الملخص
يُعد استبيان الموقف الأخلاقي (Ethics Position Questionnaire – EPQ)، الذي طوّره عالم النفس الاجتماعي دونيلسون فورسيث (Donelson R. Forsyth) عام 1980، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المعتمدة عالمياً في دراسة علم النفس الأخلاقي واتخاذ القرارات الأخلاقية ضمن بيئات العمل والبحوث الأكاديمية والسريرية. ينطلق المقياس من افتراض نظري مفاده أن الاختلافات الفردية في إطلاق الأحكام الأخلاقية يمكن تفسيرها عبر بعدين مستقلين أساسيين: المثالية (Idealism) والنسبية (Relativism). تعكس المثالية مدى تمسك الفرد بالقناعة القائلة بأن الأفعال الصائبة يجب ألا تلحق أي أذى بالآخرين وأن النتائج الإيجابية يمكن بلوغها دائماً دون التضحية برفاهية أي إنسان، في حين تعبر النسبية عن مدى رفض الفرد للمبادئ والقواعد الأخلاقية العالمية المطلقة واعتقاده بأن المعايير الأخلاقية نسبية وتعتمد على السياق والثقافة والظروف الفردية.
يتألف المقياس في صورته النهائية المعيارية من 20 فقرة، موزعة بالتساوي على مقياسين فرعيين (10 فقرات لبعد المثالية و10 فقرات لبعد النسبية). ويُستجاب على فقراته عبر مقياس ليكرت من تسع نقاط (من 1 = أعارض تماماً إلى 9 = أوافق تماماً). ومن خلال التقاطع بين درجات هذين البعدين (الدرجات المرتفعة والمنخفضة مقارنة بالمتوسط)، يُصنّف الأفراد إلى أربع أيديولوجيات أخلاقية رئيسية: الموقفية (Situationism)، والإطلاقية (Absolutism)، والذاتية (Subjectivism)، والاستثنائية (Exceptionism). يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية متينة؛ إذ أظهرت الدراسات الأولية والممتدة عبر العقود ثباتاً داخلياً متماسكاً بمعامل ألفا كرونباخ بلغ 0.80 لبعد المثالية و0.73 لبعد النسبية، بالإضافة إلى ثبات استقرار ملحوظ عبر إعادة الاختبار، وصدق بناء وتنبؤي وتقاربي وتمايزي مؤكد عبر مئات الدراسات عبر الثقافات في مجالات إدارة الأعمال، والعلوم السلوكية، وأخلاقيات البحث الطبي والنفسي.
الكلمات المفتاحية
استبيان الموقف الأخلاقي، المثالية الأخلاقية، النسبية الأخلاقية، دونيلسون فورسيث، الأيديولوجيا الأخلاقية، اتخاذ القرار الأخلاقي، علم النفس الأخلاقي، الموقفية، الإطلاقية، القياس النفسي، الصدق والثبات، أخلاقيات الأعمال.
المؤلفون
طُوِّر هذا المقياس بواسطة عالم النفس الأمريكي البارز دونيلسون آر. فورسيث (Donelson R. Forsyth)، وهو أستاذ كرسي كول كولينجز في القيادة والأخلاقيات بـ مدرسة جيبسون للقيادة في جامعة ريتشموند (Jepson School of Leadership Studies, University of Richmond) في الولايات المتحدة الأمريكية. شغل سابقاً مناصب أكاديمية وبحثية رائدة في قسم علم النفس بجامعة فرجينيا كومنولث (Virginia Commonwealth University).
يُعد البروفيسور فورسيث مرجعاً دولياً في ديناميات الجماعة وعلم النفس الاجتماعي والأخلاقيات التطبيقية، وله إسهامات واسعة نُشرت في أرقى الدوريات العلمية مثل Journal of Personality and Social Psychology وAmerican Psychologist. يمكن التواصل مع المؤلف لأغراض البحث الأكاديمي عبر بريده الجامعي المتاح في دليل أعضاء هيئة التدريس بجامعة ريتشموند ([email protected]).
الغرض
صُمم استبيان الموقف الأخلاقي (EPQ) لتحقيق جملة من الأغراض البحثية والتطبيقية المحورية في علم النفس، والعلوم الإدارية، وعلم الاجتماع، والأخلاقيات المهنية والطبية. قبل تطوير هذا المقياس، كانت النماذج السائدة في قياس التطور الأخلاقي، وتحديداً نموذج لورانس كولبرج (Lawrence Kohlberg) ومقياس القضايا الأخلاقية المحدد (DIT) الذي طوّره جيمس ريست (James Rest)، تركز بشكل شبه حصري على التطور المعرفي والبنية الاستدلالية للعدالة، وتفترض مساراً ارتقائياً خطياً أحادي البعد. جاء استبيان الموقف الأخلاقي ليوفر بديلاً وصفياً غير هرمي يقيس المحتوى الإيديولوجي والمنطلقات الفلسفية التي يرتكز عليها الأفراد عند مواجهة المعضلات الأخلاقية.
التطبيقات البحثية والإدارية والسريرية:
- أبحاث أخلاقيات الأعمال والإدارة: يُستخدم المقياس بشكل واسع لتحليل سلوك متخذي القرار والمديرين في المنظمات، ودراسة ارتباط الأيديولوجيات الأخلاقية بقرارات الإبلاغ عن المخالفات (Whistleblowing)، والمسؤولية الاجتماعية للشركات، والاحتيال المالي، والنزاهة المؤسسية.
- علم النفس الاجتماعي وتجارب الأبحاث: صُمم المقياس في الأصل للمساعدة في تفسير ردود أفعال المشاركين والباحثين تجاه الممارسات الأخلاقية المثيرة للجدل في التجارب النفسية، مثل دراسات الخداع والمخاطر المترتبة على الأفراد المشاركين في أبحاث ميلجرام وزيمباردو.
- الرعاية الصحية وأخلاقيات الطب الحيوي: تحديد مواقف الممارسين الصحيين (الأطباء والممرضين) تجاه القضايا الأخلاقية الحيوية الشائكة، مثل القتل الرحيم، والموافقة المستنيرة، وتوزيع الموارد الطبية الشحيحة.
- التطبيقات التربوية والإرشادية: فهم الفروق الفردية لدى الطلاب والمهنيين في برامج التدريب على التفكير النقدي وتطوير المهارات القيادية، مما يساعد المرشدين والمدربين على تصميم استراتيجيات توجيهية تأخذ في الاعتبار المنظورات المعرفية المتنوعة للمتدربين.
يهدف المقياس إلى توفير قياس كمي موضوعي يمكّن الباحثين من التنبؤ بالأحكام والسلوكيات الأخلاقية دون إصدار أحكام تقييمية معيارية حول تفوق أسلوب أخلاقي على آخر، مما يجعله أداة وصفية متقدمة وتعددية.
البناء النفسي
يرتكز استبيان الموقف الأخلاقي على افتراض أن الأفراد ينظمون منظوماتهم القيمية عبر بعدين مستقلين ومتعامدين (Orthogonal Dimensions)، ينتج عن تفاعلهما تصنيف رباعي الأنماط للإيديولوجيات الأخلاقية:
1. بعد المثالية (Idealism)
يقيس هذا البعد (الفقرات 1 إلى 10) مدى اعتقاد الفرد بأن النتائج الإيجابية المرغوبة يمكن تحقيقها دائماً دون إلحاق الأذى بأي طرف، ومدى التزامه بمبدأ عدم التسبب بالضرر للآخرين بصرف النظر عن المنافع المكتسبة. الأفراد ذوو المثالية المرتفعة يتصفون بما يلي:
- التركيز التام على رفاهية وكرامة البشر.
- رفض التضحية برفاهية الأقلية من أجل مصلحة الأغلبية (رفض الحسابات النفعية البحتة).
- الافتراض بأن الأفعال الأخلاقية الصائبة تقود بطبيعتها إلى نتائج خالية من المعاناة والأذى الجسدي أو النفسي.
في المقابل، يدرك الأفراد ذوو المثالية المنخفضة أن الأذى والشرور في العالم قد تكون حتمية أحياناً، ويقبلون ضرورة إجراء موازنات مؤلمة بين الأضرار والمكاسب، مؤمنين بأن بعض الأفعال قد تتطلب التضحية برفاهية شخص ما لتحقيق خير أعظم للجميع.
2. بعد النسبية (Relativism)
يقيس هذا البعد (الفقرات 11 إلى 20) مدى تشكك الفرد في وجود قواعد أو مبادئ أخلاقية عالمية مطلقة قابلة للتطبيق على جميع البشر في مختلف الأزمنة والأماكن. الأفراد ذوو النسبية المرتفعة يتصفون بما يلي:
- الاعتقاد بأن الأخلاق تتغير بتغير الثقافات والسياقات والمواقف الحياتية.
- اعتبار الأحكام الأخلاقية خيارات فردية وشخصية محضة لا يمكن مقارنتها أو الحكم عليها بمقياس خارجي موحد.
- رفض الالتزام بالأكواد الأخلاقية الصارمة، والاعتماد بدلاً من ذلك على التقدير المرن للمواقف الفردية.
أما الأفراد ذوو النسبية المنخفضة، فيؤمنون بوجود قواعد أخلاقية عالمية ومطلقة وثابتة تحكم السلوك البشري، ويعتقدون أن المبادئ مثل الصدق، والعدالة، والوفاء بالعهود هي معايير ملزمة يجب تطبيقها دون النظر إلى الاستثناءات الفردية أو السياقية.
تصنيف الإيديولوجيات الأخلاقية الأربع:
من خلال الجمع بين المستويات المرتفعة والمنخفضة لبعدي المثالية والنسبية، صاغ فورسيث مصفوفة تصنيفية تشمل أربعة أنماط:
| الإيديولوجيا الأخلاقية | مستوى المثالية | مستوى النسبية | الخصائص السلوكية والفلسفية |
|---|---|---|---|
| الموقفية (Situationism) | مرتفع | مرتفع | يرفضون القواعد الأخلاقية المطلقة، لكنهم يسعون جاهدين لتحقيق أفضل النتائج الإيجابية وتجنب إيذاء الآخرين ضمن كل سياق وموقف محدد على حدة. |
| الإطلاقية (Absolutism) | مرتفع | منخفض | يتمسكون بالمبادئ الأخلاقية العالمية الصارمة، ويفترضون أن تطبيق هذه المبادئ سيقود حتماً إلى تجنب إيذاء الآخرين وتحقيق النتائج الفضلى. |
| الذاتية (Subjectivism) | منخفض | مرتفع | يرفضون المبادئ الأخلاقية العامة، ويعتمدون بالكامل على أحكامهم وقيمهم الشخصية الذاتية، مع اعترافهم بأن إيذاء الآخرين قد يكون حتمياً في بعض القرارات. |
| الاستثنائية (Exceptionism) | منخفض | منخفض | يؤمنون بالمبادئ والقواعد الأخلاقية العامة كأساس لتوجيه السلوك، لكنهم يقبلون إمكانية حدوث استثناءات تبرر انتهاك هذه القواعد عندما تكون العواقب السلبية حتمية. |
الإطار النظري
يستند استبيان الموقف الأخلاقي إلى تقاطع ثري بين الفلسفة الأخلاقية المعيارية وعلم النفس الاجتماعي والمعرفي. تاريخياً، انقسمت الفلسفة الأخلاقية بين اتجاهين كبيرين: الفلسفة الغائية أو النفعية (Consequentialism / Utilitarianism) التي يمثلها جيريمي بنثام وجون ستيوارت ميل وتُعنى بالنتائج والآثار، وفلسفة الواجب أو الأخلاق الديونتولوجية (Deontological Ethics) التي يمثلها إيمانويل كانط وتؤكد على الواجبات والمبادئ المطلقة التي لا يجوز انتهاكها بصرف النظر عن العواقب.
انطلق فورسيث (Forsyth, 1980) من نقد النظريات التنموية المعرفية السائدة، وفي مقدمتها نظرية كولبرج لمراحل النمو الأخلاقي. حيث رأى فورسيث أن كولبرج حصر التفكير الأخلاقي في إطار تطوري ارتقائي يجعل المبادئ الصورية المجردة قمة النضج الأخلاقي، متجاهلاً حقيقة أن الأفراد البالغين الناضجين في المجتمع قد يتبنون منطلقات فلسفية متباينة تماماً وتظل صالحة ومنطقية في سياقاتهم الذاتية والاجتماعية.
تأثر فورسيث أيضاً بأعمال روبرت هوجان (Robert Hogan, 1970) الذي ميّز بين التوجه نحو الامتثال للقواعد (Ethics of Rule) والتوجه نحو المسؤولية الفردية (Ethics of Personal Conscience). طوّر فورسيث هذا المفهوم ليصوغ نموذجه ثنائي البعد، حيث لا يمثل أي من البعدين تفوقاً معرفياً أو أخلاقياً على الآخر، بل يمثلان نمطين فكريين مختلفين في معالجة المعلومات الأخلاقية. وبالتالي، توجهت عملية بناء فقرات الاستبيان لتجسيد المفاهيم التالية:
- صياغة فقرات المثالية: ارتكزت على تجسيد مشاعر التعاطف الإنساني، وحرمة رفاهية الفرد، والرفض القاطع للمساومة على سلامة الآخرين الجسدية والنفسية، وهو ما يتسق مع المذهب الغائي الإنساني المفرط في التفاؤل.
- صياغة فقرات النسبية: ارتكزت على التشكيك المعرفي في شمولية القواعد (Universalizability)، وتأكيد النسبية الثقافية والفردية، والاعتراف بتعقيد العلاقات الإنسانية التي تستعصي على التقنين الصارم.
الصدق
خضع استبيان الموقف الأخلاقي لعمليات تقصي صارمة لصدق البناء (Construct Validity)، والصدق التلازمي (Concurrent Validity)، والصدق التنبؤي (Predictive Validity)، والصدق التمايزي (Discriminant Validity) عبر العديد من الدراسات التجريبية والميدانية الممتدة منذ عام 1980 وحتى الوقت الحاضر:
1. صدق البناء والتحقق التمايزي
في الدراسة التأسيسية التي أجراها فورسيث (1980)، جرى فحص الارتباط بين أبعاد المقياس ومقياس إدواردز للمرغوبية الاجتماعية (Edwards’ Social Desirability Scale). أظهرت النتائج عدم وجود ارتباط دال إحصائياً بين درجات المثالية أو النسبية والرغبة في الظهور الاجتماعي المقبول، مما يشير إلى أن الاستجابات تعبر عن القناعات الأخلاقية الحقيقية للمستجيبين دون تزييف ناتج عن المرغوبية الاجتماعية.
كما تم التحقق من استقلالية البعدين (Orthogonality)؛ حيث أظهرت مصفوفات الارتباط بين بعد المثالية وبعد النسبية ارتباطاً قريباً من الصفر (تراوح بين r = -0.05 و r = 0.08 في العينات المختلفة)، مما يثبت تجريبياً أن المثالية والنسبية تشكلان بعدين مستقلين تماماً وليسا طرفين متناقضين على متصل أحادي.
2. الصدق التنبؤي في المواقف الأخلاقية
أثبت المقياس قدرة فائقة على التنبؤ بالأحكام والسلوكيات في العديد من التجارب الواقعية والمخبرية:
- تقييم الأبحاث النفسية المثيرة للجدل: في دراسة أجراها شلينكر وفورسيث (Schlenker & Forsyth, 1977)، قيّم الأفراد المشاركون تجارب نفسية شملت الخداع والألم النفسي للمشاركين. تبين أن الأفراد ذوي التوجه الإطلاقي (المثاليون غير النسبيين) أصدروا أحكاماً إدانة قاسية للغاية على الباحثين واعتبروا بحوثهم غير أخلاقية، في حين كان الموقفيون أكثر تسامحاً عندما تم إبراز الفوائد العلمية والعملية الهامة المترتبة على تلك التجارب.
- سلوك الغش الأكاديمي: وجدت الدراسات التتبعية أن الطلاب الذين صُنّفوا كـ “ذاتيين” (Subjectivists) أو “موقفيين” (Situationists) كانوا أكثر ميلاً لتبرير الغش الأكاديمي والمشاركة فيه مقارنة بـ “الإطلاقيين” (Absolutists) الذين رفضوا الغش قطعياً بصرف النظر عن الصعوبات التي واجهوها في الامتحانات.
- المسؤولية الاجتماعية للشركات: أكدت الدراسات الوصفية في بيئات الأعمال أن المديرين المرتفعين في المثالية والمنخفضين في النسبية يظهرون تفضيلاً أقوى لتطبيق برامج المسؤولية الاجتماعية وحماية حقوق المستهلكين والموظفين حتى وإن قللت تلك السياسات من هوامش الأرباح قصيرة الأجل.
3. الصدق التقاربي والتمايزي مع مقاييس أخرى
أظهر استبيان EPQ ارتباطات متسقة نظرياً مع مقياس هوجان للأحكام الأخلاقية (Survey of Ethical Attitudes) ومع درجات مقياس القضايا الأخلاقية لريست (Rest’s DIT)، حيث يرتبط بعد النسبية سلباً مع تفضيل المبادئ التنموية المتقدمة لكولبرج، بينما يرتبط بعد المثالية إيجاباً مع الاهتمام بالحقوق الإنسانية ورفاهية الجماعة.
الثبات
أظهرت دراسات قياس الخصائص السيكومترية أن استبيان الموقف الأخلاقي يتمتع بدرجات مرتفعة من الثبات والاتساق الداخلي عبر مختلف العينات والسياقات اللغوية والثقافية:
1. الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ)
في العينات المعيارية الأصلية التي طورها فورسيث (1980) على طلاب الجامعات وعينات مجتمعية، أسفرت حسابات الاتساق الداخلي عن المؤشرات التالية:
- المقياس الفرعي للمثالية (Idealism): بلغ معامل ألفا كرونباخ α = 0.80، وهو مؤشر قوي على التماسك الداخلي لفقرات هذا البعد.
- المقياس الفرعي للنسبية (Relativism): بلغ معامل ألفا كرونباخ α = 0.73، مما يمثل مستوى ثبات مرضٍ للغاية وفق المعايير السيكومترية المتبعة لأبعاد المواقف الإيديولوجية.
في دراسة تحليل بعدي (Meta-Analysis) ضخمة قادها فورسيث وأوبويل وماكدانييل (Forsyth, O'Boyle, & McDaniel, 2008) شملت مئات الدراسات وأكثر من 30,000 مستجيب من عشرات الدول، تراوح متوسط معاملات ألفا كرونباخ للمثالية بين 0.75 و 0.85، وللنسبية بين 0.72 و 0.84، مما يؤكد الاستقرار المتين للاتساق الداخلي للأداة عبر الثقافات والبيئات المهنية المختلفة.
2. ثبات الاستقرار عبر الزمن (إعادة الاختبار – Test-Retest)
أظهرت نتائج إعادة تطبيق المقياس على فترات زمنية فاصلة (تراوحت بين أسبوعين وأربعة أسابيع) ارتباطات موجبة ودالة إحصائياً تراوحت بين r = 0.66 و r = 0.81 لكلا البعدين، مما يؤكد أن المقياس يقيس مواقف إيديولوجية راسخة نسبياً وسمات معرفية مستقرة وليست حالات وجدانية عابرة أو متقلبة.
التحليل العاملي
تم استخراج البنية العاملية لاستبيان الموقف الأخلاقي عبر مراحل تحليلية متعاقبة بدأت بالتحليل العاملي الاستكشافي وصولاً إلى نماذج التحليل العاملي التوكيدي المعاصرة:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في المرحلة التأسيسية، استخدم فورسيث أسلوب تحليل المكونات الأساسية (Principal Components Factor Analysis) متبوعاً بتدوير متعامد بطريقة الفاريماكس (Orthogonal Varimax Rotation) لتحليل بنك الفقرات الأولي الذي ضم 55 فقرة. بعد عدة جولات مراجعة واختبار على عينات متعاقبة من الطلاب:
- برز عاملان رئيسيان استأثرا بالنسبة الكبرى من التباين الكلي المفسر.
- تم الاحتفاظ بالفقرات التي أظهرت تشبعات عاملية مرتفعة على عاملها المفترض (أعلى من 0.40) مع انعدام التشبع المتقاطع الجوهري على العامل الآخر.
- انتهت التصفية في البداية إلى 14 فقرة للمثالية و13 للنسبية، ثم جرى اختزال الأداة في صيغتها القياسية النهائية المنشورة إلى 20 فقرة (10 فقرات لكل عامل) لتحقيق التوازن الرياضي والاتساق النظري التام.
- تراوحت التشبعات العاملية لفقرات بعد المثالية بين 0.45 و 0.74 على العامل الأول، في حين تراوحت تشبعات فقرات بعد النسبية بين 0.42 و 0.69 على العامل الثاني.
2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) والدراسات عبر الثقافات
طبقت دراسات حديثة متعددة عبر الثقافات أسلوب نمذجة المعادلة البنائية (SEM) والتحليل العاملي التوكيدي للتحقق من مطابقة النموذج ثنائي البعد المفترض للبيانات الفعلية. أكدت معظم الدراسات ملائمة النموذج لبيانات العينات في الولايات المتحدة، وأوروبا، وشرق آسيا، والشرق الأوسط، محققة مؤشرات مطابقة جيدة (CFI > 0.90, TLI > 0.90, RMSEA < 0.06). كما دعمت هذه التحليلات استقلالية البعدين وعدم تداخلهما الرياضي، مع ثبات البنية العاملية عبر الجنسين وعبر المجموعات المهنية المتنوعة.
أداة القياس
فيما يلي تفصيل الخصائص المنهجية والفنية الخاصة باستبيان الموقف الأخلاقي (EPQ):
- نوع المقياس: تقرير ذاتي مسحي يعتمد على قياس التوجهات الإيديولوجية الأخلاقية الفردية.
- عدد الفقرات الإجمالي: 20 فقرة موزعة بالتساوي على بعدين.
- توزيع الأبعاد:
- بعد المثالية (Idealism): الفقرات من 1 إلى 10.
- بعد النسبية (Relativism): الفقرات من 11 إلى 20.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج من تسع نقاط (9-Point Likert Scale)، ويشمل الخيارات التالية بالترتيب القياسي المعياري:
- 1 = أعارض تماماً (Completely disagree)
- 2 = أعارض بدرجة كبيرة (Largely disagree)
- 3 = أعارض بدرجة معتدلة (Moderately disagree)
- 4 = أعارض بدرجة طفيفة (Slightly disagree)
- 5 = لا أوافق ولا أعارض (Neither agree nor disagree)
- 6 = أوافق بدرجة طفيفة (Slightly agree)
- 7 = أوافق بدرجة معتدلة (Moderately agree)
- 8 = أوافق بدرجة كبيرة (Largely agree)
- 9 = أوافق تماماً (Completely agree)
- حساب الدرجات (Scoring Formula):
- تُحسب درجة المثالية (Idealism Score) عن طريق جمع قيم الاستجابات للفقرات (1 إلى 10) وقسمة الناتج على 10 للحصول على المتوسط الحسابي (تتراوح الدرجة بين 1 و 9).
- تُحسب درجة النسبية (Relativism Score) عن طريق جمع قيم الاستجابات للفقرات (11 إلى 20) وقسمة الناتج على 10 للحصول على المتوسط الحسابي (تتراوح الدرجة بين 1 و 9).
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة في هذا المقياس؛ حيث صيغت جميع الفقرات في كل مقياس فرعي باتجاه موجب للبعد المقاس، وبالتالي لا تتطلب أي فقرة إعادة ترميز قبل جمع الدرجات.
- التصنيف الإيديولوجي الرباعي: يتم تقسيم الأفراد إلى الفئات الأربع باستخدام نقطة المنتصف النظرية للمقياس (5.0) أو المتوسط الحسابي للعينات (Sample Median Split):
- موقفي (Situationist): مثالية مرتفعة + نسبية مرتفعة.
- إطلاقي (Absolutist): مثالية مرتفعة + نسبية منخفضة.
- ذاتي (Subjectivist): مثالية منخفضة + نسبية مرتفعة.
- استثنائي (Exceptionist): مثالية منخفضة + نسبية منخفضة.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة النشر الأصلية: 1980، عبر مجلة Journal of Personality and Social Psychology التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية (APA).
حقوق الطبع والنشر والأذونات: تُحفظ حقوق الطبع والنشر للمقالة الأصلية لجمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association). ومع ذلك، أتاح مؤلف المقياس البروفيسور دونيلسون فورسيث استخدام أداة EPQ بحرية تامة للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية دون الحاجة إلى دفع أي رسوم مادية أو شراء تراخيص مكلفة، شريطة الاستشهاد بالدراسة المرجعية التأسيسية للمؤلف بشكل دقيق ونزيه وفق معايير التوثيق المعتمدة (APA Style). أما للأغراض التجارية أو الاستشارات المؤسسية الربحية وتطوير برمجيات التقييم التجاري، فيلزم التواصل مع المؤلف والجهة الناشرة للحصول على موافقة خطية رسمية مسبقة.
المراجع
- Forsyth, D. R. (1980). A taxonomy of ethical ideologies. Journal of Personality and Social Psychology, 39(1), 175–184. https://doi.org/10.1037/0022-3514.39.1.175
- Forsyth, D. R., O’Boyle, E. H., & McDaniel, M. A. (2008). East meets west: A meta-analytic investigation of cultural variations in ethical ideologies. Journal of Business Ethics, 83(4), 813–833. https://doi.org/10.1007/s10551-008-9943-4
- Hogan, R. (1970). A dimension of moral judgment. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 35(2), 205–212. https://doi.org/10.1037/h0029894
- Kohlberg, L. (1968). The child as a moral philosopher. Psychology Today, 2(4), 25–30.
- Rest, J. R., Cooper, D., Coder, R., Masanz, J., & Anderson, D. (1974). Judging the important issues in moral dilemmas—An objective measure of development. Developmental Psychology, 10(4), 491–501. https://doi.org/10.1037/h0036598
- Schlenker, B. R., & Forsyth, D. R. (1977). On the ethics of psychological research. Journal of Experimental Social Psychology, 13(4), 369–396. https://doi.org/10.1016/0022-1031(77)90044-2
- Sharp, F. C. (1898). An objective study of some moral judgments. The American Journal of Psychology, 9(2), 198–234. https://doi.org/10.2307/1412583