الملخص
يُمثّل مقياس قلق التقييم (Evaluation Apprehension Measure) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المُصممة لقياس الاستجابات الانفعالية والمعرفية الناتجة عن الخوف من إطلاق الأحكام والتقييمات السلبية الصادرة عن الآخرين في المواقف الاجتماعية والأكاديمية والتجريبية والمهنية. ينبثق المقياس من التراث الكلاسيكي لعلم النفس الاجتماعي والتجريبي، ولا سيما نظرية التيسير الاجتماعي والتوجس التقييمي التي صاغها نيكولاس كوتريل (Nicholas Cottrell)، إضافة إلى إسهامات ميلتون روزنبرغ (Milton J. Rosenberg) في دراسة قلق التقييم كمتغير دخيل يؤثر على صدق التجارب النفسية. يقيس هذا المقياس أبعاداً متعددة تشمل: التحسس للمراقبة الاجتماعية، وتوقع النقد السلبي، والارتباك الأدائي، والاهتمام المفرط بتقديم الذات وصورتها الإيجابية. يتألف المقياس في نسخته المعيارية المتكاملة من بنود تُجاب وفق مقياس ليكرت خماسي أو سباعي التدرج يتراوح من (1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً) إلى (5 أو 7 = ينطبق عليّ تماماً). أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بمؤشرات ثبات وصدق مرتفعة عبر عينات متنوعة؛ حيث تراوحت قيم معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ وماكدونالد أوميغا) بين 0.84 و 0.93، بينما أثبت التحليل العاملي التوكيدي (CFA) بنيته متعددة الأبعاد مع مؤشرات ملاءمة ممتازة (CFI > 0.95, RMSEA < 0.05). يوفر المقياس فائدة بحثية وتشخيصية محورية في التمييز بين القلق الاجتماعي العام والقلق المرتبط بالتقييم المشروط بالمواقف التنافسية أو الاختبارية، مما يجعله أداة لا غنى عنها في القياس النفسي المعاصر.
الكلمات المفتاحية
قلق التقييم، التوجس التقييمي، التيسير الاجتماعي، الخوف من التقييم السلبي، القياس النفسي، التحليل العاملي التوكيدي، تقديم الذات، القلق التجريبي، مراقبة الذات، الأداء النفسي، الصدق البنائي.
المؤلفون
تعود الجذور المفهومية والأسس النظرية الأولية للمقياس إلى أعمال نخبة من رواد علم النفس الاجتماعي والتجريبي:
- نيكولاس ب. كوتريل (Nicholas B. Cottrell, Ph.D.): أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة آيوا (University of Iowa) وجامعة ميشيغان، ومؤسس فرضية قلق التقييم في إطار التيسير الاجتماعي.
- ميلتون ج. روزنبرغ (Milton J. Rosenberg, Ph.D.): أستاذ علم النفس بجامعة شيكاغو (University of Chicago)، رائد دراسات خصائص الطلب وتأثيرات قلق التقييم على الاستجابات الموقفية في البحوث المختبرية.
- مارك ر. ليري (Mark R. Leary, Ph.D.): أستاذ فخري لعلم النفس وعلم الأعصاب بجامعة ديوك (Duke University)، صاحب الإسهامات القياسية الموسعة في قياس قلق تقديم الذات والخوف من التقييم الاجتماعي السلبي (البريد الأكاديمي: [email protected]).
الغرض
يهدف مقياس قلق التقييم إلى تقديم قياس كمي مقنن وموضوعي لدرجة الاستثارة الانفعالية السلبية، والتحيزات المعرفية، والانشغال الذهني الذي يختبره الفرد عندما يُدرك أن سلوكه، أو كفاءته، أو سماته الشخصية تخضع للفحص والتمحيص وإصدار الأحكام من قِبل مراقبين حقيقيين أو متخيلين. ينبع الاحتياج السيكومتري لهذا المقياس من الحاجة إلى عزل وفهم الآليات الدقيقة التي تؤثر بها التقييمات الاجتماعية على السلوك الإنساني في عدة سياقات تطبيقية:
1. السياق البحثي والتجريبي
في علم النفس التجريبي والعلوم السلوكية، يُعد قلق التقييم أحد أخطر المتغيرات الدخيلة (Confounding Variables) والمهددات الكبرى لـ الصدق الداخلي والصدق البنائي للتجارب. يميل المشاركون الذين يعانون من مستويات مرتفعة من قلق التقييم إلى تبني استجابات قائمة على الرغبة الاجتماعية (Social Desirability)، أو تعديل أدائهم ليبدو “طبيعياً” أو “متوافقاً مع توقعات المجرب”. يُتيح المقياس للباحثين ضبط هذا المتغير إحصائياً، أو استخدامه كمتغير وسيط أو معدّل (Mediator/Moderator) لفهم الفروق الفردية في الامتثال للمهام المعملية.
2. السياق التعليمي والأكاديمي
يساعد المقياس في تشخيص المعوقات النفسية التي تحول دون ظهور الكفاءة الحقيقية للطلاب في مواقف الاختبارات والتقييمات الشفهية والأنشطة الصفية. ويُمكّن التربويين من التمييز بين العجز المعرفي الفعلي وبين التراجع الأدائي الناتج عن الشلل الانفعالي المصاحب لإحساس الطالب بوجود حكم تقييمي صارم من المعلم أو الأقران.
3. السياق الإكلينيكي والعلاجي
يُعد قلق التقييم مكوناً جوهرياً في بنية اضطراب القلق الاجتماعي (Social Anxiety Disorder)، والرهاب النوعي المرتبط بالأداء، واضطراب تشوه الجسد، واضطرابات الأكل. يُسهم المقياس في تقييم خط الأساس قبل العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، ورصد تراجع حدة الأفكار التلقائية المشوهة حول مراقبة الآخرين وانتقادهم أثناء جلسات التعريض وإعادة الهيكلة المعرفية.
4. السياق المهني والتنظيمي
في بيئات العمل الحديثة، يؤثر قلق التقييم على استجابات الموظفين لمراجعات الأداء السنوية، والتعليقات الراجعة (Feedback)، والتحدث في الاجتماعات العامة. يساعد المقياس إدارات الموارد البشرية والأخصائيين النفسيين التنظيميين في بناء بيئات عمل تتسم بـ الأمان النفسي (Psychological Safety) والحد من استراتيجيات السلوك الانسحابي أو التجنبي.
البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لـ قلق التقييم على شبكة تفاعلية معقدة من العمليات المعرفية والانفعالية والسلوكية. يُعرّف البناء بأنه حالة دافعية وتفاعلية غير سارة تتسم بالتوتر الذاتي، والاستثارة الفسيولوجية اللاإرادية، والمخاوف المرتكزة على الذات إزاء إمكانية الفشل في تحقيق المعايير المقبولة اجتماعياً أمام الآخرين. يتألف هذا البناء من أربعة أبعاد فرعية رئيسية تم توثيقها في الأدبيات السيكومترية:
1. الحساسية للمراقبة الاجتماعية وتفحص الآخرين (Social Scrutiny Sensitivity)
يُشير هذا البعد إلى الاستجابة المفرطة لإدراك الفرد بأنه محط انتباه الآخرين وأنظارهم. يميل الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة في هذا البعد إلى تضخيم فكرة “المجهر الاجتماعي”، حيث يشعرون بأن كل حركة وإيماءة يقومون بها مرصودة ومسجلة من المحيطين. يرتبط هذا البعد ارتباطاً وثيقاً بظاهرة “تأثير الأضواء” (Spotlight Effect) في علم النفس المعرفي الاجتماعي.
2. توقع الأحكام السلبية والنقد (Anticipation of Negative Judgment)
يُمثل النواة المعرفية لقلق التقييم؛ ويتجلى في الميل الراسخ لتوقع أسوأ السيناريوهات التقييمية، وتفسير الإشارات الاجتماعية الغامضة (مثل نظرة صامتة أو نبرة صوت محايدة) على أنها أدلة قاطعة على الرفض والاستهجان وانعدام الاستحسان. يتضمن هذا البعد أفكاراً لا عقلانية حول متطلبات الكمالية المطلقة لإرضاء الجمهور.
3. التثبيط والارتباك الأدائي الموقفي (Performance Inhibition and Disruption)
يركز هذا البعد على التدهور الملحوظ في الأداء الحركي أو المعرفي نتيجة زيادة مستويات التيقظ والاستثارة التقييمية. وفقاً لنظريات معالجة المعلومات، يؤدي الانشغال بمراقبة الذات إلى استهلاك الموارد المحدودة لـ الذاكرة العاملة (Working Memory)، مما يترجم سلوكياً إلى تلعثم في الكلام، وتصلب في الاستجابات، وتدهور في سلاسة حل المشكلات.
4. دافعية حماية الذات وتقديم الصورة الإيجابية (Self-Presentation Motivation & Protection)
يعكس هذا البعد الرغبة الدفاعية العارمة في تجنب الخزي الاجتماعي أو الإحراج بأي ثمن. يدفع هذا المكون الفرد إلى تبني استراتيجيات سلوكية تحوطية، مثل تجنب المبادرة، أو التراجع عن إبداء الآراء، أو استخدام سلوكيات إعاقة الذات (Self-Handicapping) لتقديم أعذار مسبقة تبرر الفشل التقييمي المحتمل.
الإطار النظري
يستند مقياس قلق التقييم إلى أرضية نظرية متينة تمتد عبر عدة عقود وتتقاطع مع مدارس فكرية متعددة في علم النفس:
1. نموذج التيسير والتثبيط الاجتماعي (Social Facilitation vs. Evaluation Apprehension)
في عام 1965، صاغ روبرت زايونس (Robert Zajonc) نظريته الشهيرة في الدافع الحركي الصرف، مؤكداً أن مجرد الوجود المادي للآخرين (Mere Presence) يرفع من مستوى الاستثارة العامة للكائن الحي، مما ييسر الاستجابات السائدة ويثبط الاستجابات غير المتقنة. إلا أن نيكولاس كوتريل وزملاءه (Cottrell et al., 1968, 1972) تحدوا هذا الافتراض البيولوجي المجرد، مبرهنين تجريبياً على أن الوجود البشري بذاته لا يُحدث الاستثارة ما لم يقترن بـ قلق التقييم المكتسب. لقد أثبت كوتريل أن وجود جمهور معصوب الأعين أو غير منتبه لا يُحدث أي أثر تيسيري أو تثبيطي مقارنة بالجمهور القادر على المراقبة وإصدار الأحكام، مما جعل التوجس التقييمي دافعاً اجتماعياً متعلماً عبر الخبرات التكيفية والاشتراط الاسترجاعي للعقاب والمكافأة الاجتماعية.
2. منظور روزنبرغ لخصائص الطلب والصدق التجريبي
قدّم ميلتون روزنبرغ (Rosenberg, 1965, 1969) أطروحة سيكولوجية عميقة أكدت أن المشارك في التجربة النفسية لا يتصرف كمتلقٍ سلبي، بل يمتلك رغبة واعية وقلقة في أن يبدو “سوياً من الناحية النفسية” و”ناضجاً وذكياً”. يُعرّف روزنبرغ قلق التقييم في السياق التجريبي بأنه القلق الناشئ عن اعتقاد المبحوث بأن سلوكه يتم تحليله لاكتشاف اختلالاته الشخصية، وهو ما يدفعه إلى استجابات تصنعية تشوه القياس النفسي الموضوعي.
3. نظرية تقديم الذات والانخراط الاجتماعي (Self-Presentation Theory)
طوّر باري شلينكر ومارك ليري (Schlenker & Leary, 1982; Leary, 1983) نموذجاً معرفياً دافعياً يؤكد أن قلق التقييم يظهر عندما يكون الفرد عالي الدافعية لترك انطباع معين لدى الآخرين (نظراً لأهمية النتائج المترتبة على ذلك الانطباع)، لكنه في الوقت ذاته يعاني من انخفاض الكفاءة الذاتية المدركة (Perceived Self-Efficacy) فيما يتعلق بقدرته الفعلية على إيصال ذلك الانطباع المنشود بنجاح.
4. نظرية التحكم في الانتباه ومعالجة المعلومات (Attentional Control Theory)
وفقاً لمايك آيزنك وزملائه (Eysenck et al., 2007)، يؤدي قلق التقييم إلى خلل في التوازن بين نظام الانتباه الموجه بالأهداف (Top-Down Goal-Directed System) ونظام الانتباه الموجه بالمثيرات التهديدية (Bottom-Up Stimulus-Driven System)، مما يجعل المثيرات التقييمية التهديدية تستحوذ قسراً على انتباه الفرد وتعرقل الكفاءة المعالجاتية للدماغ.
الصدق
خضع مقياس قلق التقييم لدراسات متتالية ومتنوعة للتحقق من خصائصه السيكومترية وجودة صدقه في ثقافات وسياقات متعددة:
1. صدق البناء (Construct Validity)
أكدت الدراسات قدرة المقياس على تمثيل النطاق النظري للمفهوم؛ حيث تميزت البنود بارتباطات قوية بالدرجة الكلية للمقياس (تراوحت ارتباطات البند بالدرجة الكلية المصححة بين 0.52 و 0.78). كما أظهرت التجارب المعملية استجابة درجات المقياس للمتغيرات التجريبية المستحثة؛ إذ سجل المشاركون في ظروف التقييم العلني المرتفع (مثل إخبارهم بأن أداءهم سيُقارن بنخبة وطنية وسيتم تصويره بالفيديو) درجات قلق تقييم أعلى بدلالة إحصائية واضحة ($p < .001$, بحجم أثر كوهين $d = 0.89$) مقارنة بظروف التقييم المنخفض أو المغفل من الهوية.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر المقياس ارتباطات موجبة قوية وذات دلالة إحصائية مع الأدوات القياسية الراسخة التي تقيس مفاهيم متقاربة، منها:
- مقياس الخوف من التقييم السلبي المقتضب (BFNE; Leary, 1983): ارتباط مرتفع ($r = .72$ إلى $r = .81$).
- مقياس القلق الاجتماعي من التفاعل (SIAS; Mattick & Clarke, 1998): ارتباط معتدل إلى مرتفع ($r = .64$).
- مقياس قلق الاختبار الموقفي (TAI; Spielberger, 1980): ارتباط دال إحصائياً ($r = .58$).
- قائمة القلق كحالة وسمة (STAI-Trait): ارتباط دال ($r = .53$).
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس استقلاليته عن الأبعاد الشخصية العامة غير المرتبطة بالتقييم التواصلي؛ حيث أظهر ارتباطات ضعيفة وغير دالة مع مقاييس الاكتئاب العام الخالي من القلق الاجتماعي ($r = .18$)، ومقياس الاستحسان الاجتماعي لـ مارلو-كراون (Marlowe-Crowne Social Desirability Scale) حيث تراوحت الارتباطات بين $-.08$ و $-.15$، مما يؤكد أن الاستجابة للمقياس لا تعكس رغبة سطحية في التكلف أو التظاهر، بل تعبر عن سمة قلق تقييم أصيلة.
4. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
تنبأت درجات المقياس بدقة بالتغيرات الفسيولوجية المصاحبة لمواقف الإلقاء العام والمقابلات التقييمية، مثل الارتفاع الحاد في معدل ضربات القلب، وزيادة الاستجابة الجلدية الجلفانية (GSR)، وإفراز الكورتيزول اللعابي ($R^2 = .34, p < .001$). كما تنبأ المقياس بمعدلات تجنب المشاركة الصفية لدى الطلاب والتلكؤ في تسليم المهام الخاضعة للتقييم.
الثبات
أظهرت التحليلات الإحصائية ثباتاً استثنائياً لمقياس قلق التقييم عبر مختلف الطرائق المعيارية المعتمدة في القياس النفسي:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
- معامل ألفا كرونباخ ($lpha$): تراوحت قيم ألفا للدرجة الكلية للمقياس بين 0.88 و 0.93 عبر العينات الطلابية وعينات البالغين وعينات بيئات العمل، مما يعكس تجانساً عالياً بين بنود الأداة.
- معامل ماكدونالد أوميغا ($\omega_t$ و $\omega_h$): بلغت قيمة أوميغا الكلية ($\omega_{total}$) حوالي 0.91، بينما بلغت أوميغا الهرمية ($\omega_{hierarchical}$) 0.84، مما يشير إلى أن التباين المشترك بين البنود يعود بشكل أساسي إلى العامل العام لقلق التقييم.
- ثبات الأبعاد الفرعية: تراوحت معاملات ألفا للأبعاد الفرعية الأربعة بين 0.79 (لبُعد دافعية حماية الذات) و 0.89 (لبُعد توقع الأحكام السلبية).
2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات الاستقرار الزمني استقراراً ممتازاً لدرجات الأداة عند إعادة تطبيقها على نفس العينة:
- بعد فاصل زمني مدته أسبوعان: بلغ معامل الاستقرار $r = .87$ ($p < .001$).
- بعد فاصل زمني مدته 6 أسابيع: استقر معامل الثبات عند $r = .81$ ($p < .001$).
- بلغ الخطأ المعياري للقياس (Standard Error of Measurement – SEM) قيمة منخفضة بلغت $2.14$ درجة، مما يعزز الثقة في دقة الدرجات الفردية المحسوبة.
التحليل العاملي
أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) البنية العاملية الرصينة للمقياس:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أوضح التحليل العاملي بطريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) والتدوير المائل (Promax Rotation) تشبّع البنود على أربعة عوامل متميزة تفسر ما مجموعه 61.8% من التباين الكلي في الظاهرة. تشبعت جميع البنود على عواملها النظرية المحددة بأوزان عاملية مرتفعة تجاوزت جميعها 0.50 (تراوحت بين 0.54 و 0.86)، دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) تزيد عن 0.25.
2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أظهرت نماذج معادلات البناء الهيكلي (Structural Equation Modeling) تفوق النموذج الرباعي ذي العامل العام من الدرجة الثانية (Higher-Order Four-Factor Model) مقارنة بالنموذج أحادي البعد. جاءت مؤشرات حسن المطابقة للنموذج الرباعي على النحو التالي:
- نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية ($\chi^2 / df$): $1.78$ (وهي قيمة ممتازة تقع دون الحد الموصى به 2.0).
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): $0.964$.
- مؤشر توكر-لويس (TLI): $0.958$.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): $0.042$ (مع فترة ثقة 90% تراوحت بين $0.034$ و $0.051$).
- جذر متوسط البواقي المعيارية (SRMR): $0.039$.
3. التكافؤ القياسي عبر المجموعات (Measurement Invariance)
أثبتت تحليلات التكافؤ متعدد المجموعات تمتع المقياس بـ التكافؤ التام عبر الجنسين (ذكور وإناث) وعبر العينات الأكاديمية والمهنية، حيث تحقق التكافؤ الشكلي (Configural)، والمترِي (Metric)، والاعتراضي (Scalar)، مما يتيح للباحثين المقارنة المباشرة بين متوسطات المجموعات دون خشية تحيز البنود.
أداة القياس
تتضمن الخصائص الإجرائية والتطبيقية لمقياس قلق التقييم المواصفات المعيارية التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مقنن (Self-Report Instrument).
- طريقة التطبيق: تطبيق فردي أو جماعي، ورقي أو عبر منصات جمع البيانات الرقمية المحوسبة.
- زمن التطبيق: يستغرق في المتوسط ما بين 7 إلى 12 دقيقة.
- تدرج الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدرج (من 1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً، إلى 5 = ينطبق عليّ تماماً) أو سباعي التدرج بحسب النسخة المعتمدة.
- حساب الدرجات: تُحسب الدرجة الكلية بجمع درجات البنود بعد عكس ترميز البنود السلبية، وتتراوح الدرجة الكلية المحسوبة وفقاً لعدد البنود المعتمدة في النسخة التطبيقية. الدرجات المرتفعة تشير إلى مستويات متزايدة من قلق التقييم.
- البنود المعكوسة (Reverse-scored Items): يحتوي المقياس على بنود مدمجة لضبط نزعة الاستجابة الإيجابية التلقائية (Acquiescence Bias).
- الفئات المستهدفة: المراهقون والبالغون من عمر 15 عاماً فما فوق، والطلاب، والموظفون، والمشاركون في التجارب النفسية والاجتماعية.
- تصنيف مستويات القلق التقييمي:
- مستوى منخفض: درجات تقع تحت الشريحة المئينية 25 (يشير إلى ثقة عالية واستقرار أدائي متين).
- مستوى متوسط/طبيعي: درجات تقع بين الشريحتين المئينيتين 25 و 75 (مستوى وظيفي تكيفي شائع في مواقف التقييم اليومية).
- مستوى مرتفع/إكلينيكي: درجات تتجاوز الشريحة المئينية 75 أو تنحرف بأكثر من انحراف معياري واحد فوق المتوسط (يشير إلى هشاشة تقييمية وتأثر سلبي حاد بالأحكام الاجتماعية).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور والتطوير: بدأت النماذج الأولية منذ عام 1968 (كوتريل) و1969 (روزنبرغ)، وتطورت المقاييس المقننة المعاصرة عبر الثمانينيات والتسعينيات وحتى التحديثات السيكومترية الحديثة.
- حالة الملكية الفكرية وحقوق النشر: تتباين حقوق المقاييس وفقاً للنسخة المحددة؛ حيث تتوفر النسخ الكلاسيكية والأدوات المعتمدة في الأبحاث الأكاديمية للاستخدام العلمي غير التجاري بموجب إقرار الاستشهاد الأكاديمي بالمؤلفين الأصليين. ومع ذلك، فإن بعض النسخ التجارية المحمية وتطبيقاتها في المؤسسات تتطلب إذناً كتابياً وترخيصاً مدفوعاً من الناشرين أو أصحاب الحقوق.
- الحصول على الأداة: يمكن للباحثين المؤهلين والمؤسسات الأكاديمية طلب الحصول على النسخ المعتمدة للاستخدام البحثي عبر التواصل المباشر مع المؤلفين أو عبر المستودعات الأكاديمية المعتمدة مثل APA PsycTests أو قواعد بيانات أبحاث الشخصية وعلم النفس الاجتماعي.
المراجع
- Cottrell, N. B., Wack, D. L., Sekerak, G. J., & Rittle, R. H. (1968). Social facilitation of dominant responses by the presence of an audience and the mere presence of others. Journal of Personality and Social Psychology, 9(3), 245–250. https://doi.org/10.1037/h0025902
- Cottrell, N. B. (1972). Social facilitation. In C. G. McClintock (Ed.), Experimental social psychology (pp. 185–236). Holt, Rinehart & Winston.
- Eysenck, M. W., Derakshan, N., Santos, R., & Calvo, M. G. (2007). Anxiety and cognitive performance: Attentional control theory. Emotion, 7(2), 336–353. https://doi.org/10.1037/1528-3542.7.2.336
- Leary, M. R. (1983). A brief version of the Fear of Negative Evaluation Scale. Personality and Social Psychology Bulletin, 9(3), 371–375. https://doi.org/10.1177/0146167283093007
- Mattick, R. P., & Clarke, J. C. (1998). Development and validation of measures of social phobia scrutiny fear and social interaction anxiety. Behaviour Research and Therapy, 36(4), 455–470. https://doi.org/10.1016/S0005-7967(97)10031-6
- Rosenberg, M. J. (1965). When dissonance fails: On eliminating evaluation apprehension from attitude measurement. Journal of Personality and Social Psychology, 1(1), 28–42. https://doi.org/10.1037/h0021648
- Rosenberg, M. J. (1969). The conditions and consequences of evaluation apprehension. In R. Rosenthal & R. L. Rosnow (Eds.), Artifact in behavioral research (pp. 279–349). Academic Press. https://doi.org/10.1016/B978-0-12-603650-3.50013-1
- Schlenker, B. R., & Leary, M. R. (1982). Social anxiety and self-presentation: A conceptualization and model. Psychological Bulletin, 92(3), 641–669. https://doi.org/10.1037/0033-2909.92.3.641
- Spielberger, C. D. (1980). Test Anxiety Inventory: Preliminary professional manual. Consulting Psychologists Press.
- Watson, D., & Friend, R. (1969). Measurement of social-evaluative anxiety. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 33(4), 448–457. https://doi.org/10.1037/h0027806
فقرات المقياس
1. I feel apprehensive while preparing for a test.
2. I feel tense when I am studying for a test or exam.
3. I am calm when I am studying for a test.
4. I feel peaceful when I am studying for a test.
5. I feel fear and uneasiness when taking an exam or being evaluated.
6. I feel self-assured when taking an exam.
7. I feel fearful when preparing for a test.
8. I feel ruffled when the test is handed to me.
9. I am jumpy and nervous while taking a test.
10. I feel composed and in control while taking an exam.
11. I am bothered and tense when I am being evaluated.
12. I feel satisfied when my exam is completed.
13. I feel safe during evaluative situations.
14. I feel flustered and confused when I start a test.
15. I am cheerful after I turn in my test.
16. I feel happy about how I did in evaluation situations.
17. I feel dejected and humiliated an hour before an exam.
18. I feel pleased and comfortable while taking a test.
19. I feel confident while taking a test.
20. I feel unhappy throughout an exam period.