الدافعية والتنظيم الذاتيالقياس النفسيعلم النفس الإكلينيكيعلم نفس الشخصية

مقياس توجهات السببية العامة

دليل أكاديمي ونفسي شامل حول مقياس توجهات السببية العامة (GCOS) الذي طوره إدوارد ديسي وريتشارد رايان لتقييم أنماط الدوافع وتوجهات التنظيم الذاتي وفق نظرية تقرير المصير.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 3 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 3 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس توجهات السببية العامة (The General Causality Orientations Scale – GCOS) أحد أبرز الأدوات السيكومترية التقييمية في حقل علم نفس الشخصية وعلم نفس الدافعية المعاصر. تم تطوير المقياس بواسطة عالمي النفس البارزين إدوارد ديسي (Edward L. Deci) وريتشارد رايان (Richard M. Ryan) في عام 1985، بهدف قياس الفروق الفردية المستقرة نسبياً في الطرق التي يوجه بها الأفراد سلوكهم ويفسرون بها محددات أفعالهم ضمن سياقات الحياة المختلفة. يستند المقياس بصورة مباشرة إلى نظرية توجهات السببية (Causality Orientations Theory – COT)، وهي إحدى النظريات الفرعية الخمس الكبرى المنبثقة عن نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory – SDT).

يقيم المقياس ثلاثة أبعاد أو توجهات سببية رئيسية ومستقلة: أولاً، التوجه نحو الاستقلالية (Autonomy Orientation)، والذي يعكس ميل الفرد إلى توجيه سلوكه بناءً على الاهتمامات الذاتية، والقيم الشخصية، وتكامل الدوافع الداخلية. ثانياً، التوجه نحو الضبط (Controlled Orientation)، والذي يشير إلى ميل الفرد نحو تنظيم سلوكه استجابةً للمكافآت الخارجية، أو الضغوط البيئية، أو الإملاءات الاجتماعية، أو التهديدات المتصورة. ثالثاً، التوجه اللامقصود أو غير الشخصي (Impersonal Orientation)، والذي يقيس ميل الفرد إلى إدراك النتائج السلوكية على أنها خارجة عن نطاق السيطرة الشخصية، وارتباط السلوك بالعجز المكتسب والشعور بعدم الكفاءة والحظ أو الصدفة.

يتكون المقياس في نسخته الأصلية الكلاسيكية من 12 سيناريو (موقفاً افتراضياً)، يتبعه 3 استجابات محتملة لكل سيناريو تمثل الأبعاد الثلاثة، مما ينتج عنه 36 فقرة تقييمية (وقد تم توسيعه لاحقاً في بعض الصيغ إلى 17 سيناريو تضم 51 فقرة). تُسجل الإجابات عبر مقياس ليكرت السباعي (من 1 = غير محتمل على الإطلاق، إلى 7 = محتمل جداً). أظهرت الدراسات السيكومترية المستفيضة عبر عقود تمتع المقياس بمؤشرات صدق بنائي وتلازمي وتمايزي مرتفعة، وثبات اتساق داخلي وإعادة تطبيق مقبولين إلى ممتازين، مما يجعله أداة بالغة الأهمية في الأبحاث الإكلينيكية، والتنظيمية، والتربوية، والصحية حول العالم.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس توجهات السببية العامة، نظرية تقرير المصير، التوجه نحو الاستقلالية، التوجه نحو الضبط، التوجه غير الشخصي، الدافعية الداخلية، إدوارد ديسي، ريتشارد رايان، القياس النفسي، التنظيم الذاتي، الكفاءة النفسية، علم النفس الإيجابي.

3. المؤلفون

تم تصميم وتطوير مقياس توجهات السببية العامة بواسطة رائدين من رواد علم النفس الإنساني والمعرفي والدافعي:

  • إدوارد ل. ديسي (Edward L. Deci): أستاذ فخري في علم النفس وأستاذ أبحاث في جامعة روتشستر (University of Rochester)، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد المؤسس المشارك لنظرية تقرير المصير، وقدم إسهامات ثورية في دراسة الدافعية الداخلية والخارجية والرفاه النفسي. البريد الأكاديمي: [email protected].
  • ريتشارد م. رايان (Richard M. Ryan): أستاذ متميز في معهد علم النفس الإيجابي والتعليم في الجامعة الكاثوليكية الأسترالية (Australian Catholic University)، وسيدني، وأستاذ فخري في جامعة روتشستر. حاصل على العديد من الجوائز الدولية في علم النفس العام والتطبيقي، ومن أكثر الباحثين استشهاداً بأعمالهم عالمياً. البريد الأكاديمي: [email protected].

4. الغرض

يهدف مقياس توجهات السببية العامة (GCOS) إلى تقديم أداة كمية معيارية دقيقة تقيس الأنماط الشخصية المستقرة للتنظيم الدافعي. ينبع الغرض الأساسي للمقياس من حاجة الباحثين والممارسين الإكلينيكيين إلى فهم “لماذا” يفعل الأفراد ما يفعلونه على مستوى سمات الشخصية العامة (General Personality Trait Level)، بدلاً من الاقتصار على قياس الدوافع الموقعية أو المرتبطة بمجال محدد (مثل الدافعية للتعلم فقط أو ممارسة الرياضة فقط).

التطبيقات البحثية والإكلينيكية

يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من الاستخدامات التطبيقية والبحثية، من أبرزها:

  • علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي: يُستخدم لتقييم مدى استعداد العميل للعلاج، والتنبؤ بمدى التزامه بالخطة العلاجية. المرضى الذين يسجلون درجات مرتفعة في التوجه نحو الاستقلالية يظهرون تحالفاً علاجياً (Therapeutic Alliance) أقوى، ونتائج سريرية أفضل في علاج الاكتئاب واضطرابات القلق، بينما يرتبط التوجه غير الشخصي بارتفاع مستويات القلق واليأس وأعراض الاكتئاب الشديدة.
  • علم النفس التنظيمي والمهني: التنبؤ بالأداء الوظيفي، والاحتراق النفسي، والرضا الوظيفي، والمبادرة الذاتية. يرتبط التوجه المستقل بالإبداع والقيادة التحويلية، بينما يرتبط التوجه المضبوط بالضغوط المهنية والمنافسة السلبية.
  • علم النفس الصحي: التنبؤ بتبني السلوكيات الصحية الوقائية (مثل الالتزام بالحمية الغذائية، والإقلاع عن التدخين، وممارسة التمارين الرياضية) والمحافظة عليها على المدى الطويل.
  • المجال التربوي والتعليمي: فحص أنماط دافعية الطلاب نحو التعلم الذاتي، والتحصيل الأكاديمي، والتكيف المدرسي والجامعي.

الفجوة العلمية التي يسدها المقياس

قبل ظهور مقياس GCOS، كانت معظم مقاييس الشخصية والدافعية تركز إما على مفهوم موضع الضبط الخارجي والداخلي فقط (Locus of Control للعالم جوليان روتر)، أو على الحاجة للإنجاز. ومع ذلك، لم تكن تلك المقاييس قادرة على التمييز بين السلوك المدفوع ذاتياً بحرية (الاستقلالية الحقيقية) والسلوك المدفوع بالامتثال الداخلي للضغوط أو الرغبة في إرضاء الآخرين (الضبط). سد مقياس GCOS هذه الفجوة الجوهرية من خلال التمييز الثلاثي بين الاستقلالية (Autonomy)، والضبط (Control)، والغياب الكامل للإرادة (Impersonality).

5. البناء النفسي

يقوم مقياس GCOS على افتراض أن الشخصية الإنسانية تحتوي على توليفة من ثلاثة توجهات سببية، حيث لا يُصنف الفرد ضمن نمط واحد حصري، بل يمتلك درجة معينة في كل بعد من الأبعاد الثلاثة. تتفاعل هذه الأبعاد لتشكل النمط العام لدافعية الفرد وتفاعله مع البيئة المحيطة.

1. التوجه نحو الاستقلالية (Autonomy Orientation)

يقيس هذا البناء مدى تنظيم الفرد لسلوكه على أساس أهدافه واهتماماته الذاتية، وتقديره للقيم الأصيلة، وإدراكه لموضع السببية على أنه داخلي (Internal Perceived Locus of Causality). يميل الأفراد ذوو التوجه العالي نحو الاستقلالية إلى:

  • تفسير المواقف والبيئات الاجتماعية على أنها مصادر للمعلومات والفرص وليست قيوداً أو إملاءات.
  • اتخاذ قرارات قائمة على الوعي بالذات وتطابق المشاعر والأفكار مع السلوك.
  • تحمل المسؤولية الشخصية عن النتائج الإيجابية والسلبية على حد سواء.
  • مثال: عند مواجهة مهمة جديدة في العمل، يبحث الشخص المستقل عن القيمة الجوهرية والتعلم الذاتي في تلك المهمة ويشعر بالفضول لاكتشافها.

2. التوجه نحو الضبط (Controlled Orientation)

يركز هذا البناء على مدى استجابة الفرد للضغوط والمحفزات الخارجية أو المطالب المقحمة ذاتياً (Introjected Demands). يدرك هؤلاء الأفراد موضع السببية باعتباره خارجياً، حيث يتحدد سلوكهم بالمكافآت المادية، أو مكانة الامتياز، أو تجنب العقاب، أو تلبية توقعات الآخرين لنيل القبول وتجنب الشعور بالذنب. يتسم هذا التوجه بـ:

  • التركيز على المكاسب المادية، والمظهر الاجتماعي، والدرجات، والألقاب، والتقييمات الخارجية.
  • الصلابة السلوكية، وصعوبة التكيف مع التغيرات غير المتوقعة إذا لم تكن هناك تعليمات واضحة.
  • مستويات مرتفعة من الدفاعية النفسية (Defensiveness) والتنافسية غير البناءة.
  • مثال: يختار الطالب تخصصاً جامعياً معيناً فقط لأن والديه يفرضان ذلك عليه، أو لأن المجتمع يعتبره تخصصاً يمنح برستيجاً عالياً، دون أي شغف شخصي.

3. التوجه اللامقصود / غير الشخصي (Impersonal Orientation)

يقيس هذا البناء مدى شعور الفرد بالعجز وقلة الحيلة، حيث يرى أن الأحداث والنتائج تحدث نتيجة لعوامل خارجة تماماً عن إرادته أو قدرته على التأثير (مثل الحظ، القدر، الصدفة، أو صعوبة الحياة المطلقة). يرتبط هذا البناء بنظرية العجز المكتسب (Learned Helplessness) ويتجلى في:

  • الشعور بضعف الكفاءة الذاتية (Low Self-Efficacy) والقلق الدائم حيال المستقبل.
  • التردد المزمن، والتسويف، وتجنب اتخاذ القرارات، ومشاعر الاكتئاب والتشاؤم.
  • عدم القدرة على ربط الجهد المبذول بالنتائج المحققة.
  • مثال: عند الإخفاق في مقابلة عمل، يعتقد الفرد أن الفشل كان حتمياً لأنه “غير محظوظ دائماً ولا فائدة من المحاولة مجدداً”.

العلاقات التبادلية بين الأبعاد

تعتبر هذه الأبعاد الثلاثة متعامدة ومستقلة نسبياً (Orthogonal Constructs)؛ حيث أظهرت التحليلات الإحصائية أن الارتباط بين التوجه نحو الاستقلالية والتوجه نحو الضبط منخفض جداً أو يقترب من الصفر ($r \approx -.05$ إلى $.10$)، بينما يرتبط التوجه غير الشخصي ارتباطاً سالباً مع الاستقلالية ($r \approx -.25$ إلى $-.35$) وارتباطاً موجباً ضعيفاً إلى متوسط مع التوجه نحو الضبط ($r \approx .15$ إلى $.25$).

6. الإطار النظري

يتأصل مقياس GCOS في نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory)، وتحديداً ضمن نظرية توجهات السببية (Causality Orientations Theory – COT) التي طورها ديسي ورايان. تمثل هذه النظرية المحاولة الأكثر نضجاً لدمج الفروق الفردية النمائية للشخصية مع العمليات الدافعية المعرفية.

السياق التاريخي وتطور النظرية

خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين، انقسمت دراسات الدافعية بين المدرسة السلوكية الراديكالية التي تؤكد على دور التعزيز والمكافآت الخارجية، والمدرسة المعرفية التي ركزت على التوقعات والمعتقدات. جاءت نظرية تقرير المصير لتطرح نموذجاً عضوياً جدلياً (Organismic Dialectical Meta-theory)، يفترض أن الكائن البشري يمتلك ميلاً فطرياً نحو النمو، والتكامل، وتطوير الذات، شريطة أن تدعم البيئة الاجتماعية تلبية ثلاث حاجات نفسية أساسية هي: الحاجة إلى الاستقلالية (Autonomy)، والحاجة إلى الكفاءة (Competence)، والحاجة إلى الانتماء أو الارتباط (Relatedness).

كيف تترجم النظرية إلى فقرات المقياس؟

بناءً على نظرية توجهات السببية، فإن تاريخ تفاعل الفرد مع بيئته وتجارب إشباع أو إحباط حاجاته النفسية عبر مراحل النمو يقوده إلى تطوير توجه عام سائد نحو معالجة وتفسير متطلبات الحياة:

  • إذا وفرت البيئة (الأسرة، المدرسة) دعماً مستمراً للاستقلالية، يطور الفرد توجهاً استقلالياً يركز على الخيارات والدافعية الداخلية.
  • إذا كانت البيئة مشروطة بالتحكم والضغط والمكافآت القسرية، يطور الفرد توجهاً مضبوطاً.
  • إذا كانت البيئة فوضوية، أو غير متوقعة، أو ناقدة ومحبطة للكفاءة، يطور الفرد توجهاً غير شخصي يائساً.

لذلك صُممت فقرات المقياس في شكل “سيناريوهات موقفية” (Vignettes) واقعية تواجه الفرد في العمل، والعلاقات، ومواقف الفشل، والتحديات، مع وضع ثلاثة خيارات لكل سيناريو تمثل كيفية استجابة كل توجه سببي من هذه التوجهات الثلاثة.

7. الصدق

خضع مقياس توجهات السببية العامة لتقييمات سيكومترية دقيقة ومكثفة عبر عينات سريرية، وغير سريرية، وطلابية، ومهنية، وأظهر مستويات عالية ومتسقة من الصدق بأنواعه المختلفة:

الصدق البنائي (Construct Validity)

أكدت الدراسات التأسيسية التي أجراها ديسي ورايان (1985) الصدق البنائي للمقياس؛ حيث ارتبط التوجه نحو الاستقلالية إيجابياً بتقدير الذات الإيجابي (Rosenberg Self-Esteem: $r = .42$)، وتحقيق الذات ($r = .45$)، وقوة الأنا وتكاملها، بينما ارتبط سالباً بالقلق الاجتماعي والاكتئاب. في المقابل، ارتبط التوجه نحو الضبط بالنوع (أ) من الشخصية ($r = .38$)، والتركيز على المظهر الخارجي، والامتثال الاجتماعي، والمادية العامة. أما التوجه غير الشخصي فارتبط بقوة بأعراض الاكتئاب السريري ($r = .56$)، والقلق العام ($r = .48$)، ومشاعر الاغتراب، وضعف تقدير الذات ($r = -.51$).

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)

أظهرت دراسة بارزة أجرتها الباحثة هودجينز وزملاؤها (Hodgins et al., 1996) أن التوجه نحو الاستقلالية تنبأ بصورة دقيقة بالتفاعلات الاجتماعية الأكثر صدقاً وأقل دفاعية أثناء المقابلات الشخصية الحية ($d = 0.58$)، وانخفاض الكذب والتبرير. كما أثبتت الدراسات أن الأشخاص ذوي التوجه الاستقلالي المرتفع يظهرون استجابات فسيولوجية أقل توتراً (مثل انخفاض مستويات الكورتيزول واستقرار ضغط الدم) عند مواجهة التحديات التقييمية المعملية مقارنة بذوي التوجه المضبوط أو غير الشخصي.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهرت التحليلات أن درجات مقياس GCOS تتمتع بصدق تمايزي واضح حيال مقاييس الذكاء المعرفي العام والقدرات الأكاديمية (حيث لم تتجاوز الارتباطات $r < .10$)، مما يثبت أن المقياس يقيس سمات دافعية وبناءات شخصية مستقلة تماماً عن القدرة المعرفية العامة أو المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability) وفق مقياس مارلو-كراون.

الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم التحقق من الصدق عبر الثقافات للمقياس وترجمته إلى عشرات اللغات، بما في ذلك الفرنسية، والإسبانية، والألمانية، والصينية، واليابانية، والعربية. وأظهرت الدراسات عبر الثقافية (مثل أبحاث Chirkov et al., 2003) تطابق البنية العاملية الثلاثية عبر الثقافات الفردية والجماعية على حد سواء، مما يدعم عالمية هذه البناءات الدافعية في الطبيعة البشرية.

8. الثبات

أظهر مقياس توجهات السببية العامة مؤشرات ثبات ممتازة عبر الدراسات المتعددة، مما يعكس استقرار درجاته وتماسك فقراته عبر الزمن:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ ($lpha$) عبر الأبعاد في مختلف الدراسات القياسية على النحو التالي:

  • التوجه نحو الاستقلالية: تراوحت قيم ألفا بين $\alpha = .75$ و $\alpha = .85$ (بلغت في العينة التأسيسية لديسي ورايان $.74$).
  • التوجه نحو الضبط: تراوحت قيم ألفا بين $\alpha = .69$ و $\alpha = .78$ (بلغت في الدراسة التأسيسية $.69$).
  • التوجه غير الشخصي: تراوحت قيم ألفا بين $\alpha = .74$ و $\alpha = .86$ (بلغت في الدراسة التأسيسية $.74$).

وفي النسخة الموسعة المكونة من 17 سيناريو (51 فقرة)، ارتفعت معاملات ألفا كرونباخ لتصل إلى $\alpha = .83$ للاستقلالية، و$\alpha = .77$ للضبط، و$\alpha = .82$ للتوجه غير الشخصي، مما يشير إلى اتساق داخلي متين.

ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability)

في دراسة المتابعة الطولية التي أجراها ديسي ورايان على مدى فاصل زمني بلغ شهرين، بلغت معاملات ثبات إعادة التطبيق ($r_{tt}$):

  • بعد الاستقلالية: $r = .75$ ($p < .001$)
  • بعد الضبط: $r = .71$ ($p < .001$)
  • البعد غير الشخصي: $r = .78$ ($p < .001$)

كما أيدت دراسات لاحقة بفاصل زمني وصل إلى عام كامل استقرار هذه السمات التوجهية عبر الزمن، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمات دافعية مستقرة في الشخصية وليست مجرد حالات مزاجية عابرة.

9. التحليل العاملي

أجريت العديد من دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) لفحص البنية الداخلية لمقياس GCOS.

التحليل العاملي التوكيدي ومؤشرات المطابقة

أكدت نماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) تطابق البيانات التجريبية مع النموذج النظري ثلاثي العوامل المستقلة. وأظهرت الدراسات الحديثة (مثل Wong, 2000; Hodgins et al., 2007) مؤشرات مطابقة جيدة إلى ممتازة للنموذج ثلاثي الأبعاد:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين $0.91$ و $0.94$.
  • مؤشر تكر-لويس (TLI): تراوح بين $0.90$ و $0.93$.
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): تراوح بين $0.041$ و $0.052$ (مع فترة ثقة $90%$ أصغر من $0.06$).
  • جذر متوسط مربعات البواقي المعياري (SRMR): أقل من $0.058$.

تشبعات الفقرات (Factor Loadings)

أظهرت جميع الفقرات تشبعات عاملية قوية على عواملها المحددة نظرياً، حيث تراوحت تشبعات فقرات الاستقلالية بين $0.48$ و $0.72$، وتشبعات فقرات الضبط بين $0.42$ و $0.68$، وتشبعات فقرات التوجه غير الشخصي بين $0.51$ و $0.77$. لم تظهر أي فقرة تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) تتجاوز القيمة المقبولة إحصائياً ($> 0.30$)، مما يؤكد النقاء البنائي للعوامل الثلاثة.

10. أداة القياس

فيما يلي تفصيل الخصائص الإجرائية والإدارية لمقياس توجهات السببية العامة:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي يعتمد على السيناريوهات الموقفية (Vignette-based Self-Report Inventory).
  • عدد السيناريوهات والفقرات:
    • النسخة الأصلية الكلاسيكية: 12 سيناريو، يتبع كل سيناريو 3 استجابات (المجموع الكلي: 36 فقرة).
    • النسخة الموسعة: 17 سيناريو، يتبع كل سيناريو 3 استجابات (المجموع الكلي: 51 فقرة).
  • صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي من 1 إلى 7:
    • 1 = غير محتمل على الإطلاق (Very unlikely)
    • 4 = محتمل بدرجة متوسطة (Moderately likely)
    • 7 = محتمل جداً (Very likely)
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
    • يتم تصحيح المقياس للحصول على ثلاث درجات منفصلة تمثل الأبعاد الثلاثة.
    • تحسب درجة كل بعد بجمع درجات الفقرات التابعة له وقسمتها على عدد السيناريوهات للحصول على متوسط درجات البعد (يتراوح من 1 إلى 7) أو استخدام المجموع الكلي الخام لكل بعد (من 12 إلى 84 في النسخة المكونة من 12 موقفاً).
    • لا توجد درجة كلية مجمعة للمقياس؛ حيث إن دمج الأبعاد يفقدها معناها النظري.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات مصححة عكسياً، حيث تقيس كل فقرة التوجه المحدد لها بصورة مباشرة.
  • الفئة المستهدفة والفئة العمرية: المراهقون والبالغون، من عمر 16 سنة فما فوق.
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيق النسخة المكونة من 12 سيناريو ما بين 15 إلى 20 دقيقة، وتطبيق النسخة الموسعة ما بين 20 إلى 30 دقيقة.
  • أسلوب التطبيق: تطبيق فردي أو جماعي، ورقي أو إلكتروني رقمي.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأولى: 1985 (تم نشر النسخة الموسعة ذات الـ 17 سيناريو لاحقاً في منتصف التسعينيات).
  • حقوق الملكية والترخيص: المقياس متاح مجاناً للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري كجزء من مبادرة نشر أبحاث نظرية تقرير المصير المفتوحة (Open Science SDT).
  • الاستخدام التجاري: يتطلب الحصول على إذن واستشارة مسبقة في حال الاستخدام ضمن استشارات المؤسسات الربحية أو التدريب التجاري.
  • مصدر الحصول على المقياس: يمكن تحميل المقياس ودليل تصحيحه من الموقع الرسمي المعتمد لنظرية تقرير المصير: Self-Determination Theory Official Website.

12. المراجع

  • Chirkov, V., Ryan, R. M., Kim, Y., & Kaplan, U. (2003). Differentiating autonomy from individualism and independence: A self-determination theory perspective on internalization of cultural orientations and well-being. Journal of Personality and Social Psychology, 84(1), 97–110. https://doi.org/10.1037/0022-3514.84.1.97
  • Deci, E. L., & Ryan, R. M. (1985). The General Causality Orientations Scale: Self-determination in personality. Journal of Research in Personality, 19(2), 109–134. https://doi.org/10.1016/0092-6566(85)90023-6
  • Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
  • Hodgins, H. S., Koestner, R., & Duncan, N. (1996). On the compatibility of autonomy and relatedness. Personality and Social Psychology Bulletin, 22(3), 227–237. https://doi.org/10.1177/0146167296223001
  • Hodgins, H. S., Yacko, H. A., & Gottlieb, E. (2006). Autonomy and nondefensiveness: An exploration of the General Causality Orientations Scale. Journal of Research in Personality, 40(6), 873–900. https://doi.org/10.1016/j.jrp.2005.09.006
  • Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2017). Self-determination theory: Basic psychological needs in motivation, development, and wellness. Guilford Publications. https://doi.org/10.1521/978.14625/28769
  • Wong, A. E. (2000). A confirmatory factor analysis of the General Causality Orientations Scale. Unpublished master’s thesis, University of Rochester, Rochester, NY.

13. فقرات المقياس

1. You have been offered a new position in a company where you have worked for some time. The first question that is likely to come to mind is:
a) What if I can’t live up to the new responsibility?
b) Will I make more at this position?
c) I wonder if the new work will be interesting.

2. You had a job interview several weeks ago. In the mail you received a form letter which states that the position has been filled. It is likely that you might think:
a) It’s not what you know, but who you know.
b) I’m probably not good enough for the job.
c) Somehow they didn’t see my qualifications as matching their needs.

3. You are a plant supervisor and have been charged with the task of allotting coffee breaks to three workers who cannot all break at once. You would likely handle this by:
a) Telling the three workers the situation and having them work with you on the schedule.
b) Simply assigning times that each can break to avoid any problems.
c) Find out from someone in authority what to do or do what was done in the past.

4. You have just received the results of a test you took, and you discovered that you did very poorly. Your initial reaction is likely to be:
a) “I can’t do anything right,” and feel sad.
b) “I wonder how it is I did so poorly,” and feel disappointed.
c) “That stupid test doesn’t show anything,” and feel angry.

5. When you and your friend are making plans for Saturday evening, it is likely that you would:
a) Leave it up to your friend; he (she) probably wouldn’t want to do what you’d suggest.
b) Each make suggestions and then decide together on something that you both feel like doing.
c) Talk your friend into doing what you want to do.

6. You have been invited to a large party where you know very few people. As you look forward to the evening, you would likely expect that:
a) You’ll try to fit in with whatever is happening in order to have a good time and not look bad.
b) You’ll find some people with whom you can relate.
c) You’ll probably feel somewhat isolated and unnoticed.

7. You are asked to plan a picnic for yourself and your fellow employees. Your style for approaching this project could most likely be characterized as:
a) Take charge: that is, you would make most of the major decisions yourself.
b) Follow precedent: you’re not really up to the task so you’d do it the way it’s been done before.
c) Seek participation: get inputs from others who want to make them before you make the final plans.

8. Recently a position opened up at your place of work that could have meant a promotion for you. However, a person you work with was offered the job rather than you. In evaluating the situation, you’re likely to think:
a) You didn’t really expect the job; you frequently get passed over.
b) The other person probably “did the right things” politically to get the job.
c) You would probably take a look at factors in your own performance that led you to be passed over.

9. You are embarking on a new career. The most important consideration is likely to be:
a) Whether you can do the work without getting in over your head.
b) How interested you are in that kind of work.
c) Whether there are good possibilities for advancement.

10. A woman who works for you has generally done an adequate job. However, for the past two weeks her work has not been up to par and she appears to be less actively interested in her work. Your reaction is likely to be:
a) Tell her that her work is below what is expected and that she should start working harder.
b) Ask her about the problem and let her know you are available to help work it out.
c) It’s hard to know what to do to get her straightened out.

11. Your company has promoted you to a position in a city far from your present location. As you think about the move you would probably:
a) Feel interested in the new challenge and a little nervous at the same time.
b) Feel excited about the higher status and salary that is involved.
c) Feel stressed and anxious about the upcoming changes.

12. Within your circle of friends, the one with whom you choose to spend the most time is:
a) The one with whom you spend the most time exchanging ideas and feelings.
b) The one who is the most popular of them.
c) The one who needs you the most as a friend.

13. You have a school-age daughter. On parents’ night the teacher tells you that your daughter is doing poorly and doesn’t seem involved in the work. You are likely to:
a) Talk it over with your daughter to understand further what the problem is.
b) Scold her and hope she does better.
c) Make sure she does the assignments, because she should be working harder.

14. Your friend has a habit that annoys you to the point of making you angry. It is likely that you would:
a) Point it out each time you notice it, that way maybe he(she) will stop doing it.
b) Try to ignore the habit because talking about it won’t do any good anyway.
c) Try to understand why your partner does it and why it is so upsetting for you.

15. A close (same-sex) friend of yours has been moody lately, and a couple of times has become very angry with you over “nothing.” You might:
a) Share your observations with him/her and try to find out what is going on for him/her.
b) Ignore it because there’s not much you can do about it anyway.
c) Tell him/her that you’re willing to spend time together if and only if he/she makes more effort to control him/herself.

16. Your friend’s younger sister is a freshman in college. Your friend tells you that she has been doing badly and asks you what he (she) should do about it. You advise him (her) to:
a) Talk it over with her and try to see what is going on for her.
b) Not mention it; there’s nothing he (she) could do about it anyway.
c) Tell her it’s important for her to do well, so she should be working harder.

17. You feel that your friend is being inconsiderate. You would probably:
a) Find an opportunity to explain why it bothers you; he (she) may not even realize how much it is bothering you.
b) Say nothing; if your friend really cares about you he (she) would understand how you feel.
c) Demand that your friend start being more considerate; otherwise you’ll respond in kind.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 30). مقياس توجهات السببية العامة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/general-causality-orientations-scale-gcos/
looti, Mohammed. “مقياس توجهات السببية العامة.” عرب سايكلوجي, 30 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/general-causality-orientations-scale-gcos/.
looti, Mohammed. “مقياس توجهات السببية العامة.” عرب سايكلوجي. أغسطس 30, 2026. https://arabpsychology.com/scales/general-causality-orientations-scale-gcos/.