أدوات القياس النفسيمقاييس جودة الحياة والرفاهمقاييس علم النفس الإيجابي

مقياس الازدهار النفسي (FS)

مقال أكاديمي سيكومتري شامل ومفصل حول مقياس الازدهار النفسي (Flourishing Scale – FS) لـ إد دينر وزملائه، يغطي البنية النظرية، والصدق، والثبات، والتحليل العاملي، وفقرات المقياس الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُمثّل مقياس الازدهار النفسي (Flourishing Scale – FS) أداة سيكومترية موجزة وشاملة صُممت لتقييم الإدراك الذاتي للنجاح والازدهار في جوانب حيوية متعددة من الأداء الإنساني الإيجابي، تشمل جودة العلاقات الاجتماعية، وتقدير الذات، والشعور بالهدف والمعنى في الحياة، والتفاؤل نحو المستقبل، والكفاءة الذاتية. تم تطوير المقياس بواسطة عالم النفس الرائد إد دينر (Ed Diener) وزملاؤه في عام 2009/2010، كاستجابة للحاجة الماسة إلى أداة قياس موجزة تتجاوز النظرة الضيقة لـ الرفاه الذاتي القائم حصراً على المتعة والسعادة العاطفية (Hedonic Well-being)، لتدمج المفاهيم المعاصرة للرفاه النفسي اليودايموني (Eudaimonic Well-being) والأداء النفسي والاجتماعي الأمثل.

يتألف المقياس من 8 فقرات موجزة ومصاغة بأسلوب إيجابي مباشر، تستجيب عبر سلم ليكرت سباعي النقاط يتراوح من (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة)، مما ينتج عنه درجة إجمالية كلية تتراوح بين 8 و56 نقطة، حيث تعكس الدرجات المرتفعة مستويات فائقة من الموارد النفسية والازدهار الذاتي. يتميز المقياس بخصائص سيكومترية متينة؛ إذ أظهرت الدراسات التأسيسية عبر عينات متعددة من الطلاب والبالغين اتساقاً داخلياً مرتفعاً بمعامل ألفا كرونباخ بلغ 0.87، وثباتاً مرتفعاً بطريقة إعادة الاختبار على مدى شهر كامل قدره 0.71. كما أكد التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي وجود بنية أحادية البُعد قوية تفسر نحو 53% من التباين الكلي. يُستخدم المقياس اليوم على نطاق عالمي واسع في أبحاث علم النفس الإيجابي، والتدخلات الإرشادية، وبرامج تعزيز الصحة النفسية والرفاه المهني والطلابي.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

مقياس الازدهار النفسي، إد دينر، الرفاه اليودايموني، الرفاه النفسي، السيكومترية، علم النفس الإيجابي، جودة الحياة، معنى الحياة، الكفاءة الذاتية، التفاؤل، الاتساق الداخلي، التحليل العاملي.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير مقياس الازدهار النفسي (Flourishing Scale) بواسطة نخبة متميزة من كبار الباحثين في مجال علم النفس الإيجابي وقياس جودة الحياة والرفاه الذاتي، بقيادة البروفيسور الراحل إد دينر:

  • إد دينر (Ed Diener, Ph.D.): كان أستاذاً متميزاً لعلم النفس في جامعة إلينوي في إربانا-شامبين (University of Illinois at Urbana-Champaign)، وكبير الباحثين في معهد غالوب، ومؤسس أبحاث الرفاه الذاتي المعروف بلقب “دكتور السعادة”. (البريد الأكاديمي التاريخي: [email protected]).
  • ديريك فيرتز (Derrick Wirtz, Ph.D.): أستاذ مشارك في تدريس علم النفس في جامعة كولومبيا البريطانية (University of British Columbia)، كندا، متخصص في منهجيات قياس المشاعر والتجارب اليومية للرفاهية.
  • ويليام توف (William Tov, Ph.D.): أستاذ مشارك في علم النفس بجامعة سنغافورة للإدارة (Singapore Management University)، سنغافورة، وخبير في دراسات التباين الثقافي والرفاهية اليومية.
  • كريستي كيم-بريتو (Christie Kim-Prieto, Ph.D.): أستاذة علم النفس في كلية نيو جيرسي (The College of New Jersey)، الولايات المتحدة الأمريكية، ومختصة في الأبعاد الثقافية والانفعالية للرفاه الذاتي.
  • دونغ-وون تشوي (Dong-won Choi, Ph.D.): أستاذ علم النفس بجامعة ولاية كاليفورنيا في إيست باي (California State University, East Bay)، متخصص في السلوك المعرفي الاجتماعي وأبحاث السعادة.
  • شيغيهيرو أويشي (Shigehiro Oishi, Ph.D.): أستاذ كرسي في علم النفس بجامعة شيكاغو (University of Chicago) وجامعة فرجينيا سابقاً، رائد في الدراسات البيئية الاجتماعية والرفاه التكاملي.
  • روبرت بيسواس-دينر (Robert Biswas-Diener, Ph.D.): باحث بارز ومدير تنفيذي لمنظمة Positive Acorn، ومؤلف رائد في مجال التطبيقات الإكلينيكية والتدريبية لعلم النفس الإيجابي عبر الثقافات.

4. الغرض / Purpose

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس الازدهار النفسي (FS) في توفير أداة قياس سيكومترية موجزة، وعالية الموثوقية، ومتعددة الجوانب لتقييم الرفاه الشامل والأداء النفسي الاجتماعي الفعّال للإنسان. لعقود طويلة، ركزت مقاييس الرفاه الذاتي في الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) على البعد الهيدوني الذاتي، متجسداً في قياس الرضا العام عن الحياة وتقييم التوازن الانفعالي بين المشاعر الإيجابية والسلبية. ومع ذلك، شعر الباحثون بأن هذا النهج يقصر عن رصد الإمكانات الكاملة للإنسان ومفهوم الحياة الطيبة كما صاغتها التقاليد الفلسفية والنفسية اليودايمونية.

بُني المقياس ليشكل مؤشراً تكاملياً مختصراً (Summary Measure) يلتقط مجموعة واسعة ومتنوعة من المكونات التي يرى علماء النفس المعاصرون أنها جوهر الازدهار البشري، ومنها امتلاك أهداف واضحة وغاية وجودية، والارتباط بعلاقات اجتماعية داعمة وثرية، والانخراط الحيوي في أنشطة الحياة اليومية، والشعور بالكفاءة والتمكن، وتقدير الذات، والسمعة الطيبة بين الأقران، والمساهمة الفاعلة في سعادة الآخرين. وقد جاء المقياس بديلاً عملياً للمقاييس المعقدة والمطولة؛ إذ تطلبت بعض مقاييس الرفاه النفسي السابقة الإجابة على ما بين 54 إلى 84 فقرة، وهو ما يشكل عبئاً معرفياً ثقيلاً على المشاركين في المسوح الواسعة أو العيادات النفسية.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس:

  • الأبحاث المسحية والدراسات الوطنية: يُعد المقياس أداة مثالية للمسوحات الميدانية الكبرى ومقارنات جودة الحياة عبر الدول والمجتمعات، نظراً لقصر طوله (8 فقرات فقط) وقوته السيكومترية وسهولة ترجمته.
  • التدخلات الوقائية وعلم النفس الإيجابي: يُستخدم لتقييم فاعلية البرامج التدريبية الموجهة لتعزيز الصلابة النفسية، وبرامج التدريب على أسلوب الحياة، والتدخلات النفسية الإيجابية في بيئات العمل والتعليم.
  • المجال الإكلينيكي غير المرضي: صُمم المقياس بالأساس للعمل مع الأفراد الأسوياء الذين لا يعانون من اضطرابات نفسية حادة، بل يسعون إلى تعزيز نمط حياة متكيف وإيجابي، ومع ذلك يُستخدم كأداة للمتابعة (Outcome Measure) لدى المتعافين من الاضطرابات النفسية لقياس درجة انتقالهم من مجرد غياب المرض إلى مرحلة الازدهار الوظيفي.
  • التغذية الراجعة الذاتية (Self-Reflection): يوفر المقياس درجة كلية واضحة تتيح للأفراد التعرف على جوانب قوتهم ومجالات حياتهم التي تحتاج إلى دعم وتمكين، مما يحفز التفكير الذاتي والتخطيط الحياتي الفعال.

5. البناء النفسي / Construct

يستند مقياس الازدهار إلى بنية نفسية متماسكة تجمع المكونات الحيوية لنظرية الأداء النفسي الإيجابي. ورغم أن المقياس يُصحح كبُعد عام موحد (Unidimensional Construct) يعكس “الازدهار الشامل”، إلا أن فقراته الثمانية تمثل عينات سلوكية ونفسية متمايزة تغطي مجالات محددة للأداء البشري الراقي، كما يلي:

1. المعنى والهدف في الحياة (Purpose and Meaning in Life)

يستهدف هذا البعد قياس إدراك الفرد بأن حياته تسير وفق وجهة ذات معنى وقيمة وجودية، وأن وجوده ليس عشوائياً. تتجسد هذه الفكرة في الفقرة الأولى: “I lead a purposeful and meaningful life”. يعكس هذا البعد الرؤى الفرانكلية واليودايمونية التي ترى أن الرفاه الحقيقي ينبع من ارتباط الإنسان بقضايا ومسارات تتجاوز الرغبات الآنية السطحية وتمنح الحياة اتجاهاً مستقبلياً واضحاً.

2. جودة العلاقات الاجتماعية والدعم المتبادل (Supportive Relationships)

يركز هذا المكون على الاندماج الاجتماعي والشعور بالانتماء والتواصل الإيجابي مع الآخرين، وهو ما تقيسه الفقرة الثانية: “My social relationships are supportive and rewarding”. يؤكد هذا المكون أن الإنسان كائن علائقي بالدرجة الأولى، وأن غياب شبكة من العلاقات العميقة والداعمة يعيق الوصول إلى الازدهار النفسي مهما بلغت إنجازات الفرد الفردية.

3. الاندماج والاهتمام بالأنشطة اليومية (Engagement and Interest)

يقيس المدى الذي يشعر فيه الفرد بالاستغراق والانجذاب المعرفي والانفعالي في مجريات حياته وتفاصيل يومه، ممثلاً في الفقرة الثالثة: “I am engaged and interested in my daily activities”. يرتبط هذا المفهوم مباشرة بنظرية “التدفق” (Flow) لدى تشيكسينتميهالي، حيث يكون الفرد حيوياً ومستمتعاً بما يفعله بدلاً من الشعور بالملل أو الاغتراب الروتيني.

4. السلوك الإيثاري والمساهمة الاجتماعية (Altruism and Contribution)

يتناول هذا الجانب دافعية الفرد وقدرته على إحداث تأثير إيجابي في محيطه الاجتماعي وبيئته الأسرية أو المجتمعية، وتعبر عنه الفقرة الرابعة: “I actively contribute to the happiness and well-being of others”. يمثل هذا البعد اعترافاً بأن الازدهار ليس مجرد استهلاك للمتع بل عطاء ومسؤولية ومشاركة في رفاه الآخرين.

5. الكفاءة الذاتية والتمكن الشخصي (Competence and Capability)

يقيّم إدراك الفرد لقدرته ومهارته في السيطرة على بيئته والنجاح في المجالات الحيوية التي تهمه، وهو ما تختبره الفقرة الخامسة: “I am competent and capable in the activities that are important to me”. يعتمد هذا البعد بقوة على مفاهيم الكفاءة والفاعلية الذاتية كما صاغها ألبرت باندورا وريان وديسي.

6. تقدير الذات والنزاهة الشخصية (Self-Esteem and Self-Acceptance)

يعكس الرؤية التقييمية الشاملة للذات من الناحية الأخلاقية والوجودية، وتجسده الفقرة السادسة: “I am a good person and live a good life”. يجمع هذا البعد بين تقبل الذات (Self-Acceptance) والشعور بالجدارة الأخلاقية، مما يخلق سلاماً داخلياً متيناً يمنع تآكل الثقة بالنفس عند مواجهة الضغوط.

7. التفاؤل الاستشرافي نحو المستقبل (Optimism)

يقيس التوقع الإيجابي المستمر للأحداث المستقبلية، ممثلاً في الفقرة السابعة: “I am optimistic about my future”. يمثل التفاؤل قوة دافعة تنشط السلوك وتساعد على وضع خطط طويلة الأجل والتعامل مع الإخفاقات كعقبات مؤقتة قابلة للتجاوز.

8. الاحترام الاجتماعي والمكانة (Social Respect)

يقيس المدى الذي يشعر به الفرد بأنه مقدر ومحترم من قبل أعضاء جماعته ومجتمعه، ممثلاً في الفقرة الثامنة: “People respect me”. يشير هذا البعد إلى البعد العلائقي لتقدير الذات (Sociometer Theory)، حيث يحتاج الإنسان إلى الشعور بأن مكانته الاجتماعية محترمة ومحمية داخل محيطه الثقافي والاجتماعي.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مقياس الازدهار إلى منظومة نظرية ثرية تمزج بين عدة نظريات كلاسيكية ومعاصرة في علم النفس. في المقام الأول، يعود الجذر الفلسفي للازدهار إلى أرسطو ومفهومه عن “اليودايمونيا” (Eudaimonia)، والذي يُترجم عادة بالسعادة الحقيقية أو الازدهار الإنساني، وهو النشاط الروحي والعقلي المتوافق مع الفضيلة وتطوير الطاقات الكامنة الكاملة للذات. وقد أحيا علماء النفس المعاصرون هذا المفهوم لتمييزه عن المتعة اللحظية الهيدونية.

من الناحية النفسية السيكولوجية، صاغ إد دينر وزملاؤه بنود مقياس الازدهار بالاعتماد المباشر على ثلاثة أطر نظرية رئيسية متقدمة:

  1. نظرية الرفاه النفسي لكارول ريف (Carol Ryff’s Psychological Well-being Model): التي حددت ستة أبعاد أساسية للأداء الإيجابي: الاستقلالية، السيطرة على البيئة، النمو الشخصي، العلاقات الإيجابية مع الآخرين، الهدف في الحياة، وتقبل الذات. استوعب مقياس الازدهار معظم هذه المكونات في بنوده الثمانية بصياغة مركزة وشديدة الوضوح.
  2. نظرية تقرير المصير لـ ريان وديسي (Self-Determination Theory – SDT): تفترض نظرية إدوارد ديسي وريتشارد ريان (Deci & Ryan) أن الازدهار الإنساني والنمو النفسي السليم يعتمدان على إشباع ثلاث حاجات نفسية فطرية وأساسية: الحاجة إلى الكفاءة (Competence)، والحاجة إلى الارتباط أو الانتماء (Relatedness)، والحاجة إلى الاستقلالية (Autonomy). وتبرز بنود الكفاءة والعلاقات في مقياس الازدهار كتطبيق مباشر لإشباع هذه الاحتياجات الجوهرية.
  3. أعمال كوري كيز في الرفاه الاجتماعي والازدهار (Corey Keyes’ Social Well-being Model): قدّم كيز (Keyes, 2002) مفهوم الازدهار (Flourishing) في مقابل التخبط والذبول (Languishing)، مؤكداً أن الصحة النفسية الإيجابية ليست مجرد غياب الاضطراب النفسي، بل تتطلب وجود أداء اجتماعي تكاملي يشمل المساهمة الاجتماعية والقبول الاجتماعي والتماسك الاجتماعي. ويتضح هذا البعد بوضوح في بنود المقياس الخاصة بمساعدة الآخرين والشعور باحترام المجتمع.

قام دينر وفريقه بدمج هذه المقاربات في نموذج واحد مكثف، معتبرين أن الأفراد الذين يحققون درجات مرتفعة في هذه الجوانب المجمعة يمتلكون “رأسمالاً نفسياً” واجتماعياً وفيراً، ويختبرون نمط حياة مزدهر، مما يمنح المقياس شرعية نظرية استثنائية تم ربطها بدراسات تجريبية موسعة.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس الازدهار لتقييمات سيكومترية صارمة وشاملة للتحقق من مختلف أنواع الصدق (Validity) عبر دراسات متعددة، كان أبرزها دراسة التأسيس لـ دينر وآخرين (Diener et al., 2009/2010) التي شملت 689 طالباً جامعياً تم اختيارهم من ست جامعات مختلفة في الولايات المتحدة الأمريكية وسنغافورة:

صدق التقارب (Convergent Validity)

أظهر مقياس الازدهار ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً ومرتفعة مع مقاييس الرفاه الراسخة في التراث السيكومتري، مما يبرهن على قدرته على قياس الرفاه بصورة دقيقة:

  • ارتبط المقياس بقوة مع مقياس الرضا عن الحياة (Satisfaction with Life Scale – SWLS) لـ دينر وآخرين (1985)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين 0.62 و0.78، مما يعكس تقاطعه مع التقييم المعرفي العام لجودة الحياة.
  • سجل المقياس ارتباطاً إيجابياً عالياً مع مقياس السعادة الذاتية (Subjective Happiness Scale) لـ ليوبوميرسكي وليبر (Lyubomirsky & Lepper, 1999) بلغ نحو 0.61 إلى 0.69.
  • أظهر ارتباطاً موجباً مع درجات المشاعر الإيجابية في مقياس الانفعال الإيجابي والسلبي (PANAS) لـ واتسون وآخرين (Watson et al., 1988) بمعاملات تراوحت بين 0.42 و0.53.
  • ارتبط المقياس إيجابياً بمقاييس الكفاءة الذاتية العامة (General Self-Efficacy) ومقاييس التفاؤل وتوجهات الحياة (LOT-R) بعلاقات قوية تتجاوز 0.55.

الصدق التمايزي والارتباط مع المشاعر السلبية (Discriminant Validity)

أثبت المقياس صدقاً تمايزياً ممتازاً؛ إذ سجل ارتباطات سالبة قوية ودالة إحصائياً مع مقاييس المشاعر السلبية، مثل مقياس المشاعر السلبية في أداة PANAS (حيث تراوحت الارتباطات بين -0.38 و-0.45)، ومع مقاييس الاكتئاب والقلق والتوتر (مثل أداة DASS-21)، مما يدل على أن المقياس يقيس الازدهار النفسي كحالة إيجابية تتناقض مع المعاناة النفسية والاعتلال العصابي وليست مجرد انعكاس محايد لغياب الحزن.

الصدق التنبؤي والمتقاطع ثقافياً (Predictive & Cross-Cultural Validity)

أظهرت الدراسات التتبعية أن درجات مقياس الازدهار قادرة على التنبؤ بمخرجات مستقبلية بالغة الأهمية تشمل النجاح الأكاديمي، والمواطنة التنظيمية في العمل، ومعدلات الشفاء من الأزمات الصحية، وجودة التفاعل الاجتماعي المستقبلي. كما تم التحقق من الصدق المتقاطع عبر الثقافات من خلال ترجمة المقياس إلى عشرات اللغات (مثل الفرنسية، الألمانية، الإسبانية، الصينية، واليابانية، والعربية)، مع استقرار الخصائص السيكومترية وقوة الصدق عبر مختلف الفئات العمرية والمهنية.

8. الثبات / Reliability

أثبت مقياس الازدهار مستويات ممتازة من الثبات والاستقرار عبر العديد من العينات السيكومترية المعيارية والميدانية:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في العينة التأسيسية التي ضمت 689 فرداً من طلاب الولايات المتحدة وسنغافورة (Diener et al., 2010)، بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) 0.87، وهو معدل استثنائي بالنسبة لمقياس يتكون من 8 بنود فقط. وتراوحت معاملات ألفا في دراسات لاحقة عبر العالم بين 0.83 و0.93، مما يؤكد أن البنود تتضافر معاً بتجانس عالٍ لقياس البناء النفسي المستهدف دون وجود أي بند ضعيف أو مشتت.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

لتقييم الاستقرار الزمني لأبعاد الازدهار، أجرى دينر وفريقه اختبار الثبات بإعادة تطبيق المقياس على عينة من المشاركين بعد فاصل زمني مدته شهر واحد (One-Month Interval)، حيث بلغ معامل الارتباط الزمني 0.71. تُظهر هذه النتيجة أن المقياس يتمتع بثبات كافٍ يعكس سمة نفسية مستقرة نسبياً ومستمرة عبر الزمن، مع احتفاظه بدرجة من الحساسية الكافية لرصد التغيرات والتحولات الإيجابية التي تحدث نتيجة التدخلات العلاجية أو التغيرات الحياتية الكبرى.

مؤشرات إحصائية وصفية للعينة المعيارية

بلغ المتوسط الحسابي في العينة المعيارية لطلاب الجامعات 44.97 بانحراف معياري قدره 6.56. وقد توزعت الدرجات وفق توزيع قريب من الطبيعي يميل قليلاً نحو الإيجابية، وهو نمط مألوف في مقاييس الصحة النفسية الإيجابية بين الأفراد غير المرضيين إكلينيكياً.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

خضع مقياس الازدهار لعمليات تقييم عاملي دقيقة للتأكد من بنيته التركيبية واستقلالية أبعاده المفترضة:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أجرى الباحثون تحليلاً عاملياً بالمحاور الرئيسية (Principal Axis Factor Analysis) على بيانات عينة التقنين (N = 689). كشفت النتائج عن ظهور عامل عام واحد قوي ومهيمن (One Dominant Factor):

  • بلغ الجذر الكامن (Eigenvalue) للعامل الأول 4.24.
  • فسّر هذا العامل الأوحد وحده ما نسبته 53% من التباين الكلي بين فقرات المقياس (Total Variance Explained).
  • لم يتجاوز الجذر الكامن لأي عامل تالٍ القيمة المعيارية 1.0 (كافة العوامل الأخرى كانت أدنى من 1.0)، مما حسم بقوة البنية الأحادية للبُعد ورفض تجزئة المقياس إلى أبعاد فرعية مستقلة رياضياً.
  • تراوحت تشبعات الفقرات على العامل العام (Factor Loadings) بين 0.61 و0.77، وهي تشبعات قوية جداً تؤكد أن كل فقرة تسهم بوزن دلالي جوهري في تشكيل المفهوم الكلي لـ الازدهار:
رقم الفقرة المجال الدلالي للفقرة مدى التشبع العاملي (Factor Loading)
1 المعنى والهدف الحياتي (Purpose & Meaning) 0.72
2 العلاقات الاجتماعية الداعمة (Supportive Relationships) 0.65
3 الاندماج والشغف بالأنشطة (Engagement & Interest) 0.68
4 المساهمة في رفاه الآخرين (Contributing to Others) 0.64
5 الكفاءة في المهام الهامة (Competence & Capability) 0.71
6 الشعور بالصلاح وتقدير الذات (Good Person & Life) 0.77
7 التفاؤل حيال المستقبل (Optimism for Future) 0.74
8 الاحترام الاجتماعي المتبادل (Social Respect) 0.61

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي اللاحقة عبر عينات دولية متعددة مطابقة ممتازة لنموذج العامل الأحادي المفترض، مع مؤشرات مطابقة تجاوزت المعايير السيكومترية المقبولة عموماً: حيث سجل مؤشر المطابقة المقارن (CFI) قيماً أعلى من 0.95، ومؤشر توكر-لويس (TLI) أعلى من 0.94، بينما كان جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) أقل من 0.06، مما يبرهن على أن دمج هذه البنود لحساب درجة كلية واحدة للازدهار إجراء مدعوم تماماً بالأدلة الرياضية والتجريبية.

10. أداة القياس / Instrument

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) يركز على قياس الرفاه النفسي والاجتماعي الشامل.
  • التنسيق: استبيان موجز مكتوب أو رقمي يمكن إتمامه في فترة زمنية وجيزة تتراوح بين دقيقتين إلى ثلاث دقائق.
  • عدد الفقرات: 8 فقرات موجزة ومصاغة في صيغة المتكلم.
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت سباعي النقاط: 7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 2 = Disagree, 3 = Slightly disagree, 4 = Mixed or neither agree nor disagree, 5 = Slightly agree, 6 = Agree, 7 = Strongly agree).
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات معكوسة (No reverse-scored items)؛ فجميع الفقرات الثمانية مصاغة بصورة إيجابية مباشرة.
  • طريقة حساب الدرجات (Scoring): يتم جمع استجابات المفحوص على كافة الفقرات الثمانية (من 1 إلى 7 لكل فقرة) للحصول على درجة كلية خام للازدهار.
  • مدى الدرجات وتفسيرها: تتراوح الدرجات الكلية الممكنة بين 8 إلى 56 نقطة:
    • الدرجات المرتفعة (48 – 56): تشير إلى أن الفرد يرى نفسه بنظرة إيجابية فائقة، ويمتلك رصيداً كبيراً من الموارد النفسية والاجتماعية، ويعيش حياة تتسم بالمعنى والكفاءة والروابط الغنية والازدهار الشامل.
    • الدرجات المتوسطة (38 – 47): تقع ضمن النطاق الطبيعي المعتاد لأغلب الأفراد الأسوياء (متوسط العينات التأسيسية حوالي 45)، مما يعكس مستوى جيداً من التكيف والنجاح مع إمكانية تحسين وتطوير جوانب نوعية معينة.
    • الدرجات المنخفضة (8 – 37): تدل على انخفاض الإدراك الذاتي للنجاح والفعالية في الحياة، والشعور بالإحباط في العلاقات، أو الافتقار إلى الهدف والمعنى والتفاؤل، مما يشير إلى حاجة الفرد لدعم واستراتيجيات تنمية ذاتية أو إرشادية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة النشر الأساسية: 2009 (نُشرت أولاً إلكترونياً، وصدرت النسخة المطبوعة المعتمدة في العدد الصادر عام 2010).
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس مملوك للبروفيسور إد دينر وزملاؤه المشاركون في تطويره.
  • الرسوم والتراخيص: المقياس متاح مجاناً للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية دون الحاجة إلى دفع أي رسوم مادية، انطلاقاً من مبادرة إد دينر لفتح أدوات قياس الرفاه للمجتمع العلمي الدولي، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية وذكر المرجع الأصلي بدقة.
  • الاستخدام التجاري: يتطلب استخدام المقياس في البيئات التجارية الربحية أو ضمن منصات الأعمال التجارية الحصول على إذن واستشارة من المؤلفين أو من يمثلهم قانونياً وفق الإرشادات المنشورة في موقع الباحث الرسمي.

12. المراجع / References

فيما يلي المراجع العلمية المؤصلة للمقياس وفق دليل النشر الأكاديمي لجمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):

  • Diener, E., Emmons, R. A., Larsen, R. J., & Griffin, S. (1985). The Satisfaction with Life Scale. Journal of Personality Assessment, 49(1), 71–75. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa4901_13
  • Diener, E., Wirtz, D., Tov, W., Kim-Prieto, C., Choi, D., Oishi, S., & Biswas-Diener, R. (2010). New measures of well-being: Flourishing and positive and negative feelings. Social Indicators Research, 97(2), 143–156. https://doi.org/10.1007/s11205-009-9493-y
  • Keyes, C. L. M. (2002). The mental health continuum: From languishing to flourishing in life. Journal of Health and Social Behavior, 43(2), 207–222. https://doi.org/10.2307/3090197
  • Lyubomirsky, S., & Lepper, H. S. (1999). A measure of subjective happiness: Preliminary reliability and construct validation. Social Indicators Research, 46(2), 137–155. https://doi.org/10.1023/A:1006824100041
  • Ryff, C. D. (1989). Happiness is everything, or is it? Explorations on the meaning of psychological well-being. Journal of Personality and Social Psychology, 57(6), 1069–1081. https://doi.org/10.1037/0022-3514.57.6.1069
  • Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2001). On happiness and human potentials: A review of research on hedonic and eudaimonic well-being. Annual Review of Psychology, 52(1), 141–166. https://doi.org/10.1146/annurev.psych.52.1.141
  • Watson, D., Clark, L. A., & Tellegen, A. (1988). Development and validation of brief measures of positive and negative affect: The PANAS scales. Journal of Personality and Social Psychology, 54(6), 1063–1070. https://doi.org/10.1037/0022-3514.54.6.1063

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions:
Below are 8 statements with which you may agree or disagree. Using the 1–7 scale below, indicate your agreement with each item by indicating that you agree or disagree with that statement.

Response Scale:
7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 2 = Disagree, 3 = Slightly disagree, 4 = Mixed or neither agree nor disagree, 5 = Slightly agree, 6 = Agree, 7 = Strongly agree)

  1. I lead a purposeful and meaningful life.
  2. My social relationships are supportive and rewarding.
  3. I am engaged and interested in my daily activities.
  4. I actively contribute to the happiness and well-being of others.
  5. I am competent and capable in the activities that are important to me.
  6. I am a good person and live a good life.
  7. I am optimistic about my future.
  8. People respect me.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). مقياس الازدهار النفسي (FS). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/flourishing-scale-fs-2/
looti, Mohammed. “مقياس الازدهار النفسي (FS).” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/flourishing-scale-fs-2/.
looti, Mohammed. “مقياس الازدهار النفسي (FS).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/flourishing-scale-fs-2/.