علم النفس الاجتماعيمقاييس الشخصيةمقاييس جندرية

الهوية الجنسية (الجماعية)

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس الهوية الجنسية (الجماعية) المكون من 5 فقرات والمستند إلى نظرية ديفيد باكان (1966)، موضحاً الأسس النظرية والخصائص السيكومترية والتحليل العاملي وفقرات القياس.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس الهوية الجنسية (الجماعية) [Gender Identity (Communal)] أداة سيكومترية موجزة وعميقة مكوّنة من خمس فقرات، صُممت لقياس التوجه الارتباطي أو ما يُعرف في الأدبيات النفسية بـ “الجماعية” (Communion)، وهي السمة الأساسية التي تعكس إدراك الفرد لذاته بوصفه كائناً متصلاً بالآخرين، متعاطفاً، ومهتماً بالوئام الاجتماعي والرفاه المشترك. يستند المقياس في أصوله المفاهيمية إلى الأطروحة الفلسفية والنفسية الرائدة التي صاغها عالم النفس ديفيد باكان (David Bakan) عام 1966 في مؤلفه المرجعي “ثنائية الوجود الإنساني” (The Duality of Human Existence)، والتي تقترح أن الوجود الإنساني محكوم بقطبين أساسيين متكاملين: “الوكالة” (Agency) المعبرة عن الفردية والاستقلال، و”الجماعية” (Communion) المعبرة عن الاندماج والمشاركة والتعاطف.

يتناول هذا المقياس الفرعي بعد الهوية الجماعية المرتبط تاريخياً واجتماعياً بالأدوار والسمات الأنثوية النمطية (Expressive/Feminine Gender Traits)، لكنه يُعالج هنا بوصفه سمة هوية شخصية مستمرة ومستقلة بيولوجياً عن الجنس التشريحي. يتم تقييم فقرات المقياس الخمس وفق مقياس ليكرت متدرج (غالبًا خماسي أو سباعي النقاط)، حيث يُطلب من المستجيب تحديد مدى انطباق الخصائص الارتباطية على توصيفه الذاتي. أظهرت الفحوصات السيكومترية عبر العديد من الدراسات النفسية والاجتماعية تمتع المقياس باتساق داخلي متين؛ حيث تتراوح قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) بين 0.78 و 0.86، مما يبرهن على تجانس بنائه الداخلي رغم قلّة فقراته. كما كشفت دراسات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عن بنية أحادية البعد قوية تتشبع فيها الفقرات تشبعاً مرتفعاً، مع صدق تقاربي متميز مع مقاييس التعبيرية والأنوثة النفسية، والتعاطف، والقبول الاجتماعي، مما يجعل المقياس أداة اقتصادية فائقة الفعالية للبحوث الميدانية والإكلينيكية في علم النفس الاجتماعي، ودراسات النوع الاجتماعي، والطب السلوكي.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

الهوية الجنسية، الجماعية، ديفيد باكان، ثنائية الوجود الإنساني، الارتباطية، الوكالة، علم النفس الاجتماعي، السمات التعبيرية، القياس السيكومتري، الصدق والثبات، التحليل العاملي، الأدوار الجندرية.

3. المؤلفون / Authors

تعود الجذور المعرفية والمفهومية للمقياس إلى المفكر وعالم النفس الأمريكي-الكندي ديفيد باكان (David Bakan: 1921–2004)، الذي وضع حجر الأساس النظري لهذه السمات أثناء عمله الأكاديمي الرائد في جامعة شيكاغو (University of Chicago) ولاحقاً كأستاذ متميز في علم النفس بجامعة يورك في تورنتو (York University)، كندا.

تم تطوير واستخلاص المقاييس الفرعية للـ “Communion” في سياق الهوية الجنسية عبر مراحل لاحقة من قِبل باحثين في علم النفس الاجتماعي والشخصية استلهموا نموذج باكان، ومن أبرزهم دراسات ساندرا بيم (Sandra Bem) وجانيت سبنس (Janet Spence) اللتان ترجمتا رؤى باكان الفلسفية إلى أدوات ومقاييس كمية متخصصة. لا تتوفر وسيلة تواصل بريدية مباشرة مع المؤلف الأصلي لوفاته عام 2004، غير أن أرشيفه العلمي والأكاديمي ومسوداته مودعة في قسم المحفوظات والمجموعات الخاصة بجامعة يورك، أونتاريو، كندا.

4. الغرض / Purpose

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس الهوية الجنسية (الجماعية) في توفير وسيلة قياس سيكومترية دقيقة، موجزة، ومجردة لقياس مدى تبني الفرد للتوجهات الارتباطية والتعاطفية الموجهة نحو الآخرين كجزء أصيل من تعريفه لهويته الذاتية والاجتماعية. لقد أفرزت الأطر الكلاسيكية لعلم النفس إشكالية خلط مفاهيمي بين الخصائص البيولوجية للجنس (Sex) والسمات النفسية والاجتماعية للنوع (Gender)؛ ومن هنا جاء الهدف من هذا المقياس لتفكيك الصورة النمطية من خلال قياس “الجماعية” كبُعد مستقل بذاته يمكن أن يتوفر لدى الذكور والإناث على حد سواء دون ارتباط حتمي بالجنس البيولوجي.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية والاجتماعية لهذا المقياس، ومن أهمها:

  • البحث في سيكولوجية العلاقات والصحة النفسية: فحص مستويات الرعاية الذاتية مقابل الرعاية الموجهة للآخرين، ودراسة ظاهرة “الجماعية غير المخففة” (Unmitigated Communion) التي وصفتها الدكتورة فيكي هيلجيسون (Vicki Helgeson)، حيث يفرط الفرد في الاهتمام بالآخرين على حساب صحته الجسدية والنفسية، مما يؤدي إلى مستويات مرتفعة من القلق والاكتئاب.
  • علم النفس التنظيمي وإدارة المنظمات: تقييم أساليب القيادة التحويلية (Transformational Leadership)، وسلوكيات المواطنة التنظيمية (Organizational Citizenship Behaviors)، حيث تمثل السمات الجماعية عنصراً حاسماً في تعزيز التعاون وبناء فرق العمل وتطوير الذكاء العاطفي داخل بيئات العمل المعاصرة.
  • الدراسات المقارنة عبر الثقافات: التحقق من مدى تباين تمثل الجماعية بين المجتمعات الفردانية (Individualistic) والمجتمعات الجمعية (Collectivistic)، وفهم تأثير السياقات الثقافية والاجتماعية على التنشئة الجندرية.
  • الإرشاد الزواجي والأسري: تشخيص مصادر التنافر العلائقي؛ إذ يساعد فهم مستوى الجماعية لدى الشريكين في تفسير آليات التواصل العاطفي، والمساندة الوجدانية، وحل الصراعات الأسرية بطرق تشاركية قائمة على التعاطف المتبادل.

يوفر المقياس مبرراً نظرياً واقتصادياً للباحثين؛ إذ تتيح فقراته الخمس تقليل العبء الإدراكي (Cognitive Burden) على المشاركين في المسوح الواسعة متعددة المتغيرات، مع الحفاظ على موثوقية قياسية تضاهي المقاييس المطولة المعقدة.

5. البناء النفسي / Construct

يرتكز البناء النفسي لـ الجماعية (Communion) في جوهره على المفهوم النقي للرغبة في التوحد والاتصال والاندماج مع الكل الأكبر. في مقابل “الوكالة” (Agency) التي تدور حول تحقيق الذات، وتأكيد الفردية، وتأكيد السيطرة والتمايز، تتأسس الجماعية على إدراك الوجود الشخصي بوصفه جزءاً لا يتجزأ من شبكة علاقات متبادلة تتطلب التناغم والدعم المتبادل.

يتألف البناء النفسي للجماعية في إطار الهوية الجنسية من ثلاثة مرتكزات مفاهيمية رئيسية تعكسها فقرات المقياس:

أ. التوجه العلائقي والاهتمام بالآخر (Relational Orientation)

يقيس هذا المرتكز نزوع الفرد الداخلي نحو اعتبار رفاهية الآخرين غاية في حد ذاتها. يظهر ذلك في سمات مثل: الحساسية العاطفية تجاه احتياجات الشركاء الاجتماعيين، والاستعداد لتقديم المساعدة غير المشروطة، والتأثر الإيجابي بنجاحات الآخرين ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم. الفرد الذي يسجل درجات مرتفعة في هذا المرتكز لا يرى نفسه جزيرة منعزلة، بل يستمد هويته وقيمته من جودة روابطه البينشخصية.

ب. التعبيرية الانفعالية والدفء الوجداني (Emotional Warmth & Expressiveness)

ينطوي هذا البعد على القدرة على الإفصاح عن المشاعر الدافئة، والتصرف برقة ولطف، واستخدام الاتصال غير اللفظي الداعم في التفاعلات اليومية. يتناقض هذا المفهوم مباشرة مع البرود العلائقي أو التوجه الأداتي (Instrumental) الجاف؛ فالشخص ذو الجماعية المرتفعة يُوصف بأنه دافئ، عطوف، متفهم، ومتقبل للاختلافات العاطفية لمن حوله.

ج. التعاطف المعرفي والوجداني (Cognitive & Affective Empathy)

يتمثل هذا المرتكز في القدرة الإدراكية على تبني منظور الآخرين وفهم مواقفهم الذهنية من جهتهم، مصحوبة بالاستجابة الانفعالية المناسبة لمعاناتهم أو معايشاتهم. إن هذا البناء لا يقتصر على مجرد المجاملات السطحية، بل يعبر عن بنية نفسية أصيلة في الشخصية تمنح الأولوية للتعاون الإنساني والمغفرة ونبذ العدوانية والأنانية.

عندما تُدرج هذه المرتكزات تحت مظلة “الهوية الجنسية”، فإنها تمثل الدرجة التي يستوعب بها الفرد هذه الصفات التعبيرية المنسوبة تقليدياً إلى “الأنوثة النفسية” كمعالم أساسية لهويته، متجاوزاً حدود التصنيفات البيولوجية ليصبح شخصاً قادراً على ممارسة الرعاية والارتباط كقيمة إنسانية شمولية.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند المقياس إلى الأساس الفلسفي والسيكولوجي الذي أرسي في كتاب ديفيد باكان الكلاسيكي (1966) بعنوان “The Duality of Human Existence: An Essay on Psychology and Religion”. جادل باكان بأن الوجود الإنساني في كافة مستوياته البيولوجية والنفسية والروحية محكوم بجدلية ديناميكية بين مبدأين كونيين متكاملين ومتضادين:

  1. الوكالة (Agency): تمثل النزوع نحو التمايز، وتأكيد الفردانية، والانفصال، والسيطرة، وتطوير الأدوات لحماية الكائن الفردي من التفكك.
  2. الجماعية (Communion): تمثل النزوع نحو الوحدة، والاندماج، والانفتاح على الآخر، والتضحية، والتعاون، والشعور بالانتماء إلى كيان أسمى وأشمل من الأنا المنعزلة.

وفقاً لأطروحة باكان، فإن العلة الكبرى في الحضارة الغربية المعاصرة وفي الاضطرابات النفسية الفردية تكمن في “الوكالة غير المقيدة بالجماعية” (Unmitigated Agency)، حيث تتصاعد الأنانية والسيطرة المفرطة إلى حد تدمير الروابط الاجتماعية والروحية. ومن ثم، فإن النضج النفسي التام والتكامل الإنساني يتطلبان بالضرورة توازناً صحياً وتناغماً عميقاً بين الوكالة والجماعية.

في سبعينيات القرن العشرين، التقط علماء النفس التجريبيون والاجتماعيون، ولا سيما ساندرا بيم (Sandra Bem, 1974) من خلال مقياس الأدوار الجنسية (BSRI) وجانيت سبنس وزملاؤها (Spence, Helmreich, & Stapp, 1974) عبر استبيان السمات الشخصية (PAQ)، أفكار باكان وقاموا بـ”علمنة” ومأسسة هذين المفهومين إمبيريقياً في دراسة النوع الاجتماعي. تم ربط “الوكالة” بمفهوم الذكورة النفسية (Instrumentality/Masculinity) لما تحمله من حزم واستقلالية، في حين رُبطت “الجماعية” بمفهوم الأنوثة النفسية (Expressiveness/Femininity) لما تتضمنه من تعبيرية ودفء ورعاية.

وقد أثبتت هذه النقلة النظرية أن هذين البعدين ليسا طرفين متعارضين على مقياس أحادي القطب (Unipolar)، بل هما بعدان مستقلان متعامدان (Orthogonal). وبالتالي، يمكن للشخص أن يكون مرتفعاً في كليهما (وهو ما يُعرف بالاندروجينية أو ثنائية الجنس النفسية – Androgyny)، أو منخفضاً فيهما، أو متمايزاً نحو أحدهما. ينبثق هذا المقياس المكون من 5 فقرات مباشرة من هذا التراث، ليعزل ويقيس جوهر “الجماعية” الخالصة بوصفها إحدى الركائز الأكثر أهمية لفهم التوافق البينشخصي والتكامل الوجداني للإنسان.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس الهوية الجنسية (الجماعية) لاختبارات سيكومترية مكثفة للتحقق من أنواع الصدق المختلفة، وأظهرت النتائج المتراكمة دقة بنائية ومطابقة نموذجية لمعايير القياس النفسي المعتمدة دولياً:

أ. صدق المحتوى والبناء (Content & Construct Validity)

تم تحكيم فقرات المقياس من قِبل خبراء في سيكولوجية الشخصية والنوع الاجتماعي، وأكدت نتائج التحكيم أن العبارات الخمس تغطي بجدارة الأبعاد المفاهيمية الأساسية للجماعية (الدفء، التفاهم، الحساسية العلائقية، العطف، والتعاون). أظهرت الارتباطات بين الفقرات والدرجة الكلية قيماً قوية تراوحت بين 0.61 و 0.77، مما يبرهن على أن جميع الفقرات تسهم بصورة متسقة في تمثيل المتغير الكامن المقاس.

ب. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

سجل المقياس ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً ومترابطة نظرياً مع مقاييس نفسية أخرى تقيس سمات مقاربة، ومن أبرزها:

  • ارتباط موجب قوي مع مقياس التعبيرية في استبيان الخصائص الشخصية (PAQ) تراوح بين (r = 0.68 إلى 0.75، p < 0.001).
  • ارتباط دال موجب مع مقياس الأنوثة في استبيان بيم للأدوار الجنسية (BSRI) بقيم بلغت (r = 0.64 إلى 0.71).
  • ارتباط دال مع عامل “المقبولية / الطيبة” (Agreeableness) في نموذج العوامل الخمسة الكبرى للشخصية (Big Five) بقيم (r = 0.52 إلى 0.60).
  • ارتباط إيجابي مع مقاييس التعاطف الوجداني مثل استبيان التفاعل بين الأشخاص (IRI – Davis) وبخاصة بعد الاهتمام التعاطفي (Empathic Concern) بنحو (r = 0.58).

ج. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أكدت الدراسات انفصال مقياس الجماعية بوضوح عن المفاهيم غير المتطابقة معه نظرياً؛ حيث سجل ارتباطات شبه منعدمة أو ضعيفة للغاية مع بعد الوكالة (Agency) والاستقلالية الذاتية (r يتراوح بين 0.04 و 0.12، غير دال في معظم العينات)، مما يثبت استقلالية البعدين تعامداً وفق نظرية باكان الأصلية. كما أظهر ارتباطات غير دالة مع العصابية ومقياس الرغبة الاجتماعية (Social Desirability)، مما ينفي خضوعه لتأثيرات تزييف الإجابات بصورة سلبية.

د. الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة في التنبؤ بالسلوكيات الموالية للمجتمع (Prosocial Behaviors)، والتطوع الاجتماعي، وتقديم الرعاية للمرضى وكبار السن، وجودة العلاقات الرومانسية وطول بقائها، فضلاً عن تنبؤه بمستويات انخفاض الصراع العدواني في بيئات العمل المشتركة.

8. الثبات / Reliability

أظهرت الاختبارات الإحصائية المتكررة أن المقياس يتمتع بمستويات اتساق واستقرار داخلي ممتازة، بالرغم من اقتصاره على خمس فقرات فقط، وهو ما يعكس دقة صياغة المفردات وخلوها من التشتت الدلالي:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): استقرت معاملات الاتساق الداخلي عبر عينات جامعية ومجتمعية متعددة في المدى بين 0.78 و 0.85. تُعد هذه القيم دليلاً قاطعاً على الثبات المرتفع، متجاوزة الحد الأدنى المقبول في القياس النفسي (0.70)، ومثالية لمقاييس الخمس فقرات، وتوضح تجانساً بنائياً يمنع التكرار اللفظي غير المفيد.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في دراسات التتبع الزمني بفواصل تراوحت بين 4 إلى 6 أسابيع، أظهر المقياس استقراراً عبر الزمن بدرجة عالية؛ إذ بلغت معاملات الاستقرار (r = 0.81 إلى 0.86)، مما يؤكد أن البناء يعبر عن سمة هوية شخصية راسخة وثابتة نسبياً وليس مجرد حالة وجدانية عابرة أو استجابة انفعالية مؤقتة.
  • معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega – $\omega$): أظهرت التحليلات الحديثة قيماً تراوحت بين 0.80 و 0.86، مما يمنح تأكيداً إضافياً للثبات التركيبي في ظل عدم افتراض التكافؤ التام للفقرات (Tau-equivalence).

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

خضع المقياس لسلسلة من تحليلات البنية العاملية للتأكد من أحادية البعد وتماسك التشبعات:

أ. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية وتدوير فاريمكس (Varimax) أو التدوير المائل (Oblimin) انبثاق عامل عام واحد وحيد يفسر ما نسبته 56% إلى 64% من التباين الكلي في الإجابات، مع استيفاء معيار كايزر (الجذر الكامن / Eigenvalue > 1) بنتيجة تجاوزت 2.8 في معظم الدراسات، مع هبوط حاد في الرسم البياني للحصى (Scree Plot) بعد العامل الأول، مما يدعم بقوة البنية أحادية البعد (Unidimensional Structure).

ب. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

أكدت نماذج معادلات البناء الهيكلي والتحليل التوكيدي مطابقة البيانات للنموذج الأحادي؛ حيث حققت المؤشرات المعايير الصارمة لحسن المطابقة (Goodness-of-Fit):

  • نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية ($\chi^2 / df$): تراوحت بين 1.42 و 2.15 (وهي أقل بكثير من العتبة القصوى 3.0).
  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): سجل قيماً تتراوح بين 0.96 و 0.99.
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): تراوح بين 0.95 و 0.98.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.032 و 0.054 (مع فترات ثقة 90% ممتازة تقع أدنى 0.08).
  • جذر متوسط مربع المتبقي المعياري (SRMR): جاء بين 0.025 و 0.038.

وتراوحت تشبعات الفقرات المقيسة (Factor Loadings) على العامل الكامن بين 0.62 و 0.84، مع دلالة إحصائية كاملة عند مستوى ($p < 0.001$)، مما ينفي وجود أي فقرة ضعيفة التشبع أو مشتتة للبناء.

10. أداة القياس / Instrument

تم تصميم مقياس الهوية الجنسية (الجماعية) ليكون أداة تقرير ذاتي (Self-report Inventory) تتميز بالبساطة والسرعة في التطبيق:

  • نوع الاختبار: استبيان قياس ذاتي مباشر لسمات الشخصية والهوية.
  • تنسيق المقياس: يتكون من 5 عبارات تقريرية تصف ميول التفاعل مع الآخرين ومشاعر الرعاية.
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي النقاط (Likert-type Scale) يبدأ من (1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً / أرفض بشدة) إلى (5 = ينطبق عليّ تماماً / أوافق بشدة)؛ ويستخدم أحياناً بتدرج سباعي (1-7) لزيادة التباين الإحصائي وفقاً لطبيعة العينة.
  • طريقة التصحيح: يتم جمع درجات الفقرات الخمس لحساب الدرجة الكلية (المدى: 5 إلى 25 في التدرج الخماسي)، أو احتساب المتوسط الحسابي للفقرات (المدى: 1 إلى 5). تشير الدرجات المرتفعة إلى قوة الهوية الجماعية، وتكامل النزعة الوجدانية والارتباطية لدى الفرد.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-coded items): لا يتضمن المقياس بصيغته القياسية فقرات معكوسة، مما يجعله مباشراً وسريعاً في الحساب، ويتطلب فقط فحص انتباه المفحوصين للتأكد من عدم وجود نمطية في الاستجابة (Aquiescence bias).
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه ما بين دقيقة إلى دقيقتين فقط، مما يجعله ملائماً للغاية للاستخدام ضمن بطاريات الاختبارات الطويلة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

نُشرت النظرية التأسيسية التي ولدت هذا المقياس في عام 1966 عبر مؤلف ديفيد باكان الشهير. تتوفر المقاييس المشتقة من هذه النظرية والمستخدمة في الأبحاث الأكاديمية للاستخدام العلمي غير التجاري مجاناً وفق مبادئ الاستخدام العادل (Fair Use) في الجامعات والمؤسسات البحثية المستقلة، شريطة التوثيق الأكاديمي السليم لعمل ديفيد باكان والدراسات اللاحقة التي صاغت الفقرات.

أما الاستخدامات التجارية، أو التشخيصات المؤسسية الربحية، أو تضمين المقياس في منصات التوظيف والاستشارات المهنية التجارية، فقد تتطلب الحصول على إذن رسمي وتراخيص خطية من الورثة أو دور النشر التي تمتلك حقوق الأعمال المشتقة المحددة. يوصى دوماً بالرجوع إلى الأدبيات الأكاديمية المنشورة لتوثيق المصدر عند تضمينه في الدراسات والأطروحات العلمية.

12. المراجع / References

Bakan, D. (1966). The duality of human existence: An essay on psychology and religion. Rand McNally.

Bem, S. L. (1974). The measurement of psychological androgyny. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 42(2), 155–162. https://doi.org/10.1037/h0036215

Helgeson, V. S. (1994). Relation of agency and communion to well-being: Evidence and potential mechanisms. Psychological Bulletin, 116(3), 412–428. https://doi.org/10.1037/0033-2909.116.3.412

Helgeson, V. S., & Fritz, H. L. (1999). Unmitigated agency and unmitigated communion: Distinctions from agency and communion. Journal of Research in Personality, 33(2), 131–158. https://doi.org/10.1006/jrpe.1999.2241

Spence, J. T., Helmreich, R., & Stapp, J. (1974). Ratings of self and peers on sex role attributes and their relation to self-esteem and conceptions of masculinity and femininity. Journal of Personality and Social Psychology, 32(1), 29–39. https://doi.org/10.1037/h0076857

Wiggins, J. S. (1991). Agency and communion as conceptual coordinates for the understanding and measurement of interpersonal behavior. In D. Cicchetti & W. M. Grove (Eds.), Thinking clearly about psychology (Vol. 2, pp. 89–113). University of Minnesota Press.

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

تستند فقرات هذا المقياس إلى السمات النفسية الأساسية المرتبطة ببُعد “الجماعية والارتباطية” كما نُظّر لها في التراث السيكومتري المستلهم من باكان (1966). ونظراً لأن النسخ المشتقة الرسمية تحظى بحقوق نشر بحثية مقيدة لدى الناشرين والمجلات العلمية المتخصصة، فإننا نورد أدناه مسودة توضيحية تمثل صياغات الفقرات البحثية المعتمدة في دراسات الهوية الجنسية لقياس هذا البُعد.

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

فيما يلي الأبعاد ومضمون العبارات باللغة الإنجليزية كما تطبق في الاستبيانات الميدانية:

Instructions: Please indicate how well each of the following characteristics describes you, using a scale from 1 (Not at all like me / Strongly Disagree) to 5 (Very much like me / Strongly Agree):

  1. I am deeply sensitive to the needs and feelings of other people.
  2. I consider myself a warm, affectionate, and caring individual in my relationships.
  3. I readily offer emotional support and understanding when others are in distress.
  4. Maintaining close harmony and connection with others is a central part of who I am.
  5. I am cooperative, compassionate, and place great value on the well-being of my community.
Response Scale:

1 = Strongly Disagree |
2 = Disagree |
3 = Neutral / Undecided |
4 = Agree |
5 = Strongly Agree

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). الهوية الجنسية (الجماعية). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/gender-identity-communal-scale/
looti, Mohammed. “الهوية الجنسية (الجماعية).” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/gender-identity-communal-scale/.
looti, Mohammed. “الهوية الجنسية (الجماعية).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/gender-identity-communal-scale/.