحص الأدوار المتمايزة لكل من عقلية النمو (Growth Mindset) واليقظة الذهنية كسمة (Trait Mindfulness) في تعزيز الدافعية للتعلم واكتساب الخبرات من المواقف النقدية.
يتألف مقياس التفاعل مع النقد من 9 فقرات موزعة بالتساوي على ثلاثة أبعاد أساسية مستخلصة نظرياً وإمبيريقياً: بُعد التفاعل البنّاء مع النقد (Criticism Constructive Engagement)، وبُعد فك الارتباط أو الانفصال عن النقد (Criticism Disengagement)، وبُعد التفاعل المفرط مع النقد (Criticism Over-Engagement). وتُقاس استجابات المفحوصين عبر سلم ليكرت (Likert Scale) سداسي النقاط يتدرج من “نادراً جداً / Almost never” إلى “دائماً تقريباً / Almost always”، مما يتيح حساسية عالية في رصد الفروق الفردية الكامنة في البنية الوجدانية والمعرفية للمستجيبين.
أُجريت عمليات التقنين والتحقق السيكومتري للمقياس على عينة واسعة ومتنوعة من المراهقين والبالغين في هنغاريا (تراوحت أعمارهم بين 13 و71 عاماً). وأسفرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عن ملاءمة ممتازة لنموذج العوامل الثلاثة من الدرجة الأولى (χ² = 127.078، df = 24، CFI = 0.969، TLI = 0.954، RMSEA = 0.054). وأظهرت الأداة مؤشرات ثبات واتساق داخلي قوية؛ حيث تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) بين 0.69 و0.85 عبر المقاييس الفرعية الثلاثة. كما أثبتت التحليلات تمتع المقياس بصدق تقاربي متين عبر ارتباطاته المنطقية مع متغيرات الاجترار المعرفي (Rumination)، وإعادة التقييم الإيجابي (Positive Reappraisal)، وأعراض الاكتئاب (Depression)، فضلاً عن صدق تمايزي ممتاز أثبت استقلاليته عن أثر المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability)، مما يجعل المقياس أداة بحثية وتشخيصية يعتمد عليها في حقول علم النفس الإكلينيكي والإرشادي والتربوي والمهني.
الكلمات المفتاحية
التفاعل مع النقد، مقياس التفاعل مع النقد، التفاعل المفرط مع النقد، فك الارتباط عن النقد، التفاعل البنّاء مع النقد، التقييم النفسي، عقلية النمو، اليقظة الذهنية كسمة، الخصائص السيكومترية، التحليل العاملي التوكيدي، تنظيم الانفعالات، الاجترار المعرفي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس من قبل فريق بحثي دولي متعدد التخصصات يضم نخبة من الباحثين في علم النفس الاجتماعي والشخصية والقياس النفسي:
- غابور أوروس (Gábor Orosz): باحث رئيسي، وحدة الأبحاث متعددة التخصصات في الرياضة والصحة والمجتمع (ULR 7369 – URePSSS)، جامعة ليل (Université de Lille)، جامعة ليتورال كوت دوبال، وجامعة أرتوا، فرنسا. البريد الإلكتروني: [email protected] | المعرّف الأكاديمي (ORCID): 0000-0001-5883-6861.
- كريستوفر إيفانز (Kristopher M. Evans): قسم علم النفس، جامعة ستانفورد (Stanford University)، الولايات المتحدة الأمريكية.
- ليلا توروك (Lilla Török): وحدة الأبحاث متعددة التخصصات في الرياضة والصحة والمجتمع (URePSSS)، جامعة ليل وجامعة أرتوا، فرنسا.
- بياتا بوثي (Beáta Bőthe): قسم علم النفس، جامعة مونتريال (Université de Montréal)، كندا. المعرّف الأكاديمي (ORCID): 0000-0003-2718-4703.
- إستفان توث-كيرالي (István Tóth-Király): قسم علم النفس، جامعة كونكورديا (Concordia University)، مونتريال، كندا.
- كاتا سيك (Kata Sik): مختبر علم نفس الدافعية، قسم علم النفس المهني والاقتصادي والاجتماعي، جامعة فيينا (University of Vienna)، النمسا. المعرّف الأكاديمي (ORCID): 0000-0002-0897-258X.
- إيفا غال (Éva Gál): مدرسة الدكتوراه في التقييم القائم على الأدلة والتدخلات النفسية، جامعة بابيش-بولياي (Babeș-Bolyai University)، كلوج نابوكا، رومانيا. المعرّف الأكاديمي (ORCID): 0000-0002-7515-7024.
عنوان المراسلة الأكاديمية: د. غابور أوروس، وحدة أبحاث URePSSS، جامعة ليل، ليفين، فرنسا. البريد الإلكتروني المعتمد: [email protected].
الغرض
تتمثل الغاية الأساسية لمقياس التفاعل مع النقد (ECS) في قياس وتشخيص الفروق الفردية المستقرة نسبياً في الكيفية التي يعالج بها البشر النقد والتغذية الراجعة السلبية عبر مستويات التفاعل المعرفي، العاطفي، والسلوكي. فعلى الرغم من أن الأدبيات النفسية السابقة ركزت على دراسة الحساسية للنقد (Criticism Sensitivity) أو الخوف من التقييم السلبي (Fear of Negative Evaluation)، إلا أن تلك الأدوات كانت تنظر للنقد في الغالب باعتباره مثيراً مهدداً للذات حصراً، متجاهلة الجانب الوظيفي والتعلمي الكامن في استيعاب الملاحظات التقويمية. جاء مقياس ECS ليسد هذه الفجوة المنهجية والنظرية، مقدماً نموذجاً ثلاثي الأبعاد لا يكتفي بقياس ردات الفعل الدفاعية أو الانفعالية، بل يرصد أيضاً آليات الاستفادة البنّاءة والتحويل الإيجابي للتغذية الراجعة.
ينبثق المبرر النظري والعملي للمقياس من الحاجة إلى فهم العوامل المحددة التي تجعل بعض الأفراد يتطورون أكاديمياً ومهنياً بفعل الملاحظات النقدية، في حين ينهار آخرون تحت وطأة النقد ذاته أو يقابلونه بلامبالاة وتجاهل دفاعي. وتتضح أهمية وتطبيقات المقياس في مجالات متعددة:
- التطبيقات التربوية والأكاديمية: يُمكّن المقياس المعلمين والمرشدين الأكاديميين من تحديد استراتيجيات التعلم لدى الطلاب؛ فالطلاب الذين يسجلون درجات مرتفعة في “التفاعل البنّاء” يستفيدون من تصحيح الأخطاء لتعزيز تحصيلهم، في حين يتطلب الطلاب ذوو الدرجات المرتفعة في “التفاعل المفرط” تدخلات لخفض التوتر المعرفي والاجترار، بينما يحتاج ذوو درجات “فك الارتباط” إلى برامج تعزز من دافعيتهم وقيم الذات لديهم لتقبل التوجيه.
- التطبيقات التنظيمية والمهنية: في بيئات العمل المعاصرة التي تعتمد على نظم تقييم الأداء المستمر (Performance Appraisals) والتغذية الراجعة بزاوية 360 درجة، يساعد المقياس إدارات الموارد البشرية ومسؤولي التطوير المؤسسي على فهم ديناميكيات تقبل الملاحظات لدى الموظفين والقادة، وتصميم برامج تدريبية تسهم في خلق ثقافة تنظيمية منفتحة على التعلم المستمر.
- التطبيقات الإكلينيكية والعلاج النفسي: يُعد مقياس ECS أداة بالغة الأهمية في سياق العلاج المعرفي السلوكي (CBT) والعلاجات القائمة على القبول والالتزام (ACT). حيث يرتبط التفاعل المفرط مع النقد باضطرابات القلق، وعسر المزاج، والكمالية العصابية (Neurotic Perfectionism)، في حين يرتبط فك الارتباط بآليات الإنكار والتجنب المعرفي. ومن ثمّ، يوفر المقياس خط أساس تشخيصياً لتقييم فعالية التدخلات العلاجية الموجهة لتنظيم الانفعالات وإعادة الهيكلة المعرفية.
- البحث العلمي في علم النفس: يقدم المقياس إطاراً كمياً متيناً للباحثين الساعين لدراسة التفاعل المعقد بين سمات الشخصية (مثل العصابية، واليقظة الذهنية، والانبساط)، وعقليات التفكير (عقلية النمو مقابل العقلية الثابتة)، ومخرجات التكيف النفسي والرفاه الذاتي.
البناء النفسي
يرتكز مقياس التفاعل مع النقد على مفهوم مركزي هو التفاعل النفسي مع النقد (Criticism Engagement)، والذي يُعرّف بأنه المنظومة المعرفية والانفعالية والسلوكية التي ينشطها الفرد في مواجهة التقييمات السلبية أو الآراء المعارضة الصادرة من الآخرين في المواقف الحياتية اليومية أو التخصصية. ويفترض البناء النظري للمقياس أن الأفراد لا يستجيبون للنقد بطريقة أحادية البعد (قبول مقابل رفض)، بل تتوزع استجاباتهم عبر ثلاثة أنماط نفسية متمايزة هيكلياً وديناميكياً:
1. التفاعل البنّاء مع النقد (Criticism Constructive Engagement)
يعكس هذا البُعد النمط الأكثر نضجاً وتكيفاً من الناحية النفسية؛ حيث ينظر الفرد إلى النقد بوصفه فرصة حيوية للنمو الذاتي والتعلم واكتساب المهارات وتعديل الأخطاء. يتسم الأفراد ذوو المستويات المرتفعة في هذا البُعد بقدرتهم على فصل المحتوى الموضوعي للرسالة النقدية عن التهديد المحتمل لقيمتهم الذاتية. وتتضمن العمليات المعرفية هنا استخدام آليات إعادة التقييم الإيجابي (Positive Reappraisal)، والبحث النشط عن حلول لتحسين الأداء المستقبلي، واستخلاص العبر من أخطاء الماضي دون الشعور بالخزي أو الذنب المفرط. ومن الأمثلة السلوكية الدالة على هذا البُعد: طلب توضيحات إضافية من الناقد، وتعديل خطط العمل بناءً على الملاحظات، والشعور بالامتنان للتغذية الراجعة الصادقة حتى لو كانت غير مريحة في لحظتها.
2. فك الارتباط عن النقد (Criticism Disengagement)
يُعبر هذا البُعد عن استراتيجية تجنبية دفاعية يلجأ فيها الفرد إلى التقليل من شأن النقد، أو تجاهل محتواه كلياً، أو التشكيك في مصداقية ونوايا الشخص الناقد لحماية الأنا (Ego-Defensiveness). يعتمد المستجيب في هذا النمط على آليات معرفية تتسم باللامبالاة الظاهرية، وإسقاط دوافع سلبية على الطرف الآخر (مثل الادعاء بأن الناقد حاسد أو غير مؤهل)، والانسحاب التام من الموقف التواصلي. وعلى الرغم من أن فك الارتباط قد يحمي الفرد مؤقتاً من الانزعاج العاطفي اللحظي، إلا أنه يعيق التكيف طويل الأمد لأنه يحرم الشخص من تصحيح مساره ويزيد من احتمالية تكرار الأخطاء الإجرائية والمعرفية في المستقبل.
3. التفاعل المفرط مع النقد (Criticism Over-Engagement)
يُمثل هذا البُعد استجابة غير تكيفية مفرطة تتجلى في الاجترار المعرفي (Rumination) والاستغراق الوجداني المؤلم بعد تلقي النقد. يميل الأفراد ذوو الدرجات العالية في هذا البُعد إلى تضخيم الآثار السلبية للنقد، وإعادة تدوير الكلمات الناقدة ذهنياً مراراً وتكراراً، وتعميم النقد الجزئي الموجه لأداء معين ليشمل الذات بأكملها (الهجوم على الكفاءة الشخصية الشاملة). يرتبط هذا النمط بمشاعر العجز، ولوم الذات المفرط، والقلق الاجتماعي، ونقص الأمان النفسي، مما يؤدي إلى شلل سلوكي وتدهور في فاعلية الذات والأداء اللاحق.
الإطار النظري
تأسس مقياس التفاعل مع النقد بالاستناد إلى تقاطع خصيب بين ثلاث نظريات نفسية كبرى شكلت معالم علم النفس الإرشادي والشخصية المعاصر:
1. نظرية عقليات التفكير (Mindset Theory)
تعتبر نظرية كارول دويك (Carol Dweck) في النظريات الضمنية للذكاء والقدرات (Implicit Theories of Intelligence) الركيزة الأساسية لتفسير التباين في التفاعل مع النقد. تفترض النظرية وجود نوعين رئيسيين من العقليات:
- العقلية الثابتة (Fixed Mindset): يعتقد أصحابها أن الذكاء والمواهب سمات فطرية غير قابلة للتغيير، وبالتالي يُفسر النقد لديهم كحكم نهائي وفوري على تدني قدراتهم الشخصية وقيمتهم الذاتية؛ الأمر الذي يدفعهم إما نحو “التفاعل المفرط” والشعور بالدونية، أو نحو “فك الارتباط” بإنكار أهمية النقد دفاعاً عن كبريائهم.
- عقلية النمو (Growth Mindset): يرى أصحابها أن القدرات مهارات يمكن تطويرها عبر الجهد والمثابرة والتعلم من الأخطاء؛ وبالتالي يمثل النقد بالنسبة لهم معلومات استرشادية لا غنى عنها للتحسن، وهو ما يُترجم مباشرة إلى بُعد “التفاعل البنّاء مع النقد”.
2. نظرية اليقظة الذهنية كسمة (Trait Mindfulness Theory)
تؤكد أدبيات جون كابات زين (Jon Kabat-Zinn) ونموذج براون وريان (Brown & Ryan) حول اليقظة الذهنية أن وعي الفرد غير التحكيمي وخبرته في اللحظة الحاضرة يوفران مساحة فاصلة بين المثير (النقد) والاستجابة النفسية. تلعب اليقظة الذهنية دوراً وقائياً حاسماً؛ فالأفراد الذين يمتلكون مستويات مرتفعة من اليقظة الذهنية يتلقون الملاحظات الناقدة دون تضخيم انفعالي أو دمج للذات مع المشاعر السلبية المؤقتة، مما يحميهم من السقوط في مستنقع “التفاعل المفرط”، ويعزز انفتاحهم المعرفي لتبني “التفاعل البنّاء”.
3. نموذج تنظيم الانفعالات وتقييم الضغوط النفسية
يستند المقياس أيضاً إلى نظرية التقييم المعرفي للضغوط التي صاغها ريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان (Lazarus & Folkman)، ونموذج تنظيم الانفعالات لجيمس غروس (James Gross). فالنقد يمثل حدثاً بيئياً يتم تقييمه مبدئياً إما كتهديد للذات (Threat) مما ينشط استجابات الدفاع والاجترار، أو كتحدٍ وفرصة للتطور (Challenge) ينشط استراتيجيات التكيف الموجهة نحو المشكلة وإعادة التقييم المعرفي. وجّهت هذه الأسس النظرية مجتمعة صياغة فقرات المقياس لتكون محددة، ومقاسة بدقة، وقادرة على التمييز بين المعالجة الوظيفية الناضجة والمعالجات الدفاعية غير التكيفية.
الصدق
خضع مقياس التفاعل مع النقد (ECS) لسلسلة واسعة من الفحوصات الإحصائية والإمبيريقية للتحقق من صدق درجاته وملاءمته للاستخدام البحثي والتشخيصي، وشملت دراسات الصدق ما يلي:
1. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أثبتت النتائج وجود مصفوفة ارتباطات دالة إحصائياً ومنطقية نظرياً بين أبعاد مقياس ECS والمتغيرات النفسية ذات الصلة:
- ارتبط بُعد التفاعل المفرط مع النقد ارتباطاً إيجابياً دالاً مع مقاييس أعراض الاكتئاب (Depression) ومقاييس الاجترار المعرفي (Rumination)، مما يؤكد أن الاستغراق في النقد يعكس بنية وجدانية غير تكيفية قائمة على اجترار المشاعر المؤلمة والقلق من التقييم.
- ارتبط بُعد التفاعل البنّاء مع النقد ارتباطاً إيجابياً قوياً مع مقاييس إعادة التقييم الإيجابي (Positive Reappraisal)، وعقلية النمو، واليقظة الذهنية؛ مما يبرهن على أن هذا البُعد يمثل جانباً تكيفياً حقيقياً مدفوعاً بالمرونة المعرفية.
- ارتبط بُعد فك الارتباط عن النقد ارتباطاً سلبياً بالدافعية الداخلية للتعلم والانفتاح على الخبرة، مما يؤكد طبيعته التجنبية.
2. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
للتأكد من أن استجابات المفحوصين على فقرات المقياس تعكس مواقفهم الحقيقية وليست محاولة لتقديم صورة مثالية عن ذواتهم، أجرى الباحثون تحليلات انحدار لوجستي وخطي لربط أبعاد المقياس بمقياس المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability). وأظهرت النتائج بوضوح عدم وجود ارتباطات دالة إحصائياً بين أبعاد التفاعل مع النقد ومستويات المرغوبية الاجتماعية، مما يثبت الصدق التمايزي العالي للمقياس وحصانته ضد التزييف الواعي أو إرضاء الباحث.
الثبات
أُجريت اختبارات الاتساق الداخلي لمقياس التفاعل مع النقد (ECS) لتقييم مدى ترابط وتجانس الفقرات المكونة لكل بُعد، وجاءت النتائج الإحصائية لتؤكد الكفاءة السيكومترية الموثوقة للمقياس عبر العينات المختلفة:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) عبر المقاييس الفرعية الثلاثة بين 0.69 و0.85؛ حيث سجل بُعد التفاعل المفرط مع النقد وبُعد التفاعل البنّاء مع النقد معاملات ثبات مرتفعة (عادةً > 0.80)، في حين سجل بُعد فك الارتباط قيماً مقبولة جداً بلغت قرابة 0.70، وهي معاملات ممتازة بالنظر إلى الإيجاز الشديد للمقياس وتكون كل بعد من 3 فقرات فقط.
- الارتباط بين الفقرات والمجموع الفرعي: أظهرت تحليلات الفقرات (Item-Total Correlations) ترابطاً إيجابياً وقوياً بين كل فقرة والدرجة الكلية للبعد التابعة له، مما يشير إلى أن جميع الفقرات تسهم بفاعلية وبشكل جوهري في قياس السمة الفرعية المستهدفة دون تشتت أو تشويش.
التحليل العاملي
استند بناء المقياس في مرحلته التكوينية إلى مبادئ بناء المقاييس النفسية المعتمدة في دراسات سابقة (Bőthe et al., 2018; Orosz et al., 2016; Tóth-Király et al., 2017). وللتحقق من البنية العاملية الكامنة للنسخة المكونة من 9 فقرات، تم إجراء التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA).
تم اختبار نموذج من الدرجة الأولى يتكون من ثلاثة عوامل متعامدة ومترابطة (First-order Three-factor Model)، وأسفرت المؤشرات الإحصائية عن تطابق وملاءمة ممتازة للبيانات الواقعية المستمدة من عينة التحقق، وجاءت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-fit indices) على النحو التالي:
- قيمة كاي تربيع ودرجات الحرية: χ² = 127.078 مع درجات حرية df = 24.
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI – Comparative Fit Index): بلغ 0.969، وهو ما يتجاوز المعيار الأكاديمي الصارم (0.95)، مما يدل على مطابقة فائقة.
- مؤشر تاكر-لويس (TLI – Tucker-Lewis Index): بلغ 0.954، وهو ما يعكس جودة عالية في تفسير التباين العاملي.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): بلغ 0.054 مع فترة ثقة 90% تراوحت بين [0.045 و0.064]، مما يؤكد أن نسبة الخطأ في التقريب ضئيلة جداً وتقع ضمن النطاق المقبول والممتاز إحصائياً (< 0.06).
أما فيما يتعلق بتشبعات الفقرات على العوامل المقابلة لها (Standardized Factor Loadings)، فقد أظهرت النتائج أن جميع التشبعات المعيارية كانت موجبة ودالة إحصائياً عند مستوى p < .001، وتراوحت أوزانها بين 0.670 و0.848، مما يثبت تجانس وتماسك البنية العاملية الثلاثية للمقياس وخلوه من التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) المشوشة.
أداة القياس
تتميز أداة قياس التفاعل مع النقد بالخصائص البنيوية والتطبيقية التالية:
- نوع الاختبار: استبانة / مقياس تقرير ذاتي أصلي (Original Self-Report Inventory).
- تنسيق الأداة: تتكون الأداة من 9 فقرات قصيرة ومحكمة الصياغة تقيس السلوكيات والأفكار والمشاعر المرافقة لتلقي النقد.
- طريقة التطبيق: يُطبق المقياس إلكترونياً (Online Administration) أو ورقياً، وبشكل فردي أو جماعي.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت سداسي النقاط (6-point Likert scale)، تتراوح خيارات الاستجابة فيه على النحو التالي:
- 1 = نادراً جداً (Almost never)
- 2 = نادراً (Rarely)
- 3 = أحياناً قليلة (Occasionally)
- 4 = أحياناً (Sometimes)
- 5 = غالباً (Often)
- 6 = دائماً تقريباً (Almost always)
- الأبعاد الفرعية وتوزيع الفقرات: يتضمن المقياس ثلاثة أبعاد فرعية مستقلة، يحوي كل منها 3 فقرات:
- بُعد التفاعل البنّاء مع النقد (Constructive Engagement)
- بُعد فك الارتباط عن النقد (Disengagement)
- بُعد التفاعل المفرط مع النقد (Over-Engagement)
- نظام التصحيح وحساب الدرجات: تُحسب الدرجة الخاصة بكل مقياس فرعي بجمع درجات فقراته الثلاث وقسمتها على 3 للحصول على متوسط درجات البُعد (من 1 إلى 6)، ولا يوجد في المقياس فقرات معكوسة التشفير (Reverse-scored items)؛ حيث تُصاغ فقرات كل بُعد باتجاه السمة الخاصة به مباشرة، ولا يُنصح بدمج المقاييس الفرعية في درجة كلية واحدة نظراً للاستقلال المفاهيمي بين الأبعاد الثلاثة.
- الفئات المستهدفة: الأفراد من كلا الجنسين بدءاً من مرحلة المراهقة المبكرة (13 سنة) وحتى مراحل الرشد المتأخرة والشيخوخة (71 سنة فما فوق).
- اللغات المتاحة: طُور المقياس أساساً باللغتين الإنجليزية والهنغارية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر والتقنين: 2023.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق المقياس للمؤلفين (Orosz et al., 2023) والجهة الناشرة (Springer Nature).
- الرسوم: المقياس متاح مجاناً وبدون أي رسوم مالية (No Fee) لأغراض البحث العلمي الأكاديمي غير الربحي والتعليمي.
- شروط الاستخدام والأذونات: يُشترط على الباحثين والممارسين الراغبين في تطبيق المقياس أو ترجمته الحصول على موافقة خطية مسبقة من المؤلف المسؤول (Corresponding Author) د. غابور أوروس عبر البريد الإلكتروني (
[email protected])، مع الإشارة المرجعية الدقيقة للورقة العلمية الأصلية المنشورة في مجلة Mindfulness عند الاستشهاد بالمقياس.
المراجع
فيما يلي قائمة المراجع المعتمدة وفقاً لدليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):
- Bőthe, B., Tóth-Király, I., Zsila, Á., Griffiths, M. D., Demetrovics, Z., & Orosz, G. (2018). The development of the Problematic Series Watching Scale (PSWS). Journal of Behavioral Addictions, 7(1), 86–99. https://doi.org/10.1556/2006.7.2018.18
- Brown, K. W., & Ryan, R. M. (2003). The benefits of being present: Mindfulness and its role in psychological well-being. Journal of Personality and Social Psychology, 84(4), 822–848. https://doi.org/10.1037/0022-3514.84.4.822
- Dweck, C. S. (2006). Mindset: The new psychology of success. Random House.
- Gross, J. J. (2015). Emotion regulation: Current status and future prospects. Psychological Inquiry, 26(1), 1–26. https://doi.org/10.1080/1047840X.2014.940781
- Lazarus, R. S., & Folkman, S. (1984). Stress, appraisal, and coping. Springer Publishing Company.
- Orosz, G., Evans, K. M., Török, L., Bőthe, B., Tóth-Király, I., Sik, K., & Gál, É. (2023). The differential role of growth mindset and trait mindfulness in the motivation of learning from criticism. Mindfulness, 14(4), 868–879. https://doi.org/10.1007/s12671-023-02117-4
- Orosz, G., Tóth-Király, I., Bőthe, B., & Piko, B. (2016). The 8-item Competitiveness Index. Personality and Individual Differences, 98, 126–131. https://doi.org/10.1016/j.paid.2016.03.090
- Tóth-Király, I., Bőthe, B., Rigó, A., & Orosz, G. (2017). An illustration of the exploratory structural equation modeling (ESEM) approach on the Passion Scale. Frontiers in Psychology, 8, Article 1968. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2017.01968