الملخص
يُعد استبيان الاحتياجات الأربعة (Four Needs Questionnaire – FNQ) أحد أبرز المقاييس السيكومترية المعتمدة عالمياً في حقل علم النفس الاجتماعي وعلم النفس التجريبي لقياس التهديد أو الإشباع الذي يلحق بالاحتياجات الإنسانية الأساسية جراء التعرض لمواقف النبذ الاجتماعي (Ostracism) أو الإقصاء والرفض بين الأشخاص. تم تطوير هذا المقياس ارتكازاً على النموذج النظري الزمني للنبذ الاجتماعي الذي صاغه العالم كبلينغ ويليامز (Kipling D. Williams)، حيث يقيس أربعة أبعاد نفسية جوهرية تشكل ركائز السلامة النفسية والدافعية الاجتماعية لدى الفرد، وهي: الحاجة إلى الانتماء (Belonging)، والحاجة إلى تقدير الذات (Self-Esteem)، والحاجة إلى التحكم أو الضبط (Control)، والحاجة إلى الوجود ذي المعنى (Meaningful Existence).
يتألف المقياس في نسخته المعيارية المكتملة من 20 فقرة موزعة بالتساوي بواقع 5 فقرات لكل بعد فرعي (مع وجود نسخ مختصرة معتمدة تتألف من 12 فقرة بواقع 3 فقرات لكل بعد)، ويتم الاستجابة عليها وفق سلم ليكرت خماسي أو سباعي النقاط يتراوح من (1 = لا أتفق بشدة) إلى (5 أو 7 = أتفق بشدة). أظهرت الدراسات السيكومترية عبر العينات المتنوعة مستويات استثنائية من الاتساق الداخلي؛ حيث تتراوح معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للأبعاد الأربعة عادةً بين 0.78 و 0.92، كما أظهرت نماذج التحليل العاملي التوكيدي مطابقة بنيوية متفوقة لهيكل العوامل الأربعة المرتبطة ذات الدرجة الأولى، مع قدرة تمييزية وتنبؤية فائقة في التفريق بين الأفراد المعرضين للإقصاء الاجتماعي مقابل أولئك المدمجين اجتماعياً عبر النماذج التجريبية الشهيرة مثل مهمة سايبربول (Cyberball).
الكلمات المفتاحية
استبيان الاحتياجات الأربعة، النبذ الاجتماعي، الإقصاء الاجتماعي، الانتماء، تقدير الذات، التحكم المدرك، الوجود ذو المعنى، القياس النفسي، سايبربول، كبلينغ ويليامز، التهديد النفسي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس وصياغته المعيارية بصورة أساسية من قبل البروفيسور كبلينغ دي. ويليامز (Kipling D. Williams) وفريقه البحثي والمتعاونين معه في جامعة بوردو (Purdue University) وجامعة نيو ساوث ويلز (UNSW)، ومن أبرز الباحثين المساهمين في التحقق التجريبي والمعياري للمقياس:
- Kipling D. Williams, Ph.D. – قسم العلوم النفسية، جامعة بوردو، الولايات المتحدة الأمريكية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- Lisa Zadro, Ph.D. – كلية علم النفس، جامعة سيدني، أستراليا.
- Cassandra L. Gonsalkorale, Ph.D. – قسم علم النفس، جامعة نيو ساوث ويلز، أستراليا.
الغرض
تم تصميم استبيان الاحتياجات الأربعة لخدمة أهداف نظرية وبحثية وإكلينيكية محورية في دراسة الآثار النفسية الفورية والمتأخرة للتفاعلات الاجتماعية السلبية، وتحديداً ظواهر الرفض والنبذ والإقصاء التجريبي والواقعي. يقيس المقياس بدقة مدى الاستنزاف أو الإشباع الذي يختبره الفرد في بنيته الدافعية والوجودية، مما يوفر نافذة كمية لفهم كيفية استجابة النظام النفسي للألم الاجتماعي (Social Pain).
التطبيقات البحثية والتجريبية
يُستخدم المقياس كأداة معيارية أولى للتحقق من التلاعب التجريبي (Manipulation Check) وقياس المتغيرات التابعة في مئات الدراسات المختبرية التي توظف نماذج المحاكاة الاجتماعية مثل لعبة Cyberball، ونماذج التفاعل وجه لوجه، وغرف الدردشة الافتراضية، ومواقف التجاهل في بيئات العمل والتعليم. يتيح المقياس للباحثين تفكيك الاستجابات النفسية إلى مكوناتها المحددة: هل أثر النبذ على القيمة الذاتية للفرد، أم قوض شعوره بالسيطرة، أم هدّد إحساسه بجدوى وجوده؟
التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية
على الرغم من نشأته في المختبرات التجريبية، اكتسب المقياس أهمية متزايدة في البيئات الإكلينيكية لتقييم المرضى الذين يعانون من اضطرابات ترتبط بحساسية الرفض المفرطة (Rejection Sensitivity)، مثل اضطراب الشخصية الحدية، واضطراب القلق الاجتماعي، والاكتئاب الجسيم، واضطراب ما بعد الصدمة الناتج عن التنمر المزمن أو العزل الاجتماعي. يساعد المقياس المعالجين في تحديد أي الاحتياجات النفسية تعرضت لأكبر قدر من الصدمة، مما يوجه التدخلات المعرفية والسلوكية لإعادة بناء مشاعر الكفاءة أو تعزيز شبكات الدعم والانتماء.
الفجوة العلمية التي يسدها المقياس
قبل ظهور استبيان الاحتياجات الأربعة، كانت الدراسات النفسية تقتصر على قياس “المزاج العام” (General Mood) أو المشاعر الإيجابية والسلبية العامة عبر مقاييس عامة مثل PANAS دون القدرة على التمييز بين الأبعاد الدافعية الوجودية العميقة. ملأ هذا الاستبيان فجوة حرجة من خلال البرهنة على أن النبذ الاجتماعي ليس مجرد تجربة غير سارة تجعل الإنسان يشعر بالحزن، بل هو اعتداء متعدد الأبعاد يستهدف منظومة البقاء النفسي الأساسية للإنسان.
البناء النفسي
يستند المقياس إلى هيكل رباعي الأبعاد، حيث يمثل كل بُعد حاجة نفسية تطورية حاسمة لاستقرار الفرد وتكيفه الجمعي:
1. الحاجة إلى الانتماء (Need for Belonging)
تُعرّف الحاجة إلى الانتماء بأنها الرغبة الفطرية للإنسان في تكوين والحفاظ على روابط بين-شخصية إيجابية ومستقرة وذات مغزى. يقيس هذا البعد شعور الفرد بالاتصال العاطفي والاجتماعي مع الآخرين، وقبوله داخل المجموعة المحيطة، مقابل الشعور بالاغتراب والعزلة والنبذ. يعكس انخفاض الدرجات في هذا البعد شعوراً حاداً بالانفصال والوحدة القاتمة الناتجة عن الصمت العقابي أو الرفض الصريح.
2. الحاجة إلى تقدير الذات (Need for Self-Esteem)
يمثل هذا البعد التقييم الذاتي للشخص وقيمته الذاتية العامة وجدارته في اللحظة الراهنة. أثناء مواقف الإقصاء الاجتماعي، يميل الأفراد إلى إلقاء اللوم على أنفسهم واستنتاج أن نبذهم ناتج عن عيب شخصي أو نقص في الجاذبية أو الكفاءة. يقيس المقياس مدى الحفاظ على المشاعر الإيجابية تجاه النفس، والرضا عن الأداء الشخصي، ومقاومة الشعور بالخزي أو النقص أثناء الموقف الاجتماعي.
3. الحاجة إلى التحكم والضبط (Need for Control)
يُقصد بها إدراك الفرد لقدرته على التأثير في البيئة الاجتماعية المحيطة به، وتوجيه مسار التفاعلات، وممارسة الفاعلية الذاتية (Agency). عند التعرض للنبذ، يُحرم الفرد من القدرة على استدراج رد فعل من الآخرين مهما حاول، مما يولد عجزاً متعلماً وانهياراً في الإحساس بالسيطرة. تقيس فقرات هذا البعد مدى شعور الفرد بأن صوته مسموع، وأن تصرفاته تُحدث فرقاً، وأنه ليس مجرد متلقٍ سلبي للقرارات التفاعلية.
4. الحاجة إلى الوجود ذي المعنى (Need for Meaningful Existence)
يُعد هذا البعد من أكثر الأبعاد تفرداً وعمقاً في المقياس؛ إذ يعالج الإحساس الوجودي بالاعتراف والأهمية والغرض في الحياة. عندما يتجاهل الآخرون وجود الفرد ويتصرفون وكأنه غير مرئي، فإن ذلك يماثل مجازياً “الموت الاجتماعي” (Social Death). تقيس فقرات هذا البعد شعور الفرد بأنه مرئي، وأن وجوده ذو قيمة، وأن لحضوره وزناً وتأثيراً في العالم من حوله.
العلاقات البينية بين الأبعاد
ترتبط الأبعاد الأربعة ارتباطاً داخلياً موجباً وقوياً في الظروف المعيارية؛ حيث يؤدي تهديد أحد الأبعاد عادةً إلى إطلاق استجابة متسلسلة تؤثر على الأبعاد الأخرى. ومع ذلك، أظهرت الدراسات التجريبية أن استعادة هذه الاحتياجات تسلك مسارات تعويضية متمايزة؛ فالأفراد الذين يتعرضون لتهديد شديد في بعدي الانتماء وتقدير الذات يميلون إلى استجابات الامتثال الاجتماعي والود لطلب القبول، بينما يميل أولئك الذين يتعرضون لتهديد حاد في بعدي التحكم والوجود ذي المعنى إلى استجابات عدوانية أو لفت الانتباه القسري لاستعادة السيطرة وإثبات وجودهم.
الإطار النظري
ينبثق استبيان الاحتياجات الأربعة مباشرة من النموذج الزمني للنبذ الاجتماعي (Temporal Need-Threat Model of Ostracism) الذي طوره ويليامز (Williams, 2001, 2007, 2009). يتجذر هذا النموذج في إطار علم النفس التطوري والنظريات المعرفية-الدافعية للشخصية.
المراحل الزمنية للاستجابة في نموذج ويليامز
- المرحلة الفورية أو المنعكسة (Reflexive Stage): تحدث فور إدراك الإشارة الاجتماعية للنبذ. يفترض النموذج أن النبذ يُفعّل نظام إنذار الألم الاجتماعي البدائي المشترك عصبياً مع الألم الجسدي (عبر القشرة الحزامية الأمامية الظهرية dACC). في هذه المرحلة، يحدث هبوط غير مشروط ومباشر في الاحتياجات الأربعة دفعة واحدة بصرف النظر عن شخصية الفرد، أو هوية النابذين (سواء كانوا أصدقاء، أو غرباء، أو حتى أفراداً من جماعة مكروهة).
- المرحلة التأملية أو الواعية (Reflective Stage): تبدأ بعد ثوانٍ أو دقائق من الموقف، حيث يبدأ العقل في تقييم المعنى والسياق واستخدام استراتيجيات التنظيم الانفعالي والمواجهة لاستعادة الاحتياجات المتضررة.
- مرحلة الاستسلام أو الإزمان (Resignation Stage): تحدث في حالات النبذ المزمن طويل الأمد، حيث يؤدي الفشل المستمر في استعادة الاحتياجات إلى الاكتئاب، والانسحاب الاجتماعي، وفقدان القيمة الذاتية، والشعور بالعجز الشامل.
النظريات التأسيسية المترابطة
يتقاطع بناء المقياس مع أطر نظرية كلاسيكية كبرى:
- نظرية الحاجة إلى الانتماء (Baumeister & Leary, 1995): التي تؤكد أن الرغبة في الاندماج الاجتماعي هي دافع بشري أساسي قاد تطور البقاء الإنساني.
- نظرية مقياس القيمة الاجتماعية (Sociometer Theory – Leary, 1999): التي تعتبر تقدير الذات مؤشراً داخلياً يرصد باستمرار درجة القبول أو الرفض الاجتماعي.
- نظرية إدارة الرعب (Terror Management Theory – Greenberg et al., 1986): التي تفسر سعي الإنسان للوجود ذي المعنى لحماية الذات من القلق الوجودي المرتبط بالفناء.
- نظريات التحكم والفاعلية (Bandura, 1997; Deci & Ryan, 2000): التي تؤكد أهمية الإحساس بالاستقلالية والقدرة على التحكم البيئي في الصحة النفسية.
الصدق
حظي استبيان الاحتياجات الأربعة بأدلة سيكومترية قوية وتراكمية على مدى أكثر من عقدين من البحث التجريبي والميداني عبر سياقات ثقافية متنوعة:
1. صدق البناء (Construct Validity)
أثبتت نتائج التحليلات البنائية المتعددة قدرة المقياس على رصد الفروق الدقيقة في مستويات التهديد النفسي؛ حيث ينخفض المؤشر الإجمالي للاحتياجات الأربعة انخفاضاً حاداً ودالاً إحصائياً بحجوم تأثير هائلة (Cohen’s d تتجاوز عادةً 1.5 إلى 2.0) عند مقارنة المجموعات التي تعرضت للنبذ في بيئة Cyberball بالمجموعات المدمجة تجريبياً، مما يؤكد حساسية المقياس العالية للبناء المستهدف.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت الدراسات وجود ارتباطات سالبة قوية ودالة بين أبعاد المقياس ومقاييس المشاعر السلبية مثل سلم PANAS (معاملات ارتباط تتراوح بين r = -0.45 إلى -0.68، p < 0.001)، ومقاييس الألم الاجتماعي المدرك، ومقاييس القلق الاجتماعي، في حين أظهرت ارتباطات موجبة قوية مع مقاييس المشاعر الإيجابية والرضا العام والدعم الاجتماعي المدرك.
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
برهنت مصفوفات التباين المستخلص المتباين (Fornell-Larcker Criterion) أن التباين الذي يفسره كل عامل من العوامل الأربعة يتجاوز التباين المشترك بين العوامل نفسها، مما يؤكد أن “التحكم” و”الوجود ذو المعنى” يمثلان تكوينات نفسية متمايزة تماماً وليسا مجرد انعكاسات مكررة لـ “تقدير الذات” أو “المزاج العام”.
4. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
يتنبأ المقياس بدقة بالسلوكيات اللاحقة للمشاركين؛ فالدرجات المنخفضة جداً في بعدي التحكم والوجود ذي المعنى تتنبأ إحصائياً بسلوكيات تعويضية عدوانية (مثل تخصيص صلصة حارة شديدة للآخرين أو الضجيج الصوتي الانتقامي في التجارب المختبرية)، في حين تتنبأ الدرجات المنخفضة في بعدي الانتماء وتقدير الذات بزيادة سلوكيات الامتثال والمسايرة الاجتماعية والرغبة في التطوع لإعادة الاندماج.
5. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
تم تقنين واستخدام المقياس بنجاح في عشرات الثقافات (الأمريكية، الأوروبية، الشرق آسيوية، والأوساط العربية)، حيث أظهر ثباتاً بنيوياً وتكافؤاً في القياس (Measurement Invariance) عبر العينات الفردية والجماعية مع الاحتفاظ بالبنية الرباعية الأصلية.
الثبات
أكدت الأدبيات السيكومترية تمتع استبيان الاحتياجات الأربعة بمؤشرات ثبات متفوقة تدعم اعتماديته العلمية في مختلف التطبيقات:
معاملات الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أظهرت الدراسات القياسية الكبرى (مثل Zadro et al., 2004; Jamieson et al., 2010; Williams, 2009) قيم ألفا كرونباخ ومعاملات أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega) مرتفعة ومستقرة للأبعاد الفرعية والمقياس الكلي:
- بُعد الانتماء: تتراوح قيم ألفا كرونباخ بين 0.83 و 0.91.
- بُعد تقدير الذات: تتراوح قيم ألفا كرونباخ بين 0.81 و 0.89.
- بُعد التحكم: تتراوح قيم ألفا كرونباخ بين 0.76 و 0.86.
- بُعد الوجود ذي المعنى: تتراوح قيم ألفا كرونباخ بين 0.80 و 0.90.
- المقياس الكلي (الدرجة المركبة): تتجاوز قيمة ألفا الإجمالية عادةً 0.92.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
نظراً لأن المقياس يقيس في سياقه التجريبي “حالة” (State) نفسية سريعة التغير تتأثر بالمعالجات اللحظية، فإن ثبات إعادة الاختبار قصير المدى (خلال 5-10 دقائق بعد المعالجة وبدون تدخل) يظهر استقراراً ممتازاً (r > 0.82)، في حين أنه في الدراسات التي تقيس “سمة” الإشباع المزمن للاحتياجات (Trait Level) عبر فترات زمنية تمتد لشهرين إلى ثلاثة أشهر، سجل المقياس معاملات استقرار تتراوح بين r = 0.68 و 0.77، مما يدل على موثوقيته كأداة حساسة للحالة وقابلة للتكيف لقياس السمة.
التحليل العاملي
خضع استبيان الاحتياجات الأربعة لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) مكثفة في دراسات متعددة لتحديد بنيته الكامنة:
التحليل العاملي التوكيدي ومؤشرات المطابقة
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) تفوق نموذج العوامل الأربعة المرتبطة ذات الدرجة الأولى (First-Order Four-Factor Model) مقارنة بالنموذج أحادي البعد أو النماذج ثنائية العوامل. أظهرت نماذج المطابقة البنائية قيماً ممتازة للمؤشرات الإحصائية وفق المعايير الدولية المعاصرة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.94 و 0.98.
- مؤشر تكر-لويس (TLI): تراوح بين 0.93 و 0.97.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): تراوح بين 0.038 و 0.058 (مع فترات ثقة 90% مقبولة تماماً).
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): أقل من 0.05.
تشبّعات الفقرات (Factor Loadings)
أظهرت جميع الفقرات تشبعات عاملية قوية وموجبة ودالة إحصائياً على عواملها المخصصة؛ حيث تراوحت أوزان الانحدار المعيارية (Standardized Factor Loadings) بين 0.62 و 0.88 لجميع الفقرات، دون وجود تشبعات متقاطعة دالة (Cross-loadings) تشوش على التمايز البنائي بين الاحتياجات الأربعة.
أداة القياس
فيما يلي التفاصيل الفنية والإجرائية الخاصة بتطبيق وتصحيح المقياس:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي سيكومتري (Self-Report Psychometric Questionnaire).
- صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج (غالباً سلم خماسي من 1 إلى 5، أو سباعي من 1 إلى 7؛ حيث: 1 = لا أتفق تماماً / Not at all، و 5 أو 7 = أتفق تماماً / Extremely).
- عدد الفقرات: 20 فقرة في النسخة المعيارية المكتملة (مقسمة إلى 4 أبعاد فرعية بواقع 5 فقرات لكل بُعد)، وتوجد نسخة مختصرة شائعة تتألف من 12 فقرة (3 فقرات لكل بُعد).
- الأبعاد الفرعية وتوزيع الفقرات (في النسخة المكونة من 20 فقرة):
- الانتماء (Belonging): الفقرات 1، 5، 9، 13، 17.
- تقدير الذات (Self-Esteem): الفقرات 2، 6، 10، 14، 18.
- التحكم (Control): الفقرات 3، 7، 11، 15، 19.
- الوجود ذو المعنى (Meaningful Existence): الفقرات 4، 8، 12، 16، 20.
- قواعد التصحيح (Scoring Rules):
- تتضمن الأداة فقرات موجبة تعبر عن الإشباع وفقرات معكوسة تعبر عن التهديد والانتهاك.
- يجب أولاً عكس درجات الفقرات المصاغة سلبياً (Reverse-coded items) وفق الصيغة: [الدرجة المعكوسة = (أعلى درجة في السلم + 1) – الدرجة المعطاة].
- تُحسب الدرجة الفرعية لكل بُعد بحساب المتوسط الحسابي (Mean) أو المجموع الخام لفقرات ذلك البُعد.
- يمكن استخراج درجة إجمالية تمثل “مستوى إشباع الاحتياجات الكلي” من خلال حساب متوسط جميع الفقرات العشرين بعد تصحيح الاتجاه.
- الفقرات المعكوسة: تخضع الفقرات التي تعبر عن الرفض، ونقص القيمة، وانعدام التحكم، والشعور بعدم المرئية للترميز العكسي بحيث تشير الدرجات المرتفعة دائماً إلى إشباع أكبر للاحتياجات والدرجات المنخفضة إلى تهديد أكبر.
- اللغات المتاحة: تم تطويره باللغة الإنجليزية، وتُرجم وتوفر في نسخ معتمدة باللغات: العربية، الألمانية، الهولندية، الفرنسية، الصينية، اليابانية، الإسبانية، والتركية.
- الفئة المستهدفة: المراهقون والبالغون (من عمر 12 سنة فما فوق للنسخ الميسرة، ومن 18 سنة فما فوق للنسخ المعيارية العامة).
- طريقة التطبيق: تطبيق فردي أو جماعي، ورقي أو محوسب (عبر منصات مثل Qualtrics أو Inquisit فور انتهاء المعالجات التجريبية)، ويستغرق تطبيقه ما بين 3 إلى 5 دقائق.
- نطاق الدرجات: في سلم ليكرت الخماسي، يتراوح متوسط الدرجات لكل بُعد بين 1.0 (أقصى درجات التهديد) و 5.0 (أقصى درجات الإشباع النفسي).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور والتطوير الأساسي: تم إرساء القواعد الأولى للمقياس في عام 2001 (Williams, 2001)، واكتملت صياغته المعيارية المعتمدة بصورتها العشرين فقرية ونُشرت تفصيلياً في دراسات الأعوام 2004 و 2006 و 2009 (Zadro et al., 2004; van Beest & Williams, 2006; Williams, 2009).
- حقوق الاستخدام والترخيص: المقياس متاح مجاناً كأداة مفتوحة المصدر للاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي غير التجاري (Open Access for Academic Research). لا يتطلب استخدامه في الأبحاث الجامعية دفع رسوم ملكية فكرية، شريطة الاستشهاد الصحيح والمناسب بالمؤلف الأصلي والمصدر المرجعي.
- طريقة الحصول على المقياس ومواده التجريبية: تتوفر نصوص المقياس وبرمجيات محاكاة النبذ (برنامج Cyberball) عبر المستودعات البحثية المفتوحة وقسم العلوم النفسية بجامعة بوردو، ومن خلال الملاحق المنهجية للأبحاث المنشورة للبروفيسور كبلينغ ويليامز.
المراجع
- Baumeister, R. F., & Leary, M. R. (1995). The need to belong: Desire for interpersonal attachments as a fundamental human motivation. Psychological Bulletin, 117(3), 497–529. https://doi.org/10.1037/0033-2909.117.3.497
- Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
- Jamieson, J. P., Harkins, S. G., & Williams, K. D. (2010). Need threat can motivate performance after ostracism. Personality and Social Psychology Bulletin, 36(5), 690–702. https://doi.org/10.1177/0146167210365862
- Leary, M. R. (1999). Making sense of self-esteem. Current Directions in Psychological Science, 8(1), 32–35. https://doi.org/10.1111/1467-8721.00008
- van Beest, I., & Williams, K. D. (2006). When inclusion costs and ostracism pays, ostracism still hurts. Journal of Personality and Social Psychology, 91(5), 918–928. https://doi.org/10.1037/0022-3514.91.5.918
- Williams, K. D. (2001). Ostracism: The power of silence. New York: Guilford Press.
- Williams, K. D. (2007). Ostracism. Annual Review of Psychology, 58, 425–452. https://doi.org/10.1146/annurev.psych.58.110405.085641
- Williams, K. D. (2009). Ostracism: A temporal need-threat model. In M. P. Zanna (Ed.), Advances in Experimental Social Psychology (Vol. 41, pp. 275–314). Academic Press. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)00406-1
- Zadro, L., Williams, K. D., & Richardson, R. (2004). How low can you go? Ostracism by a computer is lowers fundamental needs. Journal of Experimental Social Psychology, 40(4), 560–567. https://doi.org/10.1016/j.jesp.2003.11.006
فقرات المقياس
فيما يلي نص الفقرات الأصلية لـ استبيان الاحتياجات الأربعة (Four Needs Questionnaire – 20 Items) باللغة الإنجليزية المعيارية كما صيغت في الدراسات التأسيسية. تُعرض الفقرات للمشاركين مع توجيهات بتحديد مدى اتفاقهم مع كل عبارة أثناء أو عقب الموقف التفاعلي مباشرة باستخدام سلم استجابة من (1 = Not at all) إلى (5 = Extremely) أو (1 = Strongly Disagree) إلى (7 = Strongly Agree):
- I felt “disconnected”. (Belonging)
- I felt good about myself. (Self-Esteem)
- I felt I had control over the interaction. (Control)
- I felt invisible. (Meaningful Existence)
- I felt like an outsider during the game. (Belonging)
- I felt liked. (Self-Esteem)
- I felt I was able to influence the action of others. (Control)
- I felt meaningless. (Meaningful Existence)
- I felt I belonged to the group. (Belonging)
- I felt insecure. (Self-Esteem)
- I felt powerful. (Control)
- I felt non-existent. (Meaningful Existence)
- I felt rejected. (Belonging)
- I felt satisfied with myself. (Self-Esteem)
- I felt I had a say about what happened. (Control)
- I felt important. (Meaningful Existence)
- I felt close to the other players. (Belonging)
- I felt worthless. (Self-Esteem)
- I felt frustrated. (Control)
- I felt useful. (Meaningful Existence)