1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس انعدام الخوف من الانتحار (Fearlessness About Suicide Scale – FSS) أداة سيكومترية متطورة وحديثة تم تطويرها بهدف التقييم الدقيق والمباشر لمستوى غياب الخوف المرتبط بسلوك الانتحار والموت الموجه ذاتياً. يستند المقياس نظرياً إلى النظرية النفسية الشخصية البينية للانتحار (Interpersonal Psychological Theory of Suicide – IPTS) التي أسسها عالم النفس توماس جوينر (Thomas Joiner)، والتي تفترض أن الرغبة في الموت وحدها ليست كافية لحدوث الفعل الانتحاري المميت، بل لا بد من امتلاك الفرد لما يُعرف بـ “القدرة المكتسبة على الانتحار” (Acquired Capability for Suicide)، والتي يمثل انعدام الخوف من الموت والانتحار قطبها النفسي الجوهري. يتكون المقياس في صورته النهائية من سبع فقرات (7 items) تقيس بعداً عاملياً أحادياً نقياً يركز حصرياً على تلاشي حاجز الخوف البيولوجي والنفسي من الإقدام على إنهاء الحياة، متجاوزاً القيود المنهجية والمفاهيمية التي شابت مقاييس القدرة السابقة التي كانت تخلط بين الخوف من الانتحار والتحمل الجسدي للألم أو الخوف العام من الموت الطبيعي.
تُجاب فقرات المقياس وفق سلم استجابة من نوع ليكرت السباعي (من 0 إلى 6)، وتتراوح درجاته الكلية بين 0 و42 نقطة؛ حيث تعكس الدرجة المرتفعة مستويات حرجة من الجسارة النفسية تجاه السلوك الانتحاري. أظهرت الدراسات السيكومترية المعيارية التي أجريت أثناء بناء المقياس (Grunewald et al., 2024) خصائص قياسية بالغة الرصانة عبر عينات سريرية وغير سريرية؛ حيث تمتع المقياس باتساق داخلي ممتاز (معامل ألفا كرونباخ ومعامل أوميغا ماكدونالد تراوحا بين 0.88 و0.93)، وصدق بنائي وتقاربي قوي عبر ارتباطه ذي الدلالة بمحاولات الانتحار السابقة، والتخطيط الانتحاري، وأشكال التعرض للألم وتشويه الذات غير الانتحاري (NSSI). كما أكد التحليل العاملي التوكيدي (CFA) بنيته الأحادية وتكافؤ القياس (Measurement Invariance) عبر الجنسين (الذكور والإناث)، مما يجعله أداة سريرية وبحثية لا غنى عنها في تقييم الخطورة الانتحارية والتنبؤ بالانتقال من مجرد التفكير إلى الفعل.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
مقياس انعدام الخوف من الانتحار، القدرة المكتسبة على الانتحار، النظرية النفسية الشخصية البينية للانتحار، تقييم الخطر الانتحاري، السيكومترية، الصدق التقاربي، التحليل العاملي التوكيدي، توماس جوينر، إيذاء الذات، علم النفس الإكلينيكي.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير مقياس انعدام الخوف من الانتحار (FSS) ونشره عام 2024 من قبل نخبة من أبرز باحثي علم النفس الإكلينيكي ودراسات الانتحار والسيكومترية المعاصرة:
- وليام غرونوولد (William Grunewald): باحث رئيسي في قسم علم النفس، جامعة تكساس إيه آند إم (Texas A&M University)، كوليج ستيشن، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصص في آليات التحول من الأفكار الانتحارية إلى السلوك الفعلي وقياس القدرة الانتحارية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- ناتالي م. بيركنز (Natalie M. Perkins): باحثة في قسم علم النفس الإكلينيكي بجامعة تكساس إيه آند إم، متخصصة في مسارات إيذاء النفس غير الانتحاري واضطرابات الأكل المرتبطة بالقدرة المكتسبة.
- مين إيون جيون (Min Eun Jeon): باحثة دكتوراه في علم النفس السريري، جامعة تكساس إيه آند إم، وتركز على البناء السيكومتري للمقاييس السريرية والتدخلات النفسية الطارئة.
- إي. ديفيد كلونسكي (E. David Klonsky): أستاذ علم النفس الإكلينيكي في جامعة كولومبيا البريطانية (University of British Columbia)، فانكوفر، كندا. وهو أحد رواد نظرية “الخطوة الثلاثية للانتحار” (3ST) ومن كبار علماء القياس في سلوكيات إيذاء الذات والانتحار عالمياً.
- توماس إي. جوينر (Thomas E. Joiner): أستاذ كرسي روبرت أو. لوتون المتميز لعلم النفس بجامعة ولاية فلوريدا (Florida State University)، تالاهاسي، فلوريدا، ومؤسس “النظرية النفسية الشخصية البينية للانتحار”، وهو أحد أكثر الباحثين استشهاداً بأعمالهم في تاريخ علم النفس السريري وأبحاث الانتحار.
- أبريل ر. سميث (April R. Smith): أستاذة مشاركة ومديرة مختبر أبحاث السلوك الموجه ذاتياً (REBEL Lab) في قسم علم النفس، جامعة تكساس إيه آند إم، تكساس، الولايات المتحدة. المشرفة على تصميم وتطوير الأداة والتطبيقات السيكومترية المتقدمة الخاصة بها.
4. الغرض / Purpose
نشأت الحاجة إلى بناء مقياس انعدام الخوف من الانتحار (FSS) نتيجة فجوة منهجية ونظرية عميقة ظلت تعاني منها أبحاث الانتحار لعقود. فعلى الرغم من أن نظرية جوينر (Joiner, 2005) ميزت بوضوح بين شقين أساسيين للقدرة المكتسبة على الانتحار: (1) انعدام الخوف من الموت والانتحار (Fearlessness About Suicide/Death)، و(2) التحمل الجسدي للألم (Pain Tolerance)، فإن المقاييس التاريخية السائدة، وفي مقدمتها “مقياس القدرة المكتسبة على الانتحار” الأصلي (ACSS) ومقياسه الفرعي (ACSS-FAD)، كانت تعاني من مشكلات جوهرية تتعلق بصدق المحتوى.
تمثلت هذه المشكلات في اشتمال الأدوات السابقة على فقرات تقيس غياب الخوف من الموت في سياقات عامة (مثل الموت بحادث سيارة، أو التعرض لحيوانات مفترسة، أو الخوف المجرد من التابوت أو الشيخوخة والمقابر)، أو فقرات تعكس سلوكيات البحث عن الإثارة والمخاطرة العامة (Thrill-seeking). وقد أثبتت الدراسات التجريبية المتأخرة أن الخوف العام من الموت يختلف نوعياً وسيكولوجياً عن الخوف المحدد والموجه نحو الفعل الانتحاري الذاتي. فالكثير من الأفراد قد لا يخشون الموت في معركة أو حادث مفاجئ، لكنهم يعانون من رعب بيولوجي غريزي هائل أمام استخدام مشرط أو مسدس أو تناول سم لإنهاء حياتهم بيدهم. ومن هنا، كان الغرض الأساسي من تطوير مقياس FSS هو صياغة أداة فائقة التحديد (suicide-specific) لقياس انعدام الخوف النفسي والسلوكي المتجه حصراً نحو فعل الانتحار ذاته وتصوراته وأساليبه.
التطبيقات الإكلينيكية والبحثية
يمتلك مقياس FSS تطبيقات إكلينيكية حاسمة في بيئات الطب النفسي والمستشفيات والعيادات الخارجية، وتتلخص في النقاط الآتية:
- فرز وتدريج الخطورة الانتحارية: يتيح المقياس للمعالجين النفسيين والأطباء التمييز بين المرضى الذين يمتلكون أفكاراً انتحارية خاملة أو نشطة فقط (Suicidal Ideation) ولكنهم يرتعبون من الفعل فلا ينفذونه، وبين أولئك الذين انكسر لديهم حاجز الخوف الغريزي وتلاشت هيبة الموت الذاتي لديهم، مما يضعهم في خانة “الخطر الوشيك” (Imminent Risk) التي تتطلب تدخلاً علاجياً أو إدخالاً للمستشفى فوراً.
- تتبع التقدم العلاجي وإدارة الأزمات: يُستخدم المقياس كمؤشر ديناميكي خلال مراحل التدخل النفسي المركز على الانتحار مثل العلاج المعرفي السلوكي الموجه للوقاية من الانتحار (CBT-SP) أو العلاج الجدلي السلوكي (DBT). فإذا كان المريض يشهد استقراراً في المزاج بينما درجات انعدام الخوف لديه لا تزال مرتفعة، فإن احتمالية الانتكاس الخطير تظل قائمة إذا ظهرت أفكار انتحارية جديدة.
- البحوث الإمبيريقية وتطوير النظريات: يوفر المقياس للباحثين أداة أحادية البعد خالية من تشويش التباين المشترك الناجم عن متغيرات الشخصية غير ذات الصلة (مثل الاندفاعية، والبحث عن المغامرة، ورهاب المرض)، مما يسهم في اختبار الفرضيات التفاعلية المعقدة بين الرغبة الانتحارية والقدرة السلوكية بدقة إحصائية غير مسبوقة.
5. البناء النفسي / Construct
يرتكز مقياس FSS على بناء نفسي أحادي البعد ومحدد بإحكام هو “انعدام الخوف من الانتحار” (Fearlessness About Suicide). يُعرّف هذا البناء بأنه التآكل أو الغياب التدريجي للخوف الفطري، والحواجز النفسية، والرعب البيولوجي المقترن بفكرة الانتحار، أو بتصور مشهد إنهاء الفرد لحياته، أو بالرهبة من استخدام أدوات ووسائل الإيذاء المميتة ضد الجسد.
لتحقيق فهم معمق لهذا البناء، قام مؤلفو المقياس بتحليله إلى مكونات مفاهيمية متجانسة تتكامل ضمن عامل نفسي واحد، وتشمل هذه المكونات ما يأتي:
1. غياب الرعب من المشهد والتصور الذهني للانتحار (Absence of Horror Regarding Self-Suicide Imagery)
في الحالة السوية، تثير التخيلات العقلية أو المشاهد المتصورة لقيام المرء بقتل نفسه ردود فعل فسيولوجية ونفسية دفاعية عنيفة تتجلى في الذعر، وتسارع نبضات القلب، والقشعريرة، والنفور الإدراكي الشديد. يعكس البناء النفسي هنا حالة التبلد أو الألفة المعرفية والانفعالية تجاه هذه الصور الذهنية، بحيث تصبح فكرة تخيل الموت الذاتي غير مخيفة أو حتى مألوفة (تجسد ذلك الفقرة 3: “تصور انتحاري الخاص هو أمر مخيف جداً بالنسبة لي”، وهي فقرة تُصحح عكسياً).
2. الجسارة تجاه الوسائل والألم المميت (Fearlessness Toward Lethal Methods and Pain)
يركز هذا البعد الداخلي على تجاوز الحاجز الحركي والسلوكي الخاص بآليات الانتحار؛ فالوسائل القاتلة تولد بطبيعتها خوفاً من الألم المبرح والتشوه والنزيف أو الاختناق. يمثل انعدام الخوف هنا قناعة الفرد بقدرته على مواجهة الوسيلة واستخدامها دون أن يشله الرعب (مثل الفقرة 1: “سيكون من المؤلم والمخيف أن أنهي حياتي بنفسي” [معكوسة]، والفقرة 2: “أنا خائف من استخدام أي طريقة لقتل نفسي” [معكوسة]).
3. الكفاءة الذاتية المدركة لتنفيذ الفعل (Perceived Capability to Follow Through)
يتضمن البناء عنصراً حاسماً يتعلق بالإيمان الذاتي بالقدرة السلوكية على كسر الغريزة؛ إذ يقر الكثير من أصحاب الأفكار الانتحارية بأنهم حتى لو رغبوا في الموت، فإن حاجز الخوف سيمنعهم من استكمال المحاولة في اللحظة الحاسمة. يقيس المقياس بدقة مدى تفكك هذا الحاجز (مثل الفقرة 4: “حتى لو أردت ذلك، فإن قتل نفسي مخيف للغاية بحيث لا يمكنني المضي فيه قدماً” [معكوسة]، في مقابل الفقرة 5: “يمكنني أن أقتل نفسي إذا أردت ذلك”).
4. التوقع المعرفي بتآكل الخوف المستقبلي والمبررات الشخصية (Cognitive Expectancy of Desensitization)
ينطوي البناء على إدراك استباقي للتعود؛ حيث يتوقع الفرد تراجع رهبته من الموت بمرور الوقت نتيجة تكرار الأفكار والأزمات (الفقرة 7: “مع مرور الوقت، أتوقع أن أكون أقل خوفاً من الانتحار”)، بالإضافة إلى اقتران زوال الخوف بالمبررات الوجودية الشخصية كالشعور بالعبء على الآخرين (الفقرة 6: “إذا اعتقدت أن الآخرين سيكونون أفضل حالاً بدوني، فلن أخاف من قتل نفسي”).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس FSS على أساس متين من النظرية النفسية الشخصية البينية للانتحار (IPTS) التي طرحها توماس جوينر عام 2005، وطورها في أبحاثه اللاحقة (Van Orden et al., 2010). تُعد هذه النظرية تحولاً جذرياً في فلسفة دراسة السلوك الانتحاري، إذ تفصل بشكل صارم بين العوامل المؤدية إلى الرغبة في الانتحار (Desire for Suicide) وتلك المؤدية إلى القدرة على الانتحار (Capability for Suicide).
أعمدة النظرية والقدرة المكتسبة
وفقاً للنظرية، تنشأ الرغبة في الموت من تضافر حالتين نفسيتين مؤلمتين:
- الانتماء المحبط (Thwarted Belongingness): شعور الفرد بالانعزال والوحدة وفقدان الروابط الاجتماعية الآمنة.
- العبء المدرك (Perceived Burdensomeness): اعتقاد الفرد المشوه بأنه يمثل حملاً ثقيلاً على عائلته أو مجتمعه، وأن موته سيكون أكثر نفعاً للآخرين من حياته.
ومع ذلك، تؤكد النظرية أن الرغبة — مهما بلغت قسوتها وتطرفها — عاجزة بذاتها عن إحداث الوفاة بالانتحار، لأن غريزة البقاء والتطور البشري قد غرسا في الإنسان رعباً بيولوجياً شديداً وفطرياً من الموت والألم وإيذاء النفس. وهنا تتدخل الفرضية المركزية للنظرية: لا بد للمرء من اكتساب “القدرة على الانتحار”.
دور التعود الحسي والتطويع المعرفي (Habituation)
تنص مبادئ علم النفس المعرفي والسلوكي على أن التعرض المتكرر للمثيرات المنفرة أو المخيفة يقلل من الاستجابة الانفعالية تجاهها من خلال عملية التعود العصبي والحسي (Habituation). وفي سياق الانتحار، يفترض جوينر أن الفرد يكتسب انعدام الخوف من خلال تجارب الحياة المتكررة والمؤلمة، مثل:
- إيذاء الذات غير الانتحاري المتكرر (NSSI).
- محاولات الانتحار الفاشلة السابقة التي تكسر حاجز الرهبة للمرات القادمة.
- التعرض للصدمات البدنية، أو الانخراط في الرياضات الخطرة، أو العمل في بيئات معتادة على الدماء والجثث (مثل غرف الطوارئ والحروب).
- الاسترجاع والتخيل الذهني المتكرر لسيناريوهات الموت، مما يؤدي إلى تلاشي الرهبة المعرفية عبر إزالة الحساسية المنهجية الذاتية (Systematic Desensitization).
جاء بناء مقياس FSS ليكون الترجمة العملية والقياسية الدقيقة لمفهوم “التعود على الخوف من الانتحار” الذي نصت عليه نظرية IPTS، متفادياً كل العيوب السيكومترية التي طرأت على الأدوات الكلاسيكية، ليمثل مقياساً خالصاً لهذا المكون الحاسم في المعادلة الانتحارية.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس انعدام الخوف من الانتحار لاختبارات تجريبية وإحصائية صارمة لتقييم أوجه الصدق المتعددة، والتي وثقتها دراسة التطوير والتقنين الأساسية المنشورة في دورية Assessment المرموقة (Grunewald et al., 2024)، والتي شملت دراستين مستقلتين على عينات سريرية من مرضى الطب النفسي وعينات مجتمعية وجامعية واسعة:
الصدق البنائي (Construct Validity) والتقاربي (Convergent Validity)
أظهر المقياس صدقاً تقاربياً استثنائياً؛ حيث ارتبط إيجابياً وبشكل دال إحصائياً بمقاييس القدرة الانتحارية المعتمدة تاريخياً، ولكن مع تفوق واضح في دقة التحديد:
- ارتبط ارتباطاً وثيقاً بمقياس انعدام الخوف من الموت الفرعي (ACSS-FAD) بقيم معاملات تراوحت بين (r = 0.65 إلى 0.78، p < .001).
- أظهر ارتباطات إيجابية دالة مع تكرار سلوكيات إيذاء الذات غير الانتحاري (NSSI) وتاريخ محاولات الانتحار السابقة (r = 0.35 إلى 0.48، p < .001)؛ وهو ما يتفق تماماً مع الافتراض النظري بأن تكرار إيذاء الجسد يقلل الخوف من الموت.
- أثبتت النتائج ارتباط FSS بالقدرة المدركة على محاولة الانتحار (Perceived capability) بمستويات أعلى بكثير من المقاييس القديمة.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرة فائقة على التمايز عن المتغيرات والاضطرابات النفسية العامة، وهي نقطة القوة الأكبر مقارنة بالمقاييس السابقة:
- ارتباطات ضعيفة إلى شبه معدومة مع أعراض الاكتئاب العام (Depression severity) وأعراض القلق العام (Generalized Anxiety) بمستويات (r < .15)؛ مما يثبت أن FSS لا يقيس الضائقة النفسية أو المزاج السلبي، بل يقيس حصراً القدرة والجسارة تجاه الانتحار.
- تمايز المقياس بوضوح عن مقاييس الاندفاعية العامة (Impulsivity) والبحث عن الإثارة (Sensation Seeking)، مما أكد أن غياب الخوف من الانتحار ليس مجرد تهور عام، بل هو مسار نفسي خاص بإلغاء حساسية إنهاء الحياة.
الصدق التنبؤي والمحكي (Criterion & Predictive Validity)
بينت تحليلات الانحدار اللوجستي المتقدمة (Logistic Regression) أن درجات مقياس FSS كانت متنبئاً قوياً ومستقلاً بمحاولات الانتحار الأكثر فتكاً (Lethal & Severe Suicide Attempts)، حتى بعد ضبط المتغيرات الأخرى مثل شدة التفكير الانتحاري، واليأس، والتحمل الجسدي للألم. كما نجح المقياس في التمييز بدرجة عالية من الدقة بين الأفراد الذين لديهم مجرد أفكار انتحارية دون محاولات (Ideators) وأولئك الذين انتقلوا فعلياً إلى محاولة الانتحار (Attempters).
8. الثبات / Reliability
أظهرت الدراسات السيكومترية لتقنين مقياس FSS أن الأداة تمتلك مستويات ثبات رفيعة ومستقرة عبر مختلف العينات المعيارية (الطلابية، والمجتمعية، وعينات المرضى السريريين المنومين والمراجعين للعيادات الخارجية):
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تم تقييم الاتساق الداخلي باستخدام مقاييس إحصائية متعددة لضمان الدقة وعدم الاكتفاء بمعامل ألفا وحده نظراً للانتقادات المنهجية الموجهة له:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): تراوحت قيمته للفقرات السبع عبر دراسات التطوير بين α = 0.88 وα = 0.93 في العينات المختلفة، وهي قيم تشير إلى اتساق داخلي ممتاز يتجاوز المعيار الإكلينيكي الموصى به (0.80).
- معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega Total – ω): بلغت قيم المعامل أوميغا ω = 0.90 إلى 0.93، مما يبرهن على التجانس المتين للفقرات وتشبعها المشترك بالعامل الكامن الواحد دون تضخم اصطناعي للثبات.
- الارتباط بين الفقرة والدرجة الكلية (Item-Total Correlations): تراوحت معاملات الارتباط المصححة بين كل فقرة والمجموع الكلي للمقياس بين 0.58 و0.82، وكانت جميعها دالة إحصائياً عند مستوى (p < .001)، مما يؤكد أن كل فقرة تسهم بفعالية في قياس البناء الكلي ولا توجد فقرات زائدة أو مشوشة.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
في دراسة المتابعة الطولية عبر فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع، أظهر مقياس FSS ثبات استقرار ممتازاً (Test-retest stability) بمعامل ارتباط بيرسون تجاوز (r = 0.82، p < .001)، مما يعكس استقرار بناء انعدام الخوف بوصفه سمة معرفية-انفعالية مستقرة نسبياً تكتسب عبر الزمن، مع قابليتها للتغير التدريجي في حال التدخل العلاجي الناجح أو تفاقم الصدمات وإيذاء النفس.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
تم فحص البنية الداخلية لمقياس انعدام الخوف من الانتحار (FSS) عبر خطوات سيكومترية متسلسلة باستخدام كل من التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) في عينات مستقلة تماماً:
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
بدأ الباحثون بمجموعة موسعة من الفقرات المستمدة من المقاييس السابقة والمستندة إلى بنود نظرية IPTS. وباستخدام تحليل المحاور الرئيسية والتوزيع المائل، وتطبيق اختبار التشتت لكاتل (Scree Plot) والتحليل الموازي لهورن (Horn’s Parallel Analysis)، تبين بوضوح بزوغ عامل أحادي نقي (Single-Factor Structure) استوعب الغالبية العظمى من التباين المشترك للفقرات؛ حيث فسر هذا العامل بمفرده ما يزيد عن 58.4% من التباين الكلي. وتم حذف الفقرات ذات التشبعات المزدوجة أو المنخفضة، ليتم الاستقرار على 7 فقرات ذات جودة عالية جداً، تراوحت تشبعاتها العاملية (Factor Loadings) بين 0.64 و0.86.
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أجري التحليل العاملي التوكيدي على عينة ثانية مستقلة للتحقق من مطابقة النموذج أحادي البعد للبيانات الواقعية. أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) تطابقاً نموذجياً ممتازاً للنموذج الأحادي المكون من 7 فقرات، وجاءت المؤشرات الإحصائية على النحو الآتي:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.975 و0.991 (المعيار الممتاز > 0.95).
- مؤشر تاكر-لويس (TLI): تراوح بين 0.962 و0.985 (المعيار الممتاز > 0.95).
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.038 و0.052 مع فترة ثقة 90% محصورة بالكامل تحت 0.06 (مما يشير إلى مطابقة وثيقة ومثالية).
- جذر متوسط المربعات المتبقية المعيارية (SRMR): جاءت قيمته 0.027 (أقل بكثير من عتبة القبول الصارمة 0.05).
تكافؤ القياس عبر المجموعات (Measurement Invariance)
أجرى الباحثون تحليلات تكافؤ القياس متعدد المجموعات (Multigroup Invariance Testing) للتأكد من أن المقياس يعمل بذات الكفاءة والمعنى النفسي بين الجنسين (الذكور والإناث). أثبتت النتائج تحقق تكافؤ التكوين (Configural Invariance)، وتكافؤ القياس المتري (Metric Invariance)، والتكافؤ القوي/المقروء (Scalar Invariance)، والتكافؤ البنائي التام؛ حيث كانت فروق مؤشر المقارنة (ΔCFI < 0.01) و(ΔRMSEA < 0.015) عند تقييد الأوزان العاملية والتقاطعات، مما يثبت أن درجات FSS قابلة للمقارنة المباشرة والعادلة بين الرجال والنساء دون تحيز قياسي لأي جنس.
10. أداة القياس / Instrument
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) موجز لتقييم القدرة السريرية المكتسبة على الانتحار وانعدام الخوف المرتبط به.
- التنسيق: استبانة ورقية أو رقمية محوسبة قابلة للإجراء فردياً أو جماعياً.
- عدد الفقرات: سبع فقرات (7 Items) فقط، مما يمنحه كفاءة تطبيقية قصوى ويوفر وقت الفحص الإكلينيكي في غرف الطوارئ والعيادات المزدحمة (يستغرق إكماله أقل من دقيقتين إلى ثلاث دقائق).
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج من نوع ليكرت السباعي (7-Point Likert Scale) تتراوح خياراته بين الأرقام من (0) إلى (6)، مصنفة كالتالي:
- 0 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 1 = أعارض (Disagree)
- 2 = أعارض قليلاً (Slightly Disagree)
- 3 = محايد (Neither Agree nor Disagree)
- 4 = أوافق قليلاً (Slightly Agree)
- 5 = أوافق (Agree)
- 6 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- حساب الدرجات (Scoring Protocol): تُحسب الدرجة الكلية عن طريق جمع استجابات المفحوص على كافة الفقرات السبع بعد تصحيح الفقرات المعكوسة. تتراوح الدرجة الكلية الممكنة بين 0 و42 نقطة؛ حيث تعكس الدرجة الأعلى مستوى أعمق وأخطر من انعدام الخوف من الانتحار.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Coded Items): تشتمل الأداة على أربع فقرات معكوسة صيغت لغوياً للتعبير عن وجود الخوف والرهبة من الانتحار، وهي الفقرات رقم: (1، 2، 3، 4). يتم عكس درجات هذه الفقرات عند التصحيح كالتالي: (0 يُصبح 6، 1 يُصبح 5، 2 يُصبح 4، 3 يبقى 3، 4 يُصبح 2، 5 يُصبح 1، 6 يُصبح 0). أما الفقرات (5، 6، 7) فتُصحح في اتجاهها الإيجابي المباشر.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر الأساسية: 2024 (نُشرت إلكترونياً أولاً عام 2023 وطُبعت في مجلة Assessment في مجلد سبتمبر 2024).
- الترخيص وحقوق الملكية: المقياس ملك لمؤلفيه والناشر العلمي (Sage Publications / American Psychological Association principles). تم توفير المقياس وفقاً للأعراف الأكاديمية للاستخدام البحثي والتعليمي غير الربحي.
- الرسوم وتصريح الاستخدام: المقياس متاح مجاناً لكافة الأغراض البحثية والأكاديمية والسريرية غير التجارية، ويمكن للباحثين والأطباء استخدام الفقرات ونشر نتائج بحوثهم دون الحاجة إلى دفع رسوم ترخيص مالية. ولكن يُشترط الاستشهاد بالمصدر الأصلي للدراسة المرجعية (Grunewald et al., 2024) بدقة في أي دراسة أو أطروحة يتم فيها توظيف المقياس.
- الاستخدام التجاري: يتطلب أي استخدام للمقياس ضمن برمجيات ربحية، أو منصات رقمية تجارية، أو تجارب صناعة الأدوية الربحية إذناً كتابياً رسمياً من المؤلفين والجهة الناشرة (Sage Publications).
12. المراجع / References
- Grunewald, W., Perkins, N. M., Jeon, M. E., Klonsky, E. D., Joiner, T. E., & Smith, A. R. (2024). Development and validation of the Fearlessness About Suicide Scale. Assessment, 31(6), 1189–1203. https://doi.org/10.1177/10731911231200866
- Joiner, T. E. (2005). Why people die by suicide. Harvard University Press. https://www.hup.harvard.edu/books/9780674025493
- Klonsky, E. D., & May, A. M. (2015). The Three-Step Theory (3ST): A new theory of suicide rooted in the “ideation-to-action” framework. International Journal of Cognitive Therapy, 8(2), 114–129. https://doi.org/10.1521/ijct.2015.8.2.114
- Ribeiro, J. D., Witte, T. K., Van Orden, K. A., Selby, E. A., Gordon, K. H., Bender, T. W., & Joiner, T. E. (2014). Fearlessness about death: The psychometric properties and construct validity of the Revision to the Acquired Capability for Suicide Scale. Psychological Assessment, 26(1), 115–126. https://doi.org/10.1037/a0034858
- Van Orden, K. A., Witte, T. K., Cukrowicz, K. C., Braithwaite, S. R., Selby, E. A., & Joiner, T. E. (2010). The interpersonal theory of suicide. Psychological Review, 117(2), 575–600. https://doi.org/10.1037/a0018697
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
Response Scale: 7-point Likert-type scale from 0 (strongly disagree) to 6 (strongly agree).
* Note: Items marked with an asterisk (*) are reverse-coded.
- * It would be painful and frightening to take my own life.
- * I am afraid to use any method to kill myself.
- * Picturing my own suicide is a very scary thing for me.
- * Even if I wanted to, killing myself is too scary to follow through with.
- I could kill myself if I wanted to.
- If I thought others would be better off without me, I wouldn’t be afraid to kill myself
- Over time, I expect I’ll be less afraid of suicide.