علم النفس الغذائيمقاييس سلوك المستهلكمقاييس سيكومترية

صعوبة إعداد الطعام

دليل أكاديمي وسيكومتري شامل لمقياس صعوبة إعداد الطعام (Food Preparation Difficulty Scale) المستند إلى دراسة ياميم وماي وفيرلي (2020)، يغطي الإطار النظري، الصدق، الثبات، والتحليل العاملي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس صعوبة إعداد الطعام (Food Preparation Difficulty Scale) أداة سيكومترية موجزة وفعالة طُوّرت لتقييم الإدراك الذاتي للجهد والتعقيد المرتبطين بعملية تحضير وتجهيز منتج غذائي معين. تم تقديم المقياس وتطبيقه في دراسة رائدة نشرها الباحثون أماندا بروسكي ياميم (Amanda Pruski Yamim)، وروبرت ماي (Robert Mai)، وكارولينا فيرلي (Carolina O.C. Werle) عام 2020 في Journal of Consumer Research ضمن سياق فحص أثر المؤشرات الحسية، ولا سيما درجة حرارة الطعام، على الأحكام الاستهلاكية وتقييمات المنتجات. يتألف المقياس من 4 فقرات مصاغة بأسلوب الفروق الدلالية (Semantic Differential Scale) عبر مقياس متدرج من سبع نقاط يمتد بين أزواج من الصفات المتضادة (مثل: سهل/صعب، سريع/يستغرق وقتاً طويلاً، بسيط/معقد، لا يتطلب جهداً/يتطلب جهداً كبيراً).

يقيس المقياس بُعداً أحادياً متماسكاً هو "الجهد الإدراكي والبدني المتصور للتحضير"، مستنداً إلى افتراضات نظرية "الاستدلال بالجهد" (Effort Heuristic) والنماذج المعرفية لتجهيز المعلومات الاستهلاكية. أظهرت الفحوص السيكومترية عبر تجارب مخبرية وميدانية متعددة تمتع الأداة بمستويات ممتازة من الاتساق الداخلي، حيث تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) بين 0.88 و 0.94، مما يؤكد خلو القياس من التشتت العشوائي وقدرته العالية على ضبط الفروق الفردية في إدراك صعوبة التجهيز. كما أثبتت تحليلات الصدق البنائي والتقاربي والتمايزي قدرة المقياس على التنبؤ بمتغيرات وسيطة وتابعة مثل القيمة المدركة للمنتج، وتفضيل الشراء، وتقديرات الجودة والصحة الغذائية، مما يجعله إضافة منهجية قيّمة لبحوث سلوك المستهلك، وعلم النفس الغذائي، والتسويق الحسي.

2. الكلمات المفتاحية

صعوبة إعداد الطعام، الجهد المتصور، سلوك المستهلك، مقياس الفروق الدلالية، الاستدلال بالجهد، علم النفس الغذائي، التسويق الحسي، القرارات الشرائية، القياس السيكومتري، أحكام المنتجات.

3. المؤلفون

تم تطوير واعتماد هذا المقياس في سياق بحثي مشترك بين باحثين بارزين في مجالات التسويق وسلوك المستهلك وعلم النفس التجريبي:

  • أماندا بروسكي ياميم (Amanda Pruski Yamim): باحثة وأستاذة مساعدة في بحوث التسويق وسلوك المستهلك، تتركز اهتماماتها على التسويق الحسي، والتغذية، وصنع القرار لدى المستهلكين، وربط المظاهر الفيزيائية للمنتجات بالإدراكات المعرفية. تعمل في كلية غرونوبل للإدارة (Grenoble Ecole de Management)، فرنسا. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • روبرت ماي (Robert Mai): أستاذ التسويق وسلوك المستهلك، باحث متخصص في النمذجة السيكومترية المتقدمة، وأحكام المستهلكين المرتبطة بالصحة والاستدامة، جامعة كيل (Kiel University)، ألمانيا. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • كارولينا أو. سي. فيرلي (Carolina O.C. Werle): أستاذة التسويق وسلوك المستهلك ومديرة برامج بحثية في كلية غرونوبل للإدارة (Grenoble Ecole de Management)، فرنسا. تركز أبحاثها المنشورة دولياً على الصحة الوقائية، والتسويق الاجتماعي، وتأثير البيئة الحسية على استهلاك الأغذية. البريد الإلكتروني: [email protected].

4. الغرض

صُمم مقياس صعوبة إعداد الطعام لتلبية حاجة منهجية ملحة في دراسات علم النفس التجريبي وأبحاث التسويق؛ حيث إن القرارات الغذائية اليومية لا تستند بالضرورة إلى تحليل موضوعي ومفصل للمعلومات، بل تتأثر بشدة باختصارات عقلية واستدلالات إدراكية تنشأ عن إشارات السياق. يسعى المقياس إلى قياس الإدراك الذاتي للجهد والوقت والموارد البدنية والذهنية اللازمة لتحضير وجبة أو صنف غذائي معين، وفهم كيف تؤثر هذه التقديرات على بناء الأحكام اللاحقة للمستهلك تجاه القيمة، والجودة، والتفضيل.

في البيئات التسويقية والاستهلاكية المعاصرة، تلعب إشارات الملاءمة والراحة (Convenience cues) دوراً محورياً في توجيه خيارات الأفراد. فبينما يميل بعض المستهلكين إلى البحث عن الراحة والسرعة لتقليل الجهد المبذول في نمط الحياة المتسارع، يربط مستهلكون آخرون بين الجهد المبذول في الطهي وجودة المنتج الغذائي وقيمته الرمزية والصحية. يهدف المقياس إلى فك الارتباط بين الصعوبة الفعلية (التي تقاس بوحدات الوقت أو خطوات التحضير الفيزيائية) والصعوبة المتصورة (التي تتشكل ذهنياً بناءً على إشارات خارجية مثل درجة حرارة الطعام، أو شكله، أو عبوته، أو رائحته). وقد كشفت أبحاث ياميم وزملائها (2020) أن المستهلكين يميلون بشكل منهجي إلى افتراض أن الأطعمة الساخنة تتطلب جهداً أكبر في التحضير مقارنة بالأطعمة الباردة، حتى عندما تكون المكونات وطريقة التحضير متطابقة تماماً، وهو ما يوضح الدور المحوري لهذا المتغير الوسيط في تفسير التحيزات الإدراكية.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس، وتتضمن ما يلي:

  • أبحاث سلوك المستهلك والتسويق الغذائي: استخدامه كمتغير وسيط (Mediator) يفسر كيفية تأثير الاستراتيجيات الترويجية، أو تصميم التغليف، أو درجة حرارة تقديم المنتج، على إدراك القيمة (Perceived Value) واستعداد المستهلك للدفع (Willingness to Pay).
  • علم النفس الصحي والتدخلات التغذوية: دراسة الحواجز النفسية التي تحول دون اعتماد الأنظمة الغذائية الصحية؛ فالأفراد الذين يدركون أن إعداد وجبات صحية يتسم بصعوبة وتعقيد مفرطين يميلون إلى تجنبها والاعتماد على الأطعمة المصنعة وسريعة التحضير.
  • تصميم المنتجات وتطوير الأغذية الجاهزة: مساعدة الشركات المصنعة على موازنة الرسائل التسويقية بحيث لا يُنظر إلى المنتج على أنه "مفرط في السهولة" لدرجة تفقده القيمة الإدراكية للجودة، ولا "مفرط في الصعوبة" لدرجة تنفير المستهلك الباحث عن الملاءمة.

5. البناء النفسي

يمثل البناء النفسي المقاس في هذه الأداة مفهوماً ظاهراتياً وسلوكياً يُعرف بـ "الجهد الإدراكي المتصور لتحضير الطعام" (Perceived Food Preparation Effort). يُعرّف هذا البناء بأنه التقييم الذاتي الشامل لحجم الموارد الإنسانية — العضلية (البدنية)، والمعرفية (الانتباه والتخطيط)، والزمنية — التي يعتقد الفرد أنها ضرورية لتحويل المكونات الغذائية الأولية أو شبه الجاهزة إلى منتج صالح للاستهلاك الفوري.

يندرج هذا البناء تحت مظلة أشمل في علم النفس المعرفي هي "تكلفة المعاملة الذاتية" (Subjective Transaction Cost) وإدراك الجهد. وعلى الرغم من أن المقياس يعامل البناء من الناحية الإحصائية كبُعد أحادي تكاملي (Unidimensional Construct)، إلا أن التحليل المفاهيمي لأزواج الصفات يغطي أربعة مظاهر متكاملة تعكس في مجموعها هذا التقييم:

  • التعقيد الإجرائي (Procedural Complexity): ويقاس عبر زوج الصفات "بسيط / معقد" (Simple / Complicated). يركز هذا المظهر على عدد الخطوات المتتابعة، والمهارات الفنية المطلوبة، ومستوى الانتباه الذهني اللازم لإتمام الوصفة دون أخطاء.
  • الاستنزاف البدني والطاقي (Physical & Energetic Demands): ويقاس عبر زوج الصفات "لا يتطلب جهداً / يتطلب جهداً كبيراً" (Takes little effort / Takes a lot of effort). يعبر عن مدى الحاجة إلى الحركة، والتقطيع، والخلط، والوقوف في المطبخ، ومتابعة درجات الحرارة والأدوات.
  • العبء الزمني (Temporal Investment): ويقاس عبر زوج الصفات "سريع / يستغرق وقتاً طويلاً" (Quick / Time-consuming). يمثل تقييم المستهلك لمقدار الوقت المنقضي من لحظة الشروع في الطهي إلى التقديم، وهو بعد نفسي بالغ الحساسية في أنماط الحياة الحضرية المعاصرة.
  • السهولة العامة المجمعة (Overall Ease of Execution): ويقاس عبر زوج الصفات "سهل التحضير / صعب التحضير" (Easy to prepare / Difficult to prepare). يعمل هذا الزوج كتقييم ختامي تلخيصي يعكس الانطباع الأولي الفوري للفرد عن مجمل المهمة.

تتفاعل هذه المظاهر الأربعة لتشكل بنية متسقة؛ فعندما يرى المستهلك حساءً ساخناً، فإنه يستدعي بصورة تلقائية تمثيلات معرفية مرتبطة بالغليان، والتقليب، والمراقبة، مما يرفع تقييماته على جميع الأزواج الأربعة بصورة متزامنة مقارنة برؤيته للحساء نفسه مقدماً بارداً (مثل الغازباتشو)، وهو ما يثبت تجانس وتكامل البناء النفسي عبر مختلف السياقات التجريبية.

6. الإطار النظري

يستند مقياس صعوبة إعداد الطعام إلى مزيج نظري رصين يجمع بين نظريات علم النفس المعرفي وسلوك المستهلك والتسويق الحسي، وتحديداً من خلال ثلاثة أطر نظرية رئيسية:

1. نظرية الاستدلال بالجهد (Effort Heuristic Theory)

تُعد هذه النظرية، التي طورها كروجر وزملائه (Kruger et al., 2004) في أبحاثهم المنشورة في Journal of Experimental Social Psychology، حجر الزاوية للمقياس. تفترض النظرية أنه في ظل غياب مقاييس موضوعية واضحة أو عندما يفتقر الأفراد إلى الدافع أو القدرة على المعالجة التحليلية العميقة، فإنهم يلجؤون إلى استخدام "الجهد المبذول" كاختصار ذهني واستدلال لتقييم جودة المنتج، وقيمته النقدية، ومعناه الرمزي. عندما يُدرك المستهلك أن وجبة ما تطلبت صعوبة وجهداً كبيراً في إعدادها، فإنه يُسقط هذا التقدير تلقائياً ليفترض أن الطعام أكثر تميزاً، وذا قيمة غذائية أعلى، ويستحق ثمناً أكبر.

2. نموذج المعالجة المزدوجة (Dual-Process Theories)

ينبثق الأساس المعرفي للمقياس من أطر المعالجة المعرفية، لاسيما نموذج النظام 1 والنظام 2 لدانيال كانمان (Daniel Kahneman) وعاموس تفيرسكي (Amos Tversky). تعمل الإشارات الحسية المرتبطة بالطعام (مثل درجة الحرارة، والدخان المتصاعد، وقوام المكونات) كمثيرات سريعة تنشط "النظام 1" البديهي والآلي، مما يولّد أحكاماً سريعة وفورية حول صعوبة التجهيز دون حساب دقيق للمكونات. يقيس المقياس بدقة هذه الانطباعات السريعة التي تتولد لدى المستهلك بمجرد تعرضه لمثيرات المنتج.

3. نظرية الإشارات والتسويق الحسي (Signaling Theory & Sensory Marketing)

تؤكد أدبيات التسويق الحسي، كما صاغتها كريشنا (Aradhna Krishna)، أن الإدراكات الحسية اللاواعية تؤثر في الإدراكات المعرفية المجردة. يقدم المقياس وسيلة إمبيريقية لاختبار فرضية الإشارات؛ فالخصائص المادية للمنتج الغذائي (Intrinsic Cues) تُترجم داخل العقل الاستهلاكي إلى إشارات حول مدخلات الإنتاج (Production Inputs). إن قياس صعوبة الإعداد يسمح للباحثين بتحديد النقطة الدقيقة التي يتحول فيها الإحساس الفسيولوجي (مثل تذوق طعام دافئ) إلى حكم نفسي على المجهود البشري وراء هذا الطبق.

7. الصدق

خضع مقياس صعوبة إعداد الطعام لفحوصات إحصائية وميدانية مكثفة لضمان مختلف أشكال صدق البناء (Construct Validity) في سلسلة الدراسات التجريبية التي أجراها ياميم وماي وفيرلي (Yamim et al., 2020):

صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

تم استقاء أزواج الصفات من الأدبيات الراسخة في قياس الجهد وسلوك الطهي المنزلي. جرى تحكيم المفردات من قبل متخصصين في سلوك المستهلك للتأكد من أن الأقطاب الدلالية (سهل/صعب، سريع/يستغرق وقتاً، بسيط/معقد، بلا جهد/بجهد) تمثل بدقة النطاق الدلالي لصعوبة التجهيز ولا تتداخل مع مفاهيم أخرى مثل صعوبة التناول أو مهارة الشيف الفردية.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت نتائج التحليل أن متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) تجاوز عتبة 0.70 في جميع العينات التجريبية، ووصل في بعض الدراسات إلى أكثر من 0.78، وهو ما يفوق بكثير الحد الموصى به إحصائياً (0.50)، مما يؤكد أن فقرات المقياس تشترك في تباين مشترك مرتفع يثبت قياسها لذات البناء الكامن.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت الفحوص التمايزية، باستخدام معيار فورنيل ولاركر (Fornell-Larcker Criterion)، أن الجذر التربيعي لـ AVE لكل دراسة كان أكبر بشكل دال إحصائياً من معاملات الارتباط بين مقياس صعوبة إعداد الطعام والمتغيرات المقاربة الأخرى مثل "إدراك الطزاجة" (Perceived Freshness)، و"المتعة المتوقعة" (Expected Tastiness)، و"الجاذبية البصرية" (Visual Appeal). بيّنت هذه النتائج أن المستهلك يستطيع بوضوح الفصل بين كَوْن الطعام صعب الإعداد وبَيْن كَوْنه لذيذاً أو طازجاً.

الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive & Concurrent Validity)

أظهر المقياس قدرة تنبؤية عالية عبر نماذج تحليل المسار ونماذج المعادلات البنائية (SEM). في دراسات ياميم وآخرين (2020)، تنبأت درجات صعوبة إعداد الطعام بشكل دال إحصائياً بكل من:

  • إدراك القيمة الكلية للمنتج الغذائي (Perceived Value): (مسار دال إيجابي يوضح أن زيادة الصعوبة ترفع القيمة المدركة، p < .001).
  • تقدير السعرات الحرارية والصحة: كشف المقياس عن دور وسيط كامل أو جزئي في شرح كيف تؤدي درجة الحرارة العالية إلى افتراض محتوى غذائي أعلى عبر وسيط الجهد.
  • الاستعداد للدفع (WTP): أظهر المقياس قدرة ممتازة على التنبؤ بالفروق في المبالغ النقدية الافتراضية التي يوافق المشاركون على دفعها مقابل الأصناف التجريبية.

8. الثبات

تمتع مقياس صعوبة إعداد الطعام بخصائص اتساق داخلي متفوقة عبر بيئات اختبارية وثقافات استهلاكية متباينة شملت مشاركين في الولايات المتحدة وفرنسا، وذلك عبر عدة تصميمات تجريبية مخبرية وعبر الإنترنت:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α): في الدراسة الأولى لـ Yamim et al. (2020)، سجّل المقياس المكون من 4 فقرات معامل ألفا مقداره α = 0.91. وتكررت هذه النتائج العالية في الدراسات اللاحقة؛ حيث بلغت في الدراسة الثانية α = 0.89، وفي دراسات أخرى تراوحت القيم بين 0.90 و 0.94، وهي مؤشرات تفوق بكثير الحد المقبول سيكومترياً في العلوم السلوكية (0.70).
  • الثبات المركب (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيم الثبات المركب للبناء 0.92 في جميع العينات، مما يشير إلى خلو القياس من أخطاء القياس العشوائية المرتبطة بصياغة الفقرات أو تباين استجابة الأفراد.
  • ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية (Item-Total Correlations): تجاوزت جميع معاملات ارتباط الفقرات المصححة بالدرجة الكلية قيمة 0.72، ولم يؤدِ حذف أي فقرة من الفقرات الأربع في أي مرحلة من مراحل التحليل إلى رفع قيمة ألفا كرونباخ، مما يؤكد أن كل فقرة تسهم بوزن متوازن وجوهري في القياس الكلي.

9. التحليل العاملي

خضعت مصفوفات الارتباط لبيانات المقياس لعدة جولات من التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) للتحقق من البنية الكامنة للأداة:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) ومحاكاة التدوير المتعامد، أسفرت النتائج باستمرار عن استخراج عامل عام وحيد (Single-Factor Structure) ذي جذر كامن (Eigenvalue) أعلى بكثير من 1.0 (تراوح بين 3.10 و 3.45 عبر الدراسات المختلفة)، مفسراً ما يزيد عن 77% إلى 86% من إجمالي التباين في البيانات. تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل الوحيد بين 0.84 و 0.93، مما ينفي وجود أي عوامل ثانوية أو تشتت في البناء.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

تم اختبار النموذج أحادي البُعد باستخدام برمجيات النمذجة البنائية (مثل AMOS و R-lavaan). أظهرت المؤشرات مطابقة ممتازة للبيانات الميدانية، وكانت قيم المؤشرات الإحصائية كالتالي:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.985 و 0.998 (المعيار المثالي > 0.95).
  • مؤشر تكر-لويس (TLI): تراوح بين 0.970 و 0.994 (المعيار المثالي > 0.95).
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.031 و 0.052 مع فترات ثقة 90% ممتازة تقع أسفل عتبة 0.08.
  • جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR): أقل من 0.025.

أكدت هذه المؤشرات أن النموذج أحادي البعد يلائم المعطيات الإمبيريقية بأعلى درجات الدقة دون الحاجة إلى افتراض مسارات خطأ مترابطة (Correlated Errors) بين الفقرات.

10. أداة القياس

تتميز أداة قياس صعوبة إعداد الطعام ببنيتها الواضحة والمباشرة، وتفاصيلها الفنية كالتالي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Scale) قائم على الاستجابة لمثيرات بصرية أو حسية أو وصفية لمنتجات غذائية.
  • تنسيق المقياس: مقياس الفروق الدلالية (Semantic Differential Scale)؛ حيث تُعرض العبارة التمهيدية وتليها أزواج من الصفات المتضادة على طرفي متصل تقييمي.
  • عدد الفقرات: 4 فقرات (أزواج صفات متضادة).
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج من 7 نقاط (7-point semantic differential scale)، حيث يمثل الرقم 1 أقصى درجات السهولة واليسر، بينما يمثل الرقم 7 أقصى درجات الصعوبة والجهد المبذول.
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجة: تُجمع درجات الفقرات الأربع ويُحسب المتوسط الحسابي لها للحصول على درجة مركبة تعبر عن "مؤشر صعوبة الإعداد المدركة". تتراوح الدرجة النهائية بين 1.0 و 7.0؛ وتشير الدرجات المرتفعة إلى إدراك المستهلك بأن المنتج يتطلب وقتاً وجهداً وخبرة تحضيرية عالية، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى إدراك المنتج كصنف سريع وسهل التحضير ولا يتطلب جهداً يذكر.
  • الفقرات المعكوسة: في حال تم عرض أقطاب الصفات بشكل عشوائي للحد من تحيز الإجابة النمطية (Common Method Bias) — كأن يوضع القطب الإيجابي "صعب" على اليسار و"سهل" على اليمين في بعض الاستبيانات — يجب إعادة ترميز (Reverse-Scoring) تلك الفقرات قبل التحليل الإحصائي لضمان توجّه جميع التدريجات نحو قطب الصعوبة (1 = سهولة مطلقة، 7 = صعوبة مطلقة).
  • زمن التطبيق: يتراوح وقت الإجابة بين 30 إلى 60 ثانية فقط، مما يجعله مثالياً للإدراج في الاستبيانات الطويلة والدراسات التجريبية السريعة والتسويق العصبي دون إجهاد المبحوثين.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2020 ضمن أبحاث المستهلك في المجلة المرموقة Journal of Consumer Research التابعة لجمعية أبحاث المستهلك (Association for Consumer Research) والصادرة عن مطبعة جامعة أكسفورد (Oxford University Press).

سياسة الاستخدام والترخيص: المقياس متاح للاستخدام الحر للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، بشرط الاستشهاد بالورقة العلمية الأصلية المنشورة بواسطة ياميم وزملائه (Yamim et al., 2020) بالشكل الأكاديمي المناسب. أما في حالات الاستخدام التجاري أو الاستشارات التسويقية الربحية وتطوير الأعمال التنافسية، فيجب مراجعة سياسات حقوق النشر الخاصة بدار النشر الأصلية (Oxford University Press / Journal of Consumer Research) ومؤلفي الدراسة لتسوية التراخيص النظامية.

12. المراجع

  • Kruger, J., Wirtz, D., Boven, L. V., & Altermatt, T. W. (2004). The effort heuristic. Journal of Experimental Social Psychology, 40(1), 91–98. https://doi.org/10.1016/S0022-1031(03)00065-9
  • Krishna, A. (2012). An integrative review of sensory marketing: Engaging the senses to affect perception, judgment and behavior. Journal of Consumer Psychology, 22(3), 332–351. https://doi.org/10.1016/j.jcps.2011.08.003
  • Osgood, C. E., Suci, G. J., & Tannenbaum, P. H. (1957). The measurement of meaning. University of Illinois Press.
  • Yamim, A. P., Mai, R., & Werle, C. O. C. (2020). Make it hot? How food temperature (mis)guides product judgments. Journal of Consumer Research, 47(4), 523–543. https://doi.org/10.1093/jcr/ucaa017

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص أداة القياس كما صُممت وقُدمت للمستجيبين في الدراسات التجريبية الأصلية لقياس صعوبة إعداد الطعام، معتمدة على تدريج الفروق الدلالية من 1 إلى 7 درجات بين زوجين متناقضين من الأوصاف:

Prompt: Based on the product shown, please evaluate the food preparation process on the following scales:

  1. Easy to prepare
    [ 1 — 2 — 3 — 4 — 5 — 6 — 7 ]
    Difficult to prepare
  2. Takes little effort
    [ 1 — 2 — 3 — 4 — 5 — 6 — 7 ]
    Takes a lot of effort
  3. Simple to make
    [ 1 — 2 — 3 — 4 — 5 — 6 — 7 ]
    Complicated to make
  4. Quick to prepare
    [ 1 — 2 — 3 — 4 — 5 — 6 — 7 ]
    Time-consuming to prepare

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). صعوبة إعداد الطعام. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/food-preparation-difficulty-scale/
looti, Mohammed. “صعوبة إعداد الطعام.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/food-preparation-difficulty-scale/.
looti, Mohammed. “صعوبة إعداد الطعام.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/food-preparation-difficulty-scale/.