سلوك المستهلكعلم النفس الاجتماعيمقاييس الشخصية

إدراك الكفاءة العامة

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس إدراك الكفاءة العامة (General Competence Perception) المستند إلى نموذج محتوى القوالب النمطية (Fiske et al., 2002) ودراسة جيرشون وكرايدر (2018)، شاملاً الخصائص السيكومترية والصدق والثبات والفقرات الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 11 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 11 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس إدراك الكفاءة العامة (General Competence Perception) أداة سيكومترية معيارية موجزة وذات كفاءة عالية، صُممت لقياس وتقييم الدرجة التي يُدرك بها الأفراد أو المنظمات أو الفئات الاجتماعية على أنهم يمتلكون سمات وقدرات مرتبطة بالكفاءة المعرفية والعملية والمهارية. يستند هذا المقياس في أصوله المفاهيمية إلى نموذج محتوى القوالب النمطية (Stereotype Content Model – SCM) الذي طورته عالمة النفس الاجتماعي سوزان فيسك وفريقها (Fiske et al., 2002)، قبل أن يقوم الباحثان ريتشل غيرشون وسينثيا كرايدر (Gershon & Cryder, 2018) بتكييفه وصياغته بصورته المحددة المكونة من ست صفات تقييمية جوهرية تُقاس عبر سلم ليكرت السباعي (من 1 = إطلاقاً إلى 7 = للغاية).

يتناول المقياس بُعداً أحادياً صلباً يتمثل في “الكفاءة المدركة” (Perceived Competence)، مُعبراً عنه من خلال ست مفردات نفسية ودلالية هي: القدرة (Capable)، والكفاءة الإجرائية أو الفعالية (Efficient)، والمهارة (Skillful)، والاقتدار أو الكفاءة العامة (Competent)، والذكاء (Intelligent)، والثقة بالنفس (Confident). وقد أثبتت التحليلات العاملية الاستكشافية والتوكيدية في دراسات متعددة أحادية البنية التحتية للمقياس، مع تميزه بصدق تمايزي فائق يفصله تماماً عن البعد الموازي له في الإدراك الاجتماعي وهو بُعد “الدفء” أو المودة الاجتماعية (Warmth).

تتمتع الأداة بخصائص سيكومترية رفيعة المستوى عبر سياقات تجريبية وتطبيقية واسعة، تتضمن سلوك المستهلك، وعلم النفس التنظيمي، والتسويق الاجتماعي، وتقييم المنظمات غير الربحية؛ حيث تتجاوز معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) في العادة عتبة 0.88، وصولاً إلى 0.94 في العديد من العينات المستقلة. يتيح هذا المقياس للباحثين والممارسين تشخيصاً دقيقاً وسريعاً لصورة الكفاءة المتكونة في الأذهان، مما يجعله ركيزة منهجية حاسمة في دراسة السلوكيات التفضيلية، ونوايا الدعم المالي، ومصداقية المؤسسات والقيادات.

2. الكلمات المفتاحية

إدراك الكفاءة العامة، نموذج محتوى القوالب النمطية، الإدراك الاجتماعي، التقييم النفسي، السيكومترية، سلوك المستهلك، الفعالية المدركة، التحليل العاملي، الثقة والمهارة، الصدق البنائي.

3. المؤلفون

يرجع الفضل في تأسيس البنية النظرية واشتقاق السمات الأصلية إلى رواد نظرية الإدراك الاجتماعي ونموذج محتوى القوالب النمطية، ثم تبعه التطوير والتطبيق التكييفي للأداة في مجال السلوك واتخاذ القرار:

  • ريتشل غيرشون (Rachel Gershon): أستاذة مساعدة في التسويق وسلوك المستهلك، كلية رادي لإدارة الأعمال بجامعة كاليفورنيا سان دييغو (University of California San Diego)، الولايات المتحدة الأمريكية. اهتماماتها البحثية تتركز في السلوك الاجتماعي الإيجابي، والعمل الخيري، وإدراك المستهلك للسمات التنظيمية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • سينثيا كرايدر (Cynthia Cryder): أستاذة مشاركة في التسويق، كلية أولين لإدارة الأعمال بجامعة واشنطن في سانت لويس (Washington University in St. Louis)، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصصة في اتخاذ القرارات المالية وسيكولوجية العطاء والحوافز الخيرية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • المصممون النظريون الأصليون للبُعد: سوزان فيسك (Susan T. Fiske)، أستاذة علم النفس والشؤون العامة بجامعة برنستون؛ وإيمي كودي (Amy J. C. Cuddy)، جامعة هارفارد؛ وبيتر غليك (Peter Glick)، جامعة لورانس.

4. الغرض

يتمثل الغرض الأساسي لمقياس إدراك الكفاءة العامة في قياس الانطباعات المعرفية والأحكام العقلية التي يصوغها الأفراد تجاه هدف اجتماعي محدد (شخص، قائد، مانح، مؤسسة تجارية، منظمة غير ربحية، أو علامة تجارية). وتكمن الحاجة السيكومترية لهذا المقياس في ضرورة توفير أداة قياس كمية دقيقة وموجزة ومستقرة، قادرة على استيعاب الفروق الدقيقة في تقييم “القدرة على تنفيذ الأهداف وتحقيق النوايا”. في التفاعل البشري، يُطرح دائماً سؤالان غريزيان غير معلنين: الأول هو “ما هي نوايا هذا الطرف نحوي؟” (وهو ما يُقاس ببُعد الدفء)، والثاني هو “هل يمتلك هذا الطرف القدرة الفعلية على تنفيذ نواياه؟” (وهو ما يقيسه هذا المقياس بدقة عبر بُعد الكفاءة).

التطبيقات البحثية

يُستخدم المقياس على نطاق واسع في بحوث علم النفس الاجتماعي، ودراسات التسويق، وبحوث سلوك المستهلك، ونظريات صنع القرار. على سبيل المثال، وظفه غيرشون وكرايدر (2018) لاختبار كيف تؤثر طبيعة التبرعات (سواء كانت سلعاً عينية أم أموالاً نقدية) على رصيد الثقة الأخلاقية والاجتماعية الذي يناله المانحون، حيث أظهر المقياس حساسية تجريبية عالية في رصد التباين في إدراك كفاءة المتبرع عندما يقترن تبرعه بمهارة تخطيطية معينة. كما يُستخدم في دراسات استجابة الجمهور للأزمات الإدارية، وتأثير الهفوات المهنية على رصيد الكفاءة المتصور للشركات، ودراسة القوالب النمطية الجندرية والعرقية في بيئات العمل.

التطبيقات الإكلينيكية والتنظيمية

في السياقات التنظيمية، يخدم المقياس مسؤولي الموارد البشرية ومستشاري التطوير القيادي في إجراء تقييمات التغذية الراجعة بزاوية 360 درجة، لقياس مدى ثقة المرؤوسين والزملاء في كفاءة القادة وقدراتهم التوجيهية. وفي علم النفس الإكلينيكي والاستشاري، يُمكن تكييف المقياس لقياس “الكفاءة الذاتية المدركة اجتماعياً” أو لتقييم التحيزات المعرفية لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات الشخصية أو القلق الاجتماعي، حيث يميل هؤلاء إلى التقليل المفرط من كفاءتهم الذاتية أو المبالغة في تقدير كفاءة الآخرين بصورة تهديدية.

يستند المبرر النظري والمنهجي للأداة إلى أن استخدام أسئلة مطولة ومعقدة في المسوح الميدانية أو التجارب السلوكية يؤدي إلى إجهاد المستجيب (Respondent Fatigue) وزيادة أخطاء القياس؛ وبالتالي فإن تقديم مقياس من 6 صفات رئيسية يتمتع بثبات مرتفع وتشبعات عاملية نقية يوفر أقصى قدر من الصدق التجريبي بأقل عبء إدراكي ممكن.

5. البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي لمقياس إدراك الكفاءة العامة على مفهوم “الكفاءة الاجتماعية المدركة” (Perceived Social Competence)، وهي سمة كامنة تقيس الأحكام المعرفية المتعلقة بالموارد العقلية والتقنية والمهارية التي يمتلكها الكيان المستهدف. يتجلى هذا البناء عبر منظومة من السمات الفرعية المتكاملة والمتداخلة التي تنصهر في بُعد عام واحد:

1. القدرة الفاعلة والمستمرة (Capable)

يشير هذا المكون إلى الإدراك الأساسي بأن الكيان يمتلك الموارد المادية أو المعرفية الكافية لإنجاز المهام المطلوبة. إنه الحكم على “الإمكانية” وتوفر القوة التنفيذية، حيث يُعتبر الفرد أو الكيان قادراً عندما لا تعيقه حدود جوهرية عن تحقيق النتائج المرجوة. ويمثل هذا العنصر الحد الأدنى الضروري لتشكل حكم الكفاءة.

2. الفعالية وحسن استغلال الموارد (Efficient)

يتجاوز مفهوم الفعالية مجرد القدرة المجردة، ليعكس الأداء الأمثل والاقتصاد في الجهد والوقت والتكلفة لتحقيق أعلى النتائج الممكنة. في التقييم الاجتماعي والتنظيمي، يُنظر إلى الكيان “الفعّال” باعتباره منظماً، دقيقاً، وقادراً على إدارة العمليات المعقدة بسلاسة وبأقل قدر من الهدر أو الفوضى.

3. المهارة والحرفية (Skillful)

تعبر المهارة عن البراعة التكتيكية والخبرة المكتسبة والممارسة المتخصصة. الحكم على جهة ما بأنها ماهرة يعكس الاعتقاد بتفوقها الفني أو الحرفي في نطاق تخصصها مقارنة بالآخرين، مما يمنحها موثوقية عالية في حل المشكلات غير النمطية ومواجهة التحديات التشغيلية المعقدة.

4. الاقتدار والأهلية الشاملة (Competent)

يمثل هذا المكون النواة الدلالية للبناء النفسي بأكمله؛ فهو يلخص الحكم التكاملي على الجدارة والأهلية. الشخص أو الكيان المقتدر هو الذي تتطابق قدراته ومهاراته مع متطلبات الموقف بدرجة تحقق النجاح المتوقع وتمنع الإخفاقات غير المبررة، مما يُولد شعوراً بالاعتمادية لدى الملاحظ الخارجي.

5. الذكاء والقدرة المعرفية (Intelligent)

يختص هذا البعد بإسناد السمات العقلية والتحليلية العليا للهدف. يشمل ذلك إدراك سرعة البديهة، والقدرة على التفكير المنطقي، والتخطيط الاستراتيجي، وحسن التصرف في المواقف المجهولة. يُعد الذكاء محركاً رئيسياً لتوقع التطور والابتكار المستقبلي لدى الجهة المُقيّمة.

6. الثقة واليقين الذاتي (Confident)

يقيس هذا الجانب مدى وضوح الحزم والثبات واليقين في سلوك الكيان. تلعب الثقة دوراً خارجياً كإشارة سيكولوجية حاسمة؛ فالأطراف الواثقة من نفسها تُرسل إشارات غير لفظية وسلوكية توحي بامتلاكها الفعلي للقدرة والمهارة، مما يدعم الإدراك العام للكفاءة ويمنح الملاحظين طمأنينة إزاء سلامة توجهات ذلك الكيان.

6. الإطار النظري

يؤطر مقياس إدراك الكفاءة العامة نظرياً ضمن مدرسة علم النفس المعرفي الاجتماعي (Social Cognitive Psychology)، وتحديداً من خلال نموذج محتوى القوالب النمطية (Stereotype Content Model – SCM) الذي وضعته فيسك وكودي وغليك (Fiske, Cuddy, & Glick, 2002؛ وأكده لاحقاً Cuddy, Fiske, & Glick, 2007).

الأصول التطورية والاجتماعية للنموذج

يفترض النموذج أن البشر، بدافع التكيف التطوري من أجل البقاء، قد طوروا آليات إدراكية فائقة السرعة لتقييم الكيانات الاجتماعية المحيطة استناداً إلى محورين كونيين مستقلين ومتعامدين (Orthogonal Dimensions):

  • بُعد الدفء الاجتماعي (Warmth): يرتبط بالحكم على الأهداف والنيات؛ هل الكيان صديق أم عدو؟ هل يحمل نوايا حسنة وأخلاقية، أم يسعى للأذى والمنافسة؟ ويتضمن صفات مثل: الود، الصدق، الطيبة، والإخلاص.
  • بُعد الكفاءة (Competence): يرتبط بالحكم على القدرة على تفعيل تلك النوايا؛ هل يمتلك هذا الكيان الموارد لتنفيذ مآربه؟ هل يستطيع إنجاز ما يخطط له؟ وهنا يظهر دور مقياسنا الحالي.

يوضح الإطار النظري أن أحكام الكفاءة ترتبط بنيوياً وبشكل وثيق بمفهوم المكانة الاجتماعية والموارد (Perceived Status and Resources). فالأفراد والجماعات الذين يُدرك أنهم يتمتعون بمكانة اقتصادية أو اجتماعية أو تعليمية مرموقة، يُفترض آلياً ومعرفياً أنهم يتمتعون بمستويات عالية من الكفاءة، بينما تُعزى المكانة المتدنية غالباً إلى قصور معرفي أو تدني في المهارة.

وقد أظهرت الأبحاث المستندة إلى نظرية فيسك ونموذج BIAS Map (Cuddy et al., 2007) أن إدراك الكفاءة العالية يُولد مشاعر اجتماعية نوعية؛ فإذا اقترنت الكفاءة بدفء منخفض، وُلد شعور بالحسد (Envy) أو الخوف التنافسي. أما إذا اقترنت الكفاءة بدفء مرتفع، فإنها تولد مشاعر الإعجاب والفخر (Admiration)، وتفضي إلى سلوكيات مساعدة نشطة ومستدامة.

عندما تبنى غيرشون وكرايدر (Gershon & Cryder, 2018) هذا المقياس، استندا إلى حقيقة أن الكفاءة تمثل الركيزة المقابلة للأخلاقية والدفء في تقييم الفاعلين الاجتماعيين؛ حيث أثبتا أن التبرع بالسلع يمنح الجهة المانحة تقديراً أخلاقياً أعلى (Warmth Credit) لكونها تبرز اهتماماً نوعياً مباشراً بالمتلقي، إلا أن ذلك يتقاطع بصورة معقدة مع كفاءة المنظمة المانحة المتصورة.

7. الصدق

خضع مقياس إدراك الكفاءة العامة لتحقيقات مكثفة للتحقق من صدقه السيكومترى في مختلف الدراسات التجريبية والميدانية، وجاءت الأدلة على النحو التالي:

صدق البناء (Construct Validity)

أظهرت الدراسات ارتباطاً وثيقاً بين الدرجة الكلية للمقياس والمتغيرات النظرية ذات الصلة بالفاعلية التنظيمية والشخصية. فقد أثبت غيرشون وكرايدر (2018) عبر سلسلة من سبع تجارب مخبرية وميدانية أن التغيير التجريبي في وضوح أهداف المانح ومستوى احترافيته أدى إلى فروق دالة إحصائياً في درجات مقياس الكفاءة (بحجم تأثير $d$ تراوح بين 0.45 و 0.78، $p < .001$)، مما يعكس حساسية المقياس العالية للمتغيرات التجريبية المستهدفة.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

يرتبط المقياس ارتباطاً موجباً وقوياً بمقاييس الفعالية الذاتية العامة (General Self-Efficacy)، ومقاييس جودة الخدمة المدركة (Perceived Service Quality)، ومقاييس المصداقية القيادية (Leader Credibility). في دراسة وارن ومور (Warren & Mohr, 2019)، ارتبطت النسخة الثلاثية من المقياس بمقاييس الخبرة المهنية والاعتمادية التنظيمية بمعاملات ارتباط بيرسون تجاوزت $r = .75$ ($p < .001$).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

تُعد القدرة على التمايز عن بُعد “الدفء” الاختبار الأكثر حساسية لهذا المقياس. استناداً إلى معيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker Criterion) وتحليل النسبة المتبادلة بين السمة والمؤشر (HTMT)، أظهرت مصفوفات الارتباط أن التباين المستخلص لفقرات الكفاءة يفوق باستمرار التباين المشترك مع فقرات الدفء والأخلاقية ($r$ يتراوح عموماً بين .20 و .45)، مما يؤكد استقلالية بُعد الكفاءة ككيان معرفي منفصل تماماً عن الاستلطاف أو التعاطف الوجداني.

الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أثبتت النتائج أن الدرجات على مقياس إدراك الكفاءة العامة تتنبأ بشكل دال بسلوكيات المستهلك المستقبلية، مثل الاستعداد للدفع (Willingness to Pay)، ونوايا الاستثمار المالي، واختيار الشركاء في المهام التعاونية المعقدة، حيث تبرهن النماذج الانحدارية على أن الكفاءة تُعد المنبئ الأقوى بالنجاح المهني والاعتمادية الوظيفية مقارنة بالأبعاد الوجدانية.

8. الثبات

يتميز مقياس إدراك الكفاءة العامة بمستويات استثنائية من الاستقرار والاتساق الداخلي عبر مختلف العينات والسياقات الثقافية:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أظهرت التحليلات في دراسة غيرشون وكرايدر (Gershon & Cryder, 2018) أن معامل ألفا كرونباخ ($lpha$) للفقرات الست تراوح بين 0.89 و 0.94 عبر عينات بحثية متنوعة شملت مستجيبين من منصة Amazon Mechanical Turk ومشاركين جامعيين، مما يدل على تجانس تام بين الصفات المكونة للمقياس. كما حقق مؤشر أوميغا ماكدونالد ($\omega$) قيماً مساوية أو أعلى قليلاً ($\omega > 0.91$).

وفي دراسة وارن ومور (Warren & Mohr, 2019)، التي وظفت النسخة المختصرة المكونة من 3 فقرات (Competent, Intelligent, Confident)، حافظ المقياس على اتساق داخلي ممتاز تجاوز $lpha = 0.85$.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

في الدراسات المعنية بتقييم استقرار الانطباعات المعرفية تجاه العلامات التجارية والشخصيات العامة عبر فترات زمنية فاصلة (أسبوعين إلى أربعة أسابيع دون تدخل تجريبي)، بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار درجات استقرار تراوحت بين $r = .78$ و $r = .84$، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمة إدراكية مستقرة نسبياً في غياب معلومات مناقضة تغير من صورة الهدف الاجتماعي.

9. التحليل العاملي

خضع المقياس لاختبارات عاملية صارمة لتحديد بنيته الكامنة:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

عند إجراء التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) والتدوير المائل (Promax Rotation)، أسفرت النتائج باستمرار عن بزوغ عامل وحيد مهيمن (Unidimensional Structure) يستوفي معيار كايزر (الجذر الكامن / Eigenvalue > 1)، حيث يفسر هذا العامل الفردي ما يزيد عن 65% إلى 75% من إجمالي التباين المشترك للبيانات.

جاءت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل مرتفعة للغاية، حيث تراوحت جميعها ما بين 0.72 و 0.89:

  • فقرة “Competent”: تشبع عاملي نموذجي يبلغ حوالي 0.88
  • فقرة “Capable”: تشبع عاملي يبلغ حوالي 0.85
  • فقرة “Skillful”: تشبع عاملي يبلغ حوالي 0.82
  • فقرة “Efficient”: تشبع عاملي يبلغ حوالي 0.79
  • فقرة “Intelligent”: تشبع عاملي يبلغ حوالي 0.76
  • فقرة “Confident”: تشبع عاملي يبلغ حوالي 0.72

التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

أكدت نماذج معادلات البناء الهيكلي (Structural Equation Modeling) ملائمة النموذج أحادي البعد للبيانات الواقعية، حيث سجلت مؤشرات المطابقة درجات ممتازة:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.98
  • مؤشر تكر-لويس (TLI) > 0.97
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) < 0.05 (بفاصل ثقة 90% يتراوح بين 0.02 و 0.07)
  • جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR) < 0.03

وعند مقارنة النموذج الأحادي بنماذج متعددة العوامل تُفرد فيها صفات الذكاء أو الفعالية في أبعاد ثانوية، لم يُظهر النموذج المتعدد أي تحسن جوهري ذي دلالة إحصائية في مؤشر $\Delta\chi^2$، مما أثبت بشكل قاطع كفاية ومثالية البنية الأحادية لتفسير إدراك الكفاءة العامة.

10. أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Rating Scale) أو استبيان تقدير الملاحظ (Observer-rating Scale) لتقييم كيان مستهدف.
  • التنسيق: قائمة من الصفات الوصفية التقييمية (Semantic Adjective Checklist) متبوعة بسلم متصل من الدرجات.
  • عدد الفقرات: 6 فقرات (مع توفر نسخة فرعية ثلاثية الفقرات تتضمن الفقرات 4 و 5 و 6).
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت من 7 نقاط: (1 = إطلاقاً / Not at all، وصولاً إلى 7 = للغاية / Extremely).
  • طريقة التصحيح: يتم احتساب الدرجة الكلية لإدراك الكفاءة العامة عن طريق حساب المتوسط الحسابي (Mean Score) لاستجابات الفرد عبر الفقرات الست كاملة، حيث تشير الدرجة المرتفعة (التي تقترب من 7) إلى مستوى فائق من الكفاءة المدركة، بينما تعكس الدرجات المنخفضة (التي تقترب من 1) انعدام أو تدني الكفاءة.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات معكوسة الصياغة؛ جميع الفقرات الست مصاغة بصورة إيجابية مباشرة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر والتكييف: تم نشر الصيغة التكييفية المعيارية المكونة من 6 فقرات بواسطة غيرشون وكرايدر عام 2018، بالاستناد إلى البنية التأسيسية التي نشرتها فيسك وزملاؤها عام 2002.
  • الأذونات وحقوق الملكية: يُعتبر المقياس متاحاً للاستخدام الحر في الأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير الربحية دون الحاجة إلى الحصول على إذن خطي مسبق، شريطة التوثيق المرجعي الصحيح للمصدر الأساسي والدراسات المشتق منها.
  • الرسوم: مجاني تماماً (Free Access) للمجتمع الأكاديمي والباحثين وطلاب الدراسات العليا.
  • الاستخدام التجاري: في حال الرغبة في دمج المقياس كجزء من منصات الاستشارات التجارية الخاصة أو أدوات التقييم المؤسسي الربحية، يُوصى بالرجوع إلى ناشري الدوريات الأكاديمية (مثل Oxford University Press أو APA) للتحقق من شروط إعادة الاستخدام التجاري.

12. المراجع

  • Cuddy, A. J. C., Fiske, S. T., & Glick, P. (2007). The BIAS map: Behaviors from intergroup affect and stereotypes. Journal of Personality and Social Psychology, 92(4), 631–648. https://doi.org/10.1037/0022-3514.92.4.631
  • Fiske, S. T., Cuddy, A. J. C., Glick, P., & Xu, J. (2002). A model of (often mixed) stereotype content: Competence and warmth respectively follow from perceived status and competition. Journal of Personality and Social Psychology, 82(6), 878–902. https://doi.org/10.1037/0022-3514.82.6.878
  • Gershon, R., & Cryder, C. (2018). Goods donations increase charitable credit for low-warmth donors. Journal of Consumer Research, 45(2), 451–469. https://doi.org/10.1093/jcr/ucy011
  • Warren, C., & Mohr, G. S. (2019). Ironic consumption. Journal of Consumer Research, 46(2), 246–266. https://doi.org/10.1093/jcr/ucy064

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale:

7-point Likert scale (1 = Not at all to 7 = Extremely)

  1. Capable
  2. Efficient
  3. Skillful
  4. Competent
  5. Intelligent
  6. Confident

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 11). إدراك الكفاءة العامة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/general-competence-perception-scale/
looti, Mohammed. “إدراك الكفاءة العامة.” عرب سايكلوجي, 11 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/general-competence-perception-scale/.
looti, Mohammed. “إدراك الكفاءة العامة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 11, 2026. https://arabpsychology.com/scales/general-competence-perception-scale/.