القياس النفسيعلم النفس الإيجابيمقاييس نفسية

الرضا العام عن الحياة

مراجعة أكاديمية سيكومترية شاملة لمقياس الرضا العام عن الحياة (SWLS) لإد دينر وزملائه (1985). تتضمن البنية النظرية، مؤشرات الصدق والثبات، التحليل العاملي، وتعليمات التصحيح.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 12 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 12 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس الرضا العام عن الحياة (Global Life Satisfaction)، والمعروف عالمياً باسم مقياس الرضا عن الحياة (Satisfaction with Life Scale – SWLS)، واحداً من أكثر الأدوات السيكومترية استخداماً واعتماداً في حقل علم النفس الإيجابي وعلوم الشخصية والرفاهية النفسية. طُوِّر المقياس على يد البروفيسور إد دينر (Ed Diener) وزملائه عام 1985، بهدف قياس المكون المعرفي والحكمي التقييمي العام لـ الرفاه الذاتي (Subjective Well-Being)، مُميِّزاً إياه بوضوح عن المكون الانفعالي أو العاطفي (الذي يشمل المشاعر الإيجابية والسلبية اللحظية).

يتألف المقياس من خمس فقرات قصيرة ومصاغة بأسلوب شمولي غير مقيد بمجال محدد (Domain-free)، مما يتيح للمفحوص تقييم مسار حياته ككل وفق معاييره الشخصية الداخلية وليس بناءً على معايير يفرضها الباحث. يتم تسجيل الاستجابات باستخدام سلم ليكرت السباعي (7-point Likert scale) المتدرج من 1 (أعارض بشدة) إلى 7 (أوافق بشدة)، لتتراوح الدرجة الكلية الناتجة بين 5 و35 درجة، حيث تعكس الدرجات المرتفعة مستويات عليا من الرضا الشامل عن الحياة.

أظهرت الدراسات السيكومترية عبر ما يقارب أربعة عقود خصائص قياسية استثنائية للمقياس؛ حيث يتمتع بثبات داخلي مرتفع (تتراوح قيم معامل ألفا كرونباخ عادةً بين 0.82 و0.89)، واستقرار زمني متميز عبر فترات إعادة الاختبار (معامل استقرار بلغ 0.82 عبر شهرين). كما أكدت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي في مئات البيئات الثقافية واللغوية على أحادية البعد (Unidimensional structure) للمقياس، مع تمتعه بصدق تقاربي وتمايزي فائق في علاقته بمقاييس جودة الحياة والاكتئاب والتقدير الذاتي والتوافق النفسي العام.

2. الكلمات المفتاحية

الرضا العام عن الحياة، الرفاه الذاتي، علم النفس الإيجابي، إد دينر، المكون المعرفي للرفاه، القياس النفسي، جودة الحياة، الصدق السيكومتري، مقياس ليكرت، التحليل العاملي، الصحة النفسية، التقييم الذاتي.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس من قِبل فريق بحثي بارز في قسم علم النفس بجامعة إلينوي في إربانا-شامبين (University of Illinois at Urbana-Champaign):

  • إد دينر (Ed Diener, Ph.D.): أستاذ علم النفس بجامعة إلينوي في إربانا-شامبين، ويُلقب على نطاق واسع بـ “دكتور دكتور السعادة” (Dr. Happiness) لريادته التأسيسية لأبحاث الرفاه الذاتي على مدى عقود. توفي عام 2021 تاركاً إرثاً أكاديمياً هائلاً يتجاوز 400 بحثاً وفصلاً علمياً.
  • روبرت أ. إيمونز (Robert A. Emmons, Ph.D.): أستاذ علم النفس بجامعة كاليفورنيا، ديفيس (University of California, Davis)، وأحد أبرز رواد أبحاث الامتنان والروحانية والشخصية في علم النفس الإيجابي المعاصر. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
  • راندي ج. لارسن (Randy J. Larsen, Ph.D.): أستاذ علم النفس ورئيس قسم النفس بجامعة واشنطن في سانت لويس (Washington University in St. Louis)، متخصص في علم نفس الشخصية وتنظيم الانفعالات وسيكولوجية العواطف. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
  • شارون غريفين (Sharon Griffin, M.A.): باحثة مشاركة في جامعة إلينوي، ساهمت في جمع البيانات والتحليلات الإحصائية الميدانية للمشروع التأسيسي للمقياس.

4. الغرض

تأسس مقياس الرضا العام عن الحياة (SWLS) لسد فجوة منهجية ونظرية عميقة كانت تسود بحوث الصحة النفسية والرفاه الذاتي في ثمانينيات القرن العشرين؛ حيث كانت أغلب الأدوات القياسية القائمة آنذاك تُركز إما على قياس الانفعالات الإيجابية والسلبية اللحظية أو ترصد الرضا عبر مجالات مجزأة ومحددة مسبقاً (مثل الرضا عن العمل، الدخل، الزواج، أو الصحة)، مما جعل قياس “الرضا كحكم معرفي تكاملي عام” مفقوداً أو ممزوجاً بغيره من الأبعاد الوجدانية.

المبرر النظري والأكاديمي

ينطلق المقياس من فرضية مفادها أن الرضا عن الحياة ليس مجرد محصلة ميكانيكية لجمع مستويات الرضا عن مجالات الحياة الجزئية، بل هو عملية تقييم معرفية عليا (Cognitive-judgmental process) يُجري فيها الفرد مقارنة واعية بين شروط حياته الراهنة ونموذجه أو معياره الداخلي لما يعتبره “حياة مثالية”. ونظراً لأن الأفراد يختلفون اختلافاً جذرياً في الأوزان النسبية التي يمنحونها لمجالات حياتهم (فقد يرى أحدهم أن النجاح المهني هو المعيار الأوحد، بينما يرى آخر أن الترابط الأسري هو الجوهر)، فإن مقياس الرضا العام يتيح للأفراد تطبيق أوزانهم التفضيلية الخاصة دون أي فرض خارجي من أداة القياس.

التطبيقات الإكلينيكية والبحثية

يمتلك المقياس طيفاً واسعاً من التطبيقات في السياقات المعاصرة، من بينها:

  • البحوث الإبيديميولوجية والمسوح الوطنية: يُستخدم المقياس كأداة معيارية في دراسات جودة الحياة للمجتمعات، ومقارنة مؤشرات الرفاه بين الدول، وتتبع تأثير السياسات العامة والاقتصادية على الرضا الشعبي الشامل.
  • التطبيقات الإكلينيكية والعلاج النفسي: يُعتمد عليه كمؤشر لقياس مخرجات العلاج، لا سيما في برامج العلاج المعرفي السلوكي (CBT) والعلاج الإيجابي؛ حيث لا يقتصر الهدف العلاجي على خفض أعراض الاكتئاب والقلق، بل يمتد إلى استعادة الرضا التقييمي الإيجابي عن الحياة.
  • سلوك المستهلك والتسويق: يُستخدم لتقييم الرفاه الاقتصادي وتأثير القرارات الاستهلاكية طويلة الأجل والممارسات المالية على شعور المستهلكين بالإنجاز والرضا الشخصي.
  • بيئات العمل والمؤسسات: يُطبق ضمن برامج الرفاه الوظيفي لتشخيص تأثير التوازن بين العمل والحياة (Work-Life Balance) والاحتراق النفسي على التقييم الشامل للوجود الإنساني للموظف.

5. البناء النفسي

يمثل البناء النفسي الذي يستهدفه المقياس مفهوماً محدداً بدقة ضمن النظرية النفسية للرفاهية: إنه التقييم المعرفي الشامل للرضا عن الحياة ككل. يتميز هذا البناء بعدد من الخصائص المحددة:

1. التمايز المعرفي عن المكونات الانفعالية

يقسم علم النفس الحديث الرفاه الذاتي (SWB) إلى شقين أساسيين: المكون العاطفي (Affective Component)، ويشمل تكرار المشاعر السارة وغياب المشاعر غير السارة، والمكون المعرفي (Cognitive Component)، وهو الرضا عن الحياة. بينما تتسم المشاعر الانفعالية بالتقلب السريع والحساسية المفرطة للمثيرات البيئية العابرة والفسيولوجية اليومية، يتسم الرضا العام عن الحياة بكونه حكماً إدراكياً تأملياً يتسم بقدر أعلى من الثبات والعمق والاستقرار الزمني عبر فترات طويلة.

2. الطبيعة الشمولية غير المجزأة (Domain-free Nature)

لا يسأل المقياس المفحوص عن درجة رضاه عن صحته البدنية، أو علاقاته الاجتماعية، أو راتبه، أو مكان سكنه بصورة منفصلة؛ فالتقييم المعرفي الحقيقي للحياة ينبع من قدرة العقل البشري على دمج هذه المجالات المتشابكة معاً ووزنها تلقائياً. فالشخص الذي يعاني من أزمة صحية عابرة لكنه محاط بدعم أسري جارف قد يحكم على حياته الإجمالية بأنها ممتازة؛ لأن معاييره الذاتية تُعطي وزناً حاسماً للروابط الإنسانية على حساب الجسد، وهو ما ينجح هذا البناء الشمولي في التقاطه بدقة.

3. مقارنة الواقع بالمعايير الذاتية (Reality vs. Ideal Standard)

يعتمد البناء النفسي للمقياس على قياس الفجوة الإدراكية المدركة بين الحياة الفعلية للشخص والحياة التي يطمح إليها أو يعتبرها ملائمة له. تتجلى هذه الآلية عبر بنود المقياس الخمسة التي تستكشف جوانب تكاملية محددة:

  • القرب من النموذج المثالي (Ideal Match): التعبير عن مدى تطابق المسار الحياتي الحالي مع النموذج النظري المرتجى (البند 1).
  • جودة الظروف الحياتية (Conditions Quality): الحكم النوعي على البيئة العامة وشروط العيش الواقعية المحيطة بالفرد (البند 2).
  • الرضا الصريح (Explicit Satisfaction): التقرير المباشر غير المشروط عن الارتياح المعرفي العام للوجود الذاتي (البند 3).
  • تحقيق الأهداف والمكتسبات الجوهرية (Goal Attainment): الشعور بإنجاز الغايات الحيوية ذات المعنى والأهمية التي سعى إليها الفرد حتى اللحظة الراهنة (البند 4).
  • التقييم المعاكس للماضي والتسليم الحكيم (Counterfactual Reflection): الرغبة الافتراضية في الحفاظ على نفس المسار الحياتي حتى لو أتيحت فرصة العودة بالزمن والبدء من جديد (البند 5).

6. الإطار النظري

يستند مقياس الرضا العام عن الحياة إلى النموذج الثلاثي للرفاه الذاتي (Tripartite Model of Subjective Well-Being) الذي أرسى قواعده البروفيسور إد دينر في ورقته المرجعية التاريخية الصادرة عام 1984 في دورية Psychological Bulletin. يرتكز هذا الإطار النظري على مبادئ فلسفية ونفسية معمقة تستحق التحليل المفصل:

الجذور الفلسفية: بين النزعة الإيجابية الغائية والنزعة اللذة

في تاريخ الفلسفة الأخلاقية، تباين مفهوم السعادة بين النزعة اللذية الهيدونية (Hedonism) التي تركز على مراكمة اللذات الحسية وتجنب الآلام، وبين النزعة اليودايمونية الأرسطية (Eudaimonia) القائمة على تحقيق الإمكانات البشرية، وعيش حياة تتسم بالفضيلة والمعنى. يقف مقياس الرضا العام في موقع نظري فريد يدمج بين الرؤيتين؛ فهو يعترف بأن السعادة تجربة ذاتية بحتة، لكنه يرفض اختزالها في مجرد الانفعالات والمتع الفورية المؤقتة، موجهاً التركيز نحو التقييم الفكري طويل الأمد، الذي يعكس مدى إحساس الفرد بأنه يعيش الحياة التي يراها ذات قيمة ومعنى.

نظريات الصعود من القاعدة للقمة مقابل الهبوط من القمة للقاعدة (Bottom-Up vs. Top-Down)

شكّل السجال بين المنظور الصاعد والمنظور الهابط ركيزة جوهرية في صياغة مقياس SWLS:

  • منظور القاع نحو القمة (Bottom-Up): يفترض أن الرضا الكلي ليس سوى حاصل جمع تراكُمي للمسرات والرضا في قطاعات الحياة المختلفة (عمل، مال، زواج). وإذا صح هذا النموذج، فإن قياس كل قطاع على حدة سيكون كافياً للتنبؤ بالرضا الشامل.
  • منظور القمة نحو القاع (Top-Down): يرى أن الأفراد يمتلكون نزعة معرفية شخصية عامة واستعداداً داخلياً لإدراك المواقف والظروف بنظرة إيجابية أو سلبية؛ وبالتالي فإن الرضا العام عن الحياة هو بنية إدراكية عليا تؤثر في كيفية إدراك الرضا عن المجالات الجزئية وتوجه تقييمها.

أثبتت أبحاث دينر وزملائه (1985) رجحان النموذج الهابط في تفسير التقييمات الشمولية، مما برر نظرياً الحاجة إلى صياغة فقرات عامة تقيس النظرة الكلية دون الغرق في التفاصيل الوظيفية أو المالية المجتزأة للمفحوص.

7. الصدق

خضع مقياس الرضا العام عن الحياة لبرامج تقصٍّ سيكومتري شديدة الصرامة منذ طرحه، وقد أظهرت دراسات التحقق التراكمية مؤشرات صدق فائقة تدعم استخدامه في مختلف السياقات:

صدق البناء (Construct Validity) والصدق التقاربي (Convergent Validity)

في الدراسة التأسيسية التي أجراها دينر وزملاؤه (Diener et al., 1985)، ارتبط مقياس SWLS ارتباطاً دالاً وقوياً بمجموعة من مقاييس الرفاه والصحة النفسية المعترف بها دولياً:

  • ارتباط موجب قوي مع مقياس التوازن الوجداني لبرادبيرن (Bradburn Affect Balance Scale) بمقدار (r = 0.50).
  • ارتباط موجب مرتفع مع مقياس فوردايس للسعادة (Fordyce Happiness Scale) تراوح بين (r = 0.58) و(r = 0.62).
  • ارتباط موجب مع تقييمات المقابلات الإكلينيكية المستقلة للرضا عن الحياة بمقدار (r = 0.43).
  • ارتباط موجب مع درجات تقدير الذات المُقاسة بـ مقياس روزنبرغ لتقدير الذات (Rosenberg Self-Esteem Scale) بمقدار (r = 0.54 إلى 0.59).
  • ارتباطات إيجابية دالة مع أبعاد الشخصية الإيجابية، ولا سيما الانبساط (Extraversion) واليقظة الذهنية والتفاؤل التوجهي (LOT-R).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت النتائج قدرة المقياس على التمايز بوضوح عن الاضطرابات النفسية والانفعالات السلبية اللحظية:

  • ارتباطات سالبة قوية مع مقاييس الاكتئاب، لا سيما قائمة بيك للاكتئاب (Beck Depression Inventory – BDI)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين (r = -0.44) و(r = -0.56)، مما يشير إلى أن انخفاض الرضا ليس مجرد مرادف إجرائي للاكتئاب الإكلينيكي بل بنية نفسية متمايزة تلتقط غياب التقييم المعرفي الإيجابي.
  • ارتباطات سالبة دالة مع مقاييس القلق العصابي وسمة العصابية (Neuroticism) في نموذج العوامل الخمسة الكبرى بمعدل (r = -0.38 إلى -0.49).
  • أثبتت مصفوفات التحليل متعدد السمات ومتعدد الطرق (MTMM) أن ارتباط المقياس بمؤشرات الرضا الذاتية والموضوعية يتجاوز بكثير ارتباطه بمؤشرات التحيز والاستحسان الاجتماعي (Social Desirability)، مما يؤكد أنه يقيس البناء المستهدف وليس الرغبة في الظهور بصورة حسنة.

8. الثبات

أظهرت الدراسات السيكومترية أن مقياس الرضا العام عن الحياة يتمتع باتساق داخلي ممتاز واستقرار زمني رفيع، عبر مختلف الفئات العمرية والمهنية والثقافية:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

  • في العينة الأصلية لدراسة التطوير (Diener et al., 1985) المكونة من 176 طالباً جامعياً، بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس 0.87، وهو مستوى مرتفع للغاية لمقياس موجز مكون من 5 بنود فقط.
  • في دراسة المراجعة السيكومترية الكبرى التي قادها بافوت ودينر (Pavot & Diener, 1993)، أظهر التحليل التلوي عبر عشرات الدراسات المستقلة تراوح قيم ألفا كرونباخ بين 0.79 و0.89، مع تسجيل متوسط عام يبلغ نحو 0.85.
  • بلغت قيمة معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega – ω) في الدراسات المعاصرة مستويات تتراوح بين 0.86 و0.90، مؤكدة تجانس البنود وثبات البناء المشترك.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

  • أشارت بيانات الدراسة التأسيسية إلى أن معامل ثبات إعادة الاختبار عبر فاصل زمني مقداره شهران بلغ r = 0.82، مما يبرهن على استقرار المفهوم وعدم تأثره الجوهري بتقلبات المزاج اللحظية.
  • في دراسات تتبعية لاحقة امتدت لفترات أطول (أسبوعين إلى أربعة أسابيع)، تراوحت معاملات الارتباط بين r = 0.84 وr = 0.88.
  • عبر فترات زمنية متباعدة جداً (عام إلى أربعة أعوام)، أظهر المقياس استقراراً يتراوح بين 0.54 و0.64؛ وهو ما يتطابق كلياً مع التوقعات النظرية للشخصية، حيث يُتوقع أن تعكس الدرجة ثباتاً نسبياً، مع استجابتها المنطقية للأحداث الحياتية الكبرى والتحولات المصيرية في مسار حياة الفرد.

9. التحليل العاملي

أخضعت البنية العاملية لمقياس الرضا العام عن الحياة لتحليلات إحصائية متقدمة، سواء عبر التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) أو التحليل العاملي التوكيدي (CFA)، وأكدت النتائج العالمية النموذج أحادي البعد للمقياس بصورة قاطعة.

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

في التحليل العاملي التأسيسي الأصلي الذي اعتمده دينر وزملاؤه (1985) باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Axis Factoring):

  • استُخلص عامل عام وحيد غير مدور يُفسر ما نسبته 66.0% من التباين الكلي في الاستجابات، وتجاوزت قيمته الكامنة (Eigenvalue) حاجز 3.3.
  • جاءت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل الوحيد مرتفعة وقوية للغاية: الفقرة 1 تشبعت بقيمة 0.84، والفقرة 2 بقيمة 0.77، والفقرة 3 بقيمة 0.83، والفقرة 4 بقيمة 0.75، في حين تشبعت الفقرة 5 بقيمة 0.61.
  • أكد اختبار سكري بلات (Scree Plot) وجود انحدار حاد بعد العامل الأول، مع بقاء كافة العوامل اللاحقة دون مستويات الدلالة الإحصائية، مما يحسم البنية الأحادية للمقياس.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA) والتكافؤ القياسي

في دراسات التحليل العاملي التوكيدي المتزامنة عبر بيئات متعددة الثقافات (مثل مراجعات Pavot & Diener, 2008 ودراسات Cross-Cultural Measurement Invariance):

  • سجل النموذج أحادي العامل (One-factor Model) مؤشرات مطابقة ممتازة عبر مختلف المعايير الإحصائية: مؤشر المطابقة المقارن (CFI) تجاوز 0.96، ومؤشر تاكر-لويس (TLI) فاق 0.95، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) كان أقل من 0.06، ومؤشر SRMR أقل من 0.04.
  • أثبتت اختبارات تكافؤ القياس (Measurement Invariance) عبر الجنسين (ذكور وإناث) ومختلف الفئات العمرية تحقق مستويات التكافؤ الشكلي (Configural)، والمتركي (Metric)، والاسمي المقيد (Scalar)، مما يسمح بإجراء مقارنات دقيقة وصالحة إحصائياً لمتوسطات الدرجات بين مختلف الجماعات الثقافية والديموغرافية دون تحيز في بنية القياس.

10. أداة القياس

تتمتع أداة القياس بتصميم قياسي موجز ودقيق، وفيما يلي تفاصيل مواصفاتها الإجرائية والسيكومترية:

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي معرفي (Self-Report Cognitive Assessment Measure).
  • التنسيق: استبانة ورقية أو رقمية سريعة التطبيق، تستغرق زمناً يتراوح بين دقيقة إلى ثلاث دقائق لإكمالها.
  • عدد الفقرات: 5 فقرات شاملة ومباشرة.
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت السباعي (7-point Likert scale) يتدرج كالتالي:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض قليلاً (Slightly disagree)
    • 4 = لا أتفق ولا أعارض / محايد (Neither agree nor disagree)
    • 5 = أوافق قليلاً (Slightly agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly agree)
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا توجد أي فقرات مصاغة بصورة عكسية؛ جميع الفقرات الخمس تُصحح وتُجمع في الاتجاه الإيجابي المباشر.
  • طريقة التصحيح والمدى الكلي: يتم جمع درجات الفقرات الخمس للحصول على الدرجة الكلية المركبة التي تتراوح نظرياً بين 5 و35 درجة.
  • دليل تفسير الدرجات والمعايير التشخيصية (Cutoff Categories):
    • 31 – 35 درجة: راضٍ للغاية عن الحياة (Extremely satisfied). يعكس هذا المدى إحساساً عميقاً بالامتلاء الوجودي، والشعور بأن مسار الحياة قريب جداً من الصورة المثالية المنشودة.
    • 26 – 30 درجة: راضٍ عن الحياة (Satisfied). يشير إلى أن الأمور تسير على ما يرام لدى الفرد عموماً، مع وجود بعض المجالات التي يطمح لتحسينها دون أن تؤثر على نظرته الإيجابية العامة.
    • 21 – 25 درجة: راضٍ بدرجة طفيفة (Slightly satisfied). يمثل هذا المستوى الفئة الشائعة التي تعيش حياة مقبولة، لكنها تشهد بعض النواقص المعيقة أو التطلعات المؤجلة.
    • 20 درجة: نقطة الحياد المطلقة (Neutral). تمثل التساوي الدقيق بين جوانب الرضا وعدم الرضا في تقدير المفحوص.
    • 15 – 19 درجة: غير راضٍ بدرجة طفيفة (Slightly dissatisfied). تعكس تكرار الشعور بالإحباط في مجالات جوهرية من الحياة، ووجود رغبة ملحة في إحداث تغييرات لتعديل المسار.
    • 10 – 14 درجة: غير راضٍ عن الحياة (Dissatisfied). تشير إلى شعور واضح بالاستياء العام، وقد ترتبط بصعوبات تكيفية، ضغوط مزمنة، أو أزمات ظرفية خانقة.
    • 5 – 9 درجات: غير راضٍ للغاية (Extremely dissatisfied). تمثل أدنى مستويات الرضا وتدل على شعور بالانسحاق أو اليأس حيال الظروف الحياتية والإنجازات؛ وغالباً ما تتطلب هذه النتيجة انتباهاً إكلينيكياً واستقصاءً حول احتمالية وجود اضطرابات اكتئابية حادة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر والظهور الأصلي: 1985 (مجلة Journal of Personality Assessment).

حقوق الاستخدام والتراخيص الأكاديمية: المقياس متاح ضمن الملكية العامة للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية والإكلينيكية غير الربحية (Public Domain). لم يفرض البروفيسور إد دينر أو زملاؤه أي رسوم مالية على استخدامه في البحوث النفسية والمسوح العلمية، ولا يتطلب تطبيقه إذناً خطياً مسبقاً طالما تم توثيق المرجع الأصلي وحفظ حقوق الملكية الفكرية للمؤلفين وفق المعايير الأكاديمية.

الاستخدام التجاري: في حال الرغبة في إدراج المقياس ضمن منصات تجارية ربحية واسعة النطاق أو منتجات تجارية خاصة، ينبغي الرجوع إلى المؤسسات الراعية لحقوق أبحاث المؤلفين ومراجعة إرشادات الترخيص المؤسسي ذات الصلة.

12. المراجع

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Instructions:

Below are five statements that you may agree or disagree with. Using the 1 – 7 scale below, indicate your agreement with each item by placing the appropriate number on the line preceding that item. Please be open and honest in your responding.

Response Scale:
1 = Strongly disagree
2 = Disagree
3 = Slightly disagree
4 = Neither agree nor disagree
5 = Slightly agree
6 = Agree
7 = Strongly agree
  1. In most ways my life is close to my ideal.
  2. The conditions of my life are excellent.
  3. I am satisfied with my life.
  4. So far I have gotten the important things I want in life.
  5. If I could live my life over, I would change almost nothing.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 12). الرضا العام عن الحياة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/global-life-satisfaction-scale/
looti, Mohammed. “الرضا العام عن الحياة.” عرب سايكلوجي, 12 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/global-life-satisfaction-scale/.
looti, Mohammed. “الرضا العام عن الحياة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 12, 2026. https://arabpsychology.com/scales/global-life-satisfaction-scale/.