علم النفس الثقافيمقاييس الشخصيةمقاييس علم النفس الإيجابي

مقياس هشاشة السعادة

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس هشاشة السعادة (Fragility of Happiness Scale – FOHS) للدكتور محسن جوشنلو؛ يستعرض البناء النفسي، الخصائص السيكومترية، الصدق والثبات عبر 15 ثقافة، والفقرات الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 20 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 20 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس هشاشة السعادة (Fragility of Happiness Scale – FOHS) أحد الأدوات السيكومترية الحديثة والموجزة التي تم تطويرها بواسطة عالم النفس محسن جوشنلو (Mohsen Joshanloo) وفريقه البحثي الدولي في عام 2015، بهدف قياس المعتقدات المعرفية الضمنية والصريحة المرتبطة بزوال السعادة وسرعة تلاشيها وحتمية انتكاسها إلى حالات وجدانية سلبية أو محايدة. ينطلق المقياس من منظور علم النفس الثقافي وعلم النفس الإيجابي النقدي، متحدياً الافتراض الغربي الكلاسيكي الذي يرى أن السعادة تُعد غاية مطلقة ومستقرة يسعى الجميع لاقتنائها دون خوف أو توجس. يتألف المقياس من 4 فقرات مصاغة بأسلوب تقرير ذاتي، وتُجاب عبر مقياس ليكرت السباعي المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة).

أظهرت الدراسات السيكومترية التي شملت عينات واسعة وممثلة امتدت عبر 15 ثقافة ومجموعة وطنية (تضمنت دولاً غربية وشرق آسيوية وشرق أوسطية وأمريكية لاتينية) تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث أثبتت تحليلات النمذجة البنائية والتحليل العاملي التوكيدي أحادية البُعد الصارمة للظاهرة المقاسة، مع تشبعات عاملية قوية لجميع البنود تجاوزت في مجملها 0.70. كما حقق المقياس معاملات اتساق داخلي عالية عبر مختلف الثقافات، حيث تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.75 و0.90، بالإضافة إلى إثبات تكافؤ القياس (Measurement Invariance) على المستويات الشكلية (Configural) والمترية (Metric) والوصفية جزئياً (Scalar)، مما يؤكد إمكانية استخدامه المقارن عبر المجتمعات دون تحيز قياسي. يرتبط المقياس ارتباطاً وثيقاً بمتغيرات جودة الحياة، الرضا عن الحياة، الرهاب من السعادة (Fear of Happiness)، والقلق الاكتئابي، مما يجعله أداة محورية في الأبحاث النفسية المعاصرة وتطبيقات العلاج المعرفي السلوكي العابر للثقافات.

2. الكلمات المفتاحية

هشاشة السعادة, علم النفس الإيجابي, علم النفس الثقافي, محسن جوشنلو, الخصائص السيكومترية, الرفاه الذاتي, تكافؤ القياس, التحليل العاملي التوكيدي, الرهاب من السعادة, المعتقدات المعرفية حول السعادة.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس وصياغة بنائه النظري والتحقق من صدقه عبر تضافر بحثي دولي قاده:

  • محسن جوشنلو (Mohsen Joshanloo): أستاذ مشارك في علم النفس، قسم علم النفس، جامعة كيو هسينج الوطنية (Chungbuk National University)، كوريا الجنوبية؛ وباحث زائر في جامعة ملبورن، أستراليا. (البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]).
  • دان ويجرز (Dan Weijers): باحث في الفلسفة وعلم النفس الأخلاقي، جامعة وايكاتو (University of Waikato)، نيوزيلندا.
  • فريق البحث الدولي عبر الثقافات (Cross-Cultural Happiness Consortium): ضم باحثين متخصصين من 15 دولة، من بينهم: دينغ-يو جيانغ (D.-Y. Jiang، تايوان)، جران هان (G. Han، الصين)، جي-يون باي (J. Bae، كوريا الجنوبية)، ماريوس فيريرا (M. C. Ferreira، البرازيل)، مليك ديمير (M. Demir، الولايات المتحدة)، محمد رضوان (M. Rizwan، باكستان)، مصطفى عشوي (M. Achoui، الجزائر/السعودية)، ريو أسوانو (R. Asano، اليابان)، تاتسويا إيغاراشي (T. Igarashi، اليابان)، سوزان لامرز (S. M. A. Lamers، هولندا)، ويقين توران (Y. Turan، تركيا)، وسوريش سوندارام (S. Sundaram، الهند)، وفيكتوريا بون (V. W. Poon، هونغ كونغ)، وزارينا ليبشوكوفا (Z. Lepshokova، روسيا).

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من تصميم مقياس هشاشة السعادة في سد ثغرة منهجية ومعرفية بارزة في أدبيات علم النفس الإيجابي؛ إذ هيمنت على مدار عقود طويلة نظريات أحادية تفترض كون السعادة والرفاه الذاتي (Subjective Well-being) ظاهرتين مرغوبتين عالمياً بنفس الكيفية، ومطلوبتين دون أي تحفظ إدراكي. إلا أن المشاهدات الميدانية والأنثروبولوجية أظهرت أن العديد من الأفراد والجماعات الثقافية يمتلكون معتقدات تشكك في استدامة الحالات الوجدانية الإيجابية، وينظرون إليها بوصفها حالات عابرة وهشة ومحفوفة بالمخاطر، حيث يعقب الفرح الشديد غالباً سوء طالع أو كارثة وشيكة. من هنا، جاء هذا المقياس ليوفر أداة دقيقة وموجزة وموثوقة لتقييم هذه الرؤية المعرفية المحددة: أن السعادة حالة مؤقتة، غير مستقرة، وسريعة الزوال أمام أدنى تقلبات الحياة.

تتعدد الاستخدامات المنهجية والتطبيقية للمقياس لتشمل مجالات واسعة:

  • الأبحاث الثقافية والمقارنة: يتيح المقياس فهماً أعمق للفروق الثقافية في إدراك العواطف؛ فالشعوب ذات الخلفيات الفلسفية الشرقية (مثل البوذية، الطاوية، والهندوسية) أو المجتمعات الجمعية والإسلامية قد تميل إلى النظر إلى الحياة بنظرة شمولية دورية ترى أن الارتفاع في السعادة يحمل في طياته بذور الهبوط، مقارنة بالمجتمعات الغربية الفردانية التي تؤكد على تعظيم المشاعر الإيجابية كحق فردي مكتسب ومستدام.
  • التطبيقات الإكلينيكية والعلاج النفسي: يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية مساندة في الكشف عن المخططات المعرفية المختلة (Dysfunctional Schemas) لدى مرضى اضطرابات القلق، ولا سيما اضطراب القلق العام (GAD)، والرهاب الاجتماعي، والاكتئاب الشديد. يميل الأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة على هذا المقياس إلى ممارسة قمع انفعالي استباقي (Dampening) لتفادي الصدمة العاطفية الناتجة عن زوال الفرح، مما يقوض قدرتهم على التلذذ باللحظات الإيجابية ويغذي نوبات القلق التوقعي.
  • الرعاية الصحية وجودة الحياة: يفيد المقياس في دراسة تكيف المرضى المصابين بأمراض مزمنة أو المهددة للحياة مع برامج التأهيل؛ إذ إن الاعتقاد بأن السعادة هشة للغاية قد يثبط الدافعية للالتزام بالعلاج أو يعرقل الاستجابة للتدخلات النفسية المبنية على اليقظة الذهنية والامتنان.

5. البناء النفسي

يستند مقياس هشاشة السعادة إلى مفهوم نفسي وبناء معرفي محدد ومحكم يُعرف بـ معتقدات هشاشة السعادة (Fragility of Happiness Beliefs). ويُعرّف هذا البناء بأنه: الإدراك المعرفي الراسخ لدى الفرد بأن السعادة الذاتية والمشاعر الإيجابية تتميز بطبيعة غير مستقرة وزائلة بطبيعتها، وأنها عُرضة للتلاشي السريع، حيث يمكن لحادث عارض أو تغيير طفيف في مجريات الحياة اليومية أن يقضي عليها بالكامل ويستبدلها بحالات من الحزن، التعاسة، أو الحياد الانفعالي.

يقوم هذا البناء على أبعاد مفاهيمية متكاملة تترجمها عبارات المقياس الأربع بدقة بالغة:

  • اللااستقرار التوقعي (Predictive Instability): يتمثل في شعور الفرد بأن الظروف الإيجابية الراهنة لا ترتكز على أرضية صلبة، بل تقف على حافة الانهيار في أي لحظة. يظهر ذلك بوضوح في الفقرة الأولى: «Something might happen at any time, and we could easily lose our happiness»، حيث يُقاس هنا الترقب المستمر للتهديدات الخارجية غير المتوقعة التي قد تعصف بالسعادة.
  • الهشاشة الذاتية والجوهرية للسعادة (Intrinsic Fragility): ينظر الفرد إلى ماهية السعادة نفسها بوصفها بنية رقيقة شبيهة بالزجاج، تفتقر إلى المناعة والمقاومة؛ وهي الفكرة المباشرة التي تجسدها الفقرة الثانية: «Happiness is fragile»، والتي تعد المحور النواتي للبناء بأكمله.
  • الحساسية المفرطة للعوارض (Vulnerability to Accidents): يرى هذا البعد أن زوال السعادة لا يتطلب كوارث كبرى أو أزمات مدمرة، بل إن حدثاً سلبياً بسيطاً أو تصرفاً غير مقصود يكفي لتحويل البهجة إلى مأساة. وتصيغ الفقرة الثالثة هذا المفهوم بدقة: «It is likely that our happiness could be reduced to unhappiness with a simple accident».
  • رقة الفاصل الحدودي بين النقيضين (Thin Boundary between Opposites): يُدرك الفرد أن الفجوة الفاصلة بين قمة السعادة وقاع التعاسة هي فجوة وهمية أو خط رفيع يسهل عبوره في غمضة عين، وهو ما تعبر عنه الفقرة الرابعة: «There is only a thin line between happiness and unhappiness».

يجدر التمييز المفاهيمي الصارم بين مفهوم «هشاشة السعادة» ومفاهيم نفسية مجاورة. فعلى الرغم من تقاطع هشاشة السعادة مع مفهوم الرهاب من السعادة (Fear of Happiness / Cherophobia)، إلا أن هناك فرقاً جوهرياً؛ فالرهاب من السعادة يتضمن دافعاً تجنبياً وخوفاً صريحاً من أن السعادة ستجلب العقاب أو المصائب بنمط خرافي أو كرمي (Karmic)، في حين أن «هشاشة السعادة» هي معتقد معرفي موضوعي يصف طبيعة السعادة ذاتها وسرعة تقلبها دون أن يستلزم بالضرورة خوفاً نشطاً أو كراهية للحالة الوجدانية السعيدة، رغم أنه قد يمهد لتلك المخاوف لاحقاً.

6. الإطار النظري

يتأصل مقياس هشاشة السعادة في تقاطع نظري غني يجمع بين علم النفس المعرفي، والفلسفات الشرقية القديمة، وأطروحات النقد الثقافي للنموذج الهيدوني (Hedonism) الغربي. وقد أسهمت النظريات التالية في بلورة هذا المقياس:

أولاً: منظور الفلسفات الشرقية والديالكتيك الإدراكي

في الفكر الفلسفي الشرقي، وبخاصة التقاليد البوذية والطاوية، لا يُنظر إلى العالم بوصفه كياناً خطياً مستقراً، بل كحالة سيلان دائمة تحكمها الدورية والتكامل بين الأضداد (مبدأ الين واليانغ – Yin and Yang). فوفقاً للفلسفة البوذية، تتصف جميع الظواهر الدنيوية بـ «الأنيتشا» (Anicca) أي الزوال وعدم الديمومة، والتمسك بالسعادة كحالة ثابتة يُعد مصدراً للمعاناة («الدكها» Dukkha). قاد هذا التأطير الفلسفي الدكتور جوشنلو إلى بناء فقرات تقيس هذا الإدراك التلقائي بأن السعادة تحمل في باطنها زوالها، وأن محاولة الإمساك بها تشبه الإمساك برغوة الماء.

ثانياً: نظرية المخططات المعرفية والمفاهيم الشعبية للسعادة

يرتكز المقياس على أطروحة علم النفس الاجتماعي المعرفي التي تؤكد أن الأفراد لا يختبرون المشاعر بصورة خام، بل عبر وسائط معرفية وتفسيرية تُسمى «المفاهيم الشعبية للرفاه» (Folk Concepts of Well-being). تُشكل هذه المفاهيم معتقدات فوق-انفعالية (Meta-emotional beliefs) تُملي على الفرد كيف يُقيّم مشاعره وكم تدوم. عندما تتشكل لدى الفرد فرضية معرفية مفادها أن السعادة هشة، فإن عمليات الانتباه الانتقائي (Selective Attention) تتجه نحو رصد المهددات الصغيرة في البيئة، مما يسرّع خفض الاستثارة الوجدانية السارة خوفاً من الصدمة اللاحقة.

ثالثاً: تفكيك المركزية الثقافية الغربية في علم النفس الإيجابي

قام الرواد المؤسسون لعلم النفس الإيجابي، مثل مارتن سيليجمان (Martin Seligman) وإد دينر (Ed Diener)، ببناء نظريات تفترض بداهة أن الإنسان يسعى دون تحفظ للوصول إلى أعلى درجات الرضا والسعادة. غير أن الباحثين في علم النفس العابر للثقافات أثبتوا أن هذا الطرح يعكس نزعة مركزية غربية (WEIRD: Western, Educated, Industrialized, Rich, Democratic). ساهم جوشنلو وزملاؤه في إعادة التوازن إلى هذا المشهد عبر إثبات أن الحذر من السعادة والاعتقاد بهشاشتها يُعد نمطاً تكيفياً راسخاً في العديد من الثقافات لتقليل خيبة الأمل وحماية الذات من الآثار المدمرة للانتكاسات غير المتوقعة.

7. الصدق

خضع مقياس هشاشة السعادة لدراسات تحقق سيكومترية بالغة الصرامة استهدفت فحص مختلف أنواع الصدق في سياقات متعددة:

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت تحليلات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) أن النموذج أحادي العامل يتمتع بمؤشرات مطابقة استثنائية في جميع العينات الخمس عشرة في الدراسة التأسيسية التي ضمت 2,715 مشاركاً. وتراوحت مؤشرات الملاءمة الكلية بين قيم نموذجية ممتازة:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.96 و0.99 (المعيار المقبول > 0.90).
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): تجاوز 0.95 في معظم المجموعات الوطنية.
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): تراوح بين 0.03 و0.06، مما يشير إلى خطأ تقريب منخفض جداً وملاءمة مثالية للبيانات الواقعية.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أثبت المقياس علاقات ارتباطية دالة إحصائياً ومنطقية نظرياً مع عدة مقاييس معيارية معتمدة عالمياً:

  • الرهاب من السعادة: أظهر المقياس ارتباطاً إيجابياً قوياً مع مقياس الخوف من السعادة (Fear of Happiness Scale)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين r = 0.50 وr = 0.72 (p < 0.001)، مما يؤكد أن الإيمان بهشاشة السعادة يشكل أرضية خصبة للخوف منها.
  • القلق والاكتئاب: ارتبطت درجات المقياس إيجابياً بأبعاد العصابية (Neuroticism) ودرجات مقاييس الاكتئاب والقلق المعمم بنطاق ارتباط تراوح بين r = 0.25 وr = 0.44.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت النتائج انفصال بناء هشاشة السعادة عن مقاييس الرضا عن الحياة والوجدان السلبي؛ إذ لم تكن الارتباطات مرتفعة إلى درجة التماهي، كما أظهرت مصفوفات التباين المستخلص (AVE) قيماً تفوق مربع الارتباطات التبادلية بين المقاييس المختلفة. كما أظهر المقياس ارتباطات عكسية سالبة مع «مقياس الرضا عن الحياة» (SWLS) تراوحت بين r = -0.18 وr = -0.40 عبر مختلف الدول، ومع تدابير التفاؤل العام، مما يؤكد أن المقياس يقيس مفهوماً مميزاً وليس مجرد وجدان سلبي عام.

8. الثبات

أظهرت التحليلات القياسية استقراراً واتساقاً فائقين لمقياس هشاشة السعادة عبر مجموعات متنوعة جغرافياً ولغوياً وثقافياً:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل المقياس معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) مرتفعة للغاية بالنظر إلى قلة عدد فقراته (4 فقرات فقط). في دراسة جوشنلو وآخرين (2015)، بلغ متوسط معامل ألفا الإجمالي عبر العينات 0.83، وتراوح في العينات الوطنية الفرعية كالتالي:
    • اليابان: α = 0.88
    • هولندا: α = 0.86
    • كوريا الجنوبية: α = 0.85
    • الولايات المتحدة: α = 0.84
    • تايوان: α = 0.82
    • البرازيل: α = 0.80
    • روسيا: α = 0.78
    • باكستان: α = 0.75
  • معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega): نظراً للقيود الإحصائية المعروفة لمعامل ألفا كرونباخ في افتراض التكافؤ التاو (Tau-equivalence)، تم حساب معامل أوميغا، حيث حقق قيماً تراوحت بين 0.80 و0.89، مما يعزز الثقة في قوة الاتساق الداخلي للفقرات.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الدراسات التتبعية التي فحصت المقياس عبر فترات زمنية فاصلة (من أسبوعين إلى 6 أسابيع) استقراراً زمنياً ممتازاً؛ إذ تجاوزت معاملات ثبات إعادة الاختبار r = 0.76 (p < 0.001)، مما يثبت أن هشاشة السعادة تمثل سمة معرفية ومعتقداً راسخاً مستقراً نسبياً وليست مجرد حالة انفعالية عابرة متأثرة بتقلبات المزاج اللحظي.

9. التحليل العاملي

أُجريت سلسلة مكثفة من تحليلات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) للتحقق من الهيكل الداخلي للمقياس:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

كشفت نتائج استخراج العوامل عبر التحليل بالمكونات الأساسية وتحليل المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد والمائل عن ظهور جذر كامن واحد واضح (Single Eigenvalue > 1) تجاوزت قيمته 2.50 في كافة العينات، مفسراً نسبة عالية من التباين الكلي تراوحت بين 60% إلى 74%. لم تظهر أي مؤشرات على وجود عوامل ثانوية أو تشتت في التباين، مما حسم كون البناء أحادي البُعد بالكامل.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA) وتشبعات الفقرات

تم اختبار النموذج أحادي البعد بواسطة برمجيات النمذجة (مثل AMOS وMplus)، وأظهرت النتائج تشبعات عاملية معيارية (Standardized Factor Loadings) قوية وموجبة وذات دلالة إحصائية فائقة لجميع الفقرات عند مستوى p < 0.001. وجاءت متوسطات التشبعات العاملية عبر الثقافات كما يلي:

  • الفقرة 1 (قد يحدث شيء في أي وقت…): تراوحت التشبعات بين 0.68 و0.84.
  • الفقرة 2 (السعادة هشة): حققت أعلى تشبع عاملي في معظم العينات وتراوح بين 0.74 و0.89.
  • الفقرة 3 (من المرجح أن تتحول سعادتنا إلى تعاسة بحادث بسيط): تراوحت التشبعات بين 0.70 و0.86.
  • الفقرة 4 (لا يفصل بين السعادة والتعاسة سوى خيط رفيع): تراوحت التشبعات بين 0.62 و0.81.

تكافؤ القياس عبر الثقافات (Cross-Cultural Measurement Invariance)

يُعد اختبار تكافؤ القياس أحد ألمع إنجازات هذا المقياس السيكومترية. تم إجراء التحليل العاملي التوكيدي متعدد المجموعات (MGCFA) عبر الدول الخمس عشرة، وتم إثبات المستويات التالية:

  1. التكافؤ الشكلي (Configural Invariance): ثبوت الهيكل أحادي البعد في كافة الدول دون استثناء (ΔCFI < 0.01).
  2. التكافؤ المتري (Metric Invariance): تساوت أوزان التشبعات العاملية بين الثقافات المختلفة، مما يسمح بمقارنة العلاقات والارتباطات والانحدارات بين المتغيرات عبر الدول بصورة موثوقة علمياً.
  3. التكافؤ القياسي الجزئي (Partial Scalar Invariance): بعد تحرير قيود التقاطع لفقرة واحدة في بعض العينات، ثبت التكافؤ المقياسي، مما يتيح للباحثين إجراء مقارنات للمتوسطات الحسابية (Latent Mean Comparisons) بين مختلف الشعوب والدول.

10. أداة القياس

تتميز أداة القياس ببنيتها المصقولة والموجزة التي تحد من إرهاق المستجيبين وتصلح للاستخدام في المسوح الوطنية الموسعة والبيئات السريرية:

  • نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire).
  • المجال المستهدف: قياس المعتقدات المعرفية حول سرعة زوال السعادة وعدم استقرارها.
  • عدد الفقرات: 4 بنود (Items) فقط مصاغة بوضوح شديد ودون أي تعقيد لغوي.
  • خيارات الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي المتدرج (7-point Likert scale)، وخياراته المعتمدة كالتالي:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
    • 2 = أعارض إلى حد ما (Somewhat disagree)
    • 3 = أعارض قليلاً (A little disagree)
    • 4 = لا أتفق ولا أعارض / محايد (Neither Agree or Disagree)
    • 5 = أوافق قليلاً (A little agree)
    • 6 = أوافق إلى حد ما (Somewhat agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly agree)
  • طريقة حساب الدرجة (Scoring): يتم جمع استجابات الفرد على الفقرات الأربع لتتراوح الدرجة الكلية الخام بين 4 كحد أدنى و28 كحد أقصى. كما يمكن حساب المتوسط الحسابي للدرجات (بقسمة المجموع الكلي على 4)، ليتراوح المتوسط بين 1 و7. تشير الدرجات المرتفعة إلى إيمان عميق ورؤية معرفية تؤكد أن السعادة هشة وسريعة الزوال، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى إدراك السعادة كحالة صلبة، مرنة، ومستدامة.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة؛ جميع الفقرات الأربع تسير في الاتجاه المفاهيمي المباشر للبناء النفسي.
  • زمن التطبيق: يتطلب إكمال المقياس دقيقة إلى دقيقتين فقط، مما يجعله مثالياً للإدراج ضمن البطاريات السيكومترية الطويلة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2015 في الدورية العلمية المرموقة Journal of Happiness Studies من خلال الورقة البحثية الموسعة التي قادها الدكتور محسن جوشنلو وزملاؤه من 15 دولة.

  • الترخيص وحقوق الاستخدام: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي والتدريبي مجاناً ودون الحاجة إلى دفع أي رسوم مادية (Open Access for Academic and Research Purposes). يُشترط فقط الاستشهاد بالأداة البحثية ومرجعها الأصلي المنشور وفقاً للتقاليد الأكاديمية المعيارية.
  • الاستخدام التجاري: في حال الرغبة في إدراج المقياس ضمن تطبيقات ربحية تجارية، أو منصات التوظيف والاستشارات المؤسسية المدفوعة، يجب التواصل المسبق مع المؤلف الرئيسي (Mohsen Joshanloo) للحصول على ترخيص رسمي كتابي.

12. المراجع

  • Joshanloo, M., Weijers, D., Jiang, D.-Y., Han, G., Bae, J., Pang, J., Ho, S., Ferreira, M. C., Demir, M., Rizwan, M., Khilji, I. A., Achoui, M., Asano, R., Igarashi, T., Tsukamoto, S., Lamers, S. M. A., Turan, Y., Sundaram, S., Yeung, V. W.-L., Poon, W.-C., Lepshokova, Z., Panyusheva, T., & Natalia, A. (2015). Fragility of happiness beliefs across 15 national groups. Journal of Happiness Studies, 16(5), 1185–1210. https://doi.org/10.1007/s10902-014-9553-x
  • Joshanloo, M. (2013). A mitigation of the Western bias in conceptualizing happiness: The fragility of happiness beliefs. Personality and Individual Differences, 55(8), 950–954. https://doi.org/10.1016/j.paid.2013.07.472
  • Joshanloo, M. (2014). Eastern conceptualizations of happiness: Fundamental differences with Western views. Journal of Happiness Studies, 15(2), 475–493. https://doi.org/10.1007/s10902-013-9431-1
  • Joshanloo, M., & Weijers, D. (2014). Aversion to happiness: A culturally situated phenomenon. Journal of Happiness Studies, 15(3), 717–735. https://doi.org/10.1007/s10902-013-9489-9
  • Diener, E., Emmons, R. A., Larsen, R. J., & Griffin, S. (1985). The Satisfaction With Life Scale. Journal of Personality Assessment, 49(1), 71–75. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa4901_13

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale:

1 = Strongly disagree
2 = Somewhat disagree
3 = A little disagree
4 = Neither Agree or Disagree
5 = A little agree
6 = Somewhat agree
7 = Strongly agree

Scale Items:

  1. Something might happen at any time, and we could easily lose our happiness
  2. Happiness is fragile.
  3. It is likely that our happiness could be reduced to unhappiness with a simple accident.
  4. There is only a thin line between happiness and unhappiness.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 20). مقياس هشاشة السعادة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/fragility-of-happiness-scale/
looti, Mohammed. “مقياس هشاشة السعادة.” عرب سايكلوجي, 20 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/fragility-of-happiness-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس هشاشة السعادة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 20, 2026. https://arabpsychology.com/scales/fragility-of-happiness-scale/.