1. الملخص
يُعد مقياس تكتيكات الصراع الخاصة بحدث محدد (Episode-Specific Conflict Tactics Scale – ESCT) أداة سيكومترية متقدمة صُممت لرصد وقياس الاستراتيجيات والسلوكيات التواصلية التي يوظفها الأفراد والشركاء أثناء خوض حلقة نزاع محددة أو واقعة خلاف بعينها ضمن العلاقات الشخصية المتبادلة والعلاقات الرومانسية وعلاقات المواعدة والزواج. تم تطوير هذا المقياس بواسطة الباحثة الدكتورة تامي لوري زاتشيلي (Tammy Lowery Zacchilli) استناداً إلى التصنيفات الكلاسيكية الرائدة في بحوث الاتصال التي أرساها دانيل كاناري وزملاؤه (Canary, Cunningham, & Cody, 1988). يتميز المقياس بتركيزه الدقيق على «الحدث المخصص» (Episode-Specific) بدلاً من قياس أنماط الصراع العامة والعائمة عبر الزمن، مما يقلل من تحيزات الاسترجاع ويمنح الباحثين والأخصائيين الإكلينيكيين صورة مجهرية دقيقة حول ديناميات التفاعل التواصلي السلبي والإيجابي والتجنبي.
يتألف المقياس في بنيته النهائية من 36 فقرة موزعة عبر ثلاثة أبعاد بنائية محورية ورئيسية هي: التكتيكات التكاملية (Integrative Tactics) التي ترتكز على التعاون وحل المشكلات والتفاوض الإيجابي، والتكتيكات التوزيعية (Distributive Tactics) القائمة على السلوكيات العدائية واللوم والتنافس ومحاولات السيطرة أو الإكراه اللفظي والنفسي، وتكتيكات التجنب (Avoidance Tactics) التي تهدف إلى الهروب من المواجهة، أو تأجيل النقاش، أو إنكار وجود الخلاف من الأساس. يُستجاب على فقرات المقياس وفق سلم متدرج خماسي النقاط يمتد من (A = ينطبق عليّ تماماً / Very true of me) إلى (E = لا ينطبق عليّ على الإطلاق / Not at all true of me).
أظهرت التحليلات السيكومترية في مختلف الدراسات المعيارية والارتباطية مستويات ممتازة من الاتساق الداخلي عبر مؤشر ألفا كرونباخ؛ حيث تراوحت المعاملات للأبعاد الثلاثة بين 0.81 و0.93، إضافة إلى ثبات إعادة الاختبار الذي أثبت استقرار استجابات الأفراد عبر حلقات النزاع المشابهة. كما أثبتت تحليلات الصدق البنائي والصدق التقاربي والتمايزي كفاءة المقياس وقدرته الفائقة على التنبؤ بمستويات الرضا عن العلاقة (Relationship Satisfaction)، وأنماط التواصل البناء، ومستويات الضغط النفسي، مما يجعله رافداً أساسياً في برامج الإرشاد الزواجي والأسري والأبحاث الاجتماعية والنفسية المعاصرة.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس تكتيكات الصراع الخاصة بحدث محدد (ESCT)، إدارة الصراع، العلاقات الرومانسية، التكتيكات التكاملية، التكتيكات التوزيعية، تكتيكات التجنب، ديناميات التواصل، حل النزاعات الزوجية، القياس النفسي، تامي لوري زاتشيلي، دانيل كاناري، علم النفس الاجتماعي.
3. المؤلفون
تمت صياغة وبناء وتطوير مقياس تكتيكات الصراع الخاصة بحدث محدد في سياق البحوث السيكومترية المتقدمة التي قادتها الباحثة:
- الدكتورة تامي لوري زاتشيلي (Dr. Tammy Lowery Zacchilli): أستاذة مشاركة في قسم علم النفس في جامعة سانت ليو (Saint Leo University)، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية. حصلت على درجة الدكتوراه في علم النفس التجريبي من جامعة تكساس التقنية (Texas Tech University) عام 2007، حيث ركزت أطروحتها الأكاديمية على الروابط البنائية بين أبعاد الصراع والتواصل والرضا العلائقي في علاقات المواعدة والشراكة الحميمية. البريد الأكاديمي:
[email protected]. - المرجعية النظرية المنهجية: استند المقياس في تصنيفاته الأساسية وصياغة بنود التكتيكات إلى العمل التأسيسي الرائد الذي قاده كل من البروفيسور دانيل ج. كاناري (Daniel J. Canary)، والباحثة إيريكا م. كانينغهام (Ericka M. Cunningham)، والبروفيسور مايكل ج. كودي (Michael J. Cody) عام 1988 في دراستهم المنشورة في دورية Communication Research حول أهداف وإدارة الصراع بين الأشخاص، حيث وُضعت الأطر الأولية لقياس استراتيجيات التفاعل الصراعي.
4. الغرض
تتمثل الغاية الجوهرية من تطوير مقياس تكتيكات الصراع الخاصة بحدث محدد (ESCT) في سد فجوة منهجية ونظرية عميقة عانت منها مقاييس الصراع التقليدية في حقل القياس النفسي؛ حيث كانت غالبية المقاييس السابقة (مثل مقياس تكتيكات النزاع الكلاسيكي CTS لموراي ستراوس) تركز على استقصاء السلوكيات الصراعية والعدائية بصورة تراكمية مجملة عبر فترات زمنية طويلة (كالاستفسار عما حدث خلال العام المنصرم)، مما يوقع المستجيبين في تحيزات استرجاع الذاكرة (Recall Bias) ويخفق في رصد التكتيكات الدقيقة المتغيرة وسياق التفاعل التبادلي خلال واقعة خلاف واحدة محددة المعالم.
الأغراض البحثية والمبرر النظري
يهدف المقياس على الصعيد البحثي إلى دراسة السلوك التواصلي بوصفه متغيراً حركياً يتغير بتغير الحدث والسياق والمشاعر اللحظية. ومن خلال مطالبة المشاركين باستحضار حلقة نزاع حديثة أو محددة ووصف سلوكياتهم الدقيقة خلالها، يوفر المقياس قياساً إمبريقياً يتمتع بحساسية بيئية عالية (Ecological Sensitivity). يسعى المقياس إلى الإجابة عن تساؤلات بحثية ملحة مثل:
- كيف تؤثر نوعية الأهداف التفاعلية (مثل الرغبة في الحفاظ على العلاقة مقابل الرغبة في فرض السيطرة) على اختيار تكتيكات الصراع اللحظية؟
- ما هي مسارات الانتقال بين التكتيكات التكاملية والتوزيعية أثناء تصاعد وتيرة الأزمة؟
- كيف تتوسط التكتيكات التجنبية العلاقة بين شدة الإثارة الانفعالية وانخفاض الرضا عن العلاقة لدى الشركاء؟
التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية
في الممارسة السريرية وعلاج الأزواج والأسرة (Couples Therapy)، يمثل مقياس ESCT أداة تشخيصية فارقة لتقييم أنماط التفاعل المرضية والتكيفية داخل الجلسات العلاجية. يتيح المقياس للمعالج النفسي:
- تحديد النمط الصراعي السائد: استكشاف ما إذا كان النزاع محكوماً بنمط المطالبة/الانسحاب (Demand/Withdraw) أو الهجوم المتبادل (Symmetrical Escalation).
- تقييم مهارات التفاوض وحل المشكلات: معرفة مدى قدرة الشريكين على توظيف التكتيكات التكاملية كالتفاهم وإبداء التعاطف وتقديم التنازلات المتبادلة في مواقف الضغط العاطفي.
- قياس فعالية التدخلات العلاجية: استخدام المقياس كأداة للقياس القبلي والبعدي لتتبع تطور مهارات إدارة الصراع وانحسار التكتيكات التوزيعية الهدامة (كالصراخ، واللوم، والاستهزاء، والتهديد) بعد الخضوع لبرامج العلاج المعرفي السلوكي للأزواج (CBCT) أو العلاج المتمركز حول المشاعر (EFT).
5. البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي لمقياس تكتيكات الصراع الخاصة بحدث محدد على تفكيك بنية السلوك الإنساني خلال النزاع إلى استراتيجيات وظيفية وسلوكية واضحة المعالم، حيث ينطلق من الفرضية القائلة بأن إدارة النزاع بين الأفراد ليست سمة أحادية، بل هي منظومة متعددة الأبعاد تتضمن ثلاثة محاور رئيسية يضم كل منها مجموعة من السلوكيات التكتيكية المتجانسة:
1. التكتيكات التكاملية (Integrative Tactics)
يُعبر هذا البُعد عن استراتيجيات إدارة الصراع البناءة والإيجابية والمتعاونة التي تركز على تحقيق مكاسب مشتركة للطرفين وتعميق الفهم المتبادل دون إيذاء العلاقة. يسعى الفرد الذي يوظف هذا البعد إلى دمج رغباته مع رغبات شريكه من خلال الانفتاح العاطفي والفكري واستخدام المنطق السليم. تشمل السلوكيات الممثلة لهذا البناء:
- التفاوض البناء وتقديم التنازلات: مثل التوصل إلى تسوية وسطية عادلة، وقبول المسؤولية المشتركة عن نشوء الخلاف.
- النقاش الهادئ والتفكير المنطقي: مثل التحدث بهدوء دون رفع نبرة الصوت، وتبادل الحجج بطريقة متزنة وموضوعية (Give and take manner).
- التأييد العاطفي والتحقق الوجداني: إظهار الاهتمام الحقيقي بمشاعر الطرف الآخر وأفكاره، والتعبير عن الثقة والتعاطف مع موقفه، وإظهار الرغبة الجادة في تفهم وجهة نظره.
2. التكتيكات التوزيعية (Distributive Tactics)
يُشير هذا البُعد إلى الاستراتيجيات التنافسية الهدامة والعدائية التي تهدف إلى كسب النزاع على حساب الطرف الآخر وتوزيع المكاسب بشكل أحادي وفرض السيطرة والنفوذ. يتسم هذا السلوك بارتفاع منسوب العدوان اللفظي والنفسي وتوجيه الضربات المعنوية لشخصية الشريك بدلاً من التركيز على القضية محل الخلاف. وتتضمن السلوكيات التكتيكية المندرجة تحته:
- العدوان اللفظي والإثارة: استخدام الصراخ، والصوت المرتفع، وفقدان السيطرة على الأعصاب، وإظهار العداء العلني والمباشر.
- الهجوم على الهوية الشخصية واللوم: انتقاد سمات شخصية الشريك، وإلقاء كامل اللوم عليه في التسبب بالنزاع، وإشعاره بالذنب والعجز.
- الترهيب والسيطرة والتهكم: استخدام لغة التهديد، ومحاولة إخافة الشريك وترهيبه، وإملاء الأوامر حول كيفية تصرفه في المستقبل، واستخدام السخرية والاستهزاء لتقليل شأنه.
3. تكتيكات التجنب (Avoidance Tactics)
يُعنى هذا البُعد بالاستراتيجيات غير المباشرة والسلبية التي تهدف إلى تحييد الصراع والابتعاد عن المواجهة المباشرة للقضية الخلافية. ورغم أن التجنب قد يُستخدم أحياناً كآلية لتهدئة المشاعر الحادة مؤقتاً، إلا أنه في سياق هذا المقياس يمثل في الغالب سلوكاً غير تكيفي يعيق الوصول إلى حلول جذرية. وتشمل التكتيكات التجنبية:
- تغيير الموضوع والتحويل: محاولة تشتيت الانتباه عن جوهر القضية، وتغيير مسار النقاش نحو أمور أخرى ثانوية، أو الحديث في موضوعات تجريدية وعامة لا تمت للنزاع بصلة.
- التجنب الجسدي والانفصال التواصلي: تجنب اللقاء المباشر بالشريك، وتأجيل مناقشة القضية لأطول فترة ممكنة، والامتناع عن الإفصاح عما يدور في العقل وتركه في حيرة وتخمين.
- الإنكار والتحريف المعرفي: إنكار وجود أي مشكلة أو خلاف تماماً، والتركيز المفرط على معاني الكلمات وطريقة الشجار بدلاً من محتوى الخلاف الأصلي، والادعاء بعدم وجود ما يستدعي النقاش.
6. الإطار النظري
ينتظم مقياس تكتيكات الصراع الخاصة بحدث محدد ضمن إطار نظري متعدد الروافد يجمع بين نظريات الاتصال بين الأشخاص، ونماذج إدارة الصراع التنظيمي والعلائقي، ونظرية التبادل الاجتماعي (Social Exchange Theory)، ونظرية الأهداف التفاعلية.
نموذج الشبكة المزدوجة ونظرية الأهداف (Dual-Concern Model)
تعود الجذور المعرفية لأبعاد المقياس إلى نموذج الشبكة المزدوجة الذي طوره رواد علم النفس الاجتماعي مثل بليك وموتون (Blake & Mouton)، وتوماس وروبين، والذي طوّره دانيل كاناري وزملاؤه (Canary et al., 1988) في مجال التواصل الإنساني. يفترض هذا النموذج أن سلوك الفرد في أي موقف صراعي يتحدد عبر تفاعل بُعدين تحفيزيين أساسيين:
- الاهتمام بالذات (Concern for Self): مدى رغبة الفرد في تلبية حاجاته وتحقيق أهدافه الشخصية.
- الاهتمام بالآخر (Concern for Other): مدى رغبة الفرد في حماية مشاعر شريكه والحفاظ على العلاقة وتماسكها.
عندما يجتمع الاهتمام المرتفع بالذات مع الاهتمام المرتفع بالآخر، تنبثق التكتيكات التكاملية التي تسعى إلى تحقيق الفوز للطرفين (Win-Win). وعندما يكون الاهتمام بالذات مرتفعاً بينما ينعدم الاهتمام بالآخر، تتجلى التكتيكات التوزيعية القائمة على الفوز لشخص والخسارة للآخر (Win-Lose). أما إذا انخفض الاهتمام بالذات والآخر معاً، أو سادت الرغبة في خفض التوتر الفوري بأي ثمن، تبرز تكتيكات التجنب (Lose-Lose).
مدرسة علم النفس المعرفي والسلوكي في تفسير حلقات النزاع
اعتمدت زاتشيلي (Zacchilli, 2007) على الفرضية المعرفية السلوكية التي تؤكد أن النزاعات العلائقية لا تحدث في فراغ، بل تتكون من «حلقات» (Episodes) متمايزة تخضع لتقييمات معرفية آنية ولتأثير الاستثارة الفسيولوجية. إن أسلوب الفرد التواصلي يتأثر بعوامل متعددة مثل مركز الضبط (Locus of Control)، ومستوى الرضا العام عن الشريك، ومدى إدراك تصرفات الشريك بوصفها تهديداً أو محاولة للتفاهم. وقد صُممت بنود المقياس الستة والثلاثون لتعكس بصورة إجرائية دقيقة كيفية ترجمة هذه الحالات المعرفية والانفعالية إلى سلوكيات لفظية وحركية مباشرة وملاحظة أثناء التفاعل التواصلي الحرج.
7. الصدق
خضع مقياس تكتيكات الصراع الخاصة بحدث محدد (ESCT) لبروتوكولات فحص سيكومترية صارمة للتحقق من مؤشرات الصدق بمختلف أشكاله الأكاديمية عبر دراسات تامي لوري زاتشيلي (2007) والدراسات اللاحقة في البيئات الجامعية والعيادية:
صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تم استنباط فقرات المقياس من التراث الأدبي العميق لبحوث الصراع الإنساني ونماذج كاناري وكودي (1988). وقد خضعت الصياغات الأولية لمراجعة خبراء متخصصين في علم النفس الاجتماعي وعلوم الاتصال للتأكد من شموليتها لجميع أشكال الاستجابات الصراعية (تكامل، توزيع، تجنب) وخلوها من الغموض والتعقيد اللغوي، مما أكسبها صدقاً ظاهرياً ومحتوياً استثنائياً.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أكدت الدراسات الارتباطية وجود صدق تقاربي متين لمقياس ESCT من خلال ربطه بمقاييس نفسية معتمدة عالمياً:
- أظهر بُعد التكتيكات التكاملية ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع مقياس الرضا عن العلاقة (Relationship Assessment Scale – RAS) حيث بلغت قيم الارتباط (r = 0.42 إلى 0.56، p < 0.001)، مما يشير إلى أن توظيف الحوار والهدوء والتفاهم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسعادة الزوجية والشعور بالاستقرار.
- أظهر بُعد التكتيكات التوزيعية ارتباطات إيجابية قوية ودالة مع مقاييس العدوان اللفظي ومقياس النزاع الرومانسي (Romantic Conflict Scale) بمؤشرات ارتباط تراوحت بين (r = 0.51 و0.64، p < 0.001)، وارتباطات سالبة مع مقاييس الرضا العاطفي والأمان في التعلق.
- ارتبط بُعد تكتيكات التجنب سلبياً بمؤشرات الانفتاح التواصلي وحل المشكلات، وإيجابياً بالقلق العلائقي والتوتر العصبي داخل العلاقة.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت مصفوفات الارتباط بين أبعاد المقياس قدرة واضحة على التمييز بين الأبنية النفسية؛ حيث جاءت معاملات الارتباط بين التكتيكات التكاملية والتكتيكات التوزيعية سالبة ودالة (r = -0.38 إلى -0.49)، مما يؤكد أنهما يمثلان قطبين سلوكيين متباينين وظيفياً في معالجة النزاع، بينما كانت علاقة التجنب بالتكتيكات التوزيعية علاقة موجبة معتدلة تعكس استقلالية المفهومين مع تقاطعهما في بعض الممارسات غير البناءة.
8. الثبات
أظهرت التقييمات الإحصائية لمقياس ESCT مستويات عالية من الثبات الإحصائي والاتساق الداخلي عبر عينات متعددة من الأفراد المنخرطين في علاقات مواعدة وزواج:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تم تقييم الاتساق الداخلي لفقرات الأبعاد الفرعية باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)، وجاءت النتائج في أطروحة زاتشيلي (2007) والدراسات المعيارية المصاحبة على النحو التالي:
- بُعد التكتيكات التكاملية (Integrative Tactics): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.88 و0.93، مما يعكس تجانساً داخلياً ممتازاً بين البنود الدالة على الحلول الوسطى والنقاش الهادئ والتعاطف.
- بُعد التكتيكات التوزيعية (Distributive Tactics): سجل قيماً تراوحت بين 0.85 و0.91، مما يبرهن على التماسك البنائي لبنود العدوان اللفظي واللوم والاستهزاء والترهيب.
- بُعد تكتيكات التجنب (Avoidance Tactics): بلغت قيم ألفا كرونباخ له بين 0.79 و0.85، وهي معاملات ثبات مرتفعة ومقبولة جداً في المقاييس النفسية والاجتماعية المعقدة.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
عند إعادة تطبيق المقياس على عينات فرعية بعد فترة زمنية فاصلة تراوحت بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع مع تثبيت شروط تذكر حلقة النزاع ذاتها، بلغت معاملات ثبات إعادة الاختبار لأبعاد المقياس درجات استقرار جيدة تراوحت بين (r = 0.74 و0.83، p < 0.001)، مما يثبت استقرار الأداة ودقتها ومقاومتها للأخطاء القياسية العشوائية.
9. التحليل العاملي
أُخضع مقياس تكتيكات الصراع الخاصة بحدث محدد (ESCT) لإجراءات التحليل الإحصائي المتقدم للتحقق من مطابقته للنموذج الثلاثي المفترض نظرياً:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أُجري التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل المباشر (Direct Oblimin Rotation)، نظراً للتوقع النظري بوجود تداخل وارتباط طبيعي بين استراتيجيات التواصل في الصراع البشري. أظهرت النتائج ملاءمة العينة للتحليل عبر مؤشر كايزر-ماير-أولكين (KMO > 0.88) ودلالة اختبار بارتليت للكروية (p < 0.001).
أسفر تحليل القيم الذاتية (Eigenvalues > 1.0) ورسم المنحدر الحصوي (Scree Plot) بوضوح عن استخلاص ثلاثة عوامل رئيسية تفسر مجتمعة ما يزيد عن 53% من التباين الكلي في الاستجابات:
- العامل الأول (التكتيكات التكاملية): فسر النسبة الأكبر من التباين، حيث تشبعت عليه الفقرات الخاصة بالتعاطف، والحلول المفيدة للطرفين، والنقاش المنطقي الهادئ بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.52 و0.81 دون وجود تشبعات متقاطعة ملحوظة مع العوامل الأخرى.
- العامل الثاني (التكتيكات التوزيعية): استقطب الفقرات المرتبطة بالصراخ، والعداء، واستخدام التهديد، واللوم على شخصية الشريك، والاستهزاء الساخر، وجاءت تشبعات بنوده بين 0.48 و0.79.
- العامل الثالث (تكتيكات التجنب): تشبعت عليه الفقرات المعبرة عن إنكار المشكلة، وتغيير الموضوع، والحديث في أمور تجريدية، وتجنب الشريك، وتأجيل النزاع بتشبعات تراوحت بين 0.44 و0.73.
التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أكدت نماذج معادلات البناء الهيكلي والتحليل التأكيدي تفوق النموذج ثلاثي العوامل المستقل مقارنة بالنماذج الأحادية أو الثنائية البديلة. وجاءت مؤشرات حسن المطابقة ضمن الحدود المقبولة والموصى بها سيكومترياً عالمياً:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) = 0.92
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) = 0.90
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.054 (مع مجال ثقة 90% يتراوح بين 0.048 و0.061)
- الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي القياسية (SRMR) = 0.058
10. أداة القياس
تتسم أداة قياس تكتيكات الصراع الخاصة بحدث محدد ببنية إجرائية محكمة مصممة لتكون يسيرة التطبيق وواضحة التعليمات سواء في التطبيقات الفردية أو الثنائية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire)، ورقي أو رقمي تفاعلي.
- سياق التطبيق: يُطلب من المستجيب في مستهل الاختبار استحضار «حلقة نزاع أو خلاف محددة وحديثة» دارت بينه وبين شريكه، ثم يُجيب عن مدى انطباق كل عبارة على سلوكه الفعلي خلال تلك الواقعة.
- عدد الفقرات: يتكون المقياس من 36 فقرة واضحة ودقيقة ترصد السلوكيات التكتيكية الصادرة عن الفرد تجاه الطرف الآخر.
- سلم الاستجابة: مقياس متدرج خماسي النقاط مشفر بالحروف من A إلى E على النحو الآتي:
- A = Very true of me (ينطبق عليّ تماماً) — تُعطى 5 درجات.
- B = Quite a bit true of me (ينطبق عليّ إلى حد كبير) — تُعطى 4 درجات.
- C = Moderately true of me (ينطبق عليّ بدرجة متوسطة) — تُعطى 3 درجات.
- D = A little bit true of me (ينطبق عليّ بدرجة قليلة) — تُعطى درجتان.
- E = Not at all true of me (لا ينطبق عليّ على الإطلاق) — تُعطى درجة واحدة.
- آلية التصحيح وحساب الدرجات: يتم جمع درجات الفقرات التابعة لكل بعد على حدة لاستخراج الدرجة الخام للبعد، أو حساب المتوسط الحسابي (بقسمة المجموع على عدد فقرات البعد) للحصول على درجة تتراوح بين 1 و5 لكل تكتيك:
- بُعد التكتيكات التكاملية: تشمل الفقرات التي تقيس التفاوض، والحلول المشتركة، والتعاطف، والتهدئة (مثل الفقرات: 2، 3، 5، 8، 10، 13، 16، 17، 24، 27). تدل الدرجة المرتفعة على نضج تواصلي ورغبة صادقة في التوافق.
- بُعد التكتيكات التوزيعية: تشمل الفقرات المعبرة عن العداء، والصراخ، والتهديد، والانتقاد، واللوم، وإثارة الذنب (مثل الفقرات: 6، 9، 11، 14، 18، 19، 20، 22، 25، 28، 30، 32، 35). تدل الدرجة المرتفعة على وجود مستويات عالية من العدوانية ومخاطر تفكك العلاقة.
- بُعد تكتيكات التجنب: تشمل الفقرات التي تقيس الهروب، وتغيير الموضوع، والإنكار، والابتعاد، والتخمين (مثل الفقرات: 1، 4، 7، 12، 15، 21، 23، 26، 29، 31، 33، 34، 36). تشير الدرجة المرتفعة إلى عجز عن المواجهة التكيفية وتراكم النزاعات الصامتة.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا يحتوي المقياس على بنود معكوسة التصحيح؛ فجميع البنود صُممت بصيغة اتجاهية مباشرة تقيس مدى ممارسة التكتيك المذكور، مما يسهل عملية التصحيح ويمنع ارتباك المستجيب.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: صدر المقياس بصيغته المتكاملة ضمن الأطروحة الأكاديمية للدكتورة تامي لوري زاتشيلي عام 2007 في جامعة تكساس التقنية (Texas Tech University).
- حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق الملكية الفكرية لبناء المقياس للمؤلفة د. تامي لوري زاتشيلي وجامعة تكساس التقنية، استناداً إلى الأعمال المنهجية الكلاسيكية لكاناري وزملائه (1988).
- الأذونات وسياسة الاستخدام الأكاديمي: المقياس متاح ومصرح باستخدامه مجاناً وبدون أي رسوم (Free of Charge) للأغراض البحثية غير الربحية، والدراسات الأكاديمية، ورسائل الماجستير والدكتوراه، مع الالتزام بالإشارة المرجعية التوثيقية الكاملة للباحثة والعمل المصدري وفق أصول التوثيق الأكاديمي.
- الاستخدام التجاري والإكلينيكي المؤسسي: يتطلب دمج المقياس في برمجيات تجارية مغلقة، أو منصات العلاج الرقمي الربحية، أو تطبيقات الفحص السريري الواسعة الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلفة الأصلية لضمان حقوق النشر ومطابقة المعايير القياسية.
12. المراجع
- Canary, D. J., Cunningham, E. M., & Cody, M. J. (1988). Goal types, gender, and locus of control in managing interpersonal conflict. Communication Research, 15(4), 426–446. https://doi.org/10.1177/009365088015004005
- Cramer, D. (2000). Relationship satisfaction and conflict style in dating partnerships. The Journal of Psychology, 134(3), 337–341. https://doi.org/10.1080/00223980009600873
- Gottman, J. M. (1994). What predicts divorce? The relationship between marital processes and marital outcomes. Lawrence Erlbaum Associates.
- Rahim, M. A. (1983). A measure of styles of handling interpersonal conflict. Academy of Management Journal, 26(2), 368–376. https://doi.org/10.2307/255985
- Sillars, A. L., Coletti, S. F., Parry, D., & Rogers, M. A. (1982). Coding verbal conflict tactics: Nonverbal and perceptual correlates of the “avoidance-distributive-integrative” distinction. Human Communication Research, 9(1), 83–95. https://doi.org/10.1111/j.1468-2958.1982.tb00685.x
- Straus, M. A. (1979). Measuring intrafamily conflict and violence: The Conflict Tactics (CT) Scales. Journal of Marriage and the Family, 41(1), 75–88. https://doi.org/10.2307/351733
- Zacchilli, T. L. (2007). The relationship between conflict and communication, sex, relationship satisfaction, and other relational variables in dating relationships (Doctoral dissertation, Texas Tech University). Texas Tech University Libraries. http://repositories.tdl.org/ttu-ir/bitstream/handle/2346/9978/Zacchilli_Tammy_Diss.pdf
- Zacchilli, T. L., Hendrick, C., & Hendrick, S. S. (2009). The Romantic Partner Conflict Scale: A new measure of conflict in dating relationships. Journal of Social and Personal Relationships, 26(8), 1073–1096. https://doi.org/10.1177/0265407509347936
13. فقرات المقياس
- I tried to change the subject.
- I compromised with him/her.
- I calmly discussed the issue.
- I avoided him/her.
- I showed concern about his/her feelings and thoughts.
- I used threats.
- I avoided the issue.
- I explored solutions with him/her.
- I criticized an aspect of his/her personality.
- I sought a mutually beneficial solution.
- I shouted at him/her.
- I tried to postpone the issue as long as possible.
- I reasoned with him/her in a give and take manner.
- I tried to make him/her feel guilty.
- I changed the topic of discussion.
- I expressed my trust in him/her.
- I was sympathetic to his/her position.
- I blamed him/her for causing the conflict.
- I teased him/her.
- I was hostile.
- I ignored the issue.
- I showed that I lost my temper.
- I talked about abstract things instead of the conflict issue.
- I accepted my fair share of responsibility for the conflict.
- I criticized his/her behavior.
- I focused on the meaning of the words more than the conflict issue.
- I tried to understand him/her.
- I tried to intimidate him/her.
- I ignored his/her thoughts and feelings.
- I told him/her how to behave in the future.
- I denied that there was any problem or conflict.
- I was sarcastic in my use of humor.
- I kept my partner guessing what was really on my mind.
- I avoided the issue by focusing on how we were arguing instead of what we were arguing about.
- I blamed the conflict on an aspect of his/her personality.
- I explained why there was no problem at all.