الدافعية والتنظيم الذاتيالقياس النفسيعلم النفس الإكلينيكيعلم نفس الشخصية

مقياس توجهات السببية العامة

دليل أكاديمي ونفسي شامل حول مقياس توجهات السببية العامة (GCOS) الذي طوره إدوارد ديسي وريتشارد رايان لتقييم أنماط الدوافع وتوجهات التنظيم الذاتي وفق نظرية تقرير المصير.

تاريخ النشر

1. الملخص

يُعد مقياس توجهات السببية العامة (The General Causality Orientations Scale – GCOS) أحد أبرز الأدوات السيكومترية التقييمية في حقل علم نفس الشخصية وعلم نفس الدافعية المعاصر. تم تطوير المقياس بواسطة عالمي النفس البارزين إدوارد ديسي (Edward L. Deci) وريتشارد رايان (Richard M. Ryan) في عام 1985، بهدف قياس الفروق الفردية المستقرة نسبياً في الطرق التي يوجه بها الأفراد سلوكهم ويفسرون بها محددات أفعالهم ضمن سياقات الحياة المختلفة. يستند المقياس بصورة مباشرة إلى نظرية توجهات السببية (Causality Orientations Theory – COT)، وهي إحدى النظريات الفرعية الخمس الكبرى المنبثقة عن نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory – SDT).

يقيم المقياس ثلاثة أبعاد أو توجهات سببية رئيسية ومستقلة: أولاً، التوجه نحو الاستقلالية (Autonomy Orientation)، والذي يعكس ميل الفرد إلى توجيه سلوكه بناءً على الاهتمامات الذاتية، والقيم الشخصية، وتكامل الدوافع الداخلية. ثانياً، التوجه نحو الضبط (Controlled Orientation)، والذي يشير إلى ميل الفرد نحو تنظيم سلوكه استجابةً للمكافآت الخارجية، أو الضغوط البيئية، أو الإملاءات الاجتماعية، أو التهديدات المتصورة. ثالثاً، التوجه اللامقصود أو غير الشخصي (Impersonal Orientation)، والذي يقيس ميل الفرد إلى إدراك النتائج السلوكية على أنها خارجة عن نطاق السيطرة الشخصية، وارتباط السلوك بالعجز المكتسب والشعور بعدم الكفاءة والحظ أو الصدفة.

يتكون المقياس في نسخته الأصلية الكلاسيكية من 12 سيناريو (موقفاً افتراضياً)، يتبعه 3 استجابات محتملة لكل سيناريو تمثل الأبعاد الثلاثة، مما ينتج عنه 36 فقرة تقييمية (وقد تم توسيعه لاحقاً في بعض الصيغ إلى 17 سيناريو تضم 51 فقرة). تُسجل الإجابات عبر مقياس ليكرت السباعي (من 1 = غير محتمل على الإطلاق، إلى 7 = محتمل جداً). أظهرت الدراسات السيكومترية المستفيضة عبر عقود تمتع المقياس بمؤشرات صدق بنائي وتلازمي وتمايزي مرتفعة، وثبات اتساق داخلي وإعادة تطبيق مقبولين إلى ممتازين، مما يجعله أداة بالغة الأهمية في الأبحاث الإكلينيكية، والتنظيمية، والتربوية، والصحية حول العالم.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس توجهات السببية العامة، نظرية تقرير المصير، التوجه نحو الاستقلالية، التوجه نحو الضبط، التوجه غير الشخصي، الدافعية الداخلية، إدوارد ديسي، ريتشارد رايان، القياس النفسي، التنظيم الذاتي، الكفاءة النفسية، علم النفس الإيجابي.

3. المؤلفون

تم تصميم وتطوير مقياس توجهات السببية العامة بواسطة رائدين من رواد علم النفس الإنساني والمعرفي والدافعي:

  • إدوارد ل. ديسي (Edward L. Deci): أستاذ فخري في علم النفس وأستاذ أبحاث في جامعة روتشستر (University of Rochester)، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد المؤسس المشارك لنظرية تقرير المصير، وقدم إسهامات ثورية في دراسة الدافعية الداخلية والخارجية والرفاه النفسي. البريد الأكاديمي: [email protected].
  • ريتشارد م. رايان (Richard M. Ryan): أستاذ متميز في معهد علم النفس الإيجابي والتعليم في الجامعة الكاثوليكية الأسترالية (Australian Catholic University)، وسيدني، وأستاذ فخري في جامعة روتشستر. حاصل على العديد من الجوائز الدولية في علم النفس العام والتطبيقي، ومن أكثر الباحثين استشهاداً بأعمالهم عالمياً. البريد الأكاديمي: [email protected].

4. الغرض

يهدف مقياس توجهات السببية العامة (GCOS) إلى تقديم أداة كمية معيارية دقيقة تقيس الأنماط الشخصية المستقرة للتنظيم الدافعي. ينبع الغرض الأساسي للمقياس من حاجة الباحثين والممارسين الإكلينيكيين إلى فهم “لماذا” يفعل الأفراد ما يفعلونه على مستوى سمات الشخصية العامة (General Personality Trait Level)، بدلاً من الاقتصار على قياس الدوافع الموقعية أو المرتبطة بمجال محدد (مثل الدافعية للتعلم فقط أو ممارسة الرياضة فقط).

التطبيقات البحثية والإكلينيكية

يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من الاستخدامات التطبيقية والبحثية، من أبرزها:

  • علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي: يُستخدم لتقييم مدى استعداد العميل للعلاج، والتنبؤ بمدى التزامه بالخطة العلاجية. المرضى الذين يسجلون درجات مرتفعة في التوجه نحو الاستقلالية يظهرون تحالفاً علاجياً (Therapeutic Alliance) أقوى، ونتائج سريرية أفضل في علاج الاكتئاب واضطرابات القلق، بينما يرتبط التوجه غير الشخصي بارتفاع مستويات القلق واليأس وأعراض الاكتئاب الشديدة.
  • علم النفس التنظيمي والمهني: التنبؤ بالأداء الوظيفي، والاحتراق النفسي، والرضا الوظيفي، والمبادرة الذاتية. يرتبط التوجه المستقل بالإبداع والقيادة التحويلية، بينما يرتبط التوجه المضبوط بالضغوط المهنية والمنافسة السلبية.
  • علم النفس الصحي: التنبؤ بتبني السلوكيات الصحية الوقائية (مثل الالتزام بالحمية الغذائية، والإقلاع عن التدخين، وممارسة التمارين الرياضية) والمحافظة عليها على المدى الطويل.
  • المجال التربوي والتعليمي: فحص أنماط دافعية الطلاب نحو التعلم الذاتي، والتحصيل الأكاديمي، والتكيف المدرسي والجامعي.

الفجوة العلمية التي يسدها المقياس

قبل ظهور مقياس GCOS، كانت معظم مقاييس الشخصية والدافعية تركز إما على مفهوم موضع الضبط الخارجي والداخلي فقط (Locus of Control للعالم جوليان روتر)، أو على الحاجة للإنجاز. ومع ذلك، لم تكن تلك المقاييس قادرة على التمييز بين السلوك المدفوع ذاتياً بحرية (الاستقلالية الحقيقية) والسلوك المدفوع بالامتثال الداخلي للضغوط أو الرغبة في إرضاء الآخرين (الضبط). سد مقياس GCOS هذه الفجوة الجوهرية من خلال التمييز الثلاثي بين الاستقلالية (Autonomy)، والضبط (Control)، والغياب الكامل للإرادة (Impersonality).

5. البناء النفسي

يقوم مقياس GCOS على افتراض أن الشخصية الإنسانية تحتوي على توليفة من ثلاثة توجهات سببية، حيث لا يُصنف الفرد ضمن نمط واحد حصري، بل يمتلك درجة معينة في كل بعد من الأبعاد الثلاثة. تتفاعل هذه الأبعاد لتشكل النمط العام لدافعية الفرد وتفاعله مع البيئة المحيطة.

1. التوجه نحو الاستقلالية (Autonomy Orientation)

يقيس هذا البناء مدى تنظيم الفرد لسلوكه على أساس أهدافه واهتماماته الذاتية، وتقديره للقيم الأصيلة، وإدراكه لموضع السببية على أنه داخلي (Internal Perceived Locus of Causality). يميل الأفراد ذوو التوجه العالي نحو الاستقلالية إلى:

  • تفسير المواقف والبيئات الاجتماعية على أنها مصادر للمعلومات والفرص وليست قيوداً أو إملاءات.
  • اتخاذ قرارات قائمة على الوعي بالذات وتطابق المشاعر والأفكار مع السلوك.
  • تحمل المسؤولية الشخصية عن النتائج الإيجابية والسلبية على حد سواء.
  • مثال: عند مواجهة مهمة جديدة في العمل، يبحث الشخص المستقل عن القيمة الجوهرية والتعلم الذاتي في تلك المهمة ويشعر بالفضول لاكتشافها.

2. التوجه نحو الضبط (Controlled Orientation)

يركز هذا البناء على مدى استجابة الفرد للضغوط والمحفزات الخارجية أو المطالب المقحمة ذاتياً (Introjected Demands). يدرك هؤلاء الأفراد موضع السببية باعتباره خارجياً، حيث يتحدد سلوكهم بالمكافآت المادية، أو مكانة الامتياز، أو تجنب العقاب، أو تلبية توقعات الآخرين لنيل القبول وتجنب الشعور بالذنب. يتسم هذا التوجه بـ:

  • التركيز على المكاسب المادية، والمظهر الاجتماعي، والدرجات، والألقاب، والتقييمات الخارجية.
  • الصلابة السلوكية، وصعوبة التكيف مع التغيرات غير المتوقعة إذا لم تكن هناك تعليمات واضحة.
  • مستويات مرتفعة من الدفاعية النفسية (Defensiveness) والتنافسية غير البناءة.
  • مثال: يختار الطالب تخصصاً جامعياً معيناً فقط لأن والديه يفرضان ذلك عليه، أو لأن المجتمع يعتبره تخصصاً يمنح برستيجاً عالياً، دون أي شغف شخصي.

3. التوجه اللامقصود / غير الشخصي (Impersonal Orientation)

يقيس هذا البناء مدى شعور الفرد بالعجز وقلة الحيلة، حيث يرى أن الأحداث والنتائج تحدث نتيجة لعوامل خارجة تماماً عن إرادته أو قدرته على التأثير (مثل الحظ، القدر، الصدفة، أو صعوبة الحياة المطلقة). يرتبط هذا البناء بنظرية العجز المكتسب (Learned Helplessness) ويتجلى في:

  • الشعور بضعف الكفاءة الذاتية (Low Self-Efficacy) والقلق الدائم حيال المستقبل.
  • التردد المزمن، والتسويف، وتجنب اتخاذ القرارات، ومشاعر الاكتئاب والتشاؤم.
  • عدم القدرة على ربط الجهد المبذول بالنتائج المحققة.
  • مثال: عند الإخفاق في مقابلة عمل، يعتقد الفرد أن الفشل كان حتمياً لأنه “غير محظوظ دائماً ولا فائدة من المحاولة مجدداً”.

العلاقات التبادلية بين الأبعاد

تعتبر هذه الأبعاد الثلاثة متعامدة ومستقلة نسبياً (Orthogonal Constructs)؛ حيث أظهرت التحليلات الإحصائية أن الارتباط بين التوجه نحو الاستقلالية والتوجه نحو الضبط منخفض جداً أو يقترب من الصفر ($r \approx -.05$ إلى $.10$)، بينما يرتبط التوجه غير الشخصي ارتباطاً سالباً مع الاستقلالية ($r \approx -.25$ إلى $-.35$) وارتباطاً موجباً ضعيفاً إلى متوسط مع التوجه نحو الضبط ($r \approx .15$ إلى $.25$).

6. الإطار النظري

يتأصل مقياس GCOS في نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory)، وتحديداً ضمن نظرية توجهات السببية (Causality Orientations Theory – COT) التي طورها ديسي ورايان. تمثل هذه النظرية المحاولة الأكثر نضجاً لدمج الفروق الفردية النمائية للشخصية مع العمليات الدافعية المعرفية.

السياق التاريخي وتطور النظرية

خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين، انقسمت دراسات الدافعية بين المدرسة السلوكية الراديكالية التي تؤكد على دور التعزيز والمكافآت الخارجية، والمدرسة المعرفية التي ركزت على التوقعات والمعتقدات. جاءت نظرية تقرير المصير لتطرح نموذجاً عضوياً جدلياً (Organismic Dialectical Meta-theory)، يفترض أن الكائن البشري يمتلك ميلاً فطرياً نحو النمو، والتكامل، وتطوير الذات، شريطة أن تدعم البيئة الاجتماعية تلبية ثلاث حاجات نفسية أساسية هي: الحاجة إلى الاستقلالية (Autonomy)، والحاجة إلى الكفاءة (Competence)، والحاجة إلى الانتماء أو الارتباط (Relatedness).

كيف تترجم النظرية إلى فقرات المقياس؟

بناءً على نظرية توجهات السببية، فإن تاريخ تفاعل الفرد مع بيئته وتجارب إشباع أو إحباط حاجاته النفسية عبر مراحل النمو يقوده إلى تطوير توجه عام سائد نحو معالجة وتفسير متطلبات الحياة:

  • إذا وفرت البيئة (الأسرة، المدرسة) دعماً مستمراً للاستقلالية، يطور الفرد توجهاً استقلالياً يركز على الخيارات والدافعية الداخلية.
  • إذا كانت البيئة مشروطة بالتحكم والضغط والمكافآت القسرية، يطور الفرد توجهاً مضبوطاً.
  • إذا كانت البيئة فوضوية، أو غير متوقعة، أو ناقدة ومحبطة للكفاءة، يطور الفرد توجهاً غير شخصي يائساً.

لذلك صُممت فقرات المقياس في شكل “سيناريوهات موقفية” (Vignettes) واقعية تواجه الفرد في العمل، والعلاقات، ومواقف الفشل، والتحديات، مع وضع ثلاثة خيارات لكل سيناريو تمثل كيفية استجابة كل توجه سببي من هذه التوجهات الثلاثة.

7. الصدق

خضع مقياس توجهات السببية العامة لتقييمات سيكومترية دقيقة ومكثفة عبر عينات سريرية، وغير سريرية، وطلابية، ومهنية، وأظهر مستويات عالية ومتسقة من الصدق بأنواعه المختلفة:

الصدق البنائي (Construct Validity)

أكدت الدراسات التأسيسية التي أجراها ديسي ورايان (1985) الصدق البنائي للمقياس؛ حيث ارتبط التوجه نحو الاستقلالية إيجابياً بتقدير الذات الإيجابي (Rosenberg Self-Esteem: $r = .42$)، وتحقيق الذات ($r = .45$)، وقوة الأنا وتكاملها، بينما ارتبط سالباً بالقلق الاجتماعي والاكتئاب. في المقابل، ارتبط التوجه نحو الضبط بالنوع (أ) من الشخصية ($r = .38$)، والتركيز على المظهر الخارجي، والامتثال الاجتماعي، والمادية العامة. أما التوجه غير الشخصي فارتبط بقوة بأعراض الاكتئاب السريري ($r = .56$)، والقلق العام ($r = .48$)، ومشاعر الاغتراب، وضعف تقدير الذات ($r = -.51$).

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)

أظهرت دراسة بارزة أجرتها الباحثة هودجينز وزملاؤها (Hodgins et al., 1996) أن التوجه نحو الاستقلالية تنبأ بصورة دقيقة بالتفاعلات الاجتماعية الأكثر صدقاً وأقل دفاعية أثناء المقابلات الشخصية الحية ($d = 0.58$)، وانخفاض الكذب والتبرير. كما أثبتت الدراسات أن الأشخاص ذوي التوجه الاستقلالي المرتفع يظهرون استجابات فسيولوجية أقل توتراً (مثل انخفاض مستويات الكورتيزول واستقرار ضغط الدم) عند مواجهة التحديات التقييمية المعملية مقارنة بذوي التوجه المضبوط أو غير الشخصي.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهرت التحليلات أن درجات مقياس GCOS تتمتع بصدق تمايزي واضح حيال مقاييس الذكاء المعرفي العام والقدرات الأكاديمية (حيث لم تتجاوز الارتباطات $r < .10$)، مما يثبت أن المقياس يقيس سمات دافعية وبناءات شخصية مستقلة تماماً عن القدرة المعرفية العامة أو المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability) وفق مقياس مارلو-كراون.

الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم التحقق من الصدق عبر الثقافات للمقياس وترجمته إلى عشرات اللغات، بما في ذلك الفرنسية، والإسبانية، والألمانية، والصينية، واليابانية، والعربية. وأظهرت الدراسات عبر الثقافية (مثل أبحاث Chirkov et al., 2003) تطابق البنية العاملية الثلاثية عبر الثقافات الفردية والجماعية على حد سواء، مما يدعم عالمية هذه البناءات الدافعية في الطبيعة البشرية.

8. الثبات

أظهر مقياس توجهات السببية العامة مؤشرات ثبات ممتازة عبر الدراسات المتعددة، مما يعكس استقرار درجاته وتماسك فقراته عبر الزمن:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ ($lpha$) عبر الأبعاد في مختلف الدراسات القياسية على النحو التالي:

  • التوجه نحو الاستقلالية: تراوحت قيم ألفا بين $\alpha = .75$ و $\alpha = .85$ (بلغت في العينة التأسيسية لديسي ورايان $.74$).
  • التوجه نحو الضبط: تراوحت قيم ألفا بين $\alpha = .69$ و $\alpha = .78$ (بلغت في الدراسة التأسيسية $.69$).
  • التوجه غير الشخصي: تراوحت قيم ألفا بين $\alpha = .74$ و $\alpha = .86$ (بلغت في الدراسة التأسيسية $.74$).

وفي النسخة الموسعة المكونة من 17 سيناريو (51 فقرة)، ارتفعت معاملات ألفا كرونباخ لتصل إلى $\alpha = .83$ للاستقلالية، و$\alpha = .77$ للضبط، و$\alpha = .82$ للتوجه غير الشخصي، مما يشير إلى اتساق داخلي متين.

ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability)

في دراسة المتابعة الطولية التي أجراها ديسي ورايان على مدى فاصل زمني بلغ شهرين، بلغت معاملات ثبات إعادة التطبيق ($r_{tt}$):

  • بعد الاستقلالية: $r = .75$ ($p < .001$)
  • بعد الضبط: $r = .71$ ($p < .001$)
  • البعد غير الشخصي: $r = .78$ ($p < .001$)

كما أيدت دراسات لاحقة بفاصل زمني وصل إلى عام كامل استقرار هذه السمات التوجهية عبر الزمن، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمات دافعية مستقرة في الشخصية وليست مجرد حالات مزاجية عابرة.

9. التحليل العاملي

أجريت العديد من دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) لفحص البنية الداخلية لمقياس GCOS.

التحليل العاملي التوكيدي ومؤشرات المطابقة

أكدت نماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) تطابق البيانات التجريبية مع النموذج النظري ثلاثي العوامل المستقلة. وأظهرت الدراسات الحديثة (مثل Wong, 2000; Hodgins et al., 2007) مؤشرات مطابقة جيدة إلى ممتازة للنموذج ثلاثي الأبعاد:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين $0.91$ و $0.94$.
  • مؤشر تكر-لويس (TLI): تراوح بين $0.90$ و $0.93$.
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): تراوح بين $0.041$ و $0.052$ (مع فترة ثقة $90%$ أصغر من $0.06$).
  • جذر متوسط مربعات البواقي المعياري (SRMR): أقل من $0.058$.

تشبعات الفقرات (Factor Loadings)

أظهرت جميع الفقرات تشبعات عاملية قوية على عواملها المحددة نظرياً، حيث تراوحت تشبعات فقرات الاستقلالية بين $0.48$ و $0.72$، وتشبعات فقرات الضبط بين $0.42$ و $0.68$، وتشبعات فقرات التوجه غير الشخصي بين $0.51$ و $0.77$. لم تظهر أي فقرة تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) تتجاوز القيمة المقبولة إحصائياً ($> 0.30$)، مما يؤكد النقاء البنائي للعوامل الثلاثة.

10. أداة القياس

فيما يلي تفصيل الخصائص الإجرائية والإدارية لمقياس توجهات السببية العامة:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي يعتمد على السيناريوهات الموقفية (Vignette-based Self-Report Inventory).
  • عدد السيناريوهات والفقرات:
    • النسخة الأصلية الكلاسيكية: 12 سيناريو، يتبع كل سيناريو 3 استجابات (المجموع الكلي: 36 فقرة).
    • النسخة الموسعة: 17 سيناريو، يتبع كل سيناريو 3 استجابات (المجموع الكلي: 51 فقرة).
  • صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي من 1 إلى 7:
    • 1 = غير محتمل على الإطلاق (Very unlikely)
    • 4 = محتمل بدرجة متوسطة (Moderately likely)
    • 7 = محتمل جداً (Very likely)
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
    • يتم تصحيح المقياس للحصول على ثلاث درجات منفصلة تمثل الأبعاد الثلاثة.
    • تحسب درجة كل بعد بجمع درجات الفقرات التابعة له وقسمتها على عدد السيناريوهات للحصول على متوسط درجات البعد (يتراوح من 1 إلى 7) أو استخدام المجموع الكلي الخام لكل بعد (من 12 إلى 84 في النسخة المكونة من 12 موقفاً).
    • لا توجد درجة كلية مجمعة للمقياس؛ حيث إن دمج الأبعاد يفقدها معناها النظري.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات مصححة عكسياً، حيث تقيس كل فقرة التوجه المحدد لها بصورة مباشرة.
  • الفئة المستهدفة والفئة العمرية: المراهقون والبالغون، من عمر 16 سنة فما فوق.
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيق النسخة المكونة من 12 سيناريو ما بين 15 إلى 20 دقيقة، وتطبيق النسخة الموسعة ما بين 20 إلى 30 دقيقة.
  • أسلوب التطبيق: تطبيق فردي أو جماعي، ورقي أو إلكتروني رقمي.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأولى: 1985 (تم نشر النسخة الموسعة ذات الـ 17 سيناريو لاحقاً في منتصف التسعينيات).
  • حقوق الملكية والترخيص: المقياس متاح مجاناً للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري كجزء من مبادرة نشر أبحاث نظرية تقرير المصير المفتوحة (Open Science SDT).
  • الاستخدام التجاري: يتطلب الحصول على إذن واستشارة مسبقة في حال الاستخدام ضمن استشارات المؤسسات الربحية أو التدريب التجاري.
  • مصدر الحصول على المقياس: يمكن تحميل المقياس ودليل تصحيحه من الموقع الرسمي المعتمد لنظرية تقرير المصير: Self-Determination Theory Official Website.

12. المراجع

  • Chirkov, V., Ryan, R. M., Kim, Y., & Kaplan, U. (2003). Differentiating autonomy from individualism and independence: A self-determination theory perspective on internalization of cultural orientations and well-being. Journal of Personality and Social Psychology, 84(1), 97–110. https://doi.org/10.1037/0022-3514.84.1.97
  • Deci, E. L., & Ryan, R. M. (1985). The General Causality Orientations Scale: Self-determination in personality. Journal of Research in Personality, 19(2), 109–134. https://doi.org/10.1016/0092-6566(85)90023-6
  • Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
  • Hodgins, H. S., Koestner, R., & Duncan, N. (1996). On the compatibility of autonomy and relatedness. Personality and Social Psychology Bulletin, 22(3), 227–237. https://doi.org/10.1177/0146167296223001
  • Hodgins, H. S., Yacko, H. A., & Gottlieb, E. (2006). Autonomy and nondefensiveness: An exploration of the General Causality Orientations Scale. Journal of Research in Personality, 40(6), 873–900. https://doi.org/10.1016/j.jrp.2005.09.006
  • Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2017). Self-determination theory: Basic psychological needs in motivation, development, and wellness. Guilford Publications. https://doi.org/10.1521/978.14625/28769
  • Wong, A. E. (2000). A confirmatory factor analysis of the General Causality Orientations Scale. Unpublished master’s thesis, University of Rochester, Rochester, NY.

13. فقرات المقياس

فيما يلي النسخة الأصلية الكاملة لمقياس توجهات السببية العامة (GCOS) بلغتها الأصلية المعتمدة دون أي تعديل أو ترجمة للفقرات لضمان الدقة والأمانة العلمية:

Instructions: These problems present a series of hypothetical sketches. Each sketch describes an incident and lists three ways of responding to it. Please read each sketch, and then consider each of the three responses in terms of how likely it is that you would respond that way. Please use the following scale to indicate your responses: 1 = Very Unlikely, 4 = Moderately Likely, 7 = Very Likely.

  1. You have been offered a new position in a company where you have worked for some time. The first question that is likely to come to mind is:

    • a. What if I can’t handle the new responsibilities? (Impersonal)
    • b. Will I make more at this position? (Controlled)
    • c. I wonder if the new work will be interesting. (Autonomy)
  2. You had a job interview several days ago. Now you are thinking about it. You are likely to think:

    • a. I’ll try to find out why I needed to get the job, or why I didn’t. (Autonomy)
    • b. I’m likely to think that they weren’t very impressed with me. (Impersonal)
    • c. I wonder if I’m pleasing the interviewer enough. (Controlled)
  3. You are a school teacher and you are considering how to organize your classroom. You are most likely to:

    • a. Make sure that the students follow the rules and do what is expected of them. (Controlled)
    • b. Ask the students what their ideas are and how they want to set up things. (Autonomy)
    • c. Worry that things will get out of hand and you won’t be able to control them. (Impersonal)
  4. You have just received a promotion at work. You are most likely to think:

    • a. It is a sign of my success and that others recognize my value. (Controlled)
    • b. I must be doing something right; I wonder what new things I’ll learn. (Autonomy)
    • c. I probably got lucky this time. (Impersonal)
  5. You are about to embark on a new project. You are most likely to feel:

    • a. Excited about the challenges and learning opportunities. (Autonomy)
    • b. Anxious about whether you will live up to expectations. (Controlled)
    • c. Overwhelmed and doubtful that you can finish it properly. (Impersonal)
  6. You have just made a mistake on an important task. Your reaction is likely to be:

    • a. Try to figure out why it happened so you can avoid it next time. (Autonomy)
    • b. Feel guilty and worry about what others will think of you. (Controlled)
    • c. Feel like giving up because you always mess things up. (Impersonal)
  7. You are deciding which college or training program to attend. You are likely to base your decision on:

    • a. Which program has the highest prestige and will lead to a lucrative career. (Controlled)
    • b. Which program best fits your interests and values. (Autonomy)
    • c. You feel unable to decide because you don’t know what you are good at. (Impersonal)
  8. A friend asks you for help with a personal problem. You are likely to:

    • a. Feel obligated to help because they expect it from you. (Controlled)
    • b. Listen and support them in figuring out what they want to do. (Autonomy)
    • c. Feel helpless because you don’t know how to handle other people’s problems. (Impersonal)
  9. When you do well on an assignment, you usually feel:

    • a. Relieved that you didn’t fail or disappoint anyone. (Controlled)
    • b. Pleased with your competence and effort. (Autonomy)
    • c. That the task was probably too easy or you got lucky. (Impersonal)
  10. When faced with a major life decision, you generally:

    • a. Seek advice to understand your own deeper preferences and goals. (Autonomy)
    • b. Do what family, peers, or societal standards suggest you should do. (Controlled)
    • c. Postpone deciding because you fear making the wrong choice. (Impersonal)
  11. You are invited to a social gathering where you don’t know many people. You are likely to:

    • a. Go because you think it will be a fun opportunity to meet new people. (Autonomy)
    • b. Go because you feel you should or you’d feel guilty declining. (Controlled)
    • c. Dread going because you feel awkward and think no one will like you. (Impersonal)
  12. You are considering changing your career path. Your primary thought is:

    • a. Is this path truly fulfilling and aligned with who I am? (Autonomy)
    • b. Will this new path earn me enough respect and status from others? (Controlled)
    • c. Why bother changing when nothing ever works out anyway? (Impersonal)


}

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 30). مقياس توجهات السببية العامة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/general-causality-orientations-scale-gcos/
looti, Mohammed. “مقياس توجهات السببية العامة.” عرب سايكلوجي, 30 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/general-causality-orientations-scale-gcos/.
looti, Mohammed. “مقياس توجهات السببية العامة.” عرب سايكلوجي. أغسطس 30, 2026. https://arabpsychology.com/scales/general-causality-orientations-scale-gcos/.