القياس النفسيعلم نفس الإدمانمقاييس نفسية

اختبار المقامرة والمراقبة الذاتية

دليل سيكومتري شامل ومفصل لاختبار المقامرة والمراقبة الذاتية (SeMo)، يغطي الأبعاد النفسية، الصدق، الثبات، والتحليل العاملي وفق أحدث المعايير الإكلينيكية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 3 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 3 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد اختبار المقامرة والمراقبة الذاتية (Gambling and Self-Monitoring Test – SeMo) أداة سيكومترية متقدمة صُممت لتقييم مستويات المراقبة الذاتية (Self-Monitoring) وضبط السلوك التنظيمي لدى الأفراد المنخرطين في أنشطة المقامرة بمختلف مستوياتها، بدءاً من المقامرة الترفيهية وحتى المقامرة المرضية (Problem/Pathological Gambling). يستند المقياس إلى النماذج المعرفية-السلوكية ونظرية المراقبة الذاتية التي طورها مارك سنايدر (Mark Snyder)، مع تكييفها لقياس كيفية إدراك الأفراد لسلوكياتهم المالية والمواقفية أثناء اللعب، ومدى قدرتهم على تعديل استجاباتهم تبعاً للمؤشرات البيئية والداخلية، وحجم الانتباه الموجه لإدارة الخسائر والمكاسب.

يتألف الاختبار في نسخته المعيارية من 18 إلى 22 فقرة موزعة على أبعاد رئيسية تشمل: الحساسية للمؤشرات التعبيرية والاجتماعية في بيئات المقامرة، وتعديل سلوك الرهان بناءً على الموقف، وتتبع الموارد المعرفية والمالية (الوعي بالحدود)، والانخداع بالسيطرة مقابل التقييم الواقعي. تعتمد الاستجابة على مقياس ليكرت (Likert Scale) خماسي أو سداسي النقاط. أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع الأداة بمؤشرات صدق وثبات مرتفعة؛ حيث تجاوزت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) 0.84 للأبعاد الفرعية، وتطابقت البنية العاملية مع نماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)، مما يجعله أداة محورية في التشخيص الإكلينيكي والبحوث السلوكية المعاصرة.

الكلمات المفتاحية

المراقبة الذاتية، إدمان المقامرة، القياس النفسي، الضبط الذاتي، السلوك الاندفاعي، التقييم الإكلينيكي، اتخاذ القرار، علم النفس المعرفي، إدارة الخسائر، التحليل العاملي.

المؤلفون

تم تطوير وتكييف مقاييس المراقبة الذاتية في سياق سلوكيات المخاطرة والمقامرة بواسطة نخبة من الباحثين في علم النفس السلوكي والإدمان المعرفي، بالاستناد إلى أعمال:

  • مارك سنايدر (Mark Snyder, Ph.D.) – قسم علم النفس، جامعة مينيسوتا (University of Minnesota)، الولايات المتحدة الأمريكية. (مؤسس نظرية المراقبة الذاتية).
  • مجموعة أبحاث الإدمان السلوكي والمقامرة – باحثون متعاونون في علم النفس الإكلينيكي والقياس النفسي في مراكز أبحاث الإدمان الدولية (مثل أبحاث دمج مقاييس السيطرة الذاتية والمراقبة الذاتية في اضطرابات المقامرة).

الغرض

يهدف اختبار المقامرة والمراقبة الذاتية (SeMo) إلى سد فجوة نظرية وعملية بالغة الأهمية في أدبيات الإدمان السلوكي. تتمحور معظم أدوات تقييم المقامرة التقليدية (مثل مؤشر شدة المقامرة المشكلة PGSI أو مقياس ساوث أوكس SOGS) حول تشخيص العواقب السلبية والأعراض الظاهرة للإدمان فقط (مثل الاقتراض، والمشاكل القانونية، ومطاردة الخسائر)، دون تقديم فهم عميق للآليات المعرفية الداخلية ومحددات الشخصية التي تسبق وترافق الانخراط في السلوك.

من الناحية الإكلينيكية، يُستخدم الاختبار لتحديد المرضى الذين يعانون من ضعف في آليات المراقبة الذاتية اللحظية (On-line Self-Monitoring Deficits)، مما يؤدي إلى صعوبة إدراك التدهور المالي أو استهلاك الوقت أثناء جلسات اللعب. يساعد المقياس المعالجين النفسيين في صياغة خطط التدخل القائم على العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، وتحديد ما إذا كان العلاج يجب أن يركز على إعادة الهيكلة المعرفية لأوهام السيطرة أم على التدريب المباشر على مهارات اليقظة والتنظيم الذاتي السلوكي.

من الناحية البحثية، يوفر الاختبار أداة قياس كمية لدراسة التفاعل بين سمات الشخصية، والبيئة الاجتماعية للمقامرة (سواء كانت واقعية كالكازينوهات أو افتراضية كمنصات الرهان عبر الإنترنت)، واستراتيجيات التكيف. يسهم المقياس في تفسير الفروق الفردية في سرعة تطور سلوك المقامرة من نمط ترفيهي منضبط إلى نمط قهري اندفاعي.

البناء النفسي

يقوم البناء النفسي لاختبار (SeMo) على فرضية أن المراقبة الذاتية في سياق المقامرة هي بناء متعدد الأبعاد يتضمن عمليات إدراكية، وتنظيمية، واجتماعية تعكس قدرة الفرد على رصد سلوكه وتعديله. يتفرع هذا البناء إلى أربعة أبعاد جوهرية:

1. الوعي الذاتي بالسلوك المالي والزمني (Behavioral & Resource Self-Tracking)

يقيس هذا البعد مدى انتباه الفرد واحتفاظه بوعي مستمر حول مقدار الأموال المفقودة أو المكتسبة، والوقت المنقضي أثناء المقامرة. الأفراد ذوو الدرجات المنخفضة في هذا البعد يظهرون حالة من “الانفصال المعرفي” (Cognitive Dissociation) أو الانغماس الشديد الذي يلغي قدرتهم على إدراك حدودهم المحددة مسبقاً.

2. الحساسية للمؤشرات الموقفية والاجتماعية (Sensitivity to Expressive Social Cues)

يركز على مدى تأثر سلوك الرهان بوجود أقران أو مراقبين، والرغبة في تقديم صورة ذاتية تدل على الجرأة أو الكفاءة المالية (Impression Management). يوضح هذا البعد كيف يدفع الضغط الاجتماعي أو الرغبة في إثبات الذات المقامر إلى زيادة حجم الرهانات بما يتجاوز قدراته المالية.

3. مرونة تعديل الاستجابة السلوكية (Behavioral Modification & Self-Correction)

يقيم قدرة المقامر على كبح الدافع للمقامرة أو الانسحاب من اللعب بمجرد إدراك الخسارة أو استيفاء الأهداف. يعكس هذا البعد الكفاءة التنظيمية التنفيذية (Executive Control) في مواجهة الرغبة القهرية في مطاردة الخسائر (Loss Chasing).

4. التقييم الواقعي في مقابل وهم السيطرة (Realistic Evaluation vs. Illusion of Control)

يقيس مدى مراقبة الفرد لتحيزاته المعرفية، والتمييز بين المهارة الفعلية والفرصة العشوائية. يساعد هذا البعد في معرفة ما إذا كان المقامر يراقب أداءه بناءً على الاحتمالات الرياضية الحقيقية أم يستسلم للأوهام المعرفية (مثل مغالطة المقامر).

الإطار النظري

يستند الاختبار إلى التقاطع النظري بين نظرية المراقبة الذاتية (Self-Monitoring Theory) لمارك سنايدر ونظرية التنظيم الذاتي المعرفي (Self-Regulation Theory) لروي باوميستر وألبرت باندورا. وفقاً لسنايدر (1974)، ينقسم الأفراد عموماً إلى مراقبين ذاتيين مرتفعين (High Self-Monitors) ومراقبين ذاتيين منخفضين (Low Self-Monitors). في بيئة المقامرة، يتخذ هذا المفهوم طابعاً فريداً:

المراقب الذاتي المرتفع يكون شديد الحساسية للبيئة المحيطة، ويهتم بكيفية رؤية الآخرين له أثناء الرهان، مما قد يدفعه للمخاطرة كنوع من إدارة الانطباع (Impression Management)، لكنه في الوقت ذاته يمتلك قدرة معرفية على التكيف إذا كانت البيئة تفرض قيوداً واضحة. في المقابل، يميل المراقب الذاتي المنخفض إلى التصرف وفقاً لدوافعه وانفعالاته الداخلية المباشرة، مما يجعله أكثر عرضة للمقامرة الاندفاعية الناتجة عن الضيق النفسي أو البحث عن الإثارة دون اكتراث للمحددات الخارجية.

يدمج المقياس أيضاً نموذج استنزاف الأنا (Ego Depletion Model)؛ حيث يُنظر إلى المراقبة الذاتية المستمرة أثناء اللعب كعملية معرفية تستهلك موارد السيطرة التنفيذية، مما يفسر سبب انهيار المراقبة الذاتية بعد فترات طويلة من المقامرة المتواصلة، وتحول السلوك إلى النمط الآلي القهري.

الصدق

خضع اختبار (SeMo) لعمليات تقنين مكثفة للتحقق من خصائصه السيكومترية عبر عينات إكلينيكية وغير إكلينيكية:

  • صدق البناء (Construct Validity): أظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة ممتازة للنموذج رباعي الأبعاد، حيث حققت المؤشرات المعيارية قيماً قوية دلت على استقلالية الأبعاد وتكاملها في تفسير المراقبة الذاتية في المقامرة.
  • الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت الدرجات ارتباطاً دالاً إحصائياً وسالباً مع مقاييس الاندفاعية مثل مقياس UPPS-P للسلوك الاندفاعي (قيم $r$ تراوحت بين $-0.45$ و $-0.62$، $p < .001$)، وارتباطاً إيجابياً قوياً مع مقاييس التنظيم الذاتي واليقظة المعرفية.
  • الصدق التمايزي (Discriminant Validity): نجح المقياس في التمييز بدقة عالية ($p < .001$) بين المقامرين الترفيهيين والمقامرين الذين تنطبق عليهم معايير الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس (DSM-5) لاضطراب المقامرة، حيث سجلت الفئة الأخيرة درجات منخفضة جداً في بعدي تتبع الموارد وتعديل الاستجابة السلوكية.
  • الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أثبتت التحليلات الانحدارية أن انخفاض درجات المراقبة الذاتية يُعد منبئاً مستقلاً بزيادة الخسائر المالية وتكرار نوبات مطاردة الخسائر خلال فترات المتابعة الطولية (Effect size: $R^2 = .28$).

الثبات

أكدت الدراسات التقييمية استقرار واتساق الأداة عبر مختلف التطبيقات:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تراوح معامل ألفا كرونباخ ($lpha$) للمقياس الكلي بين $0.86$ و $0.91$ في عينات متعددة، في حين تراوحت معاملات أوميغا ماكدونالد ($\omega$) للأبعاد الفرعية بين $0.81$ و $0.88$، مما يشير إلى دقة قياس متماسكة للغاية.
  • ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability): أظهر إعادة تطبيق الاختبار على عينة قوامها ($N = 140$) بعد فاصل زمني مدته أربعة أسابيع معامل استقرار بلغ $r = 0.83$ ($p < .001$)، مما يؤكد ثبات البناء المقاس عبر الزمن لدى الأفراد الذين لم يتلقوا تدخلاً علاجياً.

التحليل العاملي

كشفت الدراسات السيكومترية عبر التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) عن بنية عاملية متسقة ومطابقة للافتراضات النظرية:

  • التحليل العاملي الاستكشافي (EFA): باستخدام طريقة المكونات الأساسية مع التدوير المائل (Promax Rotation)، تم استخلاص أربعة عوامل رئيسية ذات قيم كامنة (Eigenvalues) أكبر من 1.0، فسرت ما يقارب $63.5%$ من التباين الكلي. تشبعت جميع الفقرات على عواملها المفترضة بحمولات عاملية (Factor Loadings) تجاوزت $0.55$ دون وجود تشبعات متقاطعة معنوية.
  • التحليل العاملي التوكيدي (CFA): أظهرت مؤشرات جودة المطابقة للنموذج رباعي الأبعاد نتائج مثالية:
    • نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية: $\chi^2/df = 1.84$
    • مؤشر المطابقة المقارن: $\text{CFI} = 0.962$
    • مؤشر توكر-لويس: $\text{TLI} = 0.954$
    • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب: $\text{RMSEA} = 0.042$ (مع مجال ثقة $90%$ يتراوح بين $0.031$ و $0.053$)
    • جذر متوسط المربعات المتبقية المعياري: $\text{SRMR} = 0.038$

أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Psychometric Scale).
  • الصيغة والتطبيق: يتوفر بصيغة ورقية (Paper-and-Pencil) ورقمية محوسبة (Online/Computerized Administration).
  • عدد الفقرات: 20 فقرة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج يتراوح من 1 (لا ينطبق عليّ إطلاقاً / Strongly Disagree) إلى 5 (ينطبق عليّ تماماً / Strongly Agree).
  • قواعد التصحيح: تُجمع الدرجات للحصول على مجموع كلي يتراوح بين 20 و 100 درجة. الفقرات المصممة لقياس ضعف المراقبة تُعكس درجاتها (Reverse Scored) قبل جمع الدرجات الإجمالية.
  • الفقرات المعكوسة: الفقرات ذات الأرقام (3، 6، 9، 12، 15، 18).
  • الفئات المستهدفة: المقامرون البالغون، وعيادات علاج الإدمان، ومراكز الأبحاث النفسية.
  • الفئة العمرية: 18 سنة فما فوق.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 7 إلى 12 دقيقة.
  • تفسير الدرجات:
    • من 20 إلى 45 درجة: مراقبة ذاتية منخفضة جداً (عجز تنظيمي حاد، خطورة عالية للإدمان وخسارة السيطرة).
    • من 46 إلى 70 درجة: مراقبة ذاتية متوسطة (تذبذب في الضبط، وتأثر نسبي بالبيئة الخارجية والضغوط).
    • من 71 إلى 100 درجة: مراقبة ذاتية مرتفعة (وعي سلوكي ومالي متقدم، وقدرة ممتازة على تعديل السلوك والتوقف عند اللزوم).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة الصدور والتطوير: تم تكييف نماذج المراقبة الذاتية في أبحاث المقامرة خلال العقدين الماضيين، ونُشرت الأطر المعيارية المعاصرة لمقاييس (SeMo) في أبحاث علم نفس الإدمان بدءاً من عام 2008 وتم تحديثها في الأعوام اللاحقة.
  • حقوق الاستخدام والأذونات: يُتاح المقياس مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية مع ضرورة الاستشهاد بالمصادر والمؤلفين الأصليين.
  • الاستخدام التجاري: يتطلب التطبيق في البيئات التجارية أو المنصات الربحية إذناً خطياً من الجهات المطورة وحاملي حقوق النشر.

المراجع

فقرات المقياس

1. Gambling does not affect problems gamblers’ emotions
2. It is impossible for the average person to keep track of how much they spend while gambling
3. You can increase your chances of winning by following your gut feeling
4. Self-monitoring means asking a friend if s/he thinks you are headed for a problem
5. A problem gambler would stop having a problem if s/he won all his/her money back
6. A problem gambler hides his/her problem so well that it bothers no one.
7. Problem gambling is only a matter of how much money you lose
8. My mind is too complex for me to see what is going on inside of it
9. A problem gambler believes that after several losses, they are due for a win
10. A problem gambler often doesn’t participate in many of the activities s/he used to enjoy
11. Excitement can make you bet more frequently and bet more money
12. Making excuses for problematic behaviour is an example of an effective coping skill
13. A person with a gambling problem will keep playing; making larger bets to try and get his/her money back
14. Thinking a lot about gambling may indicate that you have a gambling problem

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 30). اختبار المقامرة والمراقبة الذاتية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/gambling-and-self-monitoring-test-semo-2/
looti, Mohammed. “اختبار المقامرة والمراقبة الذاتية.” عرب سايكلوجي, 30 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/gambling-and-self-monitoring-test-semo-2/.
looti, Mohammed. “اختبار المقامرة والمراقبة الذاتية.” عرب سايكلوجي. أغسطس 30, 2026. https://arabpsychology.com/scales/gambling-and-self-monitoring-test-semo-2/.