الملخص
يُعد مقياس تقييم التكيف والتلاحم الأسري – الإصدار الثالث (Family Adaptability and Cohesion Evaluation Scales III – FACES-III)، الذي طوّره الباحث ديفيد أولسون (David H. Olson) وزملاؤه (Joyce Portner & Yoav Lavee) في عام 1985 بجامعة مينيسوتا، أحد أكثر الأدوات السيكومترية استخداماً وانتشاراً في ميدان العلاج الأسري وعلم النفس العيادي والبحث الاجتماعي لدراسة ديناميات الأسر والمنظومات الزوجية. صُمم المقياس استناداً إلى النموذج الدائري للأنظمة الأسرية والزوجية (Circumplex Model of Marital and Family Systems)، ويهدف إلى تقييم بُعدين محوريين في الأداء الوظيفي للأسرة: التلاحم الأسري (Family Cohesion) والتكيف الأسري (Family Adaptability / Flexibility).
يتألف المقياس في صورته الذاتية من 20 فقرة موزعة بالتساوي على البُعدين (10 فقرات لكل بُعد)، وتتم الإجابة عنها عبر مقياس ليكرت خماسي التدريج يتراوح من (1 = نادراً جداً) إلى (5 = دائماً تقريباً). كما يتميز المقياس بإمكانية تطبيقه مرتين: الأولى لتقييم الوضع الأسري الفعلي المدرك (Perceived/Actual)، والثانية لتقييم الوضع الأسري المثالي المرغوب (Ideal)، مما يتيح حساب درجة عدم الرضا الأسري من خلال قياس الفجوة التباينية بين الإدراكين. تشير الخصائص السيكومترية للمقياس عبر الثقافات المتعددة إلى تمتع الأداة بمستويات مقبولة إلى ممتازة من الاتساق الداخلي (حيث تتراوح قيم ألفا كرونباخ لبُعد التلاحم بين 0.77 و0.85، بينما تتراوح لبُعد التكيف بين 0.62 و0.75)، فضلاً عن أدلة راسخة للصدق البنائي، والصدق التقاربي والتمايزي، وثبات إعادة الاختبار، مما يجعله أداة قياسية لا غنى عنها في التقييم التشخيصي وتخطيط التدخلات العلاجية الأسرية.
الكلمات المفتاحية
التكيف الأسري، التلاحم الأسري، مقياس FACES-III، النموذج الدائري لأولسون، ديناميات الأسرة، العلاج الأسري، القياس النفسي، الأداء الوظيفي للأسرة، المرونة الأسرية، علم النفس العيادي، التحليل العاملي التوكيدي، التقييم السيكومتري.
المؤلفون
تم تطوير مقياس تقييم التكيف والتلاحم الأسري (FACES-III) بواسطة فريق بحثي رائد في مجال دراسات الأسرة والقياس النفسي في قسم العلوم الاجتماعية الأسرية بـ جامعة مينيسوتا (University of Minnesota) بالولايات المتحدة الأمريكية:
- ديفيد إتش. أولسون (David H. Olson, Ph.D.): أستاذ فخري في العلوم الاجتماعية الأسرية بجامعة مينيسوتا، والمؤسس والمدير التنفيذي لمؤسسة Life Innovations (المعروفة حالياً بـ Prepare/Enrich). يُعد المنظر الأساسي للنموذج الدائري ومطور سلسلة مقاييس FACES. البريد الإلكتروني الأكاديمي والتواصلي عبر المنظمة: [email protected].
- جويس بورتنر (Joyce Portner, Ph.D.): باحثة مشاركة في العلوم الأسرية والعلاج الزواجي بجامعة مينيسوتا، أسهمت في تطوير البنود واختبار الصدق التجريبي للنماذج السابقة والإصدار الثالث.
- يوآف لافي (Yoav Lavee, Ph.D.): باحث في ديناميات الأسرة والضغوط الأسرية، لاحقاً أستاذ في كلية الخدمة الاجتماعية والعلوم الصحية بجامعة حيفا، قدم مساهمات إحصائية ومنهجية جوهرية في تقنين المقياس والتحليل العاملي للأداة.
الغرض
نشأ مقياس FACES-III استجابةً لحاجة ملحة في علم النفس الإكلينيكي والبحث الاجتماعي لتوفير أداة قياس كمية تتسم بالاختصار، والدقة المنهجية، وسهولة التطبيق، لقياس العمليات التفاعلية الداخلية للأسرة. قبل ظهور هذا المقياس، كانت غالبية أدوات التقييم الأسري تعتمد إما على الملاحظة العيادية الذاتية الطويلة وغير المقننة، أو على استبيانات مطولة ومفرطة في التعقيد تُثقل كاهل المفحوصين وتفتقر إلى نموذج نظري موحد يربط بين التشخيص والتدخل العلاجي.
الأهداف الإكلينيكية والتشخيصية
يخدم المقياس في السياق الإكلينيكي عدة أغراض تشخيصية وعلاجية بالغة الأهمية:
- رسم الخريطة الدينامية للأسرة: تحديد موقع الأسرة ضمن فئات الأداء الأسري (المتوازنة، المتوسطة، أو المتطرفة) لتشخيص أنماط الخلل الوظيفي الكامنة.
- قياس الفجوة بين الواقع والمأمول (Discrepancy Score): من خلال تطبيق نسختي “الواقع الفعلي” (Real/Perceived) و”الواقع المثالي” (Ideal)، يستطيع المعالج قياس مستوى الرضا العام لكل فرد عن أسرته وتحديد اتجاه التغيير العلاجي المنشود.
- مقارنة إدراكات أفراد الأسرة المتعددين: يساعد المقياس في كشف التباينات الإدراكية بين الزوجين، أو بين الآباء والأبناء المراهقين حول قضايا الاستقلالية والسلطة والتلاحم، مما يسلط الضوء على بؤر الصراع الخفي.
- تقييم فعالية التدخلات والعلاجات الأسرية: يُستخدم كأداة للقياس القبلي والبعدي (Pre/Post Evaluation) لتتبع التغيرات الطارئة على التماسك والمرونة الأسرية نتيجة البرامج العلاجية والوقائية.
التطبيقات البحثية والفجوة العلمية التي يسدها المقياس
في الميدان البحثي، يوفر FACES-III وسيلة عملية لربط المتغيرات الأسرية بالنواتج الفردية مثل: الصحة النفسية للمراهقين، التحصيل الدراسي، اضطرابات السلوك، التوافق الزواجي، والتكيف مع الأمراض المزمنة والضغوط الحياتية. كما عالج الإصدار الثالث المشكلات المنهجية التي واجهت الإصدارين السابقين (FACES-I و FACES-II)؛ حيث تم اختصار عدد الفقرات من 30 و50 فقرة إلى 20 فقرة فقط دون التضحية بالاتساق الداخلي، مع تقليل الارتباط العالي وغير المرغوب فيه إحصائياً بين بُعدي التلاحم والتكيف، وفصل تأثير المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability) عن استجابات الأفراد.
البناء النفسي
يقوم مقياس FACES-III على تفكيك المنظومة الأسرية إلى بُعدين نفسيين واجتماعيين متمايزين وظيفياً، حيث يتفرع كل بُعد إلى عدة مفاهيم ومؤشرات سلوكية تفصيلية تمثل جوهر الحياة الأسرية اليومية:
1. بُعد التلاحم الأسري (Family Cohesion)
يُعرف التلاحم الأسري بأنه الرابطة العاطفية والوجدانية التي يشعر بها أفراد الأسرة تجاه بعضهم البعض، ودرجة الاستقلالية الفردية التي يسمح بها النظام الأسري لأعضائه. يقيس هذا البُعد كيفية موازنة الأسرة بين الحاجة إلى “الانتماء والترابط الجماعي” والحاجة إلى “التمايز والاستقلال الفردي”. يشتمل البُعد على مؤشرات فرعية محددة تشمل:
- الروابط العاطفية (Emotional Bonding): مدى دفء العلاقات وتبادل الدعم الوجداني والقرب النفسي بين الأعضاء (مثل الفقرة: “يشعر أفراد الأسرة بقرب شديد من بعضهم البعض”).
- الحدود الأسرية (Family Boundaries): طبيعة الحدود الفاصلة بين الأفراد والحدود مع العالم الخارجي، ومدى قبول أصدقاء الأفراد والاهتمامات الشخصية.
- التحالفات والائتلافات (Coalitions): طبيعة الروابط بين الوالدين والأبناء، وغياب التحالفات المرضية.
- الوقت والمساحة والمصالح المشتركة (Time, Space, and Shared Friends): مدى تفضيل قضاء أوقات الفراغ المشتركة والأنشطة الجماعية في مقابل الأنشطة الفردية المنعزلة.
- اتخاذ القرار والاستشارة (Decision-Making): مدى رجوع أفراد الأسرة لبعضهم عند اتخاذ القرارات الشخصية والأسرية.
وفقاً للتصنيف المعياري، يتدرج التلاحم الأسري على متصل يبدأ من المستوى المنخفض جداً إلى المستوى المرتفع جداً عبر أربعة مستويات:
- المفكك (Disengaged): استقلالية مفرطة، انعدام الدعم الوجداني، حدود صارمة ومنعزلة بين الأفراد.
- المنفصل (Separated): استقلالية معتدلة مع وجود ارتباط عاطفي ودعم وقت الحاجة (مستوى متوازن).
- المتصل (Connected): تقارب عاطفي مرتفع مع الحفاظ على مساحة من الاستقلالية الشخصية (مستوى متوازن).
- المتشابك/الملتزم بإفراط (Enmeshed): تداخل تام، اعتمادية مفرطة، انعدام الحدود الشخصية، وضغط خانق للمطابقة والولاء.
2. بُعد التكيف / المرونة الأسرية (Family Adaptability / Flexibility)
يُعرف التكيف الأسري بأنه قدرة النظام الزواجي أو الأسري على تغيير بنية سلطته، وأدواره، وقواعد علاقاته استجابةً للضغوط التطورية أو الأزمات البيئية والحياتية الطارئة. يركز هذا البُعد على التوازن بين الاستقرار والتغيير، ويشمل المؤشرات الفرعية التالية:
- القيادة والسلطة (Leadership & Power): هل القيادة مركزية استبدادية، أم مشتركة وديمقراطية، أم فوضوية وغائبة؟
- أساليب الانضباط والتنشئة (Discipline): مدى مرونة القواعد والعقوبات وإشراك الأبناء في مناقشتها وتعديلها (مثل الفقرة: “يشارك الوالدان والأبناء في مناقشة العقوبات معاً”).
- الأدوار والمسؤوليات (Roles & Responsibilities): مدى مرونة توزيع الواجبات المنزلية والمهام، وإمكانية تبادلها بين الأفراد عند الضرورة.
- قواعد العلاقات (Relationship Rules): مدى ثبات أو تغير القواعد المنظمة للحياة اليومية عند تغير الظروف.
يتدرج التكيف بدوره عبر أربعة مستويات رئيسية:
- الصلب/المتصلب (Rigid): سلطة استبدادية مطلقة، قواعد لا تقبل التفاوض، أدوار ثابتة وصارمة، مقاومة شديدة لأي تغيير.
- المنظم/الهيكلي (Structured): قيادة ديمقراطية في الغالب، أدوار مستقرة مع إمكانية التغيير عند الحاجة (مستوى متوازن).
- المرن (Flexible): قيادة ديمقراطية تشاركية، مفاوضات مفتوحة، أدوار مشتركة ومرنة جداً (مستوى متوازن).
- الفوضوي (Chaotic): قيادة غائبة أو غير متسقة، انعدام القواعد الواضحة، قرارات عشوائية ومفاجئة، أدوار مشوشة.
الإطار النظري
يستند مقياس FACES-III بشكل مباشر وعميق إلى النموذج الدائري للأنظمة الزوجية والأسرية (Circumplex Model) الذي ابتكره ديفيد أولسون وزملاؤه دوجلاس سبانكل وراسل راسل في أواخر السبعينيات (Olson, Sprenkle, & Russell, 1979)، وتطور عبر عقود من الأبحاث التجريبية في نظرية النظم العامة (General Systems Theory) وتطبيقاتها في العلاج الأسري النظمي والاتصالي والتركيبي.
بُعد التلاحم الأسري (Family Cohesion)
مفكك (Disengaged)
منفصل (Separated)
متصل (Connected)
متشابك (Enmeshed)
بُعد التكيف / المرونة (Adaptability)
فوضوي (Chaotic)
مرن (Flexible)
منظم (Structured)
صلب (Rigid)
الأنماط المتوازنة (Balanced)
متطرف (Extreme)
متطرف (Extreme)
متطرف (Extreme)
متطرف (Extreme)
شكل 1: مصفوفة النموذج الدائري للأنظمة الأسرية (16 نمطاً أسرياً مقسمة إلى أنماط متوازنة، متوسطة، ومتطرفة).
الأصول المفاهيمية وجذور النظرية
تأثر النموذج الدائري بنظريات رواد العلاج الأسري الكبار، ومن أبرزهم:
- سلفادور مينوشين (Salvador Minuchin): صاحب العلاج الأسري البنائي، والذي استعار منه أولسون مفاهيم الحدود الأسرية، والتشابك (Enmeshment) في مقابل التفكك (Disengagement).
- موراي بوين (Murray Bowen): صاحب النظرية النظمية متعددة الأجيال، واستفاد أولسون من مفهومه حول “تمايز الذات” (Differentiation of Self) في صياغة قطبي الاستقلال والاعتماد.
- جريجوري بيتسون (Gregory Bateson) ومدرسة بالو ألتو: التي رسخت مفاهيم التغذية الراجعة، والتوازن الحركي (Morphostasis) والقدرة على التغيير البنائي (Morphogenesis).
الفرضية المركزية: المنحنى غير الخطي (Curvilinear Hypothesis)
الافتراض النظري الأساسي للنموذج الدائري هو أن العلاقة بين أبعاد الأداء الأسري والتوافق الوظيفي هي علاقة منحنية الخط (Curvilinear / Inverted U-Shape) وليست علاقة خطية بسيطة. هذا يعني أن المستويات المعتدلة والمتوازنة من التلاحم (المنفصل والمتصل) والمرونة (المنظم والمرن) تعكس أداءً وظيفياً صحياً وسليماً للأسرة، في حين أن المستويات المتطرفة في كلا الاتجاهين (سواء بالزيادة المفرطة كالتشابك والفوضى، أو بالنقصان الحاد كالتفكك والتصلب) تؤدي إلى اضطرابات واختلالات وظيفية ونفسية حادة لدى أفراد الأسرة.
ينتج عن تقاطع المستويات الأربعة للتلاحم مع المستويات الأربعة للتكيف مصفوفة من 16 نمطاً أسرياً تُصنف في ثلاث فئات كبرى:
- الأنظمة المتوازنة (Balanced Systems – 4 أنماط): تقع في مركز النموذج وتتمتع بمرونة وتلاحم صحيين، وتُعد الأكثر قدرة على مواجهة الأزمات.
- الأنظمة المتوسطة (Mid-Range Systems – 8 أنماط): تتسم بكونها متوازنة في بُعد ومتطرفة في البُعد الآخر.
- الأنظمة المتطرفة (Extreme Systems – 4 أنماط): تقع في أطراف المصفوفة وتتسم بالتطرف في كلا البُعدين، وترتبط بأعلى معدلات الاضطراب الإكلينيكي.
الصدق
حظي مقياس FACES-III باهتمام بحثي عالمي واسع، وخضع لاختبارات صدق صارمة عبر مئات الدراسات التجريبية والعيادية في مجتمعات وثقافات متعددة تشمل الولايات المتحدة، وأوروبا، وأمريكا اللاتينية، وآسيا، والعالم العربي.
1. الصدق البنائي (Construct Validity)
أظهرت دراسات المقارنة بين المجموعات قدرة المقياس الفائقة على التمييز الإحصائي بين الأسر الطبيعية غير العيادية (Non-clinical) والأسر العيادية التي يعاني أحد أفرادها من اضطرابات نفسية أو مشكلات سلوكية أو إدمان. وفي دراسة التقنين الأصلية التي أجراها أولسون وزملاؤه (Olson et al., 1985) على عينة ضخمة قوامها 2,412 فرداً عبر مراحل دورة الحياة الأسرية المختلفة، أظهرت نتائج تحليل التباين (ANOVA) فروقاً دالة إحصائياً عند مستوى ($p < 0.001$) بين مستويات الأداء الأسري والمؤشرات الفردية للرضا والتوافق.
2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أثبتت الدراسات وجود ارتباطات موجبة دالة إحصائياً بين درجات التلاحم والتكيف في FACES-III ومقاييس الأداء الوظيفي الأخرى مثل: مقياس البيئة الأسرية (Family Environment Scale – FES) لموس (Moos)، ومقياس الرضا الزواجي (ENRICH)، ومقياس التواصل الأسري (Parent-Adolescent Communication Scale). وتراوحت معاملات الارتباط التقاربي بين ($r = 0.52$) و($r = 0.71$) ($p < 0.01$).
وفيما يخص الصدق التمايزي، نجح الإصدار الثالث في تحقيق استقلالية خطية مقبولة بين بُعدي التلاحم والتكيف؛ حيث انخفض معامل الارتباط التداخلي بين البُعدين إلى مستويات متدنية وغير دالة في العينات المعيارية ($r = 0.03$ إلى $r = 0.14$) مقارنة بالإصدارات السابقة التي عانت من تداخل مرتفع، مما يؤكد أن كل بُعد يقيس ظاهرة نفسية أسرية مستقلة.
3. الصدق عبر الثقافات والبيئات العربية
تم تعريب وتقنين المقياس في العديد من البيئات العربية (مثل دراسات في مصر، والسعودية، والأردن، والكويت، والجزائر). وقد أكدت دراسات التعريب، مثل دراسة الفقي (1998) ودراسة الخليفي (2002)، تمتع النسخة العربية بخصائص صدق تمايزي وتقاربي عالية وقدرة ممتازة على التنبؤ بالاغتراب النفسي، والتوافق الدراسي، ومرونة الأنا لدى المراهقين العرب بحجوم تأثير (Effect sizes) تراوحت بين المتوسطة والكبيرة ($d = 0.55 – 0.82$).
الثبات
يتميز مقياس FACES-III بمستويات ثبات قياسية مرتفعة تم التحقق منها عبر مؤشرات الاتساق الداخلي وثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability):
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في دراسة التقنين الأصلية لعينة المعايير الأمريكية ($N = 2,412$)، بلغت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) كالتالي:
- بُعد التلاحم الأسري (Cohesion): $\alpha = 0.77$ (ووصلت في عينات لاحقة من البالغين إلى $0.85$).
- بُعد التكيف الأسري (Adaptability): $\alpha = 0.62$ (وتراوحت في الدراسات الميدانية اللاحقة بين $0.65$ و $0.74$).
- المقياس الكلي (Total Scale): $\alpha = 0.68$ إلى $0.78$.
وفي الدراسات العربية، تراوحت قيم ألفا كرونباخ لبُعد التلاحم بين $0.79$ و $0.86$، ولبُعد التكيف بين $0.66$ و $0.75$، مما يعكس اتساقاً داخلياً قوياً لبنود المقياس عبر السياقات الثقافية المختلفة.
2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Stability)
أظهرت نتائج إعادة تطبيق المقياس بعد فاصل زمني مدته 4 إلى 5 أسابيع استقراراً زمنياً عالياً ودالاً إحصائياً عند مستوى ($p < 0.001$):
- معامل ثبات إعادة الاختبار لبُعد التلاحم: $r = 0.83$.
- معامل ثبات إعادة الاختبار لبُعد التكيف: $r = 0.80$.
التحليل العاملي
خضع البناء العاملي لمقياس FACES-III لاختبارات مكثفة باستخدام أساليب التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) للتحقق من بنيته النظرية ثنائية الأبعاد.
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أكدت نتائج التحليل العاملي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Oblimin) تشبع الفقرات الـ 20 بوضوح على عاملين رئيسيين يفسران ما نسبته 40% إلى 48% من التباين الكلي المشترك:
- العامل الأول (التلاحم): تشبعت عليه الفقرات الفردية (1, 3, 5, 7, 9, 11, 13, 15, 17, 19) بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين $0.45$ و $0.74$.
- العامل الثاني (التكيف): تشبعت عليه الفقرات الزوجية (2, 4, 6, 8, 10, 12, 14, 16, 18, 20) بتشبعات تراوحت بين $0.36$ و $0.68$.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات المطابقة
أظهرت دراسات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) أن نموذج العاملين المستقلين يقدم مطابقة مقبولة إلى جيدة جداً لبيانات العينات الأسرية، حيث سجلت المؤشرات القيم التالية في الدراسات المعيارية الموثقة:
- نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية: $\chi^2/df < 2.5$.
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين $0.90$ و $0.94$.
- مؤشر تكر-لويس (TLI): تراوح بين $0.88$ و $0.93$.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين $0.042$ و $0.058$ (بفاصل ثقة 90% يعكس دقة عالية).
- جذر متوسط المربعات المتبقية المعياري (SRMR): أقل من $0.06$.
أداة القياس
فيما يلي تفصيل منهجي لمواصفات وبنية أداة القياس:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مقنن (Self-report questionnaire).
- صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج (1 = نادراً جداً / Almost Never، 2 = من حين لآخر / Once in a while، 3 = أحياناً / Sometimes، 4 = تكراراً / Frequently، 5 = دائماً تقريباً / Almost Always).
- عدد الفقرات: 20 فقرة موزعة بالتساوي (10 فقرات لبُعد التلاحم، و10 فقرات لبُعد التكيف).
- توزيع الفقرات:
- بُعد التلاحم الأسري: الفقرات ذات الأرقام الفردية (1, 3, 5, 7, 9, 11, 13, 15, 17, 19).
- بُعد التكيف الأسري: الفقرات ذات الأرقام الزوجية (2, 4, 6, 8, 10, 12, 14, 16, 18, 20).
- البنود المعكوسة: لا يحتوي FACES-III على بنود تُصحح بصورة معكوسة، مما يسهل عملية التصحيح ويقلل من أخطاء المفحوصين.
- طريقة التصحيح وتوزيع الدرجات:
- درجة التلاحم: مجموع درجات الفقرات الفردية (المدى: 10 إلى 50 درجة).
- درجة التكيف: مجموع درجات الفقرات الزوجية (المدى: 10 إلى 50 درجة).
- درجة عدم الرضا (Discrepancy Score): القيمة المطلقة لحاصل طرح درجة الواقع الفعلي من درجة الواقع المثالي لكل بُعد.
- الفئات المعيارية للأداء الأسري (حسب معايير أولسون للبالغين):
- مستويات التلاحم: مفكك (10-34)، منفصل (35-40)، متصل (41-45)، متشابك (46-50).
- مستويات التكيف: صلب (10-19)، منظم (20-24)، مرن (25-28)، فوضوي (29-50).
- الفئة المستهدفة: أفراد الأسر، الأزواج، والمراهقون بدءاً من سن 12 عاماً فما فوق.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه ما بين 5 إلى 10 دقائق للنسخة الواحدة.
- اللغات المتوفرة: الإنجليزية (الأصلية)، العربية، الإسبانية، الفرنسية، الألمانية، الصينية، البرتغالية، اليابانية، وغيرها.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم نشر الإصدار الثالث من المقياس (FACES-III) رسمياً في عام 1985 من قِبل ديفيد إتش. أولسون وفريقه البحثي بجامعة مينيسوتا. تُعد حقوق الملكية الفكرية للمقياس وإصداراته اللاحقة (مثل FACES-IV) مملوكة قانونياً لشركة Life Innovations / Prepare-Enrich.
- الاستخدام للأغراض الأكاديمية والبحثية غير الربحية: يُسمح للباحثين وطلاب الدراسات العليا باستخدام المقياس لأغراض البحث العلمي غير التجاري بعد الحصول على إذن خطي واستيفاء نموذج طلب الترخيص المتاح عبر الموقع الرسمي لمؤسسة Prepare/Enrich.
- الاستخدام العيادي والتجاري: يتطلب شراء الأدلة واستمارات التقييم المعتمدة أو حزم التقييم الإلكترونية برسوم مالية تحددها الجهة المالكة لحقوق النشر.
المراجع
- Green, R. G., Harris, R. N., Forte, J. A., & Robinson, M. (1991). Evaluating FACES III and the Circumplex Model: 2,440 families. Family Process, 30(1), 55-73. https://doi.org/10.1111/j.1545-5300.1991.00055.x
- Kouneski, E. F. (2000). The Family Circumplex Model, FACES II, and FACES III: Overview of research and applications. University of Minnesota, Department of Family Social Science.
- Olson, D. H. (1986). Circumplex Model VII: Validation studies and FACES III. Family Process, 25(3), 337-351. https://doi.org/10.1111/j.1545-5300.1986.00337.x
- Olson, D. H. (2000). Circumplex Model of Marital and Family Systems. Journal of Family Therapy, 22(2), 144-167. https://doi.org/10.1111/1467-6427.00144
- Olson, D. H., Portner, J., & Lavee, Y. (1985). FACES III: Family Adaptability and Cohesion Evaluation Scales. Family Social Science, University of Minnesota.
- Olson, D. H., Russell, C. S., & Sprenkle, D. H. (1979). Circumplex Model of Marital and Family Systems: I. Cohesion and adaptability dimensions, family types, and clinical applications. Family Process, 18(1), 3-28. https://doi.org/10.1111/j.1545-5300.1979.00003.x
- Olson, D. H., Russell, C. S., & Sprenkle, D. H. (1983). Circumplex Model of Marital and Family Systems: Systemic assessment and treatment of families. Routledge.
- الخليفي، سبيكة. (2002). التماسك والتكيف الأسري وعلاقتهما ببعض سمات الشخصية لدى عينة من المراهقين بدولة قطر. مجلة مركز البحوث التربوية، جامعة قطر، 11(22)، 115-148.
- الفقي، إبراهيم. (1998). البناء العاملي لمقياس تقييم التكيف والتلاحم الأسري (FACES-III) في البيئة المصرية. مجلة دراسات نفسية، رابطة الأخصائيين النفسيين المصرية (رانم)، 8(3)، 411-445.
فقرات المقياس
فيما يلي نص الفقرات العشرين للمقياس بلغتها الأصلية المعتمدة كما وردت عن المؤلفين (Olson et al., 1985)، مع تعليمات مقياس الاستجابة الخماسي:
Response Scale: 1 = Almost Never | 2 = Once in a while | 3 = Sometimes | 4 = Frequently | 5 = Almost Always
- Family members ask each other for help.
- In solving problems, the children’s suggestions are followed.
- We approve of each other’s friends.
- Children have a say in their discipline.
- We like to do things with just our immediate family.
- Different persons act as leaders in our family.
- Family members feel closer to other family members than to people outside the family.
- Our family changes its way of handling tasks.
- Family members like to spend free time with each other.
- Parent(s) and children discuss punishment together.
- Family members feel very close to each other.
- The children make the decisions in our family.
- When our family gets together for activities, everybody is present.
- Rules change in our family.
- We can easily think of things to do together as a family.
- We shift household responsibilities from person to person.
- Family members consult other family members on their decisions.
- It is hard to identify the leader(s) in our family.
- Family togetherness is very important.
- It is hard to tell who does which household chores.