1. الملخص
يُعد مقياس فروست متعدد الأبعاد للكمالية (Frost Multidimensional Perfectionism Scale – FMPS) أحد أبرز المقاييس السيكومترية الرائدة وأكثرها استخداماً في تقييم الكمالية (Perfectionism) بوصفها سمة شخصية متعددة الأبعاد ذات تداعيات معرفية وسلوكية وانفعالية عميقة. طُوِّر المقياس عام 1990 على يد فريق بحثي بقيادة عالم النفس الأمريكي راندي أو. فروست (Randy O. Frost)، انطلاقاً من إدراك قصور النماذج أحادية البعد السابقة في الإحاطة بالطبيعة المعقدة للكمالية وتجلياتها المرضية والتكيفية. يتألف المقياس من 35 فقرة تقرير ذاتي، صُممت لتقييم ستة أبعاد أساسية هي: الاهتمام بالأخطاء (Concern over Mistakes)، والمعايير الشخصية (Personal Standards)، وتوقعات الوالدين (Parental Expectations)، والنقد الوالدي (Parental Criticism)، والشكوك حول الأفعال (Doubts about Actions)، والتنظيم (Organization).
تُقاس استجابات المفحوصين على مقياس ليكرت خماسي التدريج يتراوح من (1 = أعارض بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة). وتشير الدرجة الكلية للكمالية—والتي تُحسب تقليدياً بجمع درجات الأبعاد الفرعية باستثناء بعد التنظيم—إلى مستوى النزعة الكمالية لدى الفرد؛ حيث ترتبط الدرجات المرتفعة بمستويات ملحوظة من الضيق النفسي وقابلية الإصابة بالاضطرابات النفسية. من الناحية السيكومترية، أظهر المقياس عبر عقود من الاستخدام في الثقافات الغربية وغير الغربية خصائص قياسية متميزة؛ إذ تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للدرجة الكلية بين 0.86 و0.91، في حين تراوحت للأبعاد الفرعية بين 0.77 و0.93. كما برهنت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي والتأكيدي على بنية المقياس، لا سيما بعد إعادة تقييمه بواسطة يوخن شتوبر (Stöber, 1998) الذي اقترح نموذجاً رباعي الأبعاد يحظى بقبول واسع في الممارسة العيادية والبحثية. يتمتع المقياس بصدق تلازمي وتقاربي وتمايزي متين من خلال ارتباطه باضطرابات القلق، والاكتئاب، والوسواس القهري، واضطرابات الأكل مثل القهم العصابي، مما يجعله أداة لا غنى عنها في التشخيص الإكلينيكي والبحث السيكولوجي المقارن.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس فروست للكمالية، الكمالية متعددة الأبعاد، القياس النفسي، السايكومتري، الاهتمام بالأخطاء، المعايير الشخصية، النقد الوالدي، الشك في الأفعال، الوسواس القهري، القهم العصابي، علم النفس الإكلينيكي، التحليل العاملي.
3. المؤلفون
طُوّر مقياس فروست متعدد الأبعاد للكمالية من قِبل مجموعة من الباحثين المتخصصين في علم النفس الإكلينيكي والمعرفي السلوكي:
- الدكتور راندي أو. فروست (Randy O. Frost, Ph.D.): أستاذ فخري لعلم النفس في كلية سميث (Smith College)، نورثامبتون، ماساتشوستس، الولايات المتحدة الأمريكية. باحث رائد عالمياً في مجالات الكمالية المرضية، واضطراب الاكتناز القهري (Hoarding Disorder)، وعلم النفس المرضي التجريبي. البريد الأكاديمي: [email protected].
- باتريشيا مارتن (Patricia A. Marten): باحثة في علم النفس العيادي شاركت في إعداد الدراسات التجريبية الأولية حول تهديد التقييم المعرفي والكمالية في كلية سميث وجامعات أمريكية شريكة.
- كاثلين لاهارت (Cathleen Lahart): باحثة متعاونة في قسم علم النفس بكلية سميث، ساهمت في صياغة الفقرات وتصميم البنية النظرية الأولية للمقياس.
- روزين روزنبلات (Rosenblate, R.): باحثة متخصصة في القياس النفسي والعلاج المعرفي شاركت في تقنين المقياس ونشره في صيغته المعتمدة عام 1990.
- المساهمات اللاحقة في إعادة البناء العاملي: الدكتور يوخن شتوبر (Jochen Stöber)، أستاذ علم النفس بجامعة كينت (University of Kent)، المملكة المتحدة، والذي قدم دراسة التحليل العاملي المعيارية لعام 1998 التي أسست للنموذج رباعي العوامل.
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من تطوير مقياس فروست متعدد الأبعاد للكمالية في توفير أداة قياس كمية دقيقة وشاملة قادرة على تفكيك بنية الكمالية إلى مكوناتها الفرعية المستقلة، بدلاً من التعامل معها كمتغير أحادي الاتجاه. لسنوات طويلة قبل عام 1990، كان يُنظر إلى الكمالية إما على أنها رغبة إيجابية نحو الإنجاز والتفوق، أو كتشوه معرفي يقتصر على مقاييس غير دقيقة مثل مقياس الاتجاهات المختلة (Dysfunctional Attitude Scale). جاء مقياس FMPS ليعيد تعريف الظاهرة في ضوء الأطر المعرفية والسلوكية، مستهدفاً التقاط الفروق الفردية في المعايير المفرطة والتخوفات التقويمية السلبية، ودراسة الجذور النمائية المرتبطة بأساليب التنشئة الأسرية.
يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من التطبيقات الإكلينيكية والبحثية:
- التقييم والتشخيص الإكلينيكي: يُعد مقياس FMPS أداة فرز وتقييم أساسية للمرضى الذين يعانون من اضطرابات ترتكز على الصلابة المعرفية والخوف المفرط من الفشل. يفيد المقياس بصورة خاصة في الكشف عن الملامح الكمالية الكامنة لدى مرضى اضطراب الوسواس القهري (OCD)، واضطرابات القلق العام، والرهاب الاجتماعي (Social Phobia)، واضطرابات الأكل مثل القهم العصابي (Anorexia Nervosa) والشره العصابي (Bulimia Nervosa). تتيح الدرجات المستخرجة للأطباء النفسيين والمعالجين بالتحليل المعرفي السلوكي (CBT) تحديد بؤر الاستهداف العلاجي، مثل التفكير الكارثي حيال الوقوع في الخطأ أو تدني الكفاءة الذاتية المستند إلى النقد الأسري المتصور.
- التطبيقات التربوية والأكاديمية: يُستخدم المقياس لتقييم مستويات الضغط الأكاديمي لدى طلبة المدارس الثانوية والجامعات؛ حيث يساعد في التمييز بين الطلبة ذوي المعايير العالية المتكيفة والطلبة الذين يعانون من الكمالية المعوقة التي تؤدي إلى التسويف الأكاديمي المزمن، وقلق الامتحانات، والاحتراق النفسي الأكاديمي.
- علم النفس التنظيمي والمهني: يُطبق المقياس لدراسة سلوك الموظفين والقيادات في بيئات العمل عالية الضغوط، لتفسير آليات التردد في اتخاذ القرار، والميل لتكرار المهام بشكل غير فعال (نتيجة الشك في الأفعال)، ومدى تأثير النزعة النظامية على الإنتاجية العامة وصحة بيئة العمل.
- الأبحاث الأساسية والنظرية: يمثل FMPS حجر الزاوية في الدراسات النمائية المقارنة التي تبحث في كيفية انتقال سمات الشخصية، وتأثير التنشئة القائمة على المشروطية العاطفية في نشوء اضطرابات الشخصية ولا سيما اضطراب الشخصية الوسواسية (OCPD).
5. البناء النفسي
يعرّف البناء النفسي للكمالية وفق نموذج فروست وزملاؤه (Frost et al., 1990) بأنه شبكة معرفية وسلوكية معقدة تتسم بوضع معايير أداء عالية للغاية وغير واقعية، مصحوبة بنزوع مستمر نحو التقييم الذاتي النقدي المفرط والشكوك العميقة في كفاية السلوك الشخصي. ينقسم البناء النفسي إلى ستة أبعاد فرعية متمايزة، أُعيد تجميع بعضها في دراسات لاحقة لتعكس بعدين عامين: الكمالية التكيفية/السعي للكمال، والكمالية العصابية/المعوقة/المخاوف التقويمية:
أ. الاهتمام بالأخطاء (Concern over Mistakes – CM)
يضم 9 فقرات (مثل الفقرات 9، 14، 18، 21، 23، 25، 34). يعكس هذا البعد الميل لتفسير الأخطاء على أنها إخفاقات شخصية كلية لا تغتفر، واعتقاد الفرد بأن الوقوع في أي هفوة سيؤدي إلى فقدان احترام الآخرين وقبولهم. يمثل هذا البعد اللب المرضي للكمالية العصابية؛ حيث يعاني أصحاب الدرجات العالية من أفكار آلية تتميز بنمط التفكير الثنائي (الكل أو لا شيء – All-or-Nothing Thinking)، كاعتبار الإخفاق الجزئي مساوياً للفشل التام في الحياة.
ب. المعايير الشخصية (Personal Standards – PS)
يضم 7 فقرات (مثل الفقرات 4، 6، 12، 16، 19، 24، 30). يقيس هذا البعد تبني الفرد لأهداف شديدة الارتفاع وربط قيمته الذاتية بتحقيق تلك الغايات بصورة مطلقة. ورغم أن هذا البعد قد يرتبط بالإنجاز والتفوق الأكاديمي، إلا أنه عندما يقترن بدرجات مرتفعة من الاهتمام بالأخطاء والشكوك، فإنه يؤدي إلى ضغط نفسي مستمر؛ حيث يشعر الفرد بأنه إذا لم يحقق أعلى المعايير الممكنة، فإنه يُعد إنساناً من الدرجة الثانية.
ج. توقعات الوالدين (Parental Expectations – PE)
يضم 5 فقرات (مثل الفقرات 1، 11، 15، 20، 26). يقيس إدراك الفرد بأن والديه يضعان له معايير خيالية ويتوقعان منه الامتياز التام في كافة مناحي الحياة. يعكس هذا البعد المكون الأسري التاريخي والبيئة التنشئية التي رسخت مفهوم القبول المشروط بالإنجاز المبهر.
د. النقد الوالدي (Parental Criticism – PC)
يضم 4 فقرات (مثل الفقرات 3، 5، 22، 35). يعكس مشاعر الفرد الذاتية بأن والديه كانا مفرطين في الانتقاد، ولم يتفهما أخطاءه أبداً في الطفولة، وأنه كان يُعاقب على كل تصرف يقل عن الكمال. يرتبط هذا البعد ارتباطاً وثيقاً بالاكتئاب السريري وتدني تقدير الذات والهشاشة النفسية أمام أحداث الحياة السلبية.
هـ. الشكوك حول الأفعال (Doubts about Actions – DA)
يضم 4 فقرات (مثل الفقرات 17، 28، 32، 33). يجسد هذا البعد الارتياب المستمر في جودة العمل المنجز والإحساس الدائم بعدم الرضا عما تم تنفيذه، مما يولد الرغبة في إعادة المهام وتكرارها بشكل قهري، وهو ما يستهلك وقتاً طويلاً ويؤدي إلى بطء الإنجاز. يشترك هذا البعد ميكانيكياً بصورة مباشرة مع سمات الوسواس القهري وتكرار الفحص والتحقق.
و. التنظيم (Organization – OR)
يضم 6 فقرات (مثل الفقرات 2، 7، 8، 27، 29، 31). يقيس التفضيل المفرط للترتيب، والنظافة، والدقة، والتنظيم المنهجي. يتميز هذا البعد عن بقية أبعاد المقياس بأنه لا يرتبط بالاعتلال النفسي العام عند تحليله بمعزل عن غيره، ولذلك يُستثنى عادة من حساب الدرجة الكلية للكمالية، مع أنه قد يفاقم العجز الإكلينيكي عند اندماجه مع مستويات مرتفعة من الاهتمام بالأخطاء.
6. الإطار النظري
ينطلق مقياس فروست من النظرية المعرفية السلوكية (Cognitive-Behavioral Theory) ونظريات التعلم الاجتماعي والتطور النمائي للشخصية. استند فروست وزملاؤه إلى الأفكار التأسيسية التي وضعها رواد العلاج النفسي المعرفي والديناميكي؛ ومن أبرزهم ألبرت إليس (Albert Ellis) الذي حدد الكمالية كأحد المعتقدات اللاعقلانية الأساسية في نظريته للعلاج العقلاني الانفعالي السلوكي (REBT)، وآرون بيك (Aaron Beck) الذي أكد أن المخططات المعرفية الكمالية تتسم بعدم المرونة والتعميم المفرط والاستدلال العاطفي، مما يجعل الفرد عرضة مستمرة للشعور بالذنب والفشل.
كما تأثر البناء النظري للمقياس بأطروحات المحللة النفسية كارن هورني (Karen Horney) حول مفهوم “استبداد الواجبات” (Tyranny of the Shoulds) والذات المثالية التي يحاول الفرد تحقيقها للتغلب على القلق الأساسي وانعدام الأمن الوجودي. كذلك اعتمد فروست على الرؤية الكلاسيكية لديفيد بيرنز (David Burns, 1980) الذي عرّف الكماليين بأنهم أولئك الذين يضعون لأنفسهم معايير تتجاوز حدود العقل والإمكانات، ويقيسون قيمتهم الشخصية استناداً حصرياً إلى الإنتاجية والإنجاز.
أضاف نموذج فروست بُعداً محورياً لم تتناوله الكتابات السابقة بالعمق الكافي، وهو الخوف من ارتكاب الأخطاء بوصفه جوهر التهديد التقويمي (Evaluative Threat). وفقاً للنظرية، لا تنشأ الكمالية المرضية بمجرد امتلاك طموحات عالية، بل تنشأ عندما يُقرن الفرد الخطأ بتدمير الهوية والرفض الاجتماعي. استرشد تصميم الفقرات بنظرية المراقبة الذاتية ونظريات التنشئة الأسرية؛ حيث بُني افتراض أن البيئات الأسرية الصارمة التي تتسم بالنقد المستمر والدعم المشروط تدفع الطفل إلى تبني استراتيجيات دفاعية قوامها السعي المستميت لتجنب النقد عبر التمسك بالكمال الظاهري والسلوكي، الأمر الذي يتبلور في مرحلة الرشد في صورة معايير صارمة وشكوك وسواسية حيال الأداء اليومي.
7. الصدق
حظي مقياس FMPS بفحوصات سيكومترية واسعة النطاق لدراسة مؤشرات صدقه عبر عينات إكلينيكية وغير إكلينيكية متعددة الجنسيات والثقافات:
- صدق البناء والتحليل البنائي (Construct Validity): أكدت الدراسات الارتباطية أن الأبعاد الفرعية للمقياس تتمايز بوضوح بين مكونات سوء التكيف (الاهتمام بالأخطاء، الشكوك حول الأفعال، النقد الوالدي) ومكونات السعي التكيفي نحو الأداء المتميز (المعايير الشخصية، التنظيم). يرتبط بعد الاهتمام بالأخطاء بشكل إيجابي وقوي مع مقياس التقييم الذاتي السلبي ومشاعر الدونية، مما يبرهن على حساسية المقياس في التقاط البناء النفسي المستهدف.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت دراسات فروست ومارتن (Frost & Marten, 1990) ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين الدرجة الكلية لمقياس FMPS وأبعاد مقياس الاتجاهات المختلة (DAS) لدى بيك (r تراوحت بين 0.50 و0.65). كما أثبتت الدراسات ارتباطاً وثيقاً مع مقياس كمالية هيويت وفليت (Hewitt & Flett Multidimensional Perfectionism Scale – HF-MPS)؛ حيث ارتبط بعد المعايير الشخصية في FMPS بقوة مع بعد الكمالية الموجهة نحو الذات (Self-Oriented Perfectionism) بقيم r بلغت 0.60 إلى 0.72، بينما ارتبط بعد الاهتمام بالأخطاء والنقد الوالدي ببعد الكمالية المفروضة اجتماعياً (Socially Prescribed Perfectionism) بقيم r تراوحت بين 0.55 و0.68.
- الصدق التلازمي والإكلينيكي (Concurrent & Clinical Validity): وثّقت الأدبيات الإكلينيكية تقارباً لافتاً مع مؤشرات الأمراض النفسية:
- الأعراض الوسواسية القهرية: أظهرت دراسة ريوم وزملاؤه (Rhéaume et al., 1995) ارتباطاً دالاً بين بعدي “الشكوك حول الأفعال” و”الاهتمام بالأخطاء” وسلوكيات الفحص والتحقق الوسواسي على مقياس مودسلي للوسواس القهري (MOCI) بقيم ارتباط تجاوزت 0.52.
- الرهاب الاجتماعي والقلق التقييمي: برهنت دراسة جاستر وزملاؤه (Juster et al., 1996) أن المرضى المشخصين بالرهاب الاجتماعي سجّلوا درجات أعلى بكثير في أبعاد الاهتمام بالأخطاء والنقد الوالدي مقارنة بالأصحاء (p < 0.001).
- القهم العصابي واضطرابات الأكل: أكدت دراسة باستياني وزملاؤه (Bastiani et al., 1995) أن مريضات القهم العصابي يحصلن على درجات مرتفعة جوهرياً على المقياس، وخاصة في بعدي المعايير الشخصية والاهتمام بالأخطاء، وتستمر هذه الدرجات المرتفعة حتى بعد استعادة الوزن الطبيعي، مما يثبت أن الكمالية المقاسة بـ FMPS تشكل سمة مسبقة للإصابة وليست مجرد عرض جانبي للمرض.
- الأرق النفسي الفسيولوجي: أثبتت دراسة لوند وزملاؤه (Lundh et al., 1994) وجود ارتباط معنوي بين اضطرابات النوم والاهتمام المفرط بالأخطاء.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): نجح المقياس في التمييز بدقة بين السعي الصحي نحو الإنجاز (الذي تنبئ به المعايير الشخصية المعتدلة المقترنة بتنظيم مرتفع وشكوك منخفضة) وبين المعاناة العصابية (التي تتنبأ بها درجات CM وDA المرتفعة)، حيث لم يُظهر بعد التنظيم أي ارتباطات ذات دلالة إكلينيكية مع الاكتئاب أو القلق العصابي.
8. الثبات
أظهر مقياس فروست متعدد الأبعاد للكمالية مستويات استثنائية من الاستقرار والاتساق الداخلي عبر العديد من الدراسات السيكومترية المستقلة في عينات طلابية وسريرية وعامة:
- الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ – Cronbach’s Alpha):
- الدرجة الكلية للكمالية (Total Perfectionism): سجّلت معاملات اتساق داخلي تراوحت بين 0.88 و0.91 في دراسة التطوير الأصلية (Frost et al., 1990)، وحققت 0.90 في دراسة شتوبر (Stöber, 1998)، و0.89 في دراسة هوكينز وزملاؤه (Hawkins et al., 2006).
- الاهتمام بالأخطاء (CM): تراوح معامل ألفا باستمرار بين 0.86 و0.90، وهو أعلى الأبعاد ثباتاً واتساقاً.
- المعايير الشخصية (PS): تراوح معامل ألفا بين 0.81 و0.84.
- توقعات الوالدين (PE): تراوح معامل ألفا بين 0.82 و0.85.
- النقد الوالدي (PC): تراوح معامل ألفا بين 0.77 و0.84.
- الشكوك حول الأفعال (DA): تراوح معامل ألفا بين 0.72 و0.78، وهو معامل مقبول جداً بالنظر إلى قلة عدد فقراته (4 فقرات).
- التنظيم (OR): تمتع بأعلى درجات الاتساق الداخلي للفقرات بقيم ألفا تراوحت بين 0.89 و0.93.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسات التقييم عبر الزمن استقراراً ملحوظاً للدرجات؛ حيث بلغت معاملات الاستقرار عبر فاصل زمني تراوح بين 4 إلى 8 أسابيع ما بين 0.75 و0.88 للأبعاد الفردية، و0.86 للدرجة الكلية، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمات شخصية مستقرة نسبياً في البناء النفسي للفرد وليست حالات انفعالية عابرة متأثرة بظروف لحظية.
9. التحليل العاملي
شهدت البنية العاملية لمقياس فروست حواراً سيكومترياً غنياً أدى إلى تعميق فهم تكوين الأداة وأبعادها المتشابكة:
أ. البنية العاملية السداسية الأصلية (Frost et al., 1990)
في التحليل العاملي الاستكشافي الأولي (EFA) الذي أجراه فروست باستخدام تدوير المائل (Oblimin rotation) وطريقة المحاور الرئيسية، تشبعت الفقرات الـ 35 بوضوح على ستة عوامل ذات جذور كامنة (Eigenvalues) أكبر من واحد صحيح، وفسرت مجتمعة ما يزيد عن 50% من التباين الكلي. كانت مصفوفة التشبعات نظيفة بوجه عام؛ حيث تجاوزت تشبعات معظم الفقرات على عواملها المفترضة 0.50، في حين جاءت التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) منخفضة ومقبولة سيكومترياً.
ب. البنية العاملية الرباعية لشتوبر (Stöber, 1998)
أجرى يوخن شتوبر تحليلاً عاملياً توكيدياً واستكشافياً دقيقاً على عينة شملت 243 طالباً جامعياً (متوسط العمر 26.3 عاماً) بهدف التحقق من متانة النموذج السداسي. كشفت النتائج عن تداخل وترابط مرتفع جداً بين بعض الأبعاد، ولا سيما بين بعدي الاهتمام بالأخطاء والشكوك حول الأفعال من جهة، وبين بعدي توقعات الوالدين والنقد الوالدي من جهة أخرى. وبناءً على التحليل التوكيدي للبيانات ومطابقة المؤشرات (مثل CFI وRMSEA)، وجد شتوبر أن النموذج رباعي الأبعاد أكثر اقتصادية وتفوقاً من الناحية الإحصائية والعملية:
- العامل الأول: الاهتمام بالأخطاء والشكوك حول الأفعال (Concern over Mistakes and Doubts about Actions): دمج فقرات CM وDA (13 فقرة: 9، 10، 13، 14، 17، 18، 21، 23، 25، 28، 32، 33، 34).
- العامل الثاني: التوقعات والنقد الوالدي (Parental Expectations and Criticism): دمج فقرات PE وPC (9 فقرات: 1، 3، 5، 11، 15، 20، 22، 26، 35).
- العامل الثالث: المعايير الشخصية (Personal Standards): واحتفظ بفقراته الأساسية (7 فقرات: 4، 6، 12، 16، 19، 24، 30).
- العامل الرابع: التنظيم (Organization): حافظ على استقلاله التام (6 فقرات: 2، 7، 8، 27، 29، 31).
ج. التحليل العاملي من الدرجة الثانية (Higher-Order Factor Analysis)
أكدت التحليلات العاملية العليا المتكررة (مثل دراسات بيلو، وبيليك، ورايس) وجود عاملين رئيسيين من الدرجة الثانية يحكمان ظاهرة الكمالية:
- المخاوف التقويمية اللاتكيفية (Maladaptive Evaluative Concerns / Neurotic Perfectionism): ويتشبع عليه بقوة بعد الاهتمام بالأخطاء، والشكوك، والنقد الوالدي، والتوقعات الوالدية. يرتبط هذا العامل بارتفاع مستويات القلق والاضطرابات الإكلينيكية.
- السعي الإيجابي نحو الكمال (Adaptive Perfectionism / Personal Standards Perfectionism): ويتشبع عليه بعد المعايير الشخصية وبعد التنظيم، ويرتبط بالدافعية العالية والضمير الحي والإنجاز الأكاديمي والمهني الخالي من التدهور الانفعالي.
10. أداة القياس
- نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي موجه (Self-Report Inventory)، مخصص للتقييم الفردي والجماعي.
- الفئة العمرية المستهدفة: الأفراد من سن 15 عاماً فما فوق (مراهقون ورواشد).
- تنسيق الاختبار ومضمونه: استبيان مقنن يتألف من 35 عبارة تعكس المعتقدات والسلوكيات الكمالية في الحياة العامة، والمواقف الدراسية، والعلاقات الأسرية.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج: 5-point Likert scale: 1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Neutral, 4 = Agree, 5 = Strongly Agree.
- طريقة التصحيح وتوزيع الدرجات:
- النموذج السداسي الأصلي:
- الاهتمام بالأخطاء (CM): مجموع الفقرات (9، 14، 18، 21، 23، 25، 34) [ملاحظة: في بعض النسخ تُضاف الفقرتان 10 و13، والمدى الشائع للفقرات الأساسية 7-9 فقرات].
- المعايير الشخصية (PS): مجموع الفقرات (4، 6، 12، 16، 19، 24، 30).
- توقعات الوالدين (PE): مجموع الفقرات (1، 11، 15، 20، 26).
- النقد الوالدي (PC): مجموع الفقرات (3، 5، 22، 35).
- الشكوك حول الأفعال (DA): مجموع الفقرات (17، 28، 32، 33).
- التنظيم (OR): مجموع الفقرات (2، 7، 8، 27، 29، 31).
- النموذج الرباعي لشتوبر (Stöber, 1998):
- الاهتمام بالأخطاء والشكوك حيال الأفعال: الفقرات (9، 10، 13، 14، 17، 18، 21، 23، 25، 28، 32، 33، 34).
- التوقعات والنقد الوالدي: الفقرات (1، 3، 5، 11، 15، 20، 22، 26، 35).
- المعايير الشخصية: الفقرات (4، 6، 12، 16، 19، 24، 30).
- التنظيم: الفقرات (2، 7، 8، 27، 29، 31).
- الدرجة الكلية للكمالية (Total Perfectionism): تُحسب بجمع درجات كافة الأبعاد باستثناء بعد التنظيم (Organization). تتراوح الدرجة الكلية بين 29 و145 درجة؛ حيث تعكس الدرجة المرتفعة ميلاً كمّياً عصابياً شديداً. استبعاد التنظيم يستند إلى كونه بعداً محايداً لا يعكس خللاً وظيفياً ما لم يقترن بدرجات عالية في باقي المقاييس الفرعية.
- النموذج السداسي الأصلي:
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات تصحيح عكسي (No reverse scored items)؛ فكافة البنود مصاغة إيجابياً باتجاه السمة وتُصحح بالاتجاه المباشر من 1 إلى 5.
- زمن التطبيق: يستغرق ملء المقياس عادة ما بين 5 إلى 10 دقائق دون وجود حد زمني صارم.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة التطوير الأولى: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في مجلة Cognitive Therapy and Research عام 1990.
حقوق الاستخدام والتراخيص: يُعد مقياس فروست متعدد الأبعاد للكمالية (FMPS) متاحاً للاستخدام الحر في إطار الأبحاث العلمية الأكاديمية والتقييمات الإكلينيكية غير الربحية (Open Academic Access)، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية وذكر المرجع الأصلي بصورة صحيحة وفق المعايير الدولية. لا يتطلب استخدامه البحثي دفع رسوم ملكية فكرية للناشر الأصلي أو المؤلفين.
أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، مثل إدراج المقياس ضمن منصات الفرز والتوظيف التجاري للشركات أو برمجيات الاختبارات المهنية الموجهة للبيع والتربّح، فيتطلب ذلك الحصول على إذن خطي مسبق من صاحب الحقوق الفكرية أو الناشر (Springer Science+Business Media). يُوصى دائماً بمطالعة المبادئ التوجيهية الأخلاقية التي وضعتها جمعية علم النفس الأمريكية (APA) الخاصة بحماية سرية البيانات وأمان أدوات القياس السيكولوجي.
12. المراجع
- Bastiani, A. M., Rao, R., Weltzin, T., & Kaye, W. H. (1995). Perfectionism in anorexia nervosa. International Journal of Eating Disorders, 17(2), 147–152. https://doi.org/10.1007/BF01173364
- Frost, R. O., Marten, P., Lahart, C., & Rosenblate, R. (1990). The dimensions of perfectionism. Cognitive Therapy and Research, 14(5), 449–468. https://doi.org/10.1007/BF01172967
- Hawkins, C. C., Watt, H. M. G., & Sinclair, K. E. (2006). Psychometric properties of the Frost Multidimensional Perfectionism Scale with Australian adolescent girls. Educational and Psychological Measurement, 66(6), 1001–1022. https://doi.org/10.1177/0013164405285791
- Hewitt, P. L., & Flett, G. L. (1991). Perfectionism in the self and social contexts: Conceptualization, assessment, and association with psychopathology. Journal of Personality and Social Psychology, 60(3), 456–470. https://doi.org/10.1037/0022-3514.60.3.456
- Juster, H. R., Heimberg, R. G., Frost, R. O., Holt, C. S., Mattia, J. I., & Faccenda, K. (1996). Social phobia and perfectionism. Personality and Individual Differences, 21(3), 403–410. https://doi.org/10.1016/0191-8869(96)00074-8
- Lundh, L.-G., Broman, J.-E., Hetta, J., & Saboonchi, F. (1994). Perfectionism and insomnia. Scandinavian Journal of Behaviour Therapy, 23(1), 3–18. https://doi.org/10.1080/16506079409455951
- Rhéaume, J., Freeston, M. H., Dugas, M. J., Letarte, H., & Ladouceur, R. (1995). Perfectionism, responsibility, and obsessive-compulsive symptoms. Behaviour Research and Therapy, 33(7), 785–794. https://doi.org/10.1016/0005-7967(95)00015-6
- Stöber, J. (1998). The Frost Multidimensional Perfectionism Scale: More perfect with four (instead of six) dimensions. Personality and Individual Differences, 24(4), 481–491. https://doi.org/10.1016/S0191-8869(97)00207-9
13. فقرات المقياس
Response Scale:
5-point Likert scale: 1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Neutral, 4 = Agree, 5 = Strongly Agree
- My parents set very high standards for me.
- Organization is very important to me.
- As a child, I was punished for doing things less than perfectly.
- If I do not set the highest standards for myself, I am likely to end up a second-rate person.
- My parents never tried to understand my mistakes.
- It is important to me that I be thoroughly competent in everything I do.
- I am a neat person.
- I try to be an organized person.
- If I fail at work/school, I am a failure as a person.
- I should be upset if I make a mistake.
- My parents wanted me to be the best at everything.
- I set higher goals than most people.
- If someone does a task at work/school better than me, then I feel like I failed the whole task.
- If I fail partly, it is as bad as being a complete failure.
- Only outstanding performance is good enough in my family.
- I am very good at focusing my efforts on attaining a goal.
- Even when I do something very carefully, I often feel that it is not quite right.
- I hate being less than the best at things.
- I have extremely high goals.
- My parents have expected excellence from me.
- People will probably think less of me if I make a mistake.
- I never felt like I could meet my parents’ expectations.
- If I do not do as well as other people, it means I am an inferior human being.
- Other people seem to accept lower standards from themselves than I do.
- If I do not do well all the time, people will not respect me.
- My parents have always had higher expectations for my future than I have.
- I try to be a neat person.
- I usually have doubts about the simple everyday things I do.
- Neatness is very important to me.
- I expect higher performance in my daily tasks than most people.
- I am an organized person.
- I tend to get behind in my work because I repeat things over and over.
- It takes me a long time to do something ‘right’.
- The fewer mistakes I make, the more people will like me.
- I never felt like I could meet my parents’ standards.