القياس النفسي والسيكومتريةمقاييس اليقظة الذهنيةمقاييس علم النفس السريري

استبيان اليقظة الذهنية خماسي الأوجه – النموذج القصير

دليل أكاديمي وسيكومتري شامل لاستبيان اليقظة الذهنية خماسي الأوجه – النموذج القصير (FFMQ-15)، يتناول البناء النفسي للأبعاد الخمسة، وخصائص الصدق والثبات، والتحليل العاملي، وتعليمات القياس والتصحيح وفق دراسة Gu et al. (2016).

تاريخ النشر

الملخص

يُعد استبيان اليقظة الذهنية خماسي الأوجه – النموذج القصير (Five-Facet Mindfulness Questionnaire – Short Form; FFMQ-SF / FFMQ-15) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المقننة عالمياً لقياس سمة اليقظة الذهنية (Mindfulness) وتجلياتها السلوكية والمعرفية والانفعالية. طُوّر هذا النموذج المختصر بواسطة الباحثة جيني غو (Jenny Gu) وفريقها البحثي عام 2016 بالتعاون مع باحثين بارزين في جامعة أكسفورد وجامعة ساسكس، وذلك لاختصار المقياس الأصلي المكون من 39 فقرة (Baer et al., 2006) وتكييفه ليتناسب مع الدراسات التدخلية الطولية والتقييمات السريرية المتكررة في سياق العلاج المعرفي القائم على اليقظة الذهنية (MBCT) وبرامج خفض الضغوط القائمة على اليقظة الذهنية (MBSR).

يتألف المقياس من 15 فقرة موزعة بالتساوي على خمسة أبعاد نفسية رئيسية (بواقع 3 فقرات لكل بعد): الملاحظة (Observing)، والوصف (Describing)، والتصرف بوعي (Acting with Awareness)، وعدم الحكم على الخبرة الداخلية (Non-judging of inner experience)، وعدم التفاعل مع الخبرة الداخلية (Non-reactivity to inner experience). تعتمد استجابات المفحوصين على سلم ليكرت الخماسي المتدرج من 1 (أبداً أو نادراً جداً) إلى 5 (غالباً جداً أو دائماً). أظهرت الدراسات السيكومترية الموسعة أن المقياس يتمتع ببنية عاملية توكيدية قوية تطابق النموذج النظري، مع مؤشرات اتساق داخلي مقبولة إلى ممتازة للأبعاد المختلفة وموثوقية عالية في الكشف عن التغيرات العلاجية لدى مرضى الاكتئاب المتكرر والاضطرابات الوجدانية، فضلاً عن قدرته على تقليل العبء المعرفي والزمني على المشاركين في البحوث النفسية والسريرية الميدانية.

الكلمات المفتاحية

اليقظة الذهنية، استبيان خماسي الأوجه، النموذج القصير، القياس النفسي، العلاج المعرفي القائم على اليقظة الذهنية، التحليل العاملي التوكيدي، الاكتئاب المتكرر، تنظيم الانفعالات، الوعي الآني، السيكومترية.

المؤلفون

تم تطوير هذا النموذج القصير والتحقق من خصائصه السيكومترية بواسطة نخبة من الباحثين المتخصصين في علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي التجريبي:

  • د. جيني غو (Jenny Gu): باحثة في علم النفس السريري، كلية علم النفس، جامعة ساسكس ومركز ساسكس للشراكة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، المملكة المتحدة. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • د. كلارا ستراوس (Clara Strauss): أستاذة علم النفس الإكلينيكي، جامعة ساسكس ومؤسسة ساسكس للشراكة الصحية، المملكة المتحدة.
  • د. كاثرين كرين (Catherine Crane): باحثة أولى في مركز أكسفورد لليقظة الذهنية، قسم الطب النفسي، جامعة أكسفورد، المملكة المتحدة.
  • أ.د. تورستن بارنهوفر (Thorsten Barnhofer): أستاذ علم النفس الإكلينيكي، جامعة سري، المملكة المتحدة.
  • د. أنكي كارل (Anke Karl): أستاذة مساعدة في علم النفس السريري والمعرفي، جامعة إكستر، المملكة المتحدة.
  • د. كيت كافانا (Kate Cavanagh): أستاذة علم النفس السريري، جامعة ساسكس، المملكة المتحدة.
  • أ.د. ويليم كويكن (Willem Kuyken): أستاذ كرسي ريتشارد نيسبيت للرعاية النفسية واليقظة الذهنية، قسم الطب النفسي، جامعة أكسفورد، المملكة المتحدة. البريد الإلكتروني: [email protected].

الغرض

تتمثل الغاية الأساسية من تطوير استبيان اليقظة الذهنية خماسي الأوجه – النموذج القصير (FFMQ-15) في توفير أداة قياس موثوقة وموجزة ودقيقة سيكومترياً قادرة على تقييم مستوى سمة اليقظة الذهنية بأبعادها التعددية دون إثقال كاهل المشاركين والمرضى. في البيئات السريرية والبحثية، يواجه الباحثون تحدياً يتمثل في ظاهرة “إنهاك المفحوص” (Respondent Fatigue) عند تطبيق النسخة الأصلية المكونة من 39 فقرة (FFMQ-39) بالتزامن مع بطاريات اختبارية وتشخيصية أخرى، خاصة في تصاميم القياسات المتكررة (Repeated-Measures Designs) التي تتطلب تقييم الحالة النفسية قبل التدخل العلاجي، وخلال جلسات التدخل أسبوعياً، وبعد انتهاء التدخل، وفي فترات المتابعة الطولية (Follow-up periods).

يعالج المقياس فجوة منهجية وسريرية حيوية؛ إذ إن اختزال المقاييس الطويلة غالباً ما يؤدي إلى تدهور بنيتها التوكيدية وتراجع مؤشرات ثبات أبعادها الفرعية. تمكنت دراسة غو وزملائها (Gu et al., 2016) من استخلاص 15 فقرة تحافظ على التمثيل البنائي الدقيق للأبعاد الخمسة الأصلية، وتبرز أهميته التطبيقية في النقاط التالية:

  • التقييم السريري لآليات التغيير العلاجي (Mechanisms of Change): يتيح النموذج القصير للمعالجين والباحثين تتبع آليات العمل النفسية المسؤولة عن تحسن الأعراض في برامج مثل العلاج المعرفي القائم على اليقظة الذهنية (MBCT) لعلاج الاكتئاب المتكرر، وبرنامج خفض الضغط القائم على اليقظة الذهنية (MBSR).
  • دراسات التقييم اليومي واللحظي (Ecological Momentary Assessment): يناسب التصاميم البحثية التي تدرس تقلبات الوعي واليقظة الذهنية في الحياة اليومية ومواقف الضغط النفسي الحاد.
  • الفحص النفسي الأولي (Screening) في الرعاية الأولية: يوفر مؤشراً سريعاً للأطباء النفسيين والأخصائيين لتقييم قدرات المريض على التمركز الذاتي والتنظيم الانفعالي قبل بدء خطط العلاج السلوكي المعرفي من الموجة الثالثة.
  • مقارنة الفعالية بين الفئات السريرية وغير السريرية: يسهل رصد الفروق الفردية في مهارات اليقظة الذهنية لدى الأفراد الذين يمارسون التأمل بانتظام مقارنة بغير الممارسين، وتحديد الأبعاد الأكثر حساسية للتعديل النفسي.

البناء النفسي

يتبنى المقياس نموذجاً متعدد الأبعاد لليقظة الذهنية؛ حيث لا يُنظر إلى اليقظة بوصفها مفهوماً أحادياً بسيطاً، بل تركيبة معقدة من العمليات الانتباهية والمعرفية والمواقفية. يتكون المقياس من خمسة أبعاد نفسية محددة تشمل:

1. الملاحظة (Observing)

يشير هذا البعد إلى القدرة على الانتباه والملاحظة الواعية للمثيرات الداخلية والخارجية، مثل الأحاسيس الجسدية (كالتنفس وملمس الأشياء)، والأفكار، والمشاعر، والمثيرات الحسية البيئية (كالروائح والأصوات والضوء). يتجلى هذا البعد في حضور الفرد في اللحظة الراهنة بحواسه دون الانجراف وراء التفكير التجريدي. على سبيل المثال، يعكس البند الذي يقيس ملاحظة تأثير الأطعمة والمشروبات على الإحساس الجسدي قدرة الفرد على رصد التغيرات الفسيولوجية الدقيقة فور حدوثها.

2. الوصف (Describing)

يتضمن القدرة على التعبير اللفظي وتسمية الخبرات والمشاعر والأفكار والمدركات الداخلية بكلمات واضحة ودقيقة. يتطلب هذا البعد وعياً إدراكياً بالذات ومرونة معرفية تسمح للفرد بنقل حالاته الانفعالية إلى حيز اللغة دون تشويه. ومن أمثلة ذلك قدرة الفرد على صياغة معتقداته ومشاعره حتى في أوقات الاضطراب والضيق الانفعالي الشديد، مما يعزز التنظيم المعرفي للانفعال ويمنع كبت المشاعر.

3. التصرف بوعي (Acting with Awareness)

يعبر عن التركيز الكامل في النشاط الحالي والانخراط في الأفعال اليومية بوعي مقصود، في مقابل الانقياد وراء ما يُعرف بـ “الطيار الآلي” (Automatic Pilot) أو الشرود الذهني وتشتت الانتباه أثناء أداء المهام. تُصاغ فقرات هذا البعد في النموذج بصيغة سلبية يتم عكس درجاتها (Reverse-coded) لقياس مدى انشغال الفرد بأشياء أخرى وتسرعه في الأداء دون إيلاء اهتمام كافٍ لما يفعله في اللحظة الآنية.

4. عدم الحكم على الخبرة الداخلية (Non-judging of inner experience)

يركز هذا البعد على تبني موقف محايد وغير ناقد تجاه الأفكار والمشاعر الذاتية، والامتناع عن تقييمها على أنها “جيدة” أو “سيئة” أو “غير مقبولة”. يرتبط هذا المفهوم ارتباطاً وثيقاً بـ الشفقة بالذات (Self-Compassion)؛ إذ إن إطلاق الأحكام السلبية على الخبرات النفسية يغذي حلقات الاجترار المعرفي (Rumination) ولوم الذات، وهي العوامل المركزية في نشوء الانتكاسات الاكتئابية.

5. عدم التفاعل مع الخبرة الداخلية (Non-reactivity to inner experience)

يتمثل في إتاحة المساحة للأفكار والمشاعر السلبية أو المؤلمة للظهور والاختفاء في فضاء الوعي دون التماهي معها أو التورط في ردود أفعال انفعالية وسلوكية اندفاعية. يتيح هذا البعد للفرد تحقيق ما يُسمى بـ “اللاتمركز المعرفي” (Decentering)؛ أي إدراك الأفكار والمشاعر بوصفها أحداثاً عقلية عابرة وليست حقائق مطلقة تعبر عن الهوية الذاتية، مما يسمح للفرد بالهدوء والتريث قبل التصرف في المواقف العصيبة.

البعد النفسي عدد الفقرات الوصف الوظيفي السلوكي اتجاه الصياغة
الملاحظة (Observing) 3 رصد وتتبع الأحاسيس الجسدية والمثيرات الحسية والبيئية بدقة. إيجابي مباشر
الوصف (Describing) 3 ترميز الحالات الانفعالية والوجدانية وصياغتها في قوالب لغوية. إيجابي مباشر
التصرف بوعي (Acting with Awareness) 3 الانغماس الانتباهي في الفعل وتقليل سلوكيات الشرود التلقائي. معكوس التقدير (Reverse)
عدم الحكم (Non-judging) 3 قبول الحالات الذهنية دون إطلاق أحكام تقييمية سلبية أو استهجان ذاتي. معكوس التقدير (Reverse)
عدم التفاعل (Non-reactivity) 3 التباعد المعرفي والتريث أمام الانفعالات والخواطر المزعجة دون اندفاع. إيجابي مباشر

الإطار النظري

يستند المقياس إلى الإطار المفاهيمي التكاملي الذي أرساه علماء علم النفس المعرفي المعاصر والباحثون في الموجة الثالثة من العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، وعلى رأسهم روث باير (Ruth Baer) وزملاؤها (2006)، وجون كابات زين (Jon Kabat-Zinn, 1990)، وزيندل سيغال ومارك ويليامز وجون تيسديل (Segal, Williams, & Teasdale, 2002). تاريخياً، تم استخلاص الأبعاد الخمسة من خلال تحليل عاملي استكشافي وتحليلي شمل خمسة مقاييس رائدة ومتباينة لليقظة الذهنية تم تطويرها بصورة مستقلة، وهي:

  • مقياس الانتباه والوعي باليقظة الذهنية (Mindful Attention Awareness Scale – MAAS; Brown & Ryan, 2003).
  • استبيان فرايبورغ لليقظة الذهنية (Freiburg Mindfulness Inventory – FMI; Buchheld et al., 2001).
  • مقياس كنتاكي لمهارات اليقظة الذهنية (Kentucky Inventory of Mindfulness Skills – KIMS; Baer et al., 2004).
  • استبيان القبول والعمل (Acceptance and Action Questionnaire – AAQ; Hayes et al., 2004).
  • مقياس تورونتو لليقظة الذهنية (Toronto Mindfulness Scale – TMS; Lau et al., 2006).

أظهر هذا التحليل التكاملي أن اليقظة الذهنية في الأدبيات الغربية تمثل مفهوماً مظلياً يجمع بين مهارات الانتباه الحاضر، والتسمية الوجدانية، وقبول الخبرات الداخلية دون مقاومة أو تجنب تجريبي (Experiential Avoidance). وتستند عملية اختصار المقياس إلى 15 فقرة (Gu et al., 2016) إلى النظرية التفاضلية لليقظة في السياقات السريرية؛ حيث أثبتت الدراسات أن بنية اليقظة الذهنية تختلف ديناميكياً بناءً على الخبرة التأملية والاضطراب السريري.

في العينات غير المتأملة أو التي تعاني من الاكتئاب الحاد، قد يرتبط بعد “الملاحظة” أحياناً بزيادة اليقظة المفرطة للأعراض الجسدية (Hypervigilance) أو الاجترار السلبي ما لم يقترن بمهارتي “عدم الحكم” و”عدم التفاعل”. ومع ذلك، بعد الخضوع لبرامج العلاج القائم على اليقظة الذهنية (MBCT)، يندمج بعد الملاحظة وظيفياً مع باقي الأبعاد ليعكس مهارة تأملية واعية تسهم في كسر حلقة التغذية الراجعة السلبية بين المزاج الهابط والأفكار الهدامة التلقائية (Differential Activation Hypothesis).

الصدق

خضع استبيان FFMQ-15 لعمليات تحقق سيكومترية صارمة أثبتت تمتع الأداة بمستويات رفيعة من الصدق عبر منهجيات متعددة في مختلف البيئات الثقافية والسريرية:

1. صدق البناء (Construct Validity)

أكدت دراسة غو وزملائها (Gu et al., 2016) على عينة قوامها 274 مريضاً يعانون من الاكتئاب المتكرر أن النموذج الخماسي الأبعاد يمتلك مطابقة بنائية ممتازة قبل العلاج وبعده. وأظهرت مصفوفات الارتباط بين الأبعاد الخمسة علاقات منطقية ومتسقة مع النظرية النفسية، حيث ارتبطت أبعاد التصرف بوعي، وعدم الحكم، وعدم التفاعل ارتباطاً موجباً وقوياً فيما بينها، وارتفعت قوة ارتباط بعد الملاحظة بباقي الأبعاد بعد خضوع المشاركين لتدخل MBCT.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت الدرجات على أبعاد FFMQ-15 ارتباطات موجبة دالة إحصائياً (بحجم تأثير متوسط إلى كبير؛ r يتراوح بين 0.40 و0.68، p < .001) مع مقاييس الشفقة بالذات (Self-Compassion Scale)، والمرونة المعرفية، والتنظيم الانفعالي التكيفي (Cognitive Reappraisal)، ومقياس اللاتمركز المعرفي (Experiences Questionnaire – Decentering Subscale).

3. الصدق التمييزي والتنبؤي (Discriminant & Predictive Validity)

يرتبط المقياس ارتباطاً سالباً دالاً إحصائياً مع مقاييس الاكتئاب مثل استبيان صحة المريض (PHQ-9) ومقياس بيك للاكتئاب (BDI-II)، ومقاييس القلق (GAD-7)، ومقياس الاجترار المعرفي (Ruminative Responses Scale; r = -0.45 إلى -0.62). وأثبتت النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) أن الارتفاع في درجات FFMQ-15 بعد العلاج ينبئ بشكل مستقل ودال بانخفاض خطر الانتكاس الاكتيابي خلال فترات المتابعة الممتدة إلى 12 شهراً، وتوسطت أبعاد المقياس التغير في شدة الأعراض السريرية.

4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم التحقق من صدق النسخة المختصرة (FFMQ-15 والنسخ المقاربة كـ FFMQ-24 وFFMQ-20) في لغات وسياقات ثقافية متعددة، بما في ذلك النسخ الهولندية (Bohlmeijer et al., 2011)، والألمانية، والإسبانية، والصينية، والعربية. وأظهرت الدراسات ثبات البنية الخماسية عبر الثقافات المختلفة واستقرار دلالات الفقرات اللفظية والمفاهيمية.

الثبات

على الرغم من تقليص عدد الفقرات في كل بعد إلى 3 فقرات فقط، حافظ المقياس على مستويات اتساق داخلي مقبولة إلى جيدة جداً في الدراسات التجريبية والسريرية:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للأبعاد الخمسة في دراسة Gu et al. (2016) بين 0.65 و0.85 عبر فترات القياس المختلفة قبل وبعد التدخل:
    • بعد الملاحظة (Observing): α = 0.73 – 0.79.
    • بعد الوصف (Describing): α = 0.81 – 0.86.
    • بعد التصرف بوعي (Acting with Awareness): α = 0.78 – 0.83.
    • بعد عدم الحكم (Non-judging): α = 0.74 – 0.80.
    • بعد عدم التفاعل (Non-reactivity): α = 0.67 – 0.75.
  • معامل أوميغا لماكدونالد (McDonald’s Omega ω): بلغت قيم أوميغا المركبة للأبعاد الفرعية قيماً تتراوح بين 0.70 و0.87، مما يؤكد دقة الاتساق التكويني للأبعاد دون الاعتماد الحصري على افتراضات ألفا الصارمة.
  • ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت العينات الضابطة وقوائم الانتظار في الدراسات الطولية استقراراً زمنياً مرتفعاً للدرجات عبر فترات زمنية فاصلة تراوحت بين أسبوعين إلى 8 أسابيع، حيث تراوحت معاملات الارتباط البيني بين 0.72 و0.84، مما يؤكد أن الأداة تقيس سمة مستقرة نسبياً قابلة للنمو عبر التدريب.

التحليل العاملي

أجريت تحليلات عاملية توكيدية (Confirmatory Factor Analysis – CFA) متعددة لاختبار البنية العاملية للمقياس ومقارنة نماذج نظرية متعددة:

1. مقارنة النماذج النظرية (Model Comparisons)

تم اختبار ثلاثة نماذج بنائية رئيسية في دراسة Gu et al. (2016):

  • نموذج العامل العام الأحادي (Single-Factor Model): أظهر مطابقة ضعيفة جداً للبيانات (CFI < 0.70; RMSEA > 0.12)، مما يدحض فرضية أحادية البناء.
  • نموذج العامل من الدرجة الثانية (Higher-Order Factor Model): أظهر مطابقة جيدة للبيانات خاصة بعد التدخل العلاجي، حيث تنضوي الأبعاد الخمسة تحت عامل كامن كلي يمثل “اليقظة الذهنية العامة”.
  • نموذج العوامل الخمسة المترابطة (Correlated Five-Factor Model): أظهر أفضل مطابقة إحصائية للبيانات قبل العلاج وبعده، وهو النموذج المعتمد سيكومترياً.

2. مؤشرات حسن المطابقة (Goodness-of-Fit Indices)

سجل نموذج العوامل الخمسة للنسخة المكونة من 15 فقرة مؤشرات مطابقة ممتازة تفوقت في بعض الجوانب على النسخة الكاملة نتيجة التخلص من الفقرات ذات التباين المشترك المتبقي (Residual Covariance) أو التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings):

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) ≥ 0.95.
  • مؤشر طوكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) ≥ 0.93.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) ≤ 0.052 (مع فترة ثقة 90% تتراوح بين 0.038 و0.065).
  • جذر متوسط مربع البواقي المعياري (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR) ≤ 0.048.

3. تشبعات الفقرات وتوزيعها (Factor Loadings)

تراوحت التشبعات المعيارية للفقرات على عواملها المحددة بين 0.58 و0.88، وجميعها دالة إحصائياً عند مستوى p < .001. ويتوزع توزيع الفقرات على العوامل على النحو التالي:

  • الملاحظة (Observing): الفقرات الأصلية المقابلة من FFMQ-39 هي [11, 15, 31].
  • الوصف (Describing): الفقرات الأصلية المقابلة هي [2, 12, 16].
  • التصرف بوعي (Acting with Awareness): الفقرات الأصلية المقابلة هي [5, 13, 28].
  • عدم الحكم (Non-judging): الفقرات الأصلية المقابلة هي [10, 14, 25].
  • عدم التفاعل (Non-reactivity): الفقرات الأصلية المقابلة هي [4, 21, 29].

أداة القياس

تتميز أداة القياس بخصائص تطبيقية وسيكومترية محددة بدقة تتيح استخدامها السهل والمنظم:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire).
  • الفئة المستهدفة: البالغون والشباب من الفئات السريرية (مرضى الاكتئاب، القلق، الاضطرابات الجسدية الشكلية) وغير السريرية (المجتمع العام، الممارسون لليقظة والتأمل).
  • الفئة العمرية: من 18 عاماً فما فوق (يمكن تطبيقه على المراهقين من سن 16 عاماً في سياقات بحثية معينة).
  • عدد الفقرات: 15 فقرة موزعة بالتساوي (3 فقرات لكل بعد من الأبعاد الخمسة).
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 3 إلى 5 دقائق فقط.
  • سلم الإجابة: مقياس ليكرت خماسي الدرجات يتراوح من 1 إلى 5:
    • 1 = أبداً أو نادراً جداً ما ينطبق علي (Never or very rarely true)
    • 2 = نادراً ما ينطبق علي (Rarely true)
    • 3 = ينطبق علي في بعض الأحيان (Sometimes true)
    • 4 = غالباً ما ينطبق علي (Often true)
    • 5 = غالباً جداً أو دائماً ما ينطبق علي (Very often or always true)
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تتضمن الأداة 6 فقرات سلبية الصياغة يجب عكس درجاتها قبل حساب الدرجات الفرعية والكلية (أي: 1 تصبح 5، 2 تصبح 4، 3 تبقى 3، 4 تصبح 2، 5 تصبح 1). وهذه الفقرات هي الخاصة ببعدي:
    • التصرف بوعي (الفقرات 3، 8، 13 في النموذج الحالي).
    • عدم الحكم على الخبرة الداخلية (الفقرات 4، 9، 14 في النموذج الحالي).
  • طريقة حساب الدرجات (Scoring Instructions):
    • تُحسب درجة كل بعد فرعي بجمع درجات فقراته الثلاث (تتراوح درجة كل بعد بين 3 و15 نقطة)، أو بحساب المتوسط الحسابي للفقرات (من 1 إلى 5).
    • تُحسب الدرجة الكلية لليقظة الذهنية بجمع درجات الأبعاد الخمسة معاً (تتراوح بين 15 و75 نقطة).
    • تشير الدرجات الأعلى دائماً إلى مستوى أعلى من مهارات اليقظة الذهنية والوعي الآني.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية للنموذج القصير: 2016 (استناداً إلى النسخة الأصلية المطورة عام 2006).
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق النشر العلمية للأداة للباحثين ومؤسسة الرعاية النفسية والجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA).
  • حالة الاستخدام والترخيص: المقياس متاح مجاناً (Open Access) للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية والسريرية غير التجارية دون الحاجة إلى دفع رسوم مالية، شريطة الاستشهاد الصحيح بالدراسة الأصلية (Gu et al., 2016) والمقياس التأسيسي (Baer et al., 2006).
  • الحصول على المقياس: يمكن الوصول إلى المقاييس والملاحق التشخيصية من خلال المقال العلمي المنشور في مجلة Psychological Assessment أو عبر التواصل المباشر مع المؤلفين في جامعة أكسفورد أو جامعة ساسكس.

المراجع

  • Baer, R. A., Smith, G. T., Hopkins, J., Krietemeyer, J., & Toney, L. (2006). Using self-report assessment methods to explore facets of mindfulness. Assessment, 13(1), 27–45. https://doi.org/10.1177/1073191105283504
  • Baer, R. A., Smith, G. T., Lykins, E., Button, D., Krietemeyer, J., Sauer, S., Walsh, E., Duggan, D., & Williams, J. M. G. (2008). Construct validity of the Five Facet Mindfulness Questionnaire in meditating and nonmeditating samples. Assessment, 15(3), 329–342. https://doi.org/10.1177/1073191107313003
  • Bohlmeijer, E., ten Klooster, P. M., Fledderus, M., Veehof, M., & Baer, R. (2011). Psychometric properties of the Five Facet Mindfulness Questionnaire in depressed adults and development of a short form. Assessment, 18(3), 308–320. https://doi.org/10.1177/1073191111408231
  • Brown, K. W., & Ryan, R. M. (2003). The benefits of being present: Mindfulness and its role in psychological well-being. Journal of Personality and Social Psychology, 84(4), 822–848. https://doi.org/10.1037/0022-3514.84.4.822
  • Gu, J., Strauss, C., Crane, C., Barnhofer, T., Karl, A., Cavanagh, K., & Kuyken, W. (2016). Examining the factor structure of the 39-item and 15-item versions of the Five Facet Mindfulness Questionnaire before and after mindfulness-based cognitive therapy for people with recurrent depression. Psychological Assessment, 28(7), 791–802. https://doi.org/10.1037/pas0000263
  • Kabat-Zinn, J. (1990). Full catastrophe living: Using the wisdom of your body and mind to face stress, pain, and illness. Delacorte.
  • Segal, Z. V., Williams, J. M. G., & Teasdale, J. D. (2002). Mindfulness-based cognitive therapy for depression: A new approach to preventing relapse. Guilford Press.

فقرات المقياس

فيما يلي نص الفقرات الرسمية الإنجليزية المعتمدة لاستبيان اليقظة الذهنية خماسي الأوجه – النموذج القصير (FFMQ-15) وفقاً لدراسة (Gu et al., 2016)، مصنفة بحسب أبعادها الخمسة مع سلم الاستجابة الأصلي:

Response Scale:

  • 1 = Never or very rarely true
  • 2 = Rarely true
  • 3 = Sometimes true
  • 4 = Often true
  • 5 = Very often or always true

Observing Facet

  1. When I take a shower or a bath, I stay alert to the sensations of water on my body.
  2. I notice how foods and drinks affect my thoughts, bodily sensations, and emotions.
  3. I pay attention to sensations, such as the wind in my hair or sun on my face.

Describing Facet

  1. I’m good at finding words to describe my feelings.
  2. I can easily put my beliefs, opinions, and expectations into words.
  3. Even when I’m feeling terribly upset, I can find a way to put it into words.

Acting with Awareness Facet

  1. I find it difficult to stay focused on what’s happening in the present. [Reverse-scored]
  2. It seems I am "running on automatic" without much awareness of what I’m doing. [Reverse-scored]
  3. I rush through activities without being really attentive to them. [Reverse-scored]

Non-judging of Inner Experience Facet

  1. I tell myself I shouldn’t be feeling the way I’m feeling. [Reverse-scored]
  2. I make judgments about whether my thoughts are good or bad. [Reverse-scored]
  3. I tell myself that I shouldn’t be thinking the way I’m thinking. [Reverse-scored]

Non-reactivity to Inner Experience Facet

  1. When I have distressing thoughts or images, I "step back" and am aware of the thought or image without getting taken over by it.
  2. In difficult situations, I can pause without immediately reacting.
  3. When I have distressing thoughts or images, I feel calm soon after.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 1). استبيان اليقظة الذهنية خماسي الأوجه – النموذج القصير. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/five-facet-mindfulness-questionnaire-short-form-arabic/
looti, Mohammed. “استبيان اليقظة الذهنية خماسي الأوجه – النموذج القصير.” عرب سايكلوجي, 1 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/five-facet-mindfulness-questionnaire-short-form-arabic/.
looti, Mohammed. “استبيان اليقظة الذهنية خماسي الأوجه – النموذج القصير.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 1, 2026. https://arabpsychology.com/scales/five-facet-mindfulness-questionnaire-short-form-arabic/.