الملخص / Abstract
يُمثّل استقصاء الممارسات الإدارية الألماني (German Managerial Practice Survey – GMPS) أداة سيكومترية مُقننة ومُحكمة صُممت لقياس الفئات الفوقية الأربع (Meta-categories) للسلوك القيادي وفقاً للنموذج النظري الذي طوّره الباحث غاري يوكيل (Gary Yukl, 2012). تتألف هذه الأداة الموجزة من 15 فقرة موزعة على أربعة أبعاد جوهرية تمثل ركائز القيادة الفعالة داخل المنظمات المعاصرة: القيادة الموجهة نحو المهام (Task-orientation)، والقيادة الموجهة نحو العلاقات (Relation-orientation)، والقيادة الموجهة نحو التغيير (Change-orientation)، والقيادة الموجهة نحو الخارج (External orientation). يُستجاب على فقرات المقياس باستخدام تدريج خماسي النسب المئوية يتدرج من (0 = إطلاقاً) إلى (100 = بدرجة عالية جداً)، مما يمنح الأداة حساسية عالية في الرصد والتقييم، مع استغراق زمني قياسي لا يتعدى 4 دقائق.
أظهرت الدراسات السيكومترية التي أُجريت على عينة قوامها 328 موظفاً وموظفة من قطاعات مهنية متعددة تمتع الاستقصاء بخصائص سيكومترية رصينة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي لألفا كرونباخ بين 0.70 و0.81، بينما تراوحت قيم أوميغا ماكدونالد بين 0.71 و0.82 عبر الأبعاد الأربعة. كما أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) مطابقة جيدة للنموذج الرباعي الأبعاد المفترض (CFI = .93, TLI = .91, RMSEA = .06, SRMR = .06)، مفسراً ما نسبته 60% من التباين الكلي في التحليل الاستكشافي. بالإضافة إلى ذلك، كشفت مصفوفات الارتباط ارتباطات ذات دلالة إحصائية موجبة مع متغيرات معيارية محورية مثل الرضا عن القائد، والتماهي والتوحد معه، والأمان النفسي في بيئة العمل، مما يؤكد الصدق التقاربي والتمايزي والصدق المرتبط بالمحك للأداة في السياقات الإدارية والبحثية.
الكلمات المفتاحية / Keywords
استقصاء الممارسات الإدارية الألماني، السلوك القيادي، توجيه المهام، توجيه العلاقات، توجيه التغيير، التوجيه الخارجي، غاري يوكيل، القيادة المرنة، الصدق السيكومتري، الأمان النفسي، الرضا عن القائد، تقييم الأداء الإداري.
المؤلفون / Authors
تم تطوير وتوثيق المقياس من قِبل الباحث الأكاديمي المتخصص في علم النفس التنظيمي والقيادة:
- د. يوزيف أ. فيشر (Dr. Josef A. Fischer): باحث وخبير في القيادة السلوكية والتطوير التنظيمي والقياس النفسي، ألمانيا. للاتصال والمراسلات الأكاديمية: [email protected].
الغرض / Purpose
تتمثل الغاية الأساسية من تطوير استقصاء الممارسات الإدارية الألماني (GMPS) في توفير أداة تشخيصية وبحثية موجزة، تتمتع بأساس نظري صلب واقتصادية قياسية استثنائية لتقييم سلوكيات القادة والمشرفين في بيئات العمل الحقيقية. قبل تطوير هذه الأداة، كانت معظم مقاييس القيادة المتوفرة إما طويلة ومجهدة للمفحوصين وتتطلب وقتاً كبيراً يحول دون دمجها في المسوح المؤسسية العامة، أو أنها تقتصر على رصد الثنائية التقليدية الشهيرة (المهام مقابل العلاقات) التي انبثقت عن دراسات جامعة أوهايو وجامعة ميشيغان في منتصف القرن العشرين، متجاهلة بذلك التطورات العاصفة التي تفرض على القادة قيادة التغيير والتعامل مع البيئة الخارجية للمنظمة.
يخدم استقصاء GMPS قطاعين رئيسيين من الأهداف التطبيقية والبحثية:
- التطبيقات الإدارية والتطوير التنظيمي: يُستخدم المقياس كأداة مركزية في استطلاعات رأي العاملين (Employee Surveys)، وعمليات التقييم الشامل متعدد المصادر (360-Degree Feedback)، والتقييم الصاعد (Upward Assessment). يمكّن هذا المقياس المنظمات من تحديد نقاط القوة السلوكية للمديرين وفرص التطوير المطلوبة بدقة، مما يساعد في تصميم برامج تدريب وتوجيه تنفيذي موجهة ومبنية على الدليل العملي. كما يُستخدم كأداة للتقييم الذاتي (Self-Assessment) تتيح للقادة التأمل الذاتي في توازن ممارساتهم القيادية.
- التشخيص المناخي للمنظمة: يتيح الاستقصاء قياس “المناخ القيادي” (Leadership Climate) عندما يتم توجيه صيغة السؤال لتعكس إدراك الموظفين لمتوسط جودة القيادة في قطاعهم العملي استناداً إلى نموذج المرجع التوافقي لشان (Chan, 1998).
- الأبحاث الأكاديمية والميدانية: يزود الباحثين بأداة دقيقة ذات تكلفة منخفضة لدراسة تفاعل الممارسات القيادية الأربع مع المتغيرات التابعة الحرجة مثل الاحتراق الوظيفي، والارتباط الوظيفي، والإبداع، وسلوكيات المواطنة التنظيمية، والأداء الفردي والجماعي دون استنزاف طاقة المبحوثين.
البناء النفسي / Construct
ينطلق البناء النفسي لاستقصاء GMPS من تجسيد مفهوم “الممارسات الإدارية اليومية” التي يمارسها القائد بصورة إجرائية وسلوكية يمكن ملاحظتها وتصنيفها، بدلاً من التركيز على السمات الشخصية الفطرية أو المفاهيم الكاريزمية المجردة. يشتمل البناء على أربعة أبعاد ميتا-فئوية رئيسية يضم كل منها مجموعة من السلوكيات التخصصية:
1. التوجيه نحو المهام (Task-Orientation)
يُعبر هذا البعد عن الأنشطة والتدخلات التي يقوم بها القائد لضمان استخدام الموارد التنظيمية بكفاءة عالية، وتوضيح الأدوار، وإنجاز الأعمال التشغيلية بدقة. يشمل هذا البعد أربعة سلوكيات تشغيلية:
- توضيح الأهداف (Clarifying): بناء فهم مشترك وواضح بين جميع أعضاء الفريق حول الأهداف المرجوة والأولويات الملحة (الفقرة 1).
- تحديد العمليات والمسؤوليات (Operational Planning): التأكد من إدراك أعضاء الفريق لحدود أدوارهم ومسارات الإجراءات التنظيمية (الفقرة 2).
- مراقبة العمليات والتقدم (Monitoring Operations): استخدام معايير ومؤشرات أداء موضوعية لتقييم سير الإنجاز والتحقق من الجودة (الفقرة 3).
- حل المشكلات التشغيلية (Problem Solving): التدخل الحاسم والمنظم في التوقيت المناسب فور نشوء عوائق تشغيلية تحول دون استمرار سير العمل (الفقرة 4).
2. التوجيه نحو العلاقات (Relation-Orientation)
يركز هذا البعد على البعد الإنساني وبناء رأس المال الاجتماعي داخل الفريق. يهدف إلى توطيد الروابط البينشخصية، وتعزيز الثقة المشتركة، والشعور بالدعم والتقدير. تتجلى سلوكياته في:
- دعم الفريق والتعاون (Supporting & Teambuilding): تعزيز ثقافة التكاتف والمساندة المتبادلة والتعاون الوثيق بين الزملاء (الفقرة 5).
- مراعاة الفروق الفردية (Individual Consideration): إظهار الاهتمام الحقيقي بالاحتياجات الشخصية وظروف كل عضو بالفريق (الفقرة 6).
- التقدير والاعتراف (Recognizing): تقديم ثناء صادق ومكافأة معنوية صريحة عند التغلب على التحديات وإنجاز المهام الشاقة (الفقرة 7).
- تمكين وتطوير الموظفين (Developing & Empowering): توجيه الدعم المستمر لتنمية كفاءات الأفراد وبناء مساراتهم المهنية ومستقبلهم الوظيفي (الفقرة 8).
3. التوجيه نحو التغيير (Change-Orientation)
يرتبط هذا البعد بقدرة القائد على دفع وتسهيل التكيف التنظيمي، واستشراف الفرص المستقبلية، ومواجهة الجمود الإداري. تتجسد عناصره السلوكية في:
- حشد التأييد للتغيير (Advocating Change): الترويج الفعال لضرورة التطوير وبث الحماس حول المبادرات الانتقالية (الفقرة 9).
- صياغة ونقل الرؤية (Envisioning Change): تقديم رؤية ملموسة وواضحة ومقنعة تبين للفريق الوجهة المستقبلية التي ينطلق نحوها (الفقرة 10).
- تشجيع الابتكار والتفكير الناقد (Encouraging Innovation): تحفيز العاملين على التشكيك الإيجابي في الحلول التقليدية وتوليد أفكار جديدة وغير تقليدية (الفقرة 11).
- تيسير التعلم الجماعي (Facilitating Collective Learning): تحويل الأخطاء الحرجة في الأداء إلى دروس مؤسسية واستخلاص التحسينات بصورة نظامية (الفقرة 12).
4. التوجيه نحو الخارج (External Orientation)
يُمثل هذا البعد إضافة جوهرية حديثة تفصل بين قيادة الفريق ككيان مغلق وبين ربطه بالبيئة المحيطة به. يركز على ما يفعله القائد خارج حدود فريقه المباشر لخدمة أهدافه:
- بناء شبكات التحالف والشركاء (Networking & Partnering): استقطاب حلفاء وأطراف ذات نفوذ وتأثير خارج الفريق لدعم موارده ومبادراته (الفقرة 13).
- المسح البيئي واستشراف المحيط (Environmental Scanning): متابعة ديناميات السوق والمؤسسات المحيطة لرصد التهديدات واقتناص الفرص الاستراتيجية (الفقرة 14).
- تمثيل الفريق وحمايته دبلوماسياً (Representing): تمثيل الفريق أمام الإدارة العليا والجهات الخارجية باقتدار ونزاهة دون أنانية أو سعي للشهرة الشخصية (الفقرة 15).
الإطار النظري / Theoretical Framework
يرتكز استقصاء الممارسات الإدارية الألماني في أصوله المعرفية على النظرية التكاملية التي طوّرها أستاذ الإدارة والقيادة الشهير غاري يوكيل (Yukl, 2008, 2012) في جامعة ألباني (SUNY). خاض علم النفس الصناعي والتنظيمي على مدار سبعة عقود صراعاً نظرياً لتصنيف الممارسات القيادية؛ حيث انطلقت دراسات أواخر الأربعينيات في جامعة ولاية أوهايو (بقيادة هيستيد وستوغديل) وجامعة ميشيغان (بقيادة ليكرت) لتقسيم السلوك القيادي إلى بعدين هما: هيكلة المهام (Initiating Structure) والاعتبار الإنساني (Consideration).
مع بداية الثمانينيات وظهور نظريات القيادة التحويلية (Transformational Leadership) التي قادها برنارد باس (Bernard Bass)، اتضح أن الأبعاد التقليدية قاصرة عن تفسير الابتكار والتحول المؤسسي، فتمت إضافة بعد “التوجيه نحو التغيير”. ومع ذلك، لاحظ يوكيل (Yukl, 2008) وجود ثغرة فادحة في أدبيات القيادة: جميع النظريات السائدة تعاملت مع القيادة بوصفها عملية تحدث حصراً “داخل” المجموعة الصغيرة، متجاهلة أن الفرق تعمل كنظم مفتوحة (Open Systems) تعتمد على استيراد الموارد والدعم من البيئة المحيطة. وبناءً عليه، قدم يوكيل تصنيفه الميتا-فئوي الرباعي الهرمي الجامع الذي يضم (المهام، العلاقات، التغيير، والخارج).
يتكامل هذا الأساس النظري مع نموذج “القيادة المرنة” (Flexible Leadership Theory) الذي قدمه يوكيل ومهسود (Yukl & Mahsud, 2010). ينص هذا النموذج على أنه لا يوجد “أسلوب قيادي واحد مثالي” يصلح لجميع المواقف التنظيمية؛ فالقائد المتميز ليس من يتقن نمطاً واحداً فقط، بل من يمتلك الذخيرة السلوكية والمرونة الإدراكية للتبديل والتنقل بين الأنماط الأربعة وفقاً للمتطلبات الظرفية المتغيرة: فعند الأزمات التشغيلية يبرز التوجيه نحو المهام، وعند انخفاض الروح المعنوية يتصدر التوجيه نحو العلاقات، وأثناء الاضطرابات السوقية يشتد الاحتياج للتوجيه نحو التغيير، وعند شح الموارد والتنافس المؤسسي تبرز أهمية التوجيه نحو الخارج. بناءً على هذا الإطار، تم استخلاص وبناء فقرات مقياس GMPS لتغطي هذه الممارسات بصورة متوازنة وقابلة للقياس الكمي المباشر.
الصدق / Validity
خضع استقصاء GMPS لتقييم صارم للتحقق من صدق بنيته السيكومترية باستخدام مؤشرات متعددة شملت صدق المحتوى، والصدق الظاهري، وصدق البناء التقاربي والتمايزي، فضلاً عن الصدق التنبؤي المرتبط بالمحك على عينة من 328 موظفاً يعملون في مؤسسات ألمانية متنوعة (مثل قطاعات التعليم الخاص والعام، ومراكز التدريب المهني المستمر، ومؤسسات الرعاية الصحية والتمريض):
1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تم استخلاص فقرات المقياس استناداً إلى الأوصاف السلوكية الدقيقة ليوكيل (Yukl, 2012, ص 84). قام فريق من خبراء أبحاث القيادة بفحص الأبعاد لتحديد الجانب الجزئي الأكثر صلة وأهمية لكل ممارسة سلوكية، ثم صيغت فقرة واحدة ممثلة لكل جانب. خضعت الفقرات لاختبار قبلي معرفي (Cognitive Pretest; N = 3) للتأكد من خلو الصياغات من الغموض وسهولة إدراك المبحوثين لها، مما أسفر عن تعديل الصياغات الدقيقة لضمان أعلى درجات الصدق الظاهري ووضوح المعنى للمبحوثين.
2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Divergent Validity)
تم اختبار الصدق التقاربي عبر فحص علاقة أبعاد GMPS بمتغير “التماهي والتوحد الشخصي مع القائد” (Identification with the Leader)؛ حيث تفترض الأدبيات السيكومترية أن الموظفين الذين ينظرون لقادتهم كداعمين ونماذج يُحتذى بها يتوحدون معهم بدرجة أكبر (Hobman et al., 2011). أظهرت النتائج ارتباطات موجبة دالة إحصائياً كما يلي:
- التوجيه نحو المهام: r = .29 (p < .01)
- التوجيه نحو العلاقات: r = .44 (p < .01)
- التوجيه نحو التغيير: r = .21 (p < .01)
- التوجيه الخارجي: r = .16 (p < .01)
حققت ممارسة “التوجيه نحو العلاقات” أقوى ارتباط مع التوحد مع القائد، وهو ما يتماشى تماماً مع التوقعات النظرية ويؤكد الصدق التمايزي؛ حيث تعكس العلاقات الجانب البينشخصي العاطفي المباشر أكثر من إدارة المهام أو المسح البيئي الخارجي.
3. الصدق المرتبط بالمحك (Criterion-Related Validity)
تم التحقق من الصدق التنبؤي للأداة من خلال فحص قدرتها على التنبؤ بمحكين سيكولوجيين حاسمين في ديناميات بيئة العمل:
- الرضا عن القائد (Satisfaction with Leader): وهو المؤشر الانفعالي لتقييم الموظفين لسلوك المشرف. ارتبطت جميع الأبعاد بمستوى الرضا دلالياً: المهام (r = .34, p < .01)، العلاقات (r = .52, p < .01)، التغيير (r = .25, p < .01)، والخارجي (r = .14, p < .05).
- الأمان النفسي (Psychological Safety): ويقيس بيئة العمل التي تتيح التعبير الصريح عن الأخطاء والآراء دون خوف من العقاب أو التهميش (Edmondson & Lei, 2014؛ تم قياسه بفقرة مقتبسة من اختبار PsySafety-Check لفولكر وفيشر، 2020). أظهرت النتائج ارتباطات قوية: المهام (r = .36, p < .01)، العلاقات (r = .40, p < .01)، التغيير (r = .22, p < .01)، والخارجي (r = .14, p < .05).
الثبات / Reliability
أظهر استقصاء GMPS مؤشرات ثبات واتساق داخلي جيدة جداً، مع الأخذ في الاعتبار أن كل بعد يقاس بعدد مقتضب من الفقرات (3 إلى 4 فقرات)، وهو ما يجعل قيم الثبات المحققة ذات دلالة سيكومترية مرتفعة. تم حساب معاملين إحصائيين للثبات لكل بعد: معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) التقليدي، ومعامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega) الذي يُعد المعيار الأحدث والأكثر دقة لكونه لا يفترض تساوي تحميلات الفقرات (Tau-equivalence):
- مقياس التوجيه نحو المهام (4 فقرات): بلغت قيمة ألفا كرونباخ α = 0.70، في حين بلغت قيمة أوميغا ماكدونالد ω = 0.71.
- مقياس التوجيه نحو العلاقات (4 فقرات): بلغت قيمة ألفا كرونباخ α = 0.81، وبلغت قيمة أوميغا ماكدونالد ω = 0.82.
- مقياس التوجيه نحو التغيير (4 فقرات): بلغت قيمة ألفا كرونباخ α = 0.74، بينما سجلت أوميغا ماكدونالد ω = 0.75.
- مقياس التوجيه نحو الخارج (3 فقرات): بلغت قيمة ألفا كرونباخ α = 0.70، وبلغت قيمة أوميغا ماكدونالد ω = 0.71.
تُشير مؤشرات تمييز الفقرات المصححة بحذف الجزء من الكل (Part-Whole Corrected Item-Total Correlations) إلى ارتباطات موجبة تتراوح في مجملها بين 0.39 و0.75، حيث جاءت جميع الفقرات أعلى من الحدود الحرجة الموصى بها إحصائياً (أكبر من 0.30) وفقاً لمعايير بورتز ودورينغ (Bortz & Döring, 2006). وجاءت أدنى قيمة للفقرة 15 (0.39)، ويُعزى ذلك طبيعياً إلى طبيعتها المزدوجة التي تجمع بين تمثيل الفريق الخارجي ومراعاة البعد العلائقي بعدم الأنانية الشخصية.
التحليل العاملي / Factor Analysis
تم فحص البنية العاملية للمقياس على مرحلتين إحصائيتين تضمنتا التحليل الاستكشرافي ثم التحليل التوكيدي المتقدم:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أُجري تحليل المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) على فقرات المقياس الـ 15 مع استخدام التدوير المائل من نوع بروماكس (Promax Rotation, Kappa = 2)، نظراً للافتراض النظري بوجود ارتباطات بين أبعاد القيادة المختلفة. أسفر التحليل عن استخلاص أربعة عوامل زادت قيم جذورها الكامنة (Eigenvalues) عن 1، وفسرت معاً 60% من التباين الكلي، وتراوحت شيوعيات الفقرات (Communalities) بين 0.45 و0.81، مما يشير إلى احتفاظ النموذج العاملي بنسبة كبيرة من تباين المفردات الأصلية.
2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
لاختبار مطابقة النموذج المفترض للبيانات الميدانية، تم تطبيق نماذج المعادلات البنائية (SEM) باستخدام طريقة الإمكانية الأعظم (Maximum Likelihood). أسفر النموذج رباعي الأبعاد عن مؤشرات مطابقة جيدة ومقبولة بالكامل وفقاً للمعايير الصارمة لشرمليه-إنغل وآخرين (Schermelleh-Engel et al., 2003):
- مربع كاي ودرجات الحرية: χ² = 180.35, df = 84, p < .001 (χ²/df = 2.14)
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): .93
- مؤشر التوافق التزايدي (IFI): .93
- مؤشر تاكر-لويس (TLI): .91
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): .06 (مجال ثقة 90%: .05 – .07)
- جذر متوسط المربعات المتبقية المعياري (SRMR): .06
تراوحت التشبعات العاملية المعيارية للفقرات على عواملها المحددة بين 0.48 و0.84، وجاءت جميعها ذات دلالة إحصائية عند مستوى p < .001. كما تراوحت الارتباطات البينية بين العوامل الكامنة في النموذج التوكيدي بين 0.45 و0.78، مما يعزز الفرضية بأن الممارسات القيادية تتمايز نظرياً لكنها تتكامل في الأداء التنظيمي الفعلي للقائد المرن.
أداة القياس / Instrument
تتميز أداة القياس بالتصميم المنهجي المحكم الذي يجمع بين الدقة النظرية والسرعة في التطبيق:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير موضوعي صادر عن المرؤوسين (Observer-report/Subordinate-rating) لتقييم سلوك المشرف، مع إمكانية تحويره كاستبيان تقييم ذاتي (Self-assessment) أو قياس مناخي جماعي (Climate survey).
- التنسيق وأسلوب التطبيق: استبيان رقمي عبر الإنترنت يُدار بالحاسوب (CSAQ – Computerized Self-Administered Questionnaire) أو نسخة ورقية مطبوعة.
- الزمن المقدر للتطبيق: 4 دقائق في المتوسط، مما يمنحه كفاءة واقتصادية قياسية استثنائية (Test Economy).
- عدد الفقرات: 15 فقرة سلوكية صريحة (4 للمهام، 4 للعلاقات، 4 للتغيير، 3 للخارج).
- توزيع الفقرات على الأبعاد:
- المهام: الفقرات (1، 2، 3، 4)
- العلاقات: الفقرات (5، 6، 7، 8)
- التغيير: الفقرات (9، 10، 11، 12)
- الخارج: الفقرات (13، 14، 15)
- مقياس الاستجابة المعتمد: تدريج مئوي خماسي النقاط:
- (0) überhaupt nicht — إطلاقاً / نهائياً
- (25) sehr wenig — بدرجة ضئيلة جداً
- (50) zum Teil — جزئياً / إلى حد ما
- (75) in hohem Maße — بدرجة عالية
- (100) in sehr hohem Maße — بدرجة عالية جداً
- طريقة التصحيح واستخراج الدرجات: جميع الفقرات مصوغة بصورة إيجابية (لا توجد فقرات معكوسة). يُحسب لكل مقياس فرعي متوسط حسابي مضاف غير مرجح (Unweighted Additive Mean Index) يتراوح بين 0 و100. يُوصى قطيعاً بعدم جمع الأبعاد في درجة كلية واحدة نظراً للتباين المفاهيمي بين الممارسات القيادية الأربع، بل تفسير كل بعد على حدة لتشخيص التوازن السلوكي للقائد.
- التعامل مع القيم المفقودة: يُوصى بحساب درجة البعد إذا أجاب المفحوص على ما لا يقل عن نصف فقرات ذلك البعد على الأقل.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
تم تطوير ونشر المقياس استناداً إلى البيانات الميدانية المجمعة في عامي 2020 و2021، ونُشرت دراسته المعيارية لاحقاً كأداة تشخيصية معتمدة في قياس الإدارة والقيادة السلوكية في السياق الألماني. يُتاح المقياس مجاناً للاستخدام في الأغراض البحثية الأكاديمية والتعليمية والدراسات الميدانية غير التجارية مع ضرورة الإشارة إلى الأداة ومؤلفها الأصلي وفق الأصول العلمية المتبعة. أما للاستخدامات التجارية، مثل برامج التطوير التنظيمي داخل الشركات، أو الاستشارات الإدارية مدفوعة الأجر، أو دمج الأداة في منصات التقييم الرقمية الربحية، فيلزم التواصل مع المؤلف والحصول على إذن مسبق:
- جهة التواصل الرسمية: د. يوزيف أ. فيشر (Dr. Josef A. Fischer) عبر البريد الإلكتروني: [email protected].
المراجع / References
- Borgmann, L., Rowold, J., & Bormann, K. C. (2016). Integrating leadership styles and managerial practices: A meta-analytic review of their relationships with leadership effectiveness. Journal of Leadership & Organizational Studies, 23(4), 382–399. https://doi.org/10.1177/1548051816657982
- Bortz, J., & Döring, N. (2006). Forschungsmethoden und Evaluation für Human- und Sozialwissenschaftler (4th ed.). Springer. https://doi.org/10.1007/978-3-540-33306-7
- Chan, D. (1998). Functional relations among constructs in the same content domain at different levels of analysis: A typology of composition models. Journal of Applied Psychology, 83(2), 234–246. https://doi.org/10.1037/0021-9010.83.2.234
- DeRue, D. S., Nahrgang, J. D., Wellman, N., & Humphrey, S. E. (2011). Trait and behavioral theories of leadership: An integration and meta-analytic test of their relative validity. Personnel Psychology, 64(1), 7–52. https://doi.org/10.1111/j.1744-6570.2010.01201.x
- Edmondson, A. C., & Lei, Z. (2014). Psychological safety: The history, renaissance, and future of an interpersonal construct. Annual Review of Organizational Psychology and Organizational Behavior, 1(1), 23–43. https://doi.org/10.1146/annurev-orgpsych-031413-091305
- Fischer, J. A., & Hüttermann, H. (2020). PsySafety-Check: Ein Diagnoseinstrument zur Erfassung psychologischer Sicherheit in Teams. Working Paper, Universität St. Gallen.
- Frazier, M. L., Fainshmidt, S., Klinger, R. L., Peachey, A., & Rathert, C. (2017). Psychological safety: A meta-analytic review and extension. Personnel Psychology, 70(1), 113–165. https://doi.org/10.1111/peps.12183
- Hassan, S., Pratten, M., & Schwab, B. (2018). External leadership orientation and follower performance: The mediating role of team reflexivity. Journal of Management, 44(6), 2311–2336. https://doi.org/10.1177/0149206316644781
- Hobman, E. V., Jackson, C. J., Jimmieson, N. L., & Martin, R. (2011). The effects of transformational leadership behaviours on follower outcomes: An identity-based perspective. Journal of Applied Social Psychology, 41(8), 1897–1925. https://doi.org/10.1111/j.1559-1816.2011.00768.x
- Schermelleh-Engel, K., Moosbrugger, H., & Müller, H. (2003). Evaluating the fit of structural equation models: Tests of significance and descriptive goodness-of-fit measures. Methods of Psychological Research Online, 8(2), 23–74.
- Williams, L. J., Vandenberg, R. J., & Edwards, J. R. (2009). 12 structural equation modeling in management research: A guide for improved analysis. The Academy of Management Annals, 3(1), 543–604. https://doi.org/10.5465/19416520903065683
- Yukl, G. (2008). How leaders influence organizational effectiveness: The flexible leadership theory. Organizational Dynamics, 37(2), 149–164. https://doi.org/10.1016/j.orgdyn.2008.02.004
- Yukl, G. (2012). Effective leadership behavior: What we know and what questions need more attention. Academy of Management Perspectives, 26(4), 66–85. https://doi.org/10.5465/amp.2012.0088
- Yukl, G., & Mahsud, R. (2010). Why flexible and adaptive leadership is essential. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 62(2), 81–93. https://doi.org/10.1037/a0019835